Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ أخرجه هنا ٨٢٨/٣٨، وفي ((الكبرى)) ٣٨/ ٩٠٢ بالسند المذكور . المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن حجاج بن منهال ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، به . ومسلم فيه عن خلف بن هشام ، وأبي الربيع الزهراني ، وقتيبة بن سعيد ، كلهم عن حماد بن زيد - وعن عمرو الناقد ، وزهير بن حرب ، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية ، عن يونس بن عبيد ، وعن عبد الرحمن بن سلام الجمحي ، وعبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم ، جميعًا عن الربيع بن مسلم، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، عن شعبة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن حماد بن سلمة - كلهم عن محمد بن زياد به . وأبو داود فيه عن حفص بن عمر ، عن شعبة به . والترمذي فيه عن قتيبة ، به . وابن ماجه فيه عن حميد بن مسعدة ، وسويد بن سعيد ، كلاهما عن حماد بن زيد ، به. وأخرجه أحمد جـ٢/ ص٢٦٠، ٢٧١، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٩، ٤٧٢، ٥٠٤. والدارمي رقم (١٣٢٢). وابن خزيمة ١٦٠٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده: منها : ما ترجم له المصنف ، وهو حكم مسابقة الإمام، وهو التحريم . - ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة منها : كمال شفقته عَّ بأمته ، وبيانه لهم الأحكام ، وما يرتب عليها من الثواب والعقاب . ومنها : أن فيه الوعيد المذكور لمن رفع رأسه قبل الإمام. ومنها : أن بعضهم استدل به على جواز المقارنة ، وفيه نظر ، إذ لا دلالة فيه عليه ، لأنه يدل بمنطوقه على منع المسابقة ، وبمفهومه على طلب المتابعة ، وأما المقارنة ، فمسكوت عنها ، قاله الحافظ رحمه الله تعالى(١) . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: مسكوت عنها ، يعني في خصوص هذا الحديث ، وإلا فإن الشارع لم يسكت عنها ، بل نبه على عدم جوازها ، وأمر بتأخر المأموم عن الإمام في أفعال الصلاة ، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، أنه قال : إن رسول الله ◌َيّ خطبنا، فبين لنا سنتنا ، وعلمنا صلاتنا ، فقال : ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا : آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا ، فإن الإمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم))، فقال رسول الله عَطّ: ((فتلك بتلك، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ، يسمع الله لكم ، فإن الله تبارك وتعالى ، قال على لسان (١) فتح جـ ٢ ص ٤١٣ . ٣٦٣ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ نبيه نَّه: سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا ، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم))، فقال رسول الله عز له: (( فتلك بتلك ... )) الحديث، وسيأتي للمصنف ١٠٦٤/٢٣، ١٠١/ ١١٧٢، ٤٤ /١٢٨٠. وأخرج أحمد، وأبو داود، والبيهقي بأسانيد صحاح(١)، عن معاوية ابن أبي سفيان ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ لَّهِ: (( لا تبادروني في الركوع والسجود ، فإني قد بدنت ، ومهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت ، ومهما أسبقكم به إذا سجدت ، تدرکوني إذا رفعت )) . فقد نص النبي ◌َّه وصرح في أن أفعال المأموم تقع بعد أفعال الإمام، وهذا معنى الأمر الذي في قوله: ((وإذا ركع فاركعوا » إلخ، فتكون أفعال المأموم من الركوع ، والسجود ، والرفع منهما ، وسائر انتقالاته إثر أفعال الإمام ، فمن خالف ذلك ، فقد خالف الأمر ، فإن تعمد فلا صلاة له ، وإن كان ناسيًا فليَعُدْ إلى المتابعة . فما يفعله بعض الناس ، من المقارنة للإمام في الانتقالات ، مستندين إلى ما قاله بعض أهل العلم ، ممن لم يبلغهم هذا الحديث ، مخالف لهدي رسول الله مية وطاعة للشيطان ، فما أقبح ذلك ، ولا (١) راجع المسند جـ ٤ ص ٩٢، ٩٨ . وسنن أبي داود ج١ ص ١٦٨ . وسنن البيهقي الكبرى جـ ٢ ص ٩٢ . والمحلى جـ ٤ ص ٦٢ . - ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة سيما إذا صدر ممن ينتسب إلى العلم ، والله المستعان على من خالف الحق بعد وضوحه ، تقليدًا لبعض المذاهب ، وإليه المشتكى. تنبيه : قال ابن بزيزة : استَدَلَّ بظاهر هذا الحديث قومٌ لا يعقلون على جواز التناسخ(١) . قال الحافظ: وهو مذهب رديء مبني على دعاوى بغير برهان ، والذي استدل بذلك منهم إنما استدلّ بأصل النسخ ، لا بخصوص هذا الحديث . انتهى (٢) . نكتة : قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: ورد عنه ◌َّه أن الله سلّط الشيطان على الإنسان في إفساد صلاته عليه قولاً بالوسوسة ، حتى لا يدري كم صلى ، وفعلاً بالتقدم على الإمام ، فيختلّ الاقتداء ، فأما الوسوسة ، فدواؤها الذكر ، وأما التقدم فعلته طلب الاستعجال ، ودواؤه أنه لا يسلم حتى يسلم الإمام ، فلا يستعجل في هذه الأفعال . انتهى (٣). والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة : اختلف أهل العلم في معنى الوعيد المذكور ، (١) التناسخ: تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر بغير تخلل زمن بين التعلقين. اهـ، التوقيف على مهمات التعريف ص ٢٠٨ . (٢) فتح جـ ٢ ص ٤١٣. (٣) انظر العدة جـ ٢ ص ٢٣٤ . ٣٦٥ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي ، فإن الحمار موصوف بالبلادة ، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة، ومتابعة الإمام ، ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدلّ على أن ذلك يقع ولابد ، وإنما يدلّ على أن كون فاعله متعرضًا لذلك ، وكون فعله ممكنًا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء . قاله ابن دقيق العيد . وقال ابن بزيزة : يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ ، أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معًا ، وحمله آخرون على ظاهره ، إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك . ويدل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة ما أخرجه البخاري في ((صحيحه)) من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي ◌َّه يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر (١)، والحرير، والخمر، والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَم ، يروح عليهم بسارحة لهم ، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة، فيقولون: ((ارجع إلينا غداً))، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قرَدَة وخَنَازير إلى يوم القيامة )). (١) (الحر)) - بكسر الحاء، وتخفيف الراء -: الفرج. و(المعازف)): جمع معزوفة - بفتح الزاي - : آلات الملاهي . - ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وأخرج أحمد بإسناد صحيح من حديث صُحَار(١) العبدي ، قال: قال رسول الله تعمية: (( لا تقوم الساعة حتى يُخسَف بقبائل، فيقال: مَن بقي من بني فلان؟)). قال: فعرفت حين قال: ((قبائل)) أنها العرب؛ لأن العجم تنسب إلى قراها(٢). وأخرج الترمذي بإسناد صحيح ، من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ◌َّم: ((يكون في آخر هذه الأمة خسف ، ومسخ، وقذف)) . قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا ظهر الخبث))(٣). وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الْجَرشي، عن أبيه ، عن جده، رفعه: (( يكون في أمتي الخسف ، والمسخ ، والقذف)) الحديث (٤) . قال الحافظ رحمه الله : ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد: (( أن يحول الله رأسه رأس كلب)) . فهذا يبعد المجاز، لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار. ومما يبعده أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل ، وباللفظ الدالّ (١) ((صحار)) بالمهملتين، أوله مضموم مع التخفيف. قاله في ((الفتح)). جـ ٨ ص ١٤٢. طبع دار الريان للتراث . (٢) المسند جـ ٣ ص٤٨٣، وج٥ ص٣١. (٣) جامع الترمذي رقم ٢٢٩٤ . في باب ما جاء في الخسف من كتاب الفتن . (٤) قاله في الفتح جـ ٨ ص ١٤٣ . ٣٦٧ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ على تغيير الهيئة الحاصلة ، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلاً : فرأسه رأس حمار . وإنما قلت ذلك ؛ لأن الصفة المذكورة ، وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور ، فلا يحسن أن يقال له : يُخشَى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدًا، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة . وقال ابن الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة : هذه اللفظة تمنع تأويل من قال : المراد رأس حمار في البلادة ، ولم يبين وجه المنع. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه : قد تبين بما ذُكر أن الراجح حمل الحديث على ظاهره ، من كون المراد بالتحويل مسخ رأسه إلى رأس حمار ، أو مسخ صورته إلى صورة الحمار عقوبة الإجرامه بالمخالفة المذكورة ، ولا داعي لدعوى المجاز . والله سبحانه وتعالى أعلم . المسألة السادسة : في اختلاف أهل العلم في بطلان صلاة من سابق إمامه في أفعال الصلاة : ذهب الجمهور إلى أن فاعل ذلك يأثم ، وتجزئ صلاته . وعن ابن عمر رضي الله عنهما: تبطل ، وبه قال أحمد في رواية ، وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد . وفي ((المغني))، عن أحمد أنه قال في رسالته : ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث ، قال : ولو كانت له صلاة لرحي له الثواب ، ولم يخش عليه العقاب . أفاده في ((الفتح)). - ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وقال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى : وفَرْضٌ على كل مأموم أن لا يرفع ، ولا يركع ، ولا يسجد ، ولا يكبر ، ولا يقوم ، ولا يسلم قبل إمامه ، ولا مع إمامه ، فإن فعل عامدًا بطلت صلاته ، لكن بعد تمام كل ذلك من إمامه ، فإن فعل ذلك ساهيًا، فليرجع ولابد، حتى يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من إمامه ، وعليه سجود السهو . ثم قال : وبه قال السلف ، روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام ، ویخفض قبله ، فإن ناصیته بید شيطان . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما يُؤَمّن الرجلَ إذا رفع رأسه قبل الإمام أن تعود رأسه رأس كلب . وعنه : لا تبادروا أئمتكم بالسجود ، فإن سبقكم من ذلك شيء ، فليضع أحدكم رأسه كقدر ما سُبق . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : مثل هذا حرفًا حرفًا . قال أبو محمد : لا وعيد أشد من المسخ في صورة كلب أو حمار ، ولا عقوبة أعظم من إسلام ناصية المرء إلى يد الشيطان . والمعصية المحرمة المبعدة من الله تعالى لا تنوب عن الطاعة المفترضة المقربة منه عزوجل . انتهى كلام ابن حزم رحمه الله تعالى باختصار وتصرف(١). قال الجامع عفا الله عنه : ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما ، (١) راجع ((المحلى)) جـ٤ ص ٦١ - ٦٢ . ٣٦٩ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٩ ونُقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى من بطلان صلاة من سابق إمامه، وعزاه ابن حزم إلى السلف هو الراجح عندي ، لما ذكر من الأدلة. والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٢٩ - أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبي إسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه ابْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، وَكَانَ غَيْرَ كَذُوب ، أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامُوا قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْهُ سَاجِدًا ، ثُمَّ سَجَدُوا . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقي ، أبو يوسف البغدادي ، ثقة، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة ، نقدم في ٢٢/٢١. ٢ - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي مولاهم ، أبو بشر البصري ، ثقة حافظ ، مات سنة ١٩٣، من [٨] ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٨/ ١٩ . : شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣٧٠ ٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/٢٤. ٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبيعي الكوفي ، مكثر، ثقة عابد ، اختلط بآخره ، مات سنة ١٢٧ ، من [٣]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣٨/ ٤٢ . ٥ - (عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث ابن خَطْمة(١) ، واسمه عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس الأنصاري أبو موسى الخَطْمي ، شهد الحديبية ، وهو صغير(٢)، وشهد الجمل ، وصفين مع علي، وكان أميرًاً على الكوفة، رَوَى عن النبيِ نَّه، وعن أبي أيوب ، وأبي مسعود ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وحذيفة ، وزيد ابن ثابت ، والبراء بن عازب ، وغيرهم ، وعن كتاب عمر بن الخطاب. وعنه ابنه موسى ، وابن ابنته عدي بن ثابت الأنصاري ، ومحارب بن دثار ، والشعبي ، وأبو إسحاق السبيعي ، ومحمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن سيرين ، وأبو جعفر الفراء ، وغيرهم . قال الآجري : قلت لأبي داود : عبد الله بن يزيد له صحبة ؟ قال: يقولون : له رؤية ، سمعت ابن معين يقول هذا ، قال أبو داود: (١) وإنما سمي خَطْمة؛ لأنه ضرب رجلاً على خَطمه. اهـ، تك جـ ١٦ ص ٣٠٢. (٢) وفي ((تك))، و((الخلاصة)): وهو ابن سبع عشرة سنة، وكذا في ((الاستيعاب)). ! ٣٧١ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٩ سمعت مصعبًا الزبيري يقول : ليست له صحبة . وقال أبو حاتم : روى عن النبي ◌َّه، وكان صغيرًا في عهده ، فإن صحت روايته ، فذاك . قال الحافظ: كذا في الأصل(١): ((إن صحت روايته))، وفيما وقفت عليه من كتاب ابن أبي حاتم: (( فإن صحت رؤيته)) ، فيحرر هذا. وروايته عن النبي ◌ٍَّ في صحيح البخاري ، ولم يرقم المزي على ذلك سهوًا ، وإلا فقد ذكره هو في الأطراف . وقال ابن حبان في كتاب الصحابة : كان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير ، وكان الشعبي كاتبه . وقال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : لعبد الله بن يزيد صحبة ؟ فقال: أما صحيحة فلا ، ثم قال : شيء يرويه أبو بكر بن عياش ، عن أبي حَصين، عن أبي بردة ، عن عبد الله بن يزيد ، قال : سمعت النبي ◌َّةٍ ... ، قال: وما أرى ذاك بشيء. وقال ابن البرقي: ذكر عبد الله بن عبد الحكم ، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن عدي ابن ثابت، أن عبد الله بن يزيد كان أميرًا على الكوفة زمن ابن الزبير. وذكر أنه شهد بيعة الرضوان ، وما بعدها ، وهو رسول القوم يوم جسر أبي عبيد . وقال البرقاني : قلت للدارقطني : موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري ؟ فقال : ثقة ، وأبوه وجده صحابيان . أخرج له (١) يعني بالأصل: ((تهذيب الكمال)). 1 شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣٧٢ - الجماعة(١) . وقال البغوي: سكن الكوفة ، وابتنى بها دارًا، ومات في زمن ابن الزبير (٢) . ٦ - (البراء) بن عازب رضي الله عنهما، تقدم في ٨٦ / ١٠٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد (منها) أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وكلهم من رجال الجماعة ، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بدون واسطة ، وقد تقدموا غير مرة ، وهو بغدادي ، وابن علية وشعبة بصريان ، والباقون كوفيون ، وأن فيه رواية صحابي عن صحابي ، إن ثبتت صحبة عبد الله بن يزيد ، وهو الأصح ، ورواية تابعي عن تابعي ، إن لم تثبت . وقال في ((الفتح)) : وفيه لطيفة ، وهي رواية صحابي ابن صحابي عن صحابي ابن صحابي ، كلاهما من الأنصار ، ثم من الأوس ، وكلاهما سكن الكوفة . انتهى (٣). وفيه من صيغ الأداء: الإخبارُ ، والتحديثُ ، والإنباء ، والعنعنة، والسماع . والله تعالى أعلم. (١) ((تت)) جـ ٦ ص٧٨ -٧٩ . (٢) الإصابة جـ ٦ ص٢٤٤ -٢٤٥. (٣) فتح جـ ٢ ص ٤٠٩ . ٣٧٣ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٩ شرح الحديث (عن أبي إسحاق) السبيعي ، أنه (قال : سمعت عبد الله بن يزيد) قال في ((الفتح)): وأبو إسحاق معروف بالرواية عن البراء بن عازب ، لكنه سمع هذا عنه بواسطة . اهـ . (يخطب) جملة فعلية في محل نصب على الحال ، أي حال كونه خطيباً . وقد تقدم في ترجمته أنه كان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير . وقد روى الطبراني في مسند عبد الله بن يزيد هذا ما يبين سبب تحديثه بهذا الحديث ، فأخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة ، فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ، ويرفعون قبل أن يرفع رأسه ، فذكر الحديث في إنكاره عليهم . أفاده الحافظ رحمه الله تعالى(١). (قال) أي عبد الله بن يزيد (حدثنا البراء) بن عازب رضي الله عنهما (وكان غير كذوب) أي كان البراء رضي الله عنه غير كذوب ، فالقائل : وكان ... إلخ هو عبد الله بن يزيد ، واسم (( كان)) يرجع للبراء ، فرواية المصنف واضحة في هذا المعنى ، وأما جعل القائل أبا إسحاق ، والضمير لعبد الله بن يزيد فبعيد ، وإن قيل به ، كما يأتي قريبًا . (١) فتح جـ ٢ ص ٤١٠ . ونحوه في عمدة القاري جـ ٥ ص ٢٢١ . - ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وقال السندي رحمه الله في شرحه : قوله: ((وكان)) أي البراء ، غير كذوب ، أي حتى يُتوهم منه أنه كذب في تبليغ الأحكام الشرعية ، وفيه أن الكذب في الأحكام لا يتأتى عادة إلا من كذوب ، يبالغ في الكذب، والمقصود التوثق بما حدث . انتهى (١). ووقع عند البخاري: ((وهو غير كذوب)). فقال في ((الفتح)): الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد ، وعلى ذلك جرى الحميدي في ((جمعه))، وصاحب ((العمدة)). لكن روى عباس الدوري في ((تاريخه)) عن يحيى بن معين، أنه قال: قوله: ((وهو غير كذوب)» إنما يريد عبد الله ابن يزيد الراوي عن البراء ، لا البراء ، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله ◌َّه غير كذوب . يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته، والصحابة كلهم عدول ، لا يحتاجون إلى تزكية . وقد تعقبه الخطابي ، فقال : هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي ، وإنما يوجب حقيقة الصدق له ، قال : وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي ، والعمل بما روى . كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : سمعت خليلي الصادق المصدوق . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : حدثني الصادق المصدوق . وقال عياض وتبعه النووي : لا وَصْمَ في هذا على الصحابة ؛ لأنه لم يرد به التعديل ، وإنما أراد به تقوية الحديث ، إذْ حدث به البراء ، (١) شرح السندي جـ ٢ ص ٩٦ . ----- ---- ٣٧٥ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٩ وهو غير متهم ، ومثل هذا قول أبي مسلم الخَوْلانيّ : حدثني الحبيب الأمين . وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة رضي الله عنهما ، فذكرهما. قال : وهذا قالوه تنبيهًا على صحة الحديث ، لا أن قائله قصد به تعدیل راويه . وأيضًا فتنزيه ابن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ، ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له ، فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة . انتهى كلامه. قال الحافظ : وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابي ، فبسطه ، واستدرك عليه الإلزام الأخير ، وليس بوارد ؛ لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد ، وقد نفاها أيضًا مصعب الزبيري ، وتوقف فيها أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، وأثبتها ابن البرقي ، والدارقطني ، وآخرون . وقال النووي : معنى الكلام: حدثني البراء ، وهو غير متهم ، كما علمتم ، فثقوا بما أُخْبركم به عنه . وقد اعترض بعض المتأخرين عن التنظير المذكور ، فقال : كأنه لم يُلمَّ بشيء من علم البيان ، للفرق الواضح بين قولنا : فلان صدوق ، وفلان غير كذوب ؛ لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف ، وفي الثاني نفي ضدها عنه ، فهما مفترقان . قال: والسر فيه أن نفي الضدّ كأنه يقع جوابًا لمن أثبته ، يخالف إثبات الصفة . انتهى . قال الحافظ : والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الإثبات بالمطابقة ، وفي النفي بالالتزام ، لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى - ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة المراد باللفظين ؛ لأن كلا منهما يرد عليه أنه تزكية في حق مقطوع بتزكيته، فيكون من تحصيل الحاصل ، ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد بكل منهما تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع . وذكر ابن دقیق العید أن بعضهم استدلّ على أنه کلام عبد الله بن يزيد بقول أبي إسحاق في بعض طرقه : سمعت عبد الله بن يزيد ، وهو يخطب ، يقول : حدثنا البراء ، وكان غير كذوب . قال : وهو محتمل أيضًا . قال الحافظ : لكنه أبعد من الأول . وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق ، عن عبد الله بن يزيد ، وفيه قوله أيضًا : حدثنا البراء ، وهو غير كذوب . أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق مُحارب بن دثَار ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر، يقول ... فذكره . وأصله في مسلم ، لكن ليس فيه قوله : وكان غير كذوب . وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله بن يزيد . والله أعلم . انتهى ما في الفتح (١) . قال الجامع عفا الله عنه : قد تبين بما ذكر أن الراجح كون قائل : ((وهو غير كذوب)) عبد الله بن يزيد ، وأنه لم يرد به التزكية ، وإنما أراد تقوية حديثه ، وأن صيغة ((فَعول)) ليست هنا للمبالغة ، بقرينة المقام ، وإنما هي لإفادة أصل الفعل ، وهو الحَدَثُ ، فكذوب بمعنى كاذب ، (١) جـ ٢ ص ٤١٠ . 1 ٣٧٧ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٩ فتبصر . والله سبحانه وتعالى أعلم . (أنهم) أي الصحابة رضي الله عنهم (كانوا إِذا صَلَّوا مع رسول الله ◌َيُّه) أي جماعة (فرفع رأسه من الركوع قاموا قيامًا) وفي رواية البخاري: كان رسول الله عَّه، إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) لم يَحْن منا ظهره ... ولمسلم : فإذا رفع رأسه من الركوع ، فقال: ((سمع الله لمن حمده)) لم نزل قيامًا ... (حتى يروه ساجدًا) غاية لقيامهم ، أي ينتظرونه قائمين إلى أن يروه ساجدًا (ثم) إذا رأوه ساجدًا (سجدوا) وفي ((الكبرى)): (( ثم يسجدون)) . وللبخاري من حديث سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق : (( حتى يقع النبي صَلى الله ساجدًا، ثم نقع سُجودًا)) . وفي رواية إسرائيل ، عن أبي إسحاق : ((حتى يضع جبهته على الأرض)). وقال السندي رحمه الله عند قوله: (( ثم سجدوا)): أي فحق المقتدي أن يتأخر عن إمامه في الأفعال، لا أن يقارنه، وأيضًا المقارنة قد تؤدي إلى أن يتقدم المقتدي على الإمام، وذلك بالاتفاق منهي عنه. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام . وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه ، وقبل الفراغ منه . (١) شرح السندي جـ ٢ ص٩٦ . - ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ووقع في حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه عند مسلم : ((فكان لا يحني أحد منا ظهره، حتى يستتم ساجدًا)). ولأبي يعلى من حديث أنس رضي الله عنه: (( حتى يتمكن النبي ◌َّهُ من السجود)). وهو أوضح في انتفاء المقارنة . قال الجامع عفا الله عنه : حديث الباب صريح في أنه ينبغي للمأموم أن يشرع في أيّ جزء من أجزاء الصلاة بعد تأكده من تلبس إمامه بذلك الجزء ، فيشاركه في أدائه مع تأخره عنه قليلاً في الابتداء ، ولا ينبغي له أن يقارنه في الشروع فيه ، كما يفعله المقلدون لبعض الآراء المخالفة للسنة ، فضلاً عن أن يسابقه ، كما يفعله الجهال الذين نواصيهم بيد الشيطان ، ولا أن يتأخر عنه حتى يكمله ، فينتقل إلى جزء آخر ، كما يرشد إليه قول ابن الجوزي رحمه الله تعالى . فتبصر. والله تعالى أعلم . قال: واستدل به على طول الطمأنينة ، وفيه نظر ، وعلى جواز النظر إلى الإمام لاتباعه في انتقالاته . انتهى (١) . والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : (١) فتح جـ ٢ ص ٤١١ . ٣٧٩ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٩ حديث البراء رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٢٩/٣٨، وفي ((الكبرى)) ٩٠٣ بالإسناد المذكور . المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة))، عن حجاج بن منهال ، عن شعبة - وعن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن الثوري - وعن أبي نعيم ، عن الثوري - وعن آدم ، عن إسرائيل ، كلهم عن أبي إسحاق ، به . ومسلم فيه عن أبي بكر بن خلاد ، عن يحيى القطان ، وعن أحمد ابن يونس ، ويحيى بن يحيى ، كلاهما عن زهير بن معاوية ، كلاهما عن أبي إسحاق ، به . وعن محمد بن عبد الرحمن بن سهم ، عن إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن محارب بن دثار ، عن عبد الله بن يزيد، به . وعن زهير بن حرب ، وابن نمير، كلاهما عن سفيان ، عن أبان بن تغلب ، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء رضي الله عنه . وأبو داود فيه، عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، به . وعن الربيع ابن نافع ، عن أبي إسحاق الشيباني ، به . وعن زهير بن حرب ، وهارون ابن معروف ، كلاهما عن سفيان ، عن أبان ، به . والترمذي فيه عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، -- -- شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣٨٠ عن سفيان الثوري ، به . وأخرجه أحمد جـ ٤ ص ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٠٠، ٣٠٤. والحميدي رقم (٧٢٥). قال الجامع عفا الله عنه : فوائد هذا الحديث تُعلَم مما قبله ، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٨٣٠ - أخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بَنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّنَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى، فَلَمَّا كَانَ فِي القَعْدَةِ، دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ ، فَقَالَ: أُقَرَّت الصَّلاةُ بالبرِّ ، والزَّكَاةِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو مُوسَى، أَقْبَلَ عَلَى القَوْمِ ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ الْقَائِلُ هَذِه الْكَلمَةَ؟ فَأَرَمَّ القَوْمُ ، قَالَ: يَا حِطَّانُ لَعَلَّكَ قُلْتَهَا ، قَالَ : لا، وَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِمَِّ كَانَ يُعَلَّمُنَا صَلاَتَنَا، وَسُتَنَا، فَقَالَ: «إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمين، يُجبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا رَكَعَ، ۔