Indexed OCR Text
Pages 341-360
٠ ٣٥ - ما على الإمام من التخفيف - حديث رقم ٨٢٥ ٣٤١ _ لحاجة تطرأ عليه . ومنها : الرفق بالمأمومين ، وسائر الأتباع ، ومراعاة مصلحتهم ، وأن لا يُدخَل عليهم ما يشق عليهم ، وإن كان يسيرًا ، من غير ضرورة . ومنها : كمال شفقته عَمّه ، وشدة رأفته بأمته ، كما قال الله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: ١٢٨] . ومنها : أن فيه جواز إدخال الصبيان المساجد ، قال الحافظ رحمه الله: وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون الصبي مُخَلَّفًا في بيت يقرب من المسجد، بحيث يسمع بكاؤه . انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه : في هذا النظر نظر ، إذ هو خلاف ظاهر الحديث ، بل يرده حديث مسلم المتقدم ، ولفظه: (( يسمع بكاء الصبي مع أمه ، وهو في الصلاة)) ... فإنه صريح في كون ذلك الصبي مع أمه في المسجد . فتنبه . والله تعالى أعلم . ومنها: جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد . والله تعالى أعلم . (١) فتح جـ ٢ ص ٤٣٦. - ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة المسألة الخامسة : قال ابن بطال رحمه الله : احتج بهذا الحديث من قال : يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع بحسِّ داخل ليدركه . وتعقبه ابن المنير بأن التخفيف نقيض التطويل ، فكيف يقاس عليه ؟ قال : ثم إن فيه مغايرة للمطلوب ؛ لأن فيه مشقة على جماعة لأجل واحد . انتهى . قال في ((الفتح)) : ويمكن أن يقال : محل ذلك ما لم يشق على الجماعة ، وبذلك قيده أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وما ذكره ابن بطال سبقه إليه الخطابي ، ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا ، كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز . وتعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب ، بخلاف التخفيف ، فإنه مطلوب . انتهى . وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية ، وتفصيل، وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك . وفي التجريد للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف . وقال محمد بن الحسن: أخشى أن يكون شركًا . انتهى (١) . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى : وقد استدل القائلون بمشروعية تطويل الركعة الأولى لانتظار الداخل ليدرك فضيلة الجماعة (١) فتح جـ٢ ص ٤٣٧ - ٤٣٨ . : ٠ ٣٤٣ _ ٣٥ - ما على الإمام من التخفيف - حديث رقم ٨٢٥ بحديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فيما أخرجه الشيخان وغيرهما في وصف قراءته عَّه في الظهر، وفيه: (( ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية)). زاد في رواية أبي داود: (( فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى)). واستدلوا أيضًا بحديث ابن أبي أوفى المذكور في هذا الباب. وقد حكى استحباب ذلك ابن المنذر عن الشعبي ، والنخعي ، وأبي مجْلَز ، وابن أبي ليلى من التابعين . وقد نقل الاستحباب أبو الطيب الطبري عن الشافعي في الجديد، وفي التجريد للمحاملي نسبة ذلك إلى القديم ، وأن الجديد كراهته . وذهب أبو حنيفة ، ومالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، وداود ، والهادوية إلى كراهة الانتظار، واستحسنه ابن المنذر ، وشدد في ذلك بعضهم ، وقال : أخاف أن يكون شركًا ، وهو قول محمد بن الحسن ، وبالغ بعض أصحاب الشافعي ، فقال : إنه مبطل للصلاة . وقال أحمد وإسحاق فيما حكاه عنهما ابن بطال : إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين جاز ، وإن كان مما يضر ففيه الخلاف(١) . وقيل : إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة انتظره الإمام ، وإلا فلا . روى ذلك النووي في ((شرح المهذب)) عن جماعة من السلف. (١) لعل الصواب: ففيه الكراهة . فتأمل . - ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وقد استدل الخطابي في ((المعالم)) على الانتظار المذكور بحديث أنس في التخفيف عند سماع بكاء الصبي ، فقال : فيه دليل على أن الإمام ، وهو راكع إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعًا ، ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة ؛ لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى ، بل هو أحق بذلك وأولى . وكذلك قال ابن بطال . وتعقبهما ابن المنير ، والقرطبي بأن التخفيف ينافي التطويل ، فكيف يقاس عليه ؟ قال ابن المنير : وفيه مغايرة للمطلوب ؛ لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد ، وهذا لا يَردُ على أحمد ، وإسحاق ، لتقييدهما الجواز بعدم الضرر للمؤتمين ، كما تقدم . وما قالاه هو أعدل المذاهب في المسألة ، وبمثله قال أبو ثور . انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(١) . قال الجامع عفا الله عنه : عندي ما قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور، ورجحه الشوكاني رحمهم الله هو الصواب، لحديث أبي قتادة رضي الله عنه المتقدم ؛ ولأنه من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرَ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعَدْوَان ﴾ [المائدة: ٢]. (١) ((نيل الأوطار)) جـ ٤ ص٢٤ -٢٥. : ٣٤٥ - ٣٥ - ما على الإمام من التخفيف - حديث رقم ٨٢٥ والحاصل أن تطويل الإمام لانتظار الداخل جائز ، بل مستحب ، إذا قصد به التعاون على البر ، ولا يشق ذلك على المأمومين ، ويؤجر على ذلك ، لكونه من فعل الخير، قال الله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ و لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٣٤٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٣٦ - الرُخْصَةُ للإمَامِ فِي التَّطْوِيل ٠٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على التسهيل للإمام في تطويل الصلاة . والمراد الترخيص في بعض الأحيان ، كما تقدم البحث عنه مستوفى في الباب السابق . والظاهر أن المصنف رحمه الله يرى أن الأمر بالتخفيف المذكور في الباب السابق ليس دائمًا ، بل أحيانًا يرخص له التطويل ، بدليل حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الباب ، وهو محمول على ما إذا علم الإمام بعدم المشقة على المأمومين ، كما هو حال النبي عمّه، وهذا هو الذي رجحناه في الباب الماضي . والله أعلم. ٨٢٦ - أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَتِي الْحَارِثُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَّهُ يَأْمُرُ بِالتَّخْفِفِ، وَيَؤُمُّنَا بـ (( الصَّافَّات)) . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَري ، أبو مسعود البصري ، . : ٣٤٧ - ٣٦ - الرخصة للإمام في التطويل - حديث رقم ٨٢٦ ثقة ، مات سنة ٢٤٨، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد بن الحارث) الهُجَيمي ، أبو عثمان البصري ، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٤٢ / ٤٧. ٣ - (ابن أبي ذئب)، هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري ، أبو الحارث المدني ، ثقة فقيه فاضل ، مات سنة ٢٥٨ ، وقيل ٢٥٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١ / ٦٨١ . ٤ - (الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري ، خال ابن أبي ذئب ، صدوق ، من [٥]. روى عن أبي سلمة ، وسالم ، وحمزة ابني عبد الله بن عمر ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، وكريب ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، وغيرهم . وعنه ابن أبي ذئب . قال الحاكم أبو أحمد : لا أعلم له راويًا غيره ، وقال علي بن المديني : الحارث بن عبد الرحمن المدني الذي روى عنه ابن أبي ذئب مجهول ، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب . وقال ابن سعد : كان قليل الحديث . وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : يُرَوى عنه ، وهو مشهور . وقال أحمد بن حنبل : لا أرى به بأسًا . وقال النسائي : ليس به بأس . وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ١٢٩، وله ٧٣ سنة ، وغزا مع ٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٣٤٨ - جماعة من الصحابة. أخرج له الأربعة (١) . ٥ - (سالم بن عبد الله) بن عمر القرشي العدوي ، أو أبو عمر ، أو أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة ، ثقة ، ثبت عابد فاضل ، مات آخر سنة ١٠٦ على الصحيح ، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢٣/ ٤٩٠. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ، تقدم في ١٢/١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وكلهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فمن أفراده ، والحارث ابن عبد الرحمن ، فمن رجال الأربعة ، وأنهم مدنيون إلا شيخه ، وشيخ شيخه ، فبصريان ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ؛ الحارث عن ٤٠ سالم ، ورواية الراوي عن أبيه ؛ سالم عن عبد الله ، وفيه أحد الفقهاء السبعة من التابعين ؛ سالم ، وفيه أحد المكثرين السبعة من الصحابة؛ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، روى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال : كان (١) (ت) ص ٦٠، ((تت)) جـ ٢ ص ١٤٨ - ١٤٩. ٣٤٩ - ٣٦ - الرخصة للإمام في التطويل - حديث رقم ٨٢٦ رسول الله ◌َّ يأمر بالتخفيف) بحذف المفعول لكونه معلومًا من قوله: (( ويؤمنا)) وليس الحذف هنا لإفادة العموم ، إذ ليس المراد أمرَ كل مصل بالتخفيف ، سواء كان إمامًا ، أو منفردًا ، بل الأمر خاص بالإمام فقط، بدليل ما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((فإذا صلی أحدکم لنفسه فلیطول ما شاء)). (ويؤمنا بـ ((الصافات)) ) أي يصلي بنا إمامًا، فيقرأ في صلاته سورة (( الصافات)) . وفي رواية لأحمد من طريق يزيد بن هارون: وإن كان ليؤمنا بـ ((الصافات)) في الصبح . ثم إن هذا الكلام من ابن عمر رضي الله عنهما ، يحتمل وجهين : أحدهما : أنه يريد بيان التخفيف الذي كان يأمر به مة ، فكأنه يقول: صلاته عَّ بـ((الصافات)) مع أمره بالتخفيف يعتبر تخفيفًا، فمن فعل مثل فعله معَة فقد عمل بالتخفيف . ثانيهما : أنه يريد أن فعله ټګ خاص به ، فكأنه يقول : إنه كان يأمر غيره بالتخفيف ، ويطول هو ، فلا ينبغي أن يفعل مثل فعله لكونه خاصًا به . والوجه الأول هو الراجح ، كما قدمناه في الباب الماضي ، وهو ظاهر تبويب المصنف رحمه الله تعالى ، كما أشرت إليه في شرح الترجمة . والله تعالى أعلم ، وبه المستعان ، وعليه التكلان. : - ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال الجامع عفا الله عنه : حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف رحمه الله ، من بين أصحاب الأصول، أخرجه هنا ٨٢٦/٣٦، وفي ((الكبرى)) ٣٦ / ٩٠٠، وفي ((التفسير)) أيضًا بالسند المذكور. وأخرجه أحمد جـ٢ ص٢٦، ٤٠، ١٥٧ . وابن خزيمة رقم ١٦٠٦ . وما يتعلق به من الفوائد ، والمسائل قد تقدم مُسْتَوْفِىَ في الباب الماضي . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٠ ٣٥١ _ ٣٧ - ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة - حديث رقم ٨٢٧ 13 ٣٧ - مَ يَجُوزُ للإمَامِ مِنَ العَمَلِ فِي الصَّلاة أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على العمل الذي يجوز للإمام أن يعمله في الصلاة ، وإنما خص الإمام بالذكر مع أن الحكم لا يختص به، بل المأموم والمنفرد مثله ؛ لما يُظن من أن مثل هذا العمل لا يليق بالإمام، لكونه كبير قومه ، أو تنبيهًا بالأعلى على الأدنى . والله تعالى أعلم . ٨٢٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِي، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَّهُ يَؤُمُ النَّاسَ، وَهُوَ حَامِلٌ أَمَامَةَ بِنْتَ أَبِي العَاصِ، عَلَى عَاتقه، فَإِذَا رَكَع وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ و و سُجُوده أعَادَهَا . رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد ، تقدم قبل باب . ٢ - ( سفيان) بن عيينة ، أبو محمد المكي ، ثقة ثبت حجة ، مات سنة ١٩٨، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/١. - ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٣ - (عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المكي قاضيها ، ثقة ، من [٦] . قال أحمد ، وابن معين ، وابن سعد ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن شيبة : ثقة . وقال العجلي : تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وقال : كان قاضيًا على مكة . وزعم ابن سعد أن اسم أبي سليمان محمد . علق عنه البخاري ، وأخرج له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي في الشمائل ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . ٤ - (عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدي ، أبوالحارث المدني ، ثقة ، عابد ، مات سنة ١٢١ من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٣٠/٣٧. ٥ - (عمرو بن سُلَيم) بن خَلْدَة الأنصاري الزَّرَقي المدني ، ثقة ، من كبار التابعين ، مات سنة ١٠٤ ، يقال : له رؤية ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٧/ ٧٣٠ . ٦ - (أبو قتادة) الحارث بن ربْعي الأنصاري رضي الله عنه ، تقدم قبل باب . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد (منها ) أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، (١) ((ت)) ص٢٣٤. ((تت)) جـ٧ ص ١٢٠. - ٣٥٣ _ ٣٧ - ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة - حديث رقم ٨٢٧ وكلهم من رجال الجماعة ، فعثمان بن أبي سليمان ، علق عنه البخاري، وأخرج له الترمذي في ((الشمائل))، وشيخه بغلاني ، وسفيان وعثمان مكيان ، والباقون مدنيون . قال الجامع عفا الله عنه : أما شرح الحديث ، وما يتعلق به من المسائل ، فقد مضى مستوفى برقم ١٩ / ٧١١ فلا حاجة إلى إطالة الکتاب بإعادتها ، فإن أردت فراجعه تستفد . وقوله : (أمامة) - بضم الهمزة ، وتخفيف الميمين - رضي الله عنها ، تزوجها علي رضي الله عنه بعد موت فاطمة رضي الله عنها بوصية منها ، زوجها منه الزبير بن العوام ، لكون أبيها أوصى بها إليه ، فلما قتل علي ، تزوجها المغيرة بن نوفل ، فولدت له يحيى ، وكان يكنى به ، وقيل : إنها لم تلد له ، ولا لعلي . وقال الزبير بن بكار : ليس لزينب عقب . وماتت أمامة عند المغيرة . وأمها زينب بنت الرسول ثمّه، أكبر بناته ، وأول من تزوج منهن، ولدت قبل البعثة بمدة ، وتوفيت سنة ثمان من الهجرة . وقوله : ( بنت أبي العاص): صفة لـ ((أمامة))، واسم أبي العاص، لقيط ، وقيل: مقسم ، وقيل: القاسم ، وقيل: مهْشم ، وقيل: هُشيم ، وقيل : ياسر بن الربيع . مشهور بكنيته. أسلم قبل الفتح وهاجر . ورد عليه النبي تَّه ابنته زينب ، وماتت معه ، وأثنى عليه في مصاهرته ، وكانت وفاته في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما . حافظتشف 1 - ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وقد تقدم تحقيق ذلك کله بالرقم المذكور. وقوله: (فإِذا ركع وضعها) إلخ : أي إذا انحنى للركوع وضعها على الأرض ، وإذا رفع رأسه من السجود وقام أعادها إلى محلها ، وهو عاتقه . والله سبحانه وتعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . .... ٣٥٥ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ ٣٨ - مُبَادَرَةُ الإِمَامِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حكم مبادرة الإمام في أفعال الصلاة . و((المبادرة)): مصدر بادر، كما قال ابن مالك رحمه الله في لاميته : [من البسيط] : لِفَاعَلَ اجْعَلْ فَعَالاً أَوْ مُفَاعَلَةً . وَفِعْلَةٌ عَنْهُمَا قَدْ نَابَ فَاحْتُملاَ قال المجد رحمه الله: بَادَرَه ، مُبادرة ، وبدَارًا ، وابتدره ، وبَدَر غيره إليه : عاجله، وبَدَرَه الأمرُ إليه: عَجل إليه، واستبق(١) . وقال الفيومي رحمه الله: بَدَر إلى الشيء، وبَادَرَ إليه مُبَادَرَةً، وبدَارًا، من باب قعد ، وقاتل : أسرع، وفي التنزيل: ﴿ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ [النساء: ٦] انتهى (٢). والله تعالى أعلم. ٨٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّد بْنِ زياد، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌعَظَلَّهِ: ((ألا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أَنْ يُحَولَ اللّهُ رَأسَهُ رأسَ حمَار)». (١) ((ق)) ص ٤٤٣. (٢) المصباح جـ ١ ص ٣٨ . ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة رجال هذا الإسناد : أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت ، من [١٠]، تقدم في ١ / ١ . ٢ - (حماد) بن زيد بن درهم الأزدي، الجَهْضَمي ، أبو إسماعيل البصري ، ثقة ثبت فقيه ، مات سنة ١٧٩ ، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣/٣ . ٣ - (محمد بن زياد) الجُمَحي مولاهم ، أبو الحارث المدني ، نزيل البصرة ، ثقة ثبت ، ربما أرسل ، من [٣]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٨٩/ ١١٠. والله تعالى أعلم. تنبيه: محمد بن زياد هذا تابعي جمحي ، مدني ، سكن البصرة ، من رجال الجماعة ، وله في البخاري وغيره أحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي التابعين أيضًا محمد بن زياد الألهاني الحمصي ، وهو من رجال البخاري ، والأربعة ، وله عند البخاري - كما قال في (الفتح))(١) . حديث واحد عن أبي أمامة في المزارعة . والله تعالى أعلم. ٤ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم. (١) جـ ٢ ص ٤١١ . ٣٥٧ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعيات المصنف رحمه الله ، وهو أعلى أسانيد المصنف ، وهو (٥٦) من رباعيات الكتاب ، وأن رجاله كلهم ثقات أثبات ، ومن رجال الجماعة ، وأن شيخه بغلاني ، وحمادًا بصري، ومحمد بن زياد مدني ، سكن البصرة ، وأبو هريرة رضي الله عنه مدني . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَ لّه : ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإِمام) هكذا رواية المصنف: ((ألا يخشى))، وفي رواية البخاري: ((أما يخشى أحدكم))، أو (( ألا يخشى أحدكم))، وفي رواية مسلم: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه )). وكلمة ((ألا)) - بفتح الهمزة، وتخفيف اللام-، وكوزنها ((أما)) للاستفتاح، والأصل ((لا)) و ((ما)) النافيتان ، دخلت عليهما همزة الاستفهام، والاستفهام هنا للتوبيخ، والإنكار، و((يخشى)): بمعنى يخاف ، - وهو كما قال العلامة الصنعاني رحمه الله - لفظه خبر ، ومعناه نهي (١) . زاد مسلم من رواية يونس ، وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ، ٠٠ (١) العدة حاشية العمدة جـ٢ ص ٢٣٣ . - ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة كلاهما عن محمد بن زياد ((في صلاته)) . وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر (( الذي يرفع رأسه والإمام ساجد)). قال في ((الفتح)) : فتبين أن المراد الرفع من السجود ، ففيه تعقب على من قال : إن الحديث نص على المنع من الركوع والسجود معًا ، وإنما هو نص في السجود، ويلتحق به الركوع ، لكونه في معناه ، ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية ؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه ؛ لأنه غاية الخضوع المطلوب منه ، فلذلك خص بالتنصيص عليه ، ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء ، وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية . وأما التقدم على الإمام في الخفض في الركوع والسجود ، فقيل : يلتحق به من باب أولى؛ لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل ، والركوع والسجود من المقاصد ، وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة ، فأولى أن يجب فيما هو مقصود ، ويمكن أن يقال : ليس هذا بواضح ؛ لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم قطعه عن غاية كماله ، ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل. وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر ، أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدي ، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان)). ٣٥٩ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٢٨ وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفًا ، وهو المحفوظ . انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله في ((الفتح)) من إلحاق الركوع بالسجود ، وأنه لا يشمله صريح النص المذكور، غير سديد، بل الظاهر أنه يشمله ، ويقوي ذلك زيادة: (( في صلاته)) عند مسلم وابن خزيمة . ويؤيد ذلك حديث أنس رضي الله عنه عند مسلم ، قال : صلى بنا رسول الله عَّ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال : (( أيها الناس إني إمامكم ، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف ، فإني أراكم أمامي ، ومن خلفي)). ثم قال : ((والذي نفس محمد ◌َّى بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيرًا)). (أن يحول الله رأسه رأس حمار) وفي رواية البخاري: (( أن يجعل الله رأسه رأس حمار))، أو ((يجعل الله صورته صورة حمار)). بالشك ، قال في ((الفتح)) : الشك من شعبة ، فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة ، وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ، ومسلمٌ من رواية يونس بن عبيد ، والربيع بن مسلم ، كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد، فأما الحمادان، فقالا: ((رأس))، وأما يونس فقال: ((صورة))، وأما الربيع ، فقال: ((وجه))، والظاهر أنه من تصرف الرواة . قال عياض : هذه الروايات متفقة ؛ لأن الوجه في الرأس ، (١) فتح جـ ٢ ص ٤١٢ . - ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ومعظم الصورة فيه . قال الحافظ : لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا، وأما الرأس فرواتها أكثر ، وهي أشمل ، فهي المعتمدة ، وخص وقوع الوعيد عليها ؛ لأن بها وقعت الجناية ، وهي أشمل . وسيأتي في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى بيان اختلاف العلماء في معنى التحويل المذكور في هذا الحديث ، هل هو حقيقة أو مجاز ، والأصح أنه حقيقة ، بمعنى المسخ . والله تعالى أعلم . ثم إن ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام ، لكونه توعد عليه بالمسخ ، وهو أشد العقوبات ، وبذلك جزم النووي في ((شرح المهذب))، كما قاله في ((الفتح)) . والحاصل أنه يحرم مبادرة الإمام في الركوع وغيره من أفعال الصلاة ، وأن من فعل ذلك عمدًا بطلت صلاته ، وإن كان ناسيًا وجب عليه أن يعود إلى المتابعة ، وهذا هو القول الراجح ، كما سيأتي تحقيق ذلك مُستَوْفِىَّ في المسألة السادسة ، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :