Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١ -
٢٠ - إذا كانوا رجلين وامرأتين - حديث رقم ٨٠٢
٤ - (ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، أخرج له الأربعة،
تقدم في ٤٥ / ٥٣ .
٥ - (أنس) بن مالك رضي الله عنه، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، غير شيخه؛ فانفرد هو به والترمذي، وأن شیخه،
وعبد الله مروزيان، والباقون بصريون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: دخل علينا
رسول الله ﴾ ) يحتمل أن يكون ذلك في بيت أم سليم رضي الله
عنها، كما تقدم في (٤٣ / ٧٣٧).
ويحتمل أن يكون في بيت أم حرام رضي الله عنها، فقد أخرج أبو
داود بسند صحيح عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أنه قال: إن
رسول الله ثم دخل على أم حرام، فأتوه بسمن، وتمر، فقال: ((رُدُّوا
هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم))، ثم قام، فصلى بنا ركعتين
تطوعاً، فقامت أم سُليم، وأم حرام خلفنا. قال ثابت: ولا أعلمه إلا
قال: أقامني عن يمينه على بساط .
(وما هو إلا أنا) ((ما)) نافية، و((هو)) في محل رفع مبتدأ، وهو
٤

- ١٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
-
ضمير يفسره خبره، أي لا يعلم ما يراد به إلا بذكر خبره، وهو من
الضمائر التي يفسرها ما بعدها لفظاً ورتبة. أفاده السمين الحلبي
رحمه الله في إعراب قوله تعالى: ﴿إِنْ هِي إِلَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ الآية.
(وأمي) أم سليم بنت ملحان، وقد ذكر الخلاف في اسمها (وأم
حرام خالتي) هي بنت ملحان، واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام
ابن جندب ابن عامر بن غنم بن عدي بن مالك بن النجار الأنصارية،
خالة أنس بن مالك، وزوجة عبادة بن الصامت، يقال: اسمها
الغميصاء، ويقال: الرميصاء صحابية مشهورة، خرجت مع زوجها
عبادة في بعض غزوات البحر، وماتت في غزاتها؛ وَقَصَتْها بغلتها
عندما قفلوا، وذلك أول ما ركب المسلمون في البحر في زمن معاوية،
في خلافة عثمان رضي الله عنهم، وقبرت بقبرص، جزيرة عظيمة من
جزائر الروم .
(فقال: قوموا، فلأصلي بكم) تقدم معناه في الحديث الماضي،
(قال) أنس رضي الله عنه (في غير وقت صلاة) يعني في غير وقت
فريضة (فصلى بنا) زاد في رواية مسلم: فقال رجل لثابت: أين جعل
أنساً منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا، أهل البيت بكل خير من
خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك ادع الله له،
فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به، أن قال: ((اللهم أكثر
ماله، وولده، وبارك له فيه)).
والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
:

١٨٣ _
٢٠ - إذا كانوا رجلين وامرأتين - حديث رقم ٨٠٢
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا
أخرجه مسلم.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه
معه :
أخرجه هنا (٢٠/ ٨٠٢)، وفي ((الكبرى)) (٢٠/ ٨٧٧) عن سويد
بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عنه.
وفي (٢٠/ ٨٠٣)، وفي ((الكبرى)) (٢٠/ ٨٧٨) عن محمد بن
بشار، عن غندر، عن شعبة، عن عبد الله بن مختار، عن موسى بن
أنس، عنه، بلفظ: ((كان هو، ورسول الله ﴾، وأمه، وخالته،
فصلى رسول الله ثة، فجعل أنساً عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما)).
وفي (٢١/ ٨٠٤)، وفي ((الكبرى)) (٢١/ ٨٧٩) عن عمرو بن
علي، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. بلفظ ((صلى بي رسول الله
◌َبيّة ، وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا)).
وأخرجه مسلم في ((الصلاة))، وفي ((الفضائل))، عن زهير بن حرب،
عن أبي النضر، هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، به. وعن
عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه - وعن محمد بن المثنى، عن غندر-
وعن زهير بن حرب، عن ابن مهدي - كلهم عن شعبة، عن عبد الله بن
٠

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ١٨٤
المختار، به .
وأبو داود في ((الصلاة)) عن بندار، عن غندر - وعن عمرو بن علي،
عن يحيى القطان - كلاهما عن شعبة به .
وابن ماجه فيه عن نصر بن علي، عن أبيه، عن شعبة به .
وأحمد جـ ٣ / ص ١٩٣، ١٩٤، ٢١٧ و٢٥٨ و٢٦١، وعبد بن
حميد رقم (١٢٦٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٨٨)، وابن
خزيمة رقم (١٥٢٨). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمَعْتُ عَبْدَ اللّه بْنَ مُخْتَار، يُحَدِّثُ
عَنْ مُوسَى بْن أَنَس، عَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ هُوَ، وَرَّسُولُ اللّه
نَّهِ، وَأمُّهُ، وَخَلَّتُهُ، فَصَلَّىَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ، فَجَعَلَّ
أَنَسَا عَنْ يَمينه، وَأَمَّهُ ، وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن بشار) أبو بكر البصري، المعروف ببُندار، ثقة
حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٢٤/ ٢٧.
٢ - (محمد) بن جعفر المعروف بغندر البصري، ثقة حافظ، مات

١٨٥ -
٢٠ - إذا كانوا وجلين وامرأتين - حديث رقم ٨٠٣
سنة ١٩٣، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢ .
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٦٠،
من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦ .
٤ - (عبد الله بن مختار) البصري، قال ابن معين: ثقة. وقال
أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال شعبة: كان
من فتياننا، وكان أحدث مني سنّاً. وفي ((ت)) لا بأس به، من [٧]،
أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي في ((الشمائل))، والنسائي، وابن
ماجه .
٥ - (موسى بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة. ذكره
ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، وكان ثقة قليل الحديث.
وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات
بعد أخيه النضر بن أنس. أخرج له الجماعة. وفي ((ت)): ثقة من [٤].
٦ - (أنس) بن مالك رضي الله عنه، تقدم في ٦ / ٦. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف، وأنه مسلسل بالبصريين، وأن
رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا عبد الله المختار، فما
أخرج له البخاري، وأن شيخه أحد مشايخ الستة الذين أخذوا عنهم
بدون واسطة، وأن فیه رواية الابن عن أبيه.

- ١٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
والحديث مضى مشروحاً في الذي قبله. والله تعالى أعلم، وهو
الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .

٢١ - موقف الإمام إذا كان معه صبي وامراة - حديث رقم ٨٠٤
١٨٧ _
٢١ - مَوْقِفُ الإِمَامِ إِذَا كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على موقف الإمام إذا اقتدى به
صبي، وامرأة .
٨٠٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن إِبْرَاهيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجٌ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجَ : أَخْبَرَبِي زِيَادٌ أَنَّ قَزَعَةً
مَوْلَىَ لعَبْدِ قَيْسِ أخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةً مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ((صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ
النَّبِيِّ نَهُ، وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا، تُصَلِّي مَعَنَا ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ
النَّبِيِّنَّ أُصَلِّي مَعَهُ).
رجال هذا الإسناد : سبعة
١ - (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) بن مقْسَم الأسدي، أبو
عبد الله، ويقال: أبو بكر البصري المعروف أبوه بابن عُلَيّة، نزيل
دمشق، وقاضيها، ثقة، مات سنة ٢٦٤، من [١١].
قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان
في الثقات، وقال: يغرب. وقال محمد بن جعفر بن ملاس: ثنا

- ١٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
القاضي محمد بن إسماعيل ابن علية الثقة الرضيّ بحديث ذكره. ووثقه
مَسلمة، وقال المستملي: كان مستقيم الحديث.
قال محمد بن الفيض: عُزل يحيى بن أكْثَم، وتولى جعفر بن
عبد الواحد القضاءَ، فوَلَّى محمد بن إسماعيل ابن علية دمشق، فلم
يزل قاضياً بدمشق حتى توفي سنة ٢٦٤ وولي بعده أبو حازم عبد
الحميد بن عبد العزيز. انفرد به النسائي(١) .
٢ - (حجاج) بن محمد المصِيصيّ الأعور، ثقة ثبت، اختلط آخراً
بعد دخوله بغداد، مات سنة ٢٠٦، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٢٨/ ٣٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي
مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلس، ويرسل، مات سنة ١٥٠ أو
بعدها، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٤ - (زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة، ثم
اليمن، ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، من [٦]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٥١/ ٦٤ .
٥ - (قزعة (٢) مولَّى لعبد قيس) المكي مقبول، من [٦].
(١) (ت)) ص ٢٩٠ ((تت)) جـ ٩ ص ٥٥ - ٥٦، ((تك)) جـ ٢٤ ص ٤٦٩ - ٤٧١ .
(٢) ((قزعة)) - بزاي، وفتحات. اهـ ((ت)) ص ٢٨٢ .

١٨٩ -
٢١ - موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة - حديث رقم ٨٠٤
روى عن عكرمة مولى ابن عباس. وروى عنه زياد بن سعد. قال
أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: لا ندري
من هو؟ انفرد به النسائي، له عنده حديث الباب فقط(١) .
٠
٦ - (عكرمة مولى ابن عباس) أبو عبد الله البربري، ثقة ثبت
عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة،
مات سنة ١٠٧، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٣٢٥.
٧ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنهما، تقدم في
٢٧/ ٣١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، فقد
وثق قَزَعَة أبو زرعة، وابن حبان، كما مر، وأنه ممن انفرد هو به، وأنه
من المقلين في الرواية، ليس له عنده غير هذا الحديث، وأن فيه ابن
عباس حبر الأمة وبحرها، ومن المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثاً.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) عكرمة (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (صليت إِلى
جنب النبي لة وعائشة خلفنا) مبتدأ وخبر في محل نصب على
(١) انظر ((تت)) جـ ٨ ص ٣٧٧. ((ت)) ص ٢٨٢.

- ١٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
الحال (تصلي معنا) في محل نصب أيضًا على الحال من ((عائشة))
فتكون من الأحوال المتداخلة، وفيه أن المرأة تكون صفًا وحدها ( وأنا
إلى جنب النبي ◌َُّ) جملة حالية مؤكدة لقوله: ((صليت إلى
جنب النبي ◌ُُّ)) يعني أنه وقف إلى جنبه، والمراد جنبه اليمين، كما
تقدم بيانه في الباب الماضي (٢٠ / ٨٠٣)، ويأتي في حديث مبيته عند
خالته ميمونة رضي الله عنها الآتي في الباب التالي (٢٢ / ٨٠٦)
(أصلي معه) جملة حالية مما قبلها، فتكون من الأحوال المتداخلة .
وفيه أن موقف الواحد يكون إلى جانب الإمام.
وهذا الحديث يدل على أنه إذا حضر الصلاة مع الإمام رجل وامرأة
كان موقف الرجل عن يمينه، وموقف المرأة خلفهما، وأنها لا تصفّ مع
الرجال، قال في ((الفتح)): والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان، فلو
خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور.
وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة؛ وهو عجيب، وفي
توجيهه حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود رضي الله عنه: ((أخروهن
من حيث أخرهن الله)) والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل فسدت
صلاة الرجل، لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها، و((حيث)) ظرف مكان،
ولا مكان يجب تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة، فإذا حاذت الرجل
فسدت صلاة الرجل؛ لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها.
وحكاية هذا تغني عن جوابه، والله المستعان، فقد ثبت النهي عن

١٩١ _
٢١ - موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة - حديث رقم ٨٠٤
الصلاة في الثوب المغصوب، وأمر لابسه أن ينزعه، فلو خالف، فصلى
فيه أثم، وأجزأت صلاته، فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة
ذلك؟
وأوضح منه لو كان لباب المسجد صفّةٌ مملوكة، فصلی فیها شخص
بغير إذنه مع اقتداره على أن ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة
صحت صلاته وأثم، وكذلك الرجل مع المرأة التي حاذته، ولاسيما إن
جاءت بعد أن دخل في الصلاة، فصلت بجنبه. انتهى (١) . والله تعالى
أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا صحيح.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٢١/ ٨٠٤)، وفي (٤٤ / ٨٤١)، وفي ((الكبرى))
(٤٤/ ٩١٥) بالسند المذكور. والحديث من أفراد المصنّف، لم يخرجه
من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ ١/ ص ٣٠٢، وابن
خزيمة رقم ١٥٣٧ .
المسألة الثالثة : اختلف أهل العلم في موقف الواحد من الإمام إذا
(١) فتح جـ ٢ ص ٤٤٩ - ٤٥٠.

٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ١٩٢
كانت معهما امرأة :
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله : وقد اختلف في هذا
الباب، فممن رأى أن يقوم الرجل عن يمين الإمام، والمرأة خلفهما:
أنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي،
وقتادة، ومالك بن أنس، والثوري، والأوزاعي.
قال: وقد روينا عن الحسن أنه قال: إذا كان الإمام، ورجل،
وامرأة صلوا متواترين، بعضهم فوق بعضهم(١) . قال ابن المنذر
رحمه الله تعالى: وبالقول الأول أقول. انتهى(٢) .
قال الجامع عفا الله عنه : وأنا أيضاً أقول بما قال به ابن المنذر
رحمه الله تعالى، الأحاديث الصحيحة بذلك. والله تعالى أعلم، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٠٥ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ:
ـمُعْبَةُ، عَنْ عَبْد اللّه بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بن
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ،
أَنَس، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: صَلَّى بِي رَسُولُ اللّهِ وٍَّ ،
(١) معنى ذلك كما بينته رواية عبد الرزاق أن يقوم أحد الرجلين خلف الآخر، والمرأة
خلفهما. اهـ المصنف جـ ٢ ص ٤٠٧.
(٢) الأوسط جـ ٤ ص ١٧٦ - ١٧٧ .

١٩٣ _
٢١ - موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة - حديث رقم ٨٠٥
وَبَامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِه ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَنَا)).
٠٠
قال الجامع عفا الله عنه : رجال هذا الإسناد قد تقدموا في الباب
الذي قبله إلا اثنين :
١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة
حافظ، مات سنة ٢٤٩، من [١٠]، تقدم في ٤ / ٤ .
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان الأحول أبو سعيد البصري، ثقة
ثبت حجة، مات سنة ١٩٨، من [٩]، تقدم في ٤ / ٤.
وقوله: ((وبامرأة من أهلي)) يحتمل أن تكون أمه أم سليم، ويحتمل
أن تكون خالته أم حرام.
وقوله: ((والمرأة)) يحتمل النصب عطفاً على مفعول ((أقام)) وهو
ضمير المتكلم، والظرفُ عطف على الجار والمجرور، وفيه العطف على
معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق النحاة. ويحتمل الرفع على
الابتداء، والظرف خبره، فتكون الجملة في محل نصب على الحال.
والظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة المتقدمة من طريق غندر، عن
شعبة؛ فإن تلك فيها امرأتان، وفي هذه امرأة واحدة، لكن في رواية
مسلم من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة ما يدل على أن المرأة هناك
أيضاً واحدة، وعليه تكون القصة واحدة، ولفظه: ((عن أنس بن مالك
أن رسول الله تَّ صلى به، وبأمه، أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه،

- ١٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وأقام المرأة خلفنا))، ثم ساق مسلم من طريق غندر، وعبد الرحمن بن
مهدي، كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

١٩٥ _
٢٢ - موقف الإمام، والمأموم صبي - حديث رقم ٨٠٦
۔
٢٢ - مَوْقِفُ الإِمَامِ، وَالْمَأْمُومُ صَبِيٌّ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على محل وقوف الإمام إذا كان
المأموم صبيّاً.
وكان الأولى أن يقول: والمأموم واحد. ولعله نص على الصبي؛
لكونه وقع في الحديث؛ لأن ابن عباس كان صبياً وقت ذاك، وتنبيهاً
على أن الحكم لا يختلف بالصبا .
وقد ثبت أنه عَّهِ أقام الواحد عن يمينه، فقد أخرج أحمد عن جابر
ابن عبد الله رضي الله عنهما، أنه قال: قام رسول الله عَّه، يصلي
المغرب، فجئته، فقمت إلى جنبه عن يساره، فنهاني، فجعلني عن
يمينه، ثم جاء صاحب لي فصففنا خلفه، فصلى بنا رسول الله تَّه في
ثوب واحد مخالفاً بين طرفيه .
وأخرج مسلم، وأبو داود عن جابر أيضاً، أنه قال: قام رسول الله ثمبه
ليصلي، فجئت، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني
عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله تَّه، فأخذ
بأيدينا جميعاً حتى أقامنا خلفه. والله تعالى أعلم.
٨٠٦ - أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَلَيَّةً،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أبيه،

-
١٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بِتُّعِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ
رَسُولُ اللّهِعَهُ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَاله،
فَقَالَ بِي هَكَذَا ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (يعقوب بن إِبراهيم) بن كثير الدَّوْرَقي، أبو يوسف
البغدادي، ثقة، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢١ / ٢٢.
٢ - (ابن عُلَيّة) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم،
أبو بشر البصري، ثقة حافظ، مات سنة ١٩٣، من [٨]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ١٨ / ١٩ . و((عُلَية)) أمه، وكان يكره النسبة إليها .
٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كَيسان السَّخْتياني، أبو بكر البصري،
ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، مات سنة ١٣٢، من [٥]، أخرج
له الجماعة، تقدم في ٤٢ / ٤٨ .
٤ - (عبد الله بن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة
فاضل، من [٦].
قال النسائي: ثقة مأمون. وحكى الترمذي عن أيوب، قال: كانوا
يعدونه أفضل من أبيه. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة،
إلا أبا داود، وابن ماجه.

١٩٧ -
٢٢ - موقف الإمام، والمأموم صبي - حديث رقم ٨٠٦
٥ - (سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتله
الحجاج سنة ٩٥، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٤٣٦.
٦ - (ابن عباس) المذكور في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم
من رجال الجماعة، إلا عبد الله بن سعيد، فما أخرج له أبو داود، وابن
ماجه، وفيه رواية الراوي عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه (قال: بت عند خالتي
ميمونة) بدل من ((خالتي)) وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج
النبي ◌ّ، قيل: اسمها برّة، فسماها النبي ◌ُّ ميمونة، وتزوجها
بسرف، سنة سبع، وماتت، ودفنت هناك سنة ٥١ على الصحيح.
وتقدمت ترجمتها (١٣ / ٢٣٦).
(فقام رسول الله ﴾ ، يصلي) جملة فعلية في محل نصب على
الحال من الفاعل (من الليل) ((من)) بمعنى ((في))، أو هي للتبعيض.
(فقمت عن شماله، فقال بي هكذا) أي مدّيده إليّ، وفيه
إطلاق القول على الفعل (فأخذ برأسي) وكان ذلك الأخذ من خلفه،

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ١٩٨
ففي رواية مسلم: ((فأخذ بيدي من وراء ظهره، يَعْدِلُني كذلك من وراء
ظهره إلى الشق الأيمن)) ... الحديث. واستُدلّ به على أن مثل هذا
العمل لا يفسد الصلاة.
(فأقامني عن يمينه) فيه بيان أن موقف المأموم الواحد يكون عن
مین الإمام مساوياً له. ففي رواية مخرمة، عن کریب، عن ابن عباس :
((فقمت إلى جنبه)) وظاهره المساواة. ورَوَى عبدُ الرزاق، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس نحوًا من هذه القصة. وعن ابن
جريج، قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟
قال: إلى شقه الأيمن. قلت: أيحاذي به حتى يصفّ معه، لا يفوت
أحدهما الآخر؟ قال: نعم. قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما
فرجة؟ قال: نعم.
وفي الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: دخلت على عمر
ابن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى
جعلني حذاءه عن يمينه. قاله في ((الفتح))(١) . وبالله تعالى التوفيق،
وعليه التكلان .
قال الجامع عفا الله عنه : حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا
متفق عليه، وأخرجه المصنف رحمه الله مطولاً ومختصراً في مواضع،
(١) جـ ٢ ص ٤٢٢ .

١٩٩ _
٢٢ - موقف الإمام، والمأموم صبي - حديث رقم ٨٠٦
فقد تقدم في (١/ ٢١٥) و(٢/ ٣٠)، وتقدم تخريجه هناك. ويأتي
مطولاً (٢ / ٢١٨)، (٣/ ٢١٠) وسنتكلم أيضاً في تخريجه هناك إن
شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٢٠٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٢٣ - مَنْ يَلَي الإِمَامَ، ثُمَّ الَّذِي يَليه
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على الذين ينبغي أن يكونوا وراء
الإمام، ثم الذين ينبغي أن يكونوا وراءهم.
٨٠٧ - أخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ،
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَّيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِعَهُ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاَةِ ،
وَيَقُولُ : ((لاَ تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ
أولُوا الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّالَّذِينَ
يَلُونَهُمْ)».
قَالَ أَبُو مَسْعُودِ: فَأنْتُمُ اليَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلاَفًا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو مَعْمَرِ اسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ
سَخْبَرَةَ.
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (هنّاد بن السَّرِيّ) أبو السَّريّ الكوفي، ثقة، مات سنة
٢٤٣، من [١٠]، أخرج ه البخاري في ((خلق أفعال العباد))، ومسلم