Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّائي المُحَمَّى ذَخِيَرَةُ الْعُقْبَى فِي شَرِح المجْتَبَى لجامِعِه الفَقَيُِّ إلى مَوْلَاهِ الفَنِيّالقَدِيُّ محمَّابِ الشّيخ العَّ مَن قَ بْ آَمْ بُوَ الْأُوْنِى الْوَلَّوحيّ المُرّسْ بَدَارُ الْحَدَيثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَلَيْهِ آمِينٌ الجزء العاشر برفحـ مُكتب تنسيق وحر يج وتحقيق رقم: ٢٥٢٤٠ ترخيصْ عُلاِلـ آل بَروم! جميع الحقوق محفُوطُعَة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م دَارُالْ بُوسِمُ لِلِرِوَ التَّرْخ المملكة العَربيّة السعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التغيُ صَبْ: ٠٤١٤٥ (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ١ ٥/١٤٢٠/٩/١١ م الله الرحمن الرحيم ؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فأنا المدعو محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي مؤلف كتاب شرح سنن النسائي المسمى "أخيرة العقي في شرح المجتبى» أقرّ بأني أذنت الدارالبروم وصاحبها الشيخ على بن عن آل بروح بطبع الكتاب المذكور أعلاه ونشره بشرط أن يلتزم يقوم بنشر الكتاب على الوجه المطلوب، ويلتزم بالشروط التي بيننا، وأنه لا يجوز لأيّ دور نشر أن تتولى طبع الكتاب، ولا أيَّ جزء منه، ولا تقوم بنشره إلا بإذن من صاحب المكتبة المذكورة، وعلى ذلك أقع والله تعالى شهيد على ما أقول س٩/١١عماله مُحَمّد بن عَلَم مر عبد الحَدوز ! بسم الله الرحمن الرحيم . ؛ ٨ - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - حديث رقم ٧٨٥ - ٥ ٨ - صَلَاَةُ الإِمَامِ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ رَعِيّته ٠٠ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالّين على جواز صلاة الإمام خلف أحد رعيته . وأراد بهذا أن النهي الذي تقدم في حديث أبي مسعود رضي الله عنه: ((ولا تَؤُمَّ الرجلَ في سلطانه ... )) مقيد بعدم إذنه، فإذا أذن فلا مانع من أن يصلي إماماً له، بدليل حديث الباب، وقد تقدم ترجيح كون الاستثناء في قوله: ((إلا أن يأذن لك)). راجعاً إلى الجملتين؛ جملة ((ولا تؤم الرجل في سلطانه))، وجملة ((ولا تَقْعُدْ على تكرمته)). فراجع تحقيق ذلك في (٣/ ٧٨٠) تستفد. وبالله تعالى التوفيق. ٧٨٥ - أخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : آخِرُ صَلاَةَ صَلَأَّهَا رَسُولُ اللّهِ ثَُّ مَعَ الْقَوْمِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِد ، مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرِ)). رجال هذا الإسناد : أربعة ١ - (علي بن حجر) السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [٩]، مات سنة ٢٤٤ وقد قارب ١٠٠ سنة أو جاوزها، أخرج ه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، تقدم في شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦ ١٣/ ١٣. ٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزَّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدني، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٠، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦ / ١٧ . ٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، مات سنة ١٤٢ ويقال: ١٤٣ وله ٧٥ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٨ . ٤ - (أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله عنه، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعيات المصنف رحمه الله، وهو [٤٨] من رباعيات الكتاب . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات. ومنها : أنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فلم يخرج له أبو داود، وابن ماجه . ومنها : أنهم ما بين مروزي؛ وهو شيخه؛ ومدني، وهو إسماعيل، وبصريين؛ وهما حميد وأنس. ٧ _ ٨ - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - حديث رقم ٧٨٥ ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢ أو ٩٣ رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: آخر صلاة) مبتدأ، خبره جملة ((صلى في ثوب واحد))، ويحتمل أن يكون ((آخر)) منصوباً على الظرفية متعلقاً بـ((صلى)) (صلاها رسول الله غَّه ) جملة في محل جر صفة لـ ((صلاة)) (مع القوم) منصوب على الظرفية متعلق بحال مقدر، أي حال كونه كائناً مع القوم، أي مع الصحابة الذين يصلون جماعة في المسجد. والصلاة المذكورة هي الظهر، كما صرح به في حديث عائشة رضي الله عنها، وسيأتي برقم (٤٠ / ٨٣٤). قال الجامع عفا الله عنه : فإن قيل: هذا الحديث يعارض ما أخرجه الشيخان، وغيرهما من حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها، قالت سمعت رسول الله ◌ّ يقرأ في المغرب ب﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ثم ما صلى لنا بعدُ حتى قبضه الله)). وهذا لفظ البخاري . وفي رواية له: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن أم الفضل ٨ ۔ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة سمعته، وهو يقرأ ﴿وَالْمَرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بُنَيّ والله لقد ذكّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله عَ﴾ ، يقرأ بها في المغرب)). وسيأتي للمصنف رحمه الله (٦٣/ ٩٨٥) بلفظ : ((صلى بنا رسول الله تَّه في بيته المغرب، فقرأ ﴿ والمرسلاتِ ﴾ ما صلى بعدها صلاة، حتى قُبضَ عَلِّ)) . أجيب : بأنه لا تعارض بينهما لأنه يحمل حديث أنس رضي الله عنه على أن تلك الصلاة آخر بالنسبة للمسجد، ويحمل حديث أم الفضل رضي الله عنها على أنها آخر بالنسبة للبيت. كما صرح به في رواية المصنف المذكورة . قال الحافظ رحمه الله: لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق، عن ابن شهاب في حديث أم الفضل رضي الله عنها بلفظ: ((خرج إلينا رسول الله تَّ، وهو عاصب رأسه، في مرضه، فصلى المغرب ... )) الحديث. أخرجه الترمذي. قال: ويمكن حمل قولها: ((خرج إلينا)) أي من مكانه الذي كان راقداً فيه إلى مَن في البيت، فصلى بهم، فتلتئم الروايات. اهـ (١). (صلى في ثوب واحد) فيه جواز الصلاة في ثوب واحد، وقد تقدم البحث عنه مُستَوفىّ في شرح حديث رقم (١٤ / ٧٦٣) فراجعه تستفد . (١) فتح جـ ٢ ص ٢٩٣. ٩ - ٨ - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - حديث رقم ٧٨٥ (متوشحاً) حال من فاعل ((صلى)) أي حال كونه مخالفاً بين طرفيه . قال ابن سيدَهْ : والتوشح: أن يتّشحَ بالثوب، ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره. وقال أبو منصور: التوشح بالرداء مثل التأبط، والاضطباع، وهو أن يُدخل الثوب من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم(١) . (خلف أبي بكر) ظرف متعلق بـ ((صلى)) وهذا صريح في كون أبي بكر رضي الله عنه هو الإمام في تلك الصلاة. وهو الذي ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى. وقد اختلفت الروايات هل كان النبي ◌َّهِ هو الإمامَ، أم أبو بكر رضي الله عنه هو الإمام؟ فجماعة قالوا: الذي رواه البخاري، ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها صريح في أن النبي ◌َّه كان هو الإمامَ، إذ جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه، ولقوله: ((فكان رسول الله ◌َ﴾ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي به)). فكان أبو بكر مبلغاً؛ لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان. وجماعة قالوا: كان أبو بكر رضي الله عنه هو الإمامَ، لما رواه (١) لسان جـ ٦ ص ٤٨٤١. - ١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي ◌َّه صلى خلف أبي بكر)). وفي رواية مسروق عنها: ((أنه تَّ صلى خلف أبي بكر جالساً في مرضه الذي توفي فيه)). وروي حديث عائشة رضي الله عنها بطرق كثيرة في الصحيحين، وغيرهما، وفيه اضطراب غير قادح. قال البيهقي رحمه الله: لا تعارض في أحاديثها، فإن الصلاة التي كان فيها النبي تَّه إماماً هي صلاة الظهر يوم السبت، أو يوم الأحد، والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها النبي ثمّ﴾ حين خرج من الدنيا . وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة، وليس فيها تعارض، فإن النبي ثمّه صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، في إحداهما كان إماماً، وفي الأخرى كان مأموماً . وقال الضياء المقدسي، وابن ناصر: صح، وثبت أنه تمّه صلى خلفه مقتدياً به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل، لا علم له بالرواية، وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعاً بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان. وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي تَّه هو الإمام(١). (١) انظر عمدة القاري جـ ٥ ص ١٩١. ١١ - ٨ - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - حديث رقم ٧٨٦ قال الجامع عفا الله عنه : حمل الاختلاف على تعدد الواقعة هو الأولى في الجمع بين أحاديث الباب. وسيأتي مزيد بسط للمسألة في (٤٠ / ٨٣٣، ٨٣٤) إن شاء الله تعالى. تنبيه : حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٨/ ٧٨٥)، وفي الكبرى (٨/ ٨٦٠) بالسند المذكور. وما ترجم له المصنف واضح من قوله: ((خلف أبي بكر)). والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٧٨٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عيسَى صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمٍ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقِ ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أنَّ أَبَا بَكْرِ صَلَّى لِلنَّاسِ ، وَرَسُولُ اللّه ◌َيُّهُ فِي الصَّفْ)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري، ثقة حافظ، - ١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤ / ٨٠. ٢ - (بكر بن عيسى) الراسبي - مهملة، ثم موحدة - أبو بشر البصري، ثقة، من [٩]. روى عن شعبة، وأبي عوانة، وجامع بن مطر. وعنه أحمد - وأحسن الثناء عليه - وبندار، وأبو موسى، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: مات سنة ٢٠٤، أخرج له المصنف فقط. (وقوله: صاحب البصري) هكذا وقع عند المصنف، و((تت))، و((تك)): ((صاحب البصري)) ووقع في (ت)) و((صة)): البصري؛ بدون لفظ ((صاحب)) وهو واضح(١) . ثم الظاهر أنه نسبة إلى البصرة البلدة المعروفة بالعراق، وقد صرح به ابن حبان رحمه الله في كتابه «الثقات)) جـ ٨ ص ١٤٩؛ فقال: إنه من أهل البصرة. فما وقع في نسخ المجتبى من ضبطه بالقلم ((صاحب البُصْرَى)) - بضم الباء، آخرها ألف التأنيث المقصورة، غير صحيح؛ لأن بصرى . بالضم، مقصوراً - بلد بالشام، وليس هو منها، بل هو من أهل البصرة التي بالعراق، كما صرح به ابن حبان. والله تعالى أعلم. (١) أما مع لفظ ((صاحب)) ففيه ركاكة، ولعل الياء تصحفت من تاء البصرة، وحقه ((صاحب البصرة)). فالله أعلم. ٠ ١٣ _ ٨ - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - حديث رقم ٧٨٥ ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤ / ٢٦. ٤ - (نعيم بن أبي هند) اسم أبيه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة رمي بالنصب، مات سنة ١١٠، من [٤]. روى عن أبيه، وله صحبة، ونُبَيَط بن شَريط، وربْعي بن حِرَاش، وسُوَيَد بن غَفَلَةَ، وأبي وائل، وأبي حازم الأشجعي، وابن سمرة بن جندب، وعنه ابن عمه أبو مالك، سَعْد بن طارق الأشجعي، وسلمة ابن نبيط، وسليمان التيمي، ومُغيرة بن مقْسَم، وشعبة، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال أبو حاتم الرزاي: قيل لسفيان الثوري: مالك؟ لَمْ تسمع من نعيم بن أبي هند؟ قال: كان يتناول علياً رضي الله عنه. وقال ابن سعد: توفي في ولاية خالد القسري، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي ثقة. قال عمرو بن علي: مات سنة ١١٠، علق له البخاري، وأخرج له مسلم، وأبو داود في مراسيله، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (أبو وائل) شقيق بن سَلَمَة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، تقدم في ٢/ ٢ . - ١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، مات سنة ٦٢، أو ٦٣، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٠/ ١١٢. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، أخرج لها الجماعة، تقدمت في ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالی . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا بكر ابن عيسى، فمن أفراده، وإلا نعيم بن أبي هند، فعلق عنه البخاري، وأخرج له أبو داود في مراسيله، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون کوفیون، إلا عائشة، فمدنية. ومنها : أن شيخه هو أحد التسعة الذين أخذ عنهم أصحاب الأصول بغير واسطة، وتقدموا غير مرة. ومنها : أن بكراً، ونعيماً، هذا الباب أول محل ذكرهما من الكتاب . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ نعيم، عن أبي وائل، عن مسروق. ومنها : أن فيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة، روت ٠ ١٥ - ٨ - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - حديث رقم ٧٨٥ ٢١١٠ أحاديث. ومنها : أن فيه الإخبار، والتحديث، والسماع، والعنعنة من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (صلى للناس) أي إماماً لهم، أو اللام بمعنى الباء، كما تقدم (ورسول الله ◌َّ في الصف) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أنه تمّ كائن في الصف، يصلي مقتدياً به . ولابن خزيمة في صحيحه: ((ورسول الله ◌ّ في الصف خلفه)). وظاهر رواية عائشة رضي الله عنها هذه تدل على كون أبي بكر هو الإمام في تلك الصلاة، والنبي ثمّة هو المأموم، وهي موافقة لرواية أنس رضي الله عنه المذكورة في الحديث الماضي. وسيأتي بيان اختلاف الروايات عن عائشة رضي الله عنها، ووجه التوفيق بينها في ((باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً)) (٤٠/ ٨٣٢) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : ١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه : أخرجه هنا (٨ / ٧٨٦)، وفي ((الكبرى)) (٨/ ٨٦١) عن محمد بن المثنى، عن بكر بن عيسى، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عنها . وأخرجه الترمذي في ((الصلاة)) عن محمود بن غيلان، عن شبابة بن سوّر، عن شعبة به. وابن خزيمة برقم (١٦٢٠). وما ترجم له المصنف رحمه الله واضح من قوله: ((ورسول الله : في الصف)) إذ معناه أنه مقتد به، وقد صرح في رواية ابن خزيمة بأنه خَلْفَهُ، كما تقدم، ولا يكون خلفه إلا إذا كان مقتدياً به. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . : ١٧ - ٩ - إمامة الزائر - حديث رقم ٧٨٧ ٩ - إِمَامة الزَّائر أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على النهي من إمامة الزائر للمزور. وهو مقيد بعدم الإذن، لما تقدم في حديث أبي مسعود رضي الله عنه: ((إلا أن يأذن لك)). وقد ترجم البخاري رحمه الله ((بابٌ إذا زار قوماً، فأمَّهُمْ)). ثم أورد حديث عتبان بن مالك الآتي في الباب التالي. قال الحافظ رحمه الله : قوله: ((باب إذا زار قوماً، فأمهم))، قيل: أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود، والترمذي، وحسنه مرفوعاً: ((من زار قوماً، فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم)). محمول على من عدا الإمام الأعظم. وقال الزين بن المنير: مراده أن الإمام الأعظم، ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار، أو المنفعة، ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له، ليجمع بين الحقين، حق الإمام في التقدم، وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه. انتهى ملخصاً. وقيل إنه أشار إلى ما في حديث أبي مسعود المتقدم: ((ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكرمته إلا بإذنه))، فإن مالك الشيء سلطان عليه، والإمام الأعظم سلطان على المالك. وقوله: ((إلا بإذنه))، يحتمل عوده على الأمرين، الإمامة، والجلوس. وبذلك جزم أحمد، - ١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة كما حكاه الترمذي عنه، فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين. انتهى كلام الحافظ (١) . والله تعالى أعلم. ٧٨٧ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ : أنْبَأْنَا عَبْدُ اللّه، عَنْ أَبَانَ ابْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبُو عَطيَّةَ مَوْلىَ لَنَا، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِنَّهُ يَقُولُ: ((إِذَا زَارَ أحَدُكُمْ قَوْمًا ، فَلا يُصَلَيْنَّ بِهِمْ). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في ٤٥/ ٥٥ . ٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (أبان بن يزيد) العطار، أبو يزيد البصري، ثقة له أفراد، مات في حدود سنة ١٦٠، من [٧]. روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، والقطان، ومسلم بن إبراهيم، (١) فتح جـ ٢ ص ٣٩٨. ١٩ _ ٩ - إمامة الزائر - حديث رقم ٧٨٧ وغيرهم. قال أحمد: ثَبْت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، كان القطان يروي عنه، وكان أحب إليه من همام، وهمام أحب إليّ. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من همام، في يحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً: هو أحب إليّ من شيبان . وقال ابن المديني: كان عندنا ثقة. وقال العجلي: بصري ثقة، وكان يرى القدر، ولا يتكلم فيه. وقال أحمد: هو أثبت من عمران القطان. وذكره ابن عدي في الكامل، وأورد له حديثًا فرداً، ثم قال: له روايات، وهو حسن الحديث، متماسك، يكتب حديثه، وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره، وعامتها مستقيمة، وأرجو أنه من أهل الصدق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه. ٤ - (بُديل بن ميسرة) العُقَيلي(١) البصري، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة، من [٥]. روى عن أنس، وأبي الجوزاء، وعبد الله بن شقيق، وغيرهم. وعنه قتادة - ومات قبله - وشعبة، وحماد بن زيد، وغيرهم. وثقه ابن سعد، وابن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة. قال البخاري عن علي بن المديني، مات سنة ١٣٠، أخرج له مسلم، والأربعة. (١) ((ُبُديل)) بالضم مصغراً، و((العُقيلي)) بالضم مصغراً أيضاً. - ٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥ - (أبو عطية) مولى بني عقيل، مقبول من [٣]. روى عن مالك بن الحويرث حديث الباب فقط. وعنه بديل بن ميسرة. قال أبو حاتم: لا يعرف، ولا يسمى. وقال ابن المديني: لا يعرفونه. وقال أبو الحسن القطان: مجهول. وصحح ابن خزيمة حديثه(١) . أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف حديث الباب فقط. ٦ - (مالك بن الحُوَيرث) أبو سليمان الليثي صحابي مشهور نزل البصرة، مات سنة ٤٧ رضي الله عنه، تقدم في ٧ / ٦٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات، غير أبي عطية، فمجهول، وأنه مسلسل بالبصريين، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ بديل، عن أبي عطية . وقوله: ((مولى لنا))، وعند أبي داود: ((مولى منا)). أي لبني عُقَيل؛ لأن بديلاً عُقَيلي، كما مر في ترجمته آنفاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك بن الحويرث) الليثي رضي الله عنه، أنه (قال: (١) (ت)) ٤١٧، ((تت)) جـ ١٢ ص ١٧٠ .