Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ _ ٣٧ - الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه - حديث رقم ٧٣٠ والعجب من ذكر هذا الخلاف في تحية المسجد، والصحراءُ ليست من المساجد، وهذا بناءً على أن الصحراء غير مُسَبَّلَة، وإلا فهي مسجد. نعم يؤخذ من ترك الصلاة قبل صلاة العيد استحباب تعجيلها، وعدم الاشتغال بغيرها من النوافل، ولمثل هذا أخرت الخطبة. اهـ ((العدة) جـ٢ ص٤٧٥. والله تعالى أعلم. المسألة العاشرة: قال الإمام النووي رحمه الله: لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مراراً، قال صاحب التتمة: تستحب التحية لكل مرة. وقال المحاملي في اللباب: أرجوأن تجزئه التحية مرة واحدة. والأول أقوی، وأقرب إلى ظاهر الحديث. اهـ ((المجموع)) جـ ٤ ص٥٢. وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: من كثر تردده إلى المسجد، وتكرر، هل يؤمر بتكرار الركعتين قال بعضهم: لا. وقاسه على الخَطَّابين، والفَكَّاهين المترددین إلى مكة في سقوط الإحرام عنهم، إذا تكرر ترددهم. والحديث يقتضي التكرر بتكرر الدخول. وقول هذا القائل يتعلق بمسألة أصولية، وهو تخصيص العموم بالقياس، وللأصوليين في ذلك أقوال متعددة. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الكلام نظر؛ إذ هذا القياس غير صحيح، لأن دخول مكة لمن لم يرد الحج والعمرة بغير إحرام جائز على - ١٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد القول الراجح، سواء تكرر أم لا، فقد دخل النبي تمّه عام الفتح بلا إحرام، فالقول بوجوب الإحرام مما لا دليل عليه، فقياس دخول المسجد عليه مع وجود النص قياس فاسد. فالراجح ما رجحه النووي رحمه الله تعالى. والحاصل أن تكرر الصلاة بتكرر الدخول هو الظاهر، لظاهر النص. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ١٨٣ _ ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ ٣٨ - الرُّخْصَةِ فِىِ الجُلُوسِ فِيهِ، وَالغُرُوحِ مِنْهُ بِغَيْرِ صَلاةٍ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة في الجلوس في المسجد، والخروج منه بغير أداء صلاة. ومحل الاستدلال قول کعب رضي الله عنه: «فجئت حتى جلست بين يديه))، حيث إنه جلس بغير صلاة، وقوله: ((فقمت، فمضيت)) حيث خرج بغير صلاة أيضاً، ولم يأمره النبي تمّ بها، كما أمر غيره. قال الجامع عفا الله عنه: لكن هذا الاستدلال محل نظر، إذ يحتمل أن يكون صلى قبل مجيئه إلى مجلس رسول الله مي ، إلا أن المصنف رحمه الله تعالى يرى أن احتمال عدم الصلاة أقوى من هذا الاحتمال، تمسكاً بظاهره. والله أعلم. ٧٣١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالكِ، أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمَعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكَ، يُحَدِّثُ حَدِيثَه حينَ تَخَلَّفَ عَنَّ رَسُولِ اللهِنَّهُ فِي غَزْوَةِ تُبُوكَ، قَالَ: وَصَبَّحَ - ١٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد رَسُول اللـهِ لَّهُ قَادماً، وَكَانَ إذَا قَدمَ منْ سَفَر بَدَأ بالمَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمًّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّقُونَ، فَطَفَقُوا يَعْتَذِرونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وكانُوا بِضْعاً وَثَمَانِينَ رَجُلاً، فَقَبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ عَلَانِيَهُمْ، وَبَيَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَّهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرِهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: ((تَعَالَ))، فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: « مَا خَلَّفَكَ؟ أَمْ تَكُنْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟!))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي وَالله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أهْلِ الدُنْيَا لَرَأيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ، وَلَقَدْ أعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدْ عَلَمْتُ لَتْنَ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبِ لِتَرْضِى عَنِّي لَيُوشِكُ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ الله، وَالله مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَىَ، وَلا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ ١٨٥ _ ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِلَّه: ((أمَّا هَذا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ، فَقُمْتُ، فَمَضَّيْتُ .... مُخْتَصَرٌ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المهري، أبو الربيع المصري، ابن أخي رشْدين بن سعد، ثقة، توفي سنة ٢٥٣ من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي، وتقدم في ٧٩/٣٦ . ١ ٢ - (ابن وهب) عبد الله أبو محمد المصري، ثقة ثبت عابد، من [٩] تقدم في ٩/٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت من [٧]، تقدم في ٩/٩. ٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الثبت من [٤]، تقدم في ١/ ١ . ٥ - (عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري السلمي، أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الهيثم بن عدي: مات في خلافة سليمان بن عبد الملك. وقال ابن سعد: كان ثقة، وهو أكثر حديثاً من - ١٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد أخيه، وتوفي في خلافة سليمان. وكذا ذكر خليفة، ويعقوب بن ـه ، سفیان، وغير واحد. وذكره العسكري فیمن ولد على عهد النبي ولم يرو عنه شيئًا. وقال أحمد بن صالح: لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئاً، إنما روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. ولم يذكره النسائي في شيوخ الزهري، إنما ذكر ابن أخيه حسبُ. أخرج له الجماعة. قال الجامع عفا الله عنه: قول أحمد بن صالح يرده تصريح الزهري في سند المصنف بقوله: أخبرني . والله أعلم. ٦ - (عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي المدني، كان قائد أبیه حین عمي، ثقة، يقال: له رؤية. قال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : مات في ولاية سلیمان سنة ٩٧ - أو ٩٨ - وقال ابن سعد: سمع من عثمان، وكان ثقة، وكنَّه أبا فضالة. وقال العجلي: مدني ثقة. وذكر البخاري أنه روى عن عمر. وذكره العسكري فيمن لحق النبي لتَّه . وقال أبو القاسم البغوي: قال الواقدي: ولد على عهد النبي تمّه . أخرج له الجماعة، إلا الترمذي. ٧ - (كعب بن مالك) بن أبي كعب، واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السَّلمي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو بشير المدني -١٨٧ - ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ الشاعر . روى عن النبي تٍَّ، وعن أسيد بن حضير. وعنه أولاده: عبد الله، وعبيد الله، ومحمد ، ومعبد، وعبد الرحمن، وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله، وابن عباس، وجابر، وأبو أمامة الباهلي، وعمر بن الحكم بن ثوبان، وعمر بن الحکم بن رافع، وعمر بن كثير بن أفلح، وعلي بن أبي طلحة، وأبو جعفر الباقر، ولم يدركاه. قال ابن الكلبي: شهد بدراً، كذا قال. وقد صح عن كعب أنه قال: تخلفت عن بدر. وقال الهيثم بن عدي: توفي سنة ٥١. وقال ابن البرقي: مات قبل الأربعين. وذكر ابن حبان أنه مات أيام قتل علي. وقال الواقدي: سنة ٥٠. وقال ابن عون ، عن ابن سيرين: كان ثلاثة من الأنصار يهاجون عن رسول الله عمله : حسان ، وابن رواحة، وكعب بن مالك. وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]. وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة. وقال ابن سعد: آخى النبي ◌َّه بينه وبين الزبير، وقيل: طلحة. أخرج له الجماعة. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف رحمه الله. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه، - ١٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد فانفرد هو به، وأبو داود، وعبد الله بن كعب، فما أخرج له الترمذي. ومنها : أن الثلاثة الأولين مصريون، فيونس، وإن كان أيلياً، إلا أنه نزل مصر، والباقون مدنيون . ومنها : أن كعباً، وولديه، هذا أول محل ذكرهم من الكتاب. ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ ابن شهاب، وعبد الرحمن بن كعب، وعبد الله بن كعب. ومنها : أن فيه رواية الأخ عن أخيه، والابن عن أبيه. ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. والله أعلم. شرع الحديث (قال ابن شهاب) الزهري: (وأخبرني عبد الرحمن بن کعب ابن مالك) هكذا في رواية المصنف هنا وفي ((الكبرى)) ((عبد الرحمن بن كعب بن مالك))، وسيأتي للمصنف برقم - ٣٤٢٢، و ٣٤٢٣، و٣٤٢٤، و٣٤٢٥ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وهي رواية البخاري في ((المغازي)). قال الحافظ رحمه الله: قوله: ((عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن کعب)) ما نصه: كذا عند الأكثر، ووقع عن الزهري في بعض هذا الحديث رواية عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله : ١٨٩ - ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ الذي حدث به عنه هنا، وفي رواية عن عبد الله بن كعب، نفسه. قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ابن مردويه: كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن کعب نفسه، وسمع هذا الحدیث بطوله من ولده عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب، وعنه أيضًا رواية عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بالتصغير. ووقع عند ابن جرير من طريق يونس، عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد، قال الزهري: غزا رسول الله عَ ل تبوك، وهو يريد نصارى العرب، والروم بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بضع عشرة ليلة، ولقيه بها وفد أذرح، ووفد أيلة، فصالحهم رسول الله تَّه على الجزية، ثم قفل من تبوك، ولم يجاوزها، وأنزل الله تعالى: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعَسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]، والثلاثة الذين خُلِّفُوا رهط من الأنصار في بضعة وثمانين رجلاً، فلما رجع صدقه أولئك، واعترفوا بذنوبهم، وكَذَبَ سائرهم، فحلفوا ما حبسهم إلا العذر، فقبل ذلك منهم، ونهى عن كلام الذين خلفوا. قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. فساق الحديث بطوله. اهـ «فتح الباري)) ج٨ ص٤٥٦. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي وقع عند ابن جرير بغير إسناد في أوله وقع نحوه عند مسلم. انظر ((صحيح مسلم)) ج٨ ص ١٠٦ . ثم الظاهر مما ذكر أن الزهري يروي هذا الحديث عن الثلاثة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه عن كعب، وهي رواية - ١٩٠ - شرح سنن النسائي - كتاب المساجد الأكثرين، وعن عبد الله بن كعب، عن كعب، وعن عبد الرحمن بن كعب، عن أخيه عبد الله بن كعب، كما هي رواية المصنف، ويرويه أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب، كما يأتي للمصنف (٣٤٢٥) إن شاء الله تعالى. (أن عبد الله بن كعب) زاد في رواية الشیخین ((وكان قائد کعب من بنيه حين عمي))، وفي رواية لمسلم من رواية معقل بن عبيد الله، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب، وكان قائد كعب حين أصيب بصره، وكان أعلم قومه، وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله تَاليه . قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن عبد الله، وعبيد الله كانا يقودان أباهما بالتناوب، دون سائر بنيه. والله أعلم. (قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، أو مفعول ثان على رأي من يقول: إن ((سمع)) تتعدى إلى مفعولين (حين تخلف) مفعول به ليحدث، وليس منصوباً على الظرفية له؛ لأن التحديث لم يقع فيه، وإنما وقع بعده بزمان، فهو واقع عليه، لا فيه، فهو مثل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: ٢٨١]. والتخلف: التأخر، يقال: تخلف عن القوم: إذا قعد عنهم، ولم يذهب معهم. قاله في المصباح. ١٩١ - ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ (عن رسول الله عَّ) متعلق بتخلف، وكذا قوله: (في غزوة تبوك) بفتح التاء، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، آخره كاف. مكان معروف. قيل: سميت تبوك بالعين التي أمر النبي ◌َّ الناس أن لا يَحْسُوا من مائها شيئًا، فسبق إليها رجلان، وهي تَبضَّ بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمین لیکثر ماؤها، فسبهما رسول الله مئێ ، وقال لهما: فيما ذكر القتبي: ((ما زلتما تبوكانها منذ اليوم))، قال القتبي: فبذلك سميت تبوك، والتبوك، كالنَّقش، والحَفْر في الشيء. ويَرُدُّ هذا ما رواه مسلم: أن النبي ◌َّهِ قال: ((إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لا تأتونها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي)). فهذا رسول الله عَّه سماها تبوك قبل أن يأتيها. وفي رواية ابن إسحاق، فقال : - يعني النبي صلَّهُ -: ((من سبق إليها؟ )) قالوا: يا رسول الله فلان، وفلان، وفلان. وفي رواية الواقدي: سبقه إليها أربعة من المنافقين: مُعَتِّب بن قُشَير، والحارث بن يزيد الطائي، ووديعة بن ثابت، ويزيد بن لصيت. وبينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وبينها وبین دمشق إحدى عشرة مرحلة. وقال الكرماني: تبوك موضع بالشام. قال في عمدة القاري: فيه نظر، لأن أهل تقويم البلدان، قالوا: تبوك بُلَيْدة بين الحجر والشام، وبها عين ونخيل. وقيل: كان أصحاب الأيكة بها. والمشهور ترك الصرف للتأنيث والعلمية، وجاء في البخاري: ((حتى بلغ تبوكاً)) تغليباً للموضع . - ١٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد وغزوة تبوك - وتسمى غزوة العسرة - آخر غزوة غزاها رسول الله ◌َُّ بنفسه. وقال ابن سعد: خرج إليها رسول الله لَّه في رجب سنة تسع يوم الخميس، قالوا: بلغه ميه أن الروم قد جمعت جموعاً كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأجلبت لَخْم، وجُذَام، وعاملة، وغسان، وقَدَّمُوا مقدماتهم إلى البَلْقاء، فَنَدَبَ رسول الله عَّي الناس إلى الخروج، وأعلمهم بالمكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وذلك في حرٍّ شديد، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا. وقال أبو عمر: الأثبت عندنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه. وقال ابن سعد: فلما سار تخلف ابن أبيّ، ومن كان معه، فقدم عمّ تبوك في ثلاثين ألفاً من الناس، وكانت الخيل عشرة آلاف، وأقام بها عشرين يوماً يقصر الصلاة، ولحقه بها أبو ذر، وأبو خيثمة، ثم انصرف رسول الله ثميه ، ولم يلق كيداً، وقَدمَ في شهر رمضان سنة تسع. وقال ابن الأثير في كتاب الصحابة عن أبي زرعة الرازي: شهد معه تبوك أربعون ألفًا. وفي كتاب الحاكم عن أبي زرعة: سبعون ألفاً. ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع، ومرة التابع. وقال البيهقي : وقد رُوي في سبب خروجه ◌َّه إلى تبوك، وسبب رجوعه خبر إن صح. ثم ذكر من حدیث شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا رسول الله مي ، فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقاً أنك نبي فالْحَقْ بالشام، فإنها أرض المحشر، وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فصَدَّقَ ما قالوا، فغزا غزوة ١٩٣ - ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ تبوك، لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِ جُوكَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿تَحْوِيلا﴾ [الإسراء: ٧٦، ٧٧]، وأمره بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها مَحْياك، وفيها مماتك، ومنها تبعث. الحديث. وهو مرسل بإسناد حسن. اهـ. عمدة القاري جـ ١٤ ص ٣٧٧، ٣٧٨. قال الجامع عفا الله عنه: الحديث أخرجه البيهقي رحمه الله في (دلائل النبوة) جـ٥ ص ٢٥٤ . وقوله: مرسل حسن؛ من كلام العيني، لا من كلام البيهقي. وفي تحسينه نظر، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وفي هذا الإسناد نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي ◌َّه لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. وغزاها ليقتص، وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. والله أعلم. انظر ((تفسير ابن کثیر)) جـ ٣ ص ٥٧ . (قال) كعب: (وصبح رسول الله تَّله) بتشديد الباء، من التصبيح، أي نزل صباحًا، وللبخاري: ((وأصبح رسول الله تَّه)) ، أي صار، فقوله: (قادمًا) حال على الأول، وخبر على الثاني، لأن - ١٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ((أصبح)) تعمل عمل ((كان))، أي نزل المدينة حال كونه قادماً من تبوك، أو صار قادماً منها (وكان) تَّ (إِذا قدم) بكسر الدال (من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس) فيه استحباب البداءة بالمسجد قبل البيت لمن قَدمَ من سفر، والجلوس للزائرين تسهيلاً عليهم، ورفقًا بهم. ولفظ أحمد من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب: ((لا يقدم من سفر إلا في الضحى، فيبدأ بالمسجد، فيصلي فيه ركعتين، ويقعد))، وفي رواية ابن أبي شيبة: ((ثم يدخل على أهله)). وللطبراني: ((كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم يثني بفاطمة، ثم يأتي أزواجه))، وفي لفظ: ((ثم بدأ ببيت فاطمة، ثم أتى بيوت نسائه)». أفاده في ((الفتح)). جـ ٨ ص٤٥٩. (فلما فعل ذلك) أي ما ذكر من أداء ركعتين في المسجد، وجلوسه فيه للناس (جاءه الْمُخَلَّفُون) بصيغة اسم المفعول، والمُخَلَّف . كما قال الجوهري .: المتروك؛ أي خلَّفهم الله، وثبطهم، أو خلفهم رسول الله ﴾ والمؤمنون لمَّا علموا تثاقلهم عن الجهاد. قولان. انظر تفسير القرطبي جـ ٨ ص١١٦ . والمراد بهم هنا: الذين تأخروا عن الذهاب مع رسول الله صلَّه إلى تبوك. (فطفقوا يعتذرون إليه) قال المجد رحمه الله: وطفق يفعل كذا، كفرح، وضرب، طفْقًا، وطفوقًا: إذا واصل الفعل، خاص بالإثبات، ١٩٥ - ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ لا يقال: ما طفق. اهـ ((ق)). و((طفق)) من أفعال الشروع التي ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، ويكون خبرها مضارعاً، ولا يجوز اقترانه بأن كما قال ابن مالك رحمه الله تعالی: وَتَرْكُ أنْ مَعْ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا كَذَا جَعَلْتُ وَأَخَذْتُ وَعَلِقْ كَأَنْشَأُ السَائِقُ يَحْدُو وَطَفِقْ وجملة ((يعتذرون في محل نصب خبرها. يعني أنهم شرعوا يقيمون العذر إلى النبي ◌َّ﴾ في تأخرهم عن المسير معه إلى تبوك. (ويحلفون له) أي يُقْسمُونَ بالله على عدم قدرتهم على الخروج معهم. والجملة عطف على ((يعتذرون))، أو في محل نصب على الحال من الفاعل، بتقدير مبتدأ، كما قال ابن مالك أيضاً: حَوَتْ ضَمِيرًا وَمِنَ الْوَاوِ خَلَتْ وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارعِ ثَبَتْ وَذَاتُ وَاوٍ بَعْدَهَا انْوٍ مُبْتَدَا لَهُ الْمُضَارِعَ اجْعَلَنَّ مُسْتَدَاً أي وهم يحلفون له. (وكانوا بضعًا وثمانين رجلاً) قال الفيومي رحمه الله: و((بضع)) في العدد بالكسر، وبعض العرب يفتح، واستعماله من الثلاثة إلى التسعة، وعن ثعلب: من الأربعة إلى التسعة. اهـ. وقال المجد رحمه الله: البضع ما بين العَقْدين، من واحد إلى عشرة، ومن أحد عشر إلى عشرين. ومع المذكر بهاء، ومعها بغير هاء يقال: بضعة - ١٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد وعشرون رجلاً، وبضع وعشرون امرأة، ولا يعكس، أو البضع غير محدود، لأنه بمعنى القطعة. اهـ ((ق)). والمراد أنهم كانوا أكثر من ثمانين وأقل من تسعين. قال في ((الفتح)) ج٨ ص٤٥٩ -: ذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار، وأن المُعَذَّرين من الأعراب كانوا أيضاً اثنين وثمانين رجلاً من بني غفار وغيرهم، وأن عبد الله بن أبيّ ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء، وكانوا عددًا أكثر. (فقبل رسول الله عَمّ علانيتهم) أي ظاهرهم (وبايعهم) أي جدد البيعة لهم (واستغفر لهم) لما حصل لهم من التقصير بسبب التخلف (ووَكَلَ) بفتح الواو، وتخفيف الكاف، يقال: وَكَلْت الأمر إليه وَكْلاً، من باب وَعَدَ، ووُكُولا : فوَّضته إليه، واكتفيت به. قاله في المصباح. (سرائرهم) أي بواطن أمورهم (إِلى الله عز وجل) لأنه العليم بذات الصدور، وأما هو تمّ فلا يعلم ما في القلوب، إلا بالوحي، وإنما يحكم بالظاهر. فقد روت أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي ◌َّه قال: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار)). أخرجه الجماعة. (حتى جئت، فلما سلمت تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغضَب) بفتح الضاد المعجمة، أي كتبسم الرجل الذي أغضبه شيء. ١٩٧ - ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة - حديث رقم ٧٣١ قال في ((الفتح)) ج٨ ص ٤٦٠: وعند ابن عائذ في المغازي: ((فأعرض عنه، فقال: يا نبي الله لمَ تُعرض عني؟ فوالله ما نافقت، ولا ارتبت، ولا بدلت، قال: فما خلفك)»؟. والظاهر أنه ما رد عليه السلام، ففيه مشروعية عدم رد السلام على العاصي، زجرّا له وعقوبة. (ثم قال: تعال) فعل أمر من تَعَالى، يَتَعالى، تَعَالياً: إذا ارتفع. وأصله - كما قال الفيومي - أن الرجل العالي كان ينادي السافل، فيقول: تعالَ، ثم كثر في كلامهم حتى استعمل بمعنى ((هَلُمَّ) مطلقاً، سواء كان موضع المدعوّ أعلى، أو أسفل، أو مساوياً، فهو في الأصل لمعنى خاص، ثم استعمل في معنى عام، ويتصل به الضمائر باقياً على فتحه، فيقال: تعالَوْا، تعالَيا، تعالَين، وربما ضمت اللام مع جمع المذكر السالم، وكسرت مع المؤنثة . (فجئت حتى جلست بين يديه) أخذ منه المصنف رحمه الله أنه جلس بلا صلاة، وهو وإن كان يحتمل أنه صلى قبل الجلوس، إلا أن الأول أظهر الاحتمالین بقرينة أنه وصف مجيئه، وسلامه على النبي ګه، وجلوسه بین یدیه، ووصف صلاة النبي ټ﴾ حین دخل المسجد ركعتين، فَتَرْكُه لذکر تحية المسجد مما يقوي احتمال أنه جلس بدون صلاة، فيكون من جملة صوارف الأمر في قوله: ((فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) إلى الاستحباب. والله أعلم. ٠٠٠ - ١٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد (فقال لي: ما خلَّفك؟) أيْ أيُّ شيء حملك على التأخر من الغزو؟ وفيه أنه ينبغي للإمام إذا رأى من بعض رعيته مخالفة، أن لا یبادر في عتابه وتوبيخه، بل يسأله عن سبب مخالفته، فلعله يكون له عذر (ألم تكن ابتعت ظهرك) أي اشتريت راحلتك. قال ابن منظور رحمه الله: والظهر: الرِّكاب التي تحمل الأثقال في السفر لحملها إياها على ظهورها، وبنو فلان مظهرون إذا كان لهم ظهر ينقُلُون عليه، كما يقال: منْجبون إذا كانوا أصحاب نجائب، وقال أيضاً: والظهر: الإبل التي يُحمل عليها ويُركب، يقال: عند فلان ظهر، أي إبل، وتجمع على ظُهران بالضم. اهـ ((لسان)» باختصار. (فقلت: يا رسول الله، إِني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه) بفتحتين، كالغضب، وزنًا ومعنى، والسَّخْط - بضم فسكون - اسم منه. يقال: سَخطَ، سَخَطاً، من باب تعب ، ويتعدى بنفسه، وبالحرف، فيقال: سخطته، وسَخطت عليه، وأسخطته، فسَخطَ، مثل أغضبته، فغَضبَ، وزناً ومعنى. قاله في المصباح. (ولقد أعطيت) بالبناء للمفعول (جَدَلاً) مفعول ثان لأعْطيَ. والجَدَل ـ بفتحتين -: اللَّدَدُ في الخصومة، والقدرة عليها. وقد جادل، مُجادلة، وجدالاً، ورجل جَدلٌ، ومجْدل، ومجْدال: شديد الجَدَل. قاله في اللسان. وفي المصباح: جدلَ الرجل جَدَلاً، فهو جَدل، من باب تعب: إذا ١٩٩ _ ٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه، والخروج منه بغير صلاة -حديث رقم ٧٣١ اشتدت خصومته، وجادلَ مجادلة، وجدالا : إذا خاصم بما یشغل عن ظهور الحق، ووضوح الصواب، هذا أصله، ثم استعمل على لسان حَمَلَة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق، وإلا فمذموم، ويقال: أول من دَوَّن الجدَلَ أبو عليّ الطبري. اهـ. وأراد كعب هنا أنه أعطي فصاحة، وقوة كلام بحيث يخرج عن عهدة ما ينسب إليه بما يقبل، ولا يرد. فجملة القسم بمنزلة التعليل لقوله: لرأيت أني سأخرج إلخ. (ولکن والله لقد علمت) أي أيقنت (لئن حدثتك اليوم) أي في هذا اليوم، فأل للعهد الحضوري، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ويحتمل أن يكون المراد به الدنيا، ويؤيده قوله عند البخاري: ((بماذا أخرج من سخطه غداً)) (حدیث کذب) من إضافة العام إلى الخاص (لترضى به عني، ليوشك الله عز وجل يسخطك علي) أي بما ينزله من الوحي بفضيحته، كما فعل بالمنافقين (ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي) بكسر الجيم: أي تغضب عليّ. يقال: وجَد عليه، من باب وَعَدَ، مَوْجدَةً: إذا غضب. والجملة في محل نصب صفة حديث (فيه) أي بسببه، ففي سببية (إِني لأرجو) أي أأمِّلُ، أو أريد، يقال: رجوته، أرجوه، رُجُوًّا، على فُعُول: - ٢٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد أمَّلته، أو أردته، قال الله تعالى: ﴿لا يرجون نگاح﴾ أي لا يريدونه، والاسم الرجاء بالمد، ورجَيَته، أرْجيه، من باب رَمَى لغة. قاله في المصباح (عفو الله عز وجل) بالنصب مفعول أرجو. (والله ما كنت قط) قال في ((ق)): وما رأيته قَطُّ-بفتح القاف وضم الطاء المشددة - ويضمان، ويخففان، وقَطٌّ، بالتشديد مجرورة: بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري. وقال أيضًا: وتختص بالنفي ماضياً، وتقول العامة: لا أفعله قطُّ، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت، منها في الكسوف: ((أطول صلاة صليتها قط)). وفي سنن أبي داود: ((توضأ ثلاثاً قطُّ). وأثبته ابن مالك في الشواهد لغة، قال: وهي مما خفي على كثير من النحاة . اهـ. ونظم شيخنا عبد الباسط بن محمد المنَاسيّ رحمه الله لغات ((قط)) المذكورة، فقال [من الرجز]: وَخَمْسَةً جَعَلَ مَنْ قَطُّ ضَبَطْ قَطُّ وَقُطُّ قَطْ ثُمَّ قَطُ قَطْ (أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله عَ ل: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك فقمت، فمضيت) أخذ المصنف رحمه الله تعالى منه جواز الخروج من المسجد دون أن يصلي ركعتين، فيكون من جملة صوارف الأمر إلى الاستحباب أيضاً.