Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ _ ٣٥- تخليق المساجد - حديث رقم ٧٢٨ في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال ، ثقة ، مدلس ، عابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء ، توفي سنة ١٤٢ هـ ويقال سنة ١٤٣ هـ، وله ٧٥ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٨/٨٧. ٤ - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي الخادم رضي الله عنه ، تقدم في ٦/ ٦ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعيات المصنف ، وهو (٤٠) . ومنها : أن رجاله موثقون . ومنها : أن فيه أنساً أحد المكثرين السبعة ، روى (٢٢٨٦) حديثاً ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم . والله أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه ( قال : رأى رسول الله عَّ نخامة في قبلة المسجد) أي في الجدار الذي في مواجهة المسجد (فغضب حتى احمر وجهه) فيه غضب الإمام على رعيته إذا رأى منهم المخالفة الشرعية ، لينزجروا ، ويرتدعوا (فقامت امرأة من الأنصار، فحكتها ) أي أزالت تلك النخامة (وجعلت مكانها خَلُوقاً) بفتح الخاء المعجمة ، وضم اللام ، ويقال فيه : الخلاق - ككتاب -: قال ابن منظور رحمه الله: والخَلُوق، والخلاق: - ١٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ضرب من الطيب ، وقيل : الزعفران . وقال أيضاً : والخَلُوق : طيب معروف يتخذ من الزعفران ، وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . اهـ. لسان جـ٢ ص١٢٤٧ . (قال رسول الله عَّلة: ((ما أحسن هذا))) تعجباً من حسن صنيع تلك المرأة واستحسانًا له . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا (٧٢٨/٣٥)، و((الكبرى)) (٨٠٧/٤٥) بالسند المذكور. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن محمد بن طريف ، عن عائذ بن حبيب ، بسند المصنف ، وأخرجه ابن خزيمة ، رقم (١٢٩٦) عن يوسف بن موسى ، عن عائذ بن حبيب ، به . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية تخليق المساجد ، واتخاذ الخُلُوق له، وقد تقدم حديث جابر رضي الله عنه عند أبي داود، ١٤٣ _ ٣٥- تخليق المساجد - حديث رقم ٧٢٨ وفيه : (( ثم قال : أروني عَبيراً ، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله ، فجاء بخلوق في راحته ، فأخذه رسول الله ثمّ ، فجعله على رأس العرجون ، ثم لطخ به على أثر النخامة ، قال جابر : فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدکم ». ومنها : كون المرأة كالرجل في خدمة المساجد ، فيشرع لها أن تقوم بتنظيفها . ومنها : إزالة ما يستقذر من المسجد . ومنها : أنه ينبغي للإمام أن يتفقد أحوال المساجد لتعظيمها ، وصيانتها عن الأقذار . ومنها : مشروعية الغضب عند رؤية المنكر . ومنها : عظيم تواضع النبي ◌َّهُ ، فقد تقدم أنه حك البصاق بنفسه، ووضع الخلوق مكانه . والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . - ١٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٣٦ - القَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ، وَعِنْدَ الغُرُوحِ مِنْهُ ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الذكر عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه . فالمراد بالقول: الذكر ، فيكون الكلام على حذف مضاف ، أي مشروعية الذكر. والله تعالى أعلم. ٧٢٩ - أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الغَيْلانِيُّ بَصْرِيٌّ (١) قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامر ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْد الملك بْن سَعيد، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا حُمَيْد ، وأبَا أسَيْدِ يَقُولَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَّهُ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ ، فَلَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتَكَ، وَإِذَا خَرَجَ ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (سليمان بن عبيد الله ) بن عمرو بن جابر الغيلاني(٢) (المازني) ، أبو أيوب البصري، صدوق ، توفي سنة ٢٤٦، أو ٢٤٧ هـ، من [١١]. (١) قوله : بصري ، هكذا وقع عند المصنف هنا وفي الكبرى بالتنكير ، وله وجه صحيح، فيكون خبراً المحذوف ، أي هو بصري . (٢) الغيلاني - بفتح المعجمة، وسكون التحتانية ، نسبة إلى غيلان بن عبد الله . أفاده في ((اللباب)). . : ١٤٥ _ ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩ قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة . وقال مسلمة : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات . ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة ٢٤٦ هـ، وفيمن مات سنة ٢٤٧ هـ ، انفرد به مسلم والمصنف. ٢ - (أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري ، ثقة من [٩]، تقدم في ٣٢٧/٢ . ٣ - (سليمان ) بن بلال التيمي مولاهم المدني، ثقة من [٨]، تقدم في ٥٥٨/٣٠ . ٤ - (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي ، واسم أبيه فَرَّوخ ، ثقة فقيه مشهور ، من [٥] . قال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد : ثقة ، وأبو الزناد أعلم منه ، وقال العجلي ، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة . وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت، أحد مفتيٌّ المدينة . وقال مصعب الزبيري : أدرك بعض الصحابة ، والأكابر من التابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة ، وكان يحصى في مجلسه أربعون مُعْتَمّاً ، وعنه أخذ مالك . وقال الليث ، عن يحيى بن سعيد : ما رأيت أحداً أفطن منه . وقال الليث ، عن عبيد الله بن عمر : هو صاحب معضلاتنا ، وأعلمنا ، وأفضلنا . وقال معاذ بن معاذ العنبري، عن سوار العنبري : ما رأيت أحداً أعلم منه ، قلت : ولا - ١٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد الحسن ، وابن سيرين ؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين . وقال عبد العزيز بن أبي سلمة : يا أهل العراق ، تقولون : ربيعة الرأي ، والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنة منه . وقال ابن سعد : توفي سنة ١٣٦ هـ بالمدينة فيما أخبرني الواقدي ، وكان ثقة كثير الحديث ، وكانوا يتقونه لموضع الرأي . وقال يحيى بن معين وأبو داود : توفي بالأنبار ، واتفقوا كلهم على سنة وفاته . وقال مطرف : سمعت مالكاً يقول : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة . وقال ابن حبان في الثقات : توفي سنة ٣٣ . وقال الباجي في رجال البخاري عنه : توفي سنة ٤٢ ، وجرت له محنة . قال أبو داود : كان الذي بين أبي الزناد وربيعة متباعداً، وكان أبو الزناد وجيهاً عند السلطان ، فأعان على ربيعة ، فضرب ، وحلقت نصف لحيته ، فحلق هو النصف الآخر . وقال الحميدي أبو بكر : كان حافظاً . وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه : إنا قد تعلمنا منك ، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئاً ، فترى أن رأینا خير له من رأيه لنفسه ، فنفتيه ، قال : فقال : أقعدوني ، ثم قال : ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلاً خير من أن تقول في شيء بغير علم ، لا ، لا ، ثلاث مرات . وقال أبو داود : قال أحمد : وأيش عند ربيعة من العلم . أخرج له الجماعة . - --- ------ ------ 1 ١٤٧ __ ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩ ٥ - (عبد الملك بن سعيد) بن سويد الأنصاري المدني، ثقة من [٣]. قال النسائي: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال العجلي : مدني تابعي ثقة ، قال الحافظ رحمه الله : وله رواية عن أبيه مذكورة في الطبراني وغيره ، واستشهد أبوه بأحد ، فكانت روايته عنه مرسلة ، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية . أخرج له الجماعة إلا البخاري والترمذي، له عندهم حديثان ، أحدهما هذا ، والآخر في قبلة الصائم . قاله في تت ج٦ ص٣٩٥ -٣٩٦. ٦ - (أبو حميد) الساعدي الأنصاري الصحابي المدني ، قيل اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر بن سعد بن المنذر . وقيل : اسم جده مالك . وقيل : عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج . يقال : إنه عم سهل بن سعد الساعدي. روی عن النبي ګ﴾ . وعنه إسحاق بن عبد الله بن عمر بن الحكم وجابر بن عبد الله ، وابن ابنه سعد بن المنذر بن أبي حميد ، وعباس ابن سهل بن سعد الساعدي ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، وعبد الملك بن سعيد بن سويد ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وعروة بن الزبير ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وموسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ، ويزيد بن زيد الأنصاري . قال الواقدي : توفي في آخر خلافة معاوية ، أو أول خلافة يزيد وقال خليفة وابن سعد وغيرهما: إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد - ١٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد شهد أحداً وما بعدها . أخرج له الجماعة . ٧ - (أبو أسيد) مالك بن ربيعة بن البَدَن (١) بن عمرو بن عوف ابن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب أبو أسيد (٢) الساعدي، شهد بدراً والمشاهد كلها . روى عن النبي ◌َّله، وعنه أولاده: حمزة ، والزبير ، والمنذر ، ومولاه علي بن عبيد ، وأنس بن مالك ، وعباس بن سهل بن طلحة ، وقرة بن أبي قرة، ويزيد بن زياد المدني مولى بني ساعدة . مات سنة ٦٠ هـ، وهو آخر من مات من البدريين فيما ذكر المدائني . وقال الواقدي وخليفة : مات سنة ٣٠ هـ. قال ابن عبد البر : هذا اختلاف متباين . وقال غيره : مات سنة ٤٠ هـ. أخرج له الجماعة . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، ومن رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فانفرد به هو ومسلم ، وعبد الملك بن سعيد ، فلم يخرج له البخاري والترمذي ، وأنهم مدنيون ، إلا شيخه وشيخ شيخه ، فبصريان . (١) البَدَن - بالموحدة، وفتح الدال المهملة، وكسرها . (٢) أُسَيْد - بصيغة التصغير. 1 ١٤٩ _ ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩ ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ ربيعة عن عبد الملك . ومنها : أن عبد الملك ليس له عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، إلا حديثان ، أحدهما هذا، والآخر في قبلة الصائم. والله أعلم. شرح الحديث (عن عبد الملك بن سعيد ) الأنصاري ، أنه (قال : سمعت أبا حميد، وأبا أسيد) هكذا وقع عند المصنف هنا ، وفي الكبرى بالعطف بالواو ، وهي رواية لابن ماجه ، وفي رواية له (( عن أبي حميد)) ، ولم يذكر أبا أسيد ، ووقع عند مسلم ، وأبي داود (( سمعت أبا حميد ، أو أبا أسيد )» بالشك. (يقولان: قال رسول الله عَّ: إِذا دخل أحدكم المسجد) الظاهر أنه يقول هذا الذكر مع دخوله ، فيكون المعنى : إذا شرع في الدخول ، ويحتمل أن يكون المعنى : أي أراد الدخول ( فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وعند أبي داود من رواية عبد العزيز الدراوردي ، عن ربيعة، زيادة السلام على النبي لَّه ، ثم ليقل ((اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج ، فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك )). قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر من الأمر في قوله: ((فليقل) - ١٥٠ - شرح سنن النسائي - كتاب المساجد الوجوب ، إذ لا صارف له إلى الاستحباب ، ولم أر من نَبَّه عليه. والله أعلم . (وإِذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك) أي من رزقك الحلال . وخصت الرحمة بالدخول ، والفضل بالخروج ، لأن المسجد محل رحمة الله ومغفرته ، وخارج المسجد محل طلب الرزق ، فشرع لكلِّ أن يدعو ربه بما يناسب حاله . والله أعلم . وقال وليّ الله الدهلوي رحمه الله تعالى في حجة الله البالغة: الحكمة في تخصيص الداخل بالرحمة ، والخارج بالفضل أن الرحمة في كتاب الله أريد بها النعم النفسانية ، والأخروية ، كالولاية والنبوة ، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، والفضل على النعم الدنيوية، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَبِكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، ومن دخل المسجد إنما يطلب القرب من الله تعالى ، والخروج وقت ابتغاء الرزق . اهـ . وقال ابن رسلان رحمه الله : سؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، يعني الرزق الحلال، وقيل: ﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّه ﴾ هو طلب و العلم ، والوجهان متقاربان ؛ فإن العلم من رزق الله تعالى ، لأن الرزق لا يختص بقوت البدن ، بل يدخل فيه قوت الأرواح ، ١٥١ _ ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩ والأسماع ، وغيرها . وقيل : فضل الله عيادة المريض ، وزيارة أخ صالح . انظر المنهل العذب جـ٣ ص٧٤ - ٧٥. والله أعلم ، ومنه التوفيق ، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي حميد ، وأبي أسيد رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله . أخرجه هنا (٧٢٩/٣٦)، و((الكبرى)) في ((الصلاة)) (٨٠٨/٣٦) وفي ((عمل اليوم والليلة)) - ١٠٠٠٥ - عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني، عن أبي عامر العقدي ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد ، عنهما . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه . فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، عن عبد الملك ، عن أبي حميد ، أو أبي أسيد به . قال مسلم : سمعت يحيى يقول : كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال ، قال : بلغني أن يحيى الحمَّاني يقول: وأبي أسيد. وأخرجه عن حامد بن عمر البكراوي، عن بشر بن المفضل ، عن عمارة بن غزية ، عن ربيعة، به . - ١٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد تنبيه : قول مسلم رحمه الله : سمعت يحيى يقول : كتبت ... إلخ: يعني أن الحماني يقول عن سليمان المذكور: عن أبي حميد، وأبي أسيد، بواو العطف ، وأن یحیی بن یحیی رواه بأو التي للتردد . قال الحافظ رحمه الله في ((نتائج الأفكار)) جـ ١ ص٢٧٦ -٢٧٧: ولم ينفرد الحماني بذلك ، فقد أخرجه أحمد ، عن أبي عامر العقدي ، عن سليمان بواو العطف أيضاً ، وكذا أخرجه النسائي ، وأبو يعلى ، وابن حبان من رواية سليمان ، ولم ينفرد به سليمان أيضاً ، بل جاء من رواية عمارة بن غزية أيضاً . أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) ، عن زكريا الساجي ، عن أحمد بن سعيد ، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن عمارة بن غزية ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال : سمعت عبد الملك بن سعيد، يقول: سمعت أبا حميد، وأبا أسيد رضي الله عنهما [يقولان: قال] رسول الله تَّي ... الحديث. وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب . اهـ. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عثمان الدمشقي ، عن الدراوردي ، عن ربيعة بإسناده ، وتقدم لفظه . وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عثمان الحمصي ، وعبد الوهاب بن الضحاك ، كلاهما عن إسماعيل بن عياش ، عن أ ١٥٣ - ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم٧٢٩ عمارة بن غزية ، لكن قال : عن أبي حميد، ولم يذكر أبا أسيد . بلفظ أبي داود المتقدم . والله أعلم . المسألة الرابعة : يستفاد من حديث الباب مشروعية طلب الرحمة من الله تعالى عند دخول المسجد، وطلب الفضل منه عند الخروج منه. وقد وردت أحاديث فيما يقال في دخول المسجد والخروج منه . فمنها : حديث الباب ، وزاد في رواية أبي داود- كما تقدم - في أوله: ((فليسلم، ثم ليقل)) ... ولفظ الطبراني: ((إذا دخل أحدكم المسجد ، فليسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم ليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد ، فليسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك)) . وأخرجه أيضاً أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن عمارة بن غزية ، بإسناد الطبراني ، كما تقدم . وأخرجه أيضاً أبو عوانة من رواية عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، عن الدراوردي ، فقال في روايته ، عن أبي حميد: ((أن النبي صلَّى كان يقول ، إذا دخل المسجد: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وسهل لي أبواب رزقك)). ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله تشمل: « إذا دخل أحدكم المسجد ، فليسلم على النبي نَّه ، ثم ليقل : اللهم - ١٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليسلم على النبي ◌َّهِ، وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)) . أخرجه المصنف في اليوم والليلة ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، وأخرجه الحاكم، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي. ووقع في رواية النسائي ((باعدني)) وفي نسخة ((أعذني)) وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان ((أجرني))، ورجال هذا الحديث من رجال الصحیح، لكن أعله النسائي ، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن كعب الأحبار ، أنه قال له : أو صيك باثنين ، فذكر هذا الحدیث بنحوه . ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن كعب كذلك . قال النسائي : ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان ، ومن محمد بن عجلان ، وحديثه أولى بالصواب. قال الحافظ : ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك ، وأخرجه عبد الرزاق ، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري أن كعباً قال لأبي هريرة ، فذكره ، فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه ، وزاد ابن أبي ذئب في السند راوياً ، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك. وفي الجملة هو حسن لشواهد ، والله أعلم. انظر ((نتائج الأفكار)) ----------- - ١٥٥ - ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم٧٢٩ ج١ ص٢٧٩ -٢٨٠. ومنها : حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه أبوداود ، عن إسماعيل بن بشر بن منصور ، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح ، قال : لقيت عقبة ابن مسلم ، فقلت له : بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ◌َّ، أنه كان يقول إذا دخل المسجد: (( أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم )) ، قال : أقط ؟ قلت: نعم ، قال: (( فإذا قال ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم )). قال الحافظ رحمه الله: هذا حديث حسن غريب ، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح ، إلا إسماعيل وعقبة، ومعنى قوله: ((أقط))؟: أما بلغك إلا هذا خاصة ، والهمزة للاستفهام ، والمشهور في طاء ((قط)) التخفيف . والله أعلم . ومنها : حديث عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، عن فاطمة بنت رسول الله تَّ، قالت : كان رسول الله عمله إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: ((اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج صلى على محمد وسلم ، ثم قال: ((اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك)). أخرجه الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية، عن ليث بن أبي سليم ، عن عبد الله شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - ١٥٦ ابن الحسن ، قال إسماعيل : فلقيت عبد الله بن الحسن ، فسألته عن هذا الحديث؟ فقال: كان إذا دخل قال: ((رب افتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج قال: ((رب افتح لي أبواب فضلك))، وهكذا أخرجه الترمذي عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن علية . قال الترمذي : حديث فاطمة حسن ، وليس إسناده بمتصل ، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى ، لأنها عاشت بعد النبي ◌َّ أشهراً. قال الجامع عفا الله عنه : فتحسين الترمذي مع كونه منقطعاً لشواهده ، وصححه الشيخ الألباني . انظر صحيح الترمذي ج١ ص١٠٢ . والله أعلم. وأخرجه الطبراني بلفظ: ((كان رسول الله عَّ إذا دخل المسجد حمد الله وسمى، وقال: ((اللهم اغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك)) وإذا خرج قال مثل ذلك ، وقال: ((اللهم افتح لي أبواب فضلك)) ، ورجال السند - كما قال الحافظ - ثقات ، لكن فيه الانقطاع الذي ذكره الترمذي. قال الحافظ: ووقع لنا ذكر الصلاة على النبي ◌َّ في هذا الحديث من وجه آخر ، ثم ساقه بإسناده إلى عبد الرزاق ، عن قيس بن الربيع ، عن عبد الله بن الحسن بإسناده: ((كان رسول الله ◌َّ﴾ إذا دخل المسجد قال : اللهم صل على محمد، وسلم ، واغفر لي ذنوبي ، وافتح لي ١٥٧ _ ٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج عنه - حديث رقم ٧٢٩ أبواب رحمتك)) وإذا خرج قال مثلها، لكنه يقول: ((أبواب فضلك)). وقال أيضاً : ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد ، والتسمية ، والصلاة ، والتسليم ، ثم ساقه بإسناده إلى أبي بشر الدولابي ، عن محمد بن عوف ، عن موسى بن داود ، عن عبد العزيز الدراوردي ، عن عبد الله بن الحسن، بإسناده: « کان رسول الله تَّ﴾ ، إذا دخل المسجد ، قال : بسم الله، والحمد لله ، وصلى الله على النبي وسلم، اللهم اغفر لي)) فذكر مثل الذي قبله ، لكن قال: ((سهل)) بدل ((افتح)) في الموضعين ، ورواة هذا الإسناد ثقات ، إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم ذكره . ومنها : ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال: كان رسول الله عَّ إذا دخل المسجد قال: ((السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم أجرني من الشيطان ، ومن الشر كله)) . قال الحافظ رحمه الله: ورجاله ثقات، ليس فيه الإرسال، والله أعلم. انظر نتائج الأفكار جـ١ ص٢٨٨ -٢٨٩. قال الجامع عفا الله عنه : ينبغي للمسلم أن يلازم هذه الأذكار في دخول المسجد وخروجه ، فإن تيسر له أن يقول كلها، فحسن، وإلا فليقل منها ما تيسر له . ومن الغريب أن كثيراً من طلاب العلم ، فضلاً عن عامة الناس ، لا يهتمون بمثل هذه الأذكار ، وهو حرمان عظيم ، فقد سبق في بعضها أنه حرز من الشيطان ، حيث يقول - ١٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد الشيطان إذا سمع الإنسان يقوله : حُفظَ مني سائر اليوم ، وهذا فضل عظيم . ألهمنا الله تعالى الاقتداء بحبيبه ◌َّ في أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا ، إنه ولي ذلك. ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٤] إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . : ١٥٩ - ٣٧ - الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه - حديث رقم ٧٣٠ ٣٧ - الأمْرُ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الجُلُوس فيه ٠٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أمر داخل المسجد بأن يصلي فیه قبل أن يجلس . والمراد بالأمر هنا: الطلب، وجمعه أوامر. قال ابن منظور رحمه الله تعالى: الأمر: معروف، نقيض النهي. أمره به، وأمره إياه، على حذف الحرف، يأمره، أمْرًا، وإمَارًا، فأتمر، أي قَبلَ أمره، وقوله عز وجل: ﴿وَأُمِرْنَا لِتُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١] . العرب تقول: أمرتك أن تفعل، ولتفعل، وبأن تفعل، فمن قال: أمرتك بأن تفعل، فالباء للإلصاق، والمعنى وقع الأمر بهذا الفعل؛ ومن قال: أمرتك أن تفعل، فعلى حذف الباء؛ ومن قال: أمرتك لتفعل فقد أخبرنا بالعلة التي لها وقع الأمر، والمعنى: أمرنا للإسلام. اهـ. لسان جـ ١ ص١٢٥ . وقال الفيومي رحمه الله تعالى: الأمر بمعنى الحال، جمعه أمور، وعليه﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧]، والأمر بمعنى الطلب، جمعه أوامر، فرقاً بينهما . قال الجامع عفا الله عنه: والمعنى الثاني هو الموافق هنا. والله أعلم. - ١٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٧٣٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالكٌ، عَنْ عَامر بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أبي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َيُ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَرَكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ)). رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١ / ١ . ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٣ - (عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدي، أبو الحارث المدني، وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن هشام، ثقة عابد توفي سنة ١٢١، من [٤]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة من أوثق الناس. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح. وقال مالك: كان يغتسل کل یوم ، و یواصل صوم سبع عشرة ثم یمسي، فلا یذوق شیئا حتى القابلة يومين وليلة. أخرج له الترمذي في الأمر بتحية المسجد. وقال العجلي: مدني ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كان