Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ - ١٦ - من يمنع من المسجد - حديث رقم ٧٠٧ وأبو داود في الأطعمة (١/٤١) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، به . والترمذي في الأطعمة (١/١٣) عن إسحاق بن منصور ، عن یحیی، به . وأخرجه من رواية ابن شهاب ، عن عطاء: البخاري ومسلم والنسائي. وأخرجه أحمد في مسنده جـ٣ ص ٣٨٠، ٣٩٧، ٤٠٠، وابن خزيمة رقم ١٦٦٤، و١٦٦٥ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو أن الشخص الذي يمنع من دخول المسجد هو الذي أكل من هذه البقول ، فلا يجوز له أن يدخل المسجد حتی یذهب ريحها . قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : هذا صريح بنهي من أكل الثوم ، ونحوه عن دخول كل مسجد ، وهذا مذهبنا ، ومذهب العلماء كافة ، إلا ما حكاه القاضي عياض رحمه الله عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي ◌َّه، لقوله مّ في بعض روايات مسلم (( فلا یقربن مسجدنا )) . وحجة الجمهور ( فلا يقربن المساجد». انتھی. جـ٥ ص٤٨ . - ٦٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ووقع في صحيح البخاري من رواية أنس رضي الله عنه ( من أکل من هذه الشجرة ، فلا يقربنا ، أو لا يصلين معنا)). قال في ((الفتح)): وليس في هذا تقييد النهي بالمسجد ، فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد ، كمصلى العيد ، والجنازة ، ومكان الوليمة، وقد ألحقها بعضهم بالقياس ، والتمسك بهذا العموم أولى ، ونظيره رواية «ولیقعد في بيته)). لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة ، وترك أذى المسلمين ، فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد ، وما في معناها ، وهذا هو الأظهر ، وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ، ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم (( من أكل من هذه الشجرة شيئاً فلا يقربنا في المسجد )) . قال القاضي ابن العربي : ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ، ومن ثَمَّ رُدَّ على المازري حيث قال : لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ماله رائحة كريهة لم يمنعوا منه ، بخلاف ما إذا أكل بعضهم ، لأن المنع لم يختص بهم ، بل بهم وبالملائكة ، وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئاً من ذلك ، ودخل المسجد مطلقاً ، ولو كان وحده . ومنها : أن بعضهم استدل به علی أن صلاة الجماعة لیست فرض عين . قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: هذا الحديث صريح في ٦٦٣ - ١٦ - من يمنع من المسجد - حديث رقم ٧٠٧ التخلف عن الجماعة في المساجد بسبب أكل هذه الأمور ، واللازم عن ذلك أحد أمرين : إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحاً ، وصلاة الجماعة غير واجبة على الأعيان ، أو تكون الجماعة واجبة على الأعيان، ويمتنع أكل هذه الأشياء إذا آذت ، إن حملنا النهي عن القربان على التحريم ، وجمهور الأمة على إباحة أكلها ، لقوله عليه السلام ((ليس لي تحريم ما أحل الله ، ولكني أكرهه))، ولأنه علل بشيء يختص به ، وهو قوله عليه السلام («فإني أناجي من لا تناجي))، ويلزم من هذا أن لا تكون الجماعة في المسجد واجبة على الأعيان . وتقريره أن يقال : أكل هذه الأمور جائز ، ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة ، وترك الجماعة في حق آكلها جائز، ولازم الجائز جائز، وذلك ينافي الوجوب. انتهى. ((إحْكَام الأحكام)) جـ٢ ص ٥١٢ .٥١٣ . قال الجامع عفا الله عنه : قد رد بعض المحققين هذا التقرير ، فقال : ليس هذا التقرير بجيد ، والصواب أن أكل هذه الخضروات ذوات الرائحة الكريهة لا ينافي كون الجماعة فرض عين ، كما أن حضور الطعام يسوغ ترك الجماعة لمن قدم بين يديه مع كون ذلك مباحاً. وخلاصة الكلام أن الله سبحانه يسر على عباده ، وجعل مثل هذه المباحات عذراً في ترك الجماعة لمصلحة شرعية ، فإذا أراد أحد أن يتخذها حيلة لترك الجماعة حرم عليه ذلك . والله أعلم . - ٦٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد قال الجامع : هذا تحقيق حسن جدّاً . والله أعلم . ومنها : أن ابن دقيق العيد قال : ونقل عن أهل الظاهر ، أو بعضهم تحريم أكل الثوم بناء على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان. وتقرير هذا أن يقال : صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ، ولا تتم إلا بترك أكل الثوم ، لهذا الحديث ، ومالا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب، فترك أكل الثوم واجب . انتهى. عمدة . قال في ((الفتح)): وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر ، لكن صرح ابن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين ، وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة . ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها، ومع ذلك تسقط بالسفر ، وهو في أصله مباح ، لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء . انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص ٤٠٠. قال الجامع : ما قاله ابن حزم رحمه الله هو الصواب ، لموافقته للنصوص المتقدمة . وحاصله أن صلاة الجماعة فرض عين، وأن أكل هذه الأشياء مباح، وأنه يسقط عمن أكلها فرض صلاة الجماعة ، حتى تزول رائحتها . فتبين بهذا أن قول الخطابي : توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة ، وإنما هو عقوبة لآكله على فعله ، إذ حرم فضل الجماعة . انتهى . غير صحيح ، بل الصواب أنه عذر في الخلف لظاهر ٦٦٥ - ١٦ - من يمنع من المسجد - حديث رقم ٧٠٧ النص ، لأن من فعل ما أبيح له لا يعاقب على فعله ، فتنبه . والله أعلم. صَّ اله ومنها : أنه اختلف هل كان أكل الثوم ونحوه حراماً على النبي وسلم أولاً؟ والراجح الحل لعموم قوله عمّه: ((وليس بمحرم)). كما رواه ابن خزيمة من حديث أبي أيوب رضي الله عنه . قاله في الفتح . ومنها : أنه نقل ابن التين عن مالك ، قال : الفُجْل إن كان يظهر ریحه فهو كالثوم ، وقيده عياض بالجشاء . قال الحافظ : وفي الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث، لكن في إسناده يحيى بن راشد، وهو ضعيف . وألحق بعضهم بذلك من بفيه بَخَرٌ ، أو به جرح له رائحة . وزاد بعضهم ، فألحق أصحاب الصنائع كالسَّمَّاك ، والعاهات كالمجذوم ، ومن يؤذي الناس بلسانه . وأشار ابن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي . انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص ٤٠٠. قال الجامع : الحق ما قاله ابن دقيق العيد رحمه الله ، فلا ينبغي إلحاق هذه الأشياء بالمنصوص ، لأن هذه الأشياء كانت موجودة في ذلك الوقت ، ومع ذلك لم يرد النص بنهي أصحابها عن دخول المسجد ، مع وجود الحاجة إلى بيانها . والله أعلم . - ٦٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد فائدة: قال الحافظ رحمه الله : حكم رحبة المسجد ، وما قرب منها حكمه، ولذلك كان عمّ إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع ، كما ثبت في مسلم عن عمر رضي الله عنه . ويأتي للمصنف في الباب التالي . تنبيه : وقع في حديث حذيفة عند ابن خزيمة: (( من أكل من هذه البقلة الخبيثة ، فلا يقربن مسجدنا، ثلاثاً)). وبوب عليه (( توقيت النهي عن إتيان الجماعة لآكل الثوم)) . قال الحافظ : وفيه نظر ، لاحتمال أن یکون قوله « ثلاثًا» يتعلق بالقول ، أي قال ذلك ثلاثاً ، بل هذا هو الظاهر ، لأن علة المنع وجود الرائحة ، وهي لا تستمر هذه المدة . انتھی. فتح ج٢ ص ٤٠٠ . قال الجامع : ما قاله الحافظ رحمه الله حسن جداً . والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٦٦٧ - ١٧ - من يُخرج من المسجد - حديث رقم ٧٠٨ ١٧ - مَنْ يُفْرَعُ مِنَ المَسْجِد ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الشخص الذي يستحق أن يخرج من المسجد ، لكونه أخل بحرمته ، حيث فعل ما لا يليق به ، من أكله ماله رائحة كريهة. والله تعالى أعلم. ٧٠٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا فَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب، قَالَ: ((إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنَ شَجَرَتَيْنِ مَا أرَاهُمَا إلا خَبِيشَيْنِ، هَذَاَ البَصَلُ والثَّوْمُ ، وَلَقَدْ رَأيْتُ نَبِيَّ اللّهِ لَّهِ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا، فَلْيُمِنْهُمَا طَبْخاً)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ، ثقة ثبت ، من [١٠]، تقدم في ٦٤ / ٨٠ . ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري ، ثقة ثبت حجة ، من [٩]، تقدم في ٤ / ٤ . شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٦٦٨ - ٣ - (هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ، ثقة ثبت ، من [٧]، تقدم في ٣٠/ ٣٤ . ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة حجة ، من [٤]، تقدم في ٣٤/٣٠. ٥ - (سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الغطفاني الكوفي ، ثقة يرسل كثيراً، من [٣]، تقدم في ٦١ / ٧٧ . ٦ - (معدان بن أبي طلحة) ويقال : ابن طلحة الكناني اليَعْمَري، بفتح التحتانية والميم، بينهما مهملة ، شامي، ثقة ، من [٢]. قال ابن معين : أهل الشام يقولون : ابن طلحة ، وقتادة ، وهؤلاء يقولون : ابن أبي طلحة ، وأهل الشام أثبت فيه. وقال ابن سعد ، والعجلي : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكره ابن سعد، ومسلم ، وخليفة في الطبقة الأولى من أهل الشام . أخرج له الجماعة إلا البخاري . ٧ - (عمر بن الخطاب) العدوي الخليفة الثاني رضي الله عنه ، تقدم في ٦٠/ ٧٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف . ومنها: أن رواته كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، إلا معدان ، فما أخرج له البخاري. ٦٦٩ - ١٧ - من يُخرج من المسجد - حديث رقم ٧٠٨ ومنها: أن الثلاثة الأولين بصريون ، وسالماً كوفي ، ومعدان شامي ، وعمر رضي الله عنه مدني . ومنها: أن شيخه من مشايخ الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، قتادة، عن سالم ، عن معدان . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن معدان بن أبي طلحة) الكناني الشامي (أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال) أي في خطبة الجمعة . وحديث عمر رضي الله عنه هذا حديث طويل مشتمل على أشياء، منها قصة البصل والثوم ، فأخرجها المصنف هنا ، وفي الوليمة من الكبرى ، ومنها قصة الكلالة ، فأخرجها في التفسير من الكبرى . وقد ساقه مسلم رحمه الله تعالى بطوله في كتاب الصلاة من صحيحه ، فقال : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا هشام ، حدثنا قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة، فذكر نبي الله عَّه ، وذكر أبا بكر ، قال : إني رأيت كأن ديكاً نَقَرَني ثلاث نَقَرات ، وإني لا أراه إلا حضور أجلي ، وإن قوماً يأمرونني أن أستخلف ، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه ◌َّ ، فإن عجل بي أمر فالخلافة شُورَى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله عَ ليه ، - ٦٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد وهو عنهم راض ، وإني قد علمت أن أقواماً يطعنون في هذا الأمر ، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام ، فإن فعلوا ذلك ، فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال . ثم إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول الله عمّه في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه ؛ حتى طعن بإصبعه في صدري، فقال: (( يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء)) ، وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ، ومن لا يقرأ القرآن . ثم قال : اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار ، وإني إنما بعثتهم عليهم، ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم، وسنة نبيهم تَّه، ويقسموا فيهم فيئهم ، ويرفعوا إليَّ ما أشكل عليهم من أمرهم . ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصل والثوم ، لقد رأيت رسول الله إذا وجد ريحها من الرجل في المسجد أمر به ، فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً)). صحيح مسلم بشرح النووي جهص٥١ - ٥٤ . (إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين) وقد تقدم في الباب الماضي أن الشجر عند أكثر أهل اللغة اسم لما له ساق ، وأما ما لا ساق له فهو النجم ، لكن جعل بعض أهل اللغة الشجر أعم، وهو الراجح ، ويؤيده هذا الحديث ، والحديث المتقدم (( من أكل من هذه الشجرة ، ٦٧١ - ١٧ - من يُخرج من المسجد - حديث رقم ٧٠٨ فلا يقربنا)). (ما أراهما) ولمسلم (( لا أراهما))، أي لا أعتقدهما (إِلا خبيثتين) قال النووي رحمه الله : سماهما خبيثتين ، لقبح رائحتهما ، قال أهل اللغة : الخبيث في كلام العرب : المكروه من قول ، أو فعل ، أو مال ، أو طعام ، أو شراب ، أو شخص . انتھی شرح مسلم جہ ص٥٠. (هذا البصل ، والثوم) مبتدأ وخبر ، بيان للشجرتين . (ولقد رأيت نبي الله تَّ إِذا وجد ريحهما من الرجل) ولمسلم زيادة (( في المسجد)) (أمر به) أي بإخراج ذلك الرجل (فأخرج إِلى البقيع) على بناء الفعل للمفعول ، أي تأديباً له على ما فعل من الدخول في المسجد مع الرائحة الكريهة . قاله السندي . قال النووي رحمه الله : هذا فيه إخراج من وجد منه ريح الثوم ، والبصل ، ونحوهما من المسجد، وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه . انتهى. وفيه أيضاً أن رحبة المسجد له حكم المسجد ، حيث إنه لم يخرج إليه ، بل أمر بإبعاده إلى البقيع . وقد تقدم هذا في الباب الماضي . (فمن أكلهما) أي من أراد أكل البصل ، والثوم (فليمتهما طبخاً) أي ليزل رائحتهما الكريهة بالطبخ ، وإماتة كل شيء : كسر حدته ، ومنه قولهم : قتلت الخمر : إذا مزجها بالماء ، وكسر حدتها . والله أعلم ، ومنه التوفيق وعليه التكلان . - ٦٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث عمر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (١٧ /٧٠٨)، وفي ((الكبرى)) (١٧ / ٧٨٧) عن محمد ابن المثنى ، عن يحيى القطان ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عنه . و((التفسير))، من ((الكبرى)) (١١١٣٥/١١١) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، به. وفي أبواب الأطعمة منه (٣٦/ ٦٦٨٢) عن محمد بن عبد الله بن المبارك ، عن شبابة بن سوار ، عن شعبة ، عن قتادة ، به . و (٦٦٧٣) عن سليمان بن منصور ، عن أبي الأحوص، عن حصين، و(٦٦٨٤) عن قتيبة ، عن جرير ، عن منصور كلاهما عن سالم بن أبي الجعد ، قال : قال عمر به ، رفعه حصین ، ووقفه منصور ، ولم يذكرا معدان. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم وابن ماجه . فأخرجه مسلم في ((الفرائض)) (٦/٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وفيه ، وفي ((الصلاة)) (١١/٧٠)، عن محمد بن المثنى، ٦٧٣ - ١٧ - من يُخرج من المسجد - حديث رقم ٧٠٨ كلاهما عن يحيى بن سعيد ، عن هشام الدستوائي . وفي ((الفرائض)) (٧/٣)، و((الصلاة)) (١٢/٧٠)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، وفي الفرائض (٧/٣)، و((الصلاة)) (١٢/٧٠)، عن إسحاق بن إبراهيم ، وزهير بن حرب ، وفي ((الفرائض)) (٣/ ٧) عن محمد بن رافع ؛ ثلاثتهم عن شبابة ابن سوار ، عن شعبة، ثلاثتهم عن قتادة ، عن سالم ابن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر رضي الله عنه. ذكره في الصلاة بتمامه عن محمد ابن المثنى، ثم ذكر ما بعد ذلك من الأسانيد حوالة على حديثه ، وذكر منه في الفرائض قصة الكلالة، ومن أوله إلى قوله: ((أبا بكر)) عن المقدمي، ومحمد بن المثنى؛ ثم ذكر ما بعد ذلك من الأسانيد حوالة على حديثهما. وأخرج ابن ماجه قصة الكلالة في الفرائض (١/٥) وقصة البصل ، والثوم في ((الأطعمة)) (١/٥٩) وفي الصلاة أيضاً (١٠١٤/٥٨) جميعاً عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة به . وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (١٠ و٢٩)، وأحمد (١٥/١، ٢٦/١، ٢٧، ٤٨)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) رقم ١٦٦٦ . المسألة الرابعة : قال النووي رحمه الله : هذا الحديث مما استدركه الدار قطني على مسلم ، وقال : خالف قتادة في هذا الحديث - ٦٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ثلاثة حفاظ ، وهم منصور بن المعتمر ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعمرو بن مرة ؛ فرووه عن سالم ، عن عمر منقطعاً ، لم يذكروا فيه معدان . قال الدار قطني: وقتادة ، وإن كان ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة عندنا، فإنه مدلس ، ولم یذکر سماعه من سالم ، فأشبه أن یکون بلغه عن سالم ، فرواه عنه . قال النووي رحمه الله: قلت: هذا الاستدراك مردود، لأن قتادة، وإن كان مدلساً فقد قدمنا في مواضع من هذا الشرح أن ما رواه البخاري ومسلم عن المدلسین، وعنعنوه ، فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه ، وأکثر هذا ، أو کثیر منه یذکر مسلم ، وغيره سماعه من طريق آخر متصلاً به. وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته ، ولا شك عندنا في أن مسلماً رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة، ويعلم تدليس قتادة ، فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به ، ومع هذا كله ، فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معداناً من غير أن يكون له ذكر ، والذي يخاف من المدلس أن يحذف بعض الرواة أما زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس، وإنما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه، وإنما ذكر معدان زيادة ثقة، فيجب قبولها . والعجب من الدارقطني رحمه الله تعالى في كونه جعل التدليس ٦٧٥ _ ١٧ - من يُخرج من المسجد - حديث رقم ٧٠٨ موجباً لاختراع ذكر رجل لا ذكر له ، ونسبه إلى مثل قتادة الذي محله من العدالة والحفظ والعلم بالغاية العالية . والله أعلم . انتهى شرح مسلم جہ ص٥١ -٥٢. قال الجامع عفا الله عنه : حاصل ما رد به النووي على الدار قطني أمران : أحدهما : أن ما كان في الصحيحين معنعناً عن طريق المدلسين محمول على السماع . والثاني : أن هذا ليس من نوع التدليس ؛ لأن التدليس إنما يخاف فيه من الإسقاط ، وهذا زيادة ، لا إسقاط ، بل هو من زيادة الثقة، فيجب قبولها . قال الجامع : وعلى تقدير صحة كونه منه - كما زعم الدار قطني - يقال : إن هذا مما لم يدلس فيه قتادة قطعاً ، لأنه رواه شعبة عنه ، وقد عرف أن شعبة لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالسماع ، فقد نقل عنه أنه قال : كنت أتفقد فم قتادة ، فإذا قال : حدثنا وسمعت ، حفظته ، وإذا قال : حدث فلان، تركته . وقال أيضاً : كفيتكم تدليس ثلاثة : الأعمش ، وأبي إسحاق ، وقتادة . وقلت في منظومتي المسماة (( الجوهر النفيس، في نظم أسماء ومراتب الموصوفين بالتدليس)) في الرد على من زعم تدليس شعبة : - ٦٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد مِنْ شَرِّ تَدْلِيسٍ ثَلاثَةٍ لَّنَا وَكَيْفَ لا وَقَدْ كَفَأَنَا عَلَنَا فَاقْتَعْ بِمَا قَالَ وَلا تُفَتِّشِ فَتَادَةٍ ثُمَّ السَّبِيعِي الأَعْمَشِ إِذَا أَتَتْ لَنَا مِنْهُمْ رِوَايَةٌ فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ جَيِّدَةٌ أيْ مِنْ طَرِيقٍ شعبةٍ مُعنعَنَه مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ آمِنَهُ والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى ، وهو بيان من يستحق أن يُخْرَجَ من المسجد ، وهو الذي أكل بصلاً ، أو ثوماً ، ووجدت منه الرائحة الكريهة . ومنها : أن کون الشيء خبیئاً لا يستلزم تحريمه ، بل العكس هو اللازم ، فكل محرم خبيث، ولا عكس، ففي هذا الحدیث سَمَّی عمر رضي الله عنه البصل والثوم شجرتين خبيثتين ، مع حل أكلهما ، وقد ثبت هذا مرفوعاً ، ففي صحيح مسلم رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : لم نَعدُ أنْ فُتحَتْ خيبر ، فوقعنا أصحابَ رسول الله عَّه في تلك البقلة الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلاً شديداً، ثم رُحْنَا إلى المسجد، فوجد رسول الله ◌َ﴾ الريح، فقال: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً ، فلا يقربَنَّاً في المسجد)) فقال الناس: حُرِّمَتْ، حُرِّمت، فبلغَ ذاك النبي ◌َِّ، فقال: ((أيها الناس، إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ، ولكنها شجرة أكره ريحها)). ٦٧٧ - ١٧ - من يُخرج من المسجد - حديث رقم ٧٠٨ فهذا نص في كونها حلالاً ، مع كونها خبيثة ، فيستفاد منه أن التحريم لا يكون إلا بالوحي ، فلا يجوز لأحد أن يتسارع في الحكم على الشيء بالحرمة بمجرد أن تستخبثه نفسه ، إلا بدليل شرعي . والله أعلم. ومنها : أن رحبة المسجد له حكم المسجد- كما تقدم عن الحافظ . حيث لم يكتف النبي ◌َّى بإخراجه إليه ، بل أبعده إلى البقيع . ومنها : أن إزالة المنكر تكون باليد لمن أمكنه . ومنها : أن من أراد أكل الثوم ونحوه ، ممن يحضر المسجد ، فليكسر حدَّةً رائحته بالطبخ ، وهو معنى قوله: ((فليمتهما طبخاً )). والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٦٧٨ - شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ١٨ - ضَرْبُ الْخِيَاءِ فِي المَسَاجِدِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على جواز ضرب الخباء في المسجد للاعتكاف ونحوه. والخبَاءُ : - بالكسر - وزان كسَاء: ما يُعْمَلُ من وَبَر ، أو صوف، وقد يكون من شعر ، والجمع أخْبيَةٌ ، بغير همز ، مثل كساء ، وأكْسية، ويكون على عمودين ، أو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت . أفاده الفيومي . ٧٠٩ - أخْبَرَنَا أَبُو دَاوُد، قالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعيد، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الَّهِ عَّهِ إِذَا أرَادَ أنْ يَعْتَكُفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكَفَ فيه ، فَأَرَادَ أنْ يَعْتَكَفَ العَشْرَ الأوَاخِرَ منْ رَمَضَانَ، فَأَمَرِ فَضُربَ لَهُ حبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُربَ لَهَاخِبَاءٌ ، فَلَمَّا رَأتْ زَيْتَبُ خَبَاءَهَا، أَمَرَتْ فَضُرُبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَا رَأى ذلكَ رَسُولُ اللّهِنَُّ، قَالَ: (الْبِرَّ تُرِدْنَ)، فَلَمْ يَعْتَكِفَ فِي رَمَضَانَ ، وَاعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوَالٍ . ٦٧٩ - ١٨ - ضرب الخباء في المساجد - حديث رقم ٧٠٩ رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - ( أبو داود) سليمان بن سَيْفَ بن يحيي بن درهم الطائي مولاهم الحرّاني، ثقة حافظ ، من [١١]، توفي سنة ٢٧٢ ، تقدم في ١٣٦/١٠٣ . ٢ - (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي ، أبو يوسف الطنافسي ، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ، ففيه لين ، توفي سنة بضع و٢٠٠ ، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٤٠/١٠٥. ٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ، أبو سعيد القاضي ، ثقة ثبت ، توفي سنة ١٤٤، من [٥]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من [٣]، توفيت قبل سنة ١٠٠ أو بعدها ، أخرج لها الجماعة ، تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣ . ٥ - (عائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، تقدمت في ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى . ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم إلا شيخه ، فإنه من أفراده ، وأنهم مدنيون ، إلا شيخه ، فحراني ، ويعلى ، فكوفي . - ٦٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعية ؛ يحيى عن عمرة . ومنها : أن فيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة ، روت (٢٢١٠) . ومنها : أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة من صيغ الأداء ، وكلها من صيغ الاتصال على الأصح. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرة) وفي رواية الأوزاعي عند البخاري في أواخر الاعتكاف، عن يحيى بن سعيد ((حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن)) (عن عائشة) رضي الله عنها ، وفي رواية أبي عوانة ، من طريق عمرو بن الحارث ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة (( حدثتني عائشة)). قاله في الفتح . أنها (قالت : كان رسول الله عَّ إِذا أراد يعتكف) الاعتكاف في اللغة: هو الحبس ، واللزوم ، والمكث ، والاستقامة ، والاستدارة . وفي الشرع : هو المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة . قاله في ((النيل)) جـ٥ ص٣٥٦ . (صلى الصبح ، ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال السندي رحمه الله تعالى: ظاهره أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح ، ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين ، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم ، إلا أنهم حملوه على أنه