Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١ -
١١ - باب اتخاذ البيع مساجد - حديث رقم ٧٠١
١١ - أنَّهَاذُ البِيْعِ مَاجِهَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية اتخاذ محل عبادة
اليهود والنصارى مساجد للمسلمين .
والبَيَعُ - بكسر ، ففتح . : جمع بيعة - بكسر ، فسكون - وهي كنيسة
النصارى ، وقيل: كنيسة اليهود . قاله في ((اللسان)).
٧٠١ - أخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُلازِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
عَبْدُاللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ
عَلِيٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا وَقْداً إِلَى النَّبِيِّلَهُ، فَبَايَعْنَاهُ،
وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وأخْبَرَنَاهُ أنَّ بَأرْضِنَا بِيعَةٌ لَّنَا، فاسْتَوْهَبْنَاهُ
مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءِ ، فَتَوَضَا، وَتَمَضْمَضَ ،
ثّمَ صَبْهُ في إدَاوَة، وأمَرَنَا ، فَقَال: ((اخْرُجُوا، فَإِذَا
أَيْتُمْ أَرْضِكُمْ، فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ، وانْضَحُوا مَكَانَهَا
بِهَذَا الماء، واتَّخذُوَهَا مَسْجِداً))، قُلْنَا: إنَّ الْبَلَدَ بَعيدٌ ،
والحَرَّ شَدِيدٌ ، وَالْمَاءَ يَنْشَقُ؟ فَقَالَ: (( مَدُّوهُ مِنَ المَاءِ ،
فَإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ إلا طيباً ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا ،
فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا، ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا، وانَّخَذْنَاهَا

- ٥٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
مَسْجِداً، فَنَادَيْنَا فيه بالأذَانِ، قَالَ: وَالرَّاهبُ رَجُلٌ
مِنْ طَيِّي، فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ قَالَ: دَعْوةُ حَقٍّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ
تَلْعَةً من تلاعنَا ، فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ» .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (هناد بن السري) أبو السري الكوفي ، ثقة، من [١٠]،
تقدم في ٢٥/٢٣ .
٢ - (ملازم) بن عمرو بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي ،
صدوق ، من [٨]، تقدم في ١٦٥/١١٩ .
٣ - (عبد الله بن بدر ) بن عميرة الحنفي السّحَيْمي اليمامي ،
ثقة، من [٤]، تقدم في ١٦٥/١١٩.
٤ - (قيس بن طلق) بن علي الحنفي اليمامي ، صدوق ، من
[٣]، تقدم في ١١٩/ ١٦٥.
٥ - (طلق بن علي) بن المنذر الحنفي السّحَيْمي ، أبو علي صحابي
له وفادة، رضي الله عنه، تقدم في ١٦٥/١١٩ . والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم موثقون ، وأنهم من رجال الأربعة ، إلا

٥٨٣ -
١١ - باب اتخاذ البيع مساجد - حديث رقم ٧٠١
شيخه ، فأخرج له مسلم ، وأخرج له البخاري في خلق أفعال العباد .
ومنها : أنه مسلسل باليماميين، إلا شيخه ، فكوفي .
ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه؛ قيس عن طلق، ورواية الراوي
عن جده؛ ملازم عن عبد الله بن بدر، قيل: إنه ابن ابنه، وقيل ابن بنته.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن طلق بن علي) الحنفي اليمامي رضي الله عنه ، أنه (قال:
خرجنا وفداً) بفتح فسكون : وهو هنا جمع وافد ، كصاحب ،
وصحب، يقال: وَفَدَ إليه، وعليه، يَقْدُ، وَفْداً، وَوُفُودًا، وَوَفَادَةً :
قَدمَ ، وورَدَ . وأوفده عليه، وإليه، وهم وُفُودٌ، وَوَقْدٌ، وَأَوْفَادٌ ،
وَوُقَّدٌ . قاله المجد .
وفي اللسان : قيل : الوفد الرُّكبان المكرمون . قال الأصمعي :
وفد فلان ، يفد وفَادة : إذا خرج إلى ملك، أو أمير . وقال الجوهري:
وفد فلان إلى الأمير : أي ورد رسولاً . انتھی باختصار.
ونصبه على الحال من الفاعل ، أي خرجنا حال كوننا وافدين ، أي
مرسلين من قومنا (إِلى النبي ◌ٌَّ) متعلق بخرجنا ، أو بوفد
(فبايعناه، وصلينامعه، وأخبرناه أن) بفتح الهمزة ، لكونه مفعولاً
ثانياً لأخبر (بأرضنا بيعة لنا) بكسر الباء ، وسكون الياء ، وتجمع
على بِيَعٍ ، مثل سِدْرَةً ، وَسَدَرٍ ، وهي مَعْبَدُ النَّصَارَى ، قاله في

- ٥٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
المصباح، و((ق)) ، وزاد في اللسان : وقيل : كنيسة اليهود . كما تقدم
في أول الباب .
(فاستوهبناه من فضل طَهوره) أي طلبنا منه أن يعطينا بعض
فضل طهوره ، بفتح الطاء .
قال السندي: والظاهر أن المراد ما استعمله في الوضوء ، وسقط
من أعضائه الشريفة ، ويحتمل أن المراد ما بقي في الإناء عند الفراغ من
الوضوء . انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه : الاحتمال الأول هو الصحيح ،
لقوله: ((فتوضأ ، وتمضمض ، ثم صبه في إداوة)) إلخ ، فإنه ظاهر في
كونه هو الماء الذي استعمله في الوضوء. فتنبه . والله أعلم.
(فدعاء بماء، فتوضأ ،وتمضمض) يحتمل أن يريد به المضمضة
التي في الوضوء ، وأن يريد أنه تمضمض بعد الوضوء ، وفي رواية
أحمد ج٤ ص٢٣ « فلما ودعنا أمرني ، فأتيته بإدارة من ماء ، فحثا
منها ، ثم مج فيها ثلاثاً ، ثم أوكاها)) ... وهذا يؤيد كون المضمضة
مستقلة . والله أعلم .
(ثم صبه) أي صب ما توضأ، وتمضمض به (في إِداوة) بالكسر:
المطْهَرَة ، وجمعها الأدَاوَى . كما في المصباح (وأمرنا) أي بالخروج ،
والكسر ، والنضح، واتخاذ المسجد مكان البيعة، فجملة قوله (فقال:
اخرجوا إِلخ) تفسير للأمر . أي قال: اخرجوا إلى بلدكم (فإِذا أتيتم

٥٨٥ _
١١- باب اتخاذ البيع مساجد - حديث رقم ٧٠١
أرضكم) أي اليمامة (فاكسروا بيعتكم) أي محل عبادتكم
(وانضحوا) من باب ضرب ، ونفع ، من النضح ، وهو البَلُّ بالماء ،
والرَّشُّ . كما في المصباح (مكانها) منصوب على الظرفية ، متعلق
بانضحوا ، أي رُشَّوا محل البيعَة (بهذا الماء) إزالة لأثر الشرك ، وفيه
التبرك بآثار رسول الله عمّة (واتخذوها مسجداً) أي اجعلوا مكان
البيعة محلاً لعبادة الله تعالى ، فيه مشروعية اتخاذ محل عبادة غير الله
محلاً لعبادة الله تعالى .
(قلنا : إِن البلد بعيد ، والحر شديد) بنصب الحر عطفاً على
اسم ((إن))، وفيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد ، وهو
جائز بالاتفاق .
ويجوز رفعه على أنه مبتدأ، و((شديد)) خبره، كما قال في الخلاصة :
وَجَائِزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوفَاً عَلَى مَنْصُوب ((إِنَّ)) بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلا
وعلى هذا فهو من عطف الجملة على الجملة .
(والماء ينشف) وإعرابه كسابقه ، و((ينشف)) بفتح الشين ،
نَشَفاً، من باب ((تعب))، ونَشْفاً، كفَلْس: أي يَيْبَسُ، ويَجفُّ.
(فقال ) تَّ﴾ (مدوه) أي زيدوا عليه (من الماء ، فإنه لا يزيده
إلا طيباً) قال السندي رحمه الله : الظاهر أن المراد أن فضل الطهور لا
يزيد الماء الزائد إلا طيباً ، فيصير الكل طيباً ، والعكس غير مناسب ،
.. . . - .
...... " """" ... . .. . "

شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
-
٥٨٦
فليتأمل . انتهى .
(فخرجنا) أي من المدينة (حتى قدمنا) بكسر الدال (بلدنا)
أي اليمامة (فكسرنا بِيعَتَنَا، ثم نضحنا مكانها) أي محل البيعة
بذلك الماء ، (واتخذناها مسجداً) أي جعلنا البيعة محل صلاة
(فنادينا فيه) أي في ذلك المسجد (بالأذان، قال) طلق رضي الله
عنه (والراهب رجل من طيئ) والراهب اسم فاعل منْ رَهبَ ، رَهَبَاً،
من باب تَعبَ : إِذَا خاف ، والاسم الرَّهْبَةُ ، وجمع الراهب : رُهْبَان -
بضم ، فسكون - وربما قيل : رَهَابين - بفتحتين - وَتَرهَّبَ الراهب :
انقطع للعبادة . أفاده في المصباح .
والمعنى أن الرجل الذي انقطع للعبادة في تلك البيعَة كان من قبيلة
طيئ.
(فلما سمع الأذان ، قال : دعوة حق ) خبر لمحذوف ، أي هذه
الكلمات دعوة حق .
ثم إنه يحتمل أنه آمن ، وإنما ذهب إلى التلاع طلباً للبعد عن الناس
لئلا يشغلوه عن عبادته ، ويحتمل أنه على دينه ، وإنما قال ذلك اعترافاً
يكون الأذان دعوة حق، كا قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾
[البقرة: ١٤٦]. وهذا هو الظاهر، لأنه يدل عليه هروبه إلى التلعة.
والله أعلم.

٥٨٧ _
١١ - باب اتخاذ البيع مساجد - حديث رقم ٧٠١
(ثم استقبل تَلْعَة من تلاعنَا) يقال : استقبلت الشيء : إذا
واجهته، فهو مُسْتَقْبَلٌ - بالفتح - والتَّلْعَة - بفتح ، فسكون -مَجرى الماء من
أعلى الوادي ، والجمع : تلاع ، مثل كَلْبَةً، وكلاب ، والتلعة ، أيضاً:
ما انهبط من الأرض ، فهو من الأضداد . قاله الفيومي .
وقال المجد : التلعة : ما ارتفع من الأرض ، وما انهبط منها ،
ضدّ، جمعه تَلَعَات ، وتلاع . انتهى .
وكلا المعنيين هنا محتمل ، أي توجه إلى جبل من جبالنا ، أو توجه
إلی واد من أودیتنا.
(فلم نره بعد) من الظروف المبنية على الضم لقطعه عن الإضافة
لفظاً ، أي لم نر ذلك الراهب بعد ذلك اليوم . والله تعالى أعلم ،
ومنه التوفيق ، وعليه التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث طلق بن علي رضي الله عنه صحيح . وهو من أفراد
المصنف، أخرجه هنا (٧٠١/١١)، و((الكبرى)) (١١ / ٧٨٠) عن هناد
ابن السري ، عن ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن
طلق، عن أبيه طلق بن علي رضي الله عنه . وأخرجه أحمد في ((مسنده))
جـ٤ص٢٣.

- ٥٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
المسألة الثانية : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف ، وهو استحباب اتخاذ البيع مساجد،
تغييراً لأثر الشرك.
ومنها : أن فيه التبرك بآثار النبي مَله.
ومنها : أن خلط الماء المبارك كماء زمزم بماء آخر لا يخرجه عن
خاصيته ، إذ بركته تعود عليه ، فما يفعله بعض الحجاج عند رجوعهم
إلى بلدهم من زيادة الماء على ما يحملونه من زمزم ليتكاثر فيمكنهم
المواساة به لأقاربهم ، وأصحابهم شيء مستحسن . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

١٢ - باب نبش القبور، واتخاذارضها مسجداً - حديث رقم ٧٠٢
٥٨٩ _
١٢ - نَبْشُ القُبُورِ، وَاتِّفَاذُ أَرْضِهَا مَسْجِداً
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نبش القبور، واتخاذ
مكانها مسجدًا للصلاة فيه .
والنَّبْشُ - بفتح فسكون - : مصدر نَبَشَ ، من باب قتل ، يقال :
نبشت الشيء ، نبشاً إذا استخرجته من الأرض ، ونبشت الأرض نبشاً:
كشفتها، ومنه نَبَشَ الرجل القبر ، والفاعل نَبَّاش للمبالغة . أفاده
الفيومي .
والمراد بالقبور قبور المشركين لا قبور الأنبياء والصالحين ، بدليل
الباب الآتي .
وأصرح منه ترجمة البخاري في الصحيح ، حيث قال: (( باب
هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ، ويتخذ مكانها مسجد))، لقول
النبي ◌َّ: ((لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
قال في الفتح عند قوله: ((قبور مشركي الجاهلية )) مانصه : أي
دون غيرها من قبور الأنبياء ، وأتباعهم ، لما في ذلك من الإهانة لهم ،
صَّى اللّه
بخلاف المشركين ، فإنه لا حرمة لهم ، وأما قوله : لقول النبي
... إلخ ، فوجه التعليل أن الوعيد على ذلك يتناول من اتخذ قبورهم
مساجد تعظيماً ومغالاة ، كما صنع أهل الجاهلية ، وجرهم ذلك إلى
عبادتهم ، ويتناول من اتخذ أمكنة قبورهم مساجد، بأن تنبش ،
وترمى عظامهم ، فهذا يختص بالأنبياء ، ويلتحق بهم أتباعهم .

- ٥٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم ، إذ لا حرج في إهانتهم،
ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم ، فعرف بذلك أن لا
تعارض بين فعله على في نبش قبور المشركين ، واتخاذ مسجده مكانها،
وبين لعنه عمله من اتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق . انتهى.
فتح ج١ ص٦٢٤ - ٦٢٥.
والحاصل أن جواز نبش القبور، واتخاذ مكانها مساجد خاص
بالقبور التي لا تعظم ، كقبور المشركين ، وأما القبور التي تعظم ،
كقبور الأنبياء، فلا يجوز نبشها. ولا اتخاذ المساجد مكانها . والله أعلم.
٧٠٢ - أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارث ،
عَنْ أَبِ الشَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ نَزَلِ فِي عُرْضَِ الَمَّدِينَةِ فِي حَيٌّيُقَالُ
لَهُمْ: بَتُوعَمْرِو بْنِ عَوَّفٍ ، فَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ،
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلأِ ، مِنْ بَنِي النَّجَارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدي
سُوْفِهُمْ، كَأَنِّي أَنْظُرَّ إِلَى رَسُول اللَّهِ عَّهُ عَلَى رَاحَلَتْه،
وَأَبُو بَكَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَدِيفُهُ، وَمَلَأَ بَنِي النَّجَارِ حَوْلَهُ،
حَتَّى الْقَى بِفْنَاءِ أبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أدْرَكَتْهُ
الصَّلاةُ، فَيُّصَلَّى فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالمَسْجد،
٠
فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَاِ بَنِي النَّجَّارِ ، فَجَاءُوا، فَقَالَ : يَا بَنِي
.

٥٩١ _
١٢ - باب نبش القبور ، واتخاذأرضها مسجداً - حديث رقم ٧٠٢
النَّجَارِ ثَامِنُونِي بحَائِكُمْ هَذَا، قَالُوا: وَاللَّه لا نَطْلُبُ
ثَمَنَهُ إلا إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ أَنَسٌ : وَكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ
المُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فيه خَرَبٌ، وكَانتْ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللَّهِنَّ بِقَبُورَ الْمَشْرِكِينَ فَتُبِشَتَ، وَبَالنَّخْلِ
فَقُطْعَتْ، وَبِالْخَرِبَ فَسَّوَيَتْ، فَصَقُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ
المَسْجِد، وَجَعَلُوا عضَادَتَيْه الحجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ
الصَّخَرَ ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللَّهِ لَّهُ مَعَهُمْ ،
وَهُمْ يَقُولُونَ :
اللَّهُمَّلا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَةِ فَانْصُرِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ
رجال هذا الإسناد : أربعة
١ - (عمران بن موسى) القزاز الليثي ، أبو عمرو البصري ،
صدوق ، من [١٠]، تقدم في ٦/ ٦.
٢ - (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان البصري ، ثقة ثبت ، من
[٨]، تقدم في ٦/ ٦.
٣ - (أبو التيَّاح) يزيد بن حميد الضبعي البصري ، ثقة ثبت ،
من [٥]، تقدم في ٥٣ / ٦٧.
٤ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ، تقدم
في ٦/ ٦ . والله تعالى أعلم.

- ٥٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف ، وهو الخامس والثلاثون منها،
وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم إلا شيخه ، فانفرد
به هو والترمذي وابن ماجه .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين .
ومنها : أن فيه أنساً رضي الله عنه ، من المكثرين السبعة ، روى
(٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، مات سنة
٩٢، أو ٩٣، وقد جاوز ١٠٠ سنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ، أنه (قال: لما قدم
رسول الله ◌َّهُ) أي المدينة (نزل في عُرض المدينة) العُرْض - بضم
العين المهملة وسكون الراء - الجانب ، والناحية من كل شيء . أي
نزل ◌َّ في أول قدومه في ناحية من نواحي المدينة .
وفي رواية للبخاري ((نزل في عُلْو المدينة)) ، قال في الفتح : كل ما
في جهة نجد يسمى العالية ، وما في جهة تهامة يسمى السافلة ، وقباء
من عوالي المدينة ، وأخذ من نزول النبي ◌َّ التفاؤل له ولدينه بالعلو.
انتھی . جـ٧ ص٣١٢.

٥٩٣ _
١٢ - باب نبش القبور، واتخاذارضها مسجداً - حديث رقم ٧٠٢
ثم بَيَّنَ تلك الناحية بمَا أَبْدَلَهُ ، فقَال (في حي) - بفتح المهملة ،
وتشديد التحتانية - القبيلة ، وجمعه أحياء (يقال لهم : بنو عمرو بن
عوف ) بفتح العين فيهما - أي ابن مالك بن الأوس بن حارثة ، ومنازلهم
بقباء ، وهي على فرسخ من المسجد النبوي ، وكان نزوله على كلثوم
بن الهْدم ، وقيل : كان يومئذ مشركاً ، وجزم به محمد بن الحسن بن
زبالة في أخبار المدينة .
وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، على المعتمد ،
وشذ من قال: يوم الجمعة . وفي رواية موسى بن عقبة ، عن ابن
شهاب (( قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول )) ، ونحوه عند أبي
معشر ، لكن قال : ليلة الاثنين ، ومثله عن ابن البرقي ، وثبت كذلك
في أواخر صحيح مسلم ، وفي رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق
((قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول)) ، وعند أبي سعيد في
((شرف المصطفى)) من طريق أبي بكر بن حزم ((قدم لثلاث عشرة من
ربيع الأول».
قال الحافظ رحمه الله: وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على
الاختلاف في رؤية الهلال ، وعنده من حديث عمر ( ثم نزل بني عمرو
ابن عوف يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول)» ، كذا فيه ، ولعله كان
فيه (( خلتا)) ليوافق رواية جرير بن حازم ، وعند الزبير في خبر المدينة عن
ابن شهاب ((في نصف ربيع الأول)) . وقيل: كان قدومه في سابعه .

- ٥٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
وجزم ابن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر ، وهذا
یوافق قول هشام بن الكلبي : إنه خرج من الغار لیلة الاثنین أول یوم من
ربيع الأول.
فإن كان محفوظاً ، فلعل قدومه قباء كان يوم الاثنين ثامن ربيع
الأول، وإذا ضم إلى قول أنس : إنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة ، خرج
منه أن دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه ، لكن الكلبي جزم بأنه
دخلها لاثنتي عشرة خلت منه ، فعلى قوله تكون إقامته بقباء أربع ليال
فقط، وبه جزم ابن حبان، فإنه قال: ((أقام بها الثلاثاء، والأربعاء،
والخميس)) ، يعني: وخرج يوم الجمعة، فكأنه لم يعتد بيوم الخروج.
وكذا قال موسى ابن عقبة : إنه أقام فيهم ثلاث ليال ، فكأنه لم
يعتد بيوم الخروج ، ولا الدخول ، وعن قوم من بني عمرو بن عوف:
أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوماً ، حكاه الزبير بن بكار ، وفي مرسل
عروة بن الزبير ما يقرب منه .
والأكثر أن قدومه كان نهاراً ، ووقع في رواية مسلم ( ليلاً)» ويجمع
بأن القدوم كان آخر النهار ، فدخل نهاراً . أفاده في ((الفتح)) جـ٧
ص٢٨٧ .
(فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) وفي رواية للبخاري ((بضع عشرة
ليلة))، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: ((أقام فيهم ثلاثاً)). قال:
وروى ابن شهاب عن مُجَمِّع بن جارية: (( أنه أقام اثنتين وعشرين

٥٩٥ -
١٢ - باب نبش القبور ، واتخاذارضها مسجداً - حديث رقم ٧٠٢
ليلة))، وقال ابن إسحاق : أقام فيهم خمساً ، وبنو عمرو بن عوف
يزعمون أكثر من ذلك .
قال الحافظ : ليس أنس من بني عمرو بن عوف ، فإنهم من
الأوس، وأنس من الخزرج ، وقد جزم بما ذكرته ، فهو أولى بالقبول من
غيره . انتهى .
(ثم أرسل إلى ملأ من بني النجار) وفي نسخة ((إلى الملأ)) أي
جماعة منهم ، قال الفيومي رحمه الله : والملأ مهموز : أشراف القوم،
سموا بذلك لمَلاءَتَهمْ بما يُلْتَمس عندهم من المعروف ، وجَودَة الرأي،
أو لأنهم يَملِئُون العيون أبَّهَةٌ ، والصدور ھَيْبَةً ، والجمع أملاء ، مثل
سبب ، وأسباب . انتهى.
وبنو النجار : هم بنو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح،
والنجار قبيل كبير من الأنصار ، منه بطون وعمائر وأفخاذ وفصائل ،
وتيم اللات هو النجار ، سمي بذلك لأنه اختتن بقَدُوم ، وقيل : بل
ضرب رجلاً بقدوم فجرحه . ذكره الكلبي ، وأبو عبيدة .
وإنما طلب النبي ◌َّ﴾ بني النجار لأنهم كانوا أخواله ، لأن هاشماً
جده تزوج سَلْمَى بنت عمرو بن زيد ، من بني عدي بن النجار بالمدينة،
فولدت له عبد المطلب. قاله في ((عمدة القاري)) جـ٤ ص١٧٥ .
(فجاءوا متقلدي سيوفهم) بالإضافة ، وهو منصوب على الحال
من الفاعل ، والتقلد : جعل نجَاد السيف على المنكب . قاله العيني .

- ٥٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
قال أنس رضي الله عنه (كأني أنظر إِلى رسول الله عٍَّ) أي أنه
مستحضر الآن لتلك الهيئة، وأراد بذلك تأکید خبره بأنه لم ينس منه
شيئاً ، بل كأنه ينظر إليهم الآن ، وهم على الهيئة المذكورة (على
راحلته) جار ومجرور متعلق بحال مقدر من رسول الله، أي حال كونه
راكباً على راحلته .
والراحلة : المركب من الإبل ، ذكراً كان أو أنثى، وبعضهم يقول:
الراحلة : الناقة التي تصلح أن تُرْحَلَ ، وجمعها رواحل. قاله الفيومي.
وراحلته ◌َّ هذه أخذها من أبي بكر رضي الله عنه في الهجرة ،
وذلك أن أبا بكر جهز للهجرة راحلتين ، لما قال له النبي عمله :
((أرجو أن يؤذن لي)) يعني في الهجرة، فعلفهما ورق السمر أربعة أشهر،
فلما أذن له تَّ في الهجرة، قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسول الله،
إحدى راحلتيّ هاتين، فقال رسول الله عَمّه: ((بالثمن))، فأخذها به .
قال الحافظ : وأفاد الواقدي أن الثمن ثمانمائة ، وأن التي أخذها
رسول الله له من أبي بكر هي القصواء ، وأنها كانت من نعم بني
قشير، وأنها عاشت بعد النبي ◌َي قليلاً ، وماتت في خلافة أبي بكر ،
وكانت مرسلة ترعى بالبقيع ، وذكر ابن إسحاق أنها الجذعاء ، وكانت
من إبل بني الحريش ، وكذا في رواية أخرجها ابن حبان من طريق
هشام، عن أبيه ، عن عائشة أنها الجذعاء . انتھی (فتح)جـ٧ ص ٢٧٧ -
٢٧٨ .

٥٩٧ _
١٢ - باب نبش القبور ، واتخاذارضها مسجداً - حديث رقم ٧٠٢
(وأبو بكر رضي الله عنه رديفه) جملة اسمية في محل نصب
على الحال ، أي حال كون أبي بكر راكباً خلف رسول الله عَليه .
والرديف : الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة ، يقال: أرْدَفْتُهُ،
إِرْدَافاً، وارتدفته فهو رَدِيفٌ، وردْفٌ . قاله الفيومي .
وقال السندي رحمه الله : الرديف هو الذي یرکب خلف الراكب،
والمراد أنه كان راكباً خلف النبي ◌َّي ، وهما على بعير واحد ، وهو
الظاهر ، أو على بعيرين ، لكن أحدهما يتلو الآخر . انتهى .
قال الحافظ رحمه الله: كأن النبي ◌َّ أردفه تشريفاً له ، وتنويهاً
بقدره ، وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها . انتهى .
وقال العيني رحمه الله : فلعله تركها في بني عمرو بن عوف
لمرض، أو غيره ، ويجوز أن يكون ردها إلى مكة ، ليحمل عليها أهله،
وثمّ وجه آخر حسن ، وهو أن ناقته كانت معه ، ولکنه ما ر کبها لشرف
الارتداف خلفه ، لأنه تابعه ، والخليفة بعده . انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه : ما استحسنه أخيراً قريب مما قاله
الحافظ رحمه الله ، وهو الأولى .
وحاصله أنه تم أردفه على ناقته ليتشرف بذلك ، وليعلم الناس
منزلته عنده . والله أعلم .
(وملأ من بني النجار حوله) وفي نسخة (( وملأ بني النجار))

- ٥٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
بالإضافة ، وهي جملة اسمية في محل نصب على الحال أيضاً ، أي
حال كون أشراف بني النجار محيطين به ◌َّي ، وإنما أحاطوا به تعظيماً
له ، وفرحاً بقدومہ إلیھم .
(حتى ألقى) أي رحله، فالمفعول محذوف، يقال: ألقيتُ الشيء:
إذا طرحتَه . و((حتى)) غاية لمحذوف ، أي واصل سيره حتى ألقى رحله
(بفناء أبي أيوب) متعلق بألقى ، والفنَاء - بالكسر - : سعة أمام الدار ،
والجمع أفْنيّة ، وفي المجمل : فناء الدار ما امتد من جوانبها ، وفي
المحكم : وتبدل الباء من الفاء . ذكره العيني .
وأبو أيوب : اسمه خالد بن زيد بن كُلَيب الأنصاري النجاري
رضي الله عنه من كبار الصحابة ، مات غازياً بالروم سنة ٥٠ ، وقيل
بعدها ، وتقدمت ترجمته في ٢٠/ ٢٠.
تنبيه :
قال في ((الفتح)) : وقع عند ابن إسحاق ، وابن عائذ أنه ركب من
قباء يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فقالوا :
يا رسول الله، هَلُم إلى العَدَد ، والعُدَد ، والقُوَّة ، انزل بين أظهرنا.
وعن أبي الأسود ، عن عروة نحوه، وزاد: وصاروا يتنازعون زمام
ناقته ، وسمى ممن سأله النزول عندهم عتبان بن مالك في بني سالم ،
وفروة بن عمرو ، في بني بياضة ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو،
وغيرهما في بني ساعدة ، وأبا سليط ، وغيره في بني عدي، يقول لكل

٥٩٩ -
١٢- باب نبش القبور ، واتخاذارضها مسجداً - حديث رقم ٧٠٢
منهم : ((دعوها ، فإنها مأمورة)).
وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ((جاءت
الأنصار، فقالوا إلينا يا رسول الله، فقال: (( دعوا الناقة، فإنها
مأمورة ، فبركت على باب أبي أيوب)).
وفي حديث البراء ، عن أبي بكر (( فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه ،
فقال : إني أنزل على أخوال عبد المطلب أكْرمُهُم بذلك )) ، وعند ابن
عائذ ، عن الوليد بن مسلم ، وعند سعيد بن منصور ، كلاهما عن
عطاف بن خالد: (( أنها استناخت به أولاً ، فجاءه ناس ، فقالوا : المنزل
يا رسول الله مط﴾ ، فقال: ( دعوها )»، فانبعثت حتی استناخت عند
موضع المنبر من المسجد ، ثم تحلحلت، فنزل عنها ، فأتاه أبو أيوب ،
فقال : إن منزلي أقرب المنازل ، فاذن لي أن أنقل رَحْلك ، قال :
((نعم))، فنقل، وأناخ الناقة في منزله)).
وذكر ابن سعد أن أبا أيوب لما نقل رحل النبي ◌َّ إلى منزله ، قال
النبي ◌َّةُ: ((المرء مع رحله))، وأن سعد بن زُرَارَة جاء فأخذ ناقته ،
فكانت عنده ، قال : وهذا أثبت . وذكر أيضاً أن مدة إقامته عند أبي
أيوب كانت سبعة أشهر . انتهى ما في ((الفتح)) جـ٧ ص٢٨٩ .
وذكر في الفتح أيضاً أن البخاري أخرج في التاريخ الصغير عن ابن
شهاب، قال: بين ليلة العقبة - يعني الأخيرة - وبين مهاجر النبي ◌َّ له.
ثلاثة أشهر ، أو قريب منها .

- ٦٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
قال الحافظ : هي ذو الحجة ، والمحرم ، وصفر ، لكن مضى من
ذي الحجة عشرة أيام ، ودخل المدينة بعد أن استهل ربيع الأول ، فمهما
كان الواقع أن اليوم الذي دخل فيه من الشهر يعرف منه القدر على
التحرير، فقد يكون ثلاثة سواء ، وقد ينقص ، وقد يزيد ، لأن أقل ما
قيل : إنه دخل في اليوم الأول منه ، وأكثر ما قيل : إنه دخل الثاني
عشر منه . انتھی (فتح)) جـ٧ ص ٢٩١ .
تنبيه :
قد ذكر الحافظ أبو الفضل زين الدين العراقي رحمه الله تعالى في
ألفيته في السيرة وُصُولَه ◌َُّ إلى قباء، ثم إلى المدينة ، فأجاد في ذلك
وأفاد ، حيث قال :
نَزَلَهَا بِالسَّعْدِ وَالهَنَّاءِ
حَتَّى إِذَا أَتَى إِلَى قُبَاءِ .
مِنْ شَهْرٍ مَوْلِدٍ فَنِعْمَ الهِجْرَهُ
فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِثِنْتَي عِشْرَه
فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ فَصَلَّى وَجَمَعْ
أَقَامَ أَرْبَعاً لَدَيْهِمْ وَطَلَعْ
مَا جَمَّعِ النَّبِيُّ فِيمَا نَقَلُوا
فِي مَسْجِدِ الْجُمْعَةِ وَهْوَ أوَّلُ
فِيهِمْ وَهُمْ يَنْتَحِلُونَ ذِكْرَهْ
وَقِيلَ بَلْ أَقَامَ أَرْبَعْ عَشْرَه
وَهْوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
لَكِنَّ مَا مَرَّ مِنَ الإِتْيَانِ
لا يَسْتَقِيمُ مَعَ هَذِي المُدَّة
لمَسْجِدِ الْجُمْعَةِ يَوْمَ جُمْعَةٍ
إِلى قُبَا كَانَتْ بِيَومِ الجُمْعَة
إِلا عَلَى قَوْلٍ بِكَونِ الْقَدْمَةِ