Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١ _
٧ - باب فضل مسجد النبي ﴾ ، والصلاة فيه - حديث رقم ٦٩٥
٢ - (مالك) بن أنس ، الإمام المدني ، أبو عبد الله ، ثقة ثبت
حجة ، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧.
٣ - (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم
الأنصاري المدني القاضي ، ثقة ، توفي سنة ١٣٥، عن ٧٠ سنة ، أخرج
له الجماعة ، تقدم في ١١٨/ ١٦٣ .
٤ - (عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني ، ثقة ، من
[٣]، وقيل: له رؤية، تقدم في ٧٤/٥٩.
٥ - (عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني ،
أبو محمد الصحابي المشهور رضي الله عنه ، استشهد بالحرة سنة ٦٣ ،
أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٠/ ٩٧. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم .
ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين ، إلا شيخه ، فبغلاني.
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن زيد) رضي الله عنه، أنه (قال: قال

- ٥٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
رسول الله ◌َّه: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)))
((ما)) اسم موصول مبتدأ، والظرف صلتها، و((روضة)) خبرها، و(( من
ریاض الجنة)) بیان لما .
فقوله : «ما بين بيتي ومنبري)» کذا وقع عند البخاري في فضائل
المدينة ، في رواية الأكثرين ، قال الحافظ : ووقع في رواية ابن عساكر
وحده ((قبري)) بدل (( بيتي))، وهو خطأ ، فقد تقدم هذا الحديث في
كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد بلفظ ((بيتي))، وكذلك هو في
مسند مسدد شیخ البخاري فیه .
وقال القرطبي: الرواية الصحيحة ((بيتي)) ويروى (( قبري)) وكأنه
بالمعنی ، لأنه دفن في بیت سكناه.
نعم وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله
ثقات ، وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ القبر ، فعلى هذا المراد
بالبيت في قوله: ((بيتي)) أحد بيوته ، لا كلها ، وهو بيت عائشة الذي
صار فيه قبره ، وقد ورد الحديث بلفظ (( ما بين المنبر وبيت عائشة روضة
من رياض الجنة)) ، أخرجه الطبراني في الأوسط . انتهى. فتح جـ٤
ص ١٢٠، بزيادة من جـ٣ ص ٨٤ .
وقد أخرج النسائي في ((الكبرى)) في ((المناسك)) (٤٢٨٩/٣١٣)،
قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد، والحارث بن مسكين قراءة عليه ، وأنا

٥٤٣ -
٧ - باب فضل مسجد النبي مى، والصلاة فيه - حديث رقم ٦٩٥
أسمع، عن سفيان عن عمار الدهني ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة :
أن النبي ◌َّه قال: ((إن ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة))
قال النسائي في حديث الحارث: ((ما بين قبري ومنبري)) .
قال الجامع عفا الله عنه : رجاله رجال الصحيح ، فما قاله في
الفتح من أن رواية ((قبري)) خطأ غير صحيح ، اللهم إلا إذا أراد بالنسبة
لرواية البخاري.
فالصواب أن رواية ((قبري)) صحيحة ، ويكون ذلك علماً من
أعلام النبوة ، بأن أشار ◌َّه أنه سيدفن في ذلك المحل ، أو يكون من
الرواية بالمعنى ، والأول أولى . والله أعلم .
ثم قيل : هو على ظاهره ، وأنه روضة حقيقة ، بأن ينقل ذلك
الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة .
وقال في ((الفتح)): قوله: ((روضة من رياض الجنة)): أي كروضة
من رياض الجنة في نزول الرحمة ، وحصول السعادة بما يحصل من
ملازمة حلق الذكر، لا سيما في عهده ◌َّي ، فيكون تشبيهاً بغير أداة ،
أو المعنى : أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة ، فيكون مجازاً ، أو هو على
ظاهره ، وأن المراد أنه روضة حقيقة ، بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في
الآخرة إلى الجنة . هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث ، وهي
على ترتيبها هذا في القوة. انتهى. ((فتح)) جـ٣ ص ١٢٠ .

- ٥٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
قال الجامع عفا الله عنه : عندي الأولى كون الحديث على
ظاهره ، لأن حمل النص على ظاهر ما يتبادر إلى الذهن إذا أمكن هو
المتعيّن ، ثم هو مع ذلك لا ينافي المعاني الأُخَر ، بأن يقال : هو روضة
من رياض الجنة ، وهو محل نزول الرحمة ، وأن العبادة فيه توصل إلى
الجنة . والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حدیث عبد الله بن زيد رضي الله عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٩٥/٧)، و((الكبرى)) هنا (٧٧٤/٧)، وفي المناسك
(٤٢٨٩/٣١٣) عن قتيبة ، عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو
ابن حزم ، عن عباد بن تميم، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري ومسلم .
فأخرجه البخاري في آخر ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف ، عن
مالك ، به .
ومسلم في ((المناسك)) عن قتيبة ، عن مالك ، به . وعن يحيى بن

٥٤٥ _
٧ - باب فضل مسجد النبي ◌َ﴾، والصلاة فيه - حديث رقم ٦٩٦
يحيى ، عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي ، عن يزيد بن الهاد ، عن
أبي بكر بن حزم به. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٩٦ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أمِّسَلَمَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴾ قَالَ: ((إِنَّ
قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ )) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور قبله .
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ، ثم المكي الإمام الحجة
الثبت، من [٨]، تقدم في ١/ ١.
٣ - (عمار الدَّهنِيَّ) بن معاوية ، ويقال : ابن أبي معاوية،
ويقال: ابن صالح ، ويقال : ابن حبان ، أبو معاوية البجلي الكوفي ،
صدوق يتشيع ، من [٥] .
قال أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة . وقال ابن
المديني ، عن سفيان : قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع . وقال
القواريري ، عن أبي بكر بن عياش : قال لي عمار : إنه لم يسمع من
سعيد بن جبير . وذكره ابن حبان في الثقات . قال مطين : مات سنة
١٣٣، أخرج له مسلم ، والأربعة .

- ٥٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
فائدة :
الدُّهْني - بضم الدال المهملة، وسكون الهاء ، وفي آخره نون :
نسبة إلى دُهْن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار؛ وهو
بطن من بَجيلة . قاله في اللباب جـ١ ص ٥٢٠ .
٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه،
من [٣]، تقدم في ١ / ١ .
٥ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، أم المؤمنين
رضي الله عنها، توفيت سنة ٦٢ على الأصح، أخرج لها الجماعة،
تقدمت في ١٨٣/١٢٣ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، إلا عمارًا ، فلم
يخرج له البخاري .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ فإن عمارًا الدهني من
الطبقة الخامسة ، يروي عن أبي الطفيل .
ومنها : أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أم سلمة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َّه قال: إِن قوائم

٥٤٧ -
* ، والصلاة فيه - حديث رقم ٦٩٦
٧ - باب فضل مسجد النبي
منبري) جمع قائمة ، وهي ما يقوم عليها المنبر ، كقوائم الدابة ، وفي
اللسان : وقوائم الخوان ، ونحوها : ما قامت عليه . قال الجوهري :
قائم السيف ، وقائمته : مَقْبضُهُ ، والقائمة : واحدة قوائم الدواب .
وقوائم الدواب : أرْبَعَتُهَا ، وقد يستعار ذلك في الإنسان . انتهى .
(رواتب في الجنة) جمع راتبة ، من رتب : إذا انتصب قائماً ، أي
إن الأرض التي هو فيها من الجنة ، فصارت القوائم مقرها الجنة، أو أنه
سينقل إلى الجنة . والله أعلم . قاله السندي .
وقال في ((الفتح)) في شرح حديث (( ومنبري على حوضي))؛ ما
نصه: أي ينقل يوم القيامة ، فينصب على الحوض . وقال الأكثر :
المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة ، وهو فوقه . وقيل : المراد المنبر
الذي يوضع له يوم القيامة ، والأول أظهر . ويؤيده حديث أبي سعيد
المتقدم. ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي ، رفعه :
((إن قوائم منبري رواتب في الجنة)).
وقيل معناه : أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال
الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ، ويقتضي شربه منه . والله أعلم .
ونقل ابن زبالة أن ذراع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن
ثلاث وخمسون ذراعاً ، وقيل : أربع وخمسون وسدس، وقيل :
خمسون إلا ثلثي ذراع ، وهو الآن كذلك ، فكأنه نقص لما أدخل من

شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
- ٥٤٨
الحجرة في الجدار .
واستدل به على أن المدينة أفضل من مكة ، لأنه أثبت التي بين البيت
والمنبر من الجنة ، وقد قال في الحديث الآخر : (( لقاب قوس أحدكم
في الجنة خير من الدنيا وما فيها )).
وتعقبه ابن حزم بأن قوله : إنها من الجنة مجاز ، إذ لو كانت حقيقة
لكانت كما وصف الله الجنة ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾
[طه: ١١٨]، وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة ، كما يقال في
اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة، وكما قال رسول الله عملية: ((الجنة
تحت ظلال السيوف)) قال : ثم لو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا
لتلك البقعة خاصة ، فإن قيل: إن ما قرب منها أفضل مما بعد ؛ لزمهم
أن يقولوا: إن الجحفة أفضل من مكة، ولا قائل به. انتهى. ((فتح))
ج٤ص١٢٠.
تنبيه :
حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا صحيح ، وهو من أفراد
المصنف رحمه الله، كما أشار إليه في ((تحفة الأشراف)) جـ ١٣ ص٤١.
أخرجه هنا (٦٩٦/٧)، و((الكبرى)) (٧٧٥/٧)، وفي ((المناسك)) منه
(٣١٢/ ٤٢٨٧) عن قتيبة ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمار بن معاوية
الدهني ، عن أبي سلمة ، عنها . وعن عمرو بن علي ، عن يحيى ، عن
سفيان الثوري ، عن عمار، به .

٥٤٩ _
٧ - باب فضل مسجد النبي ﴾ ، والصلاة فيه - حديث رقم ٦٩٦
تنبيه :
أسقط في نسخة ((الكبرى)) ذكر سفيان الثوري بعد يحيى ، فجعله
عن يحيى ، عن عمار، والإصلاح من ((تحفة الأشراف)) جـ ١٣ ص٤١.
فتنبه .
وأخرجه ابن حبان ، وابن سعد في الطبقات ، وأبو نعيم في
(الحلية))، وأحمد . والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٥٥٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
٨ - ذكْرُ المَسْجِدِ الذِى أَسَِّ عَلَى التَّغْوَى
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان المسجد الذي بنيت قواعده
على تقوى الله تعالى .
٦٩٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْتُ، عَنْ عِمْرَان بْنِ أَبِي
أَنَسٍ عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أبيه، قَالَ: تَمَارَى
رَجُلانِ فِي المَسْجِدِ الَّذِي أَسِّسَ عَلَى التَّقْوَى منْ أوَّل
يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءِ ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ
مَسْجِدُ رَسُول اللَّهِ تٍَّ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((هُوَ مَسْجدي هَذَا)).
٠٠
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) المتقدم في الذي قبله .
٢ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث الإمام الفقيه الحجة الثبت
المصري ، من [٧]، تقدم في ٣٥/٣١ .
٣ - (عمران بن أبي أنس) القرشي العامري المدني ، نزيل
الإسكندرية ، ثقة من [٥].
قال أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة . وقال ابن

٥٥١ _
٨ - باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى - حديث رقم ٦٩٧
يونس : قدم الإسكندرية سنة ١٠٠ ، وكان سماع الليث منه بالمدينة ،
وتوفي بالمدينة سنة ١١٧ ، وكذا أرخه ابن حبان في الثقات ، وزعم أن
اسم أبيه عبد العزيز بن شُرَحْبيل بن حسنة . وقال العجلي : مدني ثقة .
وقال ابن سعد : كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤي ،
والناس يقولون : إنهم موالي ، ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن ، ومات
عمران قديماً ، وله أحاديث .
وقال ابن إسحاق : حدثني عمران بن أبي أنس ، وكان ثقة .
وحكي عن ابن أبي شيبة أن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبي
السرح ، واسمه نوفل .
أخرج له مسلم ، وأبوداود، والترمذي ، والنسائي ، وأخرج له
البخاري في ((الأدب المفرد)).
٤ - (ابن أبي سعيد الخدري) عبد الرحمن بن سعد بن مالك
الأنصاري الخزرجي ، ثقة ، توفي سنة ١١٢ عن ٧٧ سنة، من [٣]،
أخرج له البخاري تعليقاً ، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٣٢٦/١.
٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك الصحابي رضي الله
عنه، تقدم في ٢٦٢/١٦٩ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، أخرجوا لهم، إلا عمران، فأخرج

- ٥٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
له البخاري في الأدب المفرد ، ولم يخرج له ابن ماجه ، وابن أبي
سعيد، فعلق عنه البخاري .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ فعمران بن أبي أنس روی
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو صحابي .
ومنها : أن فیه روایة الابن عن أبيه .
ومنها : أن فيه أبا سعيد الخدري أحد المكثرين السبعة من
الصحابة، روى (١١٧٠) حديثاً . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه ، أنه (قال: تمارى
رجلان) أي تخاصما ، وتجادلا ، وفي رواية أحمد والترمذي ( امتری
رجل من بني خُدْرَة ، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي
أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله عَمطي ، وقال
الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ملي في ذلك؟، فقال: ((هو
هذا» يعني مسجده ، وفي ذلك خیر کثیر)).
(في المسجد الذي أسس على التقوى) أي في المراد بقوله تعالى:
﴿لَّمَسْجِدٌ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ الآية
[التوبة: ١٠٨].
فقوله : ((أسس على التقوى: أي بنيت جُدُرُه، ورُفعت قواعده .

٥٥٣ -
٨ - باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى - حديث رقم ٦٩٧
ءِ
والأَس : أصل البناء ؛ وكذلك الأسَاسُ ، والأسَسُ مقصور منه .
وجمع الأُس: إِسَاس، مثل عُسِّ، وعسَاسَ ، وجمع الأساس:
أسُس، مثل قَذَل، وقُدُل، وجمع الأسَس : آسَاس ، مثل سَبَب ،
وأسباب . انتهى. تفسير القرطبي ج٨ص٢٥٩ .
وتأسيس البناء : تثبيته ، ورفعه. ومعنى تأسيسه على التقوى :
تأسيسه على الخصال التي تتقى بها العقوبة . انتهى. فتح القدير جـ٢
ص٤٠٣ .
(من أول يوم) متعلق بأسس ، أي أسس على التقوى من أول يوم
من أيام تأسيسه. فمن لابتداء الغاية في الزمان ، كما في قول الشاعر
[من الطويل]:
تُخْيِّرْنَ مِنْ أَزْمَانِ يَوْمٍ حَلِيمَةٍ إِلَى الَيَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
وقيل : من بمعنى ((في)).
(فقال رجل) تقدم في رواية أحمد ، والترمذي : أنه من بني عمرو
ابن عوف (هو) أي المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم
(مسجد قباء) موقع بقرب مدينة النبي مي من جهة الجنوب ، نحو
ميلين ، وهو - بضم القاف ، يقصر ، ويمد ، ويصرف ، ولا يصرف .
قاله الفيومي .
(وقال الآخر) هو الرجل الخدري (هو مسجد رسول الله } ،

- ٥٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
فقال رسول الله عَّه) وعند أحمد والترمذي: ((فأتيا رسول الله عَ ليه
في ذلك ، فقال)): (هو مسجدي هذا) أي المسجد الذي ذكره الله
تعالى بقوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾
[التوبة: ١٠٨]، هو مسجدي هذا. وزاد أحمد والترمذي: (( وفي
ذلك خیر کثیر)» .
قال النووي رحمه الله : هذا نص بأنه المسجد الذي أسس على
التقوى المذكور في القرآن ، ورَدِّ لما يقوله بعض المفسرين : إنه مسجد
قباء . وقال العراقي رحمه الله في شرح الترمذي : قد وردت أحاديث
تدل على أنه مسجد قباء ، وهذا الحديث أرجح وأصح وأصرح. وقال
ابن عطية رحمه الله في تفسيره : الذي يليق بالقصة أنه مسجد قباء ،
قال : إلا أنه لا نظر مع الحديث . انتهى. ((زهر)).
قال الجامع : سأحقق اختلاف أهل العلم في هذا الموضوع في
المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
ونعم الوكيل.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان المواضع التي ذكره المصنف فيها :
أخرجه هنا (٦٩٧/٨)، والكبرى (٧٧٦/٨)، وفي التفسير فيه

٥٥٥ -
٨ - باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى - حديث رقم ٦٩٧
(١١٢٢٨) عن قتيبة ، عن الليث، عن عمران بن أبي أنس ، عن
عبدالرحمن بن أبي سعيد ، عنه . والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم والترمذي .
فأخرجه مسلم في ((الحج)) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وسعيد بن
عمرو الأشعثي ، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل ، عن حميد الخراط ،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنه. وعن محمد ابن حاتم، عن يحيى
القطان، عن حميد، عن أبي سلمة : أنه سأل عبد الرحمن بن أبي
سعيد ، كيف سمعت أباك في المسجد الذي أسس على التقوى ؟ فذكره
، فقال : هكذا سمعت أباك .
وأخرجه الترمذي في ((التفسير)) بسند المصنف. وقال: حسن
صحیح .
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٣/٣، ٩١، ٢٤، ٨٩،٨). والله أعلم.
المسألة الرابعة : اختلف أهل العلم في المعنى المراد بقوله
تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى الَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾
[التوبة: ١٠٨].
فقالت طائفة : إنه مسجد رسول الله ﴾ ، وهو مروي عن عمر بن
الخطاب ، وابنه عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب،
واختاره ابن جرير الطبري .

- ٥٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
وقالت طائفة : إنه مسجد قباء ، رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن
عباس ، ورواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري عن عروة بن
الزبير ، وبه قال عطية العوفي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ،
والشعبي ، والحسن البصري ، ونقله البغوي عن سعيد بن جبير ،
وقتادة . انظر تفسير ابن کثیر جـ٢ ص٤٠٤ - ٤٠٥ .
وقال في الفتح: وقد اختلف في المراد بقوله تعالى: ﴿لَّمَسْجُدُ
أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فالجمهور على أن
المراد به مسجد قباء، وهو ظاهر الآية ، ثم ذكر حديث أبي سعيد
المذكور، وغيره ، ثم قال : قال القرطبي: هذا السؤال صدر ممن
ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلاً منهما بناه
النبي ◌َّه، فلذلك سئل النبي ◌َّ عنه، فأجاب بأن المراد مسجده ،
وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء ، لکون مسجد قباء لم
يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه مي ، أو كان رأياً رآه بخلاف
مسجده، أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم
يحصل لغيره . انتهى .
ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته لعمله بمسجد
المدينة، بخلاف مسجد قباء ، فما أقام به إلا أياماً قلائل ، وكفى بهذا
مزية ، من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي.
والحق أن كلاً منهما أسس على التقوى ، وقوله تعالى في بقية الآية:

٥٥٧ -
٨ - باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى - حديث رقم ٦٩٧
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، يؤيد كون المراد مسجد
قباء، وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة، عن النبي (عَ ل﴾.
قال: «نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ في أهل قباء)).
وعلى هذا فالسر في جوابه تمي بأن المسجد الذي أسس على التقوى
مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء . والله أعلم .
قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافاً ، لأن كلا منهما أسس على
التقوى ، وكذا قال السهيلي ، وزاد غيره أن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّل
يومٍ﴾ يقتضي أنه مسجد قباء، لأن تأسيسه کان في أول يوم حل النبي
بدار الهجرة . والله أعلم . انتھی. ((فتح)) جـ ٧ ص٢٨٨ -٢٨٩.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره : وأخرج ابن
أبي شيبة ، وأحمد، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى ،
وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن خزيمة ، وابن حبان ،
وأبو الشيخ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن أبي
سعيد الخدري ، قال : اختلف رجلان ، رجل من بني خدرة ، وفي
لفظ : تماريت أنا ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس
على التقوى ، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله عَّة ، وقال :
العَمْري: هو مسجد قباء ، فأتيا رسول اللـه ◌َميّة ، فسألاه عن ذلك ؟
فقال: ((هو هذا المسجد))، لمَسْجد رسول الله عَ ليه، قال: ((وفي
ذلك خیر کثیر )) ، يعني مسجد قباء.

- ٥٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والزبير بن بكار
في أخبار المدينة ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والطبراني ، والحاكم في
الکنی ، وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي نحوه .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، وابن
مردويه ، والخطيب ، والضياء في المختارة ، عن أبي بن كعب ، قال :
سألت النبي ◌ّى عن المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: ((هو
مسجدي هذا ».
وأخرج الطبراني ، والضياء المقدسي في المختارة ، عن زيد بن ثابت
مرفوعاً ، مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن مردويه ، والطبراني من طريق عروة
ابن الزبير ، عن زيد بن ثابت ، قال: المسجد الذي أسس على التقوى
من أول يوم مسجد رسول الله عَ ليه . قال عروة: مسجد النبي
خير منه، إنما نزلت في مسجد قباء .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن مردويه عن ابن عمر ، قال : المسجد
الذي أسس على التقوى: مسجد النبي ◌َّ . وأخرج المذكوران عن
أبي سعيد الخدري مثله .
وقد روي عن جماعة غير هؤلاء مثل قولهم.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في

٥٥٩ -
٨ - باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى - حديث رقم ٦٩٧
الدلائل عن ابن عباس أنه مسجد قباء ، وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك
مثله .
قال العلامة الشوكاني رحمه الله : ما خلاصته : أنه لا يخفى أن
النبي ◌َّه قد عين هذا المسجد الذي أسس على التقوى ، وجزم بأنه
مسجده تمى ، كما قدمنا من الأحاديث الصحيحة ، فلا يقاوم ذلك
قول فرد من الصحابة ، ولا جماعة منهم ، ولا غيرهم، ولا يصح
إيراده في مقابلة ما قد صح عن النبي تَّه، ولا فائدة من إيراد ما ورد في
فضل الصلاة في مسجد قباء ، فإن ذلك لا يستلزم كونه المسجد الذي
أسس على التقوى ، على أن ما ورد في فضائل مسجده ◌َ﴾ أكثر مما
ورد في فضل مسجد قباء بلاشك .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله ،
واختاره قبله ابن جرير ، وابن عطية ، والقرطبي في تفسيرهم ، من
ترجيح قول من قال بظاهر حديث الباب ، من أن المسجد الذي أسس
على التقوى هو مسجد النبي ◌َّ لا مسجد قباء، تحقيق حقيق
بالقبول، لموافقته الصريح الصحيح من النقول. والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٥٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
13
٩ - فَضْلُ مَسْجِدْ قُبَاءِ، والصَّلاة فيه
أي هذا باب ذكر الحدیث الدال على فضل مسجد قباء ، وفضل
الصلاة فيه .
وقباء - بضم القاف ، وتخفيف الباء الموحدة - : فيه أربع لغات :
المد، والقصر ، والصرف ، وعدمه . كما تقدم قريباً . ومثله في هذا
الضبط حراء .
وقال في الفتح : وقباء - بضم القاف ، ثم موحدة ممدودة عند أکثر
أهل اللغة ، وأنكر السكري قصره ، لكن حكاه صاحب العين . قال
البكري : من العرب من يذكره ، فيصرفه ، ومنهم من يؤنثه ، فلا
يصرفه . وفي المطالع : هو على ثلاثة أميال من المدينة . وقال ياقوت:
على ميلين، على يسار قاصد مكة ، وهو من عوالي المدينة. وسمي
باسم بئر هناك ، والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف، وهو
أو مسجد أسسه رسول الله لم﴾. انتهى. ((فتح)) جـ ٣ ص ٨٢ .
٦٩٨ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِلَّهِ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِباً
وَمَاشياً.