Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ _ ٣٦ - باب إذا قال المؤذن: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)» - حديث رقم ٦٧٧ رجال هذا الإسناد : تسعة ١ - (مُجاهد بن موسى) الخُوَارزْمِي، وهو الْخُتَّلِي ، أبو علي، نزيل بغداد، ثقة، من [١٠]، توفي سنة ٢٤٤، وله ٨٦ سنة، أخرج له مسلم والأربعة ، تقدم في ١٠٢ . ٢ - (إِبراهيم بن الحسن المقْسَمِى) أبو إسحاق المصِيصي ، ثقة ، من [١١]، تقدم في ٦٤ . ٣ - (حجاج) بن محمد الأعور المصيصي نزيل بغداد ، ثقة ثبت ، من [٩]، تقدم في ٢٣ . ٤ - ( ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة فقيه فاضل يدلس ويرسل ، من [٦]، تقدم في ٣٢. ٥ - (عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني ، ثقة، من [٦]، تقدم في ٩٧ . ٦ - (عيسى بن عمر) ويقال : بن عمير ، حجازي مقبول ، من [٧]. روى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن أبيه ، عن معاوية في القول كما يقول المؤذن ، روى عنه عمرو بن يحيى بن عمارة المازني ، قال الدار قطني في الجرح والتعديل : مدني معروف ، يعتبر به . وقال الذهبي : لا يعرف . انتهى . تت . انفرد به المصنف . ٧ - (عبد الله بن علقمة بن وقاص) الليثي ، مقبول، من [٦] - ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، والنسائي . ٨ - (علقمة بن وقاص) الليثي المدني ، ثقة ثبت ، من [٢]، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: ولد في عهد النبي تمّه ، تقدم في ٧٥ . ٩ - (معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، تقدم في السند الماضي . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من ثمانيات المصنف ، وأن للمصنف فيه شيخين : مجاهد ، أخرج له مسلم والأربعة ، وإبراهيم أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه في ((التفسير))، وفيه عيسى بن عمر من أفراده ، وليس له إلا هذا الحديث . وفيه عبد الله بن علقمة ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، والمصنف ، والباقون اتفقوا عليهم. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (عن علقمة بن وقاص) الليثي ، أنه (قال : إِني عند معاوية) اسم ((إن)» ياء المتكلم، وخبرها الظرف (إِذ أذن مؤذنه) أي مؤذن معاوية رضي الله عنه (فقال معاوية، كما قال المؤذن ، حتى إذا قال) أي المؤذن (حي على الصلاة، قال) أي معاوية (لا حول، ولا قوة إلا بالله) قال النووي في شرح مسلم : يجوز فيه خمسة أوجه ٣٠٣ - ٣٦ - باب إذا قال المؤذن: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)» - حديث رقم ٦٧٧ لأهل العربية مشهورة : أحدها: ((لا حول ولا قوة )) بفتحهما بلا تنوين . الثاني : فتح الأول ، ونصب الثاني منوناً . الثالث: رفعهما منونين . والرابع : فتح الأول ، ورفع الثاني منوناً . والخامس: عكسه . قال الجامع عفا الله عنه : وإلى هذه الأوجه أشار ابن مالك رحمه الله ، حيث قال : حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ والثَّانِ اجْعَلا وَرَكِّبْ الْمُفْرَدَ فَاتحاً كَلاَ وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلاَ لا تنْصباً مَرْفُوعاً أو مَنْصُوباً أو مُرَكَّباً قال أبو الهيثم : الحول : الحركة ، أي لا حركة ، ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى ، وكذا قال ثعلب ، وآخرون . وقيل : لا حول في دفع شر ، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله . وقيل : لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته ، وحكي هذا عن ابن مسعود ، وحَگی الجوهري لغةً غريبة ضعيفة أنه يقال : لا حیل ولا قوة إلا بالله ، بالياء . قال : والحول ، والحيل بمعنى . انتهى . وفي قوله : لغة غريبة ضعيفة نظر ، اللهم إلا إذا أراد في هذا التركيب خاصة ، وإلا فقد أثبت أهل اللغة الحَوْلَ ، والْحَيْلَ بالواو ، شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٣٠٤ والياء سواء. قال المجد في ((ق)): والحَوْلُ، والحَيْل، والحول، كعنب ، والحَوْلَة، والْحيلَةُ، والتحويلُ، والْمَحَالَة، والمَحَال ، والاحتيال، والتحول ، والتحيل : الحذق ، وجَوْدة النظر ، والقدرة على التصرف. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه : فثبت بهذا أن الحيل بالياء لغة ، مثل الحول بالواو ، وليست ضعيفة . والله أعلم . فائدة : يقال في التعبير عن قولهم : لا حول ، ولا قوة إلا بالله : الحوقلة. هكذا قال الأزهري ، والأكثرون . وقال الجوهري : الحولقة . فعلى الأول ، وهو المشهور الحاء والواو من الحول ، والقاف من القوة، واللام من اسم الله تعالى . وعلى الثاني : الحاء واللام من الحول ، والقاف من القوة ، والأول أولى ، لئلا يفصل بين الحروف ، ومثل الحولقة الحيعلة في حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على كذا، والبسملة في ((بسم الله)) والحمدلة في ((الحمد لله)) والهيللة في ((لا إله إلا الله))، والسبحلة في ((سبحان الله)) . انتھی . انظر ((شرح مسلم)) جـ٤ ص٨٧. وقال المطرزي في كتاب اليواقيت وفي غيره : إن الأفعال التي أخذت من أسمائها ، وهي بسمل الرجل إذا قال : بسم الله ، ٣٠٥ - ٣٦ - باب إذا قال المؤذن: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)» - حديث رقم ٦٧٧ وسبحل: إذا قال سبحان الله ، وحوقل : إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وحيعل : إذا قال : حي على الصلاة ، ويجيء على القياس: حيصل : إذا قال : حي على الصلاة ، ولم يُذْكَر ، وحمدل : إذا قال: الحمد لله ، وهيلل : إذا قال : لا إله إلا الله، وجعفل: إذا قال: جُعَلْتُ فدَاءك . زاد الثعالبي : الطيقلة : إذا قال : أطال الله بقاءك ، والدمعزة : إذا قال : أدام الله عزك . وقال عياض : قوله : الحيصلة على قياس الحيعلة غير صحيح ، بل الحيعلة تطلق على حيى على الصلاة ، وحي على الفلاح كلها حيعلة، ولو كان على قياسه في الحيصلة لكان الذي يقال في (( حي على الفلاح)) الحيفلة بالفاء ، وهذا لم ينقل ، وإنما الحيعلة من قولهم : حي على كذا ، فكيف ، وهو باب مسموع ، لا يقاس عليه ، وانظر قوله : جعفل في جعلتُ فداءك ، لو كان على قياس الحيعلة لقال : جعلف ، إذ اللام مقدمة على الفاء ، وكذا الطيلقة تكون اللام على القياس قبل القاف . والله أعلم . ذكره العيني في «عمدة القاري)) جـ٥ص١٢١ . (فلما قال ) أي المؤذن (حي على الفلاح، قال ) أي معاوية (لا حول ولا قوة إلا بالله ، وقال بعد ذلك) أي بعد قوله : لا حول ولا قوة إلا بالله في الحيعلتين (ما قال المؤذن) أي مثل الذي قاله المؤذن، من التكبير ، والتهليل ، وفي رواية ابن خزيمة ، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن جده ، ((فقال: الله أكبر ، الله أكبر ، لا - ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان إله إلا الله، فقال معاوية: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. (ثم قال: سمعت رسول الله ◌َي يقول مثل ذلك) ولفظ الكبرى ((يقول ذلك)). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث معاوية رضي الله عنه هذا من رواية علقمة بن وقاص عنه صحيح ، فقد وجد متابع لعبد الله بن علقمة في الرواية عن أبيه ، وهو أخوه عمرو بن علقمة ، كما يأتي في رواية أحمد ، والدارمي ، وابن خزيمة ، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى ، من بين أصحاب الأصول ، أخرجه هنا (٦٧٧)، وفي الكبرى (١٦٤٠) عن مجاهد بن موسى ، وإبراهيم بن الحسن المقْسَميّ ، كلاهما عن حجاج الأعور ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن يحيى ، عن عيسى بن عُمَرَ ، عن عبد الله بن علقمة، عن أبيه علقمة بن وقاص ، عنه . وفي عمل اليوم والليلة (٣٥٣) عن مجاهد بن موسی وحده به . المسألة الثانية : فيمن أخرجه معه من غير أصحاب الأصول : أخرجه أحمد في ((المسند)) جـ٤ص٩١، قال عبد الله بن أحمد: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ، قال : حدثنا محمد بن بکر البرساني ، قال : أنبأنا ابن جريج ، قال : حدثنا عمرو بن یحیی ، أن عيسى بن عمر أخبره ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، وفي ٣٠٧ - ٣٦- باب إذا قال المؤذن: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)» - حديث رقم ٦٧٧ (٩٨/٤)، قال: حدثنا يحيى ، عن محمد بن عمرو ، قال : حدثني أبي - وأخرجه الدارمي - رقم (١٢٠٦) قال أخبرني سعيد ابن عامر ، قال حدثنا محمد بن عمرو - عن أبيه - وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (٤١٦) قال : حدثنا بندار ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثني أبي ، كلاهما عن علقمة بن وقاص ، فذكر الحديث . المسألة الثالثة : في هذا الحديث أن من سمع الأذان يقول مثل ما يقول المؤذن ، إلا في الحيعلتين ، فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقوله المؤذن كلمة بكلمة إلى آخر النداء ، وحجتهم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتقدم (٦٧٣) ((إذا سمعتم النداء ، فقولوا مثل ما يقول المؤذن)» . وذهب آخرون إلى أنه يقول كما يقول المؤذن ، إلا في الحيعلتين ، فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . وحجتهم حديث معاوية رضي الله عنه هذا . وذهب آخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد خاصة، وإن شاء قال : وأنا أشهد بما تشهد به ، ونحو هذا ، واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص الآتي (٦٧٩) ((من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ... الحديث)) . أفاده في الاستذكار جـ٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٣٠٨ ص ٨٤ -٨٥. وقال العلامة أبو بكر ابن المنذر رحمه الله بعد ذكر الخلاف : وقد يجوز أن يقول قائل : هذا من الاختلاف المباح ، إن شاء قال كما يقول المؤذن ، وإن شاء قال كما في خبر معاوية بن أبي سفيان ، أيَّ ذلك قال فهو مصیب . انتهى. الأوسط جـ ٣ ص٣٥. وقال الشوكاني رحمه الله : وحكَى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما ، قال: فَلمَ لا يقال : يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة ، وهو وجه عند الحنابلة . انتهى. نيل جـ٢ ص١٢٢ . قال الجامع عفا الله عنه : عندي الأرجح قول من قال : يتابع المؤذن إلا في الحيعلتين ، فيُحَوْقِلُ فيهما ، لأن حديث أبي سعيد ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) وكذا حديث أم حبيبة رضي الله عنها ((أنه لمَا} كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت)» مُفْسَّر بحديث معاوية المذكور في الباب ، وبحديث عمر رضي الله عنه عند مسلم وأبي داود ، قال : قال رسول الله عَّة: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله ، قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال: حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا ٣٠٩ - ٣٦ - باب إذا قال المؤذن: «حي على الصلاة حي على الفلاح)» - حديث رقم ٦٧٧ قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر ، الله أكبر، قال: الله أكبر ، الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله ، من قلبه دخل الجنة)) . فهذان الحديثان يُبَيِّنَان ما أُجْملَ في حديث أبي سعيد ، وأم حبيبة رضي الله عنهما من قوله: ((فقولوا مثل ما يقول)) وقولها ((كان يقول: كما يقول المؤذن)) أي غير الحيعلتين . وأما ما ذكره الشوكاني من قول بعضهم بالجمع بينهما فغیر صحیح، إذ يؤدي ذلك إلى ترك العمل بحديث عمر ، ومعاوية رضي الله عنهما. والحاصل أن الأولى أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين ، فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، جمعاً بين الأحاديث ، فتبصر . والله أعلم . تنبيه : أخرج البخاري حديث معاوية رضي الله عنه المذكور في هذا الباب مختصراً ، وأخرج مسلم حديث عمر رضي الله عنه المذكور آنفاً . ءِ قال الحافظ رحمه الله: وإنما لم يخرجه - أي حديث عمر - البخاري لاختلاف وقع في وصله وإرساله ، كما أشار إليه الدار قطني ، ولم يخرج مسلم حديث معاوية ؛ لأن الزيادة المقصودة منه - يعني الحوقلة . ليست على شرط الصحيح للمبهم الذي فيها - أي لقول يحيى بن أبي - ٣١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان كثير : وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . قال الحافظ : لكن إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جداً . وفي الباب أيضاً عن الحارث بن نوفل الهاشمي ، وأبي رافع ، وهما في الطبراني ، وغيره ، وعن أنس في البزار ، وغيره، والله أعلم . انتهى. فتح جـ ٢ ص ١١١ - ١١٢ . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٣١١ - ٣٧ - باب الصلاة على النبي على بعد الأذان - حديث رقم ٦٧٨ ٣٧ - الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيَِِّّ بَعْدَ الأدانِ صَلىاللّه أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بالصلاة على النبي بعد إجابة المؤذن بمثل ما تقدم . ٦٧٨ - أخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّه، عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ : أنَّكَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ سَمِعَ عبد الرحمن بْنَ جُبَيْرِ مَوْلَى نافع بْنِ عَمْرِو الْقُرَشِيِّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهَعَلَّه يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللَّةَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ في الجنَّة، لا تَنْبَغِي إلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، أرْجُو أنْ أُكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَالَ لِ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ )) . رجال الإسناد ستة ١ - (سويد) بن نصر المروزي أبو الفضل راوية ابن المبارك ، ثقة ، من [١٠]، تقدم في ٥٥ . ٣١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٢ - (عبد الله) بن المبارك، الإمام الحجة الثبت ، من [٨] ، تقدم في ٣٦ . ٣ - (حيوة بن شَريح) بن صفوان التجيبي ، أبو زرعة المصري ، ثقة ثبت فقيه زاهد ، توفي سنة ١٥٨، وقيل: ١٥٩ ، من [٧]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٤٧٨ . ٤ - (كعب بن عَلْقَمَة) بن كعب بن عدي المصري التنوخي ، أبو عبد الحميد ، صدوق ، توفي سنة ١٢٧ وقيل بعدها ، من [٥] ، أخرج ه البخاري في الأدب المفرد ، ومسلم ، وأبو داود والترمذي والنسائي. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). ٥ - (عبد الرحمن بن جُبَيْر مولى نافع بن عمرو القرشي) المصري المؤذن العامري ، ثقة عارف بالفرائض ، توفي سنة ٩٧ وقيل بعدها، من [٣]. قال النسائي : ثقة ، ووثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن لهيعة : كان عالماً بالفرائض ، وکان عبد الله بن عمرو به معجباً ، وقال ابن يونس : كان فقيهاً عالماً بالقراءة ، شهد فتح مصر . انتهى . أخرجوا له إلا البخاري ، وابن ماجه . ٣١٣ _ ٣٧ - باب الصلاة على النبي # بعد الأذان - حديث رقم ٦٧٨ ٦ - (عبد الله بن عمرو) بن العاص الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في ١١١ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حيوة بن شريح) التجيبي (أن كعب بن علقمة سمع عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي) ويقال: ابن عبد عمرو بن نضلة العامري ، قال الخزرجي في خلاصته : له عند مسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي أربعة أحاديث . وقال الحافظ المزي في تهذيب الكمال: وقد خلط بعضهم ترجمة عبد الرحمن ابن جبير هذا بترجمة عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، والصواب التفريق بينهما كما ذكرنا . والله أعلم . انتهى. جـ١٧ ص٣٣ . (يحدث) جملة حالية في محل نصب ، وكذا الجملتان بعده (أنه سمع عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (يقول : سمعت رسول الله ◌َّ يقول: إذا سمعتم المؤذن) أي صوته ، أو أذانه (فقولوا: مثل ما يقول) وقد تقدم في الباب الماضي أن الراجح استثناء الحيعلتين بالحوقلة ، جمعاً بين الأحاديث . وأما ما قاله بعضهم من استثناء (( الصلاة خير من النوم )) فيقول بدله : صدقت ، وبررت ، وبالحق نطقت ، وكذا يقول في الإقامة عند قوله : ((قد قامت الصلاة)): أقامها الله ، وأدامها ، فمما لا دليل عليه، بل هو استحسان من قائله ، فلا يلتفت إليه ، فتبصر ، جعلني الله وإياك من المتبعين ، وجنبنا من انحرافات المبتدعين . - ٣١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان (ثم صلوا علي) أتى بثم إشارة إلى أن الصلاة تكون بعد الفراغ من الإجابة، وفيه جواز إفراد الصلاة عن السلام من غير كراهة ، وإليه ذهب كثيرون ، وقال بعضهم : يكره إفراد الصلاة عن السلام ، ولكن لا وجه له ، وذكر الفقيه ابن حجر الهيثمي رحمه الله أن الحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى ، قال : لأنه لم يوجد مقتضياً من النهي المخصوص . قاله في المنهل . قال الجامع عفا الله عنه : الأولى أن تكون الصلاة بالصيغة الواردة عنه عَّة ، وهي الصلاة الإبراهيمية ، ولا ينبغي لمسلم أن يشتغل بغيرها ، ولها صيغ مختلفة ، وسيذكر المصنف فيما يقال بعد التشهد بعض صيغها ، وسنتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالى . ولا يرفع بالصلاة صوته ، كما يفعله بعض المبتدعة في بعض البلدان ، فإن ذلك من البدع التي حذر منها النبي عمّه . (فإِنه) الضمير للشأن ، وهو ما تفسره الجملة بعده (من صلى علي صلاة ) أي واحدة (صلى الله عليه عشراً) ولمسلم، وأبي داود (صلی الله عليه بها عشراً)). وصلاة الله تعالى معناه ثناؤه على العبد عند الملائكة ، حكاه البخاري في صحيحه عن أبي العالية ، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ، وجرى عليه الحَليمِيُّ في شعب الإيمان ، وقيل : رحمته، کما نقله الترمذي في جامعه عن الثوري ، وغير واحد من أهل ٣١٥ _ ٣٧ - باب الصلاة على النبي ◌ّ بعد الأذان - حديث رقم ٦٧٨ العلم ، وجرى عليه المبرد ، والماوردي ، وقال : إن ذلك أظهر الوجوه. أفاده في المنهل جـ٤ ص١٩٤ . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره جـ ٣ص ٥٠٣: وقد يقال: لا منافاة بين القولين . وضعف العلامة ابن القيم القول الثاني ، وبالغ في تضعيفه، والرد عليه بنحو خمسة عشر وجهاً في كتابه جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص ٨٢ وسوف أعود إلى نقله إن شاء الله تعالى ، في المحل المناسب له . وقال السندي: لا يقال: فيه تفضيل المصلي على النبي صلَّى ، حيث يصلي الله عليه عشراً في مقابلة صلاة واحدة على النبي تَمٍّ ، لأنا نقول : هي واحدة بالنظر إلى أن المصلي دعا بها مرة واحدة ، فلعل الله تعالى يصلي على النبي ملي بذلك ما لا يعد ، ولا يحصى ، على أن الصلاة على واحد بالنظر إلى حاله ، وكم من واحد لا يساويه ألف، فمن أین التفضیل ؟ انتهى. جـ٢ ص٢٦ . (ثم سلوا الله لي ) أمر من سأل ، يسأل بالهمز على النقل ، والحذف ، والاستغناء ، أو من سال بالألف المبدلة من الهمز ، أو الواو، أو الياء. قاله القاري في المرقاة جـ٢ ص ٣٥٠. (الوسيلة) قال التوربشتي رحمه الله : هي في الأصل : ما يتوسل به إلى الشيء ، ويتقرب به إليه ، وجمعها وسائل ، وإنما سميت تلك المنزلة من الجنة بها، لأن الواصل إليها يكون قريباً من الله سبحانه ، فائزاً بلقائه ، ٣١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان مخصوصاً من بين سائر الدرجات بأنواع الكرامات . انتهى. مرقاة ج٢ ص٣٥٠. وقال ابن منظور اللغوي رحمه الله: الوسيلة : المنزلة عندالملك ، والوسيلة: الدرجة، والوسيلة : القربة . ووَسَّل فلان إلى الله وسيلة : إذا عمل عملاً تقرب به إليه. والواسل : الراغب إلى الله ؛ قال لبيد [من الطويل]: أُرِى النَّاسَ لا يَدْرُونَ مَاقَدْرُ أَمْرِهِم بَلَى كُلُّ ذِي رَأْيٍ إِلى اللَّهِ وأَسِلُ وتوسَّلَ إليه بوسيلة : إذا تقرب إليه بعمل ، وتوسل إليه بكذا : تقرب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه . والوسيلة: الوُصْلَةُ ، والقُرْبَى ، وجمعها : الوسائل، قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىْ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] الآية. وقال الجهوري : الوسيلة : ما يتقرب به إلى الغير ، والجمع الوُسُلُ ، والوسائل ، والتوسل ، والتوسيل واحد . وفي حديث الأذان ((اللهم آت محمداً الوسيلة))؛ هي في الأصل : ما يتوصل به إلى الشيء ، ويتقرب به ، والمراد به في الحديث : القرب من الله تعالى ، وقيل : هي الشفاعة يوم القيامة ؛ وقيل هي منزلة من منازل الجنة ، كما جاء في الحديث . انتهى كلام ابن منظور في ((اللسان)) جـ ٦ ص٤٨٣٧ -٤٨٣٨. ٣١٧ _ ٣٧ - باب الصلاة على النبي ٣ بعد الأذان - حديث رقم ٦٧٨ قال الجامع عفا الله عنه : وأولى التفاسير للوسيلة هنا أنها منزلة من منازل الجنة ، لحديث الباب ، لأن خير ما فُسِّرَ به الوارد هو الوارد. والله أعلم . (فإِنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة) من منازلها ، وهي أعلاها وأغلاها على الإطلاق (لا تنبغي) أي لا تصلح ، ولا تتيسر . فائدة : قال الزجاج: يقال : انبغى لفلان أن يفعل كذا : أي صلح له أن يفعل كذا ، وكأنه قال : طلب فعل كذا ، فانطلب له ، أي طاوعه ، ولكنهم اجتزءوا بقولهم: انبغى . وانبغى الشيءُ: تيسر ، وتسهل. وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَّهُ﴾ [يس: ٧٩] أي مايتسهل له ذلك ، لأنا لم نعلمه الشعر . وقال ابن الأعرابي: وما ينبغي له : وما يصلح له. انتهى. لسان جـ١ ص٣٢٢. وقال الفيومي رحمه الله: وقد عَدُّوا (( ينبغي)) من الأفعال التي لا تتصرف ، فلا يقال : انبَغَى، وقيل في توجيهه: إن ((انبغى)) مطاوع بغى، ولا يستعمل انفعل في المطاوعة ، إلا إذا كان فيه علاج ، وانفعال ، مثل كسرته ، فانكسر ، وكما لا يقال : طلبته ، فانطلب ، وقصدته ، فانقصد ، لا يقال : بغيته ، فانبغى ، لأنه لا علاج فيه . وأجازه بعضهم، وحكي عن الكسائي أنه سمعه من العرب. وما ينبغي أن : - ٣١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان يكون كذا : أي ما يستقيم، أو ما يحسن. انتهى. المصباح جـ١ ص ٥٧ . (إِلا لعبد من عباد الله) يعني أنه لا تصلح ، ولا تتيسر تلك المنزلة إلا لعبد واحد من جميع عباد الله . (أرجو أن أكون أنا هو) قيل: ((هو )) خبر ( أكون)) وضع موضع إياه ، ويحتمل أن يكون من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة ، أي أكون ذلك العبد، وعليهما فأنا تأكيد للضمير في ((أكون)» . قاله في المنهل ج٤ص١٩٥ . وقال السندي : من وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب على أن ((أنا)) تأكيد، أو فصل، ويحتمل أن يكون ((أنا)) مبتدأ، خبره ((هو))، والجملة خبر ((أكون)). والله أعلم. انتهى. جـ٢ ص٢٦. وإنما قال ((أرجو)) تواضعاً، لأنه إذا كانت تلك المنزلة الرفيعة لا تكون إلا لواحد ، فلا يكون ذلك الواحد إلا هو تَّى ؛ لأنه أفضل الجميع ، وفي المنهل : وقال ذلك قبل أن يوحى إليه أنه صاحبها ، ويحتمل أنه قاله بعد أن أوحي إليه بها ، فيكون ذلك تواضعاً منه عمله ، وأمره للأمة بسؤال الوسيلة بعدُ لزيادة الرفعة والمقام ، كبقية الدعاء له، ولنيل الأمة الأجر على الدعاء له . انتهى . (فمن سأل لي) أي لأجلي (الوسيلة) المذكورة (حلت له الشفاعة) أي استحقت ، ووجبت ، أو نزلت عليه ، يقال : حل ، يحل - بالضم - : إذا نزل ، واللام بمعنى على ، ويؤيده رواية أبي داود ٣١٩ _ ٣٧ - باب الصلاة على النبي # بعد الأذان - حديث رقم ٦٧٨ ((حلت عليه الشفاعة))، وذكر السندي أنه في نسخة النسائي أيضاً. والله أعلم . ونسبه الحافظ إلى مسلم ، ولكن نسخة النووي باللام . ووقع عند الطحاوي من حديث ابن مسعود(( وجبت له)) . ولا يجوز أن تكون حلت من الحل ما يقابل الحرمة ، لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة . قاله الحافظ . وقال السندي : قد يقال : بل لا تحل إلا لمن أذن له ، فيمكن أن يجعل الحل كناية عن حصول الإذن في الشفاعة له . انتهى . واستشكل بعضهم ؛ جعل ذلك ثواباً لقائل ذلك مع ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين، وأجيب بأن له عمّ شفاعات أخرى ، كإدخال الجنة بغير حساب ، وكرفع الدرجات ، فيعطى كل أحد ما يناسبه . ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصاً مستحضراً إجلال النبي تَمَّع ، لا من قصد بذلك مجرد الثواب ، ونحو ذلك ، وهو تحكم غير مرضي ، ولو أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه . وقال المهلب: في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلوات ؛ لأنه حال رجاء الإجابة . والله أعلم . قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص١١٤. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : - ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان موضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٧٨/٣٧، و((الكبرى)) (١٦٤٢) و((عمل اليوم والليلة)» (٤٥) عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، عن كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي، عنه . والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ، فأخرجه مسلم ٢/ ٤ عن محمد بن سلمة المرادي ، عن ابن وهب ، عن حيوة ، وسعيد بن أيوب، وغيرهما ، عن كعب بن علقمة به . وأبو داود (٥٢٣) عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة، وحيوة ، وسعيد بن أيوب ، عن كعب به . والترمذي (٣٦١٤) عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة به . وقال حسن صحيح . قال محمد: عبد الرحمن بن جبير هذا قرشي ، وهذا مصري ، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير شامي . وأخرجه أحمد ١٦٨/٢، و(٦٥٦٨) عن أبي عبد الرحمن ، عن حيوة به ، وأخرجه عبد بن حميد (٣٥٤) عن عبد الله بن يزيد ، عن سعيد بن أيوب به ، وأخرجه ابن خزيمة رقم (٤١٨)، عن محمد بن أسلم ، عن عبد الله بن يزيد المقرئ به. أفاده في ((تحفة الأشراف))