Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١ _
١٦ - باب آخر الأذان - حديث رقم ٦٤٩
أو ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/٢٩.
٧ - (بلال) بن رباح الحبشي، المؤذن، الصحابي الجليل رضي الله
عنه ، تقدم في ٩٦-١٢٠ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف .
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا على الإخراج لهم ، إلا
شيخه ، فانفرد هو به ، والحسن بن أعين ، فانفرد هو به ، والبخاري ،
ومسلم.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين ، يروي بعضهم عن بعض ؛
الأعمش ، وإبراهيم ، والأسود. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن بلال) بن رباح رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: آخر الأذان
الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله) قال السندي رحمه الله: كأنهم
ضبطوه ، لئلا يتوهم تربيع التكبير بالقياس على الأول ، أو تثنية كلمة
التوحيد بالقياس على غالب الكلمات ، ولعل إفراد كلمة التوحيد في
الأذان لموافقة معنى التوحيد ، والله أعلم . انتهى .
تنبيه :
حديث بلال رضي الله عنه هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف

- ١٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
رحمه الله، أخرجه هنا (٦٤٩، ٦٥٠، ٦٥١) وفي الكبرى (١٦١٣،
١٦١٤، ١٦١٥). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٥٠ - أخْبَرَنَا سُوَيَدٌ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّه، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مَنْصُورِ عَنْ إِبرَاهِيمَ ، عَنِ الأسْوَدِ ، قَالَ : كان آخرُ
أَذَان بلال: اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أكْبَرُ ، لا إلَهُ إِلا اللَّهُ.
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (سويد) بن نصر المروزي ، تقدم في الباب السابق .
٢ - (عبد الله) بن المبارك ، تقدم أيضاً في الباب السابق.
٣ - (منصور) بن المعتمر ، أبو عَتَّاب السلمي الكوفي ، ثقة،
ثبت، كان لا يدلس ، ولا يروي إلا عن ثقة ، من طبقة الأعمش، توفي
سنة ١٣٢ ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢/ ٢ .
والباقون تقدموا في السند السابق . وكذا شرح الحديث واضح.
وبالله التوفيق .
تنبيه :
من القواعد المهمة أن الراوي إذا روى حديثًا في قصة أو واقعة ، فإن
كان أدرك ما رواه ، بأن حَکَی قصةً وقعت بين النبي تَ﴾. وبین بعض
الصحابة ، والراوي لذلك صاحبي أدرك تلك الواقعة ، فهي محكوم
لها بالاتصال، وإن لم يُعْلَمْ أنه شاهدها ، وأنه لم يدرك تلك الواقعة

١٤٣ _
١٦ - باب آخر الأذان - حديث رقم ٦٤٩
فهو مرسل صحابي ، وإن كان تابعياً فهو منقطع ، وإن روى التابعي
عن الصحابي قصة أدرك وقوعها فمتصل وكذا إن لم يدرك وقوعها
ولكن أسندها له ، وإلا فمنقطعة .
وقد حَكَى اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك ابنُ
المَوّاق، ورَوى الخطيبُ في الكفاية بسنده عن أبي داود ، قال : سمعت
أحمد، قيل له: إن رجلاً قال: قال عروة: إن عائشة قالت: يا رسول الله،
وعن عروة عن عائشة: سواء ؟ قال: كيف هذا سواء؟ ليس هذا
بسواء.
قال الحافظ العراقي : إنما فرق أحمد بين اللفظين ، لأن عروة في
اللفظ الأول لم يسند ذلك إلى عائشة ، ولاأدرك القصة ، فكانت
مرسلة، وأما اللفظ الثاني ، فأسند ذلك إليها، فكانت متصلة . انتهى .
انظر التدريب ج١ ص٢١٨ .
وإلى هذه القاعدة أشار السيوطي رحمه الله في ألفيته ، فقال:
وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ رَوَى مُتَّصِلٌ، وَغْيْرُهُ قَطْعًا حَوى
قال الجامع : فعلى هذا قول الأسود في هذا الحديث : كان آخر
أذان بلال إلخ صورته صورة الانقطاع؛ لكونه لم يشاهد أذان بلال ، لأنه
لم يكن يؤذن في زمان التابعين ، لكن الرواية الأولى تبين أنه متصل ،
حيث قال فيها : عن بلال : كان آخر الأذان ، إلخ ، ولم يطعن
بالتدليس ، فافهم هذه القاعدة ، فإنها تنفعك في كثير من الأسانيد ،

- ١٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٥١ - أخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّه، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
الأعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الأسْوَدِ ، مِثْلَ ذَلكَ.
رجال هذا الإسناد : ستة .
كلهم تقدموا في السندين السابقين . وقد تقدم في الباب السابق
البحث في الفرق بين قولهم : مثل ذلك ، وقولهم : نحو ذلك ،
فارجع إليه تستفد . وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٥٢ - أخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ
أبي إسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي
الأسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيَ مَحْذُورَةَ : أَنَّ آخرَ الأذَان لا
إِلَّهَ إلا اللَّهُ .
رجال هذا الإسناد : ستة .
کلهم تقدموا قريباً ، إلا :
١ - (يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني
السبيعي ، أبو إسرائيل الكوفي ، صدوق يهم قليلاً من [٥].
قال عمرو بن علي ، عن ابن مهدي : لم يكن به بأس ، قال :

١٤٥ _
١٦ - باب آخر الأذان - حديث رقم ٦٥٢
وحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه
عن یحیی بن سعيد : کان يونس يقول : ثنا أبو إسحاق ، سمعت عدي
ابن حاتم حديث (( اتقوا النار ولو بشق تمرة)) ، وقال يحيى بن سعيد :
وحدثنا سفيان وشعبة ، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مغفل عن عدي
ابن حاتم بهذا .
وقال صالح بن أحمد عن علي بن المديني : سمعت يحيى ، وذكر
يونس بن أبي إسحاق ، فقال : كانت فيه غفلة شديدة ، وكانت فيه
سَجِيَّةٌ(١) ، وقال بندار، عن سَلْم بن قتيبة : قدمت من الكوفة ، فقال
لي شعبة : من لقيت ؟ قلت : فلان وفلان ويونس بن أبي إسحاق،
قال: ما حدثك ؟ فأخبرته ، وقلت : ثنا بكر بن ماعز ، فسكت ساعة،
ثم قال : فلم يقل لك : حدثنا عبد الله بن مسعود ؟
وقال الأثرم : سمعت أحمد یضعف حدیث یونس عن أبيه،
وقال: حديث إسرائيل أحب إلي منه .
وقال أبو طالب عن أحمد في حديثه زيادة على حديث الناس.
قلت: يقولون : إنه سمع في الكتب ، فهي أتم ، قال: إسرائيل ابنه قد
سمع و کتب ، فلم یکن فيه زيادة مثل يونس .
(١) هكذا في ((تهذيب الكمال)): ((سَجيّة)) ووقع في ((تهذيب التهذيب))، وكانت فيه
(سخنة)) بالخاء والنون، ولعل الصواب ما في (( تهذيب الكمال)) ومعناه: وكانت فيه
الغفلة سَجيَّةً ، أي كالطبيعة . والله أعلم .

١٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : حديثه مضطرب ، وقال أيضاً:
سألت أبي عن عيسى بن يونس؟ فقال : عن مثل عيسى تسأل ؟ قلت:
فأبوه يونس ؟ قال : كذا وكذا . وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين :
ثقة . قلت : فيونس أو إسرائيل ، مَنْ أحب إليك ؟ قال : كلِّ ثقة .
وقال إسحاق بن منصور وغيره ، عن ابن معين : ثقة . وقال ابن
شاهين في الثقات عن ابن معين : ليس به بأس. وقال أبو حاتم: كان
صدوقاً ، إلا أنه لا يحتج بحديثه . وقال النسائي : ليس به بأس .
وقال الساجي : صدوق ، كان يقدم عثمان على علي ، وضعفه
بعضهم. وقال أبو أحمد الحاكم : ربما وَهمَ في روايته .
وقال العجلي : جائز الحديث . وقال ابن عدي : له أحاديث
حسَان ، وَرَوَى عنه الناسُ ، وحديث أهل الكوفة عامته تدور على
ذلك البيت . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ١٥٧ ،
و کذا قال ابن سعد وغيره في تاريخ وفاته . وزاد ابن سعد : وكانت له
سنن عالية ، وروى عن عامة رجال أبيه ، وكان ثقة ، إن شاء الله
تعالی.
وقال ابن المديني : مات سنة ١٥٢، ويقال سنة ١٥٩ ، وقال ابن
أبي عاصم: مات سنة ١٥٨ ، أخرج ه البخاري في ((جزء القراءة))،
والباقون .
٢ - (مُحارب بن دثَار) بن كُرْدُوس بن قرْوَاش بن جعوانة بن
سَلَمَة بن صخر بن ثعلبة بن سدوس السدوسي ، أبو دثار ، ويقال :

١٤٧ _
١٦ - باب آخر الأذان - حديث رقم ٦٥٢
أبو مطرف ، ويقال: أبو كردوس، ويقال: أبو النضر الكوفي القاضي،
قيل : إنه ذُهْلِيّ ، ثقة إمام زاهد ، من [٤] .
قال أحمد ، وابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن
سفيان ، والنسائي : ثقة ، وزاد أبو حاتم : صدوق ، وزاد أبو زرعة :
مأمون ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال سعید بن سماك بن حرب
عن أبيه : كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سوَّدوه :
الحلم ، والصبر ، والسخاء ، والشجاعة ، والبيان ، والتواضع ، ولا
يَكْمُلْن في الإسلام إلا بالعَفَاف . وقد كَمُلْنَ في هذا الرجل ، يعني
محارب بن دثار .
قال ابن سعد وغيره : مات في ولاية خالد بن عبد الله ، وقال ابن
قانع : مات سنة ١١٦، وقال خليفة: مات آخر ولاية خالد ، وعُزُلَ
خالد سنة ٢٠ ، وقال الثوري: ما يُخَيَّلُ إلي أني رأيت زاهداً أفضل من
محارب . وقال ابن سعد : كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون علياً
وعثمان ، ولا يشهدون فيهما بشيء ، وله أحاديث ، ولا يحتجون به .
وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه: رأيت الحَكَم وحمّاداً في مجلس
قضاء محارب. قال الذهبي : وفي إدراك ابن عيينة له نظر ، فلعله
أرسل عنه شيئاً ، وهو حجة مطلقاً . وقال ابن حبان : كان من أفرس
الناس . وقال العجلي : كوفي ، تابعي ، ثقة . وقال يعقوب بن سفيان
والدار قطني : ثقة. أخرج له الجماعة . والله تعالى أعلم.

- ١٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
تنبيه :
حديث أبي محذورة هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف ،
أخرجه هنا (٦٥٢)، وفي ((الكبرى)) (١٦١٦) بهذا السند ، والله تعالى
علم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب .

١٤٩ -
١٧ - باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة الفطيرة - حديث رقم ٦٥٣
١٧ - الأَذَانُ فِي التَّخَلَّفِ عَنْ تُهُودِ الجَمَاعَةِ فِي اللَّيْفَةِ الْمَطِيرَة
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان في جواز
التخلف عن حضور صلاة الجماعة في الليلة التي ينزل فيها المطر ، وكذا
كل ما أشبه ذلك كالبرد والثلج ، رفْقاً بالمصلين .
٦٥٣ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروِ بْنِ
دِينَارِ، عَنْ عَمْرِو بْن أَوْسٍ ، يَقُولُ : أَنْبَانَا رَجُلٌ مِنْ
تَغِيِفِ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَِّّ ◌َّهُ يَعْنِي فِي لَيْلَةِ مَطِيرَةٍ فِي
السَّقَرِ، يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ،
صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني، ثقة، ثبت، من [١٠]،
تقدم في ١ / ١ .
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ، ثم المكي ، ثقة ،
ثبت، حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١.
٣ - (عمرو بن دينار) أبو محمد الجُمَحيّ مولاهم الأثرم المكي ،
ثقة ثبت ، توفي سنة ١٢٦ ، من [٤]، تقدم في ١١٢ / ١٥٤.
٤ - (عمرو بن أوس) بن أبي أوس ، واسمه حُذيفة الثقفي

- ١٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
الطائفي ، تابعي كبير ، من [٢]، ووهم مَنْ ذكره في الصحابة .
قال عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي : قال أبو هريرة :
تسألوني ، وفيكم عمرو بن أوس. وذكره ابن حبان في الثقات . وقال
البخاري : مات قبل سعيد بن جبير ، وقال أبو نعيم : قبل سعيد بن
جبير ، سنة ٩٠ ، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين .
وذكره ابن منده ، وغيره في معرفة الصحابة ، وأوردوا من حديثه
حديثاً وقع في إسناده وَهَمٌ أوجب أن يكون لعمرو بن أوس
صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن عبد الرحمن
الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه ، قال : قَدمْتُ على
رسول الله څ﴾ في وفد ثقيف ، کذا رواه الوليد ، ورواه جماعة من
الثقات عن الطائفي عن عثمان ، وهو ابن عبد الله بن أوس ، عن أبيه ،
به . ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي ، عن عثمان بن عبد الله بن
أوس ، عن جده ، أوس بن أبي أوس به ، وهو الصواب. أخرج له
الجماعة .
٥ - (رجل من ثقيف) صحابي رضي الله تعالى عنه ، لم يعرف
اسمه . والله تعالى أعلم.
شرع الحديث
(عن رجل من ثقيف: أنه سمع منادي) أي مؤذن (النبي ◌َّ﴾.
- يعني في ليلة مطيرة) أي ذات مطر. وقال الكرماني: فعيلة ،

١٥١ _
١٧ - باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة - حديث رقم ٦٥٣
بمعنى الماطرة ، وإسناد المطر إلى الليلة مجاز، إذ الليل ظرف له ، لا
فاعل ، وللعلماء في أنبَتَ الربيعُ البَقْلَ أقوال أربعة : مجاز في الإسناد،
أو في أنبت ، أو في الربيع ، وسماه السِّكَّاكيّ استعارةً بالكناية ، أو
المجموعُ مجاز عن المقصود ، وذكر الإمام الرازي أنه من المجاز العقلي.
فإن قلت : لمَ لا تجعلها فَعيلةً بمعنى المفعول ، أي ممطور
فيها، وحذف الجار والمجرور؟ قلت : لأنه يستوي فيه المذكر والمؤنث ،
ولا تدخل تاء التأنيث فيها عند ذكر موصوفها معها . انتهى كلام
الكرماني منقولاً من زهر الربی جـ ٢ ص ١٥ -١٧ .
(في السفر) حال من الفاعل ، أو المفعول ، أي حال كونه كائناً في
السفر.
(يقول) جملة في محل نصب على الحال من المفعول ، أي سمعه
حال كونه قائلاً (حي على الصلاة، حي على الفلاح ، صلوا في
رحالکم) جمع رحل - بفتح ، فسکون - قال الفيومي رحمه الله :
ورَحْلُ الشخص : مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر ، لأنها
مأواه ، وقال أيضاً : والرَّحْلُ: كل شيء، يُعَدُّ للرَّحيل من وعَاء
للمتاع، ومَرْكَب للبعير، وحلْسٍ، ورَسَنِ، وجمَعه أرْحُلٌ،
ورحَالٌ، مثل فَلْسٍ، وَسِهَام، ورَحَلْتُّ البعير، رَحْلاً، من باب نَفَعَ :
شددت عليه رحله . انتھی بتقديم وتأخير واختصار.
والأمر هنا للإباحة ، فقوله : ((حي على الصلاة )) نداء بالحضور لمن

- ١٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
يريد ذلك، وقوله: ((صلوا في رحالكم)) : إذن في ترك الحضور إليها
لمن يشق عليه ، فلا تنافي بين مؤداهما. أفاده السندي. والله تعالی
أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
الأولى: في درجته :
حديث رجل من ثقيف رضي الله تعالى عنه صحيح ، وهو من
أفراد المصنف ، أخرجه هنا (٦٥٣)، وفي ((الكبرى)) (١٦١٧) بهذا السند.
الثانية : في فوائده :
منها : ما بوب له المصنف ، وهو مشروعية الأذان في جواز
التخلف عن شهود صلاة الجماعة إذا نزل المطر ليلاً .
ومنها : زيادة: صلوا في رحالكم ((في ألفاظ الأذان)).
ومنها : أن المطر من الأعذار التي تبيح التخلف عن صلاة
الجماعة، والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٥٤ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ
بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةِ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ، فَقَال : ألا صَلُّوا فِي
الرِّحَال، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَه كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ
لَيْلَةٌ بَاردَةٌ ذَاتُ مَطَرِ، يَقُولُ: ألا صَلُوا فِي الرِّحَالِ)).

١٥٣ -
١٧ - باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة - حديث رقم ٦٥٤
رجال هذا الإسناد : أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد، المتقدم في السند الماضي .
٢ - (مالك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر ، الأصبحي ، أبو
عبد الله المدني الإمام ، ثقة ، ثبت ، حجة ، توفي سنة ١٧٩ ، من
[٧]، أُخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (نافع) العدوي ، مولى ابن عمر ، أبو عبد الله المدني، ثقة،
ثبت ، فقيه مشهور ، توفي سنة ١١٧ ، أو بعد ذلك ، من [٣] ، تقدم
في ١٢/ ١٢ .
٤ - ( ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم
في ١٢/ ١٢ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف ، وتقدم أنه أعلى ما وقع له،
وهو - ٣٣ -من رباعيات الكتاب .
ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين ، إلا شيخه ، فبغلاني.
ومنها : أن هذا الإسناد أصح الأسانيد مطلقاً ، على ما نقل الإمام
البخاري رحمه الله تعالى ، روی الخطیبُ في الکفایة عن یحیی بن بکر
أنه قال لأبي زرعة الرازي: يا أبا زرعة، ليس ذا زَعْزَعَة، عن زَوْبَعَةٍ (١)
(١) أي ليس ذا تحرّك لأجل هبوب ريح شديدة، وهو كناية عن قوته ومتانته. والزَّبَعَةُ:
هي الإعْصَارُ، کما في ((ق)).

- ١٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
إنما تَرْفَعُ السترَ، فتنظر إلى النبي ◌َّ﴾. والصحابة ، حدثنا مالك ، عن
نافع ، عن ابن عمر . انظر التدريب جـ١ ص٧٨ .
ومنها : أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة ،
وأحد المكثرين السبعة من الصحابة ، رَوَى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن نافع أن ) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أذن
بالصلاة) قال السندي رحمه الله : الظاهر أنه أتم الأذان ، وقال بعد
الفراغ منه ((ألا صَلُّوا))، ويحتمل أنه قال ذلك بعد ((حي على الفلاح))،
وعلى الأول ، يقال : كان هذا القول أحياناً في الوسط ، وأحياناً بعد
الفراغ . انتهى .
قال الجامع : رواية البخاري ترد الاحتمال الثاني ، ونصها : أذَّنَ
ابنُ عمر في ليلة باردة بضَجْنَانَ ، ثم قال: ((صلوا في رحالكم)) ،
فأخبرنا أن رسول ◌َّه كان يأمر مؤذناً ثم يقول على إثره : ألا صلوا في
الرحال ... الحديث )) .
قال في الفتح : قوله ثم يقول على إثره ، صريح في أن القول
المذكور كان بعد الفراغ . وقال القرطبي : لَمَّا ذَكر رواية مسلم بلفظ
(يقول في آخر ندائه)» يحتمل أن يكون المراد في آخره قُبَيل الفراغ منه،
جمعاً بینه وبین حديث ابن عباس . انتهى.

١٥٥ _
١٧ - باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة - حديث رقم ٦٥٤
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي أشار إليه هو ما أخرجه
الشيخان وغيرهما ، ولفظه عند البخاري في الأذان عن عبد الله بن
الحارث ، قال : خطبنا ابنُ عباس في يوم رَدغ ، فلما بلغ المؤذن حي
على الصلاة ، فأمره أن ينادي : الصلاةُ في الرحال ، فنظر القوم
بعضهم إلى بعض ، فقال : فعل هذا من هو خير مني ، وإنها عَزْمة .
انظر الصحيح بنسخة الفتح جـ٢ ص١١٦ .
وبَوَّبَ ابنُ خزيمة ، وتبعه ابن حبان ، ثم المحب الطبري ((حَذْفُ
حي على الصلاة في يوم المطر))، نظراً إلى المعنى، لأن معنى ((حي على
الصلاة )): هَلُمُّوا إلى الصلاة، ومعنى ((الصلاة في الرحال)): تأخروا
عن المجيء إليها ، فلا يتناسب سبب إيراد اللفظين معاً ، لأن أحدهما
نقيض الآخر .
قال الحافظ رحمه الله : ويمكن الجمع بينهما ، ولا يلزم منه ما ذکر
بأن يكون معنى (( الصلاة في الرحال )) رخصة لمن أراد أن يترخص ،
ومعنى هلموا إلى الصلاة نَدْب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ، ولو
تحمل المشقة ، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم ، قال: (( خرجنا مع
رسول الله تَّ في سفر، فمُطرْنَا، فقال: ليُصَلِّ من شاء منكم في
رَحْله)).
(في ليلة ذات برد، وريح) وفي رواية البخاري : أذَّنَ ابنُ عمر
في ليلة باردة بضَجْنَان ، وهو بفتح الضاد المعجمة ، وبالجيم بعدها

- ١٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
نون: جبل بينه وبن مکة خمسة عشر ميلاً ، وبينه وبين وادي مريسعة
أميال . كما قاله الزمخشري ، وقيل فيه غير ذلك . انظر الفتح
جـ ٢ ص ١٣٣ .
(فقال: ألا صلوا في الرحال، فإِن رسول الله عَّ ) الفاء
تعليلية ، أي لأن رسول الله ثمّه (كان يأمر المؤذن إِذا كانت ليلة )
بالرفع فاعل كان ، وهي تامة لا تحتاج إلى خبر ، كما قال الحَريريّ في
مُلْحَتَه :
وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمٍ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ فَلَسْتُ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
ويحتمل أن تكون ناقصة ، حذف اسمها ، وليلةً بالنصب خبرها ،
أي إن كانت الليلةُ ليلةً (باردة، ذات مطر) أي صاحبة مطر .
وفي رواية البخاري ((في الليلة الباردة أو المطيرة)). قال في الفتح:
وقوله: ((أو)) : للتنويع لا للشك ، وفي صحيح أبي عوانة («ليلة باردة
أو ذات مطر أو ذات ريح))، ودل ذلك على أن كلاً من الثلاثة عذر في
التأخر عن الجماعة .
ونقل ابن بطال فيه الإجماع ، لكن المعروف عند الشافعية أن الريح
عذر في الليل فقط ، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل ، لكن في
السنن من طريق ابن إسحاق ، عن نافع في هذا الحديث (( في الليلة
المطيرة ، والغداة الْقُرَّة)) ، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح ،
عن أبيه)) أنهم مُطُرُوا يومًا، فرَخَّص لهم)).

١٥٧ -
١٧ - باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة - حديث رقم ٦٥٤
قال الحافظ رحمه الله : ولم أر في شيء من الأحاديث الترخص
بعذر الريح في النهار صريحاً ، لكن القياس يقتضي إلحاقه ، وقد نقله
ابن الرفعة وَجْهاً . انتهى فتح جـ ٢ ص ١٣٤.
(يقول) فعل مضارع مرفوع، صلة لـ ((أن)) مقدرة، وحذف ((أن))
ورفعُ الفعل قياس على الراجح ، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِه
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤]، وقوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ﴾
[الزمر: ٦٤]، برفع ((يُري))، و ((أعْبُدُ)، وأن وصلتها مجرور بحرف جر
مقدر قياساً، أي بالقول، وهو متعلق بيأمر .
وقال السندي : (يقول) أي بأن يقول ، أو ((يقول)) تفسير ليأمر ،
وقيل : مقدر في الكلام بعده . انتهى .
قال الجامع: قوله (( تفسير ليأمر)) هذا غير صحيح كما لا يخفى،
وقوله : وقيل : مقدر إلخ لم يظهر لي وجهه . والله أعلم .
وقوله: (ألا صلوا في الرحال) مقول القول، أي كان يأمر
المؤذن أن يقول في الأذان : ألا صلوا في الرحال . والرحال - بالكسر .
جمع رَحْل ، وهو مسكن الرجل ، وما فيه من أثاثه . وتقدم الكلام
عليه .
قال النووي رحمه الله : في حديث ابن عباس المتقدم عند شرح
قوله: فلما بلغ المؤذن ((حي على الصلاة))، فأمره أن ينادي (( الصلاة

- ١٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
في الرحال)) قال: فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان . وفي حديث
ابن عمر - يعني حديث الباب - أنهاتقال بعده ، قال : والأمران جائزان ،
كما نص عليه الشافعي ، لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان. قال : ومن
أصحابنا من يقول : لا يقوله إلا بعد الفراغ ، وهو ضعيف مخالف
لصریح حديث ابن عباس . انتهى .
قال الحافظ: وكلامه يدل على أنها تزداد مطلقاً إما في أثنائه، وإما
بعده ، لا أنها بدل من ((حي على الصلاة)). وقد تقدم عن ابن خزيمة ما
يخالفه. وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر وأخرجه عبد الرزاق، وغيره
بإسناد صحيح، عن نعيم بن النحام، قال: ((أذن مؤذن النبي ◌َّ﴾
للصبح في ليلة باردة ، فتمنيت لو قال : ومن قعد فلا حرج. فلما
قال: الصلاة خير من النوم، قالها)). انتهى فتح ٢ ص ١١٧ .
قال الجامع عفا الله عنه : قد حصل مما تقدم من حديث ابن
عمر، وحديث ابن عباس رضي الله عنهم أن المؤذن مخير في قوله (( ألا
صلوا في الرحال )) بين قولها أثناء الأذان وقولها بعد الأذان ، ويدل
حديث ابن عباس على أن يقولها بدل ((حي على الصلاة)) . ففي رواية
ابن علية كما في الفتح ((إذا قلت : أشهد أن محمداً رسول الله ، فلا
تقل : حي على الصلاة)). والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى : في درجته :

١٥٩ -
١٧ - باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة - حديث رقم ٦٥٤
حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق مالك متفق عليه .
الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٥٤)، وفي ((الكبرى)) (١٦١٨) عن قتيبة، عن
مالك، عن نافع ، عنه. والله أعلم.
الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ، فأخرجه البخاري في
(الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم فيه عن یحیی بن يحيى ،
وأبو داود عن القعنبي ، ثلاثتهم عن مالك به .
وأخرجه مالك في ((الموطأ))، وأحمد ، والحميدي ، وعبد بن
حميد، في مسانيدهم، وابن خزيمة في ((صحيحه)) . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب .

١٦٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
١٨ - الأَذَانُ لَمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي وَثْتِ الأولَى مِنْهُمَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان لمن يجمع
بين الصلاتين في وقت الصلاة الأولى ، وهو المسمى بجمع التقديم ،
وهو مُجمَع عليه في عرفة ، واختلف في غيرها من الأسفار ،
والصحيح أنه مشروع ، كما تقدم البحث عنه مُستَوفَّى . في كتاب
الصلاة .
وموضع الاستدلال من الحديث واضح ، من حيث إنه ◌َّ جَمعَ
بَين الظهر والعصر جَمْع تقديم في وقت الظهر بأذان وإقامة .
٦٥٥ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : أنْبَأْنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ أبيه : أنَّ
جَابِرَ بْنَ عَبْد اللّه، قَالَ: ((سَارَ رَسُولُ اللَّهِعَه حَتَّى
أتَى عَرَفَةَ ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا
حتى إذا زاغَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِالقَصْوَاءِ ، فَرُحِلَتْ لَهُ،
حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ
بلالٌ ثُمَّأَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِصْرَ،
وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيئاً.