Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ - ١٠ - باب هل يؤذنان جميعاً أو فرادى - حديث رقم ٦٤٠ تنبيهان : الأول : حديث أنيسة رضي الله عنها هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف رحمه الله، أخرجه هنا (٦٤٠)، وفي ((الكبرى)) (١٦٠٤) بهذا السند . الثاني : أنه قد ادعى الحافظ ابن عبد البر وغيره أن حديث أنيسة هذا مقلوب، والصواب حديث ابن عمر وغيره ( إن بلالاً يؤذن بلیل ، فكلوا واشربوا حتی یؤذن ابن أم مكتوم » ، لكن الصواب أنہ لیس مقلوباً ، لإمكان الجمع بأن بلالاً كان يؤذن أحياناً بليل ، وأحياناً بعد الفجر ، فكان تعليم النبي مي صادراً في الحالتين ، كما تقدم تحقيقه في الباب الماضي. والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٨٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ١١ - الأذَانُ فِي غَيْرِ وَثْت الصَّلاة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان في غير وقت الصلاة ، ليستيقظ النائم ، ويرجع القائم ، فيأخذ راحة ليكون على نشاط للصبح . وليس مراد المصنف أن الأذان الذي حصل قبل الفجر يجزئ عن الأذان بعده ، بدليل أنه بوب الباب التالي بقوله: ((وقت أذان الصبح))، فعلم أن مراده هنا أنه يشرع الأذان في غير وقت الصلاة لمهمة أخرى، وهي المذكورة في حديث الباب. والحاصل أن الأذان قبل الفجر سنة ، ولكنه لا يجزئ عن الأذان الذي بعد طلوع الفجر ، لأنه لم يصح أنه مع اكتفى به ، وأما حديث الصدائي ، فضعيف ؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، كما بينه الحافظ في ((التلخيص)). ٦٤١ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أنْبَأَنَا المعْتَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودِ ، عَنِ النَّبَِّهُ، قَالَ: ((إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ ، لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ، وَلَيْسَ الفَجْرُ أنْ يَقُولَ هَكَذَا)) - يَعْنِي فِي الصُبْحِ . ١١ - باب الأذان في غير وقت الصلاة - حديث رقم ٦٤١ ٨٣ _ رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور ، ثقة، ثبت ، حافظ ، حجة، فقيه، توفي سنة ٢٣٨، من [١٠]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢/ ٢ . ٢ - (المعتمر بن سليمان) التيمي ، أبو محمد البصري، يلقب بالطُّفيل ، ثقة ، توفي سنة ١٨٧ ، وقد جاوز ٨٠ سنة ، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٠/ ١٠ . ٣ - (سليمان) بن طَرْخَان التيمي ، أبو المعتمر البصري ، ثقة عابد، توفي سنة ١٤٣ وهو ابن ٩٧ ، من [٤]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٠٧/٨٧ . ٤ - (أبو عثمان) النَّهْديّ - بفتح النون ، وسکون الهاء-، عبدالرحمن بن مَلّ - بلام ثقيلة ، والميم مثلثة - بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن کعب بن رفاعة بن مالك بن نَهْد ، سكن الكوفة، ثم البصرة ، مشهور بكنيته ، مخضرم ، ثقة، ثبت، عابد، من كبار [٢] . أسلم على عهد النبي ◌َّه، وصَدّق إليه(١) ، ولم يلقه . قال ابن المديني: هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر ، ووافق استخلاف عمر ، (١) أي أدَّى إليه الزكاة . ٨٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان فسمع منه ، ولم يسمع من أبي ذرّ، وقال: أدرك النبي ◌َّليه، وقال عبد القاهر بن السري ، عن أبيه ، عن جده : كان أبو عثمان من قضاعة، وأدرك النبي ◌َّه ولم يره ، وسكن الكوفة ، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة ، وحج ستين ما بين حجة وعمرة ، وكان يقول : أتت علي مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي . وقال معتمر بن سلیمان ، عن أبيه : إني لأحسب أن أبا عثمان کان لا يصيب ذنباً ، كان ليلهُ قائماً ، ونهاره صائماً . وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : كان ثقة ، وكان عَريف قومه ، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش : ثقة . وقال الآجري ، عن أبي داود : أكبر تابعي أهل الكوفة . وقال ابن سعد : كان ثقة ، وتُوُنِّيَ أول قدوم الحجاج العراق، وكذا أرخه القراب ، وزاد: سنة ٧٥ . وقال عمر بن علي وغيره : مات سنة ٩٥ ، وهو ابن ١٣٠ سنة ، وقال ابن معين وغيره : مات سنة ١٠٠ ، وقال خليفة : مات بعد سنة ١٠٠، ويقال: بعد سنة ٩٥ ، وقال هُشَيم : بلغني أن أبا عثمان ، توفي ، وهو ابن ثلاثين ومائة سنة ، وهو معدود فيمن عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام أكثر من ذلك ، أخرج له الجماعة . ٥ - (ابن مسعود) عبد الله الهذلي الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. ٨٥ - ١١ - باب الأذان في غير وقت الصلاة - حديث رقم ٦٤١ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، وأنهم ما بين مروزي ، ثم نيسابوري؛ وهو إسحاق ، وبصرِيَّيْنِ ؛ وهما المعتمر وأبوه ، وكُوفِّيْنِ ؛ وهما أبو عثمان وابن مسعود . ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه . ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي عثمان) النهدي عن عبد الرحمن بن ملّ ، وفي رواية ابن خزيمة من رواية معتمر ، عن أبيه ، قال: (( حدثنا أبو عثمان)) ، قال الحافظ رحمه الله : ولم أر هذا الحديث من حديث ابن مسعود في شيء من الطرق ، إلا من رواية أبي عثمان ، عنه ، ولا من رواية أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه ، واشتهر عن سليمان ، وله شاهد في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب . انتهى فتح الباري جـ٢ ص١٢٤. قال الجامع: ستأتي رواية سمرة التي أشار إليها الحافظ للمصنف في الصوم رقم (٢١٧١) . - ٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان (عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي رضي الله عنه (عن النبي ◌َّة) أنه (قال: إِن بلالاً يؤذن بليل) ورواية البخاري: ((لا منعن أحدكم - أو أحداً منکم -أذان بلال من سحوره ، فإنه يؤذن-أو ينادي - بليل ... (ليوقظ) من الإيقاظ (نائمكم) بالنصب مفعول يوقظ ، أي لينبهه ليتأهب للصلاة بالغسل ، ونحوه ، قالوا : سبب ذلك أن الصلاة كانت بغلس ، فيحتاج تَحْصيلها إلى التأهب من الليل، فُوضِعَ له الأذان قبيل الفجر لذلك. ذكره السندي. (وليرجع قائمكم) بفتح الياء، وكسر الجيم المخففة، قال السندي رحمه الله : المشهور أنه من الرَّجْع المتعدي المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]، لا من الرجوع اللازم ، ومنه قوله تعالى : ﴿فَإِنِ رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، وقوله عز من قائل: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنٍ﴾ [الملك: ٤]، ويحتمل أن يكون من الإرجاع، وهو الموافق لما قبله لفظاً ، وعلى الوجهين (قائمكم) بالنصب ، ويحتمل أن یکون من الرجوع اللازم، و ( قائمكم) بالرفع ، لكنه لا يوافق ما قبله . انتهى كلام السندي . وقال في ((الفتح)) ما نصه: يستعمل لازماً ومتعدياً ، يقال: رجع زيد، ورجعت زيداً ، ولا يقال في المتعدي بالتثقيل. قال : فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ ، فإنه يصير من الترجيع ، وهو الترديد، وليس مراداً هنا ، وإنما معناه يرد القائم - أي المتهجد - إلى راحته ، ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطاً ، أو يكون له حاجة إلى الصوم ، فيتسحر . ٨٧ - ١١ - باب الأذان في غير وقت الصلاة - حديث رقم ٦٤١ قال : وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه ، فقال : فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر، لا للصلاة . وتعقب بأن قوله ((لا للصلاة)) زيادة في الخبر ، وليس فيه حصر فيما ذكر ، فإن قيل : تقدم في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة ، والأذان قبل الوقت ليس إعلاماً بالوقت ، فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاماً بأنه دخل أو قارب أن يدخل، وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات ، لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه ، والصبح يأتي غالباً عقب نوم ، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها ، ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت . والله أعلم. انتهى ((فتح الباري)) جـ ٢ ص١٢٤. (ولیس الفجر) أي ظهور الفجر ، فھو على حذف مضاف (أن يقول) أي يظهر (هكذا) أشار به إلى هيئة ظهور الفجر الكاذب ، والقولُ أريد به فعلُ الظهور ، وإطلاق القول على الفعل شائع. قاله السندي . وفي الرواية الآتية للمصنف في الصوم ((وليس الفجر أن يقول هكذا، وأشار بكفه، ولكن الفجر أن يقول هكذا، وأشار بالسبابتين))، وفي رواية البخاري (( وليس أن يقول الفجر ، أو الصبح - وقال بأصبعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل - حتى يقول هكذا)). وقال زهير : بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ، ثم مدها عن يمينه وشماله. - ٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان قال الحافظ رحمه الله: قوله : وقال زهير ، أي الراوي ، وهي- يعني كلمة قال ـ أيضاً بمعنى أشار ، وكأنه جمع بين أصبعیه ، ثم فرقهما، ليحكي صفة الفجر الصادق ، لأنه يطلع معترضاً ، ثم يعم الأفق ذاهباً يميناً وشمالاً ، بخلاف الفجر الكاذب ، وهو الذي تسميه العرب ((ذَنَب السِّرْحان)) فإنه يظهر في أعلى أفق السماء ، ثم ينخفض ، وإلى ذلك أشار بقوله : رفع ، وطأطأ أصبعه . وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس ، عن سليمان ((فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا، ولكن الفجر هكذا)) فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقروناً بالإشارة الدالة على المراد ، وبهذا اختلفت عبارة الرواة ، وأخصر ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم (( وليس الفجر المعترض، ولكن المستطيل)). انتهى ((فتح الباري)) جـ ٢ ص١٢٤. وقوله (يعني في الصبح) أي قال هذا الكلام ، وأشار هذه الإشارة في بيان وقت الصبح الكاذب ، والصادق ، وهذه العناية من بعض الرواة ، ولم يتبين لي من هو ؟ والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : ٨٩ - ١١ - باب الأذان في غير وقت الصلاة - حديث رقم ٦٤١ حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا من رواية عبد الرحمن بن ملِّ عنه متفق عليه . الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٤١)، وفي ((الكبرى)) (١٦٠٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عثمان النهدي عنه ، وفي الصوم (٢١٧٠) عن عمرو بن علي ، عن يحيى القطان ، عن سليمان التيمي به . والله أعلم. الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبوداود، وابن ماجه . فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن أحمد بن يونس ، عن زهير بن معاوية - وفي ((الطلاق)) عن القعنبي ، عن يزيد بن زريع - وفي ((خبر الواحد)» عن مسدد ، عن يحيى القطان . وأخرجه مسلم في ((الصوم)) عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل ابن علية - وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي خالد الأحمر ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن المعتمر بن سليمان - وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير - والمعتمر بن سليمان - سبعتهم عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عنه . وأخرجه أبو داود في ((الصوم)) عن أحمد بن یونس به، وعن مسدد به. - ٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وأخرجه ابن ماجه في ((الصوم)) عن يحيى بن حكيم ، عن يحيى بن سعید، وابن أبي عدي ، كلاهما عن سليمان التيمي به . وبقية مسائل الحديث تعلم مما تقدم ، فلا حاجة إلى إعادتها . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . ٩١ - ١٢ - باب وقت أذان الصبح - حديث رقم ٦٤٢ ١٢ - وَقْتُ أَذَانِ الصَّبْحِ أي هذا باب ذكر الحديث المبين وقت أذان صلاة الصبح ، ولَمَّا بَيَّنَ رحمه الله تعالى في الباب الماضي الأذان الذي يفعل لأجل إيقاظ النائم، وإرجاع القائم، ووقتُهُ قبل طلوع الفجر، أراد أن يبين في هذا الباب وقت الأذان الذي شرع لأجل صلاة الصبح . ومحل الاستدلال واضح من قوله: ((فأذن حين طلع الفجر)). لأنه ◌َ﴾﴾ أمره بالأذان ، فأذن بعد طلوع الفجر ممتثلاً لأمره ، فتبین به أن وقت أذان الصبح بعد طلوع الفجر . والله أعلم . ٦٤٢ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عنْ أَنَسِ أن سائلاً سَألَ رَسُولَ اللَّهِ عَه عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ بلالاً، فَأَذَّنَ حينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَلَمَا كَانَ مِنَ الْغَد أخَّرَ الْفَجْرَ حَتَّى أسْفَرَ، ثُمَّ أمَرَهُ، فَأَقَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا وَقْتُ الصَّلاة)). رجال هذاالإسناد : أربعة ١ - (إسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي ، المتقدم في السند السابق. - ٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٢ - (يزيد) بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم ، أبو خالد الواسطي ، ثقة ، متقن ، عابد ، توفي سنة ٢٠٦ هـ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤٤/١٥٣ . ٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل ، أبو عبيدة البصري ، ثقة مدلس ، توفي سنة ١٣٢ ، من [٥]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٠٨/٨٧. ٤ - (أنس) بن مالك الأنصاري ، الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ٦ / ٦ . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو - ٣٢ - من رباعيات الكتاب. ومنها : أن رجاله كلهم ثقات نبلاء ، اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فلم يخرج له ابن ماجه، وأنهم ما بين مروزي ثم نيسابوري ؛ وهو شيخه؛ وواسطي ، وهو يزيد ، وبصريّيْن؛ وهما أنس، وحميد. ومنها: أن فيه أنساً أحد المكثرين السبعة ، رَوَى (٢٢٨٦) حديثاً وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة. والله أعلم. تنبيه : حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى أخرجه هنا (٦٤٢)، وفي الكبرى (١٦٠٦) بهذا ٩٣ - ١٢ - باب وقت أذان الصبح - حدیث رقم ٦٤٢ السند، وتقدم في (٥٤٤) عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن حميد، عنه ، وتقدم شرحه هناك مستوفى ، فارجع إليه تزدد علماً. والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . ٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ١٣ - كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الصفة التي يصنعها المؤذن في حال تأذينه ، من الالتفات يميناً وشمالاً ، ومحلُّ الاستدلال واضح من قوله : ((فجعل يقول في أذانه هكذا ... )) إلخ. ٦٤٣ - أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَونِ بْنِ جُحَيفَةَ، عَنْ أبيه ، قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّنَهُ، فَخَرِجَ بِلالٌ، فَأَذَّنَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا ، يَنْحَرِفُ يَمِيناً وَشمالاً . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (محمود بن غَيْلانَ) العَدوي مولاهم أبو أحمد المروزي ، نزيل بغداد ، توفي سنة ٢٣٩، من [١٠]، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٢ - (وكيع) بن الجراح بن مَليح الرَّؤَاسي ، أبو سفيان الكوفي ، ثقة ، حافظ ، عابد، توفي سنة ١٩٦، من كبار [٩]، تقدم في ٢٥/٢٣. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ، ثبت ، حجة ، فقيه ، توفي سنة ١٦١ ، من [٧]، تقدم في ٣٣/ ٣٧ . ٩٥ - ١٣ - باب كيف يصنع المؤذن في أذانه - حديث رقم ٦٤٣ ٤ - (عَوْن بن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السَّوَائيُّ، الكوفي، ثقة ، توفي سنة ١١٦، من [٤]، تقدم في ١٠٣/ ١٣٧. ٥ - (أبو جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السّوَائي، ويقال : اسم أبيه وهب أيضاً ، صحابي معروف مشهور بكنيته ، وصَحبَ علياً رضي الله عنهما، توفي سنة ٧٤، تقدم في ١٠٣/ ١٣٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم إلا شيخه ، فلم يخرج له أبو داود . ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه. والله أعلم. شرح الحديث (عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ) أبي جحيفة ، وهب بن عبد الله ، أو ابن وهب السوائي رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: أتيت النبي ◌َّهِ، فخرج بلال)، وفي رواية الشيخين وغيرهما ، قال: أتيت النبي ◌َّ بمكة ، وهو بالأبطح في قبة له حمراء ، من أدم، قال : فخرج بلال بوضوئه ، فمن ناضح ونائل ، قال: فخرج النبي ◌َّ، عليه حلة حمراء فكأني أنظر إلى بياض ساقيه ، قال : فتوضأ، وأذن بلال ... الحديث . ٩٦ س شرح سنن النسائي - كتاب الأذان (فأذن بلال ، فجعل ) أي شرع (يقول) أي يفعل ، ففيه إطلاق القول على الفعل (في أذانه هكذا) وجملة قوله (ينحرف يميناً وشمالاً) بيان لاسم الإشارة . وهكذا أورده المصنف مختصراً ، وأورده مسلم من رواية وكيع ، عن سفيان أتم من هذا ، حيث قال : ((فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً ، يقول : حي على الصلاة، حي على الفلاح)) . قال الحافظ رحمه الله : وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان ، وأن محله عند الحيعلتين ، وبَوَّبَ عليه ابن خزيمة (( انحرافُ المؤذن عند قوله : حي على الصلاة ، حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله)) ، قال : إنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ، ثم ساقه من طريق وكيع أيضاً بلفظ : ((فجعل يقول في أذانه هكذا ، ويحرف رأسه يمنياً وشمالاً)) وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان : إحداهما الاستدارة ، والأخرى وضع الإصبع في الأذن . ولفظه عند الترمذي ( رأيت بلالاً يؤذن، ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه))، فأما قوله ((ويدور)) فهو مدرج في رواية سفيان عن عون ، بَيَّن ذلك يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن عون ، عن أبيه، قال: ((رأيت بلالاً أذن، فَاتَّبَعَ فاه هاهنا وهاهنا ، والتفت يميناً وشمالاً )) قال سفيان: كان حجاج - يعني ابن أرطاة - يذكر لنا عن عون أنه قال: ((فاستدار في أذانه)) ، فلما لقينا عوناً لم يذكر فيه الاستدارة . : ٩٧ - ١٣ - باب كيف يصنع المؤذن في أذانه - حديث رقم ٦٤٣ أخرج الطبراني، وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم، وكذا أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني ، عن سفيان ، لكن لم يسم حجاجاً ، وهو مشهور عن حجاج . أخرجه ابن ماجه ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وغيرهم من طريقه ، ولم ينفرد به ، بل وافقه إدريس الأودي ، ومحمد العرزمي ، عن عون، لكن الثلاثة ضعفاء ، وقد خالفهم من هو مثلهم ، أو أمثل، وهو قیس بن الربيع ، فرواه عن عون ، فقال في حديثه (( ولم يستدر )) أخرجه أبوداود. قال الحافظ : ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عَنَى استدارة الرأس ، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله . ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره ، فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله . قال ابن دقيق العيد رحمه الله: فيه دليل على استدارة المؤذنين للإسماع عند التلفظ بالحیعلتین، واختلف هل يستدیر بیدنه کله ، أو بوجهه فقط وقدماه قارتان مستقبل القبلة ؟ واختلف أيضاً هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة ، وفي الثانية مرة ، أو يقول : حي على الصلاة عن يمينه ، ثم حي على الصلاة عن شماله ، وكذا في الأخرى ؟ قال: ورجح الثاني، لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما، قال : والأول أقرب إلى لفظ الحديث. انتهى. ((إحكام الأحكام)) جـ٢ ص١٧٦، ١٧٧ . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. - ٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي جحيفة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٤٣)، وفي الكبرى (١٦٠٧) بهذا السند ، وفي الزينة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، عن إسحاق الأزرق ، عن سفيان به . وفي الزينة أيضاً عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان به. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه . فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن محمد بن يوسف، عن سفيان به. وأخرجه مسلم مطولاً فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة - وزهير بن حرب -. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري - ثلاثتهم عن و کیع عن سفيان به . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، عنه نحوه . ٩٩ - ١٣ - باب كيف يصنع المؤذن في أذانه - حديث رقم ٦٤٣ وأخرجه ابن ماجه فيه عن أيوب بن محمد الهاشمي ، عن عبدالواحد بن زياد ، عن حجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في مذاهب العلماء في استدارة المؤذن في أذانه : قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى : وقد اختلف أهل العلم في استدارة المؤذن ، فرخصت طائفة فيه . فممن رخص فيه الحسن البصري ، كان يقول : إذا أراد أن يقول : حي على الصلاة أدار ، وإذا أراد أن يقول الله أكبر ، استقبل القبلة. وقال النخعي: إذا بلغ حي على الصلاة ، حي على الفلاح أدار عنقه يميناً وشمالاً ، ولا يحرك قدميه . وقال سفيان الثوري : يثبت قدميه مكانهما إذا أذن ، ثم ينحرف عن يمينه وعن شماله بحي على الصلاة ، حي على الفلاح ، ثم يستقبل القبلة بالإقامة والتكبير ، وكذلك قال النعمان وصاحباه . وقال الأوزاعي : يستقبل القبلة ، فإذا قال : حي على الصلاة استدار إن شاء عن يمينه فيقول: حي على الصلاة مرتين ، ثم يستدير عن يساره كذلك، فإذا فرغ استقبل القبلة ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله. وقال الشافعي : ويؤذن قائماً ، يستقبل القبلة في أذانه كله ، ويلوي رأسه في حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، يميناً وشمالاً ، وبدنه مستقبل القبلة ، وبه قال أبو ثور . - ١٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وكرهت طائفة الاستدارة في الأذان ، كره ابن سيرين أن يستدير في المنارة ، وأنكر مالك استدارة المؤذن، وقال أحمد: لا يدور إلا أن يكون في منارة ، يريد أن يسمع الناس ، وكذلك قال إسحاق . انتهى كلام ابن المنذر في الأوسط جـ ٣ ص٢٦، ٢٧. قال الجامع عفا الله عنه : القول الراجح عندي في هذه المسألة قول من قال بمشروعية الاستدارة ، وكونها عند الحيعلتين ، لصحة دليله، كما تقدم . والله أعلم . فائدة : قال الحافظ رحمه الله تعالى: وأما وضع الأصبعين في الأذنين فقد رواه مُؤَمِّل عن سفيان ، أخرجه أبو عوانة ، وله شواهد ذكرتها في تغليق التعليق من أصحها ما رواه أبو داود ، وابن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي ، أن عبد الله الهوزني حدثه ، قال : قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي ◌ٍَّ ؟ فذكر الحديث، وفيه (( قال بلال : فجعلت إصبعي في أذني ، فأذنت))، ولابن ماجه، والحاكم من حديث سَعْد القَرَظ ((أن النبي ◌َّه أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه في أذنيه)) وفي إسناده ضعف . قال العلماء : في ذلك فائدتان : إحداهما : أنه قد يكون أرفع لصوته ، وفيه حديث ضعيف ،