Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ - ٨ - باب اجتزاء المرء باذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ لكنك سيد بني كنانة ، فقم ، فأجرْ بين الناس ، ثم الْحَقْ بأرضك ، فقام ، فقال : يا أيها الناس قد أجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره ، وانطلق ، فلما قدم مكة أخبرهم، قالوا: فهل أجاز لك محمدٌ؟ قال : لا ، قالوا : فما يغني عنك ما قلت ؟ قال : ما وجدت غير ذلك. فأمر النبي ◌َّ الناس بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على عائشة ، وهي تحرك بعض الجهاز . قال : أين ترينه يريد ؟ قالت: لا أدري . ثم أعلم الناس أنه قاصد مكة ، وأمر بالجد ، ثم قال: ((اللهم خذ الأخبار والعيون عن قريش))، ثم خرج في عشرة آلاف حتى نزل بَمرِ الظَّهْران ، وعَميَتْ أخباره عن قريش ، فلا يأتيهم عنه خبر ، وخرج في تلك الليلة أبو سفيانَ ، وحكيم بن حزام ، يتجسسان الأخبار . وكان العباس لقي النبي ◌َّة بالطريق مهاجراً بعياله من مكة إلى المدينة ، قال العباس : فلما نزل بمر الظهران قلت : وَاصَبَاحَ قريش ، إن دخل مكة عَنْوَةً قبل أن يستأمنوه إنه لهلاكهم إلى آخر الدهر ، فجلس على بغلة رسول الله مع البيضاء ، وخرج لعله يجد بعض الخطابة يأتي مكة فيخبرهم ، وإذا هو يسمع كلام أبي سفيان ، وبدیل ابن ورقاء ، خرجا وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيراناً قطُّ ، فقال العباس ، قال : أبا الفضل مالك ؟ قلت : هذا رسول الله ، واصباح قريش . قال: فما الحيلة ؟ - ٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان قلت: إن ظفرَ ليضربنَّ عُنُقُكَ ، فاركب على عَجُزْ هذه البَغْلَة لآتِيَ بك رسولَ الله ◌َ﴾، فأستأمنُهُ لك ، فركب ، فجئْت به ، كلما مر بنار ، قالوا : مَنْ هذا؟ فإذا رأوا البغلة قالوا: عَمَّ رسول الله عَّه على بغلته، حتى مررت بنار عمر ، فلما رأى أبا سفيان ، قال : عدوَّ الله ، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ، ولا عهد، ثم خرج يشتدّ نحوَ رسول اللـه عَّهُ، وركضتُ البغلةَ، فسَبقته بما تسبق الدابة الرجلَ، فدخلت علیه ، ودخل عمر ، فقال : أبو سفيان اضرب عنقه. فقلت : يا رسول الله إني أجرته ، فقال: اذهب به إلى رَحْلك ، فإذا أصبحت فاتني به ، فغدوت به ؛ فلما رآه ، قال : ويُحَكَ يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: لقد ظننتُ أنه لو کان مع الله غيره ، لقد أغنى شيئاً بعد. قال : ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأمي ما أحْلَمَك! أما هذه ففي نفسي منها شيء حتى الآنَ ، فقال العباس : أسلمْ قبل أن يَضْرب عنقك ، فأسلم ، فقال العباس : يارسول الله إنه رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئاً ، قال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمنْ ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن))، فذهب لينصرف ، فقال رسول الله عَمّل: (( يا عباس احبسه بمَضيق ے الوادي حتى تمرّ به جنود الله فيراها ، فمرت به القبائل على راياتها ، كلما مرت قبيلة قال : يا عباس من هذه ؟ فيقول : سليم ، فيقول: :٠ ٤٣- ٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ مالي ولسليم ؟ ثم تمر قبيلة ، فيقول : من هذه ؟ فيقول : مُزَيْنَة ، فيقول : مالي ، ولمزينة ؟ حتى نفرت القبائل، فمر رسول الله م ◌ُلي في كَتِيبَتَه المهاجرون والأنصار ، لا يُرَى منهم إلا الحَدَق من الحديد ، قال: من هؤلاء؟ قال رسول الله تَّى في المهاجرين والأنصار، قال: يا أبا الفضل قد أصبح مُلْك ابن أخيك عظيماً . قال: إنها النبوة، قال : نعم إذاً، قال : الْحَقْ إلى قومك ، فجاء، فصرخ بأعلى صوته ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبَلَ لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقامت إليه هند بنت عتبة ، وأخذت بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الحميت الدسم الأحمس(١) قُبُحَ مِنْ طَليعَة قوم ، قال : لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فتفرق الناس إلى دورهم، وإلى المسجد ، ولما انتهى رسول الله ◌َّجه إلى طوى وقف على راحلته معتجراً (٢) بشقّ بُرْدة حمراء ، وإنه ليضع رأسه تواضعاً لله حین رأي ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن عُثْنُونه(٣) تكاد تمس واسط الرحل ، فلما دخل مكة دخل المسجد ، فأتاه أبو بكر بأبيه ، يقوده ، (١) الحميت : الزق، والأحمس : الشديد، والأحمس : الذي لا خير فيه . انتهى من عيون الأثر. (٢) معتجراً : أي متلففًا، يقال: اعتجر الرجل: لف العمامة على رأسه . انتهى من المصباح . (٣) العثنون : بضم العين والنون بينهما مثلثة ساكنة: اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين، أو ما نبت على الذقن، وتحته سفلاً، أو هو طولها. انتهى ((ق)). ٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان فقال : هلا تركت الشيخ في بيته حتى آتيه ، فقال: هو أحق أن يمشي إليك ، فمسح صدره ، وقال : أسلم ، فأسلم ، ورأى كان رأسه ثَغَامَةٍ(١) ، فقال : غيروا هذا بشيء . وأمر رسول الله ملي ـ حين فرق جيشه من ذي طوى - الزبيرَ أن يدخل بمن معه من كُدِّى ، وكان على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل من كَدَاء ، فذكروا أن سعداً قال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم يوم تستحل الحرمة ، فسمعها عمر وغيره ، فقالوا : يا رسول الله ما نأمن أن يكون لسعد في قريش صولة . فقال لعلي : خذ الراية ، وادخل بها ، وأمر رسول الله څ خالد بن الوليد ، وكان على الميمنة ، فدخل من أسفل مكة، فلقيه بنو بكر ، فقاتلوه ، فقتل منهم عشرين رجلاً ، وانهزموا ، وارتفعت منهم طائفة على الجبل ، وتبعهم المسلمون بالسيوف ، ولما علا رسول الله ﴾. بنفسه كدا نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين ، فقال : ألَمْ أَنْهَ عن القتال؟ فقال المهاجرون نظن أن خالداً قوتل ، فلم يكن بد من أن يقاتل من قاتله ، وما يعصيك ، وكان رسول الله تَّى عهد إلى أمرائه أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، لكنه أمر بقتل نفر سماهم، وإن وُجُدُوا تحت أستار الكعبة، منهم عبد الله بن أبي سرح ، وكان قد أسلم ، وكتب (١) الثغام : مثل سلام : نبت يكون بالجبال غالباً إذا ييس ، أبيض ، ويشبه به الشيب . انتهى. المصباح . ٤٥ - ٨ - باب اجتزاء المرء باذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ الوحي ، ثم ارتد ، ففر إلى عثمان ، وكان أخاه من الرضاع، فأخذه حتى أتى به النبي تَّى ، فاستأمنه له ، فسكت طويلاً، ثم قال : نعم ، فلما انصرف قال لمن حوله: ((لقد صمَتُّ ليقوم إليه أحدكم ، فيضرب عنقه))، قالوا له: هلا أومأت لنا؟ قال: ((إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين )» ، فكان ابن أبي سرح بعد ذلك ممن حسن إسلامه. ومنهم : عبد الله بن خطل كان مسلماً فارتد ، فقال : اقتلوه ، وإن تعلق بأستار الكعبة ، فقتلوه . ومنهم الحويرث بن نفيل، كان يؤذي النبي ◌َّ بمكة. ولما حمل العباس فاطمة، وأم كلثوم ابنتي النبي ◌َّه من مكة يريد بهما المدينة نخس بهما الحويرث ، فرمى بهما إلى الأرض ، فقتله علي يوم الفتح . ولما أتاه خالد قال: ((نهيتك عن القتال؟)) قال: هم بدءونا، ووضعوا فينا السلاح ، وقد كففت يدي ما استطعت ، قال : «قضى الله خيراً» . وَفَرَّ صفوان بن أمية عامداً للبحر ، وعكرمة بن أبي جهل عامداً لليمن ، فقال عمير بن وهب : يا نبي الله صفوان سيد قومه، وقد خرج ليقذف نفسه في البحر ، فأمنه ، فإنك أمنت الأحمر والأسود ، قال: ((أدرك ابن عمك، فهو آمن))، فأدركه ، قال : هذا أمان قد جئتك به ، قال : اعْزُبْ عني ، لا تكلمني ، قال : أي صفوان إن ابن عمك عزه من عزك ، وشرفه من شرفك ، قال : أخافه على نفسي ، - ٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان قال : هو أحلم من ذلك ، فرجع معه إليه ، فقال صفوان : هذا يزعم أنك أمنتني ، قال : صدق ، قال : فاجعلني فيه بالخيار شهرين ، قال : أربعة أشهر . وأقبلت زوجة عكرمة بن أبي جهل ، وهي مسلمة يومئذ ، فاستأمنته له ، فأمنه ، فأقبل معها ، فأسلم ، فوثب به رسول ◌َّ فرحاً به . وأتته أم هانئ أخت علي ، وهو بأعلى مكة ، فوجدته يغتسل من جَفْنَة فيها أثر العجين ، وفاطمة بنته تستره ، فلما اغتسل صلى ثمان ركعات من الضحى ، ثم قال : مرحباً وأهلاً بأم هانئ ، ما جاء بك؟ فقالت : نَفَرَ إلَىَّ رجلان من أحمائي ، فقال أخي : لأقتلنهما ، فقال : ((أجرنا من أجرت يا أم هانئ)) . فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتح ، فدخلها، ثم وقف على بابها ، فقال: ((لا إله إلا الله صدق وعده، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة ، أو دم، أو مال يدعى تحت قدميَّ هاتين، إلا سدَانة البيت ، وسقَاية الحاج. يا معشر قريش إن الله أذهب عنكم نَخْوَةَ الجاهلية ، وتعاظمها بالآباء ، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنثَى ... ﴾ الآية [الحجرات: ١٣]، ثم قال: (( يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل فيكم ؟)) قالوا : خيراً ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال: ((اذهبوا، فأنتم الطَّلَقَاء))، وجلس في المسجد ، فقال علي بن أبي ٤٧ - ٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ طالب - ومفتاح الكعبة بيده .: اجمع لنا الحجَابة مع السقاية ، فقال : ((أين عثمان بن طلحة؟ فقال: هذا مفتاحك، اليومُ يومُ وَفَاء وبرّ )). وكان حول البيت أصنام مشدودة بالرصاص ، فلما طاف جعل يشير بقضيب في يده إليها وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل ، فما أشار لصنم إلا وقع لقفاه . ولما دخل الكعبة أمر بلالاً أن يؤذن - وكان دخل معه - وأبوسفيان، وعتاب بن أسيد ، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب : قد أكرم الله أسيداً أن لا يكون سمع هذا، وقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه بحق ما تبعته ، وقال أبو سفيان : لا أقول شيئاً ، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصا، فخرج إليهم رسول الله لمافيه ، فقال: علمت ما قلتم ، ثم ذكر لهم ذلك ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ، ما اطلع على هذا أحد ، ثم قام على الصفا يدعو وقد أحدقت الأنصار ، فقالوا فيما بينهم: أترون إذا فتح الله بلده يقيم بها؟ فلما فرغ قال: ((ما قلتم؟)) قالوا : لا شيء ، فلم يزل حتى أخبروه ، فقال: ((مَعَاذ الله الَحْيَا مَحْيَاكُم، والَمَاتُ مماتكم)) ، ثم أقام بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة ، وكان فتحها صلحاً عند الشافعي ، وعَنْوَةً عند أبي حنيفة ، وقيل : أعلاها كان صلحاً ، وأسفلها كان عنوة . انتهى من ((شرح ألفية السيرة النبوية العراقية))، للعلامة المناوي ص ٢٠١ -٢٠٥)). (بادر كل قوم بإِسلامهم) أي أراد كل قوم أن يسبقوا غيرهم - ٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان بالإسلام . وفي رواية البخاري في المغازي عن سليمان بن حرب بسند المصنف: فقال- يعني عمرو بن سلمة - : كنا بماء مَمَر الناس ، وکان یمر بنا الركبان ، فنسألهم ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل ؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يُغْرَى في صدري. زاد في رواية البيهقي ((بغراء)) (١). وكانت العرب تَلَوَّم (٢) بإسلامهم الفتح، فيقولون : اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ، وبَدَرَ أبي قومي بإسلامهم ، فلما قدمَ ، قال : جئتكم والله من عند النبي ◌َّهُ حقّاً ، فقال: (( صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا ... الحديث)) . انتهى. ((صحيح البخاري» ج٥ص١٩١. (فذهب أبي بإِسلام أهل حوَائنَا) الْحوَاءُ - بكسر الحاء المهملة ، والمدِّـ: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، قاله في زهر. وفي ((ق)): والحواء، ككتاب، والْمُحَوَّى، كالمُعَلَّى: جماعة البيوت المتدانية. انتهى. أي ذهب إلى رسول اللـه م له بأن أهل قريتنا أسلموا، ثم قَدِمَ، فَلما قدم القرية ( استقبلناه) يقال : استقبلت الشيء : إذا واجهته ، (١) قال في القاموس: الغرا: ما طُلي به، أو لُصِّقَ به، أو شيء يُستَخرج من السَّمَكَ، كالغراء كَكساء . اهـ ص ١٦٩٨ طبعة مؤسسة الرسالة . (٢) مضارعَ تَلَّوَّم بحذف إحدى التاءين، وأصله تَتَلَوَّمُ، ومعناه: تنتظر. ٤٩ - ٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ فهو مستقبَلٌ بالفتح ، اسم مفعول . قاله الفيومي (فقال : قد جئتكم والله من عند رسول الله ◌َ ◌ّ حقاً) مصدر منصوب بفعل محذوف وجوباً ، لكونه مؤكداً ، كما قال في الخلاصة في بيان المصدر الذي یحذف عامله وجوباً : وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُؤَكِّداً لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَالُبْتَدا نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ عُرْفاً وَالثَّانِ كَابْنِيِ أَنْتَ حَقّاً صِرْفاً أي أحُقُّهُ حَقّاً ، أي أثبت كونه رسول الله ﴾ إثباتاً لا يحتمل التشكيك . (فقال) أي رسول الله ثمّ (صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا ) يعني أنه بَيَّنَ لهم أوقات الصلاة . (فإذا حضرت الصلاة) أي دخل وقتها (فليؤذن لكم أحدكم ) فيه دليل على أن أذان الواحد يكفي الجماعة ، وهو الذي أراده المصنف بقوله : ((اجتزاء المرء بأذان غيره)) (وليؤمكم أكثر كم قرآناً) زاد في رواية البخاري: (( فنظروا ، فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني ، لما كنت أتلقى من الركبان، فقَدَّمُوني بين أيديهم، وأنا ابن ست، أوسبع سنين)) (١). وكانت علي بُرْدة ، كنت إذا سجدت ، تَقَلَّصَتْ عني ، فقالت امرأة من الحي : ألا تُغَطُّون عنا اسْتَ قارئكم ، فاشتروا لي قميصاً ، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص . انتهى صحيح البخاري جـ٥ ص١٩١ - ١٩٢. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) وفي رواية المصنف الآتية - ٧٨٩ - ((وأنا ابن ثمان سنين)). ٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث سلمة الجرمي رضي الله عنه أخرجه البخاري . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٣٦)، وفي ((الكبرى)) (١٦٠٠) عن إبراهيم بن يعقوب، عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن سَلمَةَ عنه. وفي (٧٨٩) . وفي «الكبرى)) (٨٦٤/١١) عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة عن الثوري ، عن أيوب به . وفي (٧٦٧). وفي ((الكبرى)) (٨٤٣/٤) عن شعيب بن يوسف ، عن يزيد بن هارون ، عن عاصم الأحول ، عن عمرو بن سلمة ، قال : لما رجع قومي من عند النبي ◌َّ قالوا: إنه قال: ((ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن ... الحديث. ولم يقل ((عن أبيه)). والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري وأبو داود، فأخرجه البخاري في ((المغازي)) مطولاً عن سليمان بن حرب ، بسند المصنف . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب به . ٥١ - ٨ - باب اجتزاء المرء باذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ وعن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن زهير بن معاوية ، عن عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة به ، وعن قتيبة ، عن وكيع ، عن مسعر ابن حبيب الجرمي ، عن عمرو بن سلمة ، عن أبيه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو اجتزاء الشخص بأذان غيره ، وأن الأذان ليس واجباً على كل مصل ، بل يكفي أذان الواحد للجماعة. ومنها : الرحلة لتعلم أحكام الدين . ومنها : وجوب تعليم العالم الجاهل ما يحتاج إليه من أمر دينه . ومنها : كون الأحق بالإمامة هو الأقرأ ، وسيأتي تحقيق القول فيه في موضعه إن شاء الله تعالى . ومنها : جواز إمامة الصبي ، وهو قول الحسن ، وأبي ثور ، وإسحاق ، والشافعي ، وذهب إلى عدم صحة إمامته الشعبي ، ومجاهد ، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء ، وابن حزم ، وقال أبو حنيفة، ومالك ، وأحمد رحمهم الله : لا تصح المكتوبة ، وعنهما في النافلة روايتان ، وقال الزهري : إذا اضطروا إليه أمهم . أفاده في المنهل جـ٤ ص ٣٠١، ٣٠٢، وسيأتي تحقيق القول في ذلك، وترجيح الراجح بدلیله في موضعه إن شاء الله تعالى . - ٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . ٥٣ - ٩ - باب المؤذنان للمسجد الواحد - حديث رقم ٦٣٧ ٩ - الْمُؤَذَّنَانِ لِلْمَسْجِد الْوَاحِد ٠٠ ٠٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز اتخاد المؤذِّنَيْنِ للمسجد الواحد . وأراد به أن يؤذن كل منهما بانفراده ، لا أنهما يؤذنان معاً ، كما سيأتي في الباب التالي ، إن شاء الله تعالى . ٦٣٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بَيْلِ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ» . رجال الإسناد : أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني أبو رجاء ، ثقة ، ثبت ، من [١٠] تقدم في ١/ ١ . ٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله المدني الإمام ، ثقة ، ثبت ، حجة ، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧ . ٣ - (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم ، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة، توفي ١٢٧ ، من [٤]، تقدم في ٢٦٠/١٦٧. ٤ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنهما، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. ٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعيات المصنف ، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد ، وهو - ٣١ - من رباعيات الكتاب. ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين ، إلا شيخه فبغلاني. ومنها : أن فيه ابن عمر رضي الله عنهما أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى ٢٦٣٠ حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما ( ان رسول الله څێے قال : إِن بلالاً) هو ابن رباح ، المؤذن رضي الله عنه ، تقدمت ترجمته في ١٠٤/٨٦، (يؤذن بليل) أي الأذان المعروف في الشرع، إذ هو المتبادر من إطلاق اللفظ الشرعي ، وأيضاً لا يحسن قوله: (( فكلوا ، واشربوا)) إلا حينئذ . قاله السندي. وهو تعليل مقدم على معلوله ، وهو قوله (فكلوا واشربوا حتى ينادي) أي يؤذن ، كما في الرواية التالية (ابن أم مكتوم) أي كلوا واشربوا في الليل كله إلى أن يؤذن ابن أم مكتوم ، ولا يمنعكم من ذلك أذان بلال ، لأنه يؤذن بليل ، وهذا الأمر للإباحة ، والرخصة ، وبيان بقاء الليل بعد أذان بلال رضي الله عنه . وابن أم مكتوم هو عمرو بن زائدة ، ويقال : عمرو بن قيس بن ٥٥ - ٩ - باب المؤذنان للمسجد الواحد - حديث رقم ٦٣٧ زائدة ، ويقال : زياد بن الأصم ، وهو (١) جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي العامري الأعمى ، مؤذن النبي ◌َّة ، وقيل : اسمه عبد الله، والأول أكثر وأشهر ، أسلم قديماً، وهاجر قبل مقدم النبي عملي المدينة، واستخلفه النبي ◌ّي على المدينة ثلاث عشرة مرة ، وشهد القادسية ، وقتل بها شهيداً ، وكان معه اللواء يومئذ، وهو الأعمى المذكور في القرآن في ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَن جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: ١، ٢] . وقال الواقدي رجع من القادسية إلى المدينة ، فمات بها ، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب ، رَوَى عن النبي ◌َّهِ ، وعنه أنس ابن مالك ، وعبد الله بن شدَّاد بن الهاد ، وزرّ بن حُبَيش ، وأبو رزين الأسدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعطية بن أبي عطية ، وأبوالبَخْتَري الطائي ، ولم يدركه . ذكره ابن حبان في الصحابة في العبادلة، فقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبي محمد عبد الله، ومنهم من زعم أن اسمه عمرو ، ومنهم من قال : هو عبدالله بن زائدة، فقد نسبه إلى جده . وقال ابن سعد : أما أهل المدينة ، فيقولون : اسمه عبد الله ، وأما أهل العراق ، فيقولون : اسمه عمرو ، ثم اتفقوا على نسبه ، فقالوا : ابن قيس بن زائدة، وكان النبي ◌َّ يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته ، وقال أبو أحمد الحاكم : قتل شهيداً بالقادسية. أخرج (١) الضمير للأصمّ أي اسمه جندب بن هرم. - ٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه حديث عدم الرخصة لمن يسمع النداء في التخلف عن الجماعة الآتي (٨٥١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من رواية عبد الله بن دينار ، أخرجه البخاري . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٣٧) وفي الكبرى (١٦٠١) عن قتيبة ، عن مالك عن عبد الله بن دينار، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه ((خ)) في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك، به. وعن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، عن مالك به. وأخرجه مالك في (الموطأ) رقم ٦٩ و(أحمد) في مسنده ج ٢ ص٦٢ و٦٤ و٧٣ و٧٩و ١٠٧ . والله أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية اتخاذ مؤذنين لمسجد واحد ، وقد استحبه أصحاب الشافعي ، وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه ، وأما الزيادة على مؤذنين فليس في الحديث تعرض له ، ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره الزيادة على أربعة ، وهو ضعيف . قاله الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى . ٥٧ - ٩ - باب المؤذنان للمسجد الواحد - حديث رقم ٦٣٧ ومنها : أنه إذا تعدد المؤذنون فالمستحب أن يرتبوا واحداً بعد واحد، إذا اتسع الوقت لذلك ، كما في أذان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما ، فإنهما وقعا مرتبين ، والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: يتخيرون بين أن يؤذن كل منهم في زاوية من زوايا المسجد ، وبين أن يجتمعوا ويؤذنوا دفعة واحدة . قاله ابن دقيق العيد أيضاً . قال العلامة الصنعاني رحمه الله : أقول : إذا تعدد المؤذنون فلهم صورتان : إحداهما تأذين كل أحد في زاوية من زوايا مسجد الأذان ، وظاهره متفرقين، أو يؤذنون جميعاً دفعة واحدة ، ولا يخفى أن الصورة الأولى هي التي تقدم أنها مستحبة ، دون الثانية . وقد يقال : إن الترتيب الذي وقع في أذان مؤذنيه ◌َّ لا بد منه ، لأنهما لو أذنا دفعة واحدة لكان أذاناً قبل الوقت ، فلا يجزئ ، ولا يعد أذاناً ، فإن الأذان المشروع هو ما كان في الوقت ، والأذان المجزئ هو أذان ابن أم مكتوم، وأما أذان بلال فما كان إلا ليرجع القائم ، ولينبه النائم ، كما في لفظ البخاري ( لا يمنع أحدكم أذان بلال من سحوره ، فإنه يؤذن بلیل ، لیرجع قائمکم ، وینبه نائمكم )). فبين أن أذانه ليس للوقت ، ولا للصلاة ، إنما هو إعلام بأن الوقت قد قرب ، فيرجع القائم ، ويستيقظ النائم ، فلا يتم قياس تعدد المؤذنين بعد دخول الوقت على مؤذنيه مه، بل لو قيل : إن تعدد المؤذنين بعد دخوله غير مستحب ، لأنه لم يقع في زمنه مه إلا تأذين - ٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان رجل واحد بعد دخول الوقت لكان واضحاً . انتهى كلام الصنعاني في العدة ج٢ ص ١٨٣)) . قال الجامع : هذا الذي قاله الصنعاني أخيراً هو الذي أراه ، فلا ينبغي اتخاذ مؤذنین فأكثر بعد دخول الوقت استدلالاً بهذا الحديث - كما یقول بعض العلماء - لأن الحدیث لا يدل علیه ، فإن أذان بلال لیس للصبح، وإنما هو لبيان قرب وقت الصبح ، فيرجع القائم ، ويتنبه النائم . فليُتَبَصَّرْ . والله أعلم. ومنها : أنه قيل : في الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر ، وقد عرفت ما فيه آنفاً ، وسيأتي اختلاف أهل العلم في ذلك بعد باب إن شاء الله تعالى . ومنها : جواز الأكل والشرب للصائم إلى الأذان الثاني الذي هو بعد طلوع الفجر ، وسيأتي الكلام عليه في بابه من كتاب الصوم إن شاء الله تعالى . ومنها : جواز كون المؤذن أعمى ، فإن ابن أم مكتوم كان أعمى . ومنها : أنه يجوز تقليد الأعمى للبصير في الوقت ، أو جواز الاجتهاد فيه ، فإن ابن أم مكتوم لا بد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر وذلك إما سماع من بصير ، أو اجتهاد ، وقد جاء في الحديث ((وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت )) ، وهذا يدل على رجوعه إلى البصير ، ولو لم يُرَدْ ذلك لم يكن في هذا اللفظ دليل على جواز ٥٩ - ٩ - باب المؤذنان للمسجد الواحد - حديث رقم ٦٣٧ رجوعه إلى الاجتهاد بعينه ، لأن الدال على أحد الأمرين مبهماً لا يدل على واحد منهما معيناً. انتهى. عمدة الأحكام ج٢ ص١٨٦، بنسخة العدة . والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: قال الحافظ رحمه الله: قال ابن منده رحمه الله : حديث عبد الله بن دينار مجمع على صحته ، رواه جماعة من أصحابه عنه ، ورواه عنه شعبة ، فاختلف عليه فيه ، رواه يزيد بن هارون عنه على الشك: (( إن بلالاً - كما هو المشهور - أو إن ابن أم مكتوم ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتي يؤذن بلال)) ، قال : ولشعبة فيه إسناد آخر، فإنه رواه أيضاً عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن عمته ؛ أنيسة ، فذكره على الشك أيضاً ، أخرجه أحمد، عن غندر، عنه . ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازماً بالأول ، ورواه أبو الوليد عنه جازماً بالثاني ، وكذا أخرجه ابن خزيمة ، وابن المنذر ، وابن حبان من طريق شعبة ، وكذلك أخرجه الطحاوي ، والطبراني من طريق منصور ابن زاذان ، عن خبيب بن عبد الرحمن . وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب ، وأن الصواب حديث الباب ، قال الحافظ : وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة ، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه ، وهو قوله : (( إذا أذن عمرو ، فإنه ضرير البصر ، فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد))، شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٦٠ وأخرجه أحمد . وجاء عن عائشة أيضاً أنها كانت تنكر حديث ابن عمر ، وتقول : إنه غلط . أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي ، عن هشام ، عن أبيه ، عنها، فذكر الحديث، وزاد: (( قالت عائشة : وكان بلال يبصر الفجر)) قال : وكانت عائشة تقول : غلط ابن عمر . انتهى. وقد جمع ابن خزيمة ، والضبعي بين الحدثين بما حاصله : أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوباً بين بلال وابن أم مكتوم ، فكان النبي ◌َّه يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحَرِّم على الصائم شيئاً ، ولا يدل على دخول وقت الصلاة ، بخلاف الثاني ، وجزم ابن حبان بذلك، ولم يبده احتمالاً ، وأنكر ذلك عليه الضياء ، وغيره . وقيل : لم يكن نوباً ، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان ، فإن بلالاً كان في أول ماشُرِعَ الأذان يؤذن وحده ، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر ، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار ، قالت : ((كان بلال يجلس على بيتي ، وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر، تَمطًّا ، ثم أذن)) أخرجه أبو داود، وإسناده حسن ، ورواية حميد عن أنس ((إن سائلاً سأل عن وقت الصلاة ، فأمر رسول الله تَّم بلالاً ، فأذن حين طلع الفجر ... )) الحديث . أخرجه النسائي وإسناده صحيح . ثم أردف بابن أم مكتوم ، وكان يؤذن بليل ، واستمر بلال على