Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٣
من [٩]، تقدم في ٤ / ٤ .
٣ - (يزيد بن كيسان) اليشكري، أبو إسماعيل ، أو أبومُنَين -
بنونين مصغراً-، الكوفي ، صدوق يخطئ، من [٦]، أخرج له
البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة ، تقدم في ١٧٣ / ٢٧٠ .
٤ - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي ، ثقة ، توفي على رأس
سنة ١٠٠، من [٣]، تقدم في ١٧٣ /٠
٥ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في
١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم،
إلا يزيد ، فلم يخرج له البخاري ، إلا في الأدب المفرد ، وأن شيخه
ممن اتفق الستة بالرواية عنه مباشرة . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: عرسنا مع
رسول الله ◌َّه) من التعريس ، قيل التعريس: نزول القوم في السفر
من آخر الليل ، يقعون فيه وَقْعَةً للاستراحة ، ثم يُنْيخُون ، ويَنَامُونَ
نَوْمَةً خَفِيفَة، ثُمِ يتُورُون مع انْفجَار الصبح سائرين . وقيل التعريس :
النزول أول الليل ، وقيل : النزول أيَّ حين كان ، من ليل أو نهار .

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٦٤٢
أفاده في اللسان.
(فلم نستقيظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله عَ لّم :
ليأخذ كل رجل برأس راحلته) أي ليخرج كل منا من هذا المحل ، ثم
علل أمره بالخروج بقوله (فإِن هذا) المنزل (منزل حضرنا فيه
الشيطان) فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان ، وهو
أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام . قاله النووي في شرح
مسلم .
(قال) أبو هريرة رضي الله عنه (فَفَعلنا) أي ما أمروا به من
الخروج من ذلك المنزل (فدعا) النبي ◌َّ﴾ (بالماء، فتوضأ ، ثم صلى
سجدتين) أي ركعتين ، تسمية للكل باسم جزئه ، وهما سنة الفجر ،
وفيه استحباب قضاء النافلة الراتبة.
( ثم أقيمت الصلاة ، فصلى الغداة) أي صلاة الصبح ، وفيه
جواز تسمية صلاة الصبح بالغداة ، وأنه لا يكره ذلك .
فإن قيل: كيف نام النبي تَّ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس
مع قوله تعٍَّ: ((إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي)) ، فجوابه من وجهين:
أصحهما ، وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما ، لأن القلب إنما يدرك
الحسيات المتعلقة به كالحَدَث والألَم ، ونَحْوهما ، ولا يدرك طلوع
الفجر، وغيره مما يتعلق بالعين ، وإنما يدرك ذلك بالعين ، والعين
نائمة، وإن كان القلب يقظان .

٦٤٣ __
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٣
والثاني: أنه كان له حالان : أحدهما ينام فيه القلب ، وصادف هذا
الموضع ، والثاني لا ينام ، وهذا هو الغالب من أحواله . قال النووي
رحمه الله: وهذا التأويل ضعيف ، والصحيح المعتمد هو الأول . اهـ
((شرح مسلم)) جـ ٥ص ١٨٣ - ١٨٤.
تنبيه :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا من طريق يزيد بن كيسان
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن حاتم ، ويعقوب الدورقي ،
كلاهما عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ،
عنه. وأخرجه المصنف هنا (٦٢٣) وفي الكبرى (١٥٥٨) عن يعقوب
الدورقي . والله أعلم ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
٦٢٤ - أخْبَرَنَا أبُو عَاصمٍ، خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ، قَالَ: حَدَّثْنا
يَحْيَى بْنُ حَسََّنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ
عَمْرو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبيه: أنَّ
رَسُولَ الَّه ◌َيُ قَالَ: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لا نَرْقُدُ عَنْ
صَلَاةِ الصُّبْحِ؟)) قَالَ بلالٌ : أَنَا ، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلعَ
الشَّمسِ ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ ، حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ
الشَّمْس، فَقَالَ: ((تَوَضَُّوا)»، ثُمَّ أَذَّنَ بلالٌ، فَصَلَّى

- ٦٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
رَكْعَتَّيْنِ، وَصَلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُاُ الْفَجْرَ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١- ( أبو عاصم ، خشيش(١) بن أصرم) بن الأسود النسائي ،
ثقة حافظ ، توفي سنة ٢٥٣ ، من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي،
تقدم في (٥٩٠).
٢ - (يحيى بن حسان) بن حيان ، أبو زكريا، التّنِّيسي - بكسر
المثناة ، والنون الثقيلة ، وسكون التحتانية ، ثم مهملة -، من أهل
البصرة، ثقة، من [٩].
قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه: ثقة رجل صالح . وقال الأثرم
عن أحمد : ثقة صاحب حديث . وقال العجلي : كان ثقة مأموناً عالماً
بالحديث . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال النسائي: ثقة .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال مروان بن محمد : لم نكن نحسن طلب الحديث حتى ◌َدمَ
یحیی بن حسان .
ووثقه البزار ومطين . وقال ابن يونس : كان ثقة حسن الحديث ،
وصنف كتباً، وحدث بها ، وتوفي بمصر سنة ٢٠٨ ، وكذا قال
(١) خشيش : بمعجمات مصغراً. اهـ. ت .

٦٤٥ _
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٤
البخاري عن الحسن الجزري ، وفيها ذكره جماعة ، وقيل : مات سنة
٢٠٧ ، وقال دُحَيم: ولد سنة (١٤٤)، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه.
٣ - (حماد بن سلمة ) بن دينار البصري ، أبو سلمة ، ثقة ،
عابد، أثبت الناس في ثابت ، وتغير حفظه بأخرة، توفي سنة ١٦٧ ، من
كبار [٨]، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والأربعة ، تقدم في
٢٨٨/١٨١.
٤ - (عمرو بن دينار) أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم المكي ،
ثقة ثبت ، توفي سنة ١٢٦ ، من [٤] أخرج له الجماعة ، تقدم في
١٥٤/١١٢.
٥ - (نافع بن جبير ) ابن مطعم النوفلي ، المدني ، ثقة فاضل ،
توفي سنة ٩٩ ، من [٣]، تقدم في ١٢٤/٩٦.
٦ - (جبير) بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، القرشي
النوفلي ، صحابي عارف بالأنساب ، مات سنة ٥٨ أو ٥٩ ، أخرج له
الجماعة ، تقدم في ١٥٨/ ٢٥٠ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
نسائي وهو: شيخه، وتنيسي وهو: يحيى ، وبصري وهو : حماد ،
ومكي وهو: عمرو ، ومدنيين وهما: جبير وأبوه. والله تعالى أعلم.

٦٤٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
شرح الحديث
(عن نافع بن جبير ، عن أبيه) جبير بن مطعم رضي الله عنه
(أن رسول الله ◌َّ﴾. قال: (( من) استفهامية مبتدأ ، خبر جملة قوله:
( يكلؤنا) من باب نَفَع ، قال الفيومي: كَلأهُ الله يَكْلَؤُهُ مهموز،
بفتحتين ، كلاءةً بالكسر والمد : حفظه ، ويجوز التخفيف، فيقال:
كَلَيْتُهُ، أكْلاهُ، وكليتُهُ ، أكْلاهُ ، من باب تَعب لغة لقريش ، لكنهم
قالوا : مكْلُوٌّ بالواو أكثر من مَكْليٌّ بالياء (الليلة) بالنصب على
الظرفية متعلق بيكلؤ (لا نرقد) من باب نصر، رَقْداً، ورُقاداً،
ورُقوداً : نام ليلاً كان ، أو نهاراً ، وبعضهم يخصه بنوم الليل ،
والأول هو الحق ، قاله الفيومي.
قال السندي : ((لا نرقد)) جملة مستأنفة في محل التعليل . وقال في
((الزهر)): قال أبو البقاء: التقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام و((أن))
رُفْعَ الفعل ، ويجوز أن يُرْوَى بالنصب على جواب الاستفهام ، إلا أنه
حُذفَ الفاءُ ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، أي یکلؤنا
غير راقدين ، فيكون حالاً مقدرة، أي يكلؤنا ، فنفضي إلى تيقظنا
وقت الفجر. اهـ.
(عن صلاة الصبح) متعلق بنرقد (قال بلال) بن رباح المؤذن
رضي الله عنه (أنا) مبتدأ حذف خبره لدلالة الاستفهام عليه ، كما قال
في الخلاصة :
.. -

٦٤٧ -
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٥
وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ ((زَيْدٌ)) بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا
أي أنا أكلؤكم (فاستقبل) أي توجه بلال جهَةَ (مطلع الشمس)
والمطلع بفتح اللام وكسرها : محل الطلوع. وإنما فعل ذلك حرصاً على
حفظ أول الوقت .
(فضرب على آذانهم ) أي ألقى عليهم نوم شديد مانع عن وصل
الأصوات إلى الآذان حتى كأنه ضرب الحجاب عليها . أفاده السندي .
وقال في النهاية : هو كناية عن النوم ، ومعناه حجب الصوت
والحس أن يلح آذانهم فينتبهوا ، فكأنها ضرب عليها الحجاب. اهـ.
(حتى أيقظهم حر الشمس، فقال) تَّ (توضئوا) وظاهر هذه
الرواية أنهم ما ارتحلوا من ذلك الموضع ، ولعل هذه واقعة أخرى غير
ما تقدم في قصة أبي هريرة رضي الله عنه ، ويحتمل أن تكون هي ،
ولكن الراوي اختصره .
(ثم أذن بلال، فصلى) النبي ◌َّ (ركعتين) أي صلى ركعتي
الفجر (وصلوا ركعتي الفجر ، ثم صلوا الفجر) أي صلوا صلاة
الفجر جماعة . والله أعلم.
تنبيه :
حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه هذا صحيح ، وهو من أفراد
المصنف ، أخرجه هنا (٦٢٤) بالإسناد المذكور ، كما أفاده الحافظ
أبوالحجاج المزي في ((تحفته)): جـ٢ ص ٤١٧ .

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٦٤٨
وسائر متعلقات الحديث تعلم مما تقدم ، فلا حاجة إلى إعادتها ،
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٢٥ - أخْبَرنَا أبُو عَاصمٍ ، قَالَ: حدَّثَنَا حَبَّانُ بْنِ هلال:
حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ، ثُمَّ عَرَّسَ، فَلَمْ
يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أوْ بَعْضُهَا، فَلَمْ يُصَلِّ
حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَصَّلَى، وَهِيَ صَلاةٌ
الوُسْطَى .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (أبو عاصم) خشيش بن أصرم السابق في السند المتقدم.
٢ - (حبان بن هلال) بفتح الحاء أبو حبيب البصري ، ثقة ثبت،
توفي سنة ٢١٦ ، من [٩]، تقدم في ٥٩٠.
٣ - (حبيب) بن أبي حبيب الحرمي البصري ، الأنماطيّ ، اسم
أبيه يزيد ، صدوق يخطئ، توفي سنة ١٦٢، من [٧]، أخرج له
البخاري في ((خلق أفعال العباد)) ومسلم، والنسائي، وابن ماجه ، تقدم
في ٥٩٠.

٦٤٩-
٥٥ - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة ؟ - حديث رقم ٦٢٥
٤ - (عمرو بن هرٍم) بفتح الهاء وكسر الراء ، الأزدي البصري ،
ثقة توفي قبل قتادة ، من [٦]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجه ، تقدم في ٥٩٠ .
٥ - (جابر بن زيد) أبو الشعثاء البصري ، ثقة فقيه ، توفي سنة
١٠٣، تقدم في ٥٨٩ .
٦ - (ابن عباس) رضي الله عنه، تقدم في (٣١/٢١). والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما، أنه (قال: أدلج رسول الله عَ ◌ّه)
قال في النهاية : أدلج بالتخفيف : إذا سار من أول الليل وادلج
بالتشديد : إذا سار من آخره ، والاسم منهما الدلجة ، والدلجة بالضم،
والفتح ، ومنهم من يجعل الادلاج لليل كله . اهـ .
(ثم عرس) قال في النهاية : التعريس نزول المسافر آخر الليل
للنوم والاستراحة ، يقال منه : عرس تعريساً ، وأعرس، والمُعَرَّس
موضع التعريس . اهـ .
هكذا قال ، لكن الذي في ((المصباح)) : أن عرس بالتثقيل ، لنزول
المسافر، وأعرس بالهمز لدخول الرجل بامرأته . (فلم يستيقظ حتى
طلعت الشمس أو بعضها) تقدم في الرواية السابقة ((حتى أيقظهم حر

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٦٥٠ -
الشمس)) ، ولعل هذه واقعة أخرى ( فلم يصل حتى ارتفعت الشمس
قد يستدل بهذا من قال : لا يصلي من استيقظ حتى ترتفع الشمس،
لكن يجاب عن هذا بأنه أخر حتى ترتفع بسبب اشتغاله بالخروج عن
محلٌّ حضرهم الشيطان فيه، على أن هذا الحديث فيه مقال (فصلى)
صلاة الصبح (وهي صلاة الوسطى) أي أن هذه الصلاة هي صلاة
الوسطى ، التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها بقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآية.
وقد تقدم تحقيق القول في المراد بها وأن الصحيح أنها العصر ،
للدلائل الصحيحة الصريحة في ذلك ، فارجع إلى (١٤) ((باب
المحافظة على صلاة العصر)) رقم (٤٧٢، ٤٧٣) تستفد علماً. وبالله
التوفيق ، وعليه التكلان .
تنبيه :
حديث ابن عباس رضي الله عنه هذا من طريق عمرو بن هرم رجاله
ثقات ، غير حبيب بن أبي حبيب فمختلف فيه ، لكن في متنه نكارة ،
قال الشيخ الألباني: منكر بزيادة (( وهي صلاة الوسطى))، والصحيح
أنها صلاة العصر. اهـ ((ضعيف النسائي)) ص١٨ . وبالله سبحانه وتعالى
التوفيق ، وعليه التكلان .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب.

٠ ٦٥١ -
٧ - كتَابُ اْلأَذَانِ
أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان
للصلاة .
والأذان : بالفتح اسم من التأذين ، قال الفَيّومي رحمه الله تعالى:
وأذَّنَ المؤذِّنُ بالصلاة : أعْلَمَ بها ، قال ابن بَرِّي: وقولهم: أذَّنَ العصْرُ
بالبناء للفاعل خطأ ، والصواب أُذِّنَ بالعصر بالبناء للمفعول مع حرف
الصلة ، والأذان اسم منه ، والفَعَال بالفتح يأتي اسماً من فَعَّل
بالتشديد، مثل وَدَّعَ وَدَاعاً، وسَلَّمْ سَلاماً، وكَلَّمَ كَلاماً ، وزَّوجَ
زَوَاجاً، وجَهَّزَ جَهَازاً . اهـ.
وقال الإمام النووي رحمه الله: قال أهل اللغة: أصلُ الأذان :
الإعلام ، والأذان للصلاة معروف، يقال فيه : الأذان ، والأذينُ
والتَّذِيْنُ ، قاله الهَرَوَيُّ في الغَريبين ، قال : وقال شيخي : الأذين
المُؤْذِنَّ الْمُعْلِمُ بأوقات الصلاة ، فَعِيل بمعنى مُفْعِل .
قال الأزهري : يقال: أذَّن الْمُؤَّذِنُ تأذينًا، وأذَاناً : أي أعلم الناس
بوقت الصلاة ، فوضع الاسم موضع المصدر ، قال : وأصله من
الأذن، كأنه يُلقي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة ، اهـ.
المجموع جـ ٣ ص٧٥ .
وقال في ((الفتح)): الأذان لغة الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ
٠
ف

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ٦٥٢
مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، واشتقاقه من الأذن بفتحتين ، وهو
الاستماع ، وشرعاً: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة . اهـ.
((فتح الباري)) جـ ٢ ص ٩٢. والله تعالى أعلم.
فائدتان:
الأولى : قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : اعلم أن الأذان
كلام جامع لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعه ، من العقليات ،
والسمعيات ؛ فأوله إثبات الذات ، وما يستحقه من الكمال، والتنزيه
عن أضدادها، وذلك بقوله: ((الله أكبر))، وهذه اللفظة مع اختصار
لفظها دالة على ما ذكرناه ، ثم صرح بإثبات الوحدانية ، ونفي ضدها
من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى ، وهذه عمدةُ الإيمان
والتوحيد، المقدَّمةُ على كل وظائف الدين ، ثم صرح بإثبات النبوة ،
والشهادة بالرسالة لنبينا مَّي ، وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة
بالوحدانية ، وموضعها بعد التوحيد ، لأنها من باب الأفعال الجائزة
الوقوع ، وتلك المقدمات من باب الواجبات ، وبعد هذه القواعد
كملت العقائد العقليات فيما يجب ، ويستحيل ، ويجوز في حقه
سبحانه وتعالى ، ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات، فدعا إلى
الصلاة ، وجعلها عقيب إثبات النبوة ، لأن معرفة وجوبها من جهة
النبي ◌َّ، لامن جهة العقل ، ثم دعا إلى الفلاح ، وهو الفوز،
والبقاء في النعيم المقيم ، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء ،

٦٥٣ -
وهي آخر تراجم عقائد الإسلام ، ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام
بالشروع فيها ، وهو متضمن لتأكيد الإيمان ، وتكرار ذكره عند الشروع
في العبادة بالقلب واللسان ، وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره،
وبصيرة من إيمانه ، ويستشعر عظيم ما دخل فيه ، وعظمة حق مَن
يَعْبُدُهُ ، وجزيل ثوابه . انتهى كلام القاضي عياض ، قال النووي :
وهو من النفائس الجلیلہ . اهـ. (المجموع)) ج ٣ص ٧٥.
وقال في الفتح بعد ذكر نحو ما ذُكرَ من كلام القاضي ما نصه :
ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت ، والدعاءُ إلى
الجماعة، وإظهار شرائع الإسلام.
والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول ، وتيسره
لكل أحد في كل زمان ومكان اهـ. ((فتح الباري)) جـ ٢ ص ٩٢ .
الثانية: اختلف أيهما أفضل : الأذان ، أو الإمامة ؟ على أقوال:
الأول: أن الإمامة أفضل من الأذان، لأن النبي ◌َّ تولاها بنفسه،
وكذلك خلفاؤه الراشدون ، ولم يتولوا الأذان ، ولا يختارون إلا
الأفضل ، ولأن الإمامة يُختَار لها من هو أكمل حالاً ، وأفضل ،
واعتبارُ فضيلته دليلٌ أفضلية منزلته .
الثاني: أن الأذان أفضل منها ، لكثرة ما ثبت في فضيلة الأذان من
النصوص، كما يأتي بعضها في ((فضل التأذين)) ٣٠/ ٦٧٠،

- ٦٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود بإسناد صحيح ،
قال: قال رسول الله تَّه: ((الإمام ضامن، والمؤذن مُؤْتَمَنْ،
اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين))، والأمانة أعلى من
الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولم يَتَوَلَّهُ النبي ◌َّه، ولا
خلفاؤه لضيق وقتهم عنه ، ولهذا قال عمر رضي الله عنه: (( لولا
الخلافة لأذنت)) .
قال ابن قدامة : وهذا اختيار القاضي ، وابن أبي موسى، وجماعة
من أصحابنا . اهـ. ((المغني)) جـ٢ ص٥٥ .
الثالث : أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة ، فهي أفضل ،
وإلا فالأذان ، قال في ((الفتح)): وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه .
واختلف في الجمع بينهما ؛ فقيل : يكره ، وفي البيهقي من حديث
جابر مرفوعاً النهي عن ذلك لكن سنده ضعيف ، وصح عن عمر (( لو
أطيق الأذان مع الخلافة لأذَّنْتُ)) ، رواه سعيد بن منصور ، وغيره ،
وقيل : هو خلاف الأولى . وقيل : يستحب ، وصححه النووي .
اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص٩٢ ، والله أعلم .
(قال الجامع): هذا الذي صححه النووي رحمه الله هو الذي
يظهر لي ترجيحه، والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٦٥٥ _
١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦
١ - بَدْءُ الأَذَان
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بَدْء الأذان ، أي ابتدائه.
والبدء بفتح الموحدة ، وسكون الدال، وهمز آخره، مصدر بَدَأتُ
الشيءَ، وبالشيء، أَبْدَأ ، وابتدأتُ به: إذ قَدَّمْتَهُ، وأبْدَأْتُ لغة. قاله
الفيومي . والله تعالى أعلم.
٦٢٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَ إِبْراهيمُ بْنُ الْحَسَن،
قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرِنِي
نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كَانَ
الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدمُوا المَدينَةَ يَجْتَمَعونَ فَيَتَحَيْنُونَ
الصَّلاةَ، وَيْسَ يُنَادِي بِهَا أحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْماً فِي
ذَلَكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَّخِذُوا نَاقُوساً مِثْلَ نَاقُوسِ
النَّصَارِى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْناً مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ،
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي
بِالصَّلاَة؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّهِ: ((يَا بلالُ، قُمْ فَنَاد
بالصَّلاةَ)).

٦٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن إسماعيل) بن إبراهيم بن مقْسَم الأسدي
المعروف أبوه بابن علية ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو بكر البصري ، نزيل
دمشق ، وولي القضاء بها ، ثقة، توفي ٢٦٤، من [١١] أخرج له
النسائي ، تقدم في ٤٨٩ .
٢ - (إِبراهيم بن الحسن) بن الهَيثَم الخَشْعَميُّ، أبو إسحاق
المصِّيصيُّ الْمِقْسَميُّ، ثقة ، من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي
وابن ماجه في التفسير ، تقدم في ٥١/ ٦٤ .
٣ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور ، أبو محمد، ترمذي
الأصْلِ ، نزيل بغداد ، ثم المصيصة ، ثقة ثبت ، اختلط لَمَّا قَدمَ بغداد
في آخر عمره ، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، تقدم في ٣٢/٢٨ .
٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد،
وأبو خالد ، المكي ، ثقة فقيه فاضل ، يدلس ويرسل ، توفي سنة
١٥٦ أو بعدها، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/٢٨.
٥ - (نافع) العَدَويّ مولاهم ، أبو عبد الله المدني ، ثقة ثبت ،
فقيه، توفي سنة ١٢٧، من [٣]، تقدم في ١٢ .
٦ - (عبد الله بن عمر ) بن الخطاب الصحابي الجليل رضي الله
عنهما ، تقدم في ١٢ / ١٢ .

٦٥٧ -
١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات .
ومنها : أنهم ما بين بصري ، ثم دمشقي ، وهو شيخه محمد بن
إسماعيل، ومصيصيين وهما: إبراهيم ، وحجاج ، ومكي وهو ابن
جریج ، ومدنيين وهما : نافع ، وابن عمر
ومنها: أن شيخه محمد بن إسماعيل من أفراده .
ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين
السبعة من الصحابة رضي الله عنهم . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أنه كان يقول : کان
المسلمون حين قدموا المدينة) أي من مكة مهاجرين (يجتمعون) أي
للصلاة جماعة (فيتحينون الصلاة) بالحاء المهملة ، أي يقدرون
حينها، ليأتوا إليها ، وهو من التَّحيُّن ، من باب التفعل الذي وُضعَ
للتكلف غالباً ، وهو من الحين ، وهو الوقت ، والزمن. قاله العيني.
(وليس يُنَادي بها أحد) بالبناء للفاعل ، و((أحد)) فاعله ، و((بها))
متعلق به .
قيل: كلمة ((ليس)) بمعنى (( لا)) النافية ، وهي حرف ، فلا اسم
لها، ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، أو اسمها ((أحد)) قد
٠٠ . ---

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ٦٥٨.
أخر. اهـ . سندي.
وعند البخاري: ((ليس يُنَادَى بها)) بالبناء للمفعول .
قال ابن مالك رحمه الله: هذا شاهد على جواز استعمال ((ليس))
حرفاً ، لا اسم لها ، ولاخبر لها ، أشار إليها سيبويه ، ويحتمل أن
يكون اسمها ضمير الشأن ، والجملة بعدها خبراً . اهـ. عمدة القاري
جـ٥ص ١٠٥ .
(فتكلموا يوماً في ذلك) أي في شأن وقت الصلاة ، ثم بين
الكلام الذي تكلموا به بقوله: ( فقال بعضهم اتخذوا ) بكسر الخاء
بصيغة الأمر ، قال الحافظ : لم يقع لي تعيين المتكلمين في ذلك ،
واختصر الجواب في هذه الرواية ، ووقع لابن ماجه من وجه آخر عن
ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ استشار الناس لما يجمعهم إلى الصلاة ،
فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود ، ثم ذكروا الناقوس ، فكرهه
من أجل النصارى)).
وفي رواية روح بن عطاء ، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ، عن
أنس، عند أبي الشيخ، فقالوا: لو اتخذنا ناقوساً، فقال رسول الله عماله :
((ذاك للنصارى))، فقالوا: لو اتخذنا بُوقاً، فقال: ((ذاك لليهود))،
فقالوا : لو رفعنا ناراً، فقال: ((ذاك للمجوس)).
(ناقوساً ، مثل ناقوس النصارى) الناقوس : خشبة طويلة ،
تضرب بخشبة أصغر منها ، وقال الفيومي: خشبة طويلة ، يَضْرب بها

٦٥٩ _
١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦
النصارى إعلاماً للدخول في صلاتهم ، وَنَفَسَ نَفْساً ، من باب قَتَلَ :
فَعَلَ ذلك . انتهى .
وقال ابن منظور : والناقوس مضْرَاب النصارى الذي يضربونه
لأوقات الصلاة ، قال جرير : (من البسيط) :
لَمَّا تَذَكَّرْتُ بِالدِّيْرَيْنِ أَرَّقَنِي صَوْتُ الدَّجَاجِ وَقَرْعٌ بِالنَّوَاقِیس
وذلك أنه كان مُزْمعاً سفراً صباحاً ، ويروى : وَنَفْسٌ بالنَّوَاقيس ،
والنَّفْسُ الضرب بالناقوس، والنَّقس : ضرب من النواقيس ، وهي
الخشبة الطويلة ، والوَبيلة ، والوَبِيلُ : الخشبة القصيرة . اهـ .
(وقال بعضهم : بل) اتخذوا (قرناً مثل قرن اليهود) أي قرناً
يُنْفخُ فيه ، فيخرج منه صوت يكون علامة للأوقات ، كما كانت اليهود
يفعلونه ، وهذا هو الذي يسمى بُوقاً ، بضم الباء ، قاله السندي .
وقال في ((الفتح)): والبوق، والقرن: معروفان ، والمراد أنه ينفخ
فيه، فيجتمعون عند سماع صوته، وهو من شعَار اليهود ، ويسمى أيضاً
((الشَّابُور)) بالشين المعجمة المفتوحة ، والموحدة المضمومة الثقيلة. اهـ.
(فقال عمر رضي الله عنه: أولا تبعثون رجلاً) الهمزة
للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر ، أي أتقولون بموافقتهم ، ولا
تبعثون ، وقال الطيبي : الهمزة إنكار للجملة الأولى ، أي المقدرة ،
وتقرير للجملة الثانية .

- ٦٦٠.
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
(ينادي بالصلاة) بالبناء للفاعل، والجملة صفة لـ ((رجلاً)).
قال السندي : حُملَ النداءُ هاهنا على نحو: ((الصلاة جامعة))، لا
على الأذان المعهود ، لأن ظاهر الحديث أن عمر قال ذلك وقت
المذاكرة، والأذان المعهود إنما كان بعد الرؤيا ، وعلى هذا فإدراج
المصنف الحديث في الباب لأن هذا النداء كان من جملة بداءة
الأذان، ومقدماته، وقيل يمكن حمله على الأذان المعهود باعتبار أن في
الكلام تقديراً للاختصار ، مثل فافترقوا ، فرأى عبد الله بن زيد
الأذان، فجاء إلى النبي ◌َّه، فقص عليه رؤياه ، فقال عمر: أولا
تبعثون رجلاً؟ ويرد عليه أن عمر حضر بعد أن سمع صوت ذلك
الأذان على ما يفيده حديث عبد الله بن زيد رائي الأذان ، فلا يصح
بالنظر إلى ذلك الأذان أن عمر قال: أولا تبعثون رجلاً ؟ وقد یجاب
بأنه يجوز أن يكون عمر في ناحية من نواحي المسجد حين جاء عبد الله
ابن زيد برؤيا الأذان عنده تَّ، فلما قص الرؤيا سمع الصوت حين
ذلك ، فحضر عنده تَّ، وأشار بقوله: أولا تبعثون رجلاً؟ إلى أن
عبد الله لا يصلح لذلك، فابعثوا رجلاً آخر يصلح له . والله أعلم،
انتھی کلام السندي .
قال الجامع : الحمل الأول هو الصحيح ، لما يأتي في كلام الحافظ.
فتنبه .
وقال القرطبي : يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه،