Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١ _
٣٣ - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس - حديث رقم ٥٦٣
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات نبلاء.
ومنها: أنهم ممن اتفق الأئمة الستة بالإخراج لهم.
ومنها : أنهم مدنیون، إلا شيخه، فبغلاني.
ومنها: أن هذا الإسناد أصح سند على الإطلاق: مالكٌ، عن
نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، على ما نقل عن البخاري
رحمه الله تعالى.
ومنها: أن صحابيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة،
رَوَى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله عَ ◌ّه قال: لا
يتحرى أحدكم) كذا في النسخة الهندية بلفظ الخبر. قال السهيلي:
يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع، أي لا يكون إلا هذا. نقله في الفتح
جـ ٢ ص٧٣ .
وفي النسخة المصرية ((لا يتحر))، بالجزم، فلا ناهية.
ووقع في نسخة السندي: ((لا يتحسر)) - بسين وراء بعد الحاء
المهملة، أي لا يتعجز، ولا يتثقل عن أداء الصلاة في الوقت اللائق بها،
فيصلي بسبب ذلك عند طلوع الشمس، أو غروبها، لأجل تأخيرها عن
الوقت اللائق بها. قاله السندي.

- ٣٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
وقال في طرح التثريب: ((لا يتحرى)) وكذا وقع في الموطأ
والصحیحین بإثبات الألف، و کان الوجه حذفها، ليكون علامة جزمه،
ولكن الإثبات إشباع، فهو على حد قوله تعالى: ﴿إِنه من يتقي
ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠]، فيمن قرأ بإثبات الياء. اهـ جـ٢ ص ١٨٢.
(فيصلي) بالنصب جوابًا للنهي المتضمن لـ ((لا يَتَحَرَّى))،
كالمضارع المقرون بالفاء في نحو ((ما تأتينا فتحدثنا)» في أن يراد به نفي
التحري والصلاة كليهما، وأن يراد به نفي الصلاة فقط، ويجوز الرفع
من جهة النحو، أي لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا، فهو يصلي
فيه .
وقال الطيبي رحمه الله: لا يتحرى هو نفي بمعنى النهي، و((يصلي))
هو منصوب بأنه جوابه، ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضًا، فالفعل
المنهي معلل في الأول، والفعل المعلل منهي في الثاني، والمعنى على
الثاني: لا يتحرى أحدكم فعلاً، يكون سببًا لوقوع الصلاة في زمان
الكراهة، وعلى الأول كأنه قيل: لا يتحرى، فقيل: لمَ ينهانا عنه؟
فأجيب عنه خيفَةً أن تصلوا أوانَ الكراهة. وقال ابن خروف: يجوز في
((فيصلي)) ثلاثة أوجه: الجزمُ عطفًا، أي لا يَتَحَرَّ، ولا يصل، والرفعُ
على القطع، أي لا يتحرَّ، فهو يصلي، والنصب على جواب النهي،
والمعنى لا يتحرَّ مصليًا. قاله في ((عمدة القاري)) جـ٥ ص٨١.
وقال التوربشتي: يقال: فلان يتحرى الأمر، أي يتوخاه ويقصده،
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أي: تَوَخُّوا

-٣٢٣ -
٣٣ - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس - حديث رقم ٥٦٣
وعَمَدُوا، ويتحرى فلان الأمر: إذا طلب ما هو الأحرى.
والحديث يحتمل الوجهين، أي لا يقصد الوقت الذي تطلع فيه
الشمس، أو تغرب، فيصلي فيه، أو لا يصلي في هذا الوقت ظنًا منه أنه
قد عمل بالأحرى، والأول أبلغ، وأوجه في المعنى المراد. انتهى. قاله
في ((المرقاة)) جـ٣ ص١٢٤ .
(عند طلوع الشمس، وعند غروبها) قال في الفتح: واختلف
أهل العلم في المراد بذلك، فمنهم من جعله تفسيرًا للحديث السابق .
يعني حديث عمر رضي الله عنه - ومبينًا للمراد به، فقال: لا تكره
الصلاة بعد الصبح، ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس
وغروبها، وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر، وقواه ابن المنذر،
واحتج له.
وقد روى مسلم من طريق طاوس عن عائشة، قالت: وهم عمر،
إنما نهى رسول الله تَّى أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. انتهى.
وربما قوى ذلك بعضهم بحديث ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن
تطلع الشمس فليضف إليها أخرى))، فأمر بالصلاة حينئذ، فدل على أن
الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت، لا من وقع له ذلك
اتفاقًا .
ومنهم من جعله نهيًا مستقلاً، وكره الصلاة في تلك الأوقات سواء
قصد لها، أم لم يقصد، وهو قول الأكثر. اهـ ((فتح)) جـ٢ ص٧١ -٧٢ .

- ٣٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
قال الجامع: ما قاله الأولون هو الأرجح عندي، لوضوح أدلته.
والله أعلم.
وسيأتي الكلام على حديث عائشة في ردها على عمر رضي الله
عنهما برقم - ٥٧٠ - إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٥٦٣) بهذا السند، فقط .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم، فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد
الله ابن يوسف، ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك،
عن نافع، عنه .
وبقية المسائل تقدمت، ويأتي بعضها، إن شاء الله تعالى، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
٥٦٤ - أخْبَرَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعُود، أنْبَأنَا خَالدٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ نَهَى أَنْ
يُصَلَّى مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ غُرُوبِهَا.
أ

٣٢٥ _
٣٣ - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس - حديث رقم ٥٦٤
رجال الإسناد : خمسة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَري أبو مسعود البصري،
ثقة، توفي سنة ٢٤٨، من [١٠]، تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري، ثقة ثبت، توفي سنة
١٨٦، من [٨]، تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣ - (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
أبو عثمان العمري المدني، ثقة ثبت، توفي سنة بضع و١٤٠، من [٥]،
تقدم في ١٥/ ١٥.
وأما نافع وابن عمر فقد تقدما في السند السابق .
ومن لطائفه أنه من خماسيات المصنف، ورجاله كلهم ثقات،
اتفقوا علیهم إلا شيخه فمن أفراده.
والحديث صحيح، تفرد به المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزي.
أخرجه هنا (٥٦٤) وفي ((الكبرى)) (١٥٤٦/٢٨) ومعناه واضح
مما تقدم فلا حاجة إلى تكراره، وبالله التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .

٣٢٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٣٤ - النّهْيُ عَنِ الصَّلاة نصْفَ النَّهَارِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن الصلاة وقت استواء
الشمس وسط السماء.
٥٦٥ - أخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَهُوَ ابْنُ
حَبِيبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمَعْتُ
عُقْبَةَ بْنَ عَامر، يَقُولُ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّه
يَنْهَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانًا : حينَ
تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً ، حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ
الظَّهِيرَةَ ، حَتَّى تَميلَ ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ ، حَتَّى
تَغْرُبَ .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي البصري، صدوق،
توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (سفيان بن حبيب) البصري البزاز، أبو محمد، وقيل: غير
ذلك، ثقة، توفي سنة ١٨٢، وقيل: سنة ١٨٦، وله ٥٨ سنة، من
[٩]، أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد)) والأربعة، تقدم في ٦٧/ ٨٣.

1
٣٢٧_
٣٤ - باب النهي عن الصلاة نصف النهار - حديث رقم ٥٦٥
٣ - (موسى بن علي) علي - مصغرًا ومكبراً - بن رَبَاح، أبو عبد الرحمن
المصري، صدوق ربما أخطأ، من [٧]، تقدم في ٥٦٠.
٤ - (أبو موسى) عُلَيّ بن رَبَاح بن قَصير اللَّخْمي المصري، ثقة،
من [٣]، تقدم في ٥٦٠.
٥ - (عقبة بن عامر) الجُهَني صحابي مشهور ولي إمرة مصر
معاوية رضي الله عنهما ثلاث سنین، وکان فقیھًا فاضلاً، توفي في
قرب الستين، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٨/ ١٤٤ .
وشرح الحديث وما يتعلق به قد تقدم في ٥٦٠ - فارجع إليه تزدد
علمًا. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
تو کلت، وإليه أنيب.

:
٣٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٣٥ - بَابُ النَّحْيِ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ
٥٦٦ - أخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ آبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: ((نَهَى
رَسُولُ اللهِلَّهُ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى الطُلُوعِ،
وَعَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ)).
رجال الإسناد : أربعة
١ - (مجاهد بن موسى) الخُوَارَزْميُّ، وهو الخُتَّلِيُّ، أبو علي
البغدادي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٨٥/ ١٠٢.
٢ - (ابن عيينة) سفيان الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت حجة إمام،
توفي سنة ١٩٨، من [٨]، تقدم في ١/ ١ .
٣ - (ضَمْرَة بن سعيد) بن أبي حَنَّة - بمهملة، ثم نون، وقيل: حبة
بموحدة - الأنصاري المدني، ثقة، من [٤]، أخرج له مسلم والأربعة.
وثقه أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وابن حبان ،
والعجلي.
٤ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنَان الصحابي ابن
الصحابي رضي الله عنهما المدني، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢ .

٣٢٩ -
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٦٧
ومن لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما
عنده من الأسانيد، كما تقدم غير مرة، وهو ٢٦ - من رباعيات الكتاب
ورجاله ثقات، نبلاء، أخرجوا لهم إلا البخاري، فلم يخرج لمجاهد،
وضمرة. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث صحيح، وهو من طريق ضمرة بن سعيد من أفراد
المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزِّيّ، أخرجه هنا (٥٦٦)، وفي
الكبرى (١٥٤٩/٣٠) بهذا السند. وشرح الحديث وما يتعلق به فقد
تقدم في الأحاديث السابقة، وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٧ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَميد بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثْنَا مَخْلَدٌ، عَن
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابَنِ شَهَبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ، أنَّهُ
سَمِعَ أبَا سَّعِيدٍ الْخُذْرَيَّ يَقُولُ: سَمِعْتَ رَسَّوَلَ اللَّهِ عَهُ
يَقُولُ: ((لاَصَلَةَ بَعْدَ الَفَجْرِ حَتَّى تَبْزَّغَ الشَّمْسُ، وَلَا
صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)).
رجال الإسناد : ستة
١ - (عبد الحميد بن محمد) بن الْمُسْتَام - بضم الميم وسكون
المهملة بعدها مثناة - أبو عمر الحَرَّاني، إمام مسجدها، ثقة، من
[١١].
رَوَى عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، وعثمان بن محمد

- ٣٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
الطرائفي، ومخلد بن يزيد، والمغيرة بن سفيان، وأبي جعفر النُّفَيْلِيّ.
وعنه النسائي، وأبو عَوَانة، وأبو علي محمد بن سعيد الرَّقّيّ الحافظ،
وإبراهيم بن محمد بن متويه، وأبو عبد الله الإسفرايني، وابن صاعد،
وعدة. قال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: لم يُقْضَ لي السماع
منه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: مات في جمادى الآخرة سنة
٢٦٦ . انفرد به المصنف .
٢ - (مخلد) بن يزيد القرشي الحَرَّاني، صدوق له أوهام، توفي
سنة ١٩٣، من كبار [٩]، تقدم في ١٤١/ ٢٢٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة
فقيه فاضل يدلس ويرسل، توفي سنة ١٥٠ أو بعدها، من [٦]، تقدم
في ٣٢/٢٨.
٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، إمام حجة فقيه،
من [٤]، تقدم في ١ /١.
٥ - (عطاء بن يزيد) الليثي المدني نزيل الشام، ثقة، من [٣]،
تقدم في ٢٠/ ٢١ .
٦ - (أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه، تقدم في السند
السابق . وبالله التوفيق.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا

٣٣١ _
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٦٨
عليهم، إلا شيخه، فمن أفراده، ومخلدًا، فلم يخرج له الترمذي،
وأنهم ما بین حرانیین: شيخه، ومخلد، ومکي : ابن جريج، ومدنیین،
وهم: الباقون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠
حديثًا . والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث متفق عليه، أخرجه المصنف هنا (٥٦٧) بهذا السند،
وفي (٥٦٨) بالسند الآتي. وأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد العزيز
ابن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح. وأخرجه مسلم فيه عن
حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس - كلاهما عن الزهري، عن
عطاء الليثي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقوله: ((حتى تَبْزُغَ)): من باب قتل، أي تطلع. وبقية مباحث
الحديث تقدمت قريبًا، فارجع إليها تزدد علمًا. وبالله التوفيق. وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
٥٦٨ - أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَني
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخَّدْرِيِّ، عَنَّ رَسُولِ اللَّه ◌َُّ
بَنَحْوِهِ.

٣٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
رجال الإسناد : ستة
١ - (محمود بن غَيْلان) أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة،
توفي سنة ٢٣٩، من [١٠]، تقدم في ٣٧/٣٣ .
تنبيه:
وقع في بعض النسخ: محمود بن خالد بدلاً من محمود بن غيلان.
ومحمود بن خالد هو السلمي، أبو علي الدمشقي، ثقة، توفي سنة
٢٤٧، وله ٧٣ سنة، من صغار [١٠]، أخرج له أبو داود، والمصنف،
وابن ماجه .
ولم يتبين لي ما هو الصواب هنا؟، حيث إن كلاً منهما يروي عن
الوليد بن مسلم، ويروي عنه المصنف، كما بينه الحافظ المزي في
((تهذيب الكمال)) جـ٢٧ ص٢٩٦، وص ٣٠٧ فالله أعلم بالصواب.
٢ - (الوليد) بن مسلم أبو العباس الدمشقي، ثقة كثير التدليس
والتسوية، من [٨]، تقدم في ٤٥٤ .
٣ - (عبد الرحمن بن نَمِر) - بفتح النون، وكسر الميم، .
اليحصبي، أبو عمرو الدمشقي، ثقة، لم يرو عنه غير الوليد، من
[٨].
قال الدُّوري عن ابن معين: ابن نمر الذي يروي عن الزهري
ضعيف. وقال دُحَيم: صحيح الحديث عن الزهري. وقال الآجري

-
٣٣٣
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٦٨
عن أبي داود: ليس به بأس، كان كاتبًا، حضر مع ابن هشام، والزهري
يلي عليهم. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وسليمان بن كثير، وسفيان
ابن حسين أحب إلي منه ، لا أعلم روى عنه غير الوليد بن مسلم .
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من ثقات أهل الشام ومتقنيهم.
وقال ابن عدي : في حديثه عن الزهري ، عن مَرْوَان، عن
بُسْرة، أن النبي ◌َّهُ أمر بالوضوء في مس الذكر، والمرأة مثل ذلك.
قال: وهذه الزيادة التي ذكرت في متنه: ((والمرأة مثل ذلك))، لا يرويها
عن الزهري غير ابن نمر هذا، وقال يحيى بن معين: هو ضعيف في
الزهري، ليس أنه أنكر عليه في أسانيد ما روى عن الزهري، ولا في
متونه إلا ما ذكرت من قوله: ((والمرأة مثل ذلك))، وهو في جملة من
يُكْتَبُ حديثه من الضعفاء، وابن نمر هذا له عن الزهري غير نسخة،
وهي أحاديث مستقيمة. انتهى.
ولم يخرج له الشيخان سوى حديث واحد في الكسوف متابعة.
وقال أبو أحمد الحاكم: مستقيم الحديث. وقال ابن البرقي: ثقة. وقال
الذهلي: عبد الرحمن بن نَمر، وعبد الرحمن بن خالد ثقتان، ولا تكاد
تجد لابن نمر حديثًا عن الزهري إلا ودون الحديث مثله، يقول: سألت
الزهري عن كذا؟ فحدثني عن فلان، وفلان، فيأتي بالحديث على
وجهه، ولا أعلم روى عنه غير الوليد، وكذا قال دُحَيم: لم يرو عنه
غير الوليد. أخرج له الشيخان، وأبو داود، والمصنف.
وأما الباقون فقد تقدموا في السند السابق .

- ٣٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
وقوله: (( بنحوه)) أي إن رواية عبد الرحمن بن نمر بمعنى رواية ابن
جريج. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٩ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ حَرْب، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هشَام
ابْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَِِّهُ
نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
رجال الإسناد : خمسة
١ - (أحمد بن حرب) بن محمد بن علي بن حَيَّان بن مازن الطائي
المَوْصليُّ، صدوق، توفي سنة ٢٦٣، وله ٩٠ سنة، من [١٠]، أخرج له
النسائي، تقدم في ١٣٥/١٠٢ .
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت
حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١.
٣ - (هشام بن حُجَير) - بمهملة وجيم مصغراً - المكي، صدوق له
أوهام، من [٦].
قال الميموني عن أحمد، عن ابن عيينة، قال ابن شبرمة: ليس بمكة
مثله. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس بالقوي، قلت: هو
ضعيف؟ قال: ليس هو بذاك. قال: وسألت يحيى بن معين عنه؟
فضعفه جدّاً. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال ابن
المديني عن يحيى بن سعيد: ثنا عنه ابن جريج، وخَليقٌ أن أدَعَهُ، قلت:
---- ---

٣٣٥ _
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٦٩
أضرب على حديثه؟ قال: نعم. وقال الآجري عن أبي داود: ضُربَ
الْحَدَّبمكة ، قلت : فيماذا؟ قال : فيما يُضْرَبُ فيه أهل مكة . وقال
العجلي: ثقة صاحب سنة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال
الساجي: صدوق. وقال العقيلي: قال ابن عيينة: لم نأخذ منه إلا ما لا
نجده عند غيره. أخرج له الشيخان، والمصنف.
٤ - (طاوس) بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري
مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقة فقيه فاضل،
توفي سنة ١٠٦، وقيل بعد ذلك، من [٣]، تقدم في ٢٧/ ٣١ .
٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في
٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته مكيون، إلا شيخه،
فموصلي، وطاوسًا فيماني، واتفق الأئمة عليهم إلا شيخه، فمن
أفراده، وهشامًا، فأخرج له البخاري ومسلم والنسائي، وفيه ابن عباس
أحد المكثرين. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث صحيح، وهو كما أشار إليه الحافظ المزي بهذا السياق،

- ٣٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
من أفراد المصنف، وشرحه واضح مما سبق. وبالله التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَارَكِ الْمُخَرِّمَيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ
طَاوُسِ، عَنْ أبيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهَا:
أوْهَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّه ◌َِّ ،
قَالَ: ((لا تَتَحَرَّوا بِصَلاتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْس ، وَلا
غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَان)).
رجال الإسناد : ستة
١ - (محمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرِّميُّ) أبو جعفر
البغدادي، ثقة حافظ، توفي سنة بضع و٢٥٠، من [١١]، أخرج له
البخاري وأبو داود والنسائي، تقدم في ٤٣/ ٥٠.
والْمُخرِّمي - بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة -
نسبة إلى محلة ببغداد نزلها ولد يزيد بن المُخَرِّم. قاله في ((اللب)).
٢ - (الفضل بن عَنْبَسَة) الخزاز - بمعجمات - الواسطي، ثقة،
انفرد ابن قانع بتضعيفه، وليس ابن قانع بمقنع، من كبار [١٠].
وفي ((تت)): أبو الحسن، ويقال: أبو الحسين. قال عبد الله بن

٣٣٧ -
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٧٠
أحمد عن أبيه: ثقة من كبار أصحاب الحديث.
وقال ابن سعد: كان ثقة معروفًا. وقال النسائي: ثقة، ووثقه
الدار قطني. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البخاري عن هارون
بن حميد: مات أراه سنة ٢٠٣، وقال أسلم بن سهل: أخبرني تميم بن
المنتصر أنه مات سنة ١٩٧، وأرَّخَ خليفة وابن قانع وفاته سنة ٢٠١ .
أخرج له البخاري حدیثًا واحدًا مقرونًا بغيره من مسند ابن عباس
((بتُّ عند ميمونة))، وعند النسائي حديثان: أحدهما حديث عائشة في
الصلاة عند طلوع الشمس.
٣ - (وهيب) بن خالد بن عَجْلان الباهلي مولاهم، أبو بكر
البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بآخره، توفي سنة ١٦٥، وقيل
بعدها، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢٧.
٤ - (ابن طاوس) عبد الله، أبو محمد اليماني، ثقة فاضل عابد،
توفي سنة ١٣٢ ، من [٦]، تقدم في ٥١١.
٥ - (طاوس) بن كيسان أبو عبد الرحمن اليماني، ثقة فقيه فاضل،
من [٣]، تقدم في ٣١/٢٧.
٦ - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا

- ٣٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
عليهم ما عدا شيخه، فلم يخرج له مسلم والترمذي وابن ماجه، وأنهم
ما بین بغدادي وهو : شيخه، وبصري وهو : وهيب، ویمانیین وهو : ابن
طاوس، وطاوس، ومدنية وهي: عائشة، وهي من المكثرين
السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن طاوس) بن كيسان، أنه قال: قالت عائشة رضي الله عنها:
أوهم عمر رضي الله عنه(١).
قال السندي رحمه الله: هكذا في النسخ بالألف، والصواب
((وَهُمَ)) - بكسر الهاء - أي غلط، أو بفتح الهاء: أي ذهب وَهْمُهُ إلى ما
قال، كما صرحوا في مثله، وهو المشهور في رواية هذا الحديث، يقال:
أوْهَمَ في صلاته، أو في الكلام: إذا أسقط منها شيئًا، وَوَهمَ بالكسر:
إذا غَلطَ، وَوَهَمَ بالفتحِ يَهمُ: إذا ذهب وَهْمُهُ، إلا أن يقال: المراد أن
الحديث كان مقيدًا، فأسقط القيد من الكلام نسيانًا، ثم تبع إطلاقه .
قال الجامع: لكن قال في ((ق)» بعد ما ذكر نحْوَ هذا: ما نصه:
وَهَمَ، كَوَعَدَ، وَوَرَثَ، وأَوْهَمَ، بمعنى. اهـ.
وقال في ((اللسان)): وقال ابن الأعرابي: أوْهَمَ، وَوَهِمَ، وَوَهَمَ
سواء، وأنشد (من الوافر):
فَإِنْ أَخْطَأْتُ أوْ أوْهَمْتُ شَيْئًا فَقَدْ يَهِمُ الْمُصَافِي بِالْحَبيبِ
(١) وقع في الكبرى ((أوهم ابن عمر)) بدل عمر، وهو وهم، كما يأتي تحقيقه.

٣٣٩ -
٣٥ - باب النهي عن الصلاة بعد العصر - حديث رقم ٥٧٠
وقال الزِّبْرقان بن بَدْر (من الكامل):
فَبِتِلْكَ أَقْضِي الْهَمَّ إِذْ وَهِمَتْ بِهِ نَفْسِي وَلَسْتُ بِنَأْنٍَ عُوَّارٍ(١)
وقال شَمرٌ: أوْهَمَ، وَوَهمَ، وَوَهَمَ بمعنىّ، قال: ولا أرى الصحيح
إلا هذا. اهـ.
قال الجامع: فعلى هذا إن ((أوْهَم)) بالألف هنا صواب، ولیس
بخطأ. فتبصر. والله أعلم.
قال السندي: ومقصود عائشة رضي الله عنها أن عمر رضي الله
عنه كان يَرَى المنع بعد العصر مطلقًا، وهو خطأ، والصواب أن الممنوع
هو التحري بالصلاة. وفي ((النهاية)): التحري: هو القصد، والاجتهاد
في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول. فالمنهي عنه
تخصيص الوقتين المذكورين بالصلاة، واعتقادهما أولى وأحرى
للصلاة .
أو أرادت عائشة رضي الله عنها أن المنهي عنه هو الصلاة عند
الطلوع والغروب بخصوصهما، لا بعد العصر والفجر مطلقًا، وعلى
كل تقدير فقد وافق عمر على رواية الإطلاق صحابة، فالوجه أن روايته
صحيحة، والإطلاق مراد، والتقييد في بعض الروايات لا يدل على
نفيه، بل لعله كان للتغليظ في النهي. والله تعالى أعلم. اهـ كلام
السندي .
(١) النَّأَتَأ: العاجز الجَبَان. والعُوَّار، كالرُّمان: الضعيف العاجز. أفاده في ((ق)).

- ٣٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
قال الجامع: بل الأولى كون التقييد مرادًا، كما تقدم التفصيل فيه،
فتبصر. والله أعلم.
وقال النووي رحمه الله: قولها: ((وَهُمَ عمر)) تعني عمر بن
الخطاب رضي الله عنه في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا،
وإنما نهى عن التحري. قال القاضي: إنما قالت عائشة هذا لما روته من
صلاة النبي تَّى الركعتين بعد العصر، قال: وما رواه عمر قد رواه أبو
سعيد، وأبو هريرة، وقد قال ابن عباس في مسلم أنه أخبره به غير
واحد. قلت: ويجمع بين الروايتين، فرواية التحري محمولة على
تأخير الفريضة إلى هذا الوقت، ورواية النهي محمولة على غير ذوات
الأسباب. اهـ ((شرح مسلم)) ج٦ ص١١٩.
(إِنما نھی رسول الله ێ ) متعلَّقُ «نھی)) محذوف، يدل علیه ما
بعده، وتقديره ((عن التحري بالصلاة طلوعَ الشمس، وغروبَهَا))، ورواية
المصنف في الكبرى: ((إنما نهى النبي ◌َُّ أن يُتَحرَّى طلوع الشمس، أو
غروبها)»، ونحوُها روايةُ مسلم، وهي واضحة، وجملة قوله (قال: لا
تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإِنها تطلع بين
قرني شيطان) مفسرة لما قبلها .
وقد تقدم معنی التحري في شرح حديث ابن عمر (٥٦٣)، و کذا
معنى قوله: ((بين قرني شيطان)) في شرح حديث الصنابحي (٥٥٩)
فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
إ