Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ _ ٢٣ - باب الكراهية في ذلك - حديث رقم ٥٤٢ عن زهير بن حرب، وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان بن عيينة . وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الثوري - كلاهما عن عبد الله بن أبي لبيد به. وأخرجه أبو داود في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن عيينة به. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار، ومحمد ابن الصباح، كلاهما عن ابن عيينة به . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها : النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، وتقدم أنه محمول على كثرة استعماله حتى يغلب على الاسم الشرعي، أو محمول على التنزيه. ومنها : أن الاسم الذي سماها الله تعالی به في کتابه هو العشاء، حيث قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ . ومنها: أن الأسماء الشرعية إذا خالفت الأسماء العرفية ينبغي أن تقدم علیها . ومنها : أنه ينبغي للمسلم أن لا يقلد الجاهلية حتى في الأسماء، بل يتبع الشرع في جميع أموره، فإن للشارع حكمة في اختيار الأسماء وغيرها، فلا ينبغي العدول عنه. والله أعلم. ومنه التوفيق، وعليه التکلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٢ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ - ٢٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((لا تَغْلِنَّكُمُ الأعْرَابُ عَلَى اسْمٍ صَلاتِكُمْ، ألا إنَّهَا الْعِشَاءُ)). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (سُوَيَدُ بن نصر) أبو الفضل المروزي، لقبه: الشاه، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. . ٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ٣٦/٣٢. ٣ - (سفيان بن عيينة) أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت حجة من كبار [٨]، تقدم في ١ / ١ . وأما الباقون فقد تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل، فلا حاجة إلى إعادته، فارجع إليه إن شئت تزدد علمًا والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب . ٢٤ - باب أول وقت الصبح - حديث رقم ٥٤٣ ٢٠٣ _ ٢٤ - أوَّل وَقْتُ الصَّبْحُ (أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على أول وقت صلاة الصبح. والصَّبْحُ: بضم فسكون: الفجر، والصباح مثله، وهو أول النهار، والصباح أيضًا: خلاف المساء، قال ابن الْجَوَاليقيِّ: الصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل، هكذا رُوِيَ عن ثَعْلَب. قاله في ((المصباح)). ٥٤٣ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أبيه، أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْد اللّه، قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِعَةُ الصُّحَ، حِينَ تَيَّنَ لَهُ الصُّبَّحُ». رجال الإسناد : خمسة ١ - (إِبراهيم بن هارون) الْبَلْخِيُّ العابد، صدوق، من [١١]. روى عن حاتم بن إسماعيل، وداود بن الجراح، والنضر بن زرارة الذهلي، وغيرهم. وروى عنه الترمذي في الشمائل، والنسائي، ومحمد بن علي بن ٢٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - الحكيم الترمذي . قال النسائي : ثقة، وقال في موضع آخر : لا بأس به . ٢ - (حاتم بن إِسماعيل) المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم كوفي الأصل، صحيح الكتاب صدوق يهم، توفي سنة ١٨٦ أو ١٨٧ ، من [٨]. قال أحمد: هو أحب إليَّ من الدَّرَاوَرْدي، وزعموا أن حاتمًا فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح. وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من سعيد بن سالم. وقال النسائي : ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان أصله من الكوفة، ولكنه انتقل إلى المدينة، فنزلها، ومات بها سنة ١٨٦، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث. وقال البخاري عن أبي ثابت المديني: مات سنة ١٨٧، وكذا قال ابن حبان، وزاد ليلة الجمعة لتسع ليال مضین من جمادى الأولى . وقال العجلي: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وقال ابن المديني: روى عن جعفر، عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها، قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبي في الميزان: قال النسائي: ليس بالقوي. أخرج له الجماعة . ٣ - (جعفر بن محمد بن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، ٢٠٥ _ ٢٤ - باب أول وقت الصبح - حديث رقم ٥٤٣ توفي سنة ١٤٨، من [٦]، أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد)) ومسلم، والأربعة، تقدم في ١٢٣/ ١٨٢. ٤ - (محمد بن علي) والد جعفر الباقر المدني، ثقة فاضل، من [٤]، تقدم في ٨٧ / ٩٥. ٥ - (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٣٥/٣١. وبالله تعالى التوفيق. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته، ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبلخي، ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، ومنها: أن جابرًا أحد المكثرين السبعة، روى ١٥٤٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن محمد بن علي (أن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (قال: صلى رسول الله تَّه الصبح) أي صلاة الصبح. (حين تَبَيِّن له الصبح) فيه أن أول الصبح إذا تبين الفجر، واتضح، فأما قبل تبينه فلا تصح صلاة الصبح، ولا يحرم الأكل في الصوم. وهذا الفجر هو الفجر الثاني المسمى بالصادق، الذي تتعلق به الأحكام، من صلاة الصبح، وحرمة الأكل ونحوه على الصائم، كما يأتي قريبًا. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. - ٢٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : حديث جابررضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف(١) كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في ((تحفته)) جـ٢ ص ٢٨٠، أخرجه هنا (٥٤٣) وفي («الكبرى» (١/١٥٢٥) عن إبراهيم بن هارون البلخي، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه. المسألة الثانية : قال الإمام النووي رحمه الله تعالی : قال أصحابنا: الفجر فجران: أحدهما يسمى الفجر الأول، والفجر الكاذب، والآخر يسمى الفجر الثاني، والفجر الصادق؛ فالفجر الأول يطلع مستطيلاً نحو السماء، كذنب السِّرْحَان، وهو الذئب، ثم يغيب ذلك ساعة، ثم يطلع الفجر الثاني الصادق مستطيراً . بالراء - أي منتشراً عرضًا في الأفق. قال أصحابنا: والأحكام كلها متعلقة بالفجر الثاني؛ فيه يدخل وقت صلاة الصبح، ويخرج وقت العشاء(٢)، ويدخل في الصوم، ويحرم به الطعام، والشراب على الصائم، وبه ينقضي الليل، ويدخل (١) أي مختصراً، وإلا فقد أخرجه مسلم في جملة حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ◌َّ، كما أشار إليه الشيخ الألباني في صحيح النسائي. (٢) قوله: ((ويخرج وقت العشاء)) قد تقدم في باب ((آخر وقت العشاء)) أن الراجح في آخر وقتها هو نصف الليل، فليس لها وقت بعد نصفه، فتنبه . ٢٠٧ _ ٢٤ - باب أول وقت الصبح - حديث رقم ٥٤٣ النهار، ولا يتعلق بالفجر الأول شيء من الأحكام بإجماع المسلمين، قال صاحب الشامل: سمي الأول كاذبًا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب، وسمي الثاني صادقًا، لأنه صَدَقَ عن الصبح، وبيّنَهُ. ومما يستدل به من الحديث للفجرين حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي تَّه، قال: ((لا يمنعن أحدكم - أو واحدًا منكم - أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل، ليَرْجعَ قائمكم، ولينتبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر - أو الصبح - هكذا - وقال بأصابعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأها إلى أسفل - حتى يقول هكذا؛ وقال بسبابتيه، إحداهما فوق الأخرى، ثم مَدَّهما عن يمينه وشماله)). رواه البخاري ومسلم. وعن سمرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله تَّه: ((لا يغرنكم أذان بلال، ولا هذا العارض، لعمود الصبح، حتى يستطير)). رواه مسلم، ورواه الترمذي عنه، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق)»، قال الترمذي: حديث حسن. وعن طلق بن علي رضي الله عنه: ((أن رسول الله تَّه قال: كلوا، واشربوا، ولا یھیدنَّكُم الساطع المصعد، وكلوا، واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر»، رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، قال: والعمل عليه عند أهل العلم أنه لا يحرم الأكل والشرب على - ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت الصائم حتى يكون الفجر المعترض. والله أعلم. انتهى. ((المجموع)) جـ٣ ص ٤٤، ٤٥ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : قال النووي رحمه الله تعالى أيضًا: صلاة الصبح من صلوات النهار، وأول النهار طلوع الفجر الثاني، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة، إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن قوم أنهم قالوا: ما بين طلوع الشمس والفجر، لا من الليل ولا من النهار، بل زمن مستقل، فاصل بينهما، قالوا: وصلاة الصبح لا في الليل، ولا في النهار. وحكى الشيخ أبو حامد أيضًا عن حذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري، وأبي مجْلَز، والأعمش رضي الله عنهم أنهم قالوا: آخر الليل طلوع الشمس، وهو أول النهار، قالوا: وصلاة الصبح من صلوات الليل، قالوا: وللصائم أن يأكل حتى تطلع الشمس، هكذا نقله أبو حامد عن هؤلاء، ولا أظنه يصح عنهم. وقال القاضي أبو الطيب، وصاحب الشامل: وحكي عن الأعمش أنه قال: هي من صلوات الليل، وإن ما قبل طلوع الشمس من الليل؛ يحل فيه الأكل للصائم، قالا: وهذه الحكاية بعيد صحتها مع ظهور تحريم الأكل بطلوع الفجر في كل عصر مع ظاهر القرآن، فإن احتُجَّ له بقوله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةَ﴾ [الإسراء: ١٢] وآية النهار هي الشمس، فيكون النهار من طلوعها، ويقول أمية ابن أبي الصلت (من الكامل): : ٢٠٩ _ ٢٤ - باب أول وقت الصبح - حديث رقم ٥٤٣ حَمْرَاءَ تُبْصَرُ لَوْنُهَا تَتَوَقَّدُ وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ فالجواب أنه يثبت كونه من النهار بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ منَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ منَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وبإجماع أهل الأعصار على تحريم الطعام والشراب بطلوع الفجر . وثبت في حديث جبريل عليه السلام: أن النبي ◌َّه قال: ((ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحَرُمَ الطعامُ على الصائم))، وهو حديث صحيح، كما سبق. وفي الصحيحين أن رسول الله عَ لّه قال: ((إن بلالاً يُؤَذِّن بلیل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، والليل لا يصح الصوم فيه بإجماع المسلمين . وأما الجواب عن الآية التي احتج له بها، فليس فيها دليل، لأن الله تعالى أخبر أن الشمس آية للنهار، ولم ينف كون غيرها آية، فإذا قامت الدلائل على أن هذا الوقت من النهار وجب العمل بها، ولأن الآية العلامة، ولا يلزم أن يقارن جميع الشيء، كما أن القمر آية الليل، ولا يلزم مقارنته جمیع الليل . وأما الشعر، فقد نقل الخليل بن أحمد إمام اللغة أن النهار هو الضياء الذي بين طلوع الفجر، وغروب الشمس، وحينئذ يحمل قول الشاعر أنه أراد قريب آخر كل ليلة، لا آخرها حقيقة. فإن قيل: فقد رُويَ عن النبيَِّهُ: ((صلاة النهار عَجْمَاءُ))، قلنا: قال الدارقطني، وغيره من الحفاظ: هذا ليس من كلام النبي ◌َّه، ولم ٢١٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت يرو عنه، وإنما هو قول بعض الفقهاء، قال الشيخ أبو حامد: وسألت عنه أبا الحسن الدارقطني، فقال: لا أعرفه عن النبي ◌ٍَّ صحيحًا، ولا فاسدًا، مع أن المراد معظم صلوات النهار، ولهذا يجهر في الجمعة والعيد. والله أعلم. واحتج الأصحاب على من قال: إن ما بين الفجر والشمس، لا من الليل ولا من النهار، بقول الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [فاطر: ١٣]، فدل على أنه لا فاصل بينهما. والله أعلم. انتهى المجموع جـ٣ ص٤٥، ٤٦. والله ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٤ - أخْبَرَنَا عَليَّ بْنُ حُجْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَّيْدٌ عَنْ أَنَسَ، أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّهِ، فَسألَهُ عَنْ وَقْتِ صَلاة الْغَدَّة؟ فَلَمَّا أصْبَحْنَا مَنَّ الْغَد أمَرَ حينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أنْ تَقَامَ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا كَانَ مَنَ الغَد أسْفَرَ، ثُمَّ أمَرَ، فَأقيمَت الصَّلاَةُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتَ الصَّلاة؟؛ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتُ). رجال الإسناد : أربعة ١ - (علي بن حُجر) بن أوس المروزي، ثم البغدادي، ثم ٢١١ _ ٢٤ - باب أول وقت الصبح - حديث رقم ٥٤٤ المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩]، تقدم في ١٣ / ١٣. ٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي أبو إسحاق القارئ المدني، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٠، من [٩]، تقدم في ١٦ / ١٧ . ٣ - (حُمَيد) بن أبي حُمَيد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة عابد مدلس، توفي سنة ١٤٢ أو ١٤٣، من [٥]، تقدم في ٨٧ /١٠٨. ٤ - (أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٦ / ٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه [٢٤] من رباعيات المصنف رحمه الله في هذا الكتاب، وهو أعلى ما وقع له، وقد تقدم غير مرة، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فلم يُخْرج له أبو داود، وابن ماجه، وأنهم مدنيون إلا شيخه، فمروزي، وأن أنسًا أحد المكثرين السبعة، وتقدم غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن رجلاً) لم أعرف اسمه 11 (أتَى النبيَّ ◌َّةٍ، فسأله عن وقت صلاة الغداة) فيه استعمال الغداة للفجر، وهو قول الجمهور، و کرهه بعضهم، ولا وجه له. ٢١٢ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت قال النووي رحمه الله تعالى: لصلاة الصبح اسمان: الفجر، والصبح، جاء القرآن بالفجر، والسنة بالفجر والصبح، قال الشافعي رحمه الله في الأم: أحب أن لا تُسَمَّى إلا بأحد هذين الاسمين، ولا أحب أن تسمى الغداة، هذا نص الشافعي، وكذا قال المحققون من أصحابنا، فقالوا: يستحب تسميتها صبحًا وفجرًا، ولا يستحب تسميتها غداةً، ولم يقولوا: تكره تسميتها غداة، وقول صاحب المهذب، وشيخه أبي الطيب: ((يكره أن تسمی غداة)) غریب ضعيف، لا دليل له، وما استدل به؛ من أن الله تعالى سماها بالفجر، وسماها النبي تَّ الصبح، لا يدل على الكراهة، لأن المكروه ما ثبت فيه نهي غير جازم، ولم يَردْ في الغداة نهي، بل اشتهر استعمال لفظ الغداة فيها في الحديث وفي كلام الصحابة رضي الله عنهم من غير معارض، فالصواب أنه لا يكره، لكن الأفضل الفجر، والصبح. والله أعلم. انتھی «المجموع) جـ ٣ ص٤٦. قال الجامع: هذا الذي قاله النووي رحمه الله حسن جدًا. والله أعلم. (فلما أصبحنا) أي دخلنا في الصباح (من الغد) أي اليوم الثاني ليوم السؤال، والغَدُ: اليوم الذي بعد يومك على إثْره، ثم توسعوا فيه حتى أطلق على البعيد المرتقب، وأصله غَدْوٌ مثل فَلْس، حذفت لامه، وجُعلَت الدال حرف إعراب، أفاده في المصباح. (أمر حين انشق الفجر) أي طلع (أن تقام الصلاة) في تأويل ٠ ٢٤ - باب أول وقت الصبح - حديث رقم ٥٤٤ -٢١٣ - المصدر منصوب بنزع الخافض قياسًا، كما قال ابن مالك: وَإِنْ حُذفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ وَعَدِّ لازِمًّا بِحَرْفِ جَرِّ مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَعَجِبْتُ أَنْ يَدُوا نَقْلاً وَفِي أَنَّ وَأَنْ يَطَّرِدُ أي بأن تقام الصلاة، وأل في المواضع الثلاثة للعهد الذكري، أي صلاة الغداة التي سئل عنها . (فصلی بنا) أي تلك الصلاة، حذف المفعول لكونه معلومًا . (فلما كان من الغد) الظاهر أن ((كان)) تامَّة، و ((من)) زائدة على رأي من يرى زيادتها في الإثبات، وهو مذهب الأخفش، و((الغد)) فاعل ((كان))، أي فلما جاء الغد. ويحتمل أن يكون اسم ((كان)) ضميرًا عائدًا على النبي ◌َّةٍ، و((من)) بمعنى ((في))، أي فلما كان تَّ كائنًا في اليوم الثاني (أسفر) أي دخل في وقت الإضاءة ( ثم أمر، فأقيمت الصلاة) أي صلاة الغداة (فصلى بنا) أي بمن حضر معه من الصحابة. (ثم قال) تَّ (أين السائل عن وقت الصلاة؟) أي صلاة الغداة (ما) موصولة في محل رفع مبتدأ (بين هذين) منصوب على الظرفية، صلة ((ما))، وقوله: (وقت) خبر المبتدإ، أي الوقت الذي استقر بين هذين الوقتين، وقت لصلاة الصبح. وأورده المصنف رحمه الله تعالى مُستَدلاً به على أول وقت الصبح، ودلالته عليه واضحة من صلاته في اليوم الأول، حيث إنه - ٢١٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت صلى حين طلع الفجر. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله، كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفته)) ج١ ص ١٧٧، أخرجه هنا (٥٤٤)، وفي الكبرى (٢/١٥٢٦) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه. وفوائده، وسائر متعلقاته تعرف من الأحاديث السابقة. فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٠ : ٢١٥ _ ٢٥ - باب التغليس في الحضر - حديث رقم ٥٤٥ ٢٥ - التَّفْلِيسُ فِي الْحَضَرِ أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على استحباب التغليس بصلاة الصبح في الحضر. والتغليس: هو الدخول في الغَلَس، وهو بفتحتين: ظلام آخر الليل، يقال: غَلَّس القَومُ، تَغْليسًا: خَرَجُوا بغَلَس، وغَلَّسَ في الصلاة: صلاها بغلس. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم. والحَضَر بفتحتين: خلافُ البَدْو، والنسبة إليه حَضَري، على لفظه، وحَضَر: أقام بالحضر، والحضارة بفتح الحاء، وكسرها: سكون الحَضَر. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم. ٥٤٥ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌ِئُ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرَفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَات بمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ منَ الْغَلَس)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/١. شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٢١٦ ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة حجة، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، توفي سنة ١٤٤، من [٥]، تقدم في ٢٣/٢٢. ٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرَارَةَ الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، توفيت قبل سنة ١٠٠، ويقال: بعدها، من [٣]، تقدمت في ٢٠٣/١٣٤. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، وقتيبة وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخل المدينة، ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعية، ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: إِن) مخففة من الثقيلة، وإذا خففت ((إن)) لا تعمل غالبًا، وتلزمها اللام الفارقة بينها، وبين ((إن)) الشرطية، ولا يليها من الأفعال غالبًا إلا النواسخ؛ ككان، أ 1 ٢١٧ _ ٢٥ - باب التفليس في الحضر - حدیث رقم ٥٤٥ وظن، وأخواتهما، كقوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وإلى ذلك كله أشار ابن مالك بقوله: وَخُفّفَتْ ((إِنَّ)) فَقَلَّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَرَبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمـدَاً وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلا تَلْفِهِ غَالِبًّا بِإِنْ ذِي مُوصَلا (كان رسول الله تَّىه ليصلي الصبح، فينصرف النساء متلفعات) بالنصب على الحال من النساء، اسم فاعل من التَّلَفَّع - بالفاء والعين المهملة - أي ملتحفات، ورُويَ بالفاء المكررة، بدل العين، والأكثرون على خلافه. قال الأصمعي : التلفع بالثوب أن يشتمل به حتی یجلل به جسده، وهو اشتمال الصماء عند العرب، لأنه لم يرفع جانبًا منه، فيكون فيه فُرْجَة، وهو عند الفقهاء مثل الاضطباع، إلا أنه في ثوب واحد، وعن يعقوب: اللِّفَاعُ: الثوبُ، تَلْتَفعُ به المرأة، أي تلتحف به، فيُغَيُِّهَا، وعن كُرَاعٍ: وهو المِلْفَع أيضًا. وعن ابن دُرَيد: اللِّفَاعِ الْمُلْحَفَةُ، أو الكسَاء. وقال أبو عمرو: وهو الكساء . وعن صاحب العين: تَلَفَّعَ بثوبه: إذا اضطبع به، وتلفع الرجل بالشیب: کأنه غطی سواد رأسه، ولحيته .. وفي ((شرح الموطأ)»: التلفع أن يُلْقِيَ الثوب على رأسه، ثم يلتف ---- - -- - ٢١٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت به، لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس، وقد أخطأ من قال: الالتفاع مثل الاشتمال، وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه. وفي المحكم: الملْفَعَة ما يُلْفَعُ به من ردَاء، أو لحَاف، أو قنَاعٍ، وفي المُغيث: وقيل: اللِّفَاع: النطع، وقيل: الكساء الغليظ. وفي الصحاح: لَفَّعَ رأسه تَلْفيعًا: أي غطاه. اهـ عمدة القاري جـ٤ ص٨٩. (بمروطهن) جمع مرْط بكسر الميم، قال القزاز: المرْط: ملْحَفَة يُتَّزَرُ بها، والجمع أمْرَاط، ومُرُوط. وقيل: يكون المرْطُ كساءً منَ خَرٍّ، أو صوف، أو كتَّان. وفي المحكم: وقيل: هو الثوب الأخضر، وفي مجمع الغرائب: أكسية من شعر أسود، وعن الخليل: هي أكسية معلمة. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار. وقال النضر بن شميل: لا يكون المرط إلا درعًا، وهو من خز أخضر، ولا يسمى إلا أخضر، ولا يلبسه إلا النساء. وقال عبد الملك بن حبيب في ((شرح الموطأ)): هو كساء صوف رقيق، خفيف، مربع، كن النساء في ذلك الزمان يتزرن به، ويتلفعن. أفاده العيني. (ما) نافية (يعرفن) وللبخاري ((لا يعرفهن أحد)»، قال في ((الفتح)): قال الداودي: لا يعرفن أنساء هن أم رجال، فلا يظهرن للرائي، إلا أشخاصًا خاصة. وقيل: لا يعرف أعيانهن، فلا يفرق بين خديجة، وزينب. وضعفه : ٢١٩ _ ٢٥ - باب التغليس في الحضر - حديث رقم ٥٤٥ النووي، لأن المتلفعة في النهار، لا تعرف عينها، فلا تبقى في الكلام فائدة . قال الحافظ: يريد لا تبقى فائدة للتقييد بمتلفعات، وهذا بناء على أن عدم معرفتهن، لأجل التلفع، وليس كذلك، بل عدم المعرفة للغلس، وإلا لم يكن الحديث حجة على التغليس، وإنما ذكرت عائشة التلفع بيانًا للواقع. قال: وتعقب - يعني كلام النووي - بأن المعرفة إنما تعلق بالأعيان، ولو كان المراد الأول لعبر بنفي العلم، وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر، لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب، ولو كان بدنها مُغَطّی. وقال الباجي: هذا يدل على أنهن كن سافرات، إذ لو كن متغطيات لمنع تغطية الوجه معرفتهن، لا التغليس، وفيه ما فيه، لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه النووي، وأما إذا كان لكل واحدة منهن هيئة غالبًا ففیه ما سلف. اهـ (فتح)) جـ٢ ص٦٦ - ٦٧ . قال الصنعاني: نعم قد يسلم للحافظ مدعاه فيمن تطول مصاحبته من الأهل ونحوهم، فيعرف الهيئة والمشي المعين، كما قال عمر لسودة: قد عرفناك يا سودة، مع أنها كانت متلفعة، ولكن الكلام في أعم من ذلك. قال الجامع: فيما قال الصنعاني في سودة: ((مع أنها كانت متلفعة)) نظر، لأن القصة كانت قبل الأمر بالحجاب فلا يعلم كونها متلفعة. : شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٢٢٠ فتأمل. والله أعلم. (من الغلس) أي من اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل. قال الأزهري: الغَلَس: بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر. وفي ((ق)) والصحاح: الغَلَس محركة: ظلمة آخر الليل. قاله في العدة جـ٢ ص١٧ بتصرف. فمن ابتدائية، أو تعليلية، ولا معارضة بين هذا، وبين حديث أبي برزة الأسلمي السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه، لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعات على بعد، وذاك إخبار عن رؤية الجليس. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص ٦٧. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٤٥)، وفي ((الكبرى)) (٢/١٥٢٨) عن قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عنها. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي. فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف، والقعنبي، وأخرجه :