Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
١٨ - باب صلاة المغرب - حديث رقم ٤٨١
-
شرح الحديث
(عن سلمة بن كهيل) بفتحات الأول، وتصغير الثاني،
الحضرمي، أنه (قال: رأيت سعيد بن جبير) الأسدي الْوَالبيَّ مولاهم
(بجَمْع) متعلق برّآي، و((جَمْع)) بفتح فسكون : اسم للمزدلفة،
سميت به لاجتماع الناس بها، وقيل: لجمعهم بين الصلاتين بها، قاله
النووي في تهذيب الأسماء واللغات جـ٣ ص ٥٥ (أقام) ظاهر هذه
الرواية أنه لم يؤذن، بل اكتفى بالإقامة لكل واحدة، وهو قول الشافعي
الجديد، وقول الثوري ، ورواية عن أحمد ، وسيأتي تحقيق الخلاف
بالأدلة وترجيح الراجح بدلیله في محله، إن شاء الله تعالى.
(فصلى) سعيد ( المغرب ثلاث ركعات) هذا محل الترجمة،
حيث إن فيه أن عدد صلاة المغرب ثلاث ركعات دائمًا سفراً وحضراً
(ثم أقام، فصلى - يعني العشاء - ركعتين) الظاهر أن العناية ممن دون
سَلَمَة، وذلك أن سلمة قال: فصلى ركعتين ، فَبَيَّن الراوي أن تلك
الصلاة التي صلاها ركعتين هي العشاء.
وفيه أن صلاة العشاء في السفر ركعتان، وهل القصر للنسك - كما
هو الراجح - أو للسفر؟ فيه خلاف يأتي تحقيقه في محله إن شاء الله
تعالى .
(ثم ذكر) سعيد (أن) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما

٣٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
(صنع بهم) أي بسعيد ، ومن كان معه من الحُجَّاج (مثل ذلك) العمل
في العدد، وفي كيفية الصلاة (في ذلك المكان) أي الجمع، وهو
المزدلفة (وذكر) أي ابن عمر ( أن رسول الله تَ ◌ّه صنع مثل ذلك)
الصنع (في ذلك المكان) أي الجمع ـ والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه المصنف هنا (٤٨١) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد
الھُجیمي، عن شعبة ، عن سلمة بن کھیل، عن سعيد بن جبير، عنه،
و(٤٨٣ و ٤٨٤) عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة، عن الحكم، عن
سعيد ، عنه. و(٦٠٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عنه. و (٦٥٧)
عن علي بن حُجْر، عن شريك ، عن سلمة، عن سعيد عنه.
و(٦٥٨) عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن
شعبة ، عن الحكم وسلمة، كلاهما عن سعيد عنه. و (٦٥٩) عن عمرو
ابن علي، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي

٣٤٣ _
١٨ - باب صلاة المغرب - حديث رقم ٤٨١
إسحاق، عن سعيد عنه. و (٣٠٣٠) عن عمرو بن منصور، عن أبي
نعیم، عن سفيان، عن سلمة، عن سعيد، عنه.
وفي ((الكبرى)) (٣٧٧) بسند الباب. و(٣٨٤) عن عمرو بن يزيد،
عن بهز، عن شعبة، عن الحکم، عن سعید، عنه. و(٣٨٥) عن عمرو،
عن بهز، عن شعبة، عن سلمة، عن سعيد، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي؛ فأخرجه مسلم في ((الحج)) عن
محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، وعن زهير بن حرب،
عن وكيع كلاهما عن شعبة، عن الحكم - وسلمة بن كهيل - وعن عبد بن
حُمَيد، عن عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن کھیل.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن أبي إسحاق۔ثلاثتهم عن سعید، عنه.
وأخرجه أبو داود في ((الحج)) عن مسدد، عن يحيى ، عن شعبة،
عن سَلَمَةَ وحده به. وعن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن
إسماعيل، به، وعن الأنباري، عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن
أبي إسحاق، عن سعيد، وعبد الله بن مالك، كلاهما عنه.
وأخرجه الترمذي في ((الحج)) عن بُنْدَار، عن يحيى بن سعيد، عن
إسماعيل به. وقال: ورَوَی إسرائيل هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن

- ٣٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
عبد الله وخالد ابني مالك، عن ابن عمر رضي الله عنهما. والله تعالى
أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف؛ وهو أن عدد صلاة المغرب ثلاث
ركعات في السفر والحضر، وهذا بالإجماع .
ومنها: أن فرض العشاء في السفر ركعتان.
ومنها: مشروعية الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بالإقامة لكل
واحدة منهما، وقد اختلفت الروايات في هذا، وأقوال أهل العلم ،
وسيأتي تحقيق ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب.

٣٤٥ -
١٩ - باب فضل صلاة العشاء - حديث رقم ٤٨٢
١٩ - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الْعَشَاءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل صلاة العشاء.
والفَضْلُ: ضد النقص، جمعه: فضول، وقد فَضَلَ، كنَصَرَ،
وعَلمَ، أما فَضلَ، كعَلمَ، يَفْضُلُ، كَيَنْصُرُ، فمركبة منهما. قاله المجد
في ((ق)).
٤٨٢- أخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَليِّبْنِ نَصْرِ، عَنْ عَبْد الأعْلَى، قَالَ:
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةً،
قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِعَُّ بِالْعشاء حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَامَ النّسَاءُ وَالصّبْيَانُ، فَخَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِعَِّ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلّي هَذِهِ
الصَّلاةَ غَيْرَكُمْ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَتَذِ أحَدٌ يُصَلِّي غَيْرَ أهْلِ
الْمَدِينَة .
رجال الإسناد: ستة
١ - (نصر بن علي بن نصر) بن علي الجهضمي البصري، ثقة
ثبت، توفي سنة ٢٥٠ أو بعدها، من [١٠]، تقدم في ((كتاب الحيض))
٣٨٦/٢٠.
٢ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، أبو محمد ،

- ٣٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
ثقة، توفي سنة ١٨٩، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ((كتاب
الحيض)) ٣٨٦/٢٠.
٣ - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري نزيل
اليمن ، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام
ابن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، توفي سنة ١٥٤ عن
٥٨ سنة، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ١٠.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني الفقيه الحافظ المتفق
على جلالته وإتقانه، توفي سنة ١٢٥، وقيل: قبل ذلك بسنة أو
بسنتين، من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/١.
٥ - (عروة) بن الزبير بن العَوَّام بن خُوَيَلد الأسدي أبو عبد الله
المدني، ثقة فقيه مشهور، توفي سنة ٩٤ على الصحيح، من [٣]، أخرج
له الجماعة، تقدم في ٤٠ / ٤٤ .
٦ - (عائشة) أم المؤمنين أم عبد الله رضي الله عنها، تقدمت
في ٥/٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله .
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، أخرج لهم الجماعة.
ومنها : أنهم ما بین بصریین ومدنیین؛ فنصفه الأول بصریون،
٧

٣٤٧ -
١٩ - باب فضل صلاة العشاء - حديث رقم ٤٨٢
والثاني مدنیون.
ومنها : أن شيخه من شيوخ الأئمة الستة الذين أخرجوا عنهم بدون
واسطة؛ وهم تسعة .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الراوي عن خالته.
ومنها : أن عروة أحد الفقهاء السبعة المعروفين بالمدينة .
ومنها : أن عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة، روت
٢٢١٠ حديثًا .
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث ، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرع الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: أعتم رسول الله
عَ ظله ) أي دخل في العتمة، مثل أصبح: دخل في الصباح. قاله في
المصباح.
والعَتَمَةُ محرَّكَة: ثلثُ الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، وقيل:
عبارة عن وقت صلاة العشاء الآخرة، وقيل: هي بقية الليل. أفاده
العيني في ((عمدته)) جه ص٦٣ .
وقوله (بالعشاء) متعلق بأعتم، أي دَخَلَ بصلاة العشاء العَتَمَةَ،
أي أخر أداءها (حتى ناداه عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) قائلاً

- ٣٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
(نام النساء) بالكسر، ومثله النسوة ، بكسر النون أيضًا، أفصح من
النَّسوة بضمها، اسمان لجماعة إناث الأناسي، الواحدة امرأة من غير
لفظ الجمع . أفاده في ((المصباح )).
(والصبيان) بالكسر وتضم: جمع صبي، وهو من لدن یُولد إلى
أن يفطم، قاله في اللسان. وقال المجد: الصبي من لم يفطم بعد،
جمعه أصْبِيَةٌ ، وَاصْب، وَصْبْوَة - بالكسر -، وصَبْيَةٌ، بالفتح، وصُبْيَةٌ،
وصُبْوانٌ، وصُبْيَانٌ بكسر الثلاثة، وتضم . اهـ ((ق)) بإيضاح.
وأراد عمر رضي الله عنه النساء والصبيان الحاضرين في المسجد،
لا النائمين في بيوتهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر
على النوم، ومحل الشفقة والرحمة بخلاف الرجال .
(فخرج رسول الله ◌َّ) أي من حجرته إلى المسجد (فقال)
لأهل المسجد (إِنه) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (ليس أحد
يصلي هذه الصلاة) وعند البخاري زيادة: ((من أهل الأرض))، يعني
أنه لا يصلي العشاء أحد من الناس.
و((أحد)) اسم ((ليس)) وخبرها جملة ((يصلي)).
وقوله (غيركم) بالرفع صفة لأحد، ووقع صفة لنكرة، لأنه لا
يتعرف بالإضافة إلى المعرفة، لتَوغُّله في الإبهام، اللهم إلا إذا أضيف
٠٠
إلى المشتهر بالمغايرة ، ويجوز أن يكون بدلاً من لفظ أحد، ويجوز أن

٣٤٩ -
١٩ - باب فضل صلاة العشاء - حديث رقم ٤٨٢
ينتصب على الاستثناء. قاله العيني في ((العمدة)) جـ٥ص٦٤ .
(ولم يكن يومئذ أحد يصلي غير أهل المدينة) فـ ((أحد)) اسم
يكن، وخبرها جملة ((يصلي))، وإعراب ((غَيْرُ)) كسابقه ..
والمراد به أنها لا تُصَلَّى بالهيئة المخصوصة، وهي الجماعة إلا
بالمدينة، وبه صرح الداودي، لأن مَنْ كَانَ بمكة من المستضعفين لم
يكونوا يصلون إلا سرًا، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن
الإسلام دخلها. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص٦٧ .
قال الجامع عفا الله عنه: فإن قيل: أين موضع الاستدلال
لفضل العشاء من هذا الحديث؟
أجيب بأنه قوله: ((إنه ليس أحد يصلي هذه الصلاة غيركم))، فكأنه
يقول: إن هذه الصلاة من خصوصياتكم، فاللائق بكم أن تَعْتَنُوا
بالانتظار بها، لأن الانتظار كالاشتغال بها أجرًاً.
ويؤيد ذلك ما وقع عند الطبراني من طريق طاوس عن ابن عباس
رضي الله عنهما ((فخرج النبي ◌َّه، فقال: ((ما صلى هذه الصلاة أمة
قبلكم)). أفاده في ((الفتح)) جـ٢ص٦٢، والله ولي التوفيق، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه .

- ٣٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٤٨٢) عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن معمر ،
عن الزهري، عن عروة ، عنها .
وفي ((كتاب المواقيت)) (٥٣٥/٢١) عن عمرو بن عثمان، عن
محمد ابن حمير، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ ، عن الزهري، وعن عمرو
بن عثمان، عن أبيه، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن
عروة، عنها. وفي (٥٣٦) عن إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد،
كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن المغيرة بن حكيم،
عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عنها. وفي ((الكبرى)) في ((الصلاة))
(٣٨٩/٤) بسند الباب. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) (٥٦٦)
عن يحيى بن بكير، عن الليث ، عن، عقيل، عن ابن شهاب، عن
عروة، عنها. وفي (٥٦٩) عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي
أويس، عن سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب،
به. وفي (٨٦٢) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري
به . قال البخاري: وقال عياش: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن
الزهري، به. وفي (٨٦٤) عن أبي اليمان، عن شعيب، عن

L
٣٥١ -
١٩ - باب فضل صلاة العشاء - حديث رقم ٤٨٢
الزهري، به .
وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن
عقيل، عن الزهري، به. وعن عمرو بن سَوَّاد، وحَرْمَلَة بن يحيى،
كلاهما عن يونس، عن الزهري به، وعن إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد
ابن حاتم، كلاهما عن محمد بن بكر، وعن حجاج بن الشاعر ،
ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق - وعن هارون بن عبد الله
الحَمَّال، عن حجاج بن محمد - ثلاثتهم عن ابن جريج ، عن المغيرة بن
حَكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنهما، عنها. والله تعالى
أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : ما ترجم له المصنف، وهو بيان فضل العشاء، كما تقدم
تقريره ، وقال الحافظ عند قول البخاري: ((باب فضل العشاء)»: ما
حاصله: إنه لم ير من تكلم على هذه الترجمة، فإنه ليس في الحديثين.
يعني اللذين أوردهما البخاري، ومنهما حديث عائشة هذا - ما يقتضي
اختصاصَ العشاء بفضيلة ظاهرة، وكأنه مأخوذ من قوله ((ما ينتظرها
أحد من أهل الأرض غيركم)) فعلى هذا، في الترجمة حذف، تقديره:
((باب فضل انتظار العشاء)) والله أعلم. اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص٥٧ .
فاعترضه العيني بأن مطابقته للترجمة من حيث إن العشاء عبادة،
قد اختصت بالانتظار لها من بين سائر الصلوات، وبهذا ظهر فضلها،
فحسن قوله: ((باب فضل العشاء)). اهـ . ((عمدة)) جـ٥ص ٦٣ .

- ٣٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
ومنها : مشروعية الإعلام للإمام ليخرج إلى الصلاة .
ومنها: ما كان عليه النبي ◌َّه من التواضع والحلم؛ حيث لم ينكر
علی عمر حین ناداه، لكن عند مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب،
قال ابن شهاب: ((وذُكر لي أنَّ رسول الله عَم ◌ُّه قال: ((وما كان لكم أن
تَنْزُرُوا رسول الله ◌َ ◌ّ للصلاة)»، وذلك حين صاح عمر .
ومعنى تنزروا - بفتح التاء، وسكون النون، وضم الزاي ـ أي تُلحُّوا
عليه. ورُوي بضم أوله بعدها موحدة، ثم راء مكسورة ، ثم زاي، أي
تخرجوا. اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص ٦٠.
ومنها : أنه استدلَّ به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء.
قال في الفتح: ولا دلالة فيه؛ لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان
قاعداً متمكنًا، أو لاحتمال أن یکون مضطجعًا لکنه توضأ وإن لم
ينقل، اكتفاءً بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء. اهـ.
جـ٢ ص٦٠.
ومنها: ما كان عليه الصحابة من اهتمامهم بصلاة الجماعة؛ حتى
يحضر النساء والصبيان. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
.

٣٥٣
٢٠ - باب صلاة العشاء في السفر - حديث رقم ٤٨٣
٢٠ - بَابُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي السَّفَر
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد صلاة العشاء في حالة
السفر.
٤٨٣ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: صَلَّى بنَا
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ بِجَمَعِ الْمَغْرِبَ ثَلاثَاً، بِقَامَةٍ، ثُمَّ سَلَّمَ ثمَّ
صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَعَلَ
ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد - بموحدة، وراء مصغرا - الجَرْمي -
بفتح الجيم، وسكون الراء - صدوق، من [١١]، أخرج له النسائي،
تقدم في ١٠٠/ ١٣٠.
٢ - (بهز بن أسد) العَمِّي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، توفي
بعد سنة ٢٠٠، وقيل قبلها، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٢٨/٢٤.

- ٣٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٣ - وأما (شعبة) فقد تقدم قبل باب برقم (٤٨١).
٤ - (الحكم) بن عُتَيَبَةَ، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت
فقيه، إلا أنه رُبَّما دَلَّسَ، توفي سنة ١١٣ أو بعدها، عن نيف وستين
سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٦ /١٠٤.
وأما سعيد ، وابن عمر فتقدما مع شعبة (٤٨١).
و کذا بیان لطائف الإسناد .
وشيخ المصنف هنا من أفراده.
وشرح الحديث والمسائل المتعلقة به تقدمت هناك، فارجع إليها تزدد
علمًا .
وموضع الترجمة واضح من قوله: ((ثم صلى العشاء ركعتين)).
والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٤- أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَلَّمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعتُ
سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ، قَالَ: رأيتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ صَلَّى
بِجَمْعٍ، فَأَقَامَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاثَاً، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ
رَكْعَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ يَصْنَحُ فِي
هَذَا الْمَكَان.

٣٥٥
٢٠ - باب صلاة العشاء في السفر - حديث رقم ٤٨٤
وهذا الحديث هو الحديث المذكور آنفًا، إلا أن شعبة هنا رواه عن
سلمة بن كُهَيل، وهناك عن الحَكَم، وقد مَضَى مشروحًا برقم (٤٨١)
فارجع إلیه تزدد علمًا .
وقوله: ((فأقام، فصلى ... )) إلخ، الفاء عاطفة عطفَ مُفَصَّل على
مُجْمَل، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا ممَّا كَانَا
فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦] الآية، وقوله: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] الآية، وقوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] الآية(١).
فَعَطَفَ جملةَ ((فأقام)) على قوله ((صلى)) للتفصيل. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.
(١) انظر مغني اللبيب جـ١ ص ١٣٩ بحاشية الأمير.

٣٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٢١ - بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَة
هكذا النسخ المصرية والهندية ، فضل صلاة الجماعة، وهي غير
واضحة، اللهم أن يريد فضل صلاة الجماعة في الفجر والعصر، وإلا
ففضل صلاة الجماعة سيأتي في كتاب الإمامة برقم (٨٣٧/٤٢) وأشار
في الهندية إلى أن في بعض النسخ ((باب فضل صلاة الفجر))، وهو
الذي في الكبرى برقم (٤٥٩/٥٧) ((فضل صلاة الفجر))، وهو أوضح،
وأنسب لما تقدم من قوله ((باب فضل صلاة العصر))، وقوله ((باب فضل
صلاة العشاء))، فتأمل.
٤٨٥ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ أبي الزِّنَادِ ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَهُ قَالَ:
(يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَار
وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ
الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْألُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، كَيْفَ
تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ،
وَآتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ».
----------

٣٥٧ -
٢١ - باب فضل صلاة الجماعة - حديث رقم ٤٨٥
رجال الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البَغْلاني، ثقة ثبت،
من [١٠]، تقدم في ١/ ١ .
٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله الإمام الحافظ الحجة، من [٧]،
تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (أبو الزِّنَاد) عبد الله بن ذَكْوَان القرشي، أبو عبد الرحمن
المدني، وأبو الزناد لقبه، ثقة فقيه، توفي سنة ١٣٠، وقيل بعدها،
من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.
٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدني، مولى
ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، توفي سنة ١١٧، من [٣]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٧/ ٧ .
٥ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل عبد الرحمن بن
صخر، أو عبد الله بن عمرو - على ما قاله البخاري وصححه الترمذي
في جامعه - رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء، أخرج لهم الجماعة .

- ٣٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
ومنها : أنهم مدنيون، إلا شيخه فبغلاني، وهي قرية من قرى بلخ.
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
ومنها : أن فيه الإخبار ، والعنعنة.
ومنها : أن أبا هريرة رضي الله عنه أكثر الصحابة حديثا، رَوَی
٥٣٧٤ حديثاً. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله عَ لّه قال:
((يتعاقبون))) أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب
الثانية. قال ابن عبد البر: وإنما يكون التعاقب بين طائفتين، أو رجلين
بأن يأتي هذا مرة، ويعقبه هذا ، ومنه تعقيب الجيوش؛ أن يجهز الأمير
بعثاً إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة،
ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين.
قال القرطبي: الواو في قوله: ((يتعاقبون)) علامة الفاعل المذكر
المجموع على لغة بلحارث، وهم القائلون: ((أكلوني البراغيث))، ومنه
قول الشاعر: (من الطويل)
بِحُورَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهُ(١)
(١) صدر البيت كما في اللسان، مادة سلط ((وَلَكنْ دِيَافِيَّ أَبُوهُ وَأمُّهُ)) وحوران موضع
بالشام، والمراد بالسليط الزيت.

٣٥٩ -
٢١ - باب فضل صلاة الجماعة - حديث رقم ٤٨٥
وهي لغة فاشية، وعليها حمل الأخفش قوله تعالى: ﴿ وَأَسَرُّوا
النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] الآية، قال: وقد تعسف بعض
النحاة في تأويلها وردها للبدل، وهو تكلف مستغنى عنه، فإن تلك
اللغة مشهورة، ولها وجه من القیاس واضح.
وقال غيره في تأويل الآية: قوله ﴿وَاَسرُّوا﴾ عائد على الناس
المذكورين أوّلاً ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بدل من الضمير. وقيل: التقدير أنه لَمَّا
قيل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ قيل: من هم؟ قال: الذين ظلموا ، حكاه
الشيخ محيي الدين ، والأول أقرب، إذ الأصل عدم التقدير.
وتوارد جماعة من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل،
ووافقهم ابن مالك، وناقشه أبو حيان زاعماً أن هذه الطريق اختصرها
الراوي، واحتجَّ بما رواه البزار من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ ((إن لله
ملائكةً يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار ... )) الحديث.
قال الحافظ رحمه الله: وقد سومح في العزو إلى مسند البزار مع أن
الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين، فالعزٍو إليهما أولى، وذلك أن هذا
الحديث رواه عن أبي الزناد مالك في الموطأ، ولم يختلف عليه باللفظ
المذكور ، وهو: ((يتعاقبون فيكم))، وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن
أبي الزناد، عن أبيه. أخر جه سعید بن منصور عنه.
وقد أخرجه البخاري في (( بدء الخلق)) من طريق شعيب بن أبي حمزة،

- ٣٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
عن أبي الزناد بلفظ ((الملائكة يتعاقبون؛ ملائكة بالليل، وملائكة
بالنهار)). وأخرجه النسائي أيضاً من طريق موسى بن عقبة، عن أبي
الزناد بلفظ ((إن الملائكة يتعاقبون فيكم))، فاختلف فيه على أبي الزناد.
فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا، وتارة هكذا، فيقوى بحث أبي
حيان، ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رواه
تاماً، فأخرجه مسلم من طريق هَمَّم بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة مثل رواية
موسى بن عُقْبَةَ، لكن بحذف ((إنَّ) من أوله. وأخرجه ابن خزيمة
والسَّرَّاج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ((إنَّ لله ملائكة
يتعاقبون)) وهذه هي الطريقة التي أخرجها البزار. وأخرجه أبو نعيم في
الحلية بإسناد صحيح من طريق أبي موسى، عن أبي هريرة بلفظ ((إن
الملائکة فیکم یتعاقبون)).
وإذا عرفت ذلك فالعزو إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي
وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها، فليعز ذلك إلى تخريج
البخاري، والنسائي من طريق أبي الزناد؛ لما أوضحته. اهـ كلام الحافظ
في (فتح)) جـ٢ ص٤٢ .
(فیکم) أي المصلین، أو مطلق المؤمنین (ملائكة) جمع مَلَك،
واختلف في اشتقاقه، قيل: من الألُوك ، وقيل: من المألُك، وقيل :
غير ذلك.
قال في ((المصباح)): ألَكَ بين القوم، ألْكًا، من بَاب ضَرَبَ، وألُوكاً،