Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ _ ١٥ - باب من ترك صلاة العصر - حديث ٤٧٤ ومنها: ما كان عليه الصحابة من حرصهم في الدعوة إلى المبادرة بالصلاة في أول وقتها . ومنها : شدة الوعيد في ترك صلاة العصر، وأنه سبب لإحباط العمل، وذلك لمزيد فضلها حيث إنها هي الصلاة الوسطى على الراجح، كما تقدم تفصيل ذلك في الباب السابق . المسألة الخامسة: أنه استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم، وقالوا: هو نظير قوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلَهُ ﴾ [المائدة: ٥]. وقال ابن عبد البر: مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث، فيتعين تأويل الحديث، لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح. وتمسك بظاهر هذا الحديث أيضًا القائلون بأن تارك الصلاة يكفر ، وقد تقدم الجواب عنهم في الحديث (٤٦٣) وأيضًا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك. وأما الجمهور فتأولوا الحديث، فافترقوا في تأويله فرقًا: فمنهم: من أوَّلَ سبب الترك. ومنهم: من أوّل الحَبَطَ. ومنهم : من أوّل العمل، فقيل : المراد: من تركها جاحدًا لوجوبها، أو معترفًا، لكن مستَخفًا مستهزئًا بمن أقامها. - ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة وتُعُقِّبَ بأن الذي فهمه الصحابي إنما هو التفريط، ولهذا أمر بالمبادرة إليها، وفَهْمُهُ أولى من فهم غيره. وقيل: المراد من تركها متكاسلاً، لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير المراد، كقوله: ((لا يزني الزاني، وهو مؤمن)). وقيل: هو من مجاز التشبيه، كأن المعنى: فقد أشبه مَن حَبَطَ عَمَلُهُ، وقيل: معناه كاد أن يُحبَطَ، وقيل: المراد بالحَبَط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله، فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجر مَن صَلَّى العصرَ، ولا يرتفع له عملها حينئذ، وقيل: المراد بالحبط الإبطال، أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت مَّا، ثم ينتفع به ، كمن رَجَحَت سيئاته على حسناته، فإنه موقوف في المشيئة، فإن غُفرَ له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك، وإن عُذِّبَ، ثم غُفرَ له فكذلك. قال معنى ذلك، القاضي أبو بكر بن العربي. ومحصل ما قال: إن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث. وقال في شرح الترمذي: الحبط على قسمين: حَبَطُ إسقاط، وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات. وحَبَطُ مُوَازَنَة، وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة، فیرجع إليه جزاء حسناته . وقيل: المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال ٣٠٣ - ١٥ - باب من ترك صلاة العصر - حديث ٤٧٤ به ترك الصلاة، بمعنى أنه لا ينتفع به، ولا يتمتع. قال الحافظ: وأقرب هذه التأويلات قول من قال: إن ذلك خَرَج مَخْرَجَ الزجر الشديد، وظاهره غير مُراد. والله أعلم. اهـ. ((فتح الباري)) جـ٢ ص٤٠ . وقال السندي - رحمه الله - : قيل: أريد به تعظيم المعصية، لا حقيقة اللفظ، ويكون من مجاز التشبيه، قال: وهذا مبني على أن العمل لا يحبط إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الآية يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي أيضًا، فيمكن أن يكون ترك العصر عمدًا من جملة تلك المعاصي. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن حمل حَبط العمل بترك صلاة العصر على ظاهره هو الأولى، لعدم ما يمنع منه، ولا يلزم منه أن يكون تركها محبطا لجميع أعماله كإحباط الكفر. إلا إذا اقترن معه الجحد لوجوبها . وحاصله أنه إحباط دون إحباط الكفر، فيصدق أن يحبط بعض أعماله من صحائفه بسبب تركها، كما أن الارتداد عن الإسلام يحبط جميعها. والله أعلم. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). - ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ١٦ - بَابُ عَدَدِ صَلاةِ الْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على عدد صلاة العصر في الحضر . وتقدم معنى الحضر في الباب ٤٦٩/١١ فارجع إليه تزدد علما .. ومحل الاستنباط قوله: (( في الركعتين الأوليين من العصر ... إلخ))، فقد بيَّن به أن عدد صلاة العصر في الحضر أربع ركعات ، وهذا بالإجماع. والله أعلم. ٤٧٥ - أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ زاذَانَ، عَنِ الْوَلِيد بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصّدّيقِ النَّجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَخْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِوَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرَنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهرِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، قَدْرَ سُورةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوْلَيْنِ، وَفِي الآخْرَبَيْنِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرَنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَيْنِ الأولَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ ٠ عَلَى قَدْرِ الأخْرَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأخْرَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. ٣٠٥ - ١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر - حديث رقم ٤٧٥ رجال الإسناد: ستة ١ - (يعقوب بن إِبراهيم ) بن كَثِيرِ العَبْدي الدَّوْرَقيُّ، أبو يوسف البغدادي ، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ٢١/ ٢٢ . ٢ - (هُشَيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي ، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، توفي سنة ١٨٣، من [٧]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ١٠٩/٨٨ . ٣ - (منصور بن زاذان) - بزاي وذال معجمتين - الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة ثبت عابد، توفي سنة ١٢٩، وقيل: سنة ١٢٨، وقيل: ١٣١، من [٦]، على الصحيح. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة، وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال العجلي: رجل صالح متعبد، كان ثقة ثبتا، وكان سريع القراءة، وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع. وقال إبراهيم بن عبد الله الهَرَوي عن هُشَيم : لو قيل لمنصور بن زاذان: إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يختم القرآن بين الأولى والعصر، وكان من المُتَقَشّفينَ الْمُتَجَرّدين مات سنة ١٢٩ ، وكذا أرخه خليفة بن خَيَّاط، ويحيى بن بكير، والبخاري ، وابن قانع، والقراب، وكذا بـ ٣٠٦. شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة حكاه ابن أبي خيثمة عن ابن معين، روى له الجماعة. اهـ. تت بتصرف جـ ١٠ ص٣٠٦ -٣٠٧. ٤ - (الوليد بن مسلم) بن شهاب التميمي العَنْبَري، أبو بشر البصري، ثقة، من [٥]، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي، وثقه ابن معین، وأبو حاتم ، وابن حبان. ٥ - (أبو الصديق الناجي) بكر بن عمرو، وقيل : ابن قيس البصري، ثقة، توفي سنة ١٠٨، من [٣]، أخرج له الجماعة، قال ابن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. تنبيه: الناجي: نسبة إلى نَاجيَةَ قبيلة من سَامَةَ بن لُؤَيّ، قاله في اللباب جـ ٣ ص٢٨٧ . ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنَان الصحابي الجليل ابن الصحابي، رضي الله عنهما، تقدم في ٢٦٢/١٦٩. والله أعلم. لطائف الإسناد منها : أنه من سداسياته . ومنها : أن يعقوب ممن أخرج له الستة بدون واسطة. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء اتفق الجماعة بالإخراج لهم غير الوليد بن مسلم فأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي فقط. ٣٠٧ _ ١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر - حديث رقم ٤٧٥ ومنها: أنهم ما بين بغدادي، وهو يعقوب ، وواسطيين ، وهما هشيم، ومنصور، وبصريّيْن ، وهما الوليد، وأبو الصديق، ومدني، وهو الصحابي. ومنها : أن فيه تابعيِّين، وهما الوليد وأبو الصديق يروي أحدهما عن الآخر. ومنها: أن أبا سعيد من المكثرين السبعة، رَوَى - ١١٧٠ - حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنَان رضي الله عنه، أنه (قال: كنا نحزر) أي نقدر، من الحزر، وهو التقدير، يقال: حَزَرْتُ الشيءَ حَزْراً، من باب ضرب، وقتل: قَدَّرَتُهُ، ومنه حزرت النخل: إذا خرصته. قاله في المصباح. وقوله : ((كنا)) يدل على أن الحازرين كانوا جماعة، وقد أخرج ابن ماجه في سننه بسنده عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: اجتمع ثلاثون بَدْريّاً من أصحاب رسول الله عَّه، فقالوا: تعالَوا حتى نقيس قراءة رسول الله ◌َّه فيما لم يجهر فيه من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر)). - ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة لكن في إسناده زيد العمّي، ضعيف، والمسعوديُّ اختلط بآخر عمره، والراوي عنه أبو داود الطيالسي سمع منه بعد الاختلاط قاله البوصيري. جـ ١ ص٢٩٠. (قيام رسول اللـه ◌َمّ في) كل من صلاة (الظهر) وصلاة (العصر فحزرنا) أي قدرنا (قيامه في) صلاة (الظهر قدر ثلاثين آية) أي مقدار ما يقرأ ثلاثين آية (قدر سورة السجدة) بالنصب بدل من قدر الأوّل، أي مقدار ما يقرأ سورة السجدة، وهي ((الم تنزيل السجدة)) (في الركعتين الأوليين) أي في كل منهما، وليس المراد أنه يقرأ في كليهما مقدار ذلك، لما في رواية مسلم، ونحوها الرواية التالية للمصنف من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أيضا: ((أن النبي عَّه كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. فبينت هذه الرواية أن ذلك كان في كل ركعة. (و) يقرأ (في) كل من الركعتين (الأخريين) من صلاة الظهر (على) قدر (النصف من ذلك) وهو خمس عشرة آية. وفيه دليل على أنه ◌َّه كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأخريين من الظهر غير الفاتحة معها ، ويوضحه قوله: (وحزرنا قيامه ٣٠٩ _ ١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر - حديث رقم ٤٧٦ في الركعتين الأوليين من) صلاة (العصر على قدر) قراءته في (الأخريين من) صلاة (الظهر) إذ من المعلوم أنه كان يقرأ في الأوليين من العصر غير الفاتحة (وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين من) صلاة (العصر على) قدر (النصف من ذلك) أي من قيامه في الأوليين، فيكون بقدر سبع آيات، أو نحوها؛ لأنه تقدم في رواية مسلم، أنه كان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، فيكون نصف ذلك المقدار المذكور. وفيه دليل أنه عَّ. كان لا يزيد في الأخريين من العصر على الفاتحة بخلافه في الظهر، كما سبق آنفا. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٤٧٦- أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ أَبِي عَوَنَةَ، عَنَّ مَنْصُورِ بْنِ زَادَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ أبِي بِشْرِ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِنَّهُ يَقُومُ في الظُّهْرِ ، فَيْقَرأْ قَدْرَ ثَلاثينَ آَيَّةٌ فِي كُلِّ رَكَعَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوَلَيّين قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً. ٣١٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة رجال الإسناد: سبعة ١ - (سُوَيد بن نصر) المروزي، أبو الفضل، يُلَقَّبُ شَاهْ، راوية ابن المبارك، ثقة، توفي سنة ٢٤٠، وله ٩٠ سنة، من [١٠]، أخرج له الترمذي والنسائي، وتقدم في ٤٥/ ٥٥ . ٢ - (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحَنْظَليّ، أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة إمام ، توفي سنة ١٨١ عن ٦٣ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ٣٦/٣٢. ٣ - (أبو عوانة) وَضَّاحُ بن عبد الله الْيَشْكُري الواسطيِ البَزَّازُ، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، توفي سنة ١٧٥ أو ١٧٦، من [٧]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ٤١/ ٤٦ . ٤ - (منصور بن زاذان) الثَّقَفيَّ الواسطي، تقدم في السند الماضي. ٥ - (الوليد أبو بشر) بن مسلم المتقدم فيه أيضا. ٦ - (أبو المتوكل) علي بن داود، ويقال: دُؤَاد - بضم الدال بعدها واو بهمزة - البصري مشهور بکنیته، ثقة، توفي سنة ١٠٨ وقيل: قبل ذلك، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. ٧ - (أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه تقدم في السند الذي قبله. والله تعالى أعلم. ٣١١ _ ١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر - حديث رقم ٤٧٦ لطائف الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزيين، وهما سويد ، وابن المبارك، وواسطيين ، وهما أبو عوانة ، ومنصور بن زاذان، وبصريين ، وهما الوليد، وأبو المتوكل، ومدني ، وهو أبو سعيد. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي المتوكل الناجي) علي بن دَاوُد، أو دُؤاد. كذا وقع في هذه الرواية أبو المتوكل بدل أبي الصديق في الرواية السابقة، وقد اختلف الرواة عن أبي عوانة في هذا ، فرواه ابن المبارك عنه هكذا، وخالفه فيه شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، كما عند مسلم، ويونس بن محمد، كما عند أحمد في مسنده، ویحیی بن حماد، کما عند الدارمي في سننه، وحَبَّنُ بن هلال، كما عند الطحاوي، كلهم عن أبي عوانة، عن أبي الصديق الناجي، وانفرد ابن المبارك عنه بقوله: عن أبي المتوكل. قال الحافظ في ((النُّكَت الظّرَاف)) جـ٣ص٤٣١: وهذا من أبي عوانة لعله حدثه من حفظه، وحدث أولئك من كتابه، وكان إذا حدث من كتابه أتْقَنَ مما إذا حدث من حفظه. اهـ. وفي ترجمته من ((تهذيب التهذيب)): قال: أحمد إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه رُبَّما وَهمَ ، : - ٣١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتابه. وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غَلطَ كَثيراً. وقال ابنُ عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما إذا حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه ربما غلط. اهـ. جـ١١ ص١٢٠. قال الجامع: فظهر بهذا أن قوله: عن أبي المتوكل مما وهم فيه لكونه حدث به ابن المبارك من حفظه، والصواب ما رواه عنه الجماعة، وقالوا: عن أبي الصديق، لموافقة هشيم له على ذلك كما تقدم في الرواية السابقة - ٤٧٥ - والله أعلم. (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله ◌َّ يقوم في الظهر) أي لأداء صلاة الظهر (فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة، ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين) أي أداء كل من الركعتين الأوليين ( قدر خمس عشرة آية) على النصف من الظهر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي سعيد رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٤٧٥) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم ، عن ٣١٣ _ ١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر - حديث رقم ٤٧٦ منصور بن زاذان ، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق الناجي، عنه. وفي ((الكبرى)) (٣٥١) بهذا السند، ثم قال : قال: أبو عبد الرحمن: خالفه أبو عوانة، ثم أخرج بالطريق الثاني للمصنف هنا (٤٧٦) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك ، عن أبي عوانة، عن منصور، عن الوليد، عن أبي المتوكل، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه مسلم وأبو داود، فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن هشيم - وعن شيبان بن فَرُّوخ، عن أبي عوانَةَ، - كلاهما عن منصور بن زاذان ، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق الناجي، عنه. وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) أيضا عن عبد الله بن محمد النُّفَيْليّ، عن هشيم ، عن منصور به. المسألة الرابعة: في فوائده: منها : ما ترجم له المصنف، وهو بيان عدد ركعات صلاة العصر في الحضر، وهو أربع ركعات، وهو مجمع عليه. ومحل الاستدلال قوله: في الركعتين الأوليين، والركعتين الأخريين، فإنه يدل على أن الفرض في العصر أربع . ومنها: وجوب القراءة في الصلاة. - ٣١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ومنها: عدم مشروعية الجهر في الظهر والعصر، لقوله ((كنا نحزر))، لأنهم إنما قدّروا لعدم سماعهم لقراءته . ومنها : استحباب تطويل الركعتين الأوليين في كل من الظهر والعصر . ومنها : أن العصر تكون على النصف من الظهر . ومنها : مشروعية غير الفاتحة في الظهر في الركعتين الأخريين، لأن الفاتحة سبع آيات، وهو كان يقوم قدر خمس عشرة آية، وهذا هو المذهب الجديد للشافعي، وهو الراجح لهذا الحديث. ومنها : كونه لا يقرأ في العصر في الأخريين أكثر من الفاتحة . قيل: الحكمة في كون العصر على النصف من الظهر كون صلاة الظهر تفعل في وقت الغفلة بنوم القائلة، فطولت ليدركها المتأخر، بخلاف العصر، فإنها تفعل في وقت تَعَب أهل الأعمال فخففت لذلك. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. ١٧ - باب صلاة العصر في السفر - حديث رقم ٤٧٧ ٣١٥ - ١٧ - بَابُ صَلاة الْعِصْرِ فِي السّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد صلاة العصر في السفر. ٤٧٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبِي قلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أنَّ الشَّيَّنَهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينةِ أَرْبَعاً، وَصَلَّى الْعَصْرَ بذي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني أبو رَجَاء، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١ . ٢ - (حماد) بن زيد بن درهم أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٨]، تقدم في ٣/٣ . ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كَيْسَان السختياني البصري، ثقة حجة فقيه، من [٥]، تقدم في ٤٨/٤٢ . ٤ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجَرْمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، فيه نَصْب يسير ، توفي هاربًا من القضاء بالشام سنة ١٠٤، وقيل: بعدها، من [٣]، تقدم في ٣٢٢/٢٠٣. ٥ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. - ٣١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفق الجماعة بالإخراج لهم. ومنها : أنهم بصريون، إلا شيخه فبغلاني. ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ومنها : أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. ومنها: أن أنساً أحد المكثرين السبعة رَوَى ٢٢٨٦ حديثا. وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة سنة ٩٢ أو ٩٣ وقد جاوز ١٠٠ سنة. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن النبي تَّه صلى) صلاة (الظهر بالمدينة أربعاً) في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج، وهو يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة، وقيل: يوم السبت لخمس بقین منه، كما تقدم في ٤٦٩ . (وصلى العصر بذي الحليفة رکعتین) لكونه مسافرًا، وهذا هو محل الترجمة حيث بين أن عدد فرض المسافر ركعتان في الصلاة الرباعية . والحديث متفق عليه. وقد تقدم ما يتعلق بالحديث من المسائل في (٤٦٩) فارجع إليه تزدد ٣١٧ _ ١٧ - باب صلاة العصر في السفر - حديث رقم ٤٧٧ علمًا . تنبيه: من الغريب أن المصنف ذكر في هذا الباب حديث نوفل بن معاوية رضي الله عنه، مع أنه لا مناسبة له بالباب، بل المناسب أن يذكره في ((باب من ترك العصر)) الذي سبق (١٥ / ٤٧٤) أو يترجم له ترجمة مستقلة كما فعل البخاري حيث قال: ((باب إثم من فاتته صلاة العصر))، فأورد الحديث. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وحديث نوفل هو ما ذكره بقوله: ٤٧٨ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ، قَالَ: أَنْبَأْنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أنَّ عِرَكَ بْنَ مَالكِ حَدَّثَهُ أنَّ نَوْقَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه ◌َُّ يَقُولُ: (مَنْ فَاتَنْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتُرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). قَالَ عَرَاكٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ يَقُولُ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّما وُثُرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). - ٣١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة رجال الإسناد: سبعة ءُ ١ - (سويد بن نصر) المروزي راويَةُ ابن المبارك، ثقة تقدم قبل حدیث . ٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي ، ثقة حجة، تقدم قبل حديث أيضًا. ٣ - (حَيْوَةُ بن شُرَيح) بن صَفْوَان التُّجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقیه زاهد، من[٧]. قال عبد الله بن أحمد: قيل لأبي: حيوة بن شريح ، وعمرو بن الحارث؟ فقال: جميعًا، كأنه سَوَّى بينهما، وقال حرب عن أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة ، وقال ابن يونس: كانت له عبادة وفضل، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وسئل عن حيوة، ويحيى بن أيوب؟ فقال: حيوة أعلى القوم، وهو ثقة وأحب إلي من المُفَضَّل بن فَضَالَةً. وقال ابن وهب: ما رأيت أحدًا أشد استخفافًا بعمله من حيوة، وكان يعرف بالإجابة، وقال ابن المبارك : ما وصف لي أحد ورأيته إلا کانت رؤیته دون صفته إلا حیوة، فإن رؤیته کانت أکبر من صفته، وقال يعقوب بن سفيان المقرئ: ثنا حيوة بن شريح ، وهو كندي شريف عَدْلٌ رَضيّ ثقة، توفي سنة ١٥٨، وأرخه الكلاباذي سنة ١٥٩ ووثقه العجلي ومسلمة. ٣١٩ - ١٧ - باب صلاة العصر في السفر - حديث رقم ٤٧٨ وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مستجاب الدعوة، يقال: إن الحصاة كانت تتحول في يده تمرة بدعائه، وقال ابن سعد: مات في آخر خلافة أبي جعفر، وكان ثقة. وقال ابن وضاح: بلغني أن رجلاً كان يطوف ويقول : اللهم اقض عني الدين ، فرأى في المنام: إن كنت تريد وفاء الدين فائت حيوة بن شريح يدعو لك، فأتى إلى الإسكندرية بعد العصر يوم الجمعة، قال: فأقمت حتى صار ما حوله دنانير، فقال لي: اتق الله ولا تأخذ إلا قدر دینك، فأخذت ثلاثمائة. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: كَتَبَ إليّ عبدُ الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: لم يسمع حيوة من الزهري، ولا من بُكَير بن الأشج، ولا من خالد بن أبي عمران. روی له الجماعة. اهـ. تت. جـ٣ ص٧٠. ٤ - ( جعفر بن ربيعة) بن شُرَحبيل بن حَسَنَةَ الكندي، أبو شرحبيل المصري، ثقة، توفي سنة ١٣٦، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢/ ١٧٣ . ٥ - (عِرَاك بن مالك) - بكسر أوله، وتخفيف الراء، آخره كاف - الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، توفي في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد ١٠٠ سنة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠٧/١٣٤. ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ٦ - (نوفل بن معاوية) بن عروة ، وقيل: عمرو بن صخر بن يعمر بن نعامة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، أبو معاوية الديلي، صحابي من مسلمة الفتح، وعاش إلى أول خلافة يزيد ابن معاوية، وعُمِّرَ مائة وعشرين سنة؛ ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام. رَوَى عن النبي ◌َّهِ، وعنه ابن أخته عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، وعراك ، وعوف بن الحارث بن هشام. قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان نوفل قد شهد بدراً والخندق مع المشركين، وكان له ذكر ونكاية ، ثم أسلم ، وشهد الفتح ، وحنيناً، والطائف، ونزل المدينة في بني الدِّيل، وحج مع أبي بكر سنة تسع، ومع النبي ◌َّه سنة عشر، ومات بالمدينة في خلافة معاوية. أنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن جواثة بن عبيد الدّيلي، قال: عُمِّرَ نوفل بن معاوية في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وقال غيره: مات في خلافة يزيد، وهو قول الواقدي، وتابعه عليه أبو حاتم الرازي، وابن حبان، والقراب، وابن عبد البر في آخرين. روى له البخاري، ومسلم، والنسائي. اهـ. تت. جـ١٠ ص٤٩٢. ٧ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، تقدم في ١٢/١٢. i