Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١ -
٧- باب فضل الصلوات الخمس - حديث ٤٦٢
أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، توفي سنة ١٢٠ على الصحيح، من
[٤]، تقدم في ٦٠/ ٧٥.
٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني،
قيل: اسمه عبد الله ، وقيل: إسماعيل، ثقة، مكثر، توفي سنة ٩٤،
من [٣]، تقدم في ١ / ١ .
٦ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم
في ١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله ثقات أجلاء، اتفقوا على
الإخراج لهم، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني، وليئًا فمصري.
ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ ابن
الهادي، ومحمد بن إبراهيم، وأبا سلمة .
ومنها: أن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وأنه
ممن اشتهر بکنیته .
ومنها: أن أبا هريرة رئيس المكثرين السبعة رَوَى ٥٣٧٤ حديثًا.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله عَّ قال:

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
- ١٨٢
(أرأيتم) الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير، والتاء للخطاب،
ومعناه أخبروني، ويُرْوَى ((أرأيتكم)) بالكاف والميم، ولا محل لهما من
الإعراب. قاله البدر العيني (لو أن نهرًا) قال الطيبي: لفظ ((لو))
يقتضي أن يدخل على الفعل، وأن يُجَاب، لكنه وضع الاستفهام
موضعه تأكيدًا وتقريرًا، والتقدير: لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا.
والنهر - بفتح الهاء وسكونها - ما بين جنْبَتَي الوادي، سمي بذلك
لسعته، وکذلك سمي النھار لسعة ضوئه اهـ. (فتح)) جـ٢ ص١٥،
و عمدة جہ ص١٥ .
(بباب أحدكم) جار ومجرور في محل نصب صفة لنهر، أي
نهرًا كائناً بباب أحدكم (يغتسل منه) جملة في محل نصب على
الحال من نهر، أو صفة له بعد صفة ( كل يوم) منصوب على الظرفية
متعلق بيغتسل ( خمس مرات) مفعول مطلق ليغتسل على النيابة، أي
اغتسالاً خمس مرات (هل يَبْقَى) من البقاء مضارع بَقيَ ثلاثياً،
وللبخاري (يبقي)) من الإبقاء رباعيًا (من درنه) متعلق بيبقى.
والدرن - بفتح الدال والراء -: الوسخ، قال في الفتح: وقد يطلق
الدَّرَنُ على الحَبِّ الصغار التي تحصل في بعض الأجساد.
قال الجامع: لم أجد هذا الإطلاق في ((ق)) ولا في ((اللسان))، ولا
في ((المصباح))، ولا في ((المختار))، لكن قال في ((المعجم الوسيط)):
الدَّرَن من أمراض الرئتين مُحْدَثَةٌ. اهـ. فعلى هذا كونه مرادًا في الحديث

١٨٣ -
٧- باب فضل الصلوات الخمس - حديث ٤٦٢
بعید، فتدبر. والله أعلم.
(شيء) بالرفع فاعل يبقى (قالوا: لا يَبقَی من درنه) بعد هذه
الاغتسالات المتكررة (شيء) من الوسخ (قال) تَّ (فكذلك)
وعند البخاري: ((فذلك))، والفاء داخلة في جواب شرط مقدر، واسم
الإشارة راجع إلى الاغتسال المفهوم، أي إذا أقررتم أن هذا الاغتسال
لا يُبْقي من درنه شيئًا، وصح لَدَيْكُم هذا، فهو (مثْلُ
الصلوات الخمس) المثْلُ - بكسر فسكون، وبفتحتين، ويقال أيضاً:
المثيل وزان كَريم: الشَّبِيهُ، وقيل: المثل بكسر فسكون: الشَّبْه، والمثل
بفتحتين: الوصف. أفاده في ((المصباح)).
فمعنى الحديث أنَّ ما ذكره من الاغتسال شبيه بالصلوات
الخمس، أو ما ذكر من إزالة الوسخ على وجه أبلغ صفة الصلوات
الخمس. وجملة قوله (يمحو الله بهن الخطايا) في محل نصب على
الحال من الصلوات، أي حال كونه سبحانه وتعالى مُزيلاً بهذه
الصلوات الخمس خطايا المصلي.
قال السندي رحمه الله: إن قلت من أيِّ التشبيه هذا التشبيه؟
قلت: هو من تشبيه الهيئة بالهيئة، ولا حاجة فيه إلى تكلف اعتبار
تشبيه الأجزاء بالأجزاء، فلا يقال: أيُّ شيء يُعْتَبَرُ مثلاً للنهر في
جانب الصلاة اهـ.
وقال في ((الفتح)): وفائدة التمثيل التأكيد، وجعل المعقول
کالمحسوس .

١٨٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
وقال الطيبي: في هذا الحديث مبالغة في نفي الذنوب، لأنهم لم
يقتصروا في الجواب علي ((لا)) بل أعادوا اللفظ تأكيداً.
وقال ابن العربي: وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار
المحسوسة في بدنه وثيابه، ويطهره الماءُ الكثيرُ، فكذلك الصلوات تطهر
العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تُبْقي له ذنبًا إلا أسقطته. انتهى.
وظاهره أن الخطايا في الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة،
لكن قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة، لأنه
شبه الخطايا بالدَّرَن، والدرنُ صغيرٌ بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من
القُرُوح والخُرَاجَات. انتهى.
قال الحافظ: وهو مبني على أن المراد بالدرن في الحديث الحب،
والظاهر أن المراد به الوسخ، لأنه هو الذي يناسبه الاغتسال والتَّنَظُّفُ.
اهـ. فتح.
قال الجامع: إطلاق الدرن على الحب المذكور ليس معروفاً كما
سبق، فلا ينبغي حمل الحدیث علیه، بل الأولى أن المراد به الوسخ،
ولا سيما وقد جاء التصريح به في حديث أبي سعيد الخدري، فقد أخرج
البزار والطبراني بإسناد لا بأس به، كما قال الحافظ من طريق عطاء بن
يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه یحدث أنه سمع رسول
الله ◌َُّ يقول: ((أرَأيْتَ لو أنَّ رَجُلاً كان لهُ مُعْتَمَلٌ، وبين منزله ومعتمله
خمسةُ أنهار، فإذا انطلق إلى مُعْتَمَله عَمَلَ ما شاء اللهُ، فأصابه وَسَخٌ،
i
:
-------

١٨٥
٧ - باب فضل الصلوات الخمس - حديث ٤٦٢
-
أو عَرَقٌ، فكلما مَرَّ بنهر اغتسل منه ... )) الحديث.
ولهذا قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تَسْتَقلّ
بتكفير جميع الذنوب، وهو مشکل، لكن رَوَی مسلم قبله حديث
العلاء عن أبي هريرة مرفوعًا «الصلواتُ الخمسُ كفارة لما بينها ما
اجْتُنْبَتِ الكبائرُ)) فعلى هذا المُقَّدِ يُحْمَلُ ما أطْلقَ في غيره.
وقال ابن بزيزة في شرح الأحكام: يتوجه على حديث العلاء
إشكال يَصْعُبُ التخلصُ منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مُكَفَّرة
باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟
انتھی .
قال الحافظ: وقد أجاب شيخنا الإمام البُلْقينيَّ بأن السؤال غير
وارد، لأن مراد الله ((إن تجتنبوا)) أي في جميع العمر، ومعناه الموافاة
على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت، والذي في
الحديث أن الصلوات الخمس تُكَفَّرُ ما بينها، أي في يومها إذا اجتنبت
الكبائر في ذلك اليوم، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث. انتهى.
وعلی تقدیر ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل، وذلك
أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم
يُعَدَّ مجتنبًا للكبائر، لأن تركها من الكبائر، فوقف التكفير على فعلها .
والله أعلم .
وقد فصل البلقيني أحوال الإنسان بالنسبة إلى ما يَصْدُر منه من

- ١٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
صغيرة وكبيرة ؛ فقال: تنحصر في خمسة :
أحدها: أن لا يصدر منه شيء البتة، فهذا يُعَاوَضُ برفع
الدرجات .
ثانيها : أن يأتي بصغائر بلا إصرار، فهذا تُكَفَّرُ عنه جزمًا .
ثالثها: مثله لكن مع الإصرار، فلا تكفر، إذا قلنا: إن الإصرار
على الصغائر كبيرة.
رابعها: أن يأتي بكبيرة واحدة وصغائر .
خامسها: أن يأتي بكبائر وصغائر، وهذا فيه نظر، يحتمل إذا لم
يجتنب الكبائر أن لا تكفر الكبائر، بل تكفر الصغائر، ويحتمل أن لا
تكفر شيئاً أصلاً، والثاني أرجح، لأن مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهته
لا يعمل به، فهنا لا تكفر شيئًا، إما لاختلاط الكبائر والصغائر، أو
لتمحض الكبائر، أو تكفر الصغائر، فلم تتعين جهة مفهوم المخالفة،
لدورانه بین الفصلین، فلا یعمل به، ویؤیده أن مقتضی تجنب الكبائر،
ومقتضى («ما اجتنبت الكبائر)) أن لا كبائر، فيُصَانُ الحديثُ عنه. اهـ.
((فتح)) جـ٢ ص١٦ .
وقال السندي رحمه الله عند قوله ((يمحو الله بهن الخطايا)): ما
نصه: خصها العلماء بالصغائر، ولا يَخْفَى أنه بحسب الظاهر لا يناسب
التشبيه بالنهر في إزالة الدرن، إذ النَّهرُ المذكور لا يُبْقي من الدرن شيئًا

-١٨٧ -
٧ - باب فضل الصلوات الخمس - حديث ٤٦٢
أصلاً، وعلى تقدير أن يُبْقي فإبقاء القليل والصغير أقرب من إبقاء الكثير
الكبير، فاعتبار بقاء الكبائر وارتفاع الصغائر قلب لما هو المعقول نظرًا
إلى التشبيه، فلعل ما ذكروا من التخصيص مبني على أن للصغائر تأثيرًا
في درن الظاهر فقط، كما يدل عليه ما ورد من خروج الصغائر من
الأعضاء عند الوضوء بالماء بخلاف الكبائر؛ فإن لها تأثيرًا في دَرَن
الباطن، كما جاء أن العبد إذا ارتكب المعصية تحصل في قلبه نقطةٌ
سوداءُ، ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ عَلَىْ قُلُوبِهِم مَّا
كَانُوا يَكْسِبُون﴾ [المطففين: ١٤]، وقد عُلمَ أنَّ أثَرَ الكبائر تُذْهبُهَا التوبةُ
التي هي الندامة بالقلب، فكما أن الغسل إنما يذهب بدرن الظاهر دون
الباطن فكذلك الصلاة. فتفكر. والله أعلم اهـ . كلام السندي جـ١
ص٢٣١. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله :
أخرجه رحمه الله هنا في ((المجتبى)) (٤٦٢)، وفي ((الكبرى)) (٣٢٣)
أيضًا بسند ((المجتبى))، وزاد بعده: قال أبو عبد الرحمن: ابنُ الهاد
اسمه یزید ابن عبد الله بن أسامة بن الهادي، وأبو سلمة اسمه عبد الله بن

- ١٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
عبد الرحمن ابن عوف، وأبو هريرة اسمه عبد عمرو، ويقال: عبد
شمس ، ويقال: سُكَين، وقال سفيان بن حسين عن الزهري، عن
الْمُحَرَّر بن أبي هريرة قال: اسم أبي عبد عمرو بن عبد غَنْم.
أنبأنا محمد بن يحيى، عن بُكَير بن بَكَّار، عن عمر بن علي بن
مُقَدَّم، عن سفيان بن حُسَين، عن الزهري.
قال أبو عبد الرحمن: وَبَكْرُ بن بَكَّار ليس بالقوي في الحديث،
وسُفْيَانُ بنُ حسين ليس بالقوي في الزهري خاصة، وفي غیرہ لا بأس
به. اهـ. (١) والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه مع المصنف :
أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي؛ فأخرجه البخاري في
الصلاة عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أبي حازم،
وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن
قتيبة، عن ليث، وبكر بن مضر - أربعتهم عن ابن الهاد، عن محمد بن
إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.
وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة ، عن الليث، وبكر عن ابن
الهاد به. وقال : حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده :
(١) ((السنن الكبرى)) جـ ١ ص ١٤٣.

١٨٩ _
٧ - باب فضل الصلوات الخمس - حديث ٤٦٢
منها : بيان فضل الصلوات الخمس، وهو الذي ترجم له المصنف
رحمه الله .
ومنها : ضرب المثل في التعليم زيادة في الإيضاح؛ إذ فيه تشبيه
المعقول بالشيء المحسوس.
ومنها: حرص النبي ثمّ في تعليم أمته، وشدة رأفته بهم، كما قال
الله تعالى ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .

-
١٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٨ - بابُ الحُكْمِ فِي تَارِكِ الصَّلاةِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على بيان الحكم في تارك
الصلاة .
٤٦٣ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْث، قَالَ: أنْبَأْنَا الفَضْلُ بْنُ
مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةً،
عَنْ أبيه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ لَ ◌ّهِ: ((إنَّ العَهْدَ الذي بَيْنَنَا
وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)).
رجال الإسناد: خمسة
١ - (الحسين بن حريث) الخُزَاعِيُّ مولاهم أبو عَمَّار المروزي،
ثقة، توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، وتقدم في ٤٤/ ٥٢.
٢ - (الفضل بن موسى) السِّينَانيُّ، أبو عبد الله المروزي، ثقة
ثبت ربما أغْرَبَ، توفي سنة ١٩٢ في ربيع الأول، من كبار [٩]، وتقدم
في ٨٢ /١٠٠.
٣ - (الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له
أوهام، توفي سنة ١٥٩، وقيل: ١٥٧، من [٧].
وفي ((تت)): أبو عبد الله قاضي مَرْوَ، مولى عبد الله بن عامر بن

١٩١ _
٨ - باب الحكم في تارك الصلاة - حديث ٤٦٣
كريز، قيل لابن المبارك: مَن الجماعةُ؟ قال: محمد بن ثابت، والحسين
ابن واقد، وأبو حمزة السُّكَّرِيُّ.
قال أحمد بن شبويه: ليس فيهم من الإرجاء شيء. وقال أحمد بن
حنبل: ليس به بأس، وأثنى عليه. ووثقه ابن معين. وقال أبو زرعة
والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان على قضاء مَرْوَ، وكان
من خيار الناس، وربما أخطأ في الروايات.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مَا أَنْكَرَ حديثَ حُسين بن واقد عن
أبي الُنيب. وقال العُقَيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه. وقال الأثرم:
قال أحمد: في أحاديثه زيادة لا أدري أي شيء هي؟ ونفض يده، وقال
ابن سعد: كان حسن الحديث، وعن أبي داود: ليس به بأس، وقال
الساجي: فيه نظر، وهو صَدُوق يَهم، قال أحمد: أحاديثه ما أدري
أيش هي؟ وكَنَاهُ الأكثرون أبا علي. والله أعلم. اهـ. ((تت)) بتصرف.
أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة.
٤ - (عبد الله بن بُرَيَدَة) بن الحُصَيَب الأسْلَميُّ، أبو سهل
المروزي قاضيها، ثقة، توفي سنة ١٠٥، وقيل: بل سنة ١١٥، عن
١٠٠ سنة، من [٣]، وتقدم في ((الحيض)) ٣٩٣/٢٥.
٥ - (بريدة) بن الحصيب أبو سهل الأسلمي الصحابي الجليل
رضي الله عنه توفي بمرو سنة ٦٣، وتقدم في ١٠١/ ١٣٣. والله تعالى
أعلم.

- ١٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات
ومنها : أنه مسلسل بالمراوزة.
ومنها: أن رواته اتفقوا عليهم إلا حسين بن واقد فأخرج له
البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة.
ومنها : أن فیه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن حسين بن واقد هذا الباب أول محل ذكره في هذا
الكتاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن بُرَيدَةَ) الأسلمي (عن أبيه) بريدة بن الحُصَيب
رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله عَّ: ((إِنَّ العهد))) يُطْلَق
العهدُ، كما في ((مختار الصحاح)) . على الأمَان، واليمين، والموْثق،
والذِّمّة، والحفاظ، والوَصِيَّة.
والظاهر أن الأمان هو المناسب هنا، أي الأمان الذي (بيننا) أهل
الإسلام (وبينهم) غير أهل الإسلام، يعني أن الأمر الذي يكون سببًا
لأمن الشخص إذا تمسك به، فلا يجوز التعرض له بشيء، هي
(الصلاة) أي أداؤها .

١
١٩٣
٨ - باب الحكم في تارك الصلاة - حديث ٤٦٣
(فمن تركها) أي لم يؤدّها (فقد كفر) وخَرَجَ عن الأمان،
فَحَلَّ قتله، على اختلاف بين العلماء في معنی کفره، هل گُفْرٌ مخرج عن
الملّة، كما قال به بعضهم، أو هو کفر دون کفر، كما قال به الآخرون؟
وسنحقق الكلام على ذلك في مسائل الحديث التالي إن شاء الله
تعالی .
وقال السندي في شرحه: قوله (إِنَّ العهد) أي العمل الذي
أخذ الله تعالى عليه العهد والميثاق من المسلمين، كيف وقد سبق أن
النبي ◌َّ بايعهم على الصلوات الخمس، وذلك من عهد الله
تعالى (الذي بيننا وبينهم) أي الذي يفرق بين المسلمين والكافرين،
ويتميز به هؤلاء عن هؤلاء صورة على الدوام (الصلاة) وليس هناك
عَمَلٌ على صفتها في إفادة التمييز بين الطائفتين على الدوام (فقد كفر)
أي صورة وتشبهًا بهم، إذ لا يتميز إلا المصلي، وقيل: يُخَافُ عليه أن
يؤديه إلى الكفر، وقيل: كَفَرَ، أي أبيحَ دمه، وقيل: المراد مَنْ تَرَكَهَا
جَحْداً، وقال أحمد: تارك الصلاة كافر؛ لظاهر الحديث. والله أعلم
اهـ . ما قاله السندي ج١ ص ٢٣١، ٢٣٢. وبالله تعالى التوفيق، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث بريدة رضي الله عنه هذا حديث صحيح.

١٩٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٦٣) وفي ((الكبرى)) (٣٢٩) بالسند
المذكور .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه الترمذي وابن ماجه؛ فأخرجه الترمذي في ((الإيمان)) عن أبي
عمَّار الحسين بن حريث، ويوسف بن عيسى - كلاهما عن الفضل بن
موسى، وعن أبي عمَّار ومحمود بن غَيْلان - كلاهما عن علي بن الحسين
ابن واقد، وعن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ومحمود بن غيلان .
كلاهما عن علي بن الحسن بن شقيق - ثلاثتهم عن الحسين بن واقد
به. وقال: حسن صحيح غريب. وأخرجه أحمد والحاكم. والله تعالى
أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٦٤ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ ربيعَةَ، عَن
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ أبي الزَّبِيْر، عَنْ جَابر، قَالَ: قَالَّ
رَسُول اللَّهِعَهُ: ((لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَّ الكُفْرِ إِلا تَرْكُ
الصَّلاة))(١).
(١) هذا الحديث ليس موجوداً في النسخة المصرية.

٨ - باب الحكم في تارك الصلاة - حديث ٤٦٤
١٩٥ -
رجال الإسناد: خمسة
١ - (أحمد بن حرب) بن محمد بن علي بن حَيَّان بن مَازن
الطائي المَوْصليُّ، صدوق، توفي سنة ٢٦٣، وله ٩٠ سنة، من [١٠]،
أخرج له النسائي، وتقدم في ١٣٥/١٠٢ .
٢ - (محمد بن ربيعة) الكلابيَّ الكوفي ابن عمِّ وكيع،
صدوق، توفي بعد سنة ١٩٠، من [٩] .
وفي («تت)): قال الدُّوري عن ابن معين: ليس به بأس ، وعنه: ثقة
صدوق، وقال أبو داود: ثقة، رفيق أبي نعيم إلى البصرة، وقال أبو
حاتم: صالح الحديث، ووثقه محمد بن إبراهيم بن فرنة، والدارقطني،
وابن حبان، وقال الساجي: فيه لينٌ، وتبعه الأزْديّ، ونقل عن عثمان
ابن أبي شيبة، قال: جاءنا محمد بن ربيعة، فطلب إلينا أن نكتب عنه،
فقلنا: نحن لا نُدْخِلُ في حديثنا الكذابين، وهذا جرح غير مفسر لا
يقدح فیمن ثبتت عدالته.
وقال ابن سعد: توفي ببغداد، زاد غيره: بعد عَبْدَة بن سليمان.
اهـ. أخرج البخاري في ((الأدب المفرد))، والأربعة. (تت)). باختصار
وتصرف ج٩ ص١٦٣ .
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب إلى
جده، الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، كان يدلس ويرسل ،

- ١٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
من [٦]، تقدم في ٣٢/٢٨.
٤ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم
المكي، صدوق يدلس، توفي سنة ١٢٦، من [٤]، وتقدم في
٣٥/٣١.
٥ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاري الصحابي
الجليل رضي الله عنه تقدم في ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم وثقوا، وأنهم ما بين
مَوْصليّ، وکوفي، ومگِّيَیْن، ومدني.
ومنها: أن محمد بن ربيعة، هذا الباب أول محل ذكره من
الكتاب .
ومنها: أن جابرًا أحد المكثرين السبعة رَوَى ١٥٤٠ حديثًا. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه (قال: قال
رسول الله تَّ: ((ليس بين العبد) المسلم، ومثله المسلمة (وبين
الكفر) كرر (بین)) لمزيد التأكيد (إلا ترك الصلاة) ((ترك)): اسم ليس
مؤخرًا، والظرف خبرها مقدمًا، ويتعلق بمحذوف، تقديره: «لیس غیر

١٩٧ -
٨ - باب الحكم في تارك الصلاة - حديث ٤٦٤
ترك الصلاة واصلاً بين العبد وبين الكفر)). والمعنى أنه يوصله إليه،
وبهذا التقدير يزول الإشكال، فإنّ المتبادر أن الحاجز بين الإيمان والكفر
فعلُ الصلاة لا تركُها .
وقيل: المعنى: الفارق بين المؤمن والكافر ترك الصلاة، لوجوده
في الكافر دون المؤمن، فإنّ من حق ما به الفرق أن يوجد في أحد
الطرفين دون الآخر، فترك الصلاة فارق بينهما لتحققه في الكافر دون
المؤمن.
وقال السندي في حاشية ابن ماجه: مثل هذه العبارة كما يستعمل
في المانع الحائل بين الشيئين، كذلك يستعمل في الوسيلة المفضية
لأحدهما إلى الآخر، والحديث من هذا القبيل، فلا يرد أن الحائل بينهما
هي الصلاة، فإنها تمنع العبد من الوصول إلى الكفر لا تركها. فليتأمل.
ومثل هذا قول القائل بينك وبين مرادك الاجتهادُ، وليس هو نظير
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥]، وقوله:
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرِيْنِ حَاجِزًا﴾ [النمل: ٦١] انتهى.
ولفظ مسلم ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)).
قال النووي: معناه أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة،
فإذا ترك لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه .
ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله

- ١٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
تعالى ، وقد يفرق بينهما، فيكون الكفر أعم من الشرك . اهـ. والله
ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسأله الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٦٤) وفي ((الكبرى)) (٣٣٠) بالسند
المذكورهنا .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم
في ((الصلاة)) عن أبي غَسَّانَ المسْمَعَيّ مالك بن عبد الواحد، عن أبي
عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عنه.
:
وأخرجه أبو داود في ((السنة)) عن أحمد بن حنبل، والترمذي في
((الإيمان)) عن ھَنَّاد بن السَّريّ، وابن ماجه في ((الصلاة)) عن علي بن
محمد - ثلاثتهم عن وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عنه وأخرجه
أحمد والدارمي، وأبو نعيم في ((الحلية)).
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : تعظيم شأن الصلاة، وأنها هي الفارق بين المؤمن والكافر .

١٩٩ _
٨ - باب الحكم في تارك الصلاة - حديث ٤٦٤
ومنها: أنها سبب الأمن للعبد؛ فإن تركها زال أمنه وحل قتله،
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال
رسول الله عَّة: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا
ذلك عَصَمُوا مني دمَاءَهُم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على
الله)).
ومنها: إطلاق لفظ الكفر على تارك الصلاة، على اختلاف في
معناه، کما سنذكره بعدُ.
المسألة الخامسة: في ذكر أقوال أهل العلم في تارك الصلاة:
ذكر النووي رحمه الله في شرح مسلم تفصيلَ المسألة فقال:
وأما تارك الصلاة؛ فإن كان منكراً لوجوبها، فهو كافر بإجماع
المسلمين خارج عن ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام،
ولم يخالط المسلمين مدة يَبْلُغُهُ فيها وجوب الصلاة عليه .
وإن کان تر که تكاسلاً مع اعتقاده وجوبها، كما هو حال كثير من
الناس فقد اختلف العلماء فيه :
فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف
إلى أنه لا يكفر، بل يفسق، ويستتاب، فإن تاب، وإلا قتلناه حدّاً،
كالزاني المحصن، ولكنه يُقْتَلُ بالسيف.

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
- ٢٠٠
وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل
رحمه الله، وبه قال ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض
أصحاب الشافعي رضي الله عنه.
وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والُزَنِيّ صاحب
الشافعي - رحمهم الله - إلى أنه لا يكفر، ولا يُقْتَل، بل يعزر، ويُحْبَسُ
حتى يصلي.
واحتج من قال بكفره بظاهر حديثي الباب، وبالقياس على كلمة
التوحید .
واحتج من قال: لا يقتل، بحديث «لا يحل دم امرىء مسلم إلا
بإحدى ثلاث ... )) وليست الصلاة فیه.
واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا
يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]،
وبقوله ◌َّ: ((من قال لا إله إلا الله دخل الجنة))، ((من مات وهو
يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة))، ((ولا يَلْقَى الله تعالى عبد غير
شاكّ، فَيُحْجَبَ عن الجنة))، ((حُرِّمَ على النار من قال لا إله إلا الله))،
وغير ذلك.
واحتجوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا
الزَّكَاةَ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله تَّهُ: ((أمرت أن أقاتل الناس
3