Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ _ ٣ - باب كيف فرضت الصلاة - حديث رقم ٤٥٦ ٤ - (أبو عَوَانَةَ) وَضَّاحُ بن عبد الله اليَشْكُري الواسطي البَزَّازُ، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، توفي سنة ١٧٥ أو ١٧٦ ، من [٧]. وفي ((تت)) الوضاح بن عبد الله اليشكري، مولى يزيد بن عطاء، كان من سَبِي جُرْجَان. قال ابن مهدي: كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم، وعن يحيي القطان: ما أشبه حديثه بحديث شعبة وسفيان، وقال عَفَّانُ: كان أبو عوانة صحيح الكتاب كثير العجم والنقط، وكان ثبتًا، وأبو عوانة في جميع حاله أصح حديثا عندنا من شعبة(١). وعن أحمد: إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه رُبَّمَا وَهمَ، وعن ابن معين: أبو عوانة جائز الحديث، وحديث يزيد بن عطاء ضعيف، ثبت حديث أبي عوانة، وسقط مولاه یزید بن عطاء . وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتابه، وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غلط كثيرًا، وهو صدوق ثقة، وهو أحب إليَّ من أبي الأحوص، ومن جرير، وهو أحفظ من حماد بن سلمة، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا، ووهيب أحفظ منه، وقال موسى بن إسماعيل: كل شيء قد حدثتك، فقد سمعته . وقال العجلي: أبو عوانة بصري ثقة، وقال ابن شاهين في الثقات: (١) هكذا في ((تت)) وتهذيب الكمال، قيل: صوابه من هشيم. والله أعلم. شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٢٢ قال شعبة: إن حدثكم أبو عوانة عن أبي هريرة فصدقوه، وقال ابن مهدي: أبو عوانة وهُشَيم كهمَّام وسعيد، إذا كان الكتاب فكتاب أبي عوانة وهمام، وإذا كان الحفظ فحفظ هشيم وسعيد؛ وقال تمتام عن ابن معين: كان أبو عوانة يقرأ، ولا يكتب. وقال الدوري عن ابن معين؛ وذكر أبا عوانة، وزهير بنَ معاوية، فَقدَّم أبا عوانة، وقال ابن المديني: كان أبو عوانة في قتادة ضعيفًا، لأنه كان قد ذهب كتابه، وكان أحفظ من سعيد، وقد أغرب في أحاديث، وقال يعقوب بن شيبة: ثبت صالح الحفظ صحيح الكتاب. وقال ابن خراش: صدوق في الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حَدَّثَ من كتابه، وقال: إذا حدث من حفظه ربما غَلطَ . وعن أحمد ويحيى: ما أشبه حديث أبي عوانة بحديث الثوري وشعبة، وكان أمينا ثقة، وكان أبو عوانة مع ثقته وأمانته يفزع من شعبة، فأخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة؛ فقال مالك بن عُرْفُطَةَ ، وتابعه أبو عوانة على خطئه بعد أن كان رواه على الصواب. وقال ابن عدي: كان مولاه قد فوض إليه التجارة، فجاءه سائل، فقال له : أعطني درهمين لأنْفَعَكَ فأعطاه، فدار السائل على رؤساء البصرة، فقال: بَكِّروا على يزيد بن عطاء، فقد أعتق أبا عوانة فاجتمع إليه الناس، فأنف من أن ينكر حديثه ، وأعتقه حقيقة. ١٢٣ _ ٣ - باب كيف فرضت الصلاة - حديث رقم ٤٥٦ وحَكَى ابنُ حبَّان قصة عتقه، علي صفة أخرى، وحكاها أسلم بن سهل علي صفة أخرى. والله أعلم. أخرج له الجماعة. اهـ ((تت)) باختصار وتصرف(١) . ٥ - (بكير بن الأخنس) السدوسي، ويقال: الليثي الكوفي، ثقة، من [٤]،، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ثم أعاده في أتباع التابعين من الثقات قال: وقد قيل: إنه سمع من أنس بن مالك ، وقال ابن سعد: رَوَى عن الصحابة، وهو قليل الحديث، وعن أبي داود، قال: شيخ جائز الحديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)): بكير بن الأخنس، ويقال: ابن فيروز، رَوَى عنه أبو عوانة، وأما ابن أبي حاتم ففرق بينهما، وقال أبو حاتم: هو قديم؛ ما روى عنه شعبة، ولا الثوري، فلا أدري كيف روى عنه أبو عوانة، ولا أين لقيه؟ حكاه عن أبيه في العلل. أخرج ه البخاري في ((جزء القراءة))، والباقون إلا الترمذي. اهـ. ((تت)). ٦ - (مجاهد) بن جَبْر أبو الحَجَّاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير والعلم، توفي سنة ١٠١ أو ١٠٢ أو ١٠٣ أو ١٠٤، وله ٨٣ سنة، من [٣]، وتقدم في ٣١/٢٧. ٧ - (ابن عباس) عبد الله الحَبْر البحر رضي الله عنه وتقدم في ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. (١) تقدمت ترجمة أبي عوانة بطولها برقم ٣١/٢٧، وأعيدت سهوًا .. - ١٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات حُفَّاظ، وأنهم بصريون، إلا بُكَيْراً فكوفي، ومجاهدًا فمكي، وأما أبو عوانة فواسطي، ويقال: بصري. ومنها: أن فيه عَمْرو بن علي وهو من مشايخ الستة . ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ بكير عن مجاهد. ومنها: أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه (قال: فُرِضَت الصلاةُ) فعل ونائب فاعله، وعند أبي داود: ((فرض الله عز وجل الصلاة))، والمراد الصلاة الرباعية، كما تقدم (على لسان النبي ◌ٍُّ؛ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين)، وفي حالة (الخوف ركعة) واحدة. فيه دليل لمن يقول: إن صلاة الخوف ركعة واحدة، وبه قال الثوري، وإسحاق، وهو مروي عن أبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وغير واحد من التابعين، ومنهم من قَيَّدَهُ بشدة الخوف، وقال الجمهور: قَصْرُ الخوف قَصْرُ هَيْئَة، لا قصرُ عَدَدَ،، وتأوَّلُوا هذا الحديث بأنَّ المراد بها ركعة مع الإمام، وليس فيه نفيُ الثانية وسيأتي ٠ ١٢٥ - ٣ - باب كيف فرضت الصلاة - حديث رقم ٤٥٦ تحقيق القول في ذلك مع ترجيح القول الأول، في كتاب صلاة الخوف، إن شاء الله تعالى. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه رحمه الله هنا في ((المجتبى)) (٤٥٦) وفي ((الكبرى)) (٣١٨) عن عمرو بن علي الفَلاس عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن أبي عوانة، وفي (١٥٣٢) (المجتبى)) و (١٩٢٠) ((الكبرى)) - عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن بُكَير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي (١٤٤١) ((المجتبى))، و(١٨٩٩) ((الكبرى)) عن محمد بن وهب الحَرَّاني، عن محمد بن سَلَمَةَ، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أيوب بن عائذ، عن بكير بن الأخنس، به. وفي (١٤٤٢) ((المجتبى))، و(١٩٠٠) ((الكبرى)) عن يعقوب ابن ماهان، عن القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :. أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى، وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني، - ١٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة وقتيبة، أربعتهم عن أبي عوانة به. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٤٥٧ - أخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الشُّعَيْئِيُّ،َ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِث بْنَ هِشَام، عَنْ أمَيَّةَ بْن عَبْدَ الله بنَ خَالِد بْنَ أَسَيد، أَنَّهُ قَالَّ لَبِنَ عُمَرَ : كَيْفَ نُقْصَرُ الصَّلاةُ، وإِنَّمَا قَلَ اللهُ عِزَّ وَجَلَّ: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة إنْ خفْتُمْ))؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا ابْنَ أخي إنَّ رَسُولَ الله وَهِ أَتَانَا، ونَحْنُ ضُلالٌ، فَعَلَّمَنَا، فَكَانَ فيمَا عَلَّمَنَا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجلَّ أَمَرَنَا أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ في الَسَّفْرِ. قَالَ الشُّعَيْئِيُ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الَّلِهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. رجال الإسناد: ستة ١ - (يوسف بن سعيد) بن مسلم المصِّيصيّ، ثقة حافظ، توفي وُ سنة ٢٧١، وقيل: قبل ذلك، من [١١]. وفي ((تت)) أبو يعقوب الأنْطَاكيّ، قال النسائي: ثقة حافظ، وقال ابن أبي حاتم: كَتَبَ إِلَيَّ بَبَعْض حديثه، وهو صدوق، وقال مَسْلَمَةُ بن -١٢٧ - ٣ - باب كيف فرضت الصلاة - حديث رقم ٤٥٧ قاسم: ثقة حافظ، وأبوه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات بعد سنة ٢٦٥، وقال ابن قانع، وابن منده: مات سنة ٢٧١، وفيها أرَّخَهُ القراب. انفرد به المصنف. ٢ - (حجاج بن محمد) المصِيصيُّ الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نَزِيلُ بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لمّا قَدمَ بغداد، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، وتقدم في ٣٢/٢٨ . ٣ - (محمد بن عبد الله) بن الُهَاجر (الشَّعيْنِيُّ) بمعجمة، ثم مهملة، ثم مثلثة مصغرًا، نسبة إلى بطن من بَلْعَنْبَر بن عَمْرو بن ثَمَيم، صدوق، توفي سنة بضع و١٥٠، من [٧]. وفي ((تت)): محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي النَّصْري، ويقال: العُقَيلي الدمشقي، قال أبو حاتم عن دُحَيْم: كان ثقة، وكان قديمًا يَرْوي عن مكحول، وقال المفضل بن غَسَّان الغلابي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم الرازي : ضعیف الحديث ليس بالقوي، یکتب حديثه، ولا يحتج به. وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا سفيان عبيد الله بن سنان النصري، عن تاريخ موت محمد بن عبد الله الشعيثي؟ قال: قد رأيته وجالسته ، مات بعد سنة ١٥٤ بيسير. أخرج له الأربعة. ٤ - (عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام) هكذا في جميع - ١٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة النسخ نُسبَ أبوه إلى جده، وهو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، صدوق، من [٦]. وفي «صة)): له عندهما فرد حدیث. وفي ((تت)): روی عن أبيه، وعن أمية بن عبد الله بن خالد. وعنه ابن عمه مهاجر بن عكرمة ابن عبد الرحمن، والزهري، ومحمد بن عبد الله الشُّعَيْئِيُّ، ومُكَمَّل ابن أبي سَهْل. وَسَّمَاهُ ابنُ سَعْد لمأَ عَدَّ أولادَأبي بكر بن عَبد الرَّحمن: عَبدَ الرحمن، وقال ابن خلفون: وثَّقَهُ ابن عبد الرحيم، وذكره ابن عدي، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه. أخرج له المصنف، وابن ماجه . اهـ. ٥ - (أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد) - بفتح الهمزة وكسر السين المهملة - بن أبي العيص بن أمية الأموي المكي، ثقة، توفي سنة ٨٧، من [٣] . وفي (تت)): قال ابن سَعْد: كان قليلَ الحديث، وقال العجلي: ثقة، ولكن سَمَّى أباه عبد الرحمن. وقال الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّار: استعمله عبد الملك ابن مروان على خُراسان، وقال ابن الجارود: ليس له صحبة. قيل: مات سنة ٨٧، وقيل: ٨٦. أخرج له المصنف، وابن ماجه. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما تقدم في ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. ١٢٩ - ٣ - باب كيف فرضت الصلاة - حديث رقم ٤٥٧ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته، وأنّ رواته موثقون، وأن شيخه من أفراده، وأنهم ما بين مصِيصيَّيْن وهما : شيخه وحجَّاج، ودمشقي وهو: الشُّعَيْئِيُّ، ومدنيين وهما: عبد الله بن أبي بكر وابن عمر، ومكي وهو: أمَيَّةُ ، وفيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، رَوَى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد) بفتح فكسر، الأموي المكي (أنه قال لـ) عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما: (كيف تُقْصَرُ الصلاةُ) ببناء الفعل للمفعول، والصلاة نائب فاعله، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل مسنداً إلى ابن عمر. والمراد قصر الصلاة في السفر بدون خوف مع أن الرخصة في القرآن مقَّيدة به، كما أوضحه بقوله (وإِنما قال الله عز وجل: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة))) فَذَكَر القصرَ للخوف ولم يذكر للسفر وحده، وعند ابن ماجه: ((أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر ، وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر)) (فقال) له ( ابن عمر : يا بن أخي) أي في الدین (إِن رسول الله ﴾﴾. أتانا) مرسلاً من عند الله تعالى (و) الحال (نحن ضَلال) جمع شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٣٠ ضَالّ، أي غير مهتدين لمعرفة شرع الله تعالى (فعلَّمَنَا) جميعَ الشرع، (فكان في) جملة (ما علَّمنا) من الشرع (أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر) بفتح همزة ((أن))؛ لأنَّ الجملة في تأويل المصدر اسم ((كان)» مؤخرًا. يعني أن قصر الصلاة في السفر من جملة ما أمر الله به . وأراد ابن عمر رضي الله عنهما بهذا أن يُبَيِّنَ لأمَيَّةَ بن عبد الله أن النبي ◌َّ أَعْلَمُ بمعاني القرآن ومقاصده، وهو المِّينُ الذي أوجب الله قبول بيانه على الناس جميعًا؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فما أجمل فيه بينه بقوله أو فعله، فكل ما قاله، أو فَعَلَه فهو بيان للقرآن ؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] فلا يسع أحداً إلا اتباعه في ذلك ، قال تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وقد حَذَّرَ النبيَُّله أن يقولَ من بَلَغَهُ حديثُهُ نَّه: لم نجد هذا في كتاب الله تعالى. فعن أبي رافع رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله عَّ: ((لا ألْفَيَنَّ أحدكم مُتَكئًا على أريكَته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح. وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((ألا إني أوتيت القرآن ومثلَه معه، لا يُوشك رجلٌ ١٣١ _ ٣ - باب كيف فرضت الصلاة - حديث رقم ٤٥٧ شَبْعَانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فَأحلُّوهُ، وما وجدتم فيه من حرام فَحَرِّمُوه وإنَّ ما حرم رسولُ الله عَلَه كما حرَّم اللهُ ... )). الحديث رواه أبو داود وغيره بسند صحيح. والحاصل أن ما ثبت عنه عَمّة قولاً أو فعلاً يجب قبوله، وإن لم يوجد نصًا في القرآن، لأنه وحي مثله، كلٌّ من عند الله تعالى. والله أعلم . (قال) محمد بن عبد الله (الشَّعَيثِيَّ: وكان) محمد بن مسلم (الزهري يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر) ابن عبد الرحمن بن الحارث المذكور. ورواية الزهري أخرجها المصنف في كتاب تقصير الصلاة (١٤٣٤) عن قتيبة ، عن الليث عنه، عن عبد الله ابن أبي بكر نحوه. ولَعَلَّ مرَادَ الشعيثي بهذا أنه سمع هذا الحديث عن الزهري، عند عبد الله بن أبي بكر، ثم لَقي عبد الله نفسه، فسمعه منه، فحدث به عنه، وبيّن سماعه بواسطة أيضًا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : ١٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٥٧) بهذا السند، وأخرجه في ((كتاب تقصير الصلاة)) (١٤٣٤) وفي ((الكبرى)) برقم (١٨٩٢) عن قتيبة، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أمية بن عبد الله ابن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلخ نحوه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن رمح، عن الليث، عن ابن شهاب نحوه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: سؤال أهل العلم إذا خَفيَ على الشخص وجه تشريع بعض الأحكام؛ قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ . [النحل: ٤٣] ومنها: بيان العالم المسألة بدليلها عند الإجابة . ومنها: أن بعض الأحكام ثبت بنص الكتاب، وبعضها ثبت بالسنة، وما ثبت بالسنة يجب العمل به كما يجب العمل بما ثبت في الكتاب. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة - حديث ٤٥٨ ١٣٣ ٤ - بابُ كَمْ فُرِضَتْ فِي الَيَوْمِ والليلة؟ وفي الكبرى : ((كَمْ فُرضَت الصَّلاةُ في الَيَوْم والليْلة؟)). هذا الباب عَقَدَهُ المصنف لبيان جملة عدد الصلاة المفروضة في اليوم والليلة، كما أنه عقد الباب الماضي لبيان عدد ركعات الصلاة الواحدة . ٤٥٨ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ أبي سُهَيْل، عَنْ أبيه، أنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيَّد اللَّهَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُول الله عَُّ مِنْ أَهْلِ نَجْد ثائرُ الرَّاسِ، نَسْمَعُ دَوَيَّ صَوْتُهَ، ولَا نَفْهَمُ مَا يَقُولُ، حَّتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسَّأْلُ عَنِ الإِسْلام، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَلَّهِ: ((خَمْسُ صَلَوَات فَي اليَوْمِ وَاللَّيلة))، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غيْرُهُنَّ؟ قال: ((لا، إلا أَنْ تَطَّوَعَ))، قَالَ: ((وصيَامُ شَهْر رَمَضَانَ))، قال: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: ((لا إلا أنَّ تَطَّوَّعَ)، وذَكَرَ رَسُولُ اللهِنَّ الزكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قال: ((لا إلا أنَّ تَطَّوَّعَ))، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وهُوَ يَقُولُ: والَّله لا أزيدُ عَلَى هَذَا، ولا أنْقُصُ منْهُ، قَالَ رسُولُ اللَّهِ عَ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)). ١٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رَجَاء الثَّقَفيُّ البَغْلانيّ، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله المدني الإمام الشهير، من [٧] وتقدم في ٧/ ٧. ٣ - (أبو سهيل) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، عَمُّ مالك الراوي عنه، ثقة، مات بعد سنة ١٤٠، من [٤]، أخرج له الجماعة . وفي ((تت)): أبو سهيل التيمي المدني حليف بني تيم، قال عبد الله ابن أحمد، عن أبيه: من الثقات، وقال الواقدي: كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة ، هلك في إمارة أبي العباس ، وقال ابن خراش: کان صدوقًا . اهـ. ٤ - (مالك) بن أبي عامر الأصبحي، سَمعَ من عمر، ثقة، توفي سنة ٦٤ على الصحيح، من [٢]. وفي (تت)): أبو أنس، ويقال: أبو محمد، جد مالك بن أنس الفقيه. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية، وقال: فرض له عثمان، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة. وقال النسائي: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابنه الربيع: ! ١٣٥ _ ٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة - حديث ٤٥٨ مات أبي حين اجتمع الناس على عبد الملك ، يعني سنة ٧٤ وَوَهمَ عبدُ الغني في الكمال تبعًا لابن سعد عن الواقدي، فقال: إنه مات سنة ١١٢ وهوابن سبعين، أو اثنتين وسبعين سنة. وتعقبه المنذري بأن سماعه من طلحة مُصَرَّح به في الصحيح، وطلحة قتل سنة ٣٦ وعلى ما ذكره يكون مولده سنة ٤٠، فكيف يمكن سماعه؟، ثم قال: فلعل الوهم كان في سنه، والصواب ٩٠ بتقديم التاء. انتهى. قال الحافظ: وهو مشكل أيضًا، فقد صح سماعه من عمر، فإنه قال: شهدت عمر عند الجمرة وذكر قصة أوْرَدَها ابن سعد بسند جيد، والصواب ما ذكر في الأصل، وكذا ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات ما بين السبعين إلى الثمانين. اهـ أخرج له الجماعة . ٥ - (طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عَمْرو بن كَعْب بن تَّيْم بن مُرَّةَ التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة، والستة الشُّورَى، وأحدُ الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وضَرَبَ له النبيُّ عَّه بسهم يوم بدر، وأبْلَى يَوْمَ أحد بلاءً شديداً. له ثمانية وثلاثون حديثًا، اتفق الشيخان علی حدیث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة، روى عنه مالك بن أبي عامر، والسائب بن يزيد، وقيس بن أبي حازم ، وأبو عثمان النهدي. وعن عائشة: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك يوم كله لطلحة، وسَمَّاه النبيُّ ◌َّهُ طلحةَ الخير، وطلحة الجود، وطلحة ا شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٣٦ الفَيَّاض؛ قال قيس بن أبي حازم: رأيت يَدَ طلحة شَلَاءَ، وَقَى بها لَ صَلالله النبيّ څّ یوم أحد. ورُوي من وجوه عن النبي ◌َّهُ قال: ((طلحة ممن قضى نَحْبَهُ))، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ وخلف ثلاثين ألف درهم، ومن العين ألفي ألف ومائتي ألف دينار . أخرج له الجماعة. اهـ ((صة)) ص ١٨٠ . وفي (تت)): وقال أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف العلماء الثقات في أن مَرْوَان فَتَلَ طلحةَ. وعن قيس بن أبي حازم: كان مروان - يعني ابن الحكم - مع طلحة والزبير يوم الجمل، فلما شَبَّ الحربُ قال: إني لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرمى طلحةَ بسهم، فأصاب ركبته، فمات منه، وعن علي رضي الله عنه أنه قال لعمران بن طلحة: إني لأرجو أن يجعلني الله وأبَاكَ من الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. اهـ. باختصار وتصرف. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم أجلاء، واتفقوا على التخريج لهم، وأنهم مدنيون، إلا شيخه فَبَغْلانيّ، وأنّ فيه رواية الراوي عن عمه، عن أبيه: مالك، عن أبي سهيل ، عن أبيه، وأن أبا سهيل، ووالده ، وطلحة: هذا البابُ أوَّلُ محلٌّ ذكروا فيه. وقال العيني: وطلحة في الصحابة جماعة، وطلحة بن عبيد الله اثنان؛ هذا أحدهما، وثانيهما: التيمي، وكان يسمى أيضًا طلحة الخير، ١٣٧ - ٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة - حديث ٤٥٨ فأشكل على الناس. اهـ. ((عمدة)) جـ١ ص٢٦٥. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سهيل) نافع بن مالك ، (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي (أنه سَمِعَ طلحةَ بنَ عبيدِ الله) رضي الله عنه (يقول) في محل نصب على الحال، أو مفعول ثان لسمع، على خلاف في ذلك بين النحاة (جاء رجل) جزم ابن بطال وآخرون بأنه ضمَام بنُ ثعلبَة، وافدُ بني سعد بن بكر، قال الحافظ: والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم لقصته عَقبَ حديث طلحة، ولأن في كل منهما أنه بَدَويّ، وأن كلاً منهما قال في آخر حديثه: «لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه))، لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف، وأسئلتهما متباينة، قال: ودَعوَى أنهما قصة واحدة دعوى فَرَط ، وتكلف شطط من غير ضرورة. والله أعلم. وقوَّاه بعضهم بأن ابن سعد وابن عبد البر وجماعة لم يذكروا لضمام إلا الأول، وهذا غير لازم. اهـ. ((فتح)) جـ١ ص ١٣١. (إِلى رسول الله ◌َّ) متعلق بجاء (من أهل نجد) متعلق بمحذوف صفة لرجل، و((نجد)) - بفتح النون وسكون الجيم. قال الجوهري: نجد من بلاد العرب، وما كان فَوقَ العالية، والعاليةُ: ما کان فوق نجد إلى أرض تهامة إلى ما وراء مكة، فما كان دون ذلك إلى أرض العراق فهو نجد، ويقال له أيضًا: النَّجْد- أي بفتح فسكون. والنُّجُد - أي بضمتين - لأنه في الأصل صفة. قاله في اللسان ج٦ : ...- شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٣٨ ص٤٣٤٦ . وقال المجدُ: النَّجد: ما أشْرَفَ من الأرض جمعه: أنجْدٌ، وأنْجَادٌ، ونجَادٌ - بالكسر - ونُجُودٌ بالضم، ونُجُدٌ - بضمتين-، وجمع النُّجُود: أَنْجِدَةَ، والطريقُ الواضحُ المرتفعُ، وما خالف الغَوْرَ، أي تَهامَةَ، وتضم، جميعه مُذَكَّر، أعلاه تهامَةَ واليمنُ، وأسفله العرَاقُ والشامُ، وأوله من جهة الحجاز ذات عرق . اهـ ((ق)) (ثائر الرأس) بالرفع صفة لرجل، والنصب على الحال من رجل، وإنما جاز نصبه على الحال مع إضافته إلى الرأس، وشرط الحال أن تكون نكرة؛ لكون إضافته لفظية لا تفيد التعريف، وإنما تفيد التخفيف. أفاده الكرماني. وإنما جاز تأخيره عن صاحبه مع أن صاحب الحال إذا كان نكرة وجب تقديم الحال عليه؛ لكونه موصوفا بالجار والمجرور، قال في «الخلاصة)»: ولَمْ يُنَكَّرْ غَالِبِاَ ذُو الْحَالِ إِنْ لَمْ يَتَأْخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْ بَيِنْ يَبْغِ امْرُؤْ عَلَى امْرِىءٍ مُسْتَسْهِلا مِنْ بَعْدِ نَفي أَوْ مُضَاهِیهِ كَلا ومعنى ((ثائر الرأس)): مُنْتَفش شعر الرأس، والمراد أنَّ شعره متفرق من عدم الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفَادَة، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغةً، أو لأن الشعر منه نَبَتَ. قاله في ((الفتح)) ! : ١٣٩ - ٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة - حديث ٤٥٨ ج١ ص١٣١. (نسمع) بالنون على بناء الفعل للفاعل، أو بالياء على بناءه للمفعول، وكذا قوله: ((ولا نفهم)) كما أفاده في الفتح (دويّ صوته) مفعول به لنسمع على الأول، ونائب فاعل على الثاني. والدّويُّ - بفتح الدال و کسر الواو وتشديد الياء- وحكي ضم الدال، وصوب القاضي عياض الفتح. قال الخطابي: الدوي صوت مرتفع متكرر لا يُفْهَمُ، وإنما كان كذلك لأنه نَادَى من بعد، ويقال: الدوي بُعْدُ الصوت في الهواء وعُلُوَّه، ومعناه: صوت شديد لا يفهم منه شيء، كدوي النحل. وقال الشيخ قطب الدين: هو شدة الصوت وبعده في الهواء، مأخوذ من دوي الرعد، ويقال: هو شدة صوت لا يفهم، فلما دَنَا فُهمَ كلامه، فلهذا قال: « فلما دنا فإذا هو يسأل)) وقال الجوهري: دوي الريح: حَفيفُها، وكذلك دَويُّ النحل والطائر. اهـ. ((عمدة)) جـ١ ص٣٦٦. (ولا نفهم ما يقول) بالضبط المذكور آنفًا، و((ما)) موصولة، و((يقول)) صلتها، والعائد محذوف، أي لا نفهم الكلام الذي يقوله (حتى دنا)، ((حتى)) هنا للغاية بمعنى ((إلى)) أي: إلى أن دنا، أي قَرُبَ من مجلسهم (فإِذا هو يسأل)، ((إذا)) هنا للمفاجأة، وهي تختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناه ١٤٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة الحال لا الاستقبال، وهي حرف، وقيل: ظرف مكان، وقيل: ظرف زمان. وقوله ((هو)) مبتدأ، وجملة ((يسأل)) خبره (عن الإِسلام) أي عن شرائع الإسلام. ويحتمل أنه يسأل عن حقيقة الإسلام. وإنما لم يذكر له الشهادة، لأنه عَلمَ أنه يَعْلَمُهَا أو عَلمَ أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية، أو ذَكَرَها ولم ينقلها الراوي لشهرتها . وإنما لم يذكر الحج إمّا لأنه لم يكن فُرضَ بَعْدُ، أو الراوي اختصره، ويؤيد الثاني ما أخرجه البخاري في الصيام من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال: ((فأخبره رسول الله عَّه بشرائع الإسلام، فدخل فيه باقي المفروضات، بل المندوبات)). قاله في الفتح، وسيأتي مزيد بسط على هذا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالی . (فقال له رسول الله مطلّه: ((خمس صلوات))) يجوز فيه الرفع والنصب والجر؛ أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدٍ محذوف، أي هي خمس صلوات، وأما النصب فعلى تقدير ((خذ)) خمس صلوات، أو نحوها، وأما الجر فعلى أنه بدل من الإسلام، وفيه حذف أيضا، أي إقامة خمس صلوات، لأن عين الصلوات الخمس ليست عين الإسلام، بل إقامتهامن شرائع الإسلام. أفاده العيني. وفيه أنه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس، خلافًا لمن أوجب الوتر، أو ركعتي الفجر، أو صلاة الضحى، أو صلاة العيد، أو الركعتين بعد المغرب. قاله في ((الفتح)) جـ١ ص١٣٢ .