Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١ -
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨
فَحرَّاني، وأنسًا فبصري، وأن شيخه من أفراده، وفيه أنس أحد المكثرين
السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(أن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله عَ ليه
قال: أتيت) بالبناء للمفعول (بدابَّة فوقَ الحمار ودون البغلِ،
خَطْوُها) الخطو بالفتح مصدر خَطَا يَخْطُو: إذا مَشَى، (عند منتهى
طَرْفها) أي عند نهاية نظرها، فالطَّرْف - بفتح فسكون - مصدر طَرَفَ،
يقال: طَرَفَ البصرُ طَرْفًا، من بابَ ضَرَب: تحَرَّك، وطَرْفُ العين:
نَظَرُها، ويطلق على الواحد وغيره، لأنه مصدر. قاله في ((المصباح)).
(فركبت، ومعي جبريل) جملة حالية من الضمير (- عليه
السلام - فسرت فقال) جبريل: (انزل، فصل) قال النبي
(ففعلت) أي ما أمره به (فقال) جبريل: (أتدري أين صليت؟) أي
في أي محل صليت؟ قال جبريلُ: (صليتَ) بفتح التاء للمخاطب
(بطيبة) اسم لمدينة النبي ◌َّهُ ، وطابَةُ لغة فيها .
(وإِليها المُهَاجَر) أي الهجرة، وأصل المهاجر: محل الهجرة،
يقال: هاجر مُهَاجَرَةً، وهذه مُهَاجَرُهُ على صيغة اسم المفعول، أي
موضع هجرته. قاله في ((المصباح)) جـ٢ ص٦٣٤، لكن أريد هنا المعنى
المصدري، أي الهجرة. لأنه لو أريد المحل لقيل: هي المَهَاجَرُ، والله
أعلم. والمعنى أن جبريل - عليه السلام - يخبر النبي تَّه بأن طيبة التي
صلی فیها ستكون محل هجرته من مكة.

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٨٢
-
(ثم) بعد أن رَحَلا من طيبة (قال) جبريل: (انزل، فصل،
فقال) بعد صلاته (أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء) اسم
جبل بالشام، ويقال أيضاً: طور سينين (حيث كلم الله - عز وجل -
موسى عليه السلام) أي في المكان الذي كلم الله موسى .
عليه السلام. فيه إثبات صفة الكلام لله عز وجل، لنبيه موسى عليه
السلام (ثم قال: انزل، فصل، قال) عَمّ (فنزلت، فصليت،
فقال) جبريل (أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم)، بفتح
اللام، وسكون الحاء المهملة، وذكر في معجم البلدان أنه يقال بالخاء
المعجمة أيضًا.
( حيث ولد عيسى عليه السلام) أي في المحل الذي ولد فيه
عيسى عليه السلام.
قال السندي: وهذا أصل كبير في تتبع آثار الصالحين، والتبرك
بها، والعبادة فيها . اهـ
قال الجامع: فيما قاله نظر، لأن هذه أمور تعبدية، لا يدخلها
قیاس. فتبصر .
(ثم دخلت بيت المقدس) أي البيت المطهر، أي المكان الذي يتطهر
فيه من الذنوب. والمقْدس، وزان مَجْلس، إمّا أن يكون على حذف
الزوائد، وإمَّا أن يكون اسمًا ليس على الفعل، ويجوز فيه التشديد،
كَمُعَظَّم، والنسبة اليه مقدسيّ، كمجلسي، ومُقَدَّسيّ، بالتشديد(١).
(١) أفاده في اللسان ج٥ ص ٣٥٥٠.
-------- -

٨٣
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٥٠
قال ◌َ﴾ (فَجُمعَ) بالبناء للمفعول (لي الأنبياء عليهم السلام)
بالرفع نائب فاعل جمع (فقدَّمني جبريل حتى أئمتهم) أي صرت
إمامهم في الصلاة وقد تقدم أنه صلى بجميع الأنبياء في شرح حديث
(٤٤٨) (ثم) بعد الصلاة (صعد بي) بالبناء للفاعل، كَعلمَ، والفاعل
جبريل، أو البراق، أو بالبناء للمفعول، والجار والمجرور هو النائب عن
الفاعل، والباء على الوجهين للتعدية. أفاده السندي.
(فإِذا فيها آدم عليه السلام) وتقدم أنه سَلَّمَ عليه، فرد ، ورحب
به وكذا مع سائر الأنبياء .
(ثم صعد بي) بالضبط المتقدم (إِلى السماء الثانية، فإِذا فيها
ابنا الخالة: عيسى ويحيى عليهما السلام، ثم صعد بي إلى السماء
الثالثة ، فإِذا فيها يوسف) بن يعقوب بن إسحاق (عليه) وعليهما
(السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإِذا فيها هارون عليه
السلام) وقد تقدم في رواية قتادة عن أنس (٤٤٨) أنه لقي في الرابعة
إدريس، وفي الخامسة هارون، عكس ما هنا في رواية يزيد بن أبي
مالك، وتقدم ترجيح رواية قتادة هناك، فتنبه.
(ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فإِذا فيها إِدريس عليه
السلام، ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإِذا فيها موسى عليه
السلام) وتقدم أنه لما جاوزه بَکَی .
( ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فإِذا فيها إبراهيم عليه

- ٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
السلام) وفي رواية أبي سعيد ((فإذا بإبراهيم خليل الرحمن مسند ظهره
إلى البيت المعمور، كأحسن الرجال)).
وقد تقدم اختلاف الرواية في إبراهيم: في السابعة، أو في
السادسة، وكلاهما في الصحيح، وتوجيه ذلك في شرح حديث
(٤٤٨) فارجع اليه.
(ثم صعد بي فوق سبع سموات، فأتينا سدرة المنتهى) سيأتي
الكلام عليها في حديث ابن مسعود الآتي بعد هذا. (فغشيتني
ضَبابة) کسحابة وزنًا ومعنى، جمعه ضباب، وقال ابن منظور:
والضَّبَابُ: نَدَى كالغَيْم، وقيل: الضبابةُ سَحَابَةٌ تَغْشَى الأَرْضَ،
كَالدُّخَان، والجمع الضَّبَاب، وقيل: الضَّبَابُ والضَّبَابَةُ نَدَى كالغُبَار
يغشى الأرْضَ بالغَدَوَات. اهـ. ((لسان العرب)) جـ٤ ص٢٥٤٤ .
(فَخَرَرْت) من بابي ضرب، ونصر، أي سقطت حال كوني
(ساجدًا، قيل لي: إِني يوم خلقت السموات والأرض فرضت
عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك)، قال عليه
الصلاة والسلام: (فرجعت إلى إِبراهيم) عليه السلام (فلم
يسألني) إبراهيم (عن شيء) مما فرض الله عليّ. (ثم أتيت على
موسى) عليه السلام (فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟)
قال: تَّ (قلت): فرض علينا (خمسين صلاة، قال) موسى عليه
السلام: (فإِنك لا تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك) أن مصدرية

ا
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨
٨٥ -
والجملة في تأويل المصدر مفعول ((تستطيع)) أي لا تستطيع القيام بها،
وجملة ((فإنك لا تستطيع ... )) إلخ، تعليل للأمر بالمراجعة في قوله
(فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف) عن الخمسين.
قال ◌َّهُ: (فرجعت إِلى ربي، فخفف عني عشراً) هذه الرواية
كالرواية السابقة؛ تَدُلُّ على أن الله حَطَّ عنه عشرًا، وقد تقدم أن في
رواية ثابت عن أنس أن الخط خمس، وهي زيادة ثابتة، فيتعين حمل
العشر عليها بكون ذلك دفعتين. والله أعلم.
(ثم أتيت موسى، فأمرني بالرجوع، فرجعت، فخفف
عني عشرا، ثم رُدَّتْ) بالبناء للمفعول، والتاء للتأنيث، أي
الصلوات.
وهذا بيان ما آل إليه الأمر آخراً بعد تمام المراجعة، وليس المراد أنه
بسقوط العشر صارت خمسًا .
وفي نسخة ((ثم رُددتُ)) بصيغة المتكلم، أي رَكَّني الله من خمسين
إلى خمس صلوات بالمراجعة المتكررة له (قال) موسى عليه السلام
(فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فإِنه) الفاء للتعليل، أي لأنه
سبحانه وتعالى (فرض على بني إسرائيل صلاتين) فيه بيان أن ما
فرضه الله على بني إسرائيل صلاتان (فما قاموا بهما) أي لم
يصلوهما.
قال ◌َّ (فرجعت إِلى ربي عز وجل، فسألته التخفيف،
فقال) الله تعالى (إِني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك

- ٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس) من الصلوات (بـ) أجر
(خمسين) صلاة (فقم بها أنت وأمتك).
قال النبي ◌َّ (فـ) عند ذلك (عرفت أنها) أي الصلوات
الخمس (من الله) متعلق بحال مقدر، أي حال كونها كائنة من الله
تعالى، أو متعلق بقوله (صرَّى) خبر (( إن))، وهو بكسر الصاد المهملة
وفتح الراء المشددة، آخرها ألف مقصورة، أي عزيمة لا تقبل النسخ،
وقال في النهاية: أي حَتْم واجبة، وعزيمة، وجدٌّ، وقيل: هي مشتقة
من صَرَّ إذا قَطَعَ، وقيل: هي مشتقة من أصْرَرْتُ الشيء إذا لَزَمْتَهُ، فإن
كان من هذا فهو بالصاد والراء المشددة، وقال أبو موسى: إنه صرِّيَّ
بوزن جنِّي - يعني مشدد الراء والياء-، قال: وصرِّيَّ العَزْم: أي ثابته
ومستقره. اهـ ((نهاية)) جـ٣ ص٢٨. وقال ابن فارس: الإصرار: الثبات
على الشيء والعزم عليه، يقال: هذه يمين صرَّي: أي جدًّ. اهـ ((زهر
الربی)) ج١ ص٢٢٤.
(فرجعت إِلی موسى - عليه السلام - فقال: ارجع) إلى ربك،
فاسأله التخفيف، قال ثَمّ: (فعرفت أنها من الله صرَّى، أي حتم)
الظاهر أن التفسير من بعض الرواة (فلم أرجع) إلى الله تعالى، لكونها
لا تقبل التخفيف. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث أنس رضي الله عنه هذا.
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا، من رواية يزيد بن أبي مالك

٨٧
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨
عنه، صحیح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه المصنف هنا عن عمرو بن هشام الحَرَّاني، عن مَخْلَد بن
یزیدَ، عن سعید بن عبد العزیز، عنه به .
قال الحافظ المزي رحمه الله: تابعه-يعني مخلدًا ۔ الولیدُ بن مسلم،
ويحيى بن صالح الوُحَاظِيّ، وعبد الله بن صالح المصري، عن سعيد ،
وقال أبو مسهر وعمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، عن يزيد بن أبي
مالك، عن بعض أصحابه، عن أنس بن مالك. اهـ ((تحفة)) جـ١
ص٤٣٩. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه من أصحاب الأصول:
حديث أنس من رواية يزيد بن أبي مالك انفرد به المصنف، وقد
أخرجه مسلم من رواية حَمَّاد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة كلاهما عن
ثابت ، عنه.
وبقية مباحث الحديث تقدمت في حديث مالك بن صعصعة رضي الله
عنه، فارجع إليها تستفد. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
٤٥١ - أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،
قال: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبْرِ بْنِ عَدِيٍّ،
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مَصَرِّفٍ، عَنْ مُّرَّةَ، عَنْ عَبْد الله، قَال:

. ٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
لَمَّا أسْريَ بِرَسول الله ◌َيُ انْتُهيَ به إلى سدْرةَ المُنْتَهَى،
وَهِيَ فِي السَّماءِ السَادِسةِ، وإليْها يَنْتَهِي مَا عُرِجَ بِهِ مِنْ
تَحْتها، وإليْها يَنْتَهي ما أهْبطَ به منْ فَوْقها حَتَّى يُقْبَضَ
منْها، قَال: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَة مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]
قال: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَب، فَأعْطِيَ ثَلاثًا: الصَّلواتُ
الخَمْسُ، وخَوَاتيمُ سُورَة البَقَرَة، ويُغْفَرُ لمَنْ ماتَ منْ
أمَّتَه لا يُشْرِكُ بالله شَيْئاً المُقْحِمَاتُ.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهَاوي،
ثقة حافظ، توفي سنة ٢٦١، من أفراد المصنف، من [١١]، وتقدم في
٣٨ / ٤٢.
٢ - (يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي، أبو زكريا، مولى بني
أمية، ثقة حافظ فاضل، توفي سنة ٢٠٣، من كبار [٩]، أخرج له
الجماعة. وفي ((صة)): أحد الأعلام، عن فطر بن خَليفَة، ومالك بن
مغْول، وطائفة ، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني ومحمد بن رافع
وخلق. وثقه النسائي وغيره.
٣ - (مالك بن مغول) - بكسر أوله، وسكون المعجمة، وفتح

٨٩
-
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٥١
الواو - الكوفي أبو عبد الله، ثقة ثبت من كبار السابعة، توفي سنة ١٥٩
على الصحيح. أخرج له الجماعة، وتقدم في ٩٨/ ١٢٧ .
٤ - (الزَّبَيرُ بن عديّ) الهَمْدَاني اليامي - بالتحتانية - أبو عبد الله
الكوفي(١)، ولي قضاء الرَّيِّ، ثقة، توفي سنة ١٣١، من [٥]، أخرج له
الجماعة. وفي ((صة)) عن أنس والمَعْرُور بن سُوَيَد، وأبي وائل، وعنه
إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق السَّبيعي، والثوري، وثقه أحمد
وابن معين والعجلي، قال أبو داود الطيالسي: لا يعرف له عن أنس غير
حدیث واحد. اهـ.
٥ - (طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي - أبو محمد.
الكوفي، ثقة قارىء فاضل، توفي سنة ١١٢ أو بعدها، من [٥]، أخرج
له الجماعة. وتقدم في ٣٠٦/٢٠٠.
٦ - (مُرَّةُ) بن شَرَاحيل الهَمْداني - بسكون الميم - أبو إسماعيل
الكوفي، الذي يقال له: مرة الطيب، ثقة عابد، توفي سنة ٧٦، وقيل
بعد ذلك ، من [٢]، أخرج له الجماعة.
وفي ((تت)) المعروف بُرَّةَ الطيّب ومرة الخير، لُقِّبَ بذلك لعبادته،
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال سكن بن محمد
العابد، عن الحارث الغَنَويّ: سَجَدَ مُرَّةُ الهمداني حتى أكل التراب
(١) هكذا في ((ت)) ((أبو عبد الله)) والذي في ((الخلاصة))، و((تت))، و((تهذيب الكمال)):
أبو عدي، وأظن ما في ((ت)) مصحفًا منه. فتأمل.

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٩٠
-
وَجْهَهُ، وقال ابن حبان: کان یصلي کل یوم ستمائة ركعة، وقال
العجلي: تابعي ثقة، وکان يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة،
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لم يدرك عمر، وقال هو وأبو زرعة: روايته
عن عمر مرسلة، وقال أبو بكر البزار: روايته عن أبي بكر مرسلة، ولم
يدركه، وقال ابن منده في تاريخه: أدرك النبي ◌َُّ ولم يَرَه. وقال ابن
سعد وأبو حاتم: توفي زمن الحجّاج بعد الجَمَاجم ، وقيل توفي سنة
مے
٧٦. انتھی ((تت)) جـ ١٠ ص٨٨ -٨٩ بتصرف.
٧ - (عبد الله) بن مسعود بن غافل بن حَبيب الهُذَليّ أبو
عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة،
أمّرَهُ عُمَرُ على الكوفة، وتوفي سنة ٣٢، أو في التي بعدها بالمدينة،
وأخرج له الجماعة، وتقدم في ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا
شيخه فجَزَرَيّ رُهاويّ.
ومنها: أن شيخه من أفراده لم يروعنه من الستة غيره.
ومنها : أنه لا يوجد في الكتب الستة من اسمه أحمد بن سليمان،
ويحيى بن آدم، ومالك بن مغْول، والزبير بن عديّ، وطلحة بن
مُصَرّف، ومرة بن شراحيل، وعبد الله بن مسعود، غير هؤلاء.
ومنها: أنهم ممن اتفقوا عليهم، إلا شيخه.

٩١ _
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ الزبير
وطلحة ومرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: لما أسْرِيَ
برسول الله عَّهِ) بالبناء للمفعول، يقال: سَرَيْتُ اللَّيْلَ وسَرَيْتُ به ،
٠٠
سَرْيًا - بفتح فسكون - والاسم السِّرَايةُ: إذا قَطَعْتَهُ بالسير، وأسريت
بالألف لغةٌ حجازيةٌ، ويُستَعملان متعديين بالباء إلى مفعول، فيقال:
سَرَيْتُ بزيد، وأسريت به. قاله في ((المصباح)).
(انتهي به) بالبناء للمفعول أيضًا، والضمير للنبي عمّ يقال:
انتَهَى الأمرُ: بَلَغَ النهايةَ، وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه. قاله في
المصباح. والجار والمجرور في محل رفع نائب الفاعل.
ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى الإسراء
المفهوم من ((أسري)) أي انتهى الإسراء به ◌ٍَّ حتى وَصَلَ (إِلى سدرة
المنتهى) من إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع، وصلاة
الأولى، ويحتمل أن يكون من إضافة الأعم إلى الأخص، كشجر
أراك، وعلى الأول لابد من تأويله لئلا يكون من إضافة الشيء إلى
نفسه، وهو غير جائز، کما قال ابن مالك:
وَلا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ مَعْنىَّ وأوِّلْ مُوهِمًّا إِذا وَرَدْ
٥٠٠
أي سدرة الشجرة المنْتَهَى، وفيه الحذف والإيصال، والأصل المنتهى
..-----
:

- ٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
إليها، وسيأتي سبب تسميتها بذلك، (وهي) أي السدرة (في
السماء السادسة) هكذا في رواية ابن مسعود أنها في السماء
السادسة، وتقدم في رواية أنس ما يدل على أنها في السابعة، حيث قال
(ثم صُعُدَ بي فوق سبع سموات، فأتينا سدرة المنتهى)) فظاهره أنها في
السماء السابعة .
والجمع بينهما كما قال الحافظ رحمه الله: أن يقال: إن أصلها في
السماء السادسة، وأغصانها وفروعها في السماء السابعة .
وقال القرطبي في ((المفهم)): ظاهر حديث أنس أنها في السابعة، و
في حديث ابن مسعود أنها في السادسة، وهذا تعارض لاشك فيه،
وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها
علم كل نبي مرسل، وكل ملك مقرب، على ما قال كعب، قال: وما
خلفها غيب لا يعلمه إلا الله، أو من أعلمه، وبهذا جزم إسماعيل بن
أحمد، وقال غيره: إليها منتهى أرواح الشهداء، قال: ويترجح حديث
أنس بأنه مرفوع، وحديث ابن مسعود موقوف، كذا قال، ولم يُعَرِّج
على الجمع بل جزم بالتعارض. اهـ ((فتح الباري)) جـ ٧ ص٢٥٣.
قال الجامع: ما قاله الحافظ في وجه الجمع هو الأولى، وفي قول
القرطبي: ((موقوف على ابن مسعود)) نظر، والله أعلم.
قال مبينًا وجه تسميتها بسدرة المنتهى (ينتهي) بالبناء للفاعل،
وفاعله قوله(ما عُرِجَ به) بالبناء للمفعول، والجار والمجرور في محل
رفع نائب الفاعل (من تحتها) متعلق بعُرجَ، أي يقفُ عندها كل ما

٩٣ -
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٥١
يُعرَجُ به من أعمال العباد والأرواح من الجهة التحتانية، ولا يتجاوزها
( وإِليها ينتهي) بالبناء للفاعل، (ما أهْبِطَ) بالبناء للمفعول (من
فوقها) من الوحي وغيره (حتى يقبض منها) أي تقبضه الملائكة
فتوصله إلى ما أمر به.
وحاصل المعنى أن سدرة المنتهى غاية لوصول ما ينزل من فوقها
حتى يقبض منها، وغاية لصعود ما يصعد به من تحتها .
فقد تَبَيَّن من هذا سبب تسميتها بهذا الاسم، وقيل: لانتهاء علم
الخلق إليها، وقيل : لانتهاء أرواح الشهداء إليها، كما مر قريبًا،
والأرجح ما هنا؛ لكونه أصح. والله أعلم.
ثم إنَّ ما ذُكرَ من وصف سدرة المنتهى بهذا الوصف؛ الظاهر أنه
مرفوع إلى النبي ◌َّه .
وتقدم قول القرطبي : إنه موقوف على ابن مسعود، وفيه بُعْد، ولو
سُلِّمَ فالوقف في مثل هذا له حكم الرفع. كما هو مقرر في محله. والله
أعلم.
(قال) ابن مسعود رضي الله عنه، کما صُرُّحَ به في رواية الترمذي
مُوَضِّحًا معنى قوله تعالى ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَىْ﴾ [النجم: ١٦]
الظرف متعلق بقوله ((رآه)) من قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾
[النجم: ١٣]، وقوله ((قال)) تأكيد لقال الأول، ويحتمل أن يكون
فاعل قال الأول هو الله تعالى، وفاعل الثاني هو ابن مسعود.
(فراش من ذهب) أي يغشاها فَرَاش من ذهب، والفراش بفتح

٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
-
الفاء: الطير الذي يُلقي نفسَهُ في ضوء السراج، واحدتها فَرَاشَة.
كذا فَسَّرَ المبهم في قوله ((ما یغشى)» بالفراش، ووقع في رواية يزيد
ابن أبي مالك عن أنس ((جراد من ذهب)) قال البيضاوي: وذكر الفراش
وقع على سبيل التمثيل، لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد
وشبهه، وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها . انتهى.
وقال الحافظ: ويجوز أن يكون من الذهب حقيقة ، ويخلق فيه
الطَّيْرَان، والقدرةُ صالحةٌ لذلك. اهـ جـ٧ ص ٢٥٣.
قال الجامع: وهذا الاحتمال الثاني هو المتعين، وما قاله البيضاوي
غير صحيح عندي، لأن كلام الشارع إذا أمكن حمله على ظاهره لا
يُعَدَلُ عنه إلى غيره إلا بدليل صارف عن ظاهره، فدَعوَى المجاز غير
صحيح. والله أعلم.
وفي حديث أبي سعيد وابن عباس: ((يغشاها الملائكة))، وفي حديث
أبي سعيد عند البيهقي: ((على كل ورقة منه ملك)) ووقع في رواية ثابت
عن أنس عند مسلم (فلما غشيها من أمر الله تَغَيَّرَتْ فما أحد من
خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها)) ، وفي رواية حميد عن أنس عند
ابن مردويه نحوه، لكن قال: تحولت نَوْتًا(١)، ونحو ذلك. قاله في
الفتح.
(فأعطي) بالبناء للمفعول ، وعند مسلم: ((فأعطي
رسول الله عَّه))، وللترمذي: ((فأعطاه الله عندها)) أي عند سدرة
(١) النَّوْت بفتح فسكون، كالنَّيْت: الثَّمايُلُ من ضعف. قاله في ((ق)).

٩٥ _
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨
المنتهى (ثلاثاً) أي خصالاً ثلاثاً، زاد الترمذي: «لم يُعطهنَّ نبيًا كان
قبله)) .
(الصلوات الخمس) بالنصب بدل من ثلاث، أو مفعولاً لفعل
محذوف، كما بينته رواية مسلم ((أعطي الصلوات الخمس)) وهو
الأوْلَى، لأن أولى ما تفسر به الرواية ما جاء في رواية أخرى، ويحتمل
الرفع خَبَرًا لمحذوف، أي إحداها: الصلوات الخمس (وخواتيم سورة
البقرة) كإعراب سابقه، ولمسلم: (( وأعطي خواتيم سورة البقرة)).
قيل معنى قوله ((أعطيَ خواتيم سورة البقرة)) أي أعطي إجابة دعواتها .
قال الجامع: هذا المعنى غير صحيح، بل المعنى أنه أعطي هذه
الخواتيم من ذلك المَحَلِّ الأعلى، ففي رواية أحمد قال: حدثنا حسین،
حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي ، عن خَرَشَةَ بن الحُرِّ، عن
المعْرُور بن سُوَيَد، عن أبي ذَرّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ◌َ لَّم
((أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يُعْطَهُنَّ نبي
قبلي)).
وأخرج أحمد أيضًا بسند حسن - كما قال الحافظ ابن كثير عن عُقْبَةَ
ابن عامر الجُهَنيّ، قال: قال رسول الله تَّه: ((اقرأ الآيتين من آخر سورة
البقرة، فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش)). إلى غير ذلك من
الأحاديث. انظر ((تفسير الحافظ ابن كثير)) جـ١ ص٣٤٨، ٣٥١.
قال العلامة السندي رحمه الله: كَأنَّ المراد أنه قَرَّرَ له إعطاءها، وأنه
ستنزل عليك، ونحوه، وإلا فالآيات مدنيات. اهـ جـ١ ص٢٢٤ .

- ٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
(يغفر) بالبناء للفاعل، والفاعل هو الله، أو للمفعول، وهو
معطوف على ما قبله بتقدير حرف مصدريّ، أي أن يغفر، وحَذْفُ
الحرف المصدري مع رفع الفعل جائز؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِه
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] الآية، وقولهم ((تسمعُ بالمعيدي خير من أن
تراه )) برفع تسمعُ وأما بنصبه فشاذّ؛ كما قال ابن مالك بعد ذكر مواضع
حذف (أن)) المصدرية قياسًا: مانصه:
ما مَرَّ فاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى
وَشَذَّ حَذْفُ أنْ ونَصْبٌ في سِوی
وخالف في ذلك الكوفيون فجعلوه قياسًا مع النصب. وجعل
بعضهم الحذف مع الرفع شاذًا أيضًا. انظر ((حاشية الخضري على ابن
عقیل)) جـ٢ ص١١٩ .
قال الجامع: الراجح كون الحذف مع الرفع قياسيًا، لأن تخريج
الآية على الوجه الشاذ غير صحيح، فتبصر. والله أعلم.
والتقدير هنا : والغفران (لمن مات من أمته) عَّه (لا يشرك
بالله شيئًا) نكَّر شيئًا إشارةً إلى أن الشرك لا يغفر قليله وكثيره
(المقحمَاتُ) بصيغة اسم الفاعل، والنصب مفعولاً ليغفر، أو بالرفع
نائب فاعل له .
ومعنى المقحمَات: الذنوبُ العظام التي تُقحمُ أصحابها النارَ، أي
تدخلهم وتلقيهم فيها .
قال النووي رحمه الله: المُقْحمَاتُ: بضم الميم وإسكان القاف،
وكسر الحاء؛ ومعناها الذنوب العظام الكبائر التي تُهلك أصحابها،
وتوردهم النار، وتُقحمهم إياها، والَّتقَحُّمُ: الوقوع في المهالك.
-------------

٩٧ -
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٥١
ومعنى الكلام أن من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له
المقحمات.
قال: والمراد - والله أعلم - بغفرانها أنه لا يخلد في النار بخلاف
المشركين، وليس المراد أنه لا يعذَّب أصلاً، فقد تقررت نصوص الشرع
وإجماع أهل السنة على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين.
ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصًا من الأمة، أي يغفر لبعض
الأمة المقحمات، وهذا يظهر على مذهب من يقول: إن لفظة ((مَنْ)) لا
تقتضي العموم مطلقًا، وعلى مذهب من يقول: لا تقتضيه في الأخبار،
وإن اقتضته في الأمر والنهي، ويمكن تصحيحه على المذهب المختار،
وهو كونها للعموم مطلقًا؛ لأنه قد قام دليل على إرادة الخصوص، وهو
ما ذكرناه من النصوص والإجماع. انتهى كلام النووي.
وقال العلامة السندي رحمه الله : ولعل المراد أن الله تعالى لا
يؤاخذهم بكلها، بل لابد أن يغفر لهم بعضها، وإن شاء غفر لهم كلها،
وقيل: المراد بالغفران أن لا يخلد صاحبها في النار، أو المراد الغفران
لبعض الأمة، ولعله إن كان هناك تأويل فما ذكرتُ أقرب، وإلا
فتفويض هذا الأمر إلى علمه تعالى أولى. والله أعلم. اهـ كلام
السندي .
قال الجامع: عندي أن ما تقدم في كلام النووي رحمه الله من
حمل ((من)) على الخصوص للأدلة المقتضية لذلك هو الأولى،

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
- ٩٨
جمعًا بين الأدلة.
والحاصل أن المراد بالأمة بعضهم، فيغفر الله تعالى لبعض الأمة
جميع ذنوبهم؛ صغائرها وكبائرها ما عدا الشركَ، قال الله تعالى ﴿إِنَّ
اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]
الآية؛ فبعض الأمة هم الذين شاء الله تعالى أن يغفر ذنوبهم جميعها.
فتبصر. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم في
صحيحه .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه رحمه الله هنا، وفي ((الكبرى)) برقم (٣/٣١٥) بهذا السند.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه من أصحاب الأصول:
أخرجه مسلم والترمذي؛ فأخرجه مسلم في ((الإيمان)) عن محمد
ابن عبد الله بن نمير، وزهير بن حرب - كلاهما عن عبد الله بن نمير -
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة - كلاهما عن مالك بن مغْول،
عن الزُّبَير بن عَديّ، عن طلحة بن مُصَرّف، عن مُرَّة بن شَرَاحيل، عنه.

٩٩ _
١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٥١
-
وأخرجه الترمذي في تفسير ((سورة النجم)) عن ابن أبي عُمَر،
عن سفيان بن عيينة، عن مالك بن مغول، عن طلحة نحوه ((لَّا بَلَغَ
رسولُ الله ◌َيُّهُ سدرة المنتهى ... )) الحديث، ولم يذكر الزبير بن عدي.
وقال: حسن صحيح.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: بيان ما أكرم الله به نبيه حمله من المعراج.
ومنها: بیان محل سدرة المنتهى، وبیان وصفها .
ومنها : بيان معنى قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَىْ﴾ .
[النجم: ١٦]
ومنها: بيان ما أكرمَ به ◌َّ حيث أعطي هذه الخصال الثلاث، ولم
يعطهن أحد غيره.
ومنها : بيان فضل الصلوات الخمس حيث فُرضت في المحل الرفيع
خلاف سائر الفرائض.
ومنها: بيان فضل خواتيم سورة البقرة، وقد ورد في فضلها
أحاديث صحاح:
فمنها : ما أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه،
عن النبي ◌َّه قال: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة
كَفَتَاه)) .
ومنها: ما أخرجه الترمذي عن النَّعْمان بن بشير، عن النبي ◌َّهُ

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
١٠٠
-
قال: ((إنَّ الله كَتَبَ كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام،
أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يُقْرأ بهنَّ في دار ثلاثَ لیال
فَيَقْرَبُها شيطانٌ). وصححه الحاكم على شرط مسلم.
ومنها: ما أخرجه مسلم والنسائي، واللفظ له عن ابن عباس
رضي الله عنهما. قال: ((بينا رسول الله عَّ، وعنده جبريل إذ سمع
نَقيضًا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فُتحَ
من السماء ما فُتْحَ قَطُّ، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي ◌َّ فقال له :
أبشر بنورين قد أوتيتَهُمَا لم يُؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب،
وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته)).
ومنها : بيان ما أكرم الله به هذه الأمة؛ حيث إنه يغفر لها المُفْحَمَات
غيرَ الشرك. وهذا فضل عظيم من رب كريم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يغفر لهم المقحمات بمنه
و کرمه آمین .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.