Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ ٦١ - أي السدرة - لي، باللام، أي من أجلي. ويُجمَعُ بين الروايتين بأن المراد أنه رُفْعَ إليها، أي ارتُقي به، وظَهَرَتَ له، والرَّفْعُ إلى الشيء يُطَلَقُ على . م التقريب منه، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَفَرِشٍ مرفوعةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]. وسبب تسميتها بسدرة المنتهى سيأتي في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وسَنُحَقِّقُ الاختلاف في كونها في السادسة أو في السابعة هناك إن شاء الله تعالى. (فإِذا نبقها) ((إذا)) للمفاجأة، والنَّبقُ : - بفتح النون، وكسر الباء الموحدة، وسكونها أيضًا - جمع نَبقة، وهي ثَمرُ السِّدْر. (مثل قلاَل هَجَر) قال الخطابي رحمه الله: القلالُ- بالكسر . جمع قُلَّة - بالضم - هي الجرارُ، يُريد أنّ ثَمَرها في الكبر مثل القلال، وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذلك وَقَع التمثيل بها، وهي التي وقع تحديد الماء الكثير بها في قوله ((إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَين)). وقوله: ((هَجَر)) - بفتح الهاء، والجيم -: بلدة بقرب المدينة، مذكر منصرف، وهو غير هَجَرِ البَحْرَين، وقيل: غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث باعتبار البلدة. أفاده العيني في ((العمدة)) جـ١٧ ص٢٨ . (وإِذا وَرَقُّهَا مثل آذان الفِيَلَةِ) بكسر الفاء وفتح الياء التحتانية، بعدها لام، جمع فيل. ووقع عند البخاري في بدء الخلق ((مثل آذان الفُيُول))، وهو جَمْعُ فَيلَ أيضًا. قال ابن دحْيَة: اخْتيرَت السِّدْرة دون غيرها؛ لأن فيها ثلاثة ! شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٦٢ أو صاف: ظلِّ مَمْدُود، وطَعَام لَذيذٌ، ورائحة زكيَّة، فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية، والظل بمنزلة العمل، والطعم بمنزلة النِّيَّة، والرائحة بمنزلة القول. (وإِذا في أصلها أربعة أنهار) أي يخرج من أصل سدرة المنتهى أربعة من الأنهار، فـ ((في)) بمعنى ((من)) كما هو عند مسلم: ((يخرج من أصلها))، ووقع عنده من رواية أبي هريرة: ((أربعة أنهار من الجنة: النيل، والفرات، وسيحان، وجيحان))، فيحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها، فيصح أنها من الجنة. اهـ ((فتح)) جـ٧ ص٢٥٤ . ( نهران باطنان) أي عن أبصار الناظرين، (ونهران ظاهران) أي الأبصار الناظرين، قال ◌َّ: (فسألت جبريل) عن الأنهار، (فقال: أما ) النهران (الباطنان ففي الجنة) أي فنهران يصبان في الجنة . قال ابن أبي جمرة: فيه أن الباطن أجل من الظاهر، لأن الباطن جعل في دار البقاء، والظاهر جُعل في دار الفناء، ومن ثم كان الاعتماد على ما في الباطن، كما قال تعَّه: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)). قاله في الفتح. (وأما الظاهر فالفرات) هو نهر عظيم مشهور يخرج من حُدُود الرُّوم، ثم يمر بأطْراف الشام، ثم بالكوفة، ثم بالحلَّة، ثم يلتقي مع دجْلَة في البَطَائح، ويَصيران نهرًا واحدًا، ثم يَصُبُّ عندَ عبَّادان في بَحْرَ فارس. قاله الفيومي في ((المصباح)). وقال العيني: والفُرَات اسم نهر بالكوفة، قاله الجوهري، واختلفوا ٦٣ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ في مخرجه على قولين: أحدهما: أنه من جبل ببلد الروم، يقال له: افردخش، بینه وبین قاليقلا مسيرة يوم . والثاني: أنه من أطراف أرمينية اهـ ((عمدة)) جـ١٧ ص٢٨. وفي ((الفتح)): الفُرَآت بالمثناة في الخط في حالتي الوصل والوقف في القراءة المشهورة، وجاء في قراءة شاذة أنها هاء تأنيث، وشبهها أبو المظفر بن اللیث بالتابوت والتابوہ . اهـ جـ٧ ص٢٥٥. (والنيل) بالكسر، نهر مصر، وقال العيني: اتفقوا على أن مبدأ النيل من جبال القَمْر - بالإضافة، وبضم القاف، وسكون الميم، ويقال: بفتح القاف والمیم تشبيهًا للقمر في بیاضه ينبع من اثني عشر عينًا، ثم يَنْبَعث منها عشرة أنهار: أحدها نيل مصر، وهو أول العيون يجري على بلاد الحبشة في قفَار ومَفَاوزَ. وقال ابن الأثير: ليس في الدنيا نهرا أطول منه، لأنه مسيرة شهرين في الإسلام، وشهرين في النوبة، وأربعة أشهر في الخراب. اهـ عمدة جـ٧ ص٢٨. وقال الحافظ: وقع في رواية شريك ((أنه رأى في السماء الدنيا نهرين يَطَّردان، فقال له جبريل: هما النيل والفرات عنصرهما))، والجمع بينهما أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة، ورآهما في السماء الدنيا دون نهري الجنة، وأراد بالعنصر عنصر ٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - امتيازهما (١) بسماء الدنيا. كذا قال ابن دحية. ووقع في حديث شريك أيضًا: ((ومَضَى به يَرَقَى السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب بيده، فإذا هو مسك أذفر، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك)). ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس، عند ابن أبي حاتم أنه بعد أن رأى إبراهيم قال: ((ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتھی إلی نهر علیه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعليه طير خضر، أَنعَمُ طير رأيتُ، قال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله، فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رَضْرَاض (٢) من الياقوت والزمرد، ماؤه أشد بياضاً من اللبن. قال: فأخذت من آنيته، فاغترفت من ذلك الماء، فشربت، فإذا هو أحلى من العسل، وأشد رائحة من المسك)). وفي حديث أبي سعيد: ((فإذا فيها عين تجري، يقال لها السلسبيل، فينشق منها نهران: أحدهما: الكوثر، والآخر نهر الرحمة)) . قال الحافظ رحمه الله: فيمكن أن يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب. وكذا رُوي عن مقاتل، قال: الباطنان: السلسبيل، والكوثر. وأما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ: ((سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة)) فلا يغاير هذا، لأن المراد به أن في الأرض أربعة (١) هكذا في نسخ الفتح ((امتيازهما)) ولعل الصواب ((اجتيازهما)) بالجيم، بدل الميم. اهـ الجامع . (٢) الرَّضْرَاضُ بالفتح: الحَصَى، أو صغارها. اهـ ((ق)) ص٨٢٩. i ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ - : ٦٥ أنهار أصلها من الجنة، وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك. وأما الباطنان المذكوران في حديث الباب فهما غير سيحون وجیحون. والله أعلم. وقال النووي: في هذا الحديث أن أصل النيل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله ، ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها، ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر، فَلْيُعْتَمَد. وأما قول عياض: إن الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض لكونه قال: إن النيل والفرات يخرجان من أصلها، وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض، فيلزم منه أن يكون أصل السدرة في الأرض، فهو مُتَعَقَّب، فإن المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنَّبع من الأرض. والحاصل أن أصلها في الجنة، وهما يخرجان أولاً من أصلها، ثم يسيران إلى أن يستقرا في الأرض، ثم ينبعان. واستدل به على فضيلة ماء النيل والفرات، لكون منبعهما من الجنة، وكذا سيحان وجيحان. قال القرطبي: لَعلَّ تَرْكَ ذكرهما في حديث الإسراء لكونهما ليسا أصلاً برأسهما، وإنما يحتمل أن يتفرعا عن النيل والفرات، قال: وقيل: إنما أطلق على هذه الأنهار أنها من الجنة تشبيهاً لها بأنهار الجنة، --- ! شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٦٦ لما فيها من شدة العُذُوبَة والحُسْن والبَركَة، والأول أولى. والله أعلم. (ثم فُرِضت عليّ خمسون صلاة) وفي الرواية الآتية: ((فرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة)) . قال الحافظ رحمه الله: يحتمل أن يكون في كل من الروايتين اختصار، أو يقال: ذكر الفرض عليه، يستلزم الفرض على الأمة، وبالعكس، إلا ما يستثنى من خصائصه. والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أنه تمَّةٍ لما عُرِجَ به، رأى في تلك الليلة تَعَبُّدَ الملائكة، وأنَّ منهم القائم فلا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يقعد، فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها العبد، بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة، وقال: وفي اختصاص فرضيتها بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم بيانها، ولذا اختص فرضها بكونه بغير واسطة، بل بمراجعات تعددت على ما سبق بيانه. اهـ. ((فتح)) جـ٧ ص٢٥٦. (فأتيت على موسى، فقال: ما صنعتَ؟) ((ما)): استفهامية، أيْ أيّ شيء صنعته في هذا الإسراء (قلت: فرضت علي خمسون صلاة، قال) موسى عليه الصلاة والسلام: (إِني أعلم الناس منك) في معالجة الناس ( إِني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة) والجملة تعليل لكونه أعلم منه (وإِن أمتك لن يطيقوا ذلك، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفف عنك)، وهذا من كمال شفقة موسى عليه الصلاة والسلام. ٦٧ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ قال القرطبي: الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي ◌َّه في أمر الصلاة، لعلها لكون أمة موسى كُلِّفت من الصلوات بما لم تُكَلَّف به غيرها من الأم فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد عمګ من مثل ذلك، ويُشير إلى ذلك قوله: ((إني جَرَّبت الناس قبلك)). انتهى. وقال غيره: لعلها من جهة أنه ليس في الأنبياء من له أتباع أكثر من موسى، ولا من له كتاب أكبر ولا أجمع للأحكام من هذه الجهة مضاهيًا للنبي عَّه، فناسب أن يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يُريد زواله عنه، وناسب أن يُطْلعَهَ على ما وَقَعَ له، وينصحه فيما يتعلق به، ويحتمل أن يكون موسى لَمَّا غَلَبَ عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لأمة محمد، حتى تمنى ما تمنى، أن يكون استَدْرَكَ ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم، ليُزيل ما عساه أن يُتَوَهَّمَ عليه فيما وقع منه في الابتداء. وذكر السهيلي أن الحكمة في ذلك أنه كان رأى في مناجاته صفة أمة محمد ◌َة، فدعا الله أن يجعله منهم، فكان إشفاقه عليهم كعناية مَن هُوَ منهم. اهـ. (فتح)) جـ٧ ص٢٥٢ . قال النبي ◌َُّ (فرجعتُ إِلى ربي، فسألته أَن يُخَفِّفَ عني، فجعلها أربعين) أي حط منها عشرة، فصارت أربعين صلاة (ثم رجعت إِلى موسى عليه السلام، فقال:) (ما) استفهامية (صنعت) في المراجعة، (قلت: جعلها أربعين) صلاة (فقال لي) موسى (مثل مقالته الأولى) وقد بينها في الرواية الآية: ((فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك)). - ٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة قال: (فرجعت إلى ربي -عز وجل - فجعلها ثلاثين) صلاة (فأتيت على موسى - عليه السلام - فأخبرته) أي بعد سؤاله (فقال مثل مقالته الأولى، فرجعت إِلى ربي، فجعلها عشرين) صلاة (ثم) جعلها بعد مراجعة موسى عليه السلام - أيضًا (عشرةً، ثم) جعلها كذلك (خمسة، فأتيت على موسى - عليه السلام - فقال لي) موسى عليه السلام (مثل مقالته الأولى) أي من أمره له بالمراجعة لربه (فقلت: إِني استحييت من ربي - عز وجل - أنْ أرجع إِليه) طالبًا التخفيفَ، فـ((أنْ)) وصلتُها في تأويل المصدر بَدَل من قوله: «ربي)). (فنودي) وفي رواية البخاري فلما جاوزت ناداني مناد (أن) تفسيرية، وجملةُ (أمضيت فريضتي) تفسير للنداء، لما فيه من معنى القول، ويحتمل كون ((أن)) مصدرية، ويقدرُ الجارُّ قبلها؛ أي نودي بأن أمضيت فريضتي، أي جعلت فريضتي ثابتة لا تُبَدَّلُ من كونها خمسًا بأجر خمسين (وخففتُ عن عبادي) بتقليل عددها، حيث كانت خمسین، فَرُدَّت إلی خمس)). (وأَجْزِي) مضارع جَزَى من باب رَمَى، من الجزاء (بـ) عمل (الحسنة) الواحدة (عشرة أمثالها) أي الحسنة، وإنما ذَكَّر لفظ ((عشر)) مع أن التمييز مذكر؛ لإضافته لضمير المؤنث، فاكتسب التأنيث. وفي هذا الحديث دلالة على أن الله سبحانه كَلَّمَ نبيه محمدًاً عَمُيُ ليلة الإسراء بغير واسطة. قاله في ((الفتح)) جـ٧ ص ٢٥٧. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. ٦٩ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ مسائل تتعلق بحديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه هذا المسألة الأولى: في درجته: حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عنه. وفي الكُبْرَى عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ... إلخ. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري ومسلم والترمذي؛ فأخرجه البخاري في أربعة مواضع؛ بعضها في ((بدء الخلق))، وبعضها في ((أحاديث الأنبياء))، وفي ((المناقب)) أيضًا عن هدية بن خالد، عن هَمَّام بن يحيى - وفي ((بدء الخلق)»: وقال لي خليفة، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة - وهشام الدستوائي - ثلاثتهم عن قتادة، عن أنس بن مالك ، عن مالك ابن صعصعة، وفي بعض النسخ: وقال عباد بن أبي علي ، عن أنس به. وأخرجه مسلم في ((الإيمان)) عن أبي موسى، عن ابن أبي عَديّ، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة - بطوله، وعن أبي موسى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه به. - ٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة وأخرجه الترمذي في «التفسیر)) عن محمد بن بشار، عن غندر، وابن أبي عدي، كلاهما ، عن سعيد بن أبي عروبة - ببعضه، قال: وفي الحديث قصة، وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائد الحديث(١)، وإن كان بَعْضُها تقدم: منها: أن فيه إثباتَ الأبواب للسماء حقيقة، وحفظةً موكلين بها . وفيه إثبات الاستئذان، وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول: أنا فلان، ولا يقتصر على أنا؛ لأنه ينافي مطلوب الاستفهام، وأنَّ المَارَّ يسلم على القاعد، وإن كان المار أفضل من القاعد. وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء، وجواز مدح الإنسان - المأمون عليه الافتتان- في وجهه. وفيه جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره، أخذًا من استناد إبراهيم عليه السلام إلى البيت المعمور، وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة . وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل. وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار؛ لما وَقّع من الإسراء بالليل، ولذلك كانت أكثر عبادته عمّ بالليل، وكان أكثر (١) ليس المراد ما يستفاد مما ساقه المصنف فقط، بل ما يستفاد من حديث مالك بن صعصعة مما ساقه المصنف، أو أشرت إليه في الشرح، أو غير ذلك. ٧١ _ ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ سفره ◌َمّه بالليل، وقال عَّهُ: ((عليكم بالدُّلْجَة، فإن الأرض تُطْوَى بالليل». وفيه أن التَّجْربَة أقْوَى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، يُسَتَفادُ ذلك من قول موسى - عليه السلام - للنبي ◌َّ: إنه عالَجَ النَّاسَ قَبْلَهُ وجَرَّبَهُم، ويستفاد تحكيمُ العادة، والتنبيه بالأعلى على الأدنى؛ لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه الأمة، وقد قال موسی في كلامه: إنه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه. أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة؛ قال: ويستفاد منه أن مقام الخُلَّ الرِّضا والتسليمُ ومقامَ التكليم مقامُ الإدلال والانبساط، ومن ثَمَّ استبدَّ موسى بأمر النبي ◌َّه بطلب التخفيف دون إبراهيم - عليه السلام(١) . مع أن للنبي ◌َّ من الاختصاص بإبراهيم أزيدَ مما له من موسى؛ لمقام الأبُوَّة ورفعة المنزلة والاتباع في الملة. وقال غيره: الحكمةُ في ذلك ما أشار موسى - عليه السلام- في نفس الحديث من سَبْقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها، وأنهم خالفوه و عصوه. وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان، لقوله في بعض طرق الحديث: ((عرضت عليّ الجنة والنار)). وفيه استحباب الإكثار من سؤال الله تعالى، وتكثير الشفاعة (١) وفيه نظر لأن الظاهر أن إبراهيم عليه السلام لم يعرف ما فُرضَ عليه، كما سيأتي التصريح بأنه لم يسأله عن شيء. فكيف يأمره بالمراجعة. فتأمل. İ ! شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٧٢ عنده، لما وَقَع منه ◌َ لل في إجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف، وفيه فضيلة الاستحياء، وبذل النصيحة لمن يحتاجُ إليها وإن لم يُسْتَشَرِ الناصحُ في ذلك. والله ولي التوفيق وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٤٩ - أخبَرَنَا يُونُسَ بْنُ عَبْد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالك، وابْنُّ حَزْمٍ: قال رسُولُ اللهِ نَّهُ: ((فَرَضَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَى أَمَّنَّي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلك حَتَّى أَمُرَّ بموسى عليه السلام فقال: ما فَرَضَ رَبَّكَ عَلَى أمَّتْكَ؟ قَلْتُ : فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلاةَ، قال لي مُؤَسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ عَزَّ وجَلَّ، فَإِنَّ أَمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِك: فَرَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعَتُ إِلى مُوسى، فَأَخْبَرَتُه، فَقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أَمَّنَك لا تُطِيقُ ذَلِك ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي عزَّ وجَلَّ، فَقَال: هي خَمْسٌ، وهي خَمْسون، لا يُبَدَُّ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلى موسى، فَقَال: راجعْ رَبَّكَ، فَقُلتُ: قَدِ اسْتَحْتَيْتُ مِنْ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ». ٣٠ ٧٣ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ رجال الإسناد: ستة ١ - (يونس بن عبد الأعلى) بن مَيْسَرَة الصَّدَفيُّ أبو موسى المصري، ثقة، مات سنة ٢٦٤، عن ٩٦ سنة، من صغار[١٠]، أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجه. ٢ - (ابن وهب) عبد الله، أبو محمد المصري، ثقة ثبت حافظ، من [٩]، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيليُّ أبو يزيد، ثقة، من كبار [٧]، تقدم في ٩/ ٩. ٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة، من [٤]، تقدم في ١/ ١ . ٥ - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي رضي الله عنه تقدم في ٦/٦. ٦ - (ابن حزم) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النَّجَّاري المدني القاضي، ثقة عابد، من [٥]، تقدم في ١٦٣/١١٨ . والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأن الثلاثة الأولين مصريون، والباقون مدنيون، وفيه أنس بن مالك أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا. والله تعالى أعلم. ٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة شرح الحديث (عن ابن شهاب) الزهري، أنه قال: (قال أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي رضي الله عنه، وهذا يحتمل أن یکون رواه أنس عن أبي ذر، كما جزم به أصحاب الأطراف، ويحتمل أن يكون سمعه من النبي ◌َّه بلا واسطة. أفاده في الفتح (و) أبو بكر بن محمد بن عمرو (بن حزم) وروايته مرسلة، لأنه تابعي. ومقول ((قال)) قوله: (قال رسول الله عَّ: فرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة) وفي الرواية السابقة؛ ((فرض الله عليّ خمسين صلاة))، فيحتمل أن يقال: في كل من الروايتين اختصار، أو يقال: ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس، إلا ما يستثنى من خصائصه. قاله في الفتح جـ١ ص٥٥١ . قال الجامع: الاحتمال الأول هو الأولى، لأن الرواية الآتية تبين ذلك ((وكم فرض الله عليك وعلى أمتك ... )) الحديث. (فرجعت بذلك) أي بما فرض علي (حتى أمُرَّ) بنصب أمُرَّ، لأنه مستقبل، كما قال ابن مالك: وَبَعْدَ حَتَّى حَالاً أَوْ مُؤَوَّلاَ بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلاَ (بموسى عليه السلام) متعلق بـ ((أمُرَّ)) (فقال) موسى (ما) استفهامية (فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين ٧٥ _ ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٩ صلاة) في كل يوم وليلة (قال لي موسى: فراجع ربك عز وجل، فإِن أمتك لا تطيق ذلك) الفاء للتعليل، والجملة تعليلية للمراجعة، (فراجعت ربي عز وجل) في التخفيف (فوضع) أي أسقط (شطرها) وفي الرواية السابقة ((فجعلها أربعين)) أي حط عشرة ، وفي رواية ثابت عن أنس ((فحط عني خمسًا)) قال ابن المنَيِّر: ذكْرُ الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة. وقال الحافظ: وكذا العشر، فكأنه وضع العشرَ في دفعتين، والشطر في خمس دفعات ، أو المراد الشطر في هذا الحديث البعض، وقد حَقَّقَت روايةُ ثابت أن التخفيف كان خمسًا خمسًا، وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها . اهـ فتح الباري جـ١ ص٥٥١ . (فرجعت إلى موسى، فأخبرته) بما وضع (فقال) موسى (راجع ربك، فإِن أمتك لا تطيق ذلك) قال: (فراجعت ربي عز وجل فقال): أي بعد المراجعة التاسعة؛ لأن الراجح أن الحط كان في كل مرة خمسًا، فتكون عدة المراجعات تسعًا. والله أعلم. (هي خمس) عددًا باعتبار الفعل (وهي خمسون) اعتدادًا باعتبار الثواب. واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس، كالوتر، وعلى دخول النسخ في الإنشاءات، ولو كانت مؤكدة، خلافًا لقوم فيما أكد، وعلى جواز النسخ قبل الفعل. قال ابن بطال وغيره: ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس 1 -- شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٧٦ قبل أن تُصَلَّى ، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب. وتعقبه ابن الْمُنَيِّر فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشَّرَّاح، وهو مُشكلٌ على من أثْبَتَ النَّسخَ قبل الفعل كالأشاعرة، أو مَنَعَه كالمعتزلة؛ لكونهم اتفقوا جميعاً على أن النَّسْخَ لا يتصور قبل البلاغ، وحديثُ الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ، فهو مشكل عليهم جميعًا. قال: وهذه نكتةٌ مُبْتَكَرَة . قال الحافظ : إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع، وإن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فَمُسَلَّم، لكن قد يُقَالُ: ليس هو بالنسبة إليهم نَسْخًا، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي ◌َّ، لأنه كُلِّفَ بذلك قطعًا ثم نُسخَ بعد أن بُلِّغَهُ، وقبل أن يفعل، فالمسألة صحيحة التصوير في حقه تعمّ . والله أعلم اهـ (فتح)) جـ١ ص٥٥٢. (لا يبدل القولُ لَدَيَّ) أي القول بكونها خمسًا، لا مطلقُ القول، فلا يكون هذا دليلاً لمن أنكر النسخ، على أنه قد يُرَدُّ عليهم بأنَّ النسخَ بيانُ انتهاء الحكم، فلا يلزم منه تبديل القول. (فرجعت إِلى موسى) عليه السلام (فقال) بعد أن أخبره بأنه جعلها خمسًا (راجع ربك) في التخفيف أيضًا (فقلت: قد استحييت من ربي عز وجل) من مراجعته بعد قوله : (( لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ». وقال السندي رحمه الله: هذه الرواية تدل على أنه منعه الحياء عن ء ٧٧ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ المراجعة ، لا كونُ الخمس لا تقبل النسخ، وسيجيء ما يدل على أن كون الخمس لا تقبل النسخ مَنَعَه عن ذلك ، فالوجه أن يُجْعَلَ الأمران مانعين، إلا أنه وقع الاختصار من الرواة على ذكر أحدهما . والله أعلم تنبيه: حديث أنس رضي الله عنه أخرجه الشيخان وابن ماجه وقد تقدم ما يتعلق به من الفوائد في الحديث السابق، فلا نعيده. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٠ - أخْبَرَنَا عَمْرو بْنُ هشَام، قال: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعيد ابْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أبي مالك ، قال: حدَّثَنَا أَنْسُ بْنُ مالك: ((أنَّ رسولَ الله عَّه قال: أتيتُ بِدَبَة فَوْقَ الحمار، وَدُونَ البَغْلِ، خَطَوُها عِندَ مُنْتَهى طَرْفِها، فَرَكِبْتُ، ومَعِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَسِرْتُ، فقال: انْزِل فَصَلّ، فَفَعَلْتُ، فقال: أتدري أيْنَ صَلَّيْت؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، وإليْها الُهَاجَرُ، ثَمَّ قال: انْزل فَصَلِّ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بطُور سَيْناءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ عز وجل موسى عليه السلامُ، ثُمَّ قال: انْزِل فَصَلِّ ، فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ ، فقال: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ ٧٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْم، حَيْثُ وُلُدَ عيسَى عليه السلام، ثم دَخَلِتُ بَيْت المقدسِ، فَجُمِعَ لي الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهم السَّلامُ، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حتَّى أْتُهم، ثُمَّ صُعِدَ بي إلى السماء الدنيا، فإذا فيها آدمُ - عليه السلام -، ثُمَ صُعِدَ بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابْنا الخَالة؛ عيسىَ ويَحْيِى - عليهما السلام - ثُمَّ صُعدَ بي إلى السماء الثالثة، فَإذا فيها يُوسُفُ - عليه السلام - ثُمَّ صُعِد بي إلى السماء الرابعة، فَإِذا فيها هَارُونُ - عَلَيْه السلام-، ثُمَّ صُعْدَ بي إلى السماء الخامسَة، فَإِذا فيها إدْريسُ - عَلَيْه السلامُ- ثُمَّ صُعِدَ بِي إلى السماء السَّادِسَةِ، فَإِذا فيها مُوسى. عَلَيْهِ السَلامُ - ثُمَّ صُعِدَ بي إلى السماء السَابِعَة، فَإِذا فيها إبرَاهِيمُ - عَلَيْه السلام. ثُمَّ صُعِدَ بِي قَوْقَ سَبْحِ سَمَوَاتِ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ الْتَهِى، فَغَشِيَشْنِي ضَبَابَةٌ، فَخَرَرْتُ ساجداً، فَقِيلَ لي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَمَوَاتِ والأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وعَلَى أَمَّتِكَ خَمْسينَ صَلاةً، فَقُمْ بِهَا - ٧٩ _ ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٥٠ أَنْتَ وأمَّتُكَ، فَرَجَعْتُ إلى إِبْرَاهِيمَ، فَلَمْ يَسْألَنِي عَنْ شَيءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَال: كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ وعَلَى أَمَّتكَ؟ قُلْتُ: خَمْسينَ صَلاةً، قال: فَإنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ بِها أَنْتَ ولا أمَّكَ، فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسْأَلهُ التَّخفيف، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْراً، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسى، فأمَرَنَي بالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ، فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْراً، ثُمَّرُدَّتْ إِلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قال: فَارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألُهُ النَّخْفِيفَ، فَإِنَّه فَرَضَ عَلَى بني إِسْرَائِيلَ صَلاَتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا، فَرَجَعْتُ إلى رَبِي عز وجل فَسألْتُهُ التَّخْفِيفَ؟ فَقَال: إنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَواتِ وَالأرْضَ فَرَضتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَمَّتكَ خَمْسين صَلاةَ، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بها أنْتَ وأمَّتُكَ، فَعَرَفْتُ أنَّها مِنَ اللهِ تَبَاركَ وتَعَالى صرَّى فَرَجَعْتُ إلى مُوسى - عليه السلام- فقال: ارْجِعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ صِرَّى- أي حَتْمٌ - فَلَمْ أَرْجِعْ)). - ٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة رجال الإسناد: خمسة ١ - (عمرو بن هشام) الحراني، أبو أمَيَّةَ، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له النسائي. ٢ - (مَخْلَدُ) بن يزيد القرشي الحراني، صدوق، له أوهام، توفي سنة ١٩٣، من كبار[٩]، أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه. ٣ - (سعيد بن عبد العزيز) الَّتْنُوخِيُّ الدمشقيُّ، ثقة إمام سَوَّاه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مُسْهر، لكنه اختلط في أخر عمره ، توفى سنة ١٦٧، وقيل بعدها، عن بضع و٧٠ سنة، من [٧]، أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم ، والأربعة. ٤ - (يزيد بن أبي مالك) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهَمْدَاني الدمشقي القاضي، صدوق ربما وَهمَ، توفي سنة ١٣٠ أو بعدها وله أكثر من ٧٠ سنة، من [٤]، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه . ٥ - (أنس بن مالك) أبو حمزةَ الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته دمشقيون، إلا شيخه -