Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ - ٦ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٣٦٣ ٣٦٣- وأخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ مِنْ حفْظُه ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أْبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((إنَّ دَمَ الخَيْضِ أُسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّتِي وَصَلِّي)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحد ، ولَمْ يَذْكُرْ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ ، واللهُ تَعَلَى أَعْلَمُ . قال الجامع عفا الله عنه : تقدم شرح هذا الحديث مستوفى برقم ٢١٥/١٣٨-٢١٦، وأشير هنا إلى حل بعض المواضع تذكيرًا لما سبق ، فأقول : ( قال محمد بن المثنى : حدثنا ابن أبي عدي هذا) أي حديث فاطمة بلا ذکر عائشة في السند ( من کتابه ) أي مما کتبه من حديث شيخه محمد ابن عمرو ، فجعله عن فاطمة خلاف ما حدث به من حفظه ، فإنه جعله عن عائشة رضي الله عنها . وتحديثه من حفظه بعد تحديثه من كتابه ، لما عند أبي داود ، قال ابن المثنى : ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا ، ثم حدثنا بعدُ حفظًا ، قال : محمد بن عمرو .. الخ . شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة - ٤٠٢ وصَنَيعُ النسائي أيضا يدل عليه حيث أورد رواية الحفظ بعد رواية الكتاب ، وقد تقدم مزيد تحقيق في هذا بالرقم المذكور . (يعرف) بالبناء للمفعول ، أي تعرفه النساء باعتبارلونه وثَخَانته ، أو بالبناء للفاعل من الإعراف ، أي للونه عَرْف ، ورائحة ، وتقدم البحث فيه مستوفىّ بالرقم المذكور . ( قال أبو عبد الرحمن) صاحب الکتاب ( قد روی هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن عدي) يعني أن حديث فاطمة هذا قد رواه جماعة ، لكنهم ما ساقوه على لفظ ما ساقه هو ، بل بلفظ : ((فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم ، وتوضئي)) وفي رواية (( فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي))، وتقدم مزيد تحقيق في هذا بالرقم المذكور . ٣٦٤ - أخْبَرَنَا يَحْيَى بْن حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيّ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، فَسَأَتْ النَّبِيَّ ◌َهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه إِنِّي أُسْتَحَاضُ ، فَلاَ أَطْهُرُ ، أَفَأْدَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللـه عَ: ((إنَّمَا ذَلك عرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَة، فَإِذَا أقْبَلَت الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّتْىٍ، وَصَلِّي فإِنَّمَا ذَلك عرْقٌ ، وَلَيْسَتْ بالحَيْضَةِ)). ٤٠٣ - ٦ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٣٦٤ قيلَ لَهُ: فَالغُسْلُ ، قَالَ : (( وَذَلَكَ لاَ يَشُكُّ فيه أحَدٌ )) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحد عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيه ((وَتَوَضَّني)) غَيْرُ حَمَّادِ، واللهُ تَعَالى أعْلَمُ . رجال الإسناد : خمسة ١- ( يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة من [١٠] تقدم في ٦٠ / ٧٥ . ٢ - (حماد) بن زيد بن درهم أبو إسماعيل البصري من كبار [٨] ثقة ثبت تقدم في ٣/ ٣ ، وتقدموا قريبا . شرح الحديث قال الجامع : قوله : (قيل له: الغسل) الظاهر أن المسؤل هو حماد ، أي قال قائل له لما ذكر الوضوء فالغسل ما حکمه ؟ فلقال ذلك لا يشك فيه أحد) أي لا يشك في وجوبه أحد لكونها طهرت من حيضها فلابد أن تغتسل . ( قال أبو عبد الرحمن) النسائي ( قد روی هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة ، ولم يذكر فيه (( وتوضئي )، غير حماد) يعني أن حماد بن زيد تفرد بذكر الأمر بالوضوء ، فإن غيره لا يذكره ، بل يذكر الأمر بالغسل والصلاة . - ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة قال الجامع : قد تقدم أن الراجح أن حمادًا لم يتفرد به ، بل وافقه عليه أبو معاوية عند البخاري في الصحيح ، فراجع الرقم المتقدم ، تستفد ، والله ولي التوفيق . ٣٦٥ - أخبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ: أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أْبِي حُبَيْشٍ أَتْ رَسُولَ اللَّه ◌ِ﴾ِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه، إنِّي أُسْتَخَاضُ، فَلاَ أَطْهُرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّهُ: ((إنَّمَا ذَلك عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَت الحَيْضَةُ ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي)). الحديث واضح مما سبق . ٣٦٦ - أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولٍ اللَّهِ نٍَّ: لاَ أَطَهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَُّ: ((إِنَّمَا ذَلَك عرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْخَيْضَة، فَإِذَا ٤٠٥ - ٦ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة - حديث رقم ٣٦٧ أقْبَلَتْ الحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاَةَ ، وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فاغْسلي عَنْك الدَّمَ، وصَلِّي)). رجال الإسناد : خمسة كلهم تقدموا قريبًا ، والحديث مضى مشروحًا برقم ٢١٨/١٣٨ . ٣٦٧ - أخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَتْ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائشَة : أنَّ بِنْتَ أَبِ حُبَشِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ: إِنِّي لاَ أَطَهُرُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: ((لاَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) قَالَ خَالدٌ : وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَيه: ((وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَة، فَإِذَا أَقْبَلَت الحَيْضَةُ فَدَعَي الصَّلاَةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسلي عَنْكِ الدَّمَ، وصَلِّي)) . رجال الإسناد : خمسة ١- (أبو الأشعث) أحمد بن المقْدَام العجلي البصري ، صدوق طَعَنَ فيه أبو داود في مُرُوءَتَه من [١٠] تقدم في ١٣٨/ ٢١٩ . شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة _ ٤٠٦ ٢- (خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهُجَيميّ أبو عثمان البصري ثقة ثبت ، من [٨] تقدم في ٥٣ / ٦٧ . والباقون تقدموا قريبًا . والحديث مضى مشروحًا مُسْتَوفَى الشرح فيما سبق ، فلا حاجة إلى إعادته . وقوله (قال خالد: وفيما قرأت .. الخ) يعني أن خالدا أخذ هذا الحديث عن هشام مرتين: مرة سماعا إلى قوله: ((إنما ذلك عرق )) ومرة بالقراءة، وفيه قوله: ((وليست بالحيضة .. الخ)) والله أعلم. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه تو کلت وإليه أنيب )» . (١) تت ج٨ ص٣٥ . ٤٠٧ - ٧ - باب الصفرة والكدرة - حديث رقم ٣٦٨ ٧- بَابُ الصَّفْرَةِ وَالْعُدْرَة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الصفرة والكدرة من ألوان الدم ، في غير زمن الحيض ، ولذا قيد البخاري الترجمة فقال : ((باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض)) . الصُّفْرَةُ: لُونٌ دون الحُمْرَةَ ، والأصْفَرُ الأسوَدُ أيضا ، قاله في المصباح (١). والكُدْرَةُ منَ الألوان : ما نَحَا نحو السَّواد والغُبْرَة ، قال بعضهم : الكُدْرَةُ في اللون خاصَّةً ، والكُدُورَةُ في الماء والعيش، والكَدَرُ في كُلِّ، قاله في اللسان (٢). ٣٦٨- أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ : قَالَتْ أمُّ عَطِيّةَ: كُنََّ لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا . رجال هذا الإسناد : خمسة ١- (عمرو بن زرارة) - بضم الزاي المعجمة ، وتخفيف الراء - بن واقد الكلابي أبو محمد بن أبي عمرو النيسابوري المقرئ الحافظ ، ثقة ثبت - ١٠ - . (١) المصباح ص ١٣٠ . (٢) لسان جـ ٢ ص ٣٨٣٤ . شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة - ٤٠٨ روى عن أبي بكر بن عياش وهشيم ، وعبد الوارث الثقفي ، ومروان ابن معاوية ، وغيرهم . وروى عنه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأحمد بن سلمة ، وأحمد بن سيَّار ، والذهلي ، وغيرهم. وثقه النسائي ، وأبو بكر الجارودي ، ومحمد بن عبد الوهاب. وقال داود بن حسين البيهقي : كنا نختلف إليه ، فخرج علينا يوما فضحك رجل ، فغضب ولم يحدثنا بحرف . وقال أحمد بن سلمة ، عن عمرو ابن زرارة : صحبت ابن علية ثلاث عشرة سنة فما رأيته يتبسم فيها . روى الحاكم في تاريخه عن محمد بن عبد الوهاب ، قال : كان علي بن عَثّام يسترجح عمرو بن زرارة . وقال أبو العباس السراج : حدثنا عمرو ابن زرارة رجل فيه زهادة ، ويقال : كان مُجاب الدعوة ، وفي الزهرة : أنه أنصاري ، روى عنه البخاري ١٣ حديثا ، ومسلم ٨ أحاديث ، مات سنة ٢٣٨، وقيل قبله، وله ٧٨ سنة ، أخرج له البخاري، ومسلم، والمصنف (١) . ٢- (إسماعيل) بن إبراهيم بن سهم بن مِقْسَم أبو بِشْر الأسدي مولاهم البصري المعروف بابن عُلَيَّة ، وهي أمه ، ثقة حافظ من [٨] تقدم في ١٩/١٨. ٣- (أيوب) بن أبي تميمة - كيسان السَّختياني - أبو بكر البصري الفقيه ثقة حجة من [٥] تقدم في ٤٢ / ٤٨ . ٤- ( محمد) بن سيرين ، أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري ، ثقة ثبت عابد كبير القدر ، كان لا يرى الرواية بالمعنى من [٣] مات سنة ١١٠ تقدم في ٤٦ / ٥٧ . (١) تت جـ ٨ ص ٣٥ . ٤٠٩ - ٧ - باب الصغرة والكدرة - حديث رقم ٣٦٨ ٥ - (أم عطية) نُسيبة - بالتصغير - ويقال : نَسيبة - بفتح النون كما ضبطه ابن ماكولا - بنت كعب ، ويقال : بنت الحارث الأنصارية . روت عن النبي ◌َّ﴾، وعن عمر . وعنها أنس بن مالك ، ومحمد ، وحفصة ابنا سيرين ، وعبد الملك ابن عمير ، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ، وعلي بن الأقمر ، وأم شراحيل . قال ابن عبد البر: كانت تغزو مع رسول الله ع تمرض المرضى وتداوي الجرحى ، شهدت غسل بنت النبي ◌َّ﴾ ، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت . روى لها الجماعة (١) . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم بصريون إلا شيخه فنيسابوري . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ومنها : أن عَمْرًا ، وأم عطية هذا الباب أول محل ذُكرَا فيه من هذا الكتاب . شرح الحديث (عن محمد) بن سيرين ، أنه (قال : قالت أم عطية ) نُسيبة رضي الله عنها (كُثَّا لا نَعُدُّ) أي في زمن النبي ◌َّ مع علمه، وبهذا يُعطی الحديثُ حكم الرفع . وهذا كما قال الحافظ رحمه الله مصير من المصنف كالبخاري إلى أن هذه الصيغة تُعَدَّ في المرفوع ، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن (١) تت جـ ١٢ ص ٤٥٥ . - ٤١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة النبي #. وبه جزم الحاكم وغيره، خلافا للخطيب . قاله في الفتح (١) . وقال السيوطي في ألفية الحديث : نَحْوُ منَ السِّنَّة مِنْ صَحَابِي ولْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْع في الصِّوَابِ كَذَا أُمِرْنَا وَكَذَا كُنَّا نَرَىَ فِي عَهْدِهِ أَوْ عَنْ إِضَافَّةٍ عَرَى تَصْرِيحه بعلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي ثَالثُهَا إنْ كانَ لا يَخْفَى وَفِي (الكدرة والصفرة) أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار. قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله : ألوان الدم ستة: السَّواد، والحُمرة، والصَّفرة، والكُدْرَة ، والخُضْرة ، والتُّرْبِيَّة . أما الحمرة فهو اللون الأصلي للدم ، إلا عند غلبة السواد يَضرِبُ إلى السواد ، وعند غلبة الصفراء يضرب إلى الصفراء ، وأما الصفرة فهي من ألوان الدم إذا رقّ ، وقيل : هي كصفرة البيض ، أو كصفرة القَزِّ ، وفي فتاوى قاضيخان : الصفرة تكون كلون القَزِّ ، أو لون البُسْر ، أو لون التِّن ، وأما التُّرْبية فهي التي تكون على لون التَّراب ، وهو نوع من الكُدرة ، وهي بضم التاء المثناة من فوق ، وسكون الراء ، وكسر الباء الموحدة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، ويقال لها : الترابية . انتهى كلام العيني باختصار (٢) . وسيأتي اختلاف العلماء في حكم هذه الألوان إن شاء الله تعالى . ( شيئا) أي من الحيض ، وهذا إذا كان في غير زمن الحيض ، أما فيه فإنها تعد حیضا ، وبهذا یجمع بین حدیث الباب ، وبين حديث عائشة الذي أخرجه مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة المدني ، عن أمه - (١) فتح ج١ ص٥٠٧-٥٠٨ . (٢) عمدة القاري جـ ٣ ص ٣٠٩ . ٤١١ - ٧ - باب الصفرة والكدرة - حديث رقم ٣٦٨ اسمها مَرْجَانَةُ - مولاة عائشة ، قالت : كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجَة فيها الكُرُسُف فيه الصفرة ، فتقول : لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء ، تريد بذلك الطهر من الحيضة . والدِّرُجَة: بكسر أوله وفتح الراء والجيم ، جمع دُرْج - بالضم فالسكون - وضبطه ابن عبد البر بالضم ثم السكون ، وقال : إنه تأنيث دُرْج ، المراد به ما تحتشي به المرأة من قُطنة وغيرها لتَعْرِفَ هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا . والكُرْسُفُ - بضم فسكون - القطن . فيحمل حديث عائشة رضي الله عنها على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام الحيض ، وحديث أم عطية المذكور في الباب على ما إذا رأت في غير أيام الحيض . وقد صرحت أم عطية بهذا المعنى ، فعند أبي داود من طريق قتادة ، عن حفصة ، عن أم عطية: (( كنا لا نعد الكدرة ، والصفرة بعد الطهر شيئا)). أفاده الحافظ (١). مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أم عطية رضي الله عنها هذا أخرجه البخاري . المسألة الثانية : في بيان موضعه عند المصنف : أخرجه هنا -٣٦٨/٧ - بهذا السند فقط. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ دق ) . فأخرجه (خ) في الحيض عن قتيبة ، عن إسماعيل بن علية ، عن (١) فتح جـ١ ص ٥٠٧ - ٥٠٨. - ٤١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة أيوب ، عن محمد بن سيرين عنها . وأخرجه (د) فيه عن مسدد ، عن إسماعيل ، به . وأخرجه (ق) فیه عن محمد بن یحیی ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن أيوب ، به . قال محمد بن يحيى : ثنا محمد بن عبد الله الرَّقَاشيّ ، ثنا وهيب ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية ، رضي الله عنها ، قال محمد بن يحيى : وهيب أولاهما عندنا بهذا . قال الجامع عفا الله عنه : هكذا روی ابن ماجه عن محمد بن یحیی - وهو الذهلي - أنه رَجُّحَ روايةَ وهيب، عن أيوب ، عن حفصة ، عنها ، على غيرها . لكن رجح البخاري رواية إسماعيل بن علية ، فأخرجها في الصحيح ، قال الحافظ رحمه الله : وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح ، لموافقة معمر له ، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب عن غيره ، ويمكن أن أيوب سمعه منهما . انتهى (١). المسألة الرابعة : في اختلاف العلماء في الصفرة والكدرة وغيرها من الألوان : قال أبو بكرابن المنذر رحمه الله تعالی : اختلف أهل العلم في الكدرة والصفرة تراهما المرأة في أيام الحيض : فقالت طائفة : الكدرة والصفرة في أيام الحيض تُترك لها الصلاة والصوم، وممن قال بهذا : يحيى الأنصاري ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق . (١) فتح جـ١ ص٥٠٧ . ٤١٣ - ٧ - باب الصفرة والكدرة - حديث رقم ٣٦٨ وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول : الصفرة والكدرة إذا كانت واصلة بالحيض بقية من الحيض ، لا تصلي حتى ترى الطهر الأبيض . وفرق بعضهم بين الصفرة والكدرة تراه المرأة ثم ترى دما ، وبين أن ترى الدم ، ثم ترى بعد ذلك متصلا به صفرة ، أو كدرة ، فقال : إذا رأت كدرة ، أو صفرة قبل أن ترى قبلها لم يُعْتَدَّبَه ، وإنما الدم الذي يُعْتَدُّبه ما جاء عن النبي عَّه: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)) ، والصفرة والكدرة في آخر الدم من الدم ، لأنه الدم إذا كان دما سائلا كان حکمه حکم الدم حتی تری النّقاء ، هذا قول أبي ثور، وحسنه ابن المنذر. قال ابن المنذر : وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا لا يعدون الكدرة والصفرة بعد الاغتسال ، وخروج أيام الحيض شيئا ، ولا يرون ترك الصلاة لذلك ، ورأى أكثرهم أن عليها الوضوء ، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال : إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غُسالة اللحم ، أو مثل غسالة السمك ، أو مثل القطرة من الرعاف ، فإنما ذلك رَكْضَة من ركضات الشيطان في الرَّحم ، فلتنتضح بالماء ، ولتوضأ ولتصلي . وقالت أم عطية : كنا لا نعد التربية (١) شيئا الكدرة والصفرة بعد الغسل . قال : وممن كان يقول في المرأة ترى الصفرة بعد الطهر تتوضأ وتصلي: النخعي وحماد ، وقال عطاء : كذلك إذا رأت ذلك في غير وقت حيضة ، وكان سفيان الثوري يقول في الصفرة تراها بعد أيام حيضها : يكفيها منه الوضوء ، وبه قال عبد الرحمن بن مهدي ، والأوزاعي ، وكان سعيد بن المسيب يقول : تغتسل وتصلي ، وبه قال أحمد بن حنبل. وحكي عن النعمان قال : إذا رأت بعد الحيض وبعد (١) التربية: الشيء الخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة والكدرة ، ولا تكون التربة إلا بعد الاغتسال . غريب الحديث لأبي عبيد جـ١ ص ٢٧٨ من هامش الأوسط جـ٢ ص٢٣٦ . شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة - ٤١٤ انقطاع الدم الحمرة أو الصفرة يوما ، أو اثنين ، أو ما يجاوز العشر فهو من حيضها ، وكذلك الكدرة ولا تطهر حتى ترى البياض خالصا ، وإن لم تر دمًا أيام الحيض ، ، ورأت الصفرة والحمرة ، والكدرة فهو حیض . وقال يعقوب : هو حيض إلا الكدرة ، فلا أراها حيضا ، إلا أن تكون بعد حمرة أو صفرة ، أو دم فهي من الحيض ، ، وإذا كانت ابتداء لم أرها حيضا ، وكذلك النفاس ليس يختلف النفاس والحيض في شيء إلا في عدد الأيام . انتهى كلام ابن المنذر باختصار (١). قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي قول من قال : إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وبعد الاغتسال لا يعتد به ، عملا بحديث الباب ، فإنه نص في هذا ، ففي رواية أبي داود بسند صحيح ، عن أم عطية رضي الله عنها قالت : (( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا)» . فهذا بيان صريح أن ما كان بعد الطهر من الصفرة والكدرة لا يعتدبه ، ومفهومه أنه إن كان قبل الطهر فهو حيض ، وهذا هو الذي مال إليه البخاري في صحيحه حيث قيد الترجمة بغير أيام الحيض ، فقال: ((باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض)) . وبهذا يجمع بين هذا، وبين حديث عائشة رضي الله عنها: ((لا تُعْجُلْنَ حتى تُرَيْنَ القَصَّةَ اليضاء)) فإنه لما كان قبل الطهر . فتبصر . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب )» . (١) الأوسط جـ٢ ص ٢٣٣ -٢٣٧ . ٤١٥ - ٨ - باب ماينال من الحائض وتاويل قول الله عز وجل .. - حديث رقم ٣٦٩ ٨- بابَ ما يُثَالُ مِنَ الحَائضِ وَتَأويلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَسْلُونَهَ مَنِ الْعِيضِ قُلْ هُوَادَ ى فَانْعَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ، [البقرة: آية ٢٢٢ ] أي هذا ذكر الحديث الدال على الشيء الذي يجوز للرجل أن يصيبه من امرأته الحائض ، والدال على تأويل هذه الآية . ٣٦٩ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَت الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ المَرْآَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ، ولاَ يُشَارِبُوهُنَّ، وَلاَ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ◌َُّ، فَأْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ المحيضَ قُلْ هُوَ أذيَ ﴾ الآية، فَأُمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِلَّهُ أنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ، ويُشَارِبُوهُنَّ، ويُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّكُلَّشَيْءٍ مَا خَلاَ الجِمَاعَ . فَقَالَتْ الْيَهُودُ : مَا يَدَعُ رَسُولُ اللّهِ نَّهُ شَيْئًا مِنْ أمْرِنَا إِلَّ خَالَفَنَا، فَقَامَ أُسَيْدُ ابْنُ حُضَيْرٍ، وَعِبُّادُ بْنُ بِشْرِ، فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللَّهِعَهُ، - ٤١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة قَالاً: أنُجامعُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَّعَرَ رَسُولُ اللَّهِ عِظَلُّ تَمَغُّراً شَديدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ، فَقَامَا فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ هَدِيَّةَ لَبَنٍ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا ، فَعُرْفَ أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ٢/٢ . ٢- ( سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي البصري القاضي بمكة ثقة إمام حافظ من [٩] مات سنة ٢٢٤، وله ٨٠ سنة، تقدم في ٢٨٨/١٨١. ٣- ( حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري ثقة أثبت الناس في ثابت ، من كبار [٨] تقدم في ٤٥/ ٥٣ . ٤- ( ثابت) بن أسلم البناني ، أبو محمد البصري ثقة عابد من [٤] تقدم في ٤٥/ ٥٣ . ٥- (أنس) بن مالك أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٦/٦ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وكلهم بصريون ، إلا شيخه ، فمروزي ، ثم نيسابوري . ومنها : أن أنسا أحد المكثرين السبعة ، روى ٢٢٨٦ حديثا . ٤١٧ - ٨ - باب ما ينال من الحائض وتاويل قول الله عز وجل .. - حديث رقم ٣٦٩ شرح الحديث (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه ، أنه ( قال : كانت اليهود) بالدال المهملة اسم القبيلة ، وقيل : إنما اسم القبيلة يهوذا يعني بالذال المعجمة ، فعرب بقلب الذال دالا ، وتقدم تمام الكلام فيه في ٢٨٨/١٨١ (إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن، ولم يشاربوهن) أي لم يفعلوا ذلك معهن تقذرا (ولا يجامعوهن في البيوت) أي لا يخالطوهن ، ولا يساكنوهن في البيوت ، وليس المراد المجامعة في الفرج (فسألوا النبي #) أي الصحابة ، وليس الضمير لليهود ، وقد صرح به مسلم فقال : ((فسأل أصحاب النبي ◌َّ النبيَّ عَلَّه))، أي سألوه عما يفعله اليهود (فأنزل الله عز وجل) جوابًا عن سؤالهم (﴿ويسألونك عن المحيض﴾) أي الحيض ، فإن المحيض مصدر ميمي ، أي حكم الاستمتاع في حالة الحيض (﴿قل هو أذى﴾) أي المحيض بمعنى الدم السائل، لا بمعنى السَّيلان: قَذَر، ففيه استخدام ، وإنما كان أذى لقُبح لونه ، ورائحته، ونجاسته، وإضراره ( الآية) بالنصب ، ويحتمل الرفع ، والجر ، أي اقرء الآية بتمامها ، أو تُقْرأ الآيةُ بتمامها، أو اقرأ إلى آخر الآية (فأمرهم رسول الله:# أن يؤاكلوهن، ويشاربوهن، ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا كل شيء) من أنواع الاستمتاع ، كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالقبلة وغيرها ( ما خلا الجماع) وعند مسلم ((إلا النكاح)) ورواية المصنف موضحة لمعنى النكاح. قال السندي رحمه الله : ظاهره أنه يحل الانتفاع بما تحت الإزار ما عدا الجماع ، كما قال محمد - يعني ابن الحسن ، صاحب أبي حنيفة رحمهما الله - ووافقه قوم ، لكن الجمهور على منعه ، والأول أقوى شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة - ٤١٨ دليلا ، والثاني أحوط، وأوفق باتباع النبي عَّه. انتهى . وقد مضى تحقيق الخلاف في ذلك برقم ١٨٠/ ٢٨٥ ، فراجعه . (فقالت اليهود : ما يَدَعُ) أي يترك (رسول الله (#) هذا من الرواية بالمعنى ، وإلا فَهُم لا يعترفون برسالته ، وفي رواية أبي داود : « ما یرید هذا الرجل أن يَدَعَ شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه )) (فقام أسيد بن حضير) - بالتصغير فيهما - الأنصاري الأوسي ، أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير ، وكان ممن شهد العقبة الثانية ، وبدرا ، والمشاهد بعدهما ( وعباد بن بشر) من بني عبد الأشهل من الأنصار ، أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضا ، وشهد بدرا ، وأبلى يوم اليمامة، واستشهد بها (فأخبرا رسولالله﴾) أي بما قالت اليهود ، وعن أبي داود ((فقالا: يا رسول الله ، إن اليهود تقول كذا وكذا (قالا: أنجامعهن في المحيض) أي أتأمرنا بمخالفة اليهود فيهن المخالفة التامة ، فنجامعهن في حالة الحيض ، وإنما حملهما على ما قالاه شدة بغضهما لليهود ، وإدخال الغيظ عليهم في ذلك ( فَتَمَعَّر) بفتحات وتشديد العين، أي تغير رسول الله عَ﴾ (تمعرا شديدا) وأصل التمعر: قِلَّةُ النَّضارة ، وعدم إشراق اللون ، ومنه المكان الأمْعَر ، وهو الجَدْب الذي ليس فيه خصْب . وإنما تغير رسول الله ﴾من قولهما هذا لمخالفته نص القرآن ، قاله في المنهل (١). (حتى ظننا أن) ((أن)) مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوفا ، كما قال ابن مالك في الخلاصة : وَإِنْ تُخَفَّفْ أنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ وَالْخَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنَعَا وَإِنْ يَكُنْ فِعْلاً وَلَمْ يَكُنْ دُعَا فَالأَحْسَنُ الفَصْلُ بِقَدْ أَوْ نَفِي، أَوْ تَنَفيس او لَوْ وقَلِيلٌ ذكْرٌ لَوْ (١) المنهل جـ ٣ ص ٣٦ - ٣٧ . ٤١٩ - ٨ - باب ماينال من الحائض وتاويل قول الله عز وجل .. - حديث رقم ٣٦٩ ولكون الفعل متصرفا غیر دعاء ، فقد فصله هنا بقد ، فقال ( قد وجد عليهما) وجد : كَوَعَدَ ، وَوَرِمَ ، يقال: وَجَدَ عليه يَجِد - بكسر عين المضارع - ويَجُد - بالضم - ولانظير له ، وَجْدًا، وجِدَةً : غضب ، قاله في «ق» أي أنه تهقد غضب علی اسید وعباد( فاستقبل رسول الله، بالرفع على أنه فاعل ، ويجوز النصب على المفعولية (هدية لبن) بالنصب والرفع على الوجهين السابقين . يعني أنه جاء رسول الله على هديةٌ من لبن، بعث بها بعض أصحابه إليه (فبعث في آثارهما) أي أرسل عَّ وراءهما مَن يَرُدَّهُمَا، والآثار: جمع أثَر ، مثل سَبَب وأسباب ، والمراد آثار أقدامهما ( فردهما) المرسَلُ (فسقاهما) عَّذلك اللبن، وإنما خصهما بذلك تطييبا لخاطرهما ، حيث ظنا أنه غضب عليهما ( فعُرف) بالبناء للمفعول أي عرف الناس ( أنه لم يغضب عليهما) وعند مسلم : ((فعرفا أنه لم يغضب عليهما)) فالفاء سببية ، أي فبسبب ذلك عُرفَ عدم غضبه عليهما . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم في الصحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه المصنف هنا ٣٦٩/٨ - والكبرى - ٢٨١/١٦١ وفي التفسير من الكبرى ١١٠٣٧/٣٨، عن إسحق بن إبراهيم عن سليمان بن حرب. وفي عشرة النساء ، من الكبرى ، ٤٦/ ٩٠٩٧ ببعضه أيضا عن عمرو بن علي ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن ثابت، عنه . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (م د ت ق ) : - ٤٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الحيض والاستحاضة فأخرجه (م) في الطهارة عن زهير بن حرب ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، وأخرجه (د) فيه ، وفي النكاح عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه (ت) في التفسير عن عبد بن حميد ، عن سليمان بن حرب ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، وقال : حسن صحیح ، ثلاثتهم عن حماد به . المسألة الرابعة : في فوائده : منها : تحريم وطء الحائض ، وهو مجمع عليه ، ومستحله كافر . ومنها: جواز الاستمتاع بالحائض بكل أنواع الاستمتاع ما عدا الوطء ومنها : سماحة دين الإسلام ، حيث أحل الاستمتاع المذكور . ومنها : عدم مقابلة المسلم بما يسؤه ، وإن أساء ، فإنه ◌ّ ما كلمهما ، بل سکت . ومنها : مشروعية الغضب على من ارتكب ما لا يليق به . ومنها : أنه لا يصح إغاظة العَدُوِّ بما يخالف الشرع . ومنها : مشروعية قبول الهدية ، وتفريقها على غير المُهدَى إليه . ومنها : أنه لا ينبغي استمرار الغضب على المسلم ، إذا لم يوجد ما يقتضي ذلك . ومنها : استحباب سكوت التابع عند غضب المتبوع تَأدَّبًا معه . ومنها : مشروعية الملاطفة والمؤانسة بعد الغضب . قال الجامع عفا الله عنه : تقدم ذكر اختلاف العلماء في مباشرة الحائض ، وترجيح قول من قال : إنه يحل له الاستمتاع بجميع أجزائها ما عدا الإيلاج في الفرج ، وإن كان الأولى أن لا يباشرها إلا ما فوق الإزار احتياطا ، برقم ١٨٠/ ٢٨٥ فارجع إليه تزدد علما . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب » .