Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١ -
١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته .. - حديث رقم ٢٨٩
١٨٢ - بابُ مَا يجبُ على مَنْ أَتَى حَليلَتَهُ فِي حَال
حَيْضِهَا بعدَ عِلْمِه بِنَفْي الله عزَّ وجَلَّ عِن وَطْنِهَا
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على ما يجب من الكفارة على
الشخص الذي جامع زوجته في حالة حيضهامع علمه بكونه منهيا عنه .
والحَليلَة : الزوجة ، والحَليل : الزوج سميا بذلك لأن كل واحد
يحلّ من صاحبه مَحَلا لا يحُلّه غيره ، أفاده في المصباح .
٢٨٩ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ ،
عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِفْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ
◌َّ: فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ، يَتَصَدَّقُ
بدينَارِ، أَوْ بِنصْف دينار .
رجال هذا الإسناد
١ - (عمرو بن علي) الفلاس الحافظ الثقة الحافظ - ١٠ - تقدم في
٤/ ٤ .
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان الثقة الحجة - ٩ - تقدم في ٤ / ٤ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام العَلَم الحجة -٧ - تقدم في ٢٦/٢٤.
٤- (الحكم) بن عتيبة أبو محمد الكوفي ثقة ثبت - ٥ - تقدم في
١٠٤/٨٦ .

- ٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥- (عبد الحميد) بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي أبو
عمر المدني استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة ، وقيل : إنه من أهل
الجزيرة ، وأمه من بني البكاء بن عامر .
روى عن أبيه ، وابن عباس ، وأرسل عن حفصة رضي الله عنها ،
وروی عن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن
الحارث بن نوفل ، وغيرهم .
وعنه أولاده : زيد، وعبد الكبير ، وعمر ، والزهري ، وقتادة ،
وزيد بن أبي أنيسة ، والحكم بن عتيبة ، وجماعة ، كان أبو الزناد كاتبا
له، وثقه النسائي ، والعجلي ، وابن خراش ، وأبو بكر بن أبي داود ،
وزاد : مأمون ، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي ((ت)) ثقة - ٤ - توفي
بحرَّان في خلافة هشام .
٦- (مقْسَم) - بكسر أوله- بن بُجْرة - بضم الموحدة وسكون الجيم -
ويقال : ابن نَجْدة بفتح فسكون ، أبو القاسم ، ويقال : أبو العباس ،
مولى عبد الله بن الحارث ، ويقال : ابن عباس للزومه له .
روى عن ابن عباس ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وعائشة ،
وأم سلمة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وخُفَاف بن إيماء بن
رحضة، ومعاوية ، وعبد الله بن شُرَحْبيل ، وغيرهم .
وعنه ميمون بن مهران ، والحكم بن عتيبة ، وخُصيف ، وعبد الكريم
الجَزَري ، وعبد الملك بن مَيْسَرَة ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ،
وآخرون . قال أبو حاتم : صالح الحديث ، لا بأس به ، وقال ابن سعد :

٤٣ -
١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته .. - حديث رقم٢٨٩
كان كثير الحديث ضعيفًا ، وقال الساجي : تكلم الناس في بعض
روايته، وقال البخاري في التاريخ الصغير : لا يعرف لمقسم عن أم سلمة
سماع ولا ميمونة ، ولا عائشة ، وقال أحمد بن صالح المصري : ثقة ثبت
لا شك فيه ، ووثقه العجلي ، والدارقطني ، وذكره البخاري في
الضعفاء ولم يذكر فيه قدحا بل ساق حديث شعبة عن الحكم عن مقسم
في الحجامة ، وقال : الحكم لم يسمعه منه ، وقال ابن حزم : ليس (١)
بالقوي، وقال أحمد : لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ،
وقد ذكر الحافظ رحمه الله هذه الأحاديث الأربعة مع زيادة حديث
خامس في ترجمة الحكم من تهذيب التهذيب (٢) .
٧- (ابن عباس) رضي الله عنه تقدم في ٢٧/ ٣١.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
بصريين ، وهم الثلاثة الأولون ، وكوفي وهو الحكم ، ومدنيين وهم
الباقون .
(١) نوزع في التضعيف كما قال الحافظ في التلخيص جـ١ ص١٦٦.
(٢) قلت : نظمت هذه الخمسة بقولي :
اعلَمْ بأنَّ حكَمَا قَدْ سَمعَا مِنْ مُقْسَمِ خَمْسًا فَقَطْ فَاسْتَمِعًا
صَيْدٍ وَعَزْمَةُ الطُّلاق أنْجزاَ
حَديثُ وتْر وَقُّنُوت وَجَزَاً
قَدْ عَدَّهَا القَطَّانُ يَحْيَى الْمُرْتَضَى
وَرَجُلٌ جَامَعَ زَوْجًا حَائضًا
ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّهْذِيبِ فَأَتْقِنَنَّالحفْظَ بِالتَّهْذيب

٤٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي : في الرجل الذي
يأتي امرأته) أي يجامعها ، والجار والمجرور يتعلق بقال محذوفا ، أي قال
في حكم الرجل الذي يجامع زوجته (وهي حائض) جملة حالية من
((امرأته)) وقوله (يتصدق بدينار) مقول القول المقدر وهو خبر بمعنى الأمر،
أي ليتصدقْ ، وقد وقع في بعض الروايات التصريح بلام الأمر ،
والدينار : فارسي معرب، وأصله : دنَّار ، مشدد النون ، لجمعه على
دنانير ، وتصغيره على دُنینیر فقلبت إحدى النونين ياء ، لئلا تلتبس
بالمصادر التي تجيء على فعّال مثل كذّاب ، والدينار هو المثقال (أو
بنصف دينار) قيل: ((أو)) للتقسم كما هو ظاهر ما جاء في بعض الروايات
الدالة على أن التصدق بالدينار إذا كان الإتيان في أول الدم ، وبنصف
دينار إذا كان الإتيان في آخر الدم ، كما في رواية أبي داود موقوفا على
ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (( إذا أصابها في أول الدم فدينار ،
وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار))، وصححه العلامة الألباني.
ورواية (١) الترمذي بسنده عن ابن عباس عن النبي ◌َفقال: ((إذا كان دما
أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار)) ورواية أحمد أنه عَلّ
جعل في الحائض تصاب دينارا ، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ، ولم
تغتسل فنصف دینار )» .
ويحتمل أن تكون ((أو)) للتخيير، فيكون مَن فَعَلَ ذلك مُخَيَّرا بين
الدينار ونصفه ، كما قالت الحنابلة ، ولا يقال : كيف يخير بين الشيء
ونصفه ، لأنه كتخيير المسافر بين الإتمام والقصر. أفاده في المنهل جـ ٣
ص٤٦ .
(١) عطف على رواية أبي داود ، وكذا قوله الآتي: ورواية أحمد .

٤٥ _
١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته .. - حديث رقم ٢٨٩
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني هو الأولى عندي، لعدم
صحة الحديث الذي فيه التفصيل مرفوعا ، وإنما هو موقوف على ابن
عباس ، فإبقاء المرفوع على إطلاقه أولى ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله
تعالى .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا حديث
صحيح على الراجح .
(اعلم) أنه تكلم العلماء في صحة هذا الحديث : فمنهم من أعله بعدة
أشياء :
منها : أن جماعة رووه عن شعبة موقوفا على ابن عباس ، وأن شعبة
رجح رفعه .
ومنها : أنه روي مُرسَلًا .
ومنها : أنه روي مُعْضَلا .
ومنها : أن في متنه اضطرابا ، لأنه روي بدینار أو بنصف دینار ،
بالشك ، وروي ( یتصدق بدینار ، فإن لم يجد فبنصف دینار )» وروي فيه
التفرقة بين أن يصيبها في أول الدم ، أو في انقطاعه ، وروي ( يتصدق
بخمسی دینار » وروي (( یتصدق بنصف دینار » وروي (( إن كان دما عَبيطا
فليتصدق بدينار ، وإن كان صفرة فنصف دينار )) .
ومنهم من صححه : منهم الحاكم ، والذهبي ، وابن القطان ، وابن
دقيق العيد ، والحافظ ، والشوكاني ، وصاحب المنهل، وأبو الأشبال
أحمد محمد شاكر ، والشيخ الألباني .
وقال الخلال عن أبي دواد عن أحمد : ما أحسن حديث عبد الحميد،

- ٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عن مقسم ، عن ابن عباس ، فقيل له : تذهب إليه ؟ فقال : نعم ، وقال
أبو داود : هي الرواية الصحيحة ، وربما لم يرفعه شعبة ، وقال أبو
الحسن بن القطان : إن الإعلال بالاضطراب خطأ ، والصواب أن ينظر
إلى رواية كل راو بحسبها ، ويعلم ما خَرَّج عنه فيها ، فإن صح من طريق
قُبُل ، ولا يضره أن يروى من طرق أخر ضعيفة ، وأقرّ ابنُ دقيق العيد ابنَ
القطان في تصحيحه ، وقواه في الإمام ، كما قال الحافظ ، وقال
الخطابي: وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل ، أو موقوف
على ابن عباس، والأصح أنه متصل مرفوع .
ویجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ، ووقفه بأن یحیی بن سعيد،
ومحمد بن جعفر ، وابن أبي عدي ، رفعوه عن شعبة ، وكذلك وهب بن
جرير ، وسعيد بن عامر ، والنضر بن شُمَيل ، وعبد الوهاب بن عطاء
الخفاف ، قال ابن سيد الناس : من رفعه عن شعبة أجلّ وأكثر ، وأحفظ
ممن وقفه . وأما قول شعبة : أسنده لي الحكم مرة ورفعه مرة ، فقد أخبر
عن المرفوع والموقوف أن كلا عنده ، ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم
يكن في ذلك ما يقدح مما فيه .
وقال أبو بكر الخطيب : اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر
في ضعف الحديث وهو مذهب أهل الأصول ، لأن إحدى الروايتين
ليست مُكَذّبة للأخرى ، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة
القبول.
وقال الحافظ في التلخيص بعد نقل ما تقدم من ابن دقيق العيد : ما
نصه : وهو - أي تصحيح الحديث - الصواب ، فکم من حديث قد
احتجوا به ، فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا ، كحديث بئر بضاعة ،
وحديث القلتين ، ونحوهما ، وفي ذلك ما يَرُدَّ على النووي دعواه في

٤٧ -
١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته .. - حديث رقم ٢٨٩
شرح المهذب والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في
تصحيحه ، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم ، وتبع النوويّ في ذلك ابنَ
الصلاح . اهـ تلخيص ج١ ص١٦٦ .
وقد حقق الكلام على هذا الحديث العلامة أحمد محمد شاكر فيما
کتبه على الترمذي تحقيقا دقيقا لا تجده في کتاب غيره ، فارجع إليه ج١
ص٢٤٥ - ٢٥٤، تزدد علما .
قال الجامع عفا الله عنه: فتلخص من هذا أن الراجح قول من صحح
هذا الحديث وقواه . والله أعلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه هنا - ٢٨٩/١٨٢ - والكبرى - ١٦٢/ ٢٨٢ - عن عمرو بن
علي عن يحيى بن سعيد ، عن شعبة عن الحكم ، عن عبد الحميد ، عن
مقسم ، عن ابن عباس رض الله عنه . وأعاده في ٣٧٠ سندا ومتنا ،
وفي عشرة النساء من الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم ، عن غندر ، وعن
شعبة به ، وعن إبراهيم بن يعقوب ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة
بإسناده ، عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته ... فذكره ، قال :
شعبة: أما حفظي فمرفوع ، وقال فلان وفلان : إنه لا يرفعه ، وفيه قصة
لشعبة ، وعن خُشيش بن أصرم ، عن روح بن عُبَادة ، وعبد الله بن
بكر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عبد الحميد ،
عن مقسم ، عن ابن عباس قال: (( واقع رجلٌ امرأته وهي حائض فأمره
النبي ##أن يتصدق بدينار ، أو بنصف دينار)) أفاده المزي.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (دق) فأخرجه(د) في
الطهارة ، وفي النكاح عن مسدد ، عن يحيى ، عن شعبة، عن الحكم به
وقال: هكذا الرواية الصحيحة (( دينار أو نصف دينار)) وربما لم يرفعه

- ٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شعبة ، وروى الأوزاعي ، عن يزيد بن أبي مالك ، عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن، عن النبي ◌ّ قال: ((أمره أن يتصدق بخمسي دينار ))
وأخرجه (ق) في الطهارة عن بندار ، عن يحيى بن سعيد ، ومحمد بن
جعفر ، وابن أبي عدي ، ثلاثتهم عن شعبة ، به .
وأخرجه الدارمي ، وأحمد ، وابن الجارود ، والدارقطني ، والحاكم
والبيهقي.
المسألة الرابعة : في اختلاف أهل العلم في كفارة من وطئ امرأته
وهي حائض :
قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله : اختلف أهل العلم فيما على من
أتى زوجته حائضا على أقوال :
الأول : يتصدق بدينار ، أو بنصف دينار ، روينا هذا القول عن ابن
عباس ، وبه قال أحمد بن حنبل ، قال : هو مخير في الدينار والنصف
دینار .
الثاني : إن كان في فَوْر الدم فدينار ، وإن كان في آخره فنصف
دينار، ورُويَ هذا القولُ عن ابن عباس ، وهي الرواية الثابتة عنه ،
وكذلك قال النخعي ، ونحوه عن إسحاق بن راهويه.
الثالث : إن كان وطئها في الدم فدينار ، وإن وطئها ، وقد طهرت
من الحيض ، ولم تغتسل فنصف ، وهذا قول الأوزاعي ، ومثله عن
قتادة .
والرابع : عليه عتق رقبة ، وهو قول سعيد بن جبير .
والخامس : عليه ما على الذي يقع على أهله في رمضان ، وهو قول
الحسن .
والسادس : لا شيء عليه في ماله ، ولكن يستغفر الله ، وهذا قول
عطاء ، وإبراهيم النخعي ، ومكحول ، وابن أبي مليكة ، والشعبي

٤٩ -
١٨٢ - باب ما يجب على من أتى حليلته .. - حديث رقم ٢٨٩
والزهري ، وربيعة ، وابن أبي الزناد ، وحماد بن أبي سليمان ، وأيوب
السختياني ، ومالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وسفيان الثوري
والشافعي ، والنعمان، ويعقوب .
ثم قال ابن المنذر ، وبعد ذکر دلیل من أوجب عليه التصدق بالدينار
أو بنصف الدنيار ، وهو حديث الباب : ما نصه : وهذا خبر قد تكلم في
إسناده ، ثم قال: فإن ثبت عن النبي ◌ُّ أنه أوجب ما ذكرناه وجب الأخذ
به ، ثم لم يكن بين قبول ذلك منه في هذا الباب ، وبين قبولنا منه ما
أوجب على الذي وقع على أهله في شهر رمضان فرق ، لأن الخبر إذا
ثبت وجب التسليم له ، وإن لم يثبت الخبر ، ولا أحسبه يثبت ، فالكفارة
لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله عز وجل، أو يَثبُتَ عن النبي عَّه أنه
أوجبها ، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك . اهـ كلام ابن
المنذر في الأوسط حـ٢ ص٢٠٩ - ٢١٢ . بتصرف.
قال الجامع عفا الله عنه : وأما نحن وقد تبين لنا صحة حديث الباب،
كما تقدم تصحيحه عن الأئمة الحفاظ ، فنقول : إن القول الصواب هو
قول من أوجب علیه التصدق بدینار أو بنصف دینار .
ثم إن الإيجاب على التخيير بين دفع الدينار ، ونصفه ، فيكون من
الواجب المخير ، وأما ما قاله العلامة أحمد شاكر من أن الأمر ليس
للوجوب بل للندب ، وأنه ليس من المخير ، لأن الواجب المخير إنما
يكون في التخيير بين أنواع مأمور بها ، لا في التخيير بين القليل والكثير
من نوع واحد فغير واضح ، لأن الإيجاب بالتخيير لا يختلف بين أن
يكون من نوع وأنواع ، فللشارع أن يختبر العباد بما شاء من الواجبات .
والله أعلم.
وفسر ابن عباس رضي الله عنهما : أن الدينار إذا كان في أول الدم ،

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٥٠
والنصف إذا كان في انقطاع الدم ، وروي مرفوعا ، ولكن الصحيح وقفه
على ابن عباس .
وفسره بعضهم بأن الدينار ونصفه يعود إلى حال الرجل يسارا
وإعسارا، ولكن هذا التفسير لا مستند له فيما علمت . وبالجملة فالرأي
الأول هو الراجح عندي . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).

٥١ -
١٨٣ - باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت - حديث رقم ٢٩٠
١٨٣ - بابُ مَا تَفْعَلُ المُحْرِمَةُ إذَا حَاضَتْ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر الذي تفعله المرأة المحرمة
بالحج أو بالعمرة ، إذا أتاها الحيض في تلك الحال .
٢٩٠ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَُّ لا نُرَى إلَّ
الحَجَّ، فَلَمَا كَانَ بَسَرَفَ حضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّه
◌َّهُ وَأنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَلَك أَنَفِسْتِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ،
قَالَ : ((هَذَ أمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي
مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ)) وَضَخَّى
رَسُولُ اللَّه عَُّ عَنْ نسَائه بالبَقَر .
٠٠
رجال الإسناد : خمسة
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة
[١٠] تقدم ف ٢/٢.
٢- (سفيان) بن عيينة الكوفي ، ثم المكي ثقة حجة [٨] تقدم
في ١/ ١.

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٥٢
٣- (عبد الرحمن بن القاسم) أبو محمد المدني ثقة جليل [٦] تقدم
في ١٦٦/١٢٠.
٤- (القاسم بن محمد) بن محمد بن أبي بكر الصديق المدني أحد
الفقهاء ثقة ثبت [٣] تقدم في ١٢٠ / ١٦٦.
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مدنيون إلا
شيخه فمروزي ، ثم نيسابوري ، وسفيان فکوفي ثم مكي ، وفيه رواية
الابن عن أبيه ، وأن القاسم أحد الفقهاء السبعة ، كما تقدم غير مرة ،
وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثًا .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: خرجنا مع رسول الله ﴾)
أي من المدينة عام حجة الوداع ، وكان خروجهم لخمس بقين من ذي
القعدة ، وقدموا مكة لأربع ، أو خمس من ذي الحجة ، فكانوا في
طريقهم إلى مكة تسعة أو عشرة أيام ، أفاده العيني .
(لا نرى إلا الحج) بضم النون ، أي لا نظن ، وقال ابن التين : ضبطه
بعضهم بفتح النون ، وبعضهم بضمها ، وقال القرطبي : كان هذا قبل أن
يعلموا بأحكام الإحرام وأنواعه . وقيل : يحتمل أن ذلك كان اعتقادها
قبل أن تُهلّ ، ثم أهلت بعمرة ، ويحتمل أن تريد بقولها (( لا نرى))
حكاية عن فعل غيرها من الصحابة ، وهم كانوا لا يعرفون غيره . وزعم
عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة ، ثم أحرمت بالحج
أفاده العيني. وتقدم اختلاف الروايات عن عائشة في هذا في ٢٤٢ ،
فارجع إليه تزدد علمًا .

٥٣-
١٨٣ - باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت - حديث رقم ٢٩٠
(فلما كان) أي استقر ونزل النبي ﴾ (بسرف)بفتح سين مهملة وكسر
راء : موضع قريب من مكة ، وهو ممنوع من الصرف ، وقد يصرف ،
قاله السندي ، وفي المصباح : سَرف : مثال تعب ، وجَهل : موضع
قريب من التنعيم ، وبه تزوج رسول الله عَّه ميمونة الهلالية ، وبه توفيت
ودفنت اهـ .
(حضتُ فدخل عليَّ رسول الله ﴾ وأنا أبكي) جملة حالية (فقال:
مالك ؟ أنفست) بفتح فكسر ، أو بضم فكسر ، كما تقدم تحقيقه في
١٧٩/ ٢٨٣، أي حضت؟ قالت (فقلت: نعم، قال) مُسَلِيًا لها وأنها
لیست وحيدة في هذا الأمر بل (هذا) أي الحیض (أمر کتبه الله عز وجل
على بنات آدم) أي فلا تقصير فيه منك حتى تبكي (فاقضي ما يقضي
الحاج) أي افعلي ما يفعل من أحرم بالحج (غير أن لا تطوفي بالبيت)
بنصب غير على الاستثناء و(( أن)) يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ،
وفيه ضمير الشأن ، وتطوفي مجزوم بلا الناهية ، والمعنى : لا تطوفي
مادمت حائضًا ، ويجوز أن تكون ناصبة و(( لا)) زائدة ، والفعل منصوب
بأن ، مؤول بالمصدر ، أي غير طوافك .
وقال السندي في شرحه : كلمة (لا)) زائدة ، إذ المقصودُ إخراج
الطواف عما يقضي الحاج ، لا إخراج عدم الطواف ، ويمكن إبقاء ((لا))
على معناها ، على أنه استثناء مما يفهم من الكلام السابق ، أي فلا فرق
بينك وبين الحاج غير أن لا تطوفي .
ثم المراد غير الطواف وما يتبعه من السعي ، لأنه لا يجوز تقديمه على
الطواف ، ولكونه تابعا لم يذكره ، اهـ كلام السندي .
قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: ((لا يجوز تقديمه)) إلخ .. نظر لأن
الراجح أنه يجوز تقديمه عليه لما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أسامة بن

- ٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شريك رضي الله عنه ، قال : خرجت مع النبي ◌ّ حاجًا فكان الناس
يأتونه ، فمن قائل له : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف ، أو قدمت
شيئا، أو أخرت شيئا، فكان يقول: ((لا حرج، لا حرج)) الحديث.
وسيأتي تمام البحث فيه في كتاب المناسك ، إن شاء الله تعالى .
(وضحى رسول الله##) أي ذبح أضحية قال في المصباح : ضحى
تضحية : إذا ذبح الأضحية وقت الضحى ، هذا أصله ، ثم كثر حتى
قيل: ضحّى في أيّ وقت كان من أيام التشريق ، ويتعدى بالحرف فيقال:
ضحيت بشاة اهـ (عن نسائه بالبقر) فيه جواز تضحية الرجل عن امرأته ،
وقال النووي رحمه الله : هذا محمول على أنه عمّ استأذنهن في ذلك،
فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه ، قال العيني رحمه الله:
هذا في الواجب ، وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن .
قال الجامع : فيما قالاه نظر لا يخفى لأن ظاهر الحديث يدل على
الجواز مطلقا ، والله أعلم .
واستدل مالك رحمه الله به على أن التضحية بالبقرة أفضل من
البَدَنَة، ولكن الاستدلال غير واضح ، وذهب الأكثرون منهم الشافعي
إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقديم البدنة على البقرة في
حديث ساعة الجمعة ، أفاده العيني جـ٣ ص ٢٥٧ .
قال الجامع : ما ذهب إليه الأكثرون هو الراجح عندي لظهور دليله ،
والله أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا
متفق عليه .

٥٥ _
١٨٣ - باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت - حديث رقم ٢٩٠
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : ذكره هنا
٢٩٠/١٨٣ والكبرى ٢٨٤/١٦٣ عن إسحاق بن إبراهيم ، عن سفيان ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عنها . وفي الحج عن محمد بن
عبد الله بن يزيد المقرئ، والحارث بن مسكين ، وعن محمد بن رافع،
عن يحيى بن آدم ، كلهم عن سفيان بن عيينة بسند الباب .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ م ق) فأخرجه (خ) في
الطهارة عن علي بن عبد الله ، وفي الأضاحي عن قتيبة ، وعن مسدد
کلهم عن سفيان به .
وأخرجه (م) في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة - وعمرو الناقد -
وزهير بن حرب كلهم عن سفيان به . وأخرجه (ق) في الحج عن أبي
بکر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد كلاهما عن سفيان به .
وأما ما يتعلق بفوائد هذا الحديث ومذاهب العلماء في حكمه فقد
مضى بعضه في ٢٤٢ ، وسيأتي ما بقي في كتاب الحج إن شاء الله
تعالى.
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).

- ٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٨٤ - بابُ ما تَفْعَلُ النَّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الشيء الذي تفعله المرأة التي
ولدت عند إرادة الإحرام بأحد النسكين ، ومحل الاستدلال من هذا
الحديث واضح من قوله ((اغتسلي واستثفري، ثم أهلي)).
والنفساء : فُعَلاء ، بضم ففتح ، من نُفست المرأة ، قال في المصباح:
ونُفست المرأة بالبناء للمفعول فهي نفساء بضم ففتح ، والجمع : نفاس
بالكسر ، ومثله عُشراء وعشار ، وبعض العرب يقول : نَفست تنفس من
باب تَعب فهي نافس ، مثل حائض ، اهـ وتقدم تمام البحث في هذا برقم
١٧٩ /١٨٣.
٢٩١ - أخبَرنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُلَهُ ، قَالَ : أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْقَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِيِ أبِيٍ ، قَالَ :
أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَالْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبَِّّهِ، فَحَدَّثَنَا
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّ خَرَجَ لِخَمْسِ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ ،
وخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَّى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أسْمَاءُ بِنْتُ
عُمَيْسٍ مُحَمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَتْ إِلىَ رَسُولِ اللَّه عَّه
كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسلي، واسْتَثْفِرِي، ثُمَّ أَهلِّي)).

٥٧ -
١٨٤ - باب ما تفعل النفساء عن الإحرام - حديث رقم ٢٩١
رجال هذا الإسناد سبعة
١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري الثقة الثبت [١٠] تقدم في ٤ / ٤
٢- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة ثبت [١٠] تقدم
في ٨٠/٦٤ .
٣- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقي أبو يوسف البغدادي ثقة ثبت [١٠]
تقدم في ٢١/ ٢٢ .
٤- (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة [٩] تقدم
في ٤/ ٤ .
٥- (جعفر بن محمد) الصادق الهاشمي المدني صدوق إمام فقيه [٦]
تقدم في ١٢٣ / ١٨٢.
٦ - (محمد) بن علي بن الحسين الباقر ثقة ثبت [٤] تقدم في ٧٨/ ٩٥
٧- (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل رضي الله
عنهما تقدم في ٣٥/٣١ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين مدنيين
وبصريين وبغدادي ، فجعفر ومن بعده مدنيون ، ومن عداهم بصريون
إلا يعقوب فبغدادي ، وأن شيوخه الثلاثة من الشيوخ الذين اتفق الأئمة
الستة بالرواية عنهم من دون واسطة ، كما مر غير مرة ، وفيه رواية الابن
عن أبيه ، وفيه جابر أحد المكثرين السبعة روى ١٥٤٠ حديثًا ، وفيه
قوله: واللفظ له ، أي لفظ الحديث الآتي ليعقوب ، وأما الآخران فروياه
بمعناه.

- ٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
(قال) محمد بن علي بن الحسين الباقر (أتينا جابر بن عبد الله) رضي
الله عنهما (فسألناه عن حجة النبي #، فحدثنا أن رسول الله ﴾ خرج
لخمس بقين) أي لخمس ليال بقين (من) شهر (ذي القعدة) بفتح القاف
وكسرها ، والكسر أشهر ، والجمع ذوات القعدة ، وذوات القَعَدَات ،
والتثنية ذواتا القعدة ، وذواتا القعدتين ، فَثَنَّوا الاسمين ، وجمعوهما ،
وهو عزيز ، لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ، ولا تتوالى على كلمة
علامتا تثنية ، ولا جمع . قاله في المصباح .
(وخرجنا) يعني الصحابة (معه حتى إذا أتى ذا الحليفة) ماء من مياه
بني جُشَم ، ثم سمي به الموضع ، وهو ميقات أهل المدينة ، نحو مرحلة
عنها ، ويقال : على ستة أميال ؛ قاله في المصباح (ولدت أسماء بنت
عُمَيس) الخثعمية من المهاجرات الأول ، وأخت ميمونة لأمها ، لها ستون
حدیثا انفرد البخاري بحديث ، وروی عنها ابناها : عبد الله، وعون ابنا
جعفر ، وجماعة ، هاجرت مع جعفر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، ثم
تزوجها أبو بكر، ثم علي ، وماتت بعده .
(محمد بن أبي بكر) بالنصب مفعول ((ولدت)) ، وهو محمد بن أبي
بكر الصديق القرشي التيمي ، أبو القاسم المدني ، ولد عام حجة الوداع،
روى عن أبيه مرسلا ، وعن أمه أسماء بنت عُمَيس ، قدم مصر أميرًا
عليها من قبل علي بن أبي طالب ، وجمع له صلاتها وخراجها ، فدخل
في رمضان سنة ٣٧ ، وقيل : في صفر سنة ٣٨ ، قتل يوم المسناة لما انهزم
المصريون ، وقيل غير ذلك ، وكان علي يثني عليه ويفضله ، لأنه كانت
له عبادة واجتهاد ، أفاده في تهذيب التهذيب جه ص ٨٠ - ٨١ .
(فأرسلت إلى رسول الله:#، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي) أي
للنظافة ( واستثفري) أي تَلَجَّمي ، يقال : استثفر الشخص بثوبه ، قال

٥٩ _
١٨٤ - باب ما تفعل النفساء عن الإحرام - حديث رقم ٢٩١
ابن فارس : اتزر به ، ثم رد طرف إزاره من بين رجليه ، فغرزه في
حُجْزَته من ورائه ، واستثفر الكلب بذنبه : جعله بين فخذيه ،
واستثفرت الحائض، وتلجمت مثله . قاله في المصباح .
( ثم أهلِّي) أي أحرمي ، يقال : أهل المحرم رفع صوته بالتلبية عند
الإحرام ، وكل من رفع صوته فقد أهَلَّ إهلالا .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته : حديث جابر رضي الله عنه هذا صحيح .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا -
٢٩١/١٨٤ - والكبرى - ٢٨٤/١٦٤ - بالسند المذكور .
وهو بهذا السند ، وهذا السياق من أفراد المصنف كما أشار إليه
الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف جـ ٢ ص٢٧٨ ، وأما ما أشار
إليه الشيخ الألباني من عزوه إلى صحيح أبي داود ، ثم رمز بعده لمسلم،
فأراد به أصل القصة لا بهذا اللفظ المختصر من حديث جابر رضي الله
عنه ، فتأمل .
المسألة الثالثة : في فوائده :
من فوائد هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو الفعل الذي تفعله
المرأة النفساء عند الإحرام ، وهو الاغتسال ، والاستثفار ثم الإهلال .
ومنها : أن النفاس لا يمنع من أعمال الحج إلا الطواف بالبيت ، كما
تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها ، لأن حكم النفاس والحيض
واحد ، ثم إنّ هذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة ، وسيأتي مزيد البحث
للمسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

-
٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٨٥ - بابُ دَم الحَيْضِ يُصيبُ الثَّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم دم الحيض الذي يصيب
الثوب . وجملة يصيب في محل نصب على الحال ، أو في محل جر
على أنها نعت لدم الحيض .
٢٩٢ - أخبَرَنَا عُبَيْدُالله بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد،
عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الِقْدَامِ ثَابِتٌ الحَدَّادُ، عَنْ
عَدِيِّبْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ فَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ ، أَنَّهَا
سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ عَنْ دَمِ الخَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟
قَالَ: ((حُكِّيه بضلَعِ، وَاغْسِليهِ بِمَاء وَسَدْر)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسي ، نزيل نّيْسَابور، ثقة
ثبت [١٠] تقدم في ١٥/١٥.
٢ - ( يحيى بن سعيد) القطان البصري ، ثقة حجة [٩] تقدم في
٤/ ٤ .
٣- ( سفيان بن سعيد) الثوري الكوفي الحجة الثبت [٧] تقدم في
٣٧/٢٣ .