Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ _ ١٧٩ - باب مضاجعة الحائض- حديث رقم ٢٨٤ المصنف ، واتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة ، وطهارة عَرَقهَا ، وتأدب المرأة مع زوجها ، وسؤال الرجل زوجته إذا حصل لها شيء ، وبيان ما كان عليه النبي ◌ُّه من حسن الخلق ، وحسن المعاشرة مع أهله . ٢٨٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَتَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بِنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَابِرِ بِنِ صُبْحٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ خِلاسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ لَّهُ نَبِيتُ في الشِّعَارِ الوَاحِدِ ، وَأَنَا طَامِثٌ، أوْ حَائِضٌ، فَإِنْ أصَابَهُ مِّي شَيءٌ، غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُودُ ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْدُهُ، وَصَلَّى فيه . رجال الإسناد : خمسة ١- (محمد) بن المثنى أبو موسى العنزي البصري ثقة ثبت حافظ [١٠] تقدم في ٨٠/٦٤ . ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري ثقة حجة [٩] تقدم في ٤ / ٤. ٣- (جابر بن صُبْح) الراسبي أبو بشر البصري ، جد سليمان بن حرب لأمه ، رَوَى عن خلاس الهَجَري ، والمثنى بن عبد الرحمن الخُزاعي ، وأمّ شَراحيل ، وغيرهم . - ٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وروى عنه شعبة ، والقطان ، وعيسى بن يونس ، وأبو الجراح المهري ، وأبو مسعر البراء ، وثقه ابن معين ، والنسائي ، وفضله ابن معين على المهلب بن أبي حبيبة ، قال الحافظ : فضله يحيى بن سعيد عليه أيضا كما ذكره البخاري ، وقال الأزدي : لا تقوم بحديثه حجة ، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ، وفي ((ت)) صدوق [٧]. ٤- (خلاَس) بن عمرو الهجري البصري ثقة کان یرسل ، وسمع من عمار [٢] وتقدم في ٤٦/ ٥٧ . ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأن شيخه هو أحد مشايخ الستة كما تقدم غير مرة ، وفيه جابر بن صُبْح هذا أولُ محل ذكره من هذا الكتاب ، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت [٢٢١٠] حديثا كما تقدم غير مرة . شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كنت أنا ورسول الله ﴾﴾. نَبيت في الشعار الواحد) بكسر الشين المعجمة : الثوب الذي يلي الجسد، سمي بذلك لأنه يلي الشعر ، يقال : شاعرتُ المرأةَ : إذا نمْت معها في الشعار الواحد بخلاف الدِّثَار فإنه الثوب الذي يلبس فوق الشعار . قال ابن منظور رحمه الله : والشّعَار ما ولي شعر جسد الإنسان دون ما سواه من الثياب ، والجمع أشْعِرَة ، وشُعُر، وفي المثل : هم الشعار دون الدّثار، يصفهم بالمودة والقُرْب، وفي حديث الأنصار: ((أنتم -٢٣ - ١٧٩ - باب مضاجعة الحائض- حديث رقم ٢٨٤ الشعار والناس الدثار)) أي أنتم الخاصة والبطانة كما سماهم عَيْبَتَهُ وكَرشَه والدثار : الثوب الذي فوق الشعار ، اهـ لسان . (وأنا طامث ، أو حائض) جملة حالية من فاعل ((نبيت))، ويحتمل أن تكون ((أو)) للشك من بعض الرواة ، لكن الرواية الآتية للمصنف في ح ٣٧٢، بدون ((أو))، وهي الموافقة لرواية أبي داود وغيره، فالأولى كون ((أو)) بمعنى الواو، ويكون من عطف المؤكّد على المؤكَّد، فإن الطامث والحائض بمعنى واحد ، يقال: طَمَثَت المرأةُ طَمْئا من باب ضرب : إذا حاضت ، وبعضھم یزید علیه أول ما تحیض فهي طامث بغیر هاء ، وطَمثَت تَطمَث من باب تَعب لغة ، قاله في المصباح وتقدم البحث عنه في ١٧٧ / ٢٧٩ . قال في المنهل : والحديث لا ينافي ما ثبت من أنه ﴾ (( كان إذا أراد أن يضاجع إحدى أزواجه وهي حائض أمرها أن تأتزر ، ثم يضاجعها )) لأن الظاهر أن عائشة رضي الله عنها كانت تأتزر ثم تنام معه في الشعار ، ويحتمل أنها كانت معه في الشعار من غير إزار ، ويكون ذلك خصوصية له عَّ، ويؤيده قول عائشة رضي الله عنها: ((وأيكم يملك أرَبَهُ)) اهـ. قال الجامع : الاحتمال الأول هو الأقرب توفيقا بين الحديثين ، ولا ينافيه قول عائشة المذكور لأنه يتأتى مع وجود الإزار ، والله أعلم . (فإن أصابه مني شيء) من دم الحيض ، والضمير يرجع إلى الشعار ، أي أصاب ذلك الشعار شيء من الدم (غسل مكانه) أي مكان الشيء ، (ولم يَعْدُهُ) مضارع عَدَا، من باب غزا ، أي لم يجاوز مكان الإصابة إلى - ٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة غسل غيره ، بل يقتصر عليه (وصلى فيه) أي ذلك الشعار ، وفيه جواز الصلاة في الشّعُر التي تلبسها الحائض إذا تأكد طهارتها (ثم يعود) بي أي إلى النوم معها (فإن أصابه مني شيء) من الدم (فعل مثل ذلك) الغسل (ولم يَعْدُهُ وصلى فيه) أيضا . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف . أخرجه المصنف هنا ١٧٩ ٢٨٤ - والكبرى ١٥٨ / ٢٧٦ - عن محمد بن المثنى ، عن يحيى القطان ، عن جابر بن صبح ، عن خلاَس ، عنها . وفي ٣٧٢ بنفس السند ، وفي الصلاة ٧٧٣ عن عمرو بن منصور، عن هشام بن عبد الملك ، عن يحيى بن سعيد ، به . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) في الطهارة ، وفي النكاح عن مسدد ، عن يحيى ، به ، وأخرجه أحمد ، والبيهقي . المسألة الرابعة : في فوائده : منها : جواز مضاجعة الرجل لزوجته الحائض بالشعار الواحد وهو الذي ترجم عليه المصنف ، ونجاسة دم الحيض ، وأنه إن أصاب الثوب ونحوه يغسل محل الإصابة فقط ، وبيان ما كان عليه النبي # من سعة الأخلاق ولين الجانب . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . ٢٥ _ ١٨٠ - باب مباشرة الحائض- حديث رقم ٢٨٥ ١٨٠ - بابُ مُبَاشَرَة الحَائض ٢٨٥- أخبرنا قُتَيبَةُ، قَالَ: حدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ ، عَنْ أبي إِسْحَاقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الَّلِهِ عَّه يَأْمُرُ إِحْدَانًا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . رجال الإسناد : خمسة ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢- (أبو الأحوص) سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي الكوفي ، ثقة متقن [٧] تقدم في ٩٦/٣٨ . ٣- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ثقة حجة [٣] تقدم في ٣٨/ ٤٢ . ٤- (عمرو بن شُرَحبيل) أبو مَيْسَرَة الهمداني الكوفي . روى عن عُمَر، وعلي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسلمان ، وقیس ابن سعد بن عبادة، ومعقل بن مُقَرِّن الْمُزَني ، وعائشة ، والنعمان بن بشير رضي الله عنهم . وعنه أبو وائل ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو عمار الهمداني ، والقاسم بن مخيمرة ، ومحمد بن المنتشر ، ومسروق ، وهو من أقرانه، - ٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وغيرهم ، قال أبو وائل : ما اشتلمت همدانية على مثل أبي ميسرة ، قيل له : ولا مسروق؟ قال : ولا مسروق ، وعن إسرائيل : أن أبا ميسرة كان إذا أخذ عطاءه تصدق منه ، فإذا جاء أهله ، فَعَدَّوه وجدوه كاملا ، قيل : مات في ولاية ابن زياد ، وقيل : مات قبل أبي جُحَيفة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان من العباد ، وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة ، مات في الطاعون قبل أبي جحيفة سنة ٦٣ ، وعن مسروق : ما بالكوفة أحب إلي أن أكون في مسْلاَخه من عمرو بن شرحبيل ، ووثقه ابن معين ، وفي ((ت)) ثقة عابد مخضرم . أخرج له الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والمصنف . ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم کوفیون إلا شيخه فبلخي ، وعائشة فمدنية ، وفيه عمرو بن شرحبيل ، هذ المحل أول محل ذكره . وفيه عائشة من المكثرين السبعة ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي . شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنه أنھا (قالت : كان رسول اللهڅ﴾یأمر إحدانا) أي إحدی نسائه (إذا كانت حائضا أن تشد إزارها) هو ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن ، يذكر ويؤنث ، قاله في المعجم الوسيط . وفي المصباح : الإزار معروف ، والجمع في القلة آزرَة ، وفي الكثرة: أزُر بضمتين ، مثل حمار ، وأحْمرَة ، وحُمُر ، ويذكر ويؤنث ، ٢٧ _ ١٨٠ - باب مباشرة الحائض- حديث رقم ٢٨٥ فيقال : هو الإزار، وهي الإزار، وربما أنث بالهاء فقيل: إزراة . اهـ باختصار. (ثم يباشرها) من المباشرة التي هي أن يمس الجلدُ الجلدَ ، وليس المراد به الجماع ، لأن جماع الحائض حرام . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا حديث صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره عند المصنف : ذكره هنا - ١٨٠/ ٢٨٥ - والكبرى - ١٥٩ / ٢٧٨ - عن قتيبة، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن شرحبيل ، عنها . وفي ٣٧٣ ، بالسند المذكور ، وهو من أفراد المصنف لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره . كما أفاده الحافظ المزي في تحفة الأشراف : جـ ١٢ ص٤٨، فما قاله الشيخ الشنقيطي رحمه الله: أخرجه البخاري، ومسلم ، وأبو داود، وابن ماجه غير صحيح ، وإنما أخرجه أحمد والدارمي . المسألة الثالثة : في فوائده : في هذا الحديث دليل على جواز مباشرة الحائض ، وهو الذي ترجم عليه المصنف ، وفيه أمر الرجل زوجته الحائض أن تتزر ، فإذا اتزرت جاز له أن يباشرها ، وفيه الأخذ بالأحوط خشية الوقوع في الحرام . المسألة الرابعة : في بيان اختلاف العلماء في مباشرة الحائض : ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز للرجل من امرأته الحائض ما تحت الإزار، وبه يقول أكثر أهل العلم كما قاله الحافظ رحمه الله ، وعزاه ابن شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٨ المنذر إلى عُمَر، وعائشة ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، وعطاء ، وطاوس ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، قال الحافظ : وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع . وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الاستمتاع بالحائض ما دون الفرج، وعزاه الحافظ إلى كثير من السلف ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ، ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصْبغ من المالكية ، وأحد القولين ، أو الوجهين للشافعية ، واختاره ابن المنذر وقال النووي : هو الأرجح دليلاً ، لحديث أنس رضي الله عنه: ((اصنعوا كل شيء إلا الجماع)) رواه مسلم. ويأتي للمصنف في ٢٨٨ - وحملوا حديث الباب ، وشبهه على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، وقال ابن دقيق العيد رحمه الله : ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار ، لأنه فعل مجرد ، اهـ قال الحافظ رحمه الله : ويدل على الجواز أيضا : ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي عَّ (( أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا)) واستدل الطحاوي على الجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدّاً ، ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار ، وفَصَّل بعض الشافعية فقال : إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز ، وإلا فلا ، واستحسنه النووي . قال الحافظ : ولا يبعد تخريج وجه مفرّق بين ابتداء الحيض ، وما بعده لظاهر التقیید بقولها « فَوْر حیضتها » ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة أيضا: ((أن النبي # كان يتقي سَوْرَة الدم ثلاثا ، ثم يباشر بعد ذلك)) ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين . اهـ فتح جـ ١ ص ٤٨٢ . ٢٩ _ ١٨٠ - باب مباشرة الحائض - حديث رقم ٢٨٦ قال الجامع عفا الله عنه : قول من قال بجواز الاستمتاع بما دون الفرج هو الذي يترجح عندي ، لقوة دليله ، كما تقدم عن النووي رحمه الله ، لكن الأولى والأحوط هو العمل بما ثبت عن النبي ◌َّه من أمره المرأة أن تأتزر ثم يباشرها ، ولا يتجاسر على قرب ما تحت الإزار ، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه کما صح ذلك من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عند الشيخين ، وغيرهما والله أعلم . ٢٨٦ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنْبَأْنَاَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عنِ الأسْوَدِ ، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ إحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ، أمَرَهَا رَسُولُ اللَّه ◌ُِّ أنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة [١٠] تقدم ٢/٢. ٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي ثم الرازي ثقة ثبت [٨] تقدم في ٢/ ٢ . ٣- (منصور) بن المعتمر أبو عَتَّاب الكوفي ثقة حجة [٦] تقدم في ٢/٢. - ٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤- (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة فقيه [٥] تقدم في ٢٩/ ٣٣ ٥- (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة ثبت مخضرم [٢] تقدم في ٣٣/٢٩ . ٦ - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، كوفيون إلا إسحاق فمروزي ، ثم نيسابوري ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي . وشرح الحدیث مضى قبله . ٢٨٧ - أخبَرَنَا الْحَارثُ بْنُ مِسْكِنِ قِرَاءَةٌ عَليهِ وَأَنَا أسْمَعُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عن يُؤنُسَ ، واللَّيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَبِيب مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ بُدَيَّةَ، وكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ : نَدَبَّةً مَوْلاَةُ مَيْمُونَةَ، عن ميمونة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الَّله عَّ يُبَاشِرُ الْمَرَاةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ خَائِضٌ ، إذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الفَخِذَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ. فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: مُحْتَجزَةً به . ٣١ - ١٨٠ - باب مباشرة الحائض- حديث رقم ٢٨٧ رجال هذا الإسناد : ثمانية ١- (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٩/ ٩ . ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٩/ ٩ . ٣- (يونس) بن يزيد الأيلي ثقة [٧] تقدم في ٩/ ٩ . ٤ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفهمي المصري ثقة حجة [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥ . قال الجامع عفاالله عنه: قوله: ((والليث)) بالجر عطفًا على يونس، ويقدر قبل قوله: ((عن ابن شهاب)) لفظة ((كلاهما)) أي يونس ، والليث يرويان عن ابن شهاب . ٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني ثقة حجة [٤] تقدم في ١ / ١ . ٦- (حبيب مولى عروة) بن الزبير المدني ، روى عن عروة وأمه أسماء بنت أبي بكر ، وندبة مولاة ميمونة . وعنه الزهري ، وعبد الواحد بن ميمون مولى عروة ، وأبو الأسود يتيم عروة ، وعبيد الله بن عروة ، والضحاك بن عثمان ، قال ابن سعد : مات قديما في آخر سلطان بني أمية ، وكان قليل الحديث ، روی له مسلم (١) قال السيوطي : تابعي ، روى عن أسماء بنت الصديق، وليس له عند المصنف ، ولا عند أبي داود سوی هذا الحديث ، وله عند مسلم حديث آخر . اهـ . (٢) وقال ابن حزم في المحلى : أبو داود يروي هذا الحديث عن الليث ، فقال : ندبة - بفتح النون والدال - ومعمر يرويه ، ويقول : ندبة - بضم النون وإسكان الدال - ويونس يقول : بدية - بالباء المضمومة ، والدال المفتوحة والياء المشددة - وحكى المزي في التهذيب قولاً آخر أنها بَدَنَة - بفتح الباء الموحدة ، والدال المهملة بعدها نون . اهـ زهر جـ١ ص ١٥٢ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٣٢ حديثا واحدا (١) (( أيّ العمل أفضل)) وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: يخطئ، قال : وإن لم يكن هو ابن هند بن أسماء فلا أدري من هو ؟. ٧- (بُدِيَّة) بالباء الموحدة ، والتصغير ، وكان الليث (٢) يقول: نُدْبة قال في ((ت)) : ندبة بضم أولها ، ويقال : بفتحها وسكون الدال ، بعدها موحدة مولاة ميمونة ، ويقال : بموحدة أولها مع التصغير : مقبولة ، من الثالثة ، ويقال : إن لها صحبة اهـ . وفي ((تت)) ندبة مولاة ميمونة أم المؤمنين ، ويقال: بَدَنَة ، ويقال : بُدَيَّة ، روت عن مولاتها . وعنها حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير ، ذكرها ابن حبان في الثقات ، وقال الدار قطني : يقول أهل الحديث : نَدَبَة بفتح الدال ، ویقول أهل اللغة : هو نَدْبة بإسكان الدال ، وذكرها ابن منده وأبو نعيم في الصحابة اهـ . ٨- (ميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته ثقات ، وأنهم ما بين مصريين ، وهم إلى الليث ، ومدنیین وهم من بعده . شرح الحديث (عن بدية) بصيغة التصغير (وكان الليث) بن سعد (يقول) في اسم بدية (ندبة) بضم أولها ، ويقال : بفتحها ، وسكون الدال ، وبعدها موحدة كما تقدم ، يعني أن الليث خالف ابن وهب في ضبط اسمها ٣٣ _ ١٨٠ - باب مباشرة الحائض- حديث رقم ٢٨٧ (مولاة لميمونة) بالجر لبدية (عن ميمونة) رضي الله عنها أنها (قالت : كان رسول الله يباشر المرأة من نسائه) أي يستمتع بها من المباشرة التي بمعنى الملامسة ، يقال : باشر الرجلُ امرأته مباشرة ، وبشَارا : كان معها في ثوب واحد ، فوليت بشرته بشرتها ، وقد يطلق المباشرة على الجماع كما في قوله تعالى : ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ البقرة الآية ١٨٦ والمراد هنا هو الإطلاق الأول إجماعا (وهي حائض) جملة حالية من المرأة (إذا كان عليها إزار) هو ما يشد به الوسط إلى أنصاف الفخذين ، أو الركبتين ، وقيل : كل ما وارى الإنسان وستره ، ويجمع على آزرة ، مثل وعاء وأوعية ، ويجمع أيضا على أزُر ، كحُمُر ، ويذكر ويؤنث ، فيقال : هو إزار، وهي إزار ، قاله في المنهل (يبلغ أنصاف الفخذين) أي إلى نصفي الفخذين فالمراد بالجمع هنا التثنية ، ولم يعبر بها الاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة ، قاله في المنهل (والركبتين) والواو هنا بمعنى ((أو)) التي للتنويع ، وقد ثبت في رواية أبي داود (( أو الركبتين))، والمعنى أنه ## كان يضاجع المرأة من نسائه ، وهي حائض ، ويستمتع بها بغير الوطء إذا كان عليها ما يستر به الفرج من إزار يبلغ نصف فخذيها ، أو ركبتيها . قاله في المنهل جـ ٣ص ٥٣ (في حديث الليث : محتجزة به) يعني أن في حديث الليث بن سعد زيادة على رواية يونس ، وهي قوله: ((محتجزة به)) بالنصب على الحال من إزار ، أي حال كونها شَادَّةً له على حُجْزَتها ، وهو وسطها ، وفي الكبرى (محتجزته)) بالإضافة. وفيه جواز مباشرة الرجل زوجته الحائض إذا كان عليها إزار يستر ما بين السرة والركبة . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته : حديث ميمونة رضي الله عنها هذا حديث صحيح . - ٣٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ١٨٠ /٢٨٧ - والكبرى - ٢٨٠/١٦٠ - عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب ، عن يونس ، والليث كلاهما عن ابن شهاب ، عن حبيب مولى عروة ، عن بُدَيّة ، عنها . وفي الحديث ٣٧٦ بهذا السند . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في الطهارة : عن يزيد بن خالد بن عبد الله الهمداني، عن الليث ، عن ابن شهاب ، عن حبيب مولى عروة ، به . وأخرجه البيهقي . وبقية المسائل تقدمت في الحديث السابق . والله ولي التوفيق . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). ٣٥ - ١٨١ - باب تاويل قول الله (ويسألونك عن المحيض) - حديث رقم ٢٨٨ ١٨١ - باب تأويل قول الله عز وجل : ويسئلونك عن المحيض أي هذا باب ذكر الحديث الذي يشرح هذه الآية ، فإن الأحاديث شارحة للقرآن ، وقد تقدم معنى التأويل في الباب الأول من هذا الكتاب ١/١ . ٢٨٨ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ اليَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرَآهُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ، وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ في البيوتِ، فَسَأَلُوا نَبِيَّاللَّه عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضَ قُلْ هُوَ أذيَ ﴾ الآية ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَّةُ أنْ يُؤَكِلُوهُنَّ، ويُشَارِبُوهُنَّ، وَيُجَامِعُوهُنَّ فِيِ البُيُوتِ ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّكُلَّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الجمَاعَ - ٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة ثبت حجة - ١٠ - تقدم في ٢/ ٢ . ٢- (سليمان بن حرب) بن بجَيل الأزدي الواشحي ، أبو أيوب البصري ، وواشح من الأزد ، سكن مكة وكان قاضيها . روى عن شعبة ، ومحمد بن طلحة بن مصرف ، ووهيب بن خالد ، وحوشب بن عقيل، والحمادين ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، وجرير بن حازم ، وسَلام بن أبي مطيع ، وبسطام بن حريث ، ومبارك بن فَضَالة ، وغيرهم . وعنه البخاري ، وأبو داود ، وروى له الباقون بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي داود ، وسليمان بن مَعْبَد السبخي ، وأحمد بن سعيد الدارمي، وإسحاق بن راهويه ، والحسن بن علي الخَلال ، وعلي بن نصر الجهضمي ، وعمرو بن علي الفلاس ، وغيرهم ، وحدث عنه يحيى القطان ، وهو أكبر منه ، والحميدي ، ومات قبله ، وجماعة آخرون ، آخرهم أبو خليفة الفضل بن الحُبَاب الحَجَبَيّ. قال أبو حاتم : إمام من الأئمة ، كان لا يدلس ، ويتكلم في الرجال، وفي الفقه ، وليس بدون عَفَّان ، ولعله أكبر منه ، وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة آلاف حديث ، وما رأيت في يده كتابا قط ، وهو أحب إلي من أبي سلمة في حماد بن سلمة ، وفي كل شيء ، ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل ، فأتينا عفان فقال : ماحدثكم أبو أيوب ، فإذا هو يعظمه ، وقال أبو حاتم أيضا : كان سليمان بن حرب قل من يرضى من المشايخ ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة ، وقال يعقوب بن سفيان : سمعت ٣٧ - ١٨١ - باب تاويل قول الله (ويسألونك عن المحيض) - حديث رقم ٢٨٨ سليمان بن حرب يقول : طلبت الحديث سنة ٨٥ ، ولزمت حماد بن زيد ١٩ سنة ، قال: وسمعته يقول : أعقلُ موتَ ابن عون ، ولي قضاء مكة سنة ٢١٤ ، بإشارة يحيى بن أكثم على المأمون بذلك ، وُعُزل عنها سنة ٢١٩، قال الخطيب : كان يروي الحديث على المعنى ، فيغير ألفاظه ، قال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ثبتا صاحب حفظ ، ووثقه ابن خرَاش ، قال النسائي : ثقة مأمون، ولد سنة ، ١٤٠، ومات سنة ، ٢٢٤، وقيل: ٢٢٧، والصحيح الأول ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن خراش : ثقة مأمون ، قال في الزهرة : روى البخاري عنه ١٢٧ حديثًا . ٣- (حماد بن سلمة) بفتح اللام - بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى تميم ، ويقال مولى قريش ، وقيل غير ذلك . روى عن ثابت البناني ، وقتادة ، وخاله حميد الطويل ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وأنس بن سيرين ، وأبي الزبير، وعمرو بن دينار وغيرهم . وعنه ابن جريج ، والثوري ، وشعبة ، وهم أكبر منه ، وابن المبارك، وابن مهدي ، والقطان ، وأبو داود ، وأبو الوليد الطيالسيان ، وسليمان ابن حرب ، وأبو سلمة التبوذكي ، وغيرهم . قال أحمد : حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر ، وقال أيضا : الحمادان ما منهما إلا ثقة ، وعن أحمد أيضا : أنه أسند أحاديث عن أيوب لا يسندها الناس عنه ، وقيل فيه : إنه أعلم الناس بحديث حميد الطويل ، وهو خاله كما تقدم ، ووثقه ابن معين ، وقال : مَنْ خالف حماد بن سلمة في حديث ثابت فالقول قول حماد ، قال ابن المديني : إنه من أثبت أصحاب ثابت ، وقال ابن مهدي : أحسن ملكة نفسه ولسانه ، فلم يطلقه على أحد حتى مات ، ووثقه العجلي، والنسائي، وابن سعد ، - ٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال : كان كثير الحديث ، قال الساجي : كان حافظا ثقة مأمونا ، وقال ابن المديني : من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين ، وثناء الأئمة عليه كثير ، مات سنة ١٦٧ أخرج له الجماعة . ٤ - (ثابت) بن أسلم أبو محمد البناني البصري ، ثقة عابد [٤] تقدم في ٤٥/ ٥٣ . ٥- (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٦/٦ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وكلهم بصريون ، إلا شيخه فمروزي ثم نيسابوري ، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة روی ٢٢٨٦ حديثا . شرح الحديث (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال: كانت اليهود) بالدال المهملة اسم القبيلة ، وقيل : إنما اسم هذه القبيلة يهوذا - يعني بالذال المعجمة - فَعُرّب بقلب الذال دالا ، قال ابن سيده : وليس هذا بقوي ، قاله في اللسان ، وقال في المصباح : ويقال : هم يهود غير منصرف للعلمية ووزن الفعل ، ويجوز دخول الألف واللام ، فيقال : اليهود ، وعلى هذا فلا يمتنع التنوين لأنه نقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء والنسبة إليه يهودي ، وقيل : اليهودي نسبة إلى يهودا بن يعقوب عليه السلام ، هكذا أورده الصغاني يهودا في باب المهملة . اهـ . (إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ، ولم يشاربوهن) أي لم يأكلوا معهن تقذرا ، فقوله : يؤاكلوهن بضمير جمع الإناث في المواضع الثلاث ٣٩ - ١٨١ - باب تاويل قول الله (ويسألونك عن المحيض ) - حديث رقم ٢٨٨ وعند أبي داود بضمير المفرد في كلها ، وعند مسلم: ((لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن)) والكل صحيح ، فأما الإفراد فظاهر ، وأما الجمع فلأن المراد بالمرأة جنسها (ولم يجامعوهن في البيوت) أي لم يخالطوهن ، ولم يساكنوهن في المحل الواحد ، وليس المراد مجامعتهن في الفرج . (فسألوا النبي #) أي الصحابة ، وليس الضمير يعود إلى اليهود ، ولمسلم ((فسأل أصحاب النبيّعَّه النبيَّعَّه))، وذكر الطبري عن السدي أن السائل ثابت بن الدَّحْدَاح ، والله أعلم ، وأما قول من قال : إن السائل هو عباد بن بشر ، وأسيد بن حضير ، كما عزاه القرطبي للأكثرين ، فغير واضح لأنهما سألا بعد نزول الآية ، وقول اليهود اعتراضا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ، اللهم إلا أن يقال إنهما سألا مرتين . فالظاهر أن السائل جماعة من الصحابة ، كا تقدم في رواية مسلم ، والله أعلم . (عن ذلك) أي عما يفعله اليهود من إبعاد النساء عنهن كل الإبعاد (فأنزل الله عز وجل) جوابا لهذا السؤال ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ البقرة الآية - ٢٢١ - أي الحيض ، فالمحيض مصدر ميمي ، أي عن حكم الاستمتاع بالنساء زمنَ الحيض ، وقال النووي رحمه الله : المحيض الأول المراد به الدم ، والثاني فاختلف فيه ، فمذهبنا أنه الحيض ، ونفس الدم ، وقال بعض العلماء : هو الفرج ، وقال الآخرون : هو زمن الحيض . اهـ شرح مسلم جـ ٣ص٢١١ . (قل هو أذى) أي المحيض - يعني الدم السائل - لا بمعنى السيلان : قذر ، ففيه استخدام ، والأذى ما يتأذى به الإنسان ، وكان دم الحيض أذى لقبح لونه ، ورائحته ، ونجاسته ، وإضراره ، والتنكير فيه للقلة ، شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٤٠ کما قال البغوي، أي أذى يسير لا يتجاوز الفرج وما قاربه ، فلا يتأذى به إلا من جامعها ، زوج ، أو سيد ، دون من آكلها أو ساكنها . قاله في المنهل جـ٣ ص ٣٦ . (الآية) يحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف ، أي اقرأ الآية بتمامها ، ويحتمل الرفع بتقدير : الآيةُ تُقرأ بتمامها ، ويحتمل الجر بتقدير : اقرأ إلى آخر الآية . (فأمرهم رسول الله# أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت) أي يخالطوهن في البيوت بالمجالسة والمؤاكلة والمشارية (وأن يصنعوا بهن كل شيء) من أنواع الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة ، والقبلة ، والمعانقة واللمس وغير ذلك (ما خلا الجماع) وعند مسلم (( إلا النكاح )) ورواية المصنف مفسرة للمراد ، ويكون من إطلاق اسم السبب على المسبب لأن عقد النكاح سبب الجماع . وسيأتي الحديث للمصنف برقم ٣٦٩، بأطول من هذا، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب)) .