Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١ -
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضأ - حديث رقم ٢٦١
قال ولي الدين العراقي رحمه الله : وأما امتناعهم من دخول البيت
الذي فيه جنب إن صحت الرواية فيه، فيحمل أن ذلك لامتناعه من قراءة
القرآن وتقصيره بترك المبادرة إلى امتثال الأمر ، قال السيوطي : في هذا
نظر، لأنه صح أنه ◌ّ كان يؤخر الاغتسال ، وانعقد الإجماع على أنه لا
يجب على الفور ، فالوجه ما قاله الخطابي ، وكذا صاحب النهاية : أراد
بالجنب في هذا الحديث الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة فیکون أکثر
أوقاته جنبًا ، وهذا يدل على قلة دينه وخبث باطنه . اهـ زهر
ج١ ص١٤٢.
وحمل المصنف وجماعة ذلك على الجنب الذي لايتوضأ ، فلذا بوب
عليه هنا ((باب في الجنب إذا لم يتوضأ))، وكذا بوب البيهقي : ((باب
کراهة نوم الجنب من غير وضوء» .
قال الجامع عفا الله عنه: وهذا أيضًا فيه ما تقدم ، فقد تقدم ما رواه
ابن خزيمة، وابن حبان في صحیحیهما عن عمر رضي الله عنه أنه سأل
النبي #، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم ويتوضأ إن شاء)). فما دام
أبیح له النوم من غير وضوء فکیف یمنع دخول الملائکة ، مع أنه صح عن
عائشة: أنه عَّ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء . كما تقدم .
فالأولى حمل الجنب هنا إن صح الحديث على المتهاون الذي يكون
أكثر أوقاته جنبا لقلة مبالاته وخفة دينه ، والله أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث في سنده عبد الله بن نُجَيّ،
وثقه النسائي ، وضعفه غيره ، وذكره ابن حبان في الثقات . وفيه أبوه
نجي ، وثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا يعجبني
الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وهذا الحديث مما انفرد هو به ، وقال في ((ت))

- ٥٤٢
·شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مقبول ، وإذا أطلق الحافظ مقبولا فمراده أنه يقبل حديثه إذا وجد متابعًا ،
وإلا فهو لين الحديث ، فتبين بهذا ضعف هذا الحديث .
لكن له شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه في المسند
ج٢ ص ٣٢٠ عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، أنا عطاء الخراساني،
عن يحيى بن يعمر، أن عمارًا قال: قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت
يداي، فضمخوني بالزعفران، فغدوت على رسول الله عَ﴾﴾ فسلمت
عليه، فلم يردّ علي، ولم يرحب بي، فقال: ((اغسل هذا))، قال:
فذهبت فغسلته ، ثم جئت وقد بقي علي منه شيء ، فسلمت عليه، فلم
يرد علي، ولم يرحب بي، وقال: ((اغسل هذا عنك))، فذهبت
فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه، فرد علي، ورحب بي، وقال : (( إن
الملائكة لاتحضر جنازة الكافر ولا المتضمخ بزعفران ، ولا الجنب ،
ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ» .
لکن في سنده عطاء الخراساني صدوق یھم کثیرًا، ویرسل، ویدلس،
وقال أبو داود : بَيْنَ يحيى بن يعمر، وعمار رجل . يعني أن في إسناده
مجهولاً .
وله شاهد آخر أخرجه أبو داود بسنده عن عمار بن ياسر ، قال : قال
رسول الله عَ: ((ثلاث لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر ، والمتضمخ
بالخلوق ، والجنب ، إلا أن يتوضأ)» . ورجال هذا الحديث ثقات، لكنه
منقطع بين الحسن البصري، وعمار، فإنه لم يسمع منه ، كما قال المنذري
رحمه الله .
والحاصل أن الحدیثین ضعیفان، فلا يعتضد بهما حديث الباب، وقد
حكم الشيخ الألباني على حديث الباب بأن سنده ضعيف، فيه
اضطراب، وجهالة . انظر تحقيقه على المشكاة ج١ ص ١٤٤ . والله أعلم.

٥٤٣ -
١٦٨ - باب الجنب إذا لم يتوضا - حديث رقم ٢٦١
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه في هذا الباب
١٦٨/ ٢٦١ وفي الكبرى ١٤٧ / ٢٥٧ بالسند المذكور، وفي الصيد والذبائح
١/١١ عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر غندر، ویحیی بن سعید،
عن شعبة به .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) في الطهارة ، وفي
اللباس عن حفص بن عمر، عن شعبة ، عن علي بن مدرك، عن أبي
زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عنه. وأخرجه
(ق) في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، به ، ولم يقل:
((ولاجنب)). وأخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي .
المسألة الرابعة: في فوائده : يستفاد من الحديث أنه ينبغي للإنسان عدم
اتخاذ الكلب ، والتصاوير ، وعدم التهاون في الاغتسال من الجنابة ،
لأن هذه الأشياء تمنع من الخير الكثير والبركة بدخول الملائكة في بيته ،
وأن الملائكة تمتنع من الدخول في المكان الذي توجد فيه هذه الأشياء ،
وقد تقدم ما قاله العلماء في حكمة امتناعها من الدخول فيه . والله تعالى
علم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب)) .

- ٥٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٦٩ - بَابٌ في الجُنُّبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على ما يفعله الجنب وقت إرادته
العود إلى أهله للجماع مرة أخرى .
٢٦٢- أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ،
عَنْ أَبِي الْتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ◌َهِ، قَالَ: ((إذَا
أَرَادَ أُحُدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأ)» .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (الحسين بن حريث) الخزاعي مولاهم أبو عمار المروزي ثقة من
العاشرة تقدم في ٤٤/ ٥٢ .
٢- (سفيان) بن عيينة الهلالي أبو محمد المكي ثقة حجة ثبت-٨-
تقدم في ١/ ١ .
٣-(عاصم) بن سليمان الأحول البصري ثقة-٤- تقدم في٢٣٩/١٤٨
٤ - (أبو المتوكل)علي بن داود، ويقال: دؤاد- بضم الدال بعدها واو،
بهمزة-الناجي السامي البصري، روى عن أبي سعيد الخدري، وأبي
هريرة، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وأم سلمة، وربيعة الجرشي .
وعنه ثابت البناني، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وعاصم الأحول،
وغيرهم . قال صالح بن أحمد، عن أبيه : ماعلمت إلا خيرًا ، وقال ابن
معين، وأبو زرعة، وابن المديني، والنسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال: مات سنة ١٠٨، وقال ابن قانع: مات سنة ١٠٢ . ووثقه

١٦٩ - باب في الجنب إذا أراد أن يعود - حديث رقم ٢٦٢
٥٤٥ -
العجلي ، والبزار . أخرج له الجماعة. اهـ ((تت)) ج ٧ص٣١٨.
٥- (أبو سعيد) الخدري ، سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن
عبيد بن الأبجر ، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري ،
استصغر يوم أحد ، وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة . روى عن النبي
◌َّ ، وعن أبيه، وأخيه لأمه قتادة بن النعمان، وأبي بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي قتادة الأنصاري، وعبد الله بن
سلام، وأسيد بن حضير، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري،
ومعاوية، وجابر بن عبد الله . وعنه ابنه عبد الرحمن، وزوجته زينب
بنت كعب بن عجرة، وابن عباس، وابن عمر، وجابر ، وزيد بن
ثابت، وأبو أمامة بن سهل، ومحمود بن لبيد، وابن المسيب، وطارق بن
شهاب، وأبو الطفيل، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وعطاء بن
يزيد، وعياض بن عبد الله بن أبي السرح، والأغر بن مسلم، وبشر بن
سعيد، وأبو الوَدَّاك، وحفص بن عاصم، وحميد بن عبد الرحمن بن
عوف، وأخوه أبو سلمة، وأبو المتوكل الناجي، وغيرهم .
قال حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه : لم يكن أحد من أحداث
أصحاب رسول الله عنه أفقه من أبي سعيد. مات سنة - ٧٤ - وقيل :
-٦٤ - وهو ابن - ٧٤-، وقيل مات سنة - ٦٣ - وقيل : - ٦٥ - أخرج
له الجماعة. اهـ (تت)) ج ٣ص٤٧٩ - ٤٨١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا على التخريج
لهم، إلا شيخه، فما أخرج له(ق) وفيه أبو المتوكل، وأبو سعيد، هذا الباب
أول محل ذكرهما في هذا الكتاب، وأبو سعيد هو أحد المكثرين السبعة
روى ١١٧٠ حديثًا، اتفق الشيخان على ٤٣ وانفرد (خ) ٢٦ و(م) ٥٢.
والله تعالى أعلم .
:

- ٥٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنهما ( عن
النبي &) أنه (قال: إذا أراد أحدكم أن يعود) إلى أهله بعد الجماع ،
وعند مسلم ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود)) (توضأ) بصيغة
الماضي، ومعناه الأمر وهو جواب ((إذا))، وعند مسلم (( فليتوضأ)) زاد في
رواية (( بينهما وضوءًا))، وعند ابن خزيمة: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة))،
وزاد ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي: ((فإنه أنشط للعود)».
يعني أنه إذا جامع زوجته، ثم أراد أن يجامعها مرة أخرى فليتوضأ
وضوءًا شرعيًا، لأنه المراد عند الإطلاق في كلام الشارع، ولتأكيده
بالمصدر ، لأن التأكيد به يرفع احتمال التجوز ، نظير قوله تعالى :
﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء: آية ١٦٤]، فقد استدل أهل السنة
بالتأكيد بالمصدر في هذه الآية على أن التكليم فيها باق على حقيقته ،
وليس متجوزا به . وأصرح من هذا كله رواية ابن خزيمة المذكورة فقد
صرحت بأنه وضوء الصلاة . وسيأتي اختلاف العلماء في هذا الوضوء ،
وكذا في حكمه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد رضي الله عنه هذا
حديث صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : ذكره هنا
١٦٩/ ٢٦٢ وفي الكبرى-٢٥٨/١٤٨-عن الحسين بن حريث، عن
سفيان، عن عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عنه . وفي عشرة النساء
من الكبرى عن هارون بن إسحاق، عن حفص بن غياث، عن عاصم
الأحول به. وعن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن عاصم به . وقال:
رفع الحديث . والله أعلم .

١٦٩ - باب في الجنب إذا أراد ان يعود - حديث رقم ٢٦٢
٥٤٧ -
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرج هذا الحديث(م) في الطهارة
عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث ، وعن أبي كريب، عن
یحیی بن أبي زائدة ، وعن عمرو الناقد، ومحمد ابن عبد الله بن نمير،
كلاهما عن مروان بن معاوية - ثلاثتهم عن عاصم الأحول به . وأخرجه
(د) فيه عن عمرو بن عون، عن حفص ، عن عاصم به . وأخرجه (ت)
فيه عن هناد، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحول به . وقال : حسن
صحيح. وأخرجه (ق) فيه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب،
عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم به .
وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والطحاوي، والبيهقي، والحاكم
في المستدرك .
(تنبيه ) هذا الحديث من رواية أبي سعيد الخدري هو الصحيح ، وقد
رُوي من رواية عمر رضي الله عنه ، رواه ليث بن أبي سليم، عن
عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي ◌َّ، أنه قال: ((إذا أتى
أحدكم أهله، وأراد أن يعود، فليغسل فرجه)). قال ابن أبي حاتم في
العلل ج١ ص٣٤: قال أبي: هذا يرون أنه عاصم، عن أبي المتوكل، عن
أبي سعيد، عن النبي ◌َّ وهو أشبه . اهـ
(تنبيه آخر) قال البيهقي في حديث الباب: إن الشافعي قال : لا يثبت
مثله، قال البيهقي : لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد، ووقف
على إسناد غيره، فقد رُوي عن عمر، وابن عمر بإسنادين ضعيفين . اهـ.
المسألة الرابعة في فوائده : يستفاد من هذا الحديث استحباب الوضوء
عند إرادة العود إلى الجماع ، وأنه لا يجب على الشخص أن يغتسل
بينهما، وأن الاغتسال لايجب على الفور ، بل يجب عند القيام إلى
الصلاة ، ونحوها مما لا يجوز إلا بالطهارة . والله تعالى أعلم.
:

- ٥٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسألة الخامسة: اختلف في المراد بالوضوء هنا ، فقيل : غسل الفرج
فقط مما به من أذى، قال عياض: وهو قول جماعة من الفقهاء، زاد
القرطبي: وأكثر أهل العلم ، قال : ويستدل على ذلك بأمرين .
أحدهما: أنه ورد في رواية: ((فلغيسل فرجه)) مكان ((فليتوضأ)).
الثاني: أن الوطء ليس من قبيل ما شرع له الوضوء ، فإنه بأصل
مشروعيته للقُرَب ، والعبادات ، والوطء ما به الملاذ والشهوات ، وهو
من جنس المباحات ، ولو كان ذلك مشروعًا لأجل الوطء ، لشرع في
الوطء المبتدء فإنه من نوع المعاد ، وإنما ذلك لما يتلطخ به الذكر من ماء
الفرج والمني فإنه مما يكره، ويستثقل عادةً وشرعًا . وقيل : المراد به غسل
الوجه واليدين، روى ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر، أنه كان إذا أتى أهله،
ثم أراد أن يعود ، غسل وجهه وذراعيه . وقيل : المراد الوضوء الشرعي
الكامل .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا القول هو الصحيح ، لما تقدم في رواية
ابن خزيمة: (( فليتوضأ وضوءه للصلاة)).
وادعى الطحاوي أن هذا منسوخ ، وقال : قد يجوز أن يكون أمر بهذا
في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء
ليسمي عند جماعه ، ثم رخص لهم أن یتکلموا بذكر الله وهم جنب ،
فارتفع ذلك ، ثم روي من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت : «كان
رسول الله ﴾ يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل)). وقال
: فهذا ناسخ لذلك . انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه: في دعوى النسخ نظر، إذ لیس علیه دلیل،
والحديث الذي استدل به، لم يُعْرف تأخره حتی یکون ناسخًا، والله أعلم
المسألة السادسة: اختلف العلماء أيضا في حكم هذا الوضوء :

٥٤٩ -
١٦٩ - باب في الجنب إذا اراد ان يعود - حديث رقم ٢٦٢
فذهب ابن حبيب المالكي والظاهرية إلى أنه للوجوب أخذًا بظاهر
الحديث . وذهب الجمهور إلى أن الأمر فيه للاستحباب .
وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه ليس بواجب ولا مندوب ، ورد
علیه بحدیث الباب وغيره .
قال الجامع عفا الله عنه: والذي ذهب إليه الجمهور من أن الأمر فيه
للاستحباب هو الراجح ، لما تقدم عند ابن خزيمة، وابن حبان،
والحاكم، والبيهقي من زيادة قوله: (( فإنه أنشط للعود))، فإنه يدل هذا
التعليل على الندبية ، والإرشاد ، ويؤيده أيضًا ما رواه الطحاوي بسنده
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي # يجامع، ثم يعود، ولا
يتوضأ)). وحديث: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)).
والحاصل أن الأمر فيه أمر ندب وإرشاد، لا أمر إيجاب . والله أعلم.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإلیه أنیب » .
:

- ٥٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧٠ - بَابُ إِثْيَانِ النَّسَاءِ قَبْلَ إِحْدَاثِ الفَسْل
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز مجامعة امرأة بعد امرأة قبل
أن يغتسل للأولى، ومحل الاستدلال واضح من قوله: ((بغسل واحد)».
٢٦٣- أَخْبِرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ
الإِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدٍ
الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَلِ طَافَ
عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي أبو يعقوب، ثقة، حجة
-١٠ - تقدم في ٢/ ٢ .
٢- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقي البغدادي ثقة ثبت-١٠ -تقدم في
٢٢/٢١.
٣- (إسماعيل بن إبراهيم) أبو بشر البصري المعروف بابن علية ثقة
ثبت-٨-تقدم في ١٩/١٨.
٤ - ( حميد الطويل) بن أبي حميد تير، وقيل: تيرويه ، وقيل غيره
ثقة عابد مدلس -٥ - تقدم في ١٠٨/٨٧ .
٥- (أنس بن مالك ) أبو حمزة الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله
عنه تقدم في ٦/ ٦ . والله أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعياته، وهذا هو -١٢ - لرباعيات هذا الكتاب، وأن

١٧٠ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل - حديث رقم ٢٦٣
٥٥١ _
رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفقوا بالتخريج لهم، وأن شيخه يعقوب هو
أحد المشايخ الذين اتفق الستة بالأخذ عنهم بلا واسطة، وتقدموا غير
مرة، وفيه قوله: واللفظ لإسحاق، أي هذا اللفظ المذكور هو لفظ إسحاق
ابن إبراهيم، وأما يعقوب فرواه بالمعنى، وقد تقدم تحقيق البحث في هذا
غير مرة ، وفيه حميد الطويل ، وصف بالطويل قيل : لأن في جاره رجلا
يُسمى حُمَيدًا ، وكان قصيراً ، فميزوا بينهما بهذا ، وقيل لطول في يديه.
وفيه أنس أحد المكثرين السبعة روى - ٢٢٨٦ حديثًا، اتفق الشيخان منها
على -١٦٨ - وانفرد (خ) بـ (٨٣) و(م) بـ (٧١) . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) الأنصاري رضي الله عنه ( أن رسول الله ﴾
طاف على نسائه) أي دار عليهن ، وهو كناية عن الجماع ، بدليل قوله :
(بغسل واحد) وفي الرواية الآتية: ((في غسل واحد))، وفي بمعنى الباء،
وهو على حذف مضاف، أي بنية غسل واحد، أي يجامعهن ملتبسا
ومصحوبا بنية غسل آخر الأمر. وإلا فالغسل يكون بعد الفراغ من
جماعهن لا قبله .
وقوله: ((في ليلة)) أي واحدة، وعند أبي داود: ((طاف ذات يوم))،
وعند البخاري عن أنس : كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من
الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة . قال : قلت لأنس : أوَ كان يطيقه ؟
قال : كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين رجلاً . وفي رواية له أيضًا عن
أنس : تسع نسوة. وجمع بينهما بأن ذلك كان في حالتين ، فمرة طاف
عليهن وهن إحدى عشرة ، وأخرى وهن تسع، أو بأنه كان تحته من
الزوجات تسع وسريتان: مارية، وريحانة، على أنها كانت أمة، وقيل:
زوجة . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولي: في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ١٧٠ / ٢٦٣
وفي الكبرى-١٥٩/١٤٩ - بهذا السند .
:

- ٥٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه(د)في الطهارة عن مسدد، عن
إسماعيل بن علية، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه، وأخرجه البيهقي
المسألة الرابعة : في فوائده : يستفاد من هذا الحديث أنه لا يجب
الاغتسال بين الجماعين ، سواء كان الجماع الثاني للأولى أو لغيرها ،
وهذا لاينافي استحباب الغسل بينهما لما ثبت من حديث أبي رافع : أن
النبي ﴾طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه ، قال:
قلت : يا رسول الله، ألا تجعله غسلا واحدا؟ فقال: ((هكذا أزكى،
وأطيب، وأطهر)) . رواه أبو داود .
وفيه دليل على ما اختصه الله تعالى به من القوة في ذلك ، والقوة في
النكاح تدل على كمال الرجولية، وفيه جواز طواف الرجل على نسائه في
الليلة الواحدة ، لكن ينبغي كونه بإذن صاحبة النوبة، أو يعيد لها نوبتها
بعد طوافه عليهن . هذا في غيره عن﴾ .
أما في حقه فاختلف العلماء، هل القسم بين الزوجات واجب عليه أم
لا ؟ فإن قلنا بعدم الوجوب ، وهو الراجح، لقوله تعالى : ﴿ ترجي من
تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ [الأحزاب: ٥١]. لكنه من كريم
أخلاقه كان يقسم بينهن، فلا إشكال في هذا الحديث، وإن قلنا بالوجوب،
فيحمل هذا الحديث على أنه استأذن صاحبة النوبة، أو أعاد لها بدل
ليلتها، وفيه دليل على عدم الوضوء، لأنه لم يذكر هنا. وفيه دليل على أن
الاغتسال من الجنابة لايجب على الفور، بل عند إرادة الصلاة كما في
الوضوء، وهو محل إجماع كما قاله النووي، وغيره. والله تعالى أعلم.
٢٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الَّهِ بْنُ الْبَارَكِ،
أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِم
كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ .

١٧٠ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل - حديث رقم ٢٦٤
٥٥٣_
رجال هذا الإسناد: خمسة أيضا
١- ( محمد بن عبيد) المحاربي أبو جعفر النحاس الكوفي صدوق من
١٠ - تقدم في ٢٢٦/١٤٤.
٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي الإمام ثقة حجة ثبت-٨- تقدم في
٣٦/٣٢.
٣- (معمر) بن راشد أبو عروة البصري، ثم اليمني، ثقة ثبت -٧-
تقدم في ١٠/ ١٠.
٤- ( قتادة ) بن دعامة السدوسي البصري ثقة حجة يدلس-٤-تقدم
في ٣٠/ ٣٤.
٥- ( أنس بن مالك الأنصاري أبو حمزة البصري تقدم في ٦ / ٦ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وهو نازل عن السند السابق برجل ، وأن
رواته كلهم ثقات ، اتفقوا على التخريج لهم، إلا شيخه فلم يخرج له (خ
م ق)، وفيه أنس أحد المكثرين . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله #& كان) هذه
الصيغة تقتضي أن هذا الفعل تكرر منه، بخلاف الرواية السابقة فلا
تدل عليه، بل على مجرد الفعل، ففي هذه الرواية فائدة زائدة (يطوف)
أي يدور (على نسائه في غسل واحد) في بمعنى الباء كما في الرواية
السابقة، وهو كما تقدم على حذف مضاف، أي بنية غسل واحد آخر
الأمر .
وطوافه ټټ يحتمل وجوها :
الأول : أن يكون ذلك عند إقباله من السفر حيث لا قسم يلزم لأنه كان
إذا سافر أقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها سافر بها ، فإذا انصرف استأنف
القسم بعد ذلك ولم تك واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة ، فلما
استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت، ثم استأنف القسم بعد ذلك .
الثاني: أن ذلك كان بإذنهن ورضاهن، أو بإذن صاحبة النوبة

- ٥٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ورضاها، کنحو استئذانه منهن أن یُمَرَّضَ في بیت عائشة. قاله أبو عبيد.
الثالث : قال المهلب : إن ذلك كان في يوم فراغه من القسم بينهن
فيقرع في هذا اليوم لهن أجمع ويستأنف بعد ذلك .
هذا التأويل كله عند من يقول بوجوب القسم عليه * في الدوام كما
يجب علينا ، قال العيني : وهم الأكثرون - وأما من لا يوجبه فلا يحتاج
إلى هذا التأويل . وقال ابن العربي: إن الله خص نبيه* بأشياء في
النكاح منها : إعطاؤه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى يدخل فيها
علی جمیع أزواجه ، فيفعل ما یرید بهن ، ثم يدخل عند التي يكون الدّوْر
لها، وفي كتاب مسلم عن ابن عباس: إن تلك الساعة كانت بعد العصر،
أفاده العيني ، عمدة ج٣ص٢١٥ .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله ابن العربي يحتاج إلى دليل ،
قال الحافظ : وأغرب ابن العربي فقال : إن الله .. الخ ، فذكر كلامه،
ثم قال: ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلا. اهـ فتح ج١ ص٤٥١.
وقد استدل البخاري بهذا الحديث في كتاب النكاح على استحباب
الاستكثار من النساء ، وأشار فیہ إلی أن القسم لم یکن واجبًا علیه، قال
الحافظ : وهو قول طوائف من أهل العلم ، وبه جزم الاصطخري من
الشافعية ، والمشهور عندهم ، وعند الأكثرين الوجوب .
قال الجامع عفا الله عنه: وقد تقدم ترجيح ما ذهب إليه الأولون في
الحديث السابق . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه هنا -
١٧٠/ ٢٦٤، بهذا السند ، وفي عشرة النساء من الكبرى عن عمرو بن
علي، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن معمر ، عن قتادة،
عن أنس رضي الله عنه .

٥٥٥-
١٧٠ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل - حديث رقم ٢٦٤
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه(ت) في الطهارة عن بندار،
عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن معمر به. وقال: حسن صحيح.
وأخرجه (ق) فيه عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي، وأبي أحمد به .
المسألة الرابعة: لم يقع في رواية المصنف هنا ذكر عدد نسائه عليه.
اللاتي جمعهن في ذلك الوقت ، ووقع عند البخاري من طريق معاذ بن
هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: ((كان النبي ﴾﴾ يدور على
نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة)) . ومن
طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن أنسًا حدثهم: ((تسع نسوة)).
وقد جمع ابن حبان في صحيحه بین الروايتين بأن حمل ذلك على
حالتين ، قال الحافظ : لكنه وهم في قوله : الأولى كانت في أول قدومه
المدينة ، حيث كان تحته تسع نسوة ، والحالة الثانية في آخر الأمر حيث
اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة ، وموضع الوهم منه أنه # لما قدم المدينة
لم يكن تحته امرأة سوى سودة ، ثم دخل على عائشة بالمدينة ، ثم تزوج
أم سلمة، وحفصة، وزينب بنت خزيمة، في السنة الثالثة، أو الرابعة ،
ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ، ثم جويرية في السادسة ، ثم
صفية، وأم حبيبة، وميمونة في السابعة ، وهؤلاء جميع من دخل بهن
من الزوجات بعد الهجرة على المشهور ، واختلف في ريحانة ، وكانت
من سبي بني قريظة ، فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها
ويضرب عليها الحجاب ، فاختارت البقاء في ملكه ، والأكثر على أنها
ماتت قبله في سنة عشر ، وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه
بقليل ، قال ابن عبد البر : مكثت عنده شهرين أو ثلاثة . فعلى هذا لم
يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع ، مع أن سودة كانت وهبت
يومها لعائشة ، فرُجُحت رواية سعيد -يعني ابن أبي عروبة-حيث قال:
وله يومئذ تسع نسوة ، قال : لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية
وريحانة إليهن وأطلق عليها لفظ: ((نسائه)) تغليبًا . وقد سرد الدمياطي

- ٥٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
في السيرة التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد
عليها فقط، أو طلقها قبل الدخول، أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت
ثلاثين، وفي المختارة من وجه آخر عن أنس: ((تزوج خمس عشرة، دخل
منهن بإحدى عشرة، ومات عن تسع)). وسرد أسماء هن أيضًا أبو الفتح
اليعمري، ثم مغلطاي، فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي، وأنكر ابن
القيم ذلك أن الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء
وبمقتضى ذلك تنقص العدة . والله أعلم . اهـ فتح ج١ ص٤٤٩ - ٤٥٠ .
وقد ذكر الحافظ العراقي رحمه الله أسماءهن بالترتيب ، فقال :
أزْوَاجُهُ اللاتي بهنَّ قَدْ دَخَلْ ثَنْتَا أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ خُلْفٌ نُقُلْ
ثُمَّ تَلِي عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ
خَدِيجَةُ الأوْلَى تَلِيهَا سَوْدَةٌ
وَقِيِلَ قَبْلَ سَوْدَة فَحَفْصَةُ
فَبَعْدَهَا مِنْدٌأَيْ أُمُّ سَلَمَهْ
تَلِي ابْنَةُ الحَارِثِ آيْ جُویْرِیَهْ
وَقِيْلَ بَلْ مِلْكُ يَمِيْنِ فَقَطْ
بنْتُ أبي سُفْيَانَ وَهْيَ رَمْلَةُ
مِنْ بَعْدِهَا فَبَعْدَهَا مَيْمُونَهْ
وَأَبْنُ الْمُثَنَّى مَعْمَرٌ قَدْ أَدْخَلاَ
بَنْتَ شُرَيْحٍ وَاسْمُهَا فَاطِمَةُ
ولَمْ أَجِدْ مَنْ جَمَعَ الصَّحَابَهْ
وَعَلَّهَا التي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ
وَغَيْرُ مَنْ بَنَى بِهَا أُوْ وَهَبَتْ
وَلَمْ يَقَعْ تَزْویجُهَا فَالعِدَّةُ
فَزَيْنَبِّ وَالدُّهَا خُزَيْمَةُ
فَابْنَةُ جَحْش زَيْنَبُ المُكَرَّمَهْ
فَبَعْدَهَا رَيْحَانَةُ الْمَسْبِيَهْ
لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَذَاكَ أضْبَطُ
أُمُّ حَبَيْبَةَ تَلِي صَفِيَّةٌ
حِلاً وَكَانَتْ كَاسْمِهَا مَيْمُونَهْ
في جُمْلَة اللاِي بِهِنَّدَخَلاً
عَرَّفَهَا بَأنَّهَا الوَاهِبَةُ
ذَكَرَهَا وَلا بِأَسْدِ الغَابَهْ
وَهْيَ ابْنَةُ الضَّحَّكِ بَانَتْ مِنْهُ
إِلَى النَّبِيِّ نَفْسَهَا أوْ خُطِبَتْ
نَحْوُ الثَّلاثِينَ بِخُلْف أثْبَتُوا

٥٥٧-
١٧٠ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل - حديث رقم ٢٦٤
اهـ كلام العراقي رحمه الله تعالى .
المسألة الخامسة: من فوائد الحديث: ما أعطي لنبيه عَّ من القوة على
الجماع ، وهو دليل على كمال البنية ، ومنها ما استدل به ابن التين لقول
مالك بلزوم الظهار من الإماء على أن المراد بالزائدتين مارية وريحانة،
وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه ، وفيه نظر، لأن الإطلاق المذكور
بطريق التغليب ، ومنها ما استدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة بعد
الأمة من غير غسل بينهما، ولا عبرة للمنقول عن مالك أنه يتأكد
الاستحباب في هذه الصورة. قاله العيني في عمدته ج٣ص٣١٧ .
(تنبيه) قد ذكر أهل العلم في الحكمة في استكثاره عليه من النساء
عشرة أوجه :
أحدها : أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة ، فينتفي عنه ما يظن به
المشركون من أنه ساحر ، أو غير ذلك . الثاني : لتتشرف به قبائل العرب
بمصاته فيهم . الثالث : للزيادة في تألفهم لذلك . الرابع : للزيادة في
التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن المبالغة في
التبليغ. الخامس : لتكثر عشيرته من جهة نسائه ، فتزداد أعوانه على من
يحاربه . السادس : نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال ،
لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يخفى مثله . السابع : الاطلاع
على محاسن أخلاقه الباطنة ، فقد تزوج أم حبيبة ، وأبوها إذ ذاك يعاديه ،
وصفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها ، فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه
لنفرن منه ، بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن. الثامن :
خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة
الصيام والوصال ، وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكان بالصوم ،
وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته، فانخرقت هذه العادة في حقه عَ﴾ .
التاسع : تحصينهن. العاشر: القيام بحقوقهن. والله تعالى أعلم. ذكر هذه
الفوائد في فتح الباري في کتاب النكاح«باب کثرة النساء» ج٩ص١٧ .

- ٥٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧١ - بَابُ حَجْبِ الجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على منع الجنب من قراءة القرآن، وهو
متلبس بحدث الجنابة .
والحَجْب بفتح فسکون مصدر حجبه، یحجبُه من باب قتل : إذا
منعه، ومنه قيل للستر حجاب ، لأنه يمنع المشاهدة ، وقيل للبوّاب
حاجب، لأنه يمنع من الدخول ، والأصل في الحجاب جسم حائل بين
جسدين ، وقد استعمل في المعاني ، فقيل : العجز حجاب بين الإنسان
وبين مراده، والمعصية حجاب بين العبد وبين ربه، وجمع الحجاب
حُجُب،مثل کتاب ، و گُتُب ، وجمع الحاجب حُجاب،مثل كافر ،
وكفار . قاله في المصباح . والإضافة هنا من إضافة المصدر إلى مفعوله .
وموضع الاستدلال واضح من قوله : ((ليس الجنابة))، ولكن سيأتي
ما فيه إن شاء الله .
٢٦٥ - أخْبَرَنَا عَلِيُّبْنُ حُجْرِ، قَالَ : أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَلِمَةً ،
قَالَ : أَتَيْتُ عَلَيًا أَنَا وَرَجُلاَن، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِهُ
يَخْرُجُ مِنَ الْخَلاَءِ فَيَقْرَأُالقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ ، وَلَمْ
يَكُنْ يَحْجِبُهُ عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الجَنَابَةَ .

١٧١ - باب حجب الجنب من قراءة القرآن - حديث رقم ٢٦٥
٥٥٩-
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - ( علي بن حجر ) السعدي المروزي نزيل بغداد ، ثم مرو ، ثقة ،
حافظ من صغار -٩ - تقدم في ١٣/ ١٣.
٢- (إسماعيل بن إبراهيم ) هو ابن علية، أبو بشر البصري ثقة ثبت
-٨-تقدم في ١٩/١٨.
٣- (شعبة) بن الحجاج البصري ثقة حجة ثبت-٧-تقدم في ٢٦/٢٤ .
٤- (عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن
كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد الجملي المرادي أبو
عبد الله الكوفي الأعمى .
روى عن عبد الله بن أبي أوفي، وأبي وائل، ومرة الطيب، وسعيد بن
المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن سلمة، وغيرهم.
وروى عنه ابنه عبد الله، وأبو إسحاق السبيعي، وهو أكبر منه،
والأعمش، ومنصور ، والثوري، وشعبة، وغيرهم .
قال البخاري عن علي : له نحومائتي حديث . وقال سعيد الأراطي:
زكَّاه أحمد بن حنبل . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق
ثقة كان يرى الإرجاء . وقال حفص بن غياث : ما سمعت الأعمش
يثني على أحد إلا على عمرو بن مرة ، فإنه كان يقول : كان مأمونا على
ما عنده . وقال بقية، عن شعبة : كان أكثرهم علمًا . وقال معاذ بن
معاذ، عن شعبة : ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن
عون ، وعمرو بن مرة . وقال قراد، عن شعبة : ما رأيت ابن مرة في
صلاة قط إلا ظننت أنه لا ينفتل حتى يستجاب له . وقال عبد الملك بن
ميسرة في جنازته : إني لأحسبه خير أهل الأرض . وقال مسعر : لم يكن
بالكوفة أحب إلي ولا أفضل منه . وقال ابن عيينة عن مسعر : كان

- ٥٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عمرو من معادن الصدق . وقال عبد الرحمن بن مهدي : أربعة بالكوفة
لا يختلف في حديثهم ، فمن اختلف عليهم فهو مخطىء منهم عمرو بن
مرة . وقال جرير عن مغيرة : لم يزل في الناس بقية حتى دخل عمرو في
الإرجاء فتهافت الناس فيه ، ووثقه ابن نمير ويعقوب بن سفيان ، مات
سنة - ١١٨ - وقيل سنة ١١٦ ، وجزم به ابن حبان في الثقات ، وقال :
یکنی أبا عبد الرحمن، و کان مرجئا . أخرج له الجماعة . اهـاتت،ج٨ص
٥- ( عبد الله بن سلمة ) - بکسر اللام - المرادي الکوفي . روی عن
عمر، ومعاذ، وعلي، وابن مسعود، وسعد، وسلمان الفارسي،
وصفوان بن عسَّال، وعمار بن ياسر، وعبيدة بن عمرو السلماني .
وعنه أبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرة . قال أحمد بن حنبل : لا
أعلم روى عنه غيرهما . وقال غيره : روى عنه أبو الزبير أيضًا . وقال
النسائي في الكنى : أبو العالية عبد الله بن سلمة كوفي مرادي . وقال
الخطيب : قد روى أبو إسحاق السبيعي عن أبي العالية عبد الله بن سلمة
الهمداني، فزعم أحمد بن حنبل أنه الذي روى عنه عمرو بن مرة ، وقال
ابن نمير : ليس هو به، بل هو آخر ، وكان ابن معين يقول كقول أحمد ،
ثم رجع عنه . وقال ابن حبان في الثقات : عبد الله بن سلمة بن الحارث
الهمداني أخو عمرو . وقال شعبة، عن عمرو بن مرة : كان عبد الله بن
سلمة يحدثنا فيعرف وينكر ، كان قد كبر . وقال العجلي : كوفي تابعي
ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة
بعد الصحابة ، وقال البخاري : لا يتابع في حديثه . وقال أبو حاتم :
یعرف وینکر. وقال ابن عدي : أرجو أنه لابأس به ، له عند (د)
حديث ((لا يقرأ الجنب)) قال الحافظ: قال البخاري في تاريخه الصغير:
الذي قال ابن نمير أصح ، والذي روى عنه أبو إسحاق هو الهمداني ،
والذي روى عنه عمرو بن مرة هو من رهط عمرو بن مرة جَمَلي مُرادي.