Indexed OCR Text
Pages 401-420
١ ١٤٨ - باب الرخصة في ذلك - حديث رقم ٢٣٩ ٤٠١٠ - السادس : جواز تطهر كل بفضل طهور الآخر مطلقًا ، وهو مذهب الجمهور ، ، وروي عن أحمد ، وهو المختار ، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تطهره على بفضل بعض أزواجه ، وتطهره معهن ، وأجابوا عن أحاديث النهي بحملها على ما تساقط من الأعضاء ، أو أن النهي محمول على التنزيه ، على أن الخطابي قال : إن أحاديث النهي إن ثبتت فهي منسوخة . قال الجامع عفا الله عنه : دعوى النسخ غير صحيح ، لعدم العلم بالتاريخ ، ولأنه لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع ، وهو هنا ممكن بحمل النهي على التنزيه بقرينة الأحاديث الدالة على الجواز . كما قاله الحافظ في الفتح . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: لا يقال: إن فعل النبى عليه لا يعارض قوله الخاص بالأمة (١)، لأنا نقول: إن تعليله الجواز بأن الماء لا يجنب مشعر بعدم اختصاص ذلك به . وأيضا النهي غير مختص بالأمة لأن صيغة الرجل تشمله عه بطريق الظهور ، وقد تقرر دخول المخاطب في خطاب نفسه ، نعم لو لم يرد ذلك التعليل كان فعله عمائه مخصصا له من عموم الحديثين السابقين - يعني حديث الحكم الغفاري ، وحديث الرجل الذي صحب النبي # أربع سنين - . قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن أقوى المذاهب مذهب من قال بالجواز مطلقًا لقوة دليله ، والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . (١) القول بأن الفعل لا يعارض القول - كما يذهب إليه الشوكاني ، وبعض الأصوليين - غير صحيح ، بل الصواب أن الفعل كالقول ، في المعارضة ، وقد حققته في غير هذا المحل فتنبه ، والله ولي التوفيق . - ٤٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٤٩ - بابُ ذكر الافْتَالِ في القَصْعَةِ التي يُعْجَنُ فِيهَا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الاغتسال من الماء الذي في القصعة التي يعجن فيها ، وإن كان فيها أثر العجين ، لكونه طاهرًاً ، لا يُخرج الماءَ عن الطهورية. والقصعة : بفتح فسكون : الصحفة الضخمة تشبع العشرة ، والجمع قصاع وقصع . اهـلسان . وفي المصباح : والجمع قِصَع ، مثل بَدْرَة وبِدَر ، وقِصاع أيضًا مثل كَلْبَة، وكلاب ، وقَصَعَات ، مثل سجدة وسَجَدات ، وهي عربية ، وقيل : معرّة . اهـ . وقوله : في القصعة أي من القصعة ، ففي بمعنى ((من)). ويُعجن : فعل مضارع مغير الصيغة ، يقال : عجن الشيء، يعجنه عجبًا من باب ضرب ، فهو معجون، وعَجين، واعتجنه : اعتمد عليه بجُمْعُه يَغْمزه . أفاده في اللسان . ومقصود المصنف من هذه الترجمة الاستدلال على أن الماء إذا خالطه شيء من الطاهرات لا يخرجه عن الطهورية ، ما لم يغيره ، وهذا بالإجماع ، إلا ما حكي عن أم هانىء، والزهري في كسرة بُلَّت في ماء غيّرت لونه، أو لم تغيره، لايجوز الوضوء به . وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في المسائل . إن شاء الله تعالى . ٢٤٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، قَالَ: حَدَّثَنَا ◌ِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِّي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ، عَنْ أمِّ هَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ اغْتَسَلَ هُوَ، وَمَيْمَوَنَةُ مِنْ إِنَاء وَاحد فِي قَصْعَةً فِيهَا أَثَرُ الْعَجين . 1 ١٤٩ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤٠ ٤٠٣ - رجال هذا الإسناد : ستة ١- (محمد بن بشار) أبو بكر بندار البصري ثقة ثبت- ١٠ - تقدم في ٢٧/٢٤ . ٢- (عبد الرحمن) بن مهدي، أبو سعيد البصري ثقة حجة -٩ - تقدم في ٤٢ /٤٩ . ٣- (إبراهيم بن نافع) المخزومي، أبو إسحاق المكي ، يقال : أنه ابن أخت عطاء، الكيخاراني (١) روى عن الحسن بن مسلم بن يناق ، وابن أبي نجيح، وكثير بن كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعدة. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وأبو عامر العقدي، وأبو نعيم، وخلاد بن یحیی، ویحیی بن أبي بكير ، قال ابن عيينة : كان حافظا ، وقال ابن مهدي : كان أو ثق شيخ بمكة ، وقال أحمد، وابن معين : ثقة ، وقال النسائي : ثقة، وفي مسند يعقوب بن شيبة : قال وكيع: كان إبراهيم يقول بالقدر، وقال يعقوب : وكان أحمد يطريه ، وذكره ابن حبان في الثقات . ٤- ( ابن أبي نجيح) عبد الله بن يسار، أبو يسار الثقفي مولاهم المكي، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة مات سنة ١٣١، أو بعدها. تقدم في ١١٢ / ١٥٥ . ٥- (مجاهد) بن جبر الإمام الثقة الحجة المكي -٣- تقدم في ٣١/٢٧. ٦ - (أم هانىء) فاختة، وقيل : هند بنت أبي طالب رضي الله عنها. تقدمت في ٢٢٥/١٤٣ . والله تعالى أعلم . (١) بفتح الكاف وسكون التحتية وخاء معجمة وراء نسبة إلى كيخاران قرية باليمن . اهـ لب اللباب. جـ٢ ص ٢١٩ . - ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين بصريين، وهما ابن بشار ، وعبد الرحمن ، ومكيين : وهم الباقون ، وأن شيخه أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة ، كما تقدم غير مرة ، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أم هانىء) فاختة بنت أبي طالب أخت علي رضي الله عنهما (أن رسول الله اغتسل هو) إنما أتى بالضمير المنفصل للقاعدة المشهورة التي ذكرها ابن مالك بقوله : وَإِنْ عَلَى ضَمير رَفْع مُتَّصلْ عَطَفْتَ فَافْصلْ بِالضَّمَيرِ الْنْفَصِلْ (وميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٢٣٦/١٤٦ (من إناء واحد) ((من)) ابتدائية، أي من ماء في إناء واحد (في قصعة) ((في)) بمعنى ((من)) والجار والمجرور بدل مما قبله ، والقصعة بفتح فسكون : وعاء يؤكل فيه ويُثْرَدُ ، وكان يتخذ من الخشب غالبًا ، جمعه قصاع ، وقصع ، وقصعات . قاله في المعجم الوسيط . وتقدم في أول الباب نقلا عن اللسان والمصباح ( فيها أثر العجين ) جملة في محل جر صفة لقصعة ، و((العجين)) فعيل بمعنى مفعول ، وهو الطحين المعجون بالماء ، أفاده في المعجم ، وقال الشنقطي في شرحه : هو الدقيق المبتل بالماء ، والمراد هنا الشيء اليسير الباقي بعد الغسل ، ولا يؤثر مثله في الماء غالبا ، وهذا كثيرا ما يوجد في أواني البوادي لاسيما والغالب عليهم عدم استعمال المزيل كالصابون ونحوه . اهـ. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . ١٤٩ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤٠ ٤٠٥ - مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم هانيء رضي الله عنها هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا -٢٤٠/١٤٩- وفي الكبرى -٢٤٢/١٣٧ - عن بندار ، عن ابن مهدي، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (ق) في الطهارة ٣/٣٥ عن أبي عامر عبد الله بن عامر الأشعري ، عن يحيى بن أبي بکیر، كلاهما عن إبراهيم بن نافع به . وأخرجه أحمد ، وابن خزيمة ، وأشار له الترمذي . المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو جواز الاغتسال من ماء خالطه العجين ، ويقاس عليه كل طاهر خالط الماء ، وحسن عشرة النبي ◌َّة لأهله ، ويسر الشريعة حيث لم يضيق علينا بإيجاب انفراد كل أحد من الرجال والنساء في الطهارة . المسألة الخامسة: ذكر أقوال العلماء في الماء المضاف إلى اسم شيء غيره أنه على ثلاثة أنواع : النوع الأول : ما لا تحصل به الطهارة ، وهو على ثلاثة أنواع : أحدها : ما اعتصر من الطاهرات ، كماء الورد، وماء القرنفل، وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة . الثاني : ما خالطه طاهر فغیر اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغًا، أو حبراً ، أو خلا ، أو مرقًا ، ونحو ذلك . الثالث : ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا الُّغْلَى، فجميع هذه الأنواع لا يجوز بها الوضوء ولا الغسل ، قال ابن قدامة رحمه الله في - ٤٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المغني : لانعلم فيه خلافا ، إلا ماحكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة أنها يرفع بها الحدث ويزال بها النجس، ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلى ، وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم. قال أبو بكر بن المنذر : أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد، وماء الشجر ، وماء العصفر ، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء . النوع الثاني : ماخالطه طاهر يمكن التحرز منه فغیر إحدى صفاته - طعمه، أو لونه، أو ريحه - كماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الزعفران ، فقد اختلف أهل العلم في جواز الوضوء به ، فقيل لا يجوز التطهر به، وإليه ذهب مالك، والشافعي وإسحاق ، وهو رواية عن أحمد ، وهي أصح الروايتين في مذهبه ، وفيه رواية عنه : يجوز ، وبه يقول أبو حنيفة، وأصحابه ، لأن الله تعالى قال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [المائدة: ٦] وهذا عام في كل ماء، لأنه نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تعم ، فلا يجوز التيمم مع وجود الماء ، وأيضا قول النبي ◌ّ في حديث أبي ذر رضي الله عنه: ((التراب كافيك ما لم تجد الماء)) وهذا واجد للماء ، ولأن النبي ◌َّه وأصحابه كانوا يسافرون ، وغالب أسقيتهم الأدم ، والغالب أنها تغير الماء ، ولم ينقل تيمم مع وجود شيء من تلك المياه . ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولارقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن . ووجه الأول أنه ماء تغير بمخالطة ماليس بطهور يمكن الاحتراز منه ، فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلى ، ولأنه زال عن إطلاقه، فأشبه المغلى . قال الجامع عفا الله عنه : قول من قال بالجواز هو الراجح عندي لأن حديث الباب نص فيه، وللأدلة التي ذكرها المجوزون. والله أعلم . النوع الثالث : من المضاف ما يجوز به التطهر اتفاقا ، وهو على أربعة أنواع. ٤٠٧ - ١٤٩ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤٠ أحدها : ما أضيف إلى محله ومقره، كماء النهر والبئر ، وهذا لا اختلاف بين أهل العلم فيه . الثاني : ما لا يمكن التحرز منه كالطُّحْلُب ، وسائر ما ينبت في الماء ، وورق الشجر الذي يسقط في الماء، أو تحمله الريح فتلقيه فيه ، وما تجذبه السيول من العيدان، والتبن، ونحو ذلك، فتلقيه في الماء ، وما هو في قرار الماء كالكبريت، والقار، وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغیر به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها ، وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز عنه . الثالث : ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية، لأنه طاهر مطهر كالماء، فإن ثَخُنَ بحيث لایجری على الأعضاء لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس بماء ، ولافرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد ، وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا، فلا يسلب الطهورية، لأن أصله الماء فهو كالجليد (١) والثلج ، وإن كان معدنيًا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره . الرابع : ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه، والطاهرات الصلبة، كالعود، والكافور، والعنبر، إذا لم يهلك في الماء، ولم يَمُعْ فيه (٢) لا يخرج به عن إطلاقه، لأنه تغير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه ، قال ابن قدامة رحمه الله : ولا نعلم في هذه الأنواع خلافًا ، وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع، لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن . ذكر هذا البحث كله الموفق رحمه الله في المغني ج١ ص ١٠ - ١٣ . والله تعالى أعلم. (١) الجليد - بفتح، فكسر -: ما يسقط على الأرض من النَّدَى، فيجمُدُ. أفاده في ((ق)) . (٢) مضارع ماع يموع كقال يقول أو يميع كباع يبيع ، بمعنى ذاب . أفاده في المصباح . - ٤٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٥٠ - بابُ تَرْكَ المَوْأَة نَفْضَ ضَفْرِ وَأَسِهَا عِنْدَ افْتَالِهَا مِنَ الجَنَابَة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك المرأة نقض شعرها المفتول عند اغتسالها من أجل الجنابة . والترك: بفتح فسكون : وَدْعُكَ الشيءَ، يقال: تركه يَتْرُكُهُ تَرْكًا ، واتَّركه . وتركتُ الشيء تركا خَلَيته . أفاده في اللسان . والنقض بفتح فسكون : مصدر ، يقال : نقضت الحبل نقضا من باب قتل : حَلَت بَرْمَهُ . ومنه يقال: نقضت ما أبرمه إذا أبطلته . قاله في المصباح . والضَّفْر بفتح فسكون : نسج الشعر وغيره عَريضًا، والتضفير مثله ، والضفيرة : العقيصة وقد ضَفَرَ الشعر، ونحوه یَضْفرُهُ ضَفْرا من باب ضرب : نسج بعضه على بعض ، والضفر: الفَتْل ، وانضفر الحبلان: إذا التَوَيَا معًا. ويقال للذؤابة: ضَفيرة، وكل خُصْلَة من خُصَل شعر المرأة تُضفّر على حدة : ضفيرة ، وجمعها ضفائر . أفاده في اللسان . والمراد بالضَّفْر هنا المضفور تسمية بالمصدر، ويحتمل أن يكون الضُّفُر بضمتين جمع ضَفيرة، وهي الخُصْلة ، بضم فسكون ، وهو الشعر المجتمع. فالإضافة في قوله: ((ترك المرأة)) من إضافة المصدر إلى فاعله، و((نقض)) مفعوله، وفي ((نقض ضفر رأسها)) من إضافة المصدر إلى مفعوله . ١٥٠ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤١ ٤٠٩ - ٢٤١ - أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النِّيِّ ◌َهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَةٌ أَشُدُ ضَفْرَ رَأْسِيٍ، أَفَانْقُضُهَا عَنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَخِْي عَلَى رأسك ثَلاَثَ حَيَات منْ مَاء، ثُمَّ تُفيضينَ عَلَى جَسَدك)). رجال هذا الإسناد : ستة ١- ( سليمان بن منصور) البلخي البزاز الدَّهْني الجَرْمي، لقبه زَرْغَنْدَهْ ثقة لا بأس به - ١٠ - تقدم في - ٦٠ / ٧٥ . ٢- (سفيان) بن عيينة المكي ثقة حجة إمام-٨ - تقدم في ١/١. ٣- ( أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو موسى المكي، ثقة-٦ - . روى عن نافع ، ومكحول ، وحميد بن نافع ، وسعيد المقبري ، والزهري ، ومحمد بن كعب القرظي ، وأبيه موسى ، وجده سعید بن العاص ولم يدركه ، وجماعة . وعنه يحيى بن سعيد ، وهو من أقرانه، وشعبة ، والسفيانان ، والليث ، وابن جريج ، وعمرو ابن الحارث . وغيرهم . قال البخاري عن ابن المديني : له نحو أربعين حديثا ، وقال أحمد، وابن معين ، والنسائي ، والعجلي ، وابن سعد : ثقة ، زاد أحمد : ليس ٠ - ٤١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة به بأس ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال الدارقطني : أيوب هو ابن عم إسماعيل بن أمية ثقتان ، وقال ابن عيينة : كان أيوب أفقههما . ووثقه أبو داود، وابن عبد البر ، وذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع ، وشذ الأزدي، فقال: لا يقوم إسناد حديثه ، ولا عبرة بقول الأزدي . مات سنة - ١٣٢ - وقيل غير ذلك ، وقال ابن حبان في الثقات : مات في حبس داود بن علي مع إسماعيل بن أمية . أخرج له الجماعة . ٤ - (سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني ثقة-٣-تقدم في ٩٥/ ١١٧ . ٥- (عبد الله بن رافع) المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة زوج النبي #. روى عنها، وعن حجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري، وأبي هريرة، وغيرهم . وعنه أفلح بن سعيد القُبائي، وأیوب بن خالد بن صفوان، وبكير بن الأشج ، وأبو صخر حميد بن زياد، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، والقاسم بن عباس الهاشمي ، وموسى بن عُبَيدَة الرَّبذي وغيرهم ، وهو من أقرانه ، قال العجلي، وأبو زرعة، والنسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له الجماعة ، إلا البخاري . ٦- (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣ . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بلخي، وهو شيخه ، ومکیین، وهما سفيان، وأيوب، ومدنيين ، وهم الباقون ، وأن شيخه ممن انفرد هو به عن بقية الستة ، وأما الباقون فأخرجوا لهم ، إلاعبد الله بن رافع، فلم يخرج له البخاري، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه الإخبار، والعنعنة، والقول، وهي من صيغ الاتصال على الأصح في ((عن)) إن كانت من غير المدلس . i ٠ ٤١١- ١٥٠ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤١ شرح الحديث (عن أم سلمة) رضي الله عنها (زوج النبي ٤) بالجر بدل من أم سلمة أو عطف بيان له، ويجوز قطعه إلى الرفع، والنصب بتقدير هو ، وأعني. والزوج بلا هاء هى اللغة الفصحى في المرأة ، ويقال فيها زوجة أيضا، قال في اللسان : وزوج المرأة بعلها ، وزوج الرجل : امرأته ، وقال ابن سيده : والرجل زوج المرأة، وهي زوجه وزوجته ، وأباها الأصمعي بالهاء ، وزعم الكسائي عن القاسم بن معن أنه سمع من أزد شنوءة بغيرهاء ، والكلام بالهاء ، ألا ترى أن القرآن جاء بالتذكير ؟ : ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥] هذا كله قول اللحياني، وقال بعض النحويين : أما الزوج ، فأهل الحجاز يضعونه للمذكر والمؤنث وضعا واحدا ، تقول المرأة : هذا زوجي ، ويقول الرجل : هذه زوجي ، قال الله عزو جل: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥]، وقال: ﴿أمسك عليك زوجك﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء: ٢٠] : أي امرأة مكان امرأة، ويقال أيضا : هي زوجته ، قال الشاعر (من البسيط) : يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوي الزَّوْجَات كُلّهِمِ أنْ لَيْسَ وَصْلٌ إِذَا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ وبنو تميم يقولون : هي زوجته. وأبا الأصمعي ، فقال : زوج لاغير، ورُدَّ عليه لثبوته في أشعار العرب ، كما في البيت السابق ، وكما في قول الفرزدق (من الطويل): كَسَاعِ إِلَى أسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا وإنَّ الذي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْ جتي اهـ لسان بتصرف . - ٤١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أنها ( قالت) وهكذا عند مسلم أن السائلة هي أم سلمة ، ومثله عند أبي داود من رواية زهير بن حرب ، وعنده من رواية أحمد بن عمرو بن السرح ((أن امرأة من المسلمين))، فأبهمها ( يا رسول الله إني امرأة أشد) من بابي نصر، وضرب ، أي أحكمُ ( ضفر رأسي) أي نسج شعر رأسي وإدخال بعضه في بعض . قال النووي رحمه الله : هو بفتح الضاد وإسكان الفاء ، هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين، والفقهاء ، أي أحكمُ فتل شعري ، وقال الإمام ابن برّي في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء : من ذلك : قولهم في حديث أم سلمة: ((أشد ضَفْر رأسي))، يقولونه بفتح الضاء وإسكان الفاء، وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة ، كسفينة وسُفُن ، وهذا الذي أنکره رحمه الله تعالی لیس کما زعمه، بل الصواب جواز الأمرين ، ولكل منهما مَعْنىّ صحيح ، ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة . اهـ كلام النووي . في شرح مسلم ج٣ص١١. وفي النسخة الهندية ((إني امرأة شديدة ضفيرة رأسي))، والضفيرة : كل خُصْلة من خُصَل شعر المرأة تضفر على حدة ، جمعها ضفائر ، وقال الأصمعي : هي الضفائر، والجَمَائر، وهي غدائر المرأة ، واحدتها ضَفيرة وجميرة ، ولها ضفيرتان ، وضَفْران أيضًا ، أي عقيصتان ، وقال أبو زيد : الضفيرتان للرجال دون النساء ، والغدائر للنساء ، وهي المضفورة . أفاده في اللسان . وعلى هذه النسخة يكون ((شديدة)) صفة مشبهة نعتًا لامرأة، و((ضفيرة» مرفوع به ، ويؤيد صحة هذه النسخة تأنيث الضمير في قوله: ( أفأنقضها عند غسلها) وماوقع في النسخة المصرية من تأنيث الضميرين مع رواية ((إني امرأة أشد ضفر رأسي)) فأظنه من تخليط النساخ ، فإن في هذه ٤١٣ - ١٥٠ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤١ الرواية الضميران مذكران كما عند مسلم وغيره ، وكذا أشار في هامش الهندية إلى أنه يوجد في نسخة عند النسائي كرواية الجماعة ، ((إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفانقضه عند غسله))، وهذه النسخة هي التي شرح عليها السندي . والهمزة في قوله ((أفأنقضها)) داخلة على محذوف ، أي لا يجزيني غسل الشعر مضفوراً ، فأنقضه عند إرادة غسله من أجل الجنابة ، أو هي مقدمة من تأخير ، كما تقدم البحث عنه . (من الجنابة ) أي للجنابة ، أو بسببها ، وتقدم معنى الجنابة . وهي إنما سألت عن الوجوب أي هل يجب عليّ نقضه أم لا ؟ ، بدلیل قوله في الجواب (إنما يكفيك) أي يجزيك ، والكاف مكسورة لأن الخطاب للمؤنث ( أن تحثي) بكسر الثاء المثلثة، وسكون الياء، أصله تحثيين، كتضربين، أو تحثوين كتنصرين فحذفت حركة حرف العلة للاستثقال(١)، ثم حرف العلة لالتقاء الساكنين، ثم النون للنصب، قال القاري : ولا يجوز فيه النصب يعني أنه لا يجوز فتح الياء من تحثي لأجل النصب لأن هذه الياء ليست جزء الكملة التي تفتح إذا دخل الناصب على الفعل ، وانما هى ضمير المؤنثة. والحثي : الرمي ، والمراد به هنا الصبّ . قال في المصباح : وحثا الرجل التراب يحثوه حثوا ، ويحثيه حثيا من باب رمى لغة إذا هاله(٢) بيده ، وبعضهم يقول : قبضه بيده ثم رماه ، ومنه ((فاحثوا التراب في وجهه)) ولا يكون إلا بالقبض والرمي. اهـ (على رأسك ثلاث حثيات ) أي ثلاث غرفات ، واحدتها حثية ، قال النووي (١) قوله فحذفت حر کة حرف العلة ، هذا على أنه یائي ، وأما على أنه واوي، فأصله تحثوین، كتنصرين ، فنقلت كسرة الواو إلى الثاء بعد سلب حركتها ، ثم قلبت الواو ياءً للمناسبة ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فتنبه . (٢) أي صبه . - ٤١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رحمه الله : ثلاث حثيات هي بمعنى الحفنات في الرواية الأخرى ، والحفنة ملء الكفين من أي شيء كان . اهـ فقوله ((أن تحثي)) في تأويل المصدر فاعل يكفي، و((على رأسك)) متعلق بـ(تحثي))، و((ثلاث)) مفعول مطلق لـ((تحثي)) على النيابة، وأصله حثیات ثلاثًا ، وقوله ( من ماء) بيان لثلاث حثيات (ثم تفيضين) بإثبات النون على أنه مرفوع مستأنف ، وفي بعض النسخ ثم تفيضي بحذفها عطفا على ((تحثي)) فهو منصوب، وفي بعضها بإثبات النون في الفعلين ، ويُؤَوَّل على إهمال ((أن)) حملا لها على ((ما)) المصدرية كما قال ابن مالك: وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ أَنْ حَمْلاً عَلَى مَا أخْتِهَا حَيْثُ اسْتَحَقَّتْ عَمَلا وهو لغة ، لا ضرورة ، قال الشاعر : أَنْ تَقْرَآن عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا مِنِّي السَّلَامَ وَأنْ لا تُشْعراً أَحَدَاً و(تفيضين)) مضارع ((أفاض))، بمعنى ((صب))، وحذف مفعوله للعلم به، أي الماءَ (على جسدك) أي جمسك، والمراد بقية جسدها ، لا ما يشمل الرأس، لما في أبي داود والترمذي من قوله: ((على سائر جسدك))، وعند مسلم وأبي داود، والترمذي زيادة ((فتطهرين))، وهذا يدل على أن هذا الفعل من الحثيات الثلاث، والإفاضة يكفي في تمام الطهارة، ولا يحتاج إلى الدلك ، وهو مذهب الجمهور ، وقالت المالكية بوجوب الدلك . قلت : الراجح قول الجمهور لعدم نص يدل على وجوبه . والله أعلم . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته : حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ٢٤١/١٥٠ : ٤١٥ ١٥٠ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤١ وفي الكبرى ١٣٨/ ٢٤٣ عن سليمان بن منصور ، عن ابن عيينة ، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري ، عن عبد الله بن رافع ، عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) في الطهارة ١/٤٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعَمْرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عُمر، أربعتهم عن سفيان بن عيينة ، به. و٤٦/ ٢ عن عمرو الناقد ، عن یزید بن هارون ، و٤٦/ ٢ عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثوري ، و٣/٤٦ عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن زكريا بن عدي، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم كلاهما عن أيوب بن موسى نحوه . وأخرجه (د) فيه ١/١٠٠ عن زهير بن حرب، وابن السرح - كلاهما عن سفيان بن عيينة به . وأخرجه (ت) فیه ٧٧عن ابن أبي عمر به ، وقال حسن صحيح . وأخرجه (ق) فيه ١٥٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة به . ورواه البيهقي . المسألة الرابعة: في فوائده : من فوائد الحديث ما ترجم له المصنف، وهو عدم وجوب نقض المرأة شعرها في حالة غسلها من الجنابة ، وأنه ينبغي للإنسان أن يسأل ما يجهله من أمر دنيه ، وأن المرأة يجب عليها أن تحتي ثلاث حثيات من الماء على رأسها ، وتعمم جسدها بالماء . المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في نقض الشعر عند الاغتسال : ذهب الجمهور إلى أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة أو الحيض يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات ، ولا يجب عليها نقض شعرها . وذهب النخعي إلى وجوبه للجنابة والحيض . وذهب الحسن البصري، وطاوس إلى وجوبه في الحيض دون الجنابة، وبه يقول أحمد ، ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما . - ٤١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وروى عن مالك أنه لا يجب النقض لا على الرجال، ولا على النساء . قال الشوكاني رحمه الله : ووجه ماذهب إليه عموم نهيه#عن نقض الشعر ولم يخص رجلا من امرأة ، ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصًا بهن اعتبارًا بعموم النهي ، كذا قال ابن سید الناس . ووجه من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان رضي الله عنه : أنهم استفتوا النبي عليه؟ فقال: ((أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن تنقضه)). أخرجه أبو داود ، وأكثر ماعلل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش ، والحديث من مروياته عن الشاميين ، وهو قوي فيهم فيقبل ، وصححه الشيخ الألباني . ووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر ، وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك . ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك للنساء . ووجه ماذهب إليه الحسن، وطاوس، وأحمد من التفرقة بين الحيض والجنابة حديث عائشة رضي الله عنها حيث قال لها النبي عمّ وكانت حائضا : ((انقضي شعرك واغتسلي)) رواه ابن ماجه، وهو عند الجماعة إلا الترمذي ، ولكن ليس فيه ذكر الغسل . ورُدَّ عليهم بأن هذا الغسل للتنظيف للإحرام بالحج لا الطهارة من الحيض بدليل أنها كانت وقت ذاك حائضًا لم تطهر . قال في المنهل : نعم في المسألة حديث واضح أخرجه الدار قطني في الأفراد، والطبراني، والخطيب في التلخيص، والضياء المقدسي من حديث أنس مرفوعًا: ((إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا، وغسلته بخطمي وأشنان ، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على ٤١٧ - ١٥٠ - باب ذكر الاغتسال في القصعة .. - حديث رقم ٢٤١ رأسها صبا وعصرته)) . فهذا الحديث ، وقد أخرجه الضياء وهو يشترط الصحة فيما يخرجه يثمر الظن في العمل به ، ولكن يحمل هذا على الندب لذكر الخطمي والأشنان، إذ لا قائل بوجوبهما، فهو قرينة على الندب، وحديث أم سلمة محمول على الإيجاب كما قال: (( إنما يكفيك)) فإذا زادت نقض الشعر كان ندبا . اهـ المنهل ج٣ص ٢٧ . قال الجامع عفاالله عنه : الذي يترجح عندي قول الجمهور من أن المرأة يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاثا ، لما في رواية مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها بزيادة الحيضة من رواية عبد الرزاق، عن الثوري ، وهي زيادة ثقة غير منافية لرواية غيره . وأما دعوى ابن القيم شذوذها فغير صحيح . هذا في حق المرأة ، وأما الرجل فيجب عليه النقض إذا لم يصل إلى أجزائه ، لما تقدم من حديث ثوبان رضي الله عنه ، وحديث علي مرفوعا (( من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فَعَل الله به كذا وكذا من النار)) ، قال علي: ومن ثَمَّ عاديت شعري، رواه أحمد ، وأبو داود ، وزاد : وكان يجُزّ شعره رضي الله عنه . قال الحافظ : وإسناده صحيح ، لكن قيل : إن الصواب وقفه . اهـ قلت : وإن کان موقوفًا فله حكم الرفع، لأنه لا مجال للاجتهاد فيه كما هو ظاهر ، لاسيما ويشهد له حديث ثوبان . فتأمل . وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ((إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر)) ، أخرجه أبوداود، والترمذي ، وابن ماجه، والبيهقي ، فلا يصلح للاستشهاد به للاتفاق على تضعيف الحارث ابن و جیه الراوي عن مالك بن دينار . والحاصل أن الرخصة في عدم النقض خاص بالنساء في الحيض والجنابة. وأما الرجال فهم على أصل وجوب تعميم أجزاء الشعر، والبشر . والله أعلم . - ٤١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٥١ - بَابُ ذكْر الأمْرِ بِذَلِكَ للحَائِضِ عِنْدَ الاعْتِسَالِ للإحْرَامِ ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بنقض ضفر الرأس للمرأة الحائض ، عند اغتسالها ، لأجل إرادة الإحرام بالحج أو العمرة . وأراد المصنف بهذه الترجمة أن محمل حديث عائشة رضي الله عنها الذي فيه الأمر بنقض ضفرها على حالة الإحرام لأجل النظافة لا للطهارة من الحیض بدلیل أن عائشة رضي الله عنها کانت وقت اغتسالها حائضا، فلا يدل على أمر الحائض إذا طهرت من حيضها وهذا الذي أشار إليه المصنف هو الراجح . والله أعلم . ٢٤٢ - أخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِك ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةً ، حَدََّاهُ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ ، فَقَدِمْتُ مُكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمْ أَطْفُْ بِالْبَيْتِ ، ولاَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ، فَقَالَ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَمِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ» فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ٤١٩ - ١٥١ - باب ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال - حديث رقم ٢٤٢ بِكْرِ إِلَى التّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتُ ، فَقَالَ : هَذه مَكَانَ عُمْرَتَك . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ ، عَنْ هِشَامَ بْنِ عُرْوَةَ ، لَمْ يَرْوِهِ أحَدٌ إلَّ أَشْهَبُ . رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - ( يونس بن عبد الأعلى) بن موسى بن ميسرة بن حفص بن خباب، الصدفي أبو موسى المصري . روى عن ابن عيينة، والوليد بن مسلم، وابن وهب، وأبي ضمرة، والشافعي، وأشهب، وغيرهم . وعنه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابنه أحمد بن يونس، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون . قال أبو حاتم: سمعت أبا الطاهر بن السرح يحث عليه ، ويعظم شأنه ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يوثقه ويرفع من شأنه ، وقال النسائي : ثقة ، وقال علي بن الحسن بن بريد : كان يحفظ الحديث ، وقال الطحاوي : كان ذا عقل ، حدثني علي بن عمرو بن خالد الحراني، سمعت أبي يقول: قال لي الشافعي: يا أبا الحسن انظر إلى هذا الباب فنظرت إليه ، فقال : ما يدخل منه أحد أعقل من يونس بن عبد الأعلى ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكر حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن يونس أن دعوتهم في الصدف، وليسوا من أنفسهم، ولا من مواليهم. توفي غداة الاثنين ليومين مضيا من ربيع الآخر سنة ٢٦٤ ، وكان مولده في ذي الحجة سنة ١٧٠ . وقال الحافظ : وكان إمامًا في القراءات، قرأ على ورش، وغيره، وقرأ عليه ابن جرير الطبري، وجماعة ، وقال أبو عمر الكندي : كان فقيرًاً شديد التقشف مقبولا عند القضاة ، قال يحيى بن حسان : يونسكم هذا - ٤٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة من أركان الإسلام ، قال أبو عمر : كان يستسقى بدعائه ، وقال مسلمة ابن قاسم : كان حافظًا ، وقد أنكروا عليه تفرده بروايته عن الشافعي حديث (( لا مهدي إلا عيسى)) أخرجه ابن ماجه عنه ، وكذا الذهبي يَدَّعي أن يونس دلسه ، ويستند في ذلك أن أبا الطاهر رواه عن يونس فقال : حُدِّثْتُ عن الشافعي ، لكن رواه ابن منده في فوائده من طريق الحسن بن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر المذكور ، كلاهما عن يونس، أنا الشافعي، ورواه یوسف المیانجي عن ابن خزيمة، وابن أبي حاتم، وزکریا الساجي، وغيرواحد ، عن يونس، ثنا الشافعي ، أخرج له مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٢- (أشهب) بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي، أبو عمرو الفقيه المصري ، قيل اسمه مسكين، وأشهب لقبه . روى عن مالك، واللیث ، وسلیمان بن بلال ، وفضیل بن عیاض، وابن عيينة، ويحيى بن أيوب، وغيرهم . وعنه الحارث بن مسكين، وأبو الطاهر بن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن إبراهيم المواز المالكي، وغيرهم . قال ابن يونس : أحد فقهاء مصر ، وذوي رأيها ، وقال ابن عبد البر : كان فقيها حسن الرأي والنظر، وقد فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي ، قال ابن عبد الحكم : سمعته يدعو في السجود على الشافعي بالموت، فمات الشافعي ، ومات بعده أشهب بثمانية عشر يومًا ، وقال ابن يونس : ولد سنة - ١٤٥ - ومات يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة- ٢٠٤ - وحكى عمرو بن سَوَّاد عن الشافعي أنه سمعه يقول : ما أخرجت مصر مثل أشهب لولا طيش فيه، وقال ابن حبان في الثقات: کان فقیھا علی مذهب مالك، ذابًا عنه، وقال أحمد بن خالد: كان سحنون يقول: حدثني المتحري في سماعه - يعني أشهب. أخرج له أبو داود ، والنسائي . !