Indexed OCR Text

Pages 361-380

= ٣٦١ -
١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٨
وقد حكى الإسكان أبو زيد، وابنُ دريد، وغيرهما من أهل اللغة ،
والذي في روايتنا هو الفتح والله أعلم . اهـ فتح ج١ ص٤٣٣ .
وفي اللسان : والفَرْق - بفتح فسكون - ، والفرق - بفتحتين - :
مكيال ضخم لأهل المدينة معروف ، وقيل هو أربعة أرباع ، وقيل : هو
ستة عشر رطلا ، والجمع فُرْقان - بضم فسكون - وهذا الجمع قد يكون
للساكن والمتحرك جميعا ، مثل بَطْن وبُطْنَان ، وحَمَل وحُمْلان ، وقال
أبو منصور : الفرق : المحدثون يسكنونه ، وكلام العرب بالفتح ، قال
ذلك أحمد بن يحيى، وخالد بن يزيد ، وهو إناء يأخذ ستة عشر مُدًا (١)،
وذلك ثلاثة أصْوُع . وقال ابن الأثير : الفرق بالتحريك : مكيال يسع
ستة عشر رطلا ، وهى اثنا عشر مُدّاً ، وثلاثة آصع عند أهل الحجاز،
وقيل: الفرق خمسة أقْسَاط ، والقسْط - بكسر فسكون - نصف صاع،
فأما الفرق بالسكون : فمائة وعشرون رطلا . اهـ لسان ببعض تصرف .
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وأما مقداره : فعند مسلم في آخر
رواية ابن عيينة عن الزهري في هذا لحديث ، قال سفيان يعني ابن عيينة :
الفرق ثلاثة آصع ، قال النووي : وكذا قال الجماهير ، وقيل الفرق
صاعان ، لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع ، وعلى أن
الفرق ستة عشر رطلا ، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة ، وإلا فقد قال بعض
الفقهاء من الحنفية وغيرهم : إن الصاع ثمانية أرطال ، وتمسكوا بما روى
مجاهد في الحديث السابق عن عائشة رضي الله عنها أنه حزر الإناء
ثمانية أرطال ، والصحيح الأول ، لأن الحزر لايُعَارضُ به التحديد ،
وأيضا لم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف
الأواني مع تقاربها ، ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع : ما رواه ابن حبان من
(١) هكذا في اللسان ستة عشر مدا ، ولعل الصواب ستة عشر رطلا ، لأنه بالمداثنا عشر مدا كما
يأتي في كلام ابن الأثير ، فتأمل .

- ٣٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
طريق عطاء عن عائشة بلفظ: ((قَدْرُ ستَّة أقساط)) والقسط بكسر القاف ،
هو باتفاق أهل اللغة نصف صاع ، والاختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر
رطلا فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث ، وتوسط بعض الشافعية ،
فقال : الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال ، والذي لزكاة الفطر وغيرها
خمسة أرطال وثلث، وهو ضعيف. اهـ كلام الحافظ ج١ ص٤٣٣- ٤٣٤.
( وكنت أغتسل أنا، وهو) أي النبي ◌َله، إنما أبرز الضمير لأجل
العطف على الضمير المتصل ، كما قال ابن مالك :
وَإِنْ عَلَى ضَمير رَفْع مُتَّصلْ عَطَفْتَ فَاقْصلْ بِالضَّمير المُنْفَصِلْ
في النَّظْم فَاشيًا وَضُعْفُهُ اعْتَقَدْ
أوْ فَاصلمَّا وَبَلا فَصْل یَرَدْ
(في إناء واحد) أي من إناء ، فـ((في)) بمعنى ((من)) كما تقدم قريبًا، وهذا
الإناء هو القدح المذكور أوَّلاً ، ويوضحه رواية البخاري: ((قالت: كنت
أغتسل أنا والنبي ﴾ من إناء واحد من قدح، يقال له الفرق)).
وقال ابن التين : كان هذا الإناء من شَبه . اهـ. والشبه بفتحتين نوع
من النحاس .
قال الحافظ : وكأن مستند ابن التين في هذا مارواه الحاكم من طريق
حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه : ولفظه: ((تور من شبه))
اهـ فتح ج١ ص ٤٣٣. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق
عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرج حديث عائشة
هذا هنا ١٤٤، وفي ١٤٥، وفي ١٤٦، وفي الباب-٩ -من كتاب

٣٦٣ -
١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٢٩
الغسل. وأخرج في الكبرى ١٣٣/ ٢٣١ الجزء الأول فقط ،
وفي ١٣٤/ ٢٣٥ الجزء الثاني .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو
داود، والدارمي، وأحمد، والطيالسي، وابن الجارود، وغيرهم .
المسألة الرابعة: في فوائده : من فوائد هذا الحديث ماترجم له المؤلف،
وهو القدر الذي يكتفي به الرجل من ماء الغسل، لكنه ليس نصا في
التحديد، لأنه لا يعرف قدر ما اغترفه هو مما اغترفته هي، فكان الأولى له
عدم ذكره في هذا الباب، بل هو من الباب التالي كما يأتي له هناك .
ومنها : جواز اشتراك الرجل مع امرأته في الغسل من إناء واحد، وكذا
الوضوء ، وهذا بالإجماع ، وتطهر المرأة بفضل الرجل ، وعكسه ،
وسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله . وفيه طهارة فضل الجنب .
وقد استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته
وعكسه ، قال الحافظ : ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن
موسى : أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ؟ فقال : سألت عطاء؟
فقال : سألت عائشة؟ فذكر هذا الحديث بمعناه ، وهو نص في المسألة .
اهـ فتح ج١ ص ٤٣٤. والله تعالى أعلم ، والمستعان ، وعليه التكلان.
٢٢٩ - أخبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّه ، قَالَ:
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَبْرٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ
ابْنَ مَالك يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهَ عَّهُ يَتَوَضَأُ بِمَكُوك ،
وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ.

٣٦٤ -
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - ( سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي راوية ابن المبارك ، ثقة
من- ١٠ - تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢- (عبد الله) بن المبارك المروزي ثقة ثبت حجة-٨- تقدم في
٣٦/٣٢.
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة الثبت-٧ - البصري تقدم
في ٢٦/٢٤.
٤- ( عبد الله بن جبر ) هو عبد الله بن عبد الله بن جبر ، وقيل : جابر
ابن عتيك ، الأنصاري ، المدني ، اختلف في اسم جده ، وقد حقق
الحافظ الاختلاف في (تت)) ج٥ص٢٨٢-٢٨٤، وهو ثقة-٤ - تقدم في
٥٩/ ٧٣.
٥- ( أنس بن مالك) الأنصاري أبو حمزة رضي الله عنه تقدم في
٦/٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، اتفقوا على التخريج
لهم إلا شيخه فانفرد به هو، والترمذي ، وفيه أنس بن مالك رضي الله
عنه أحد المكثرين السبعة ، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة .
شرح الحديث
(عن عبد الله بن جبر ) منسوب إلی جده ، وإلا فهو عبد الله بن عبد
الله بن جبر بن عتيك، كما تقدم قريبا ( قال: سمعت أنس بن مالك)
رضي الله عنه( یقول : كان رسول الله ﴾ يتوضأ بمكوك) بفتح الميم
وتشدید الکاف ، کتَنَّور ، قیل أراد به المد ، وقيل الصاع ، قال ابن الأثير

٣٦٥ -
١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٣٠
: والأول أشبه ، لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد ، وقد تقدم في
٧٣/٤٩ بأتم من هذا ( ویغتسل بخمس مکاکي) جمع مکوك بإبدال الياء
من الكاف الأخيرة ، وادغامها في ياء الجمع . والله تعالى أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا
٢٢٩/١٤٤ بهذا السند، وفي ٧٣/٥٩، عن عمرو بن علي، عن يحيى
عن شعبة به ، وفي ١٤ / ٣٤٥ من كتاب المياه عن عمرو بن علي به .
المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه : أخرجه البخاري، ومسلم ، وأبو
داود ، والترمذي وقد تكلمنا على ذلك بالتفصيل في ٧٣/٥٩ فارجع إليه
تزدد علمًا ، والمطابقة للترجمة ، واضحة من حيث إن الماء الذي استعمله
للغسل ، واكتفى به قُدِّر بهذا القدر والله أعلم .
٢٣٠ - أخْبَرَنَا قُتِيَةُ بنُ سَعيد، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ ، عَنْ
◌َبِي ◌ِسْحَاقَ، عَنْ أَمِي جَعْفَرٍ، قَالَ: تَمَرَبْنَا فِي الْغُسْلِ
عِنَدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ جَابِرٌ : يَكْفِي مِنَالغُسْلِ مِنَ
الجَنَابَةِ صَاعٌ مِنْ مَاءِ ، قُلْنَا: مَا يَكْفِي صَحٌ، ولاَ صَاعَان ،
قَالَ جَابِرٌ : قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ، وَأَكْثَرَ
شَعْرًا.

- ٣٦٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (قتيبة بن سعيد) البغلاني ثقة ثبت-١٠ - تقدم في ١/١ .
٢- (أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة ثبت-٧ - تقدم
في ٧٩ / ٩٦.
٣- ( أبو إسحاق) السبيعي : عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة ثبت
اختلط أخيراً -٣ - تقدم في ٤٢/٣٨ .
٤ - (أبو جعفر) محمد بن علي الباقر المدني ثقة فاضل-٤- تقدم في
٧٨ / ٩٥.
٥- (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي ابن
الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في ٣٥/٣١.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات اتفقوا على التخريج
لهم ، وهم ما بین بغلاني وهو شيخه ، و کوفیین وهما أبو الأحوص،
وأبو إسحاق ، ومدنيين وهما أبو جعفر، وجابر ، وأن جابراً هو أحد
المكثرين السبعة روى - ١٥٤٠ - حديثا ، وفيه رواية تابعي عن تابعي.
شرح الحديث
(عن أبي جعفر) محمد بن علي المعروف بالباقر أنه ( قال : تمارينا) أي
اختلفنا وتنازعنا، والتماري والمماراة : المجادلة على مذهب الشك
والريبة، ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند
صاحبه ، يمتريه ، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. قاله في اللسان،
وقيل: (١) أصل التماري من المرية، وهو الشك، لأن كُلاً من المتنازعين
یشُكّ أو یشکك في کلام صاحبه ، قال عباس بن مرداس رضي الله عنه
(من الطويل ) :
تَمَارَوابنَا في الفَجْر حَتَّى تَبَيْنُوا مَعَ الفَجْرِ فُرْسَانًا وَقَابًا مُقَوَّمَا
(١) أفاده الشيخ الشنقيطي في شرحه جـ ٣ ص ٩٧ .

٣٦٧ -
١٤٤ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من .. - حديث رقم ٢٣٠
( في الغسل ) أي في قدر الماء الذي یکفي لمن يريد الاغتسال کما دل
عليه كلام جابر رضي الله عنه ( عند جابر بن عبد الله ) أي في مجلسه
وبحضرته ( فقال جابر) جوابا عن سؤالهم في مشكلتهم ، فعند البخاري
من طريق زهير عن أبي إسحاق ، ((قال : حدثنا أبو جعفر أنه كان عند
جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغسل فقال)) الحديث.
والسائل هو أبو جعفر نفسه لما في مسند إسحاق بن راهويه من طريق
جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ((سألت جابرًا عن غسل الجنابة)) قاله في
الفتح .
( يكفي من الغسل) أي في الغسل ، فـ(من)) بمعنى ((في))، كما في قوله
تعالى : ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] ( من الجنابة)
أي لأجله، فمن هنا تعليلية ، كما في قوله تعالى : ﴿ مما خطيئاتهم
أغرقوا﴾ [نوح: ٢٥]، وقول الفرزدق ( من البسيط ):
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنَ مَهَبَتَه فَلا يُكَلَّمُ إلا حِينَ يَبْتَسِمُ
و ((من)) الأولى متعلقة بـ((يكفي))، والثانية بـ((الغسل)) لأنه مصدر ، أو
متعلقان بـ((يكفي))، لاختلاف معناهما ( صاع) فاعل ((يكفي)) ، أي قدر
صاع ، أو ملُْ صاع ( من ماء) ((من)) هنا بيانية.
( قلنا) أي قال القوم المتنازعون السائلون له في هذه المشكلة ،
وللبخاري: ((فقال رجل))، وزاد الإسماعيلي: ((منهم))، وإنما نسب
القول إليهم في رواية النسائي مجازًا لقصدهم أن يقولوا له ذلك ، ولكن
تولى القول رجل منهم ، ووافقوه على ذلك .
وهذا الرجل القائل هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الذي
يعرف أبوه بابن الحنفية، وهو ابن عم أبي محمد الباقر: علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب ، فمحمد بن الحنفية ، وهو محمد بن علي بن أبي
طالب ، والحنفية أمه : خولة بنت جعفر من سبي بني حنيفة .

- ٣٦٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
( ما يكفي) في الغسل (صاع ولا صاعان) وذلك لكونهم متساهلين في
استعمال الماء ، بلا مبالاة ( قال جابر) رضي الله عنه (قد كان) الصاع
(يكفي من كان خيرا منكم) وعند البخاري ((خيرا منك)) بالإفراد حيث
أفرد السائل، يريد به النبي ◌َّه ( وأكثر شعرا) أي منكم، ومراد جابر
بذلك إرشادهم إلى هدي النبي ◌ّ، لأن هديه خير الهدي في جميع
الأمور، فلا ينبغي العدول عنه الوسوسة ولا غيرها زاد البخاري : ((ثم أمنًا
في ثوب)) .
قال الحافظ : فاعل أمنا هو جابر، ولا التفات إلى من جعله من مقوله،
والفاعل رسول الله عنه، لما يأتي واضحًا من فعل جابر في كتاب الصلاة.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث جابر رضي الله عنه هذا أخرجه
البخاري في الصحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف . أخرجه هنا
١٤٤/ ٢٣٠ وفي الكبرى ٢٣٣/١٣٣ عن قتيبة ، عن أبي الأحوص ، عن
أبي إسحاق ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عنه .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله
ابن محمد، عن يحيى بن آدم، عن زهير، عن أبي إسحاق به .
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده .
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث ماترجم له المصنف،
وهو مقدار ما يكتفي به الرجل من الماء للغسل ، وبيان ما كان عليه
السلف من الاحتجاج بأفعال النبي عليه، والانقياد إلى ذلك ، وجواز الرد
بعنف على من يماري بغير علم إذا قصد الرادَّ إيضاح الحق ، وتحذير
السامعين من مثل ذلك ، وكراهية التنطع والإسراف في الماء . أفاده في
الفتح . وتقدمت بقية المسائل في ٧٣/٥٩. فارجع إليها تزدد علمًا .

٣٦٩ -
١٤٥ - باب ذكر الدلالة على أنه لا توقيت في ذلكـ - حديث رقم ٢٣١
١٤٥ - بَابُ ذكر الدِّلالَة عَلَى أَنَّهُ لا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أنه لا تحديد في قدر الماء الذي
يغتسل به .
فالدلالة بمعنى الدليل من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل .
والتوقيت: التحديد ، يقال : وقّت الله الصلاة توقيتا، وَقَتَها يَقتُها
ثلاثيا من باب وَعَد: حدد لها وقتا ، ثم قيل لكل شيء محدود موقوت ،
ومُوَقَّت . قاله في المصباح .
٢٣١ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
مَعْمَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ(ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ
جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةً، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أغْتَسِلُ أَنَا ورَسُولُ اللَّهِ عَهُ مِنْ إِنَاء
وَأَحد ، وَهُوَ قَدْرُ الفَرَقِ .
رجال الإسناد : تسعة
١- (سويد بن نصر) المروزي ثقة-١٠ - تقدم في ٤٥/ ٥٥ .
٢ - (عبد الله) بن المبارك ثقة حجة-٨- تقدم في ٣٦/٣٢.
(١) وفي نسخة ((وأنبأنا)).

- ٣٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٣- ( معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت-٧ - تقدم
في ١٠/ ١٠ .
٤- ( إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة
حجة- ١٠ - تقدم في ٢/ ٢ .
٥ ( عبد الرزاق ) بن هَمَّم بن نافع، أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ تغير
بأخرة-٩- تقدم في ٧٧/٦١ .
٦ - ( ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أبو خالد وأبو الوليد المكي
ثقة فقیه فاضل یدلس -٦ - تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٧- (الزهري) محمد بن مسلم حجة حافظ ثبت-٤- تقدم في ١/ ١ .
٨- (عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه-٣- تقدم في ٤٠/ ٤٤ .
٩- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥. والله أعلم
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، اتفقوا على التخريج
لهم غير شيخيه ، فالأول لم يرو عنه إلا هو ، والترمذي ، والثاني لم
يخرج له ابن ماجه ، وفيه کتابة (ح) بعد الزهري إشارة إلی ذکر سند آخر
إلى الزهري، وقد اختلفوا في أصلها كما قال في الألفية السيوطية:
وَكَتَبُوا((ح)) عنْدَ تَكْرِير سَنَدْ فَقيلَ مِنْ صَحَّ وَقِيلَ ذَا انْفَرَدْ
مِنَ الحَديث أوْ لتَحْوِيلِ وَرَدْ أَوْ حَائلِ وَقَوْلُهَا لَفْظًا أسَدْ
وقوله : ((وقولها لفظا أسد)»: أي تلفظ القارىء بها كما كتبت لفظًا،
فيقول: ((ح)) ويستمر على قراءته ، أصوب من ترك التلفظ بها كما قال به
بعضهم .

٣٧١ -
١٤٥ - باب ذكر الدلالة على أنه لا توقيت في ذلكـ - حديث رقم ٢٣١
( تنبيه ) هذا الحديث مضى شرحه، وكذا ما يتعلق به من المسائل،
وأورده هنا استدلالاً على عدم تحديد الماء الذي يستعمله المغتسل ، حيث
إنه لم يعلم مقدار ما استعمله النبي عليه ، ولا عائشة في هذه القصة ، فدل
على أنه لا توقيت فيه ، بل يكون على حسب الأحوال والأشخاص .
قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله بعد ذكر حديث سفينة مولی أم سلمة،
قال: ((كان رسول الله عَّ يغسله الصاع من الماء ويوضيه المد)». أخرجه
مسلم، وحديث أنس رضي الله عنه، قال: (( حضرت الصلاة، فقام من
كان قريب الدار من المسجد إلى أهله فتوضأ، وبقي قوم ، فأتي
النبي ◌َ ◌ّ بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه فيه، فصغر أن يبسط
كفه فيه ، فضم أصابعه فوضعها في المخضب ، فتوضأ القوم جميعا
كلهم ، قال : قلنا : كم كانوا؟ قال : ثمانين رجلا )) رواه البخاري.
قال : في هذا الحديث، وفي ((اغتسال النبي ◌َ﴾هوعائشة من إناء
واحد، وفي قول ابن عمر : ((كان الرجال والنساء في زمان رسول الله عزّ﴾.
يتوضئون في الإناء الواحد)» دليل على إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من
الصاع والمد ، لأن الأمر إذا كان هكذا، فأخذهم الماء يختلف ، وإذا
اختلف أخذهم الماء دل على أنه لا حدّ فيما يطهر المتوضئ والمغتسل من
الماء إلا الإتيان على ما يجب من الغسل والمسح ، وقد يختلف أخذ الناس
للماء .
وقد أجمع أهل العلم على أن المد من الماء في الوضوء ، والصاع في
الاغتسال غير لازم للناس ، وكان الشافعي يقول : وقد يرفق بالماء القليل
فيكفي ، ويخرق بالكثير فلا يكفي ، وصدّق الشافعيَّ هذا النصّ. اهـ
كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى في الأوسط ج١، ص ٣٦٠-٣٦١.

- ٣٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٤٦ - بَابُ ذكْرِ افْتَالِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَة مِنْ نَسَائِهِ مِنْ إنَاء وَاحد
٢٣٢ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْر، قَالَ: أَنَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامٍ
(ح) وَأَخْبَرَنَا قُتِيَةُ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً ، عَنْ
أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ﴾ كَانَ
يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ تَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- (سويد بن نصر) المروزي راوية ابن المبارك ثقة-١٠-تقدم في
٤٥/ ٠٥٥
٢- (عبد الله) بن المبارك المروزي الحجة الثبت-٨-تقدم في ٣٦/٣٢.
٣- ( قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي ثقة ثبت-١٠ - تقدم في ١/١.
٤ - ( مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني-٧-تقدم في ٧/ ٧.
٥- ( هشام بن عروة) المدني الثقة الفقيه-٥- تقدم في ٤٩/ ٦١ .
٦ - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه الثقة-٣ - تقدم في ٤٠ /٤٤.
٧- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ .
وقد تقدم ما يتعلق بهذا الحديث شرحًا ومسائل في الأحاديث
الماضية، فارجع إليها .
ودلالته على ما ترجم له المصنف واضحة ، حيث إن النبي # كان
يغتسل هو وعائشة رضي الله عنها من إناء واحد.
وفي قولها: ((وأنا)): استعمال العطف على الضمير المتصل المرفوع
من دون فاصل ، وهو قليل. كما تقدم البحث عنه غير مرة والله أعلم .

٣٧٣ -
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٢
٢٣٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالدٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ،
قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ،
قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسَلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ عَهُ مِنْ إِنَاء وَاحد منَ
الجَنَابَة .
رجال هذا الإسناد : ستة
١- ( محمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم
البصري ثقة - ١٠ - تقدم في ٥/٥ .
٢- (خالد) بن الحارث الهُجَيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت-٨-
تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الحافظ -٧-البصري تقدم
في ٢٤/ ٢٦.
٤- ( عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد، أبو محمد المدني ثقة جليل
فاضل - ٦ - تقدم في ١٦٦/١٢٠ .
٥- ( القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ثقة فقيه
فاضل-٣ - تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات وأن الثلاثة الأولين
بصريون ، والباقون مدنيون ، وأن القاسم هو أحد الفقهاء السبعة

- ٣٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المشهورين بالمدينة، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، عبد الرحمن، عن القاسم
وفيه عائشة من المكثرين السبعة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت : كنت أغتسل أنا ورسول
الله ) تقدم البحث في قولها: ((أنا)» في ٢٣١/١٤٥ (من إناء واحد)
هو الفرق كما تقدم هناك وعند البخاري: (( من إناء واحد من قدح يقال
له الفرق » ( من الجنابة ) من الأولى ابتدائية ، والثانية تعليلية ، أي لأجل
الجنابة ، وتقدم معنى الجنابة في ٢٢٠/١٣٩ وتقدم أيضا في الأحاديث
السابقة ما يتعلق به من المسائل . والله تعالى أعلم .
٢٣٤ - أخبَرَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ : نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ
مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُنِي أَنَازِعُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ الإِنَاءَ
أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١- ( قتيبة بن سعيد) البغلاني ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/ ١ .
٢- (عبيدة بن حُميد) الأول بالتكبير ، والثاني بالتصغير ، الكوفي
أبو عبد الرحمن المعروف بالحذّاء التيمي أو الليثي أو الضبي صدوق
نحوي ربما أخطأ من الثامنة مات سنة ١٩٠، وقد جاوز ٨٠ ، وتقدم في
١٣/ ١٣.
:

٣٧٥ -
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٤
٣- ( منصور) بن المعتمر بن عبد الله أبو عَتَّب السلمي الكوفي ثقة
ثبت كان لا يدلس -٦ - تقدم في ٢/ ٢ .
٤ - ( إبراهيم ) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه إمام يدلس
کثیرًا -٥-تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٥ - ( الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة جليل فقيه -٢-
تقدم في ٢٩/ ٣٣ .
٦ - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم كوفيون إلا
قتيبة فبلخي ، وعائشة فمدنية .
والحديث بمعنى الحديث السابق، قولها: ((لقد رأيتني)): أي رأيت
نفسي ، أنازع رسول الله على: أي أجاذبه، بمعنى أنا أجرّه إلى نفسي،
وهو يجره إلى نفسه، وهذا من حسن عشرته 4# مع أهله . والله أعلم.
٢٣٥ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنْ عَلِي، قَال: حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ سُفْيَانَ(١)،
قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسَلُ أَنَا وَرَسُولُ
اللَّهِمَّهُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
(١) وفي نسخة ((حدثنا سفيان)).

- ٣٧٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسناد : سبعة
هم السابقون في السند الماضي إلا عمرو بن علي ، هو الفلاس ،
وتقدم في ٤ / ٤ ويحيى هو القطان ، وتقدم أيضًا في ٤/ ٤، وسفيان هو
الثوري تقدم في ٣٧/٣٣ .
والحديث بمعنى الذي قبله .
٢٣٦ - أخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: أَخْبَرَتِي خَالَتِي
مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَرَسُولُ اللَّه عَه منْ إنَاء واحد .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - ( يحيى بن موسى) بن عبد ربه بن سالم الحُدَّاني (١) أبو زكرياء
البلخي السختياني المعروف بخَتّ (٢)، کوفي الأصل . روى عن ابن
عيينة، وأبي معاوية الضرير، ووكيع، وغيرهم . وعنه البخاري، وأبو
داود ، والترمذي ، والنسائي، والدارمي ، وموسى بن هارون، والفريابي
والسراج، وغيرهم .
قال أبو زرعة، والنسائي : ثقة ، وقال محمد بن إسحاق الثقفي : ثقة
مأمون ، وقال في موضع آخر : كان من ثقات الناس. ووثقه الدراقطني،
(١) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المهملة نسبة إلى حُدَّان بطن من الأزد، وقد ينسب إلى محلة
بالبصرة نزلها هذا البطن فنسبت إليهم اهـ لباب ج١ ص٣٤٧ .
(٢) خت : بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة لقب أبيه موسى ، ولقب يحيى بها، لأنها كلمة
كانت تجری على لسانه . اهـ ((تت)) ج١١ ص٢٩٠ .

-٣٧٧
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٦
وابن حبان ، مات سنة ٢٤٠، أو ٢٤١، وقيل: في رمضان ٢٣٩. اهـ
((تت)) بزيادة يسيرة .
٢ - ( سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ، ثم المكي ثقة حجة ثبت
-٨- تقدم في ١/ ١.
٣- (عمرو) بن دينار أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم ثقة ثبت - ٤-
تقدم في ١٥٤/١١٢.
٤- ( جابر بن زيد) الأزدي أبو الشعثاء اليحمدي الجَوْفي - بفتح
فسكون نسبة إلى درب جوف محلة بالبصرة - البصري . روى عن ابن
عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والحكم بن عمرو الغفاري، ومعاوية بن
أبي سفيان، وعكرمة، وغيرهم. وعنه قتادة، وعمرو بن دينار، ویعلی
ابن مسلم، وأيوب السختياني، وعمرو بن هرم، وجماعة .
قال عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس : لو أن أهل البصرة
نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب الله ، وقال تميم بن
حُدير عن الرباب : سألت ابن عباس عن شيء ؟ فقال : تسألوني وفيكم
جابر بن زيد؟ ، وقال داود بن أبي هند، عن عزرة : دخلت على جابر بن
زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك -يعني الإباضية - قال: أبرأ إلى الله
من ذلك، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وفي تاريخ البخاري،
عن جابر بن زيد قال: لقيني ابن عمر فقال: ياجابر إنك من فقهاء أهل
البصرة ، وقال ابن حبان في الثقات : كان فقيها، ودفن هو وأنس بن
مالك في جمعة واحدة، وكان من أعلم الناس بكتاب الله ، وفي كتاب
الزهد لأحمد : لما مات جابر بن زيد ، قال قتادة : اليوم مات أعلم أهل
العراق ، وقال إياس بن معاوية : أدركت الناس ومالهم مُفْت غير جابر
ابن زيد ، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة : كان الحسن البصري إذا غزا أفتى

- ٣٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الناسَ جابرُ بن زيد ، وفي الضعفاء للساجي عن يحيى بن معين: كان
جابر إباضيّاً ، وعكرمة صُفْريا (١).
قال الجامع : تقدم أن جابر تبرأ منها . والله أعلم .
وأغرب الأصيلي فقال : هو رجل من أهل البصرة لايعرف ، انفرد
عن ابن عباس بحديث (( من لم يجد إزارا فليلبس السروايل )) ولا يعرف
هذا الحديث بالمدينة. مات سنة ٩٣، وقيل: ١٠٣، وقيل: ١٠٤.
أخرج له الجماعة .
٥- ( ابن عباس) عبد الله رضي الله عنه الحبر البحر تقدم في
٣١/٢٧.
٦- ( ميمونة) بنت الحارث العامرية الهلالية زوج النبي # تزوجها سنة
سبع ، روت عن النبي ۶﴾، وعنها ابن أختها عبدالله بن عباس، وابن
أختها الأخرى عبد الله بن شداد بن الهاد، وابن أخيها عبد الرحمن بن
السائب الهلالي، وابن أختها الأخرى يزيد بن الأصم ، وربيبها عبيد الله
الخولاني ، ومولاتها ندبة، ومولاها عطاء بن يسار، ومولاها سليمان بن
يسار، وآخرون ، وقيل : كان اسمها برة فسماها رسول الله عَّ ميمونة،
وتوفيت بسرف حيث بنى بها رسول الله عَ# ، وهو ما بين مكة والمدينة
وذلك سنة [٥١]، وقيل : ٦٣ وصلى عليها ابن عباس ، قال الحافظ :
القول الأول هو الصحيح ، وأما الأخير فغلط بلا ريب، فقد صح من
حديث يزيد بن الأصم قال : دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة ،
فقالت : كانت من أتقانا ، وقال يعقوب بن سفيان : توفيت سنة -٤٩ - .
أخرج لها الجماعة .
(١) الإباضية بكسر الهمزة نسبة إلى أصحاب الحارث الإباضي جماعة من الخوارج . والصفرية
بضم فسكون نسبة إلى بيع الأواني الصفرية أصحاب زياد بن الأصفر ، طائفة من الخوارج
أيضا أفاده في اللباب .
أ

٣٧٩ -
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٦
لطائف هذالإسناد
منها : أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، أخرج لهم الجماعة
إلا شيخه فأخرج له البخاري ، وأبو داود ، والترمذي فقط ، وأنهم مابين
کوفي ، وهو شيخه ، ومكيين، وهما سفيان، وعمرو، وبصري ، وهو
جابر ، ومدنيين وهما الصحابيان، وابن عباس مدني، بصري، مكي،
طائفي رضي الله عنهما. وفيه رواية صحابي، عن صحابية ، وتابعي،
عن تابعي. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة . والله أعلم .
شرح الحديث
(عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: أخبرتني
خالتي ميمونة ) بنت الحارث أخت أمه لبابة بنت الحارث رضي الله
عنهما، هكذا في رواية المصنف أنه صرح بأنها أخبرته ، وأخرج
البخاري بسنده عن ابن عباس ((أن النبي ## وميمونة كانا يغتسلان))
الحديث، ثم قال البخاري بعده: كان ابن عيينة يقول أخيرًا عن ابن
عباس، عن ميمونة، والصحيح ما روى أبو نعيم . يعني الرواية الأولى.
قال الحافظ رحمه الله : كذا رواه عنه أكثر الرواة ، وإنما رواه عنه كما
قال أبو نعيم من سمع منه قديما ، وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم -
یعني کونه من مسند ابن عباس لا من مسند ميمونة - جريا على قاعدة
المحدثين ، لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة
حفظ الشيخ ، ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح ، وهى
كونهم أكثر عددا وملازمة لسفيان ، ورجحها الإسماعيلي من جهة
أخرى من حيث المعنى وهو كون ابن عباس لا يطلع على النبي عَّ في
حالة اغتساله مع ميمونة ، فيدل على أنه أخذه عنها، وقد أخرج الرواية
المذكورة الشافعي، والحميدي، وابن أبي عمر، وابن أبي شيبة، وغيرهم
في مسانيدهم عن سفيان ، ومسلم، والنسائي، وغيرهما من طريقه .

- ٣٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ويستفاد من هذا البحث أن البخاري لا يرى التسوية بين ((عن فلان))،
وبين ((أن فلانا))، وفي ذلك بحث يطول ذكره ، وقد حققته فيما كتبته
على كتاب ابن الصلاح (١) اهـ فتح ج١ ص٤٣٦-٤٣٧.
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن الراجح کون هذا الحدیث من
مسند ميمونة رضي الله عنها لا من مسند ابن عباس رضي الله عنهما كما
صرح به المصنف ، لكثرة من رواه كذلك ، وإن رجح البخاري خلافه
لقدم السماع . فتنبه .
(أنها كانت تغتسل ورسول الله٤) فيه العطف على الضمير المتصل
المرفوع بلا فاصل ، وهو جائز بقلة كما مر ( من إناء واحد) فيه جواز
اغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحد، وهو محل الترجمة. والله أعلم
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : هذا الحديث متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا
-٢٣٦/١٤٦ - وفي الكبرى -٢٣٨/٢٣٤ - عن يحيى بن موسى، عن
سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن
عباس، عن ميمونة رضي الله عنهم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن أبي
نعيم عن سفيان بن عيينة ، ولم يقل عن ميمونة ، وقال : كان ابن عيينة
يقول أخيرا عن ابن عباس عن ميونة والصحيح مارواه أبو نعيم . وقد
تقدم البحث عن هذا قريبًا .
وأخرجه (م) فيه عن قتيبة، وأبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان به ،
(١) انظر النکت له ج٢ ص ٥٩٠-٥٩٣- بتحقیق الدکتور ربيع بن هادي .