Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ المسألة الخامسة: اتفق العلماء في أن المستحاضة إذا أدبر حيضها تصلي، وتصوم، وتؤدي كل عبادة تشترط لها الطهارة ، واختلفوا في إباحة وطئها حينئذ فالجمهور على جوازه لكونها في حكم الطاهرة وقد استدل الشافعي رحمه الله بالأمر بالصلاة على جواز الوطء ، قال : لأن الله تعالى أمر باعتزالها حائضا، وأذن في إتيانها طاهرة فلما حكم عَّ للمستحاضة بحكم الطاهرة في أن تغتسل وتصلي دل ذلك على جواز وطئها ، وقد أخرج عبد الرزاق، وغيره، عن ابن عباس من طريق عكرمة قال ((المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها))، ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة قال: ((كانت أم حبيبة تستحاض، وكان زوجها يغشاها)). قال الحافظ رحمه الله : وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها . وأخرج أيضا عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة ، وكان زوجها يجامعها ، والكلام فيه كالكلام في سابقه ، فقد قال المنذري : في سماع عكرمة منهما نظر . وهذا القول منقول عن ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، ومالك، والشافعي وأبي حنيفة ، رحمهم الله . وذهبت طائفة إلى أنه لا يحل وطؤها ، وهو مذهب عائشة رضي الله عنها ، وبه قال إبراهيم النخعي، والحكم، والزهري، وغيرهم . وعن ابن سیرین كراهته . قال الجامع : والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور لعدم ورود المنع عن ذلك ، فالبراءة الأصلية لا معارض لها ، ولما تقدم في كلام الشافعي رحمه الله . والله أعلم . المسألة السادسة : قد ذكر العلامة الناقد ، والبحاثة السائد(١) أبو (١) أي السيد اهـ ((ق)). - ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة محمد بن حزم الظاهري في كتابه المُمْتع ((الُحَلَّى)) في بيان أحكام المستحاضة كلاما دقق فيه النظر وأورد فيه أقوال العلماء بأدلتها فنظر فيما لها وما عليها حسبما أداه إليه نظره فحقق في ذلك تحقيقا لاتراه في غيره من الكتب ، وأنا ألخصه لأهميته ، فإن مسألة المستحاضة قد طال البحث فيها بين أهل المذاهب حتى خرج عن حد الاعتدال ، وقد أجاد القول فيه العلامة الشوكاني رحمه الله فقال: وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة ، واضطربت أقوالهم اضطرابا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان والنقص في الأديان، وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا، إلى آخر کلامه. ولنعد إلى كلام أبي محمد ابن حزم رحمه الله قال رحمه الله : (مسألة) فإن رأت الجارية الدم أول ماتراه أسود فهو دم حيض ، تدع الصلاة ، والصوم ولا يطؤها بعلها أو سيدها ، فإن تلون أو انقطع إلى سبعة (١) عشر يوما فأقل فهو طھر صحیح تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها ، وإن تمادى أسود تمادت على أنها حائض إلى سبع عشرة ليلة ، فإن تمادى بعد ذلك أسود فإنها تغتسل ثم تصلي وتصوم ويأتيها زوجها وهي طاهر أبدا لا ترجع إلى حكم الحائضة إلا أن ينقطع أو يتلون كما ذكرنا ، فیکون حكمها إذا كان أسود حكم الحيض وإذا تلون، أو انقطع، أو زاد على السبع عشرة حكم الطهر ، فأما التي قد حاضت وطهرت فتمادى بها الدم فكذلك أيضًا في كل شيء إلا في تمادي الدم الأسود متصلا ، فإنها إذا جاءت الأيام التي كانت تحيضها أو الوقت الذي كانت تحيضه إما مرارًا في الشهر أو مرة في الشهر أو مرة في أشهر أو في عام فإذا (١) انما قال : سبعة عشر يوما لأن مذهبه أنه أكثر الحيض للإجماع على أن ما فوقه استحاضة ، ومادونه فيه اختلاف ، ولا دليل من النص على وقت بعينه فأخذا بالمجمع عليه . لكن يعارضه قول من قال ثمانية عشر يوما وهو الذي رجحه ابن العربي في عارضته ولعل ابن حزم ما اطلع عليه فلذا قال ما تقدم . والله أعلم . ٢٦٣ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ جاء ذلك الأمد أمسكت عما تمسك به الحائض ، فإذا انقضى ذلك الوقت اغتسلت وصارت في حكم الطاهر في كل شيء ، وهكذا أبدا ما لم يتلون الدم أو ينقطع ، فإن كانت مختلفة الأيام بنت على آخر أيامها قبل أن يتمادى بها الدم ، فإن لم تعرف وقت حيضها لزمها فرضا أن تغتسل لكل صلاة وتتوضأ لكل صلاة (١)، أو تغتسل وتتوضأ وتصلي المغرب في آخر وقتها ، ثم تتوضأ وتصلي العتمة في أول وقتها ، ثم تغتسل وتتوضأ لصلاة الفجر ، وإن شأت أن تغتسل في أول وقت الظهر للظهر والعصر فذلك لها ، وفي أول وقت المغرب للمغرب والعتمة فذلك لها ، وتصلي كل صلاة لوقتها ولابد ، وتتوضأ لكل صلاة فرض ونافلة في يومها وليلتها ، فإن عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج تيممت كما ذكرنا . برهان ذلك قول رسول اللهګ(« إن دم الحيض أسود یعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فتوضئي وصلي))، وقوله ##: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) وفي بعضها (( فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي))، وفي بعضها : ((فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي))، ففي هذه الأخبار إيجاب مراعاة تلون الدم . وحديث عائشة رضي الله عنها: ((أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ◌ّفقالت: إني أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ قال: ((لا ، إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي ))، وحديثها أيضا: أن أم حبيبة سألت رسول الله ﴾﴾عن الدم؟ ، قالت عائشة : رأيت مركنها ملآن دما ، فقال لها رسول الله 4: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)). (١) قد تقدم أن الأرجح وجوب الوضوء لكل صلاة وأن الغسل مستحب، جمعا بين الأحاديث. - ٢٦٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال : ففي هذين الخبرين إيجاب مراعاة القدر الذي كانت تحیضه قبل أن يمتد بها الدم . قال : وأما المبتدأة التي لا يتلون دمها عن السواد ولا مقدار عندها لحيض متقدم، فنحن على يقين من وجوب الصلاة والصيام عليها ، ومن أن الدم الأسود منه حيض ، ومنه ما ليس بحيض ، فإذا كان كذلك فلا يجوز لأحد أن يجعل برأيه بعض ذلك الدم حیضًا وبعضه غیر حیض، لأنه یکون شارعًا في الدین ما لم يأذن به الله، أو قائلا على الله تعالى ما لاعلم لديه ، فإذا کان کذلك فلا يحل لها ترك یقین ما افترض الله علیھا من الصوم والصلاة لظن في بعض دمها أنه حيض ، ولعله ليس حيضا، والظن أكذب الحديث . وهذا الذي قلناه هو قول مالك، وداود ، وقال الأوزاعي : تجعل لنفسها مقدار حیض أمها وخالتها وعمتها ، وتكون فيما زاد في حكم المستحاضة ، فإن لم تعرف جعلت حيضها سبعة أيام من كل شهر ، وتكون في باقي الشهر مستحاضة تصوم ، وقال سفيان الثوري، وعطاء: تجعل لنفسها قدر حيض نسائها ، وقال الشافعي: تقعد يوما وليلة من کل شهر تكون فيه حائضا ، وباقي الشهر مستحاضة تصلي وتصوم ، وإلى هذا مال أحمد بن حنبل ، وقال أبو حنيفة : تقعد عشرة أيام من كل شهر حائضا وباقي الشهر متسحاضة تصلي وتصوم . قال : يقال لجمیعهم : من أين قطعتم بأنها تحیض کل شهر ولابد ، وفي الممكن أن تكون ضهياء (١) لاتحيض فتركتم بالظن فرض ما أوجبه الله تعالى عليها من الصلاة والصيام ، ثم ليس لأحد منهم أن يقول : (١) الضهياء بوزن فعلاء وكذا الضهيأة بوزن فعلأة والضَّهيّ بوزن فعيل: هي التي لاتحيض ، أولا ينبت ثديها . أهـ من الهامش بتصرف . والمناسب هنا المعنى الأول . ٢٦٥ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ أقتصر بها على أقل ما يكون من الحيض لئلا تترك الصلاة إلا بيقين ، إلا كان للآخر أن يقول : بل أقتصر بها على أكثر الحيض لئلا تصلي وتصوم ويطؤها زوجها وهى حائض ، وكل هذين القولين يفسد صاحبه ، وهما جمیعا فاسدان لأنهما تقوّل بالظن ، والحکم بالظن في دين الله عزوجل لا يجوز ، ونحن على يقين لاشك فيه أن هذه المبتدأة لم تحض قط ، وأن الصوم والصلاة فرضان عليها ، وأن زوجها مأمور ومندوب إلى وطئها، ثم لاندري ولا نقطع أن شيئًا من هذا الدم الظاهر عليها دم حيض، فلا يحل ترك اليقين والفرائض اللازمة بظن كاذب (١) . قال : وأما وضوؤها لكل صلاة فلحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، وأما غسلها لكل صلاة فلحديث أم حبيبة بنت جحش حيث أمرها النبي ◌ّ بالغسل لكل صلاة، وكلاهما صحيح. قال : وقال بهذا جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، فعن عائشة رضي الله عنها ، أن أم حبيبة استحيضت فكانت تغتسل لكل صلاة . وعن سعید بن جبیر أنه کان عند ابن عباس فأتاه کتاب امرأة ، قال سعید فدفعه إلي ، فقرأته فإذا فيه : إني امرأة متسحاضة أصابني بلاء وضر ، وأني أدع الصلاة الزمان الطويل ، وإن ابن أبي طالب سئل عن ذلك ؟ فأفتاني أن أغتسل عند كل صلاة ، فقال ابن عباس : اللهم لا أجد لها إلا ما قال علي ، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد ، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر غسلا واحدا ، فقيل لابن عباس : إن الكوفة أرض باردة وأنها يشق عليها؟، قال : لوشاء الله لا بتلاها بأشد من ذلك . (١) الظن الذي يرده ابن حزم هو كما قال الصنعاني بمعنى الشك والتردد ، ولا يعني الظن الراجح. فإنه مما يعمل به هو في كثير من الأحكام. انظر ماكتب في هامش المحلی ج١ ص٧١، فقد حرر الصنعاني هذا البحث تحريراً بالغا . - ٢٦٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وعن سعيد بن جبير : قال : أرسلت امرأة مستحاضة إلى ابن الزبير : أني أفتيت أن أغتسل لكل صلاة ، فقال ابن الزبير : ماأجد لها إلا ذلك، ثم أرسلت إلى ابن عباس، وابن عمر ، فقالا جميعا : ما نجد لها إلا ذلك . وعن عطاء وإبراهيم النخعي قالا : تنتظر المستحاضة أيام أقرائها ، ثم تغتسل غسلا واحدًا للظهر والعصر، تؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر قليلا، وكذلك المغرب والعشاء، وتغتسل للصبح غسلا . وعن سعيد بن المسيب قال : المستحاضة تغتسل لكل صلاة وتصلي. فهؤلاء من الصحابة أم حبيبة، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير لا مخالف (١) لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم، إلا رواية عن عائشة : أنها تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر . ومن التابعين عطاء، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وغيرهم . وكلها بأسانيد صحيحة . قال : فجاءت السنة في التي تميز دمها أن الأسود حيض ، وأن ماعداه طهر، فوضح أمر هذه ، وجاءت السنة في التي لا تيمز دمها ، وهو كله أسود لأن ماعداه طهر لا حیض ولها وقت محدود مميز کانت تحیض فیه أن تراعي أمد حيضها فتكون فيه حائضا ، ویکون ماعداه طهرا ، فوجب الوقوف عند ذلك ، وكان حكم التي كانت أيامها مختلفة منتقلة أن تبني على آخر حيض حاضته قبل اتصال دمها ، لأنه هو الذي استقر عليه حكمها وبطل ما قبله باليقين والمشاهدة ، فخرجت هاتان بحكمهما ، ولم يبق إلا التي لاتميز دمها ولا لها أيام معهودة ، ولم يبق إلا المأمورة بالغسل لكل صلاة أو لكل صلاتين فوجب ضرورة أن تكون هي ، إذ ليس إلا ثلاث صفات وثلاثة أحكام ، فللصفتين حكمان منصوصان عليهما ، فوجب أن يكون الحكم الثالث للصفة الثالثة ضرورة ولابد . (١) فيه أنه تقدم أن عدم الإيجاب مروي عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم ، ولعله لم يصح عند ابن حزم فجزم بهذا . ٢٦٧ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ قال : وأما مالك فإنه غلب حكم تلون الدم ولم يراع الأيام ، وأما أبو حنيفة فغلب الأيام ولم يراع حكم تلون الدم ، وكلا العملين خطأ لأنه ترك لسنة لايحل تركها ، وأما الشافعي، وابن حنبل، وأبو عبيد، وداود فأخذوا بالحكمين معا ، إلا أن أحمد بن حنبل وأبا عبيد غلبا الأيام، ولم يجعلا لتلون الدم حكما إلا في التي لا تعرف أيامها ، وجعلا للتي تعرف أيامها حكم الأيام، وإن تلون الدم ، وأما الشافعي، وداود فغلبا حكم تلون الدم سواء عرفت أيامها، أو لم تعرف ، ولم يجعلا حكم مراعاة وقت الحيض إلا للتي لا يتلون ، قال : فبقي النظر في أي العملين هو الحق ؟ ففعلنا فوجدنا النص قد ثبت وصح بأنه لا حيض إلا الدم الأسود، وما عداه ليس حيضًا، لقوله 4#: ((إن دم الحيض أسود يعرف))، فصح أن المتلونة الدم طاهرة تامة الطهارة لامدخل لها في حكم الاستحاضة ، وأنه لافرق بين الدم الأحمر وبين القصة البيضاء ، ووجب أن الدم إذا تلون قبل انقضاء أيامها المعهودة أنه طهر صحيح ، فبقي الإشكال في الدم الأسود المتصل فقط ، فجاء النص بمراعاة الوقت لمن تعرف وقتها ، وبالغسل المردد لكل صلاة أو الصلاتين في التي نسيت وقتها . وبالله التوفيق . قال الجامع عفا الله عنه : هذا خلاصة ما ذكره ابن حزم رحمه الله في كتابه ((المحلى))ج٢ ص٢٠٧ -٢١٥ وهو بحث نفيس جدا في مسألة المستحاضة ، وبه تجتمع الأحاديث الصحيحة ، ويزول الإشكال ، غير ماقاله في التي لاتميز ولا لها عادة فإنه يخالفه الحديث الذي رواه أبو داود، وأحمد، والترمذي، وصححاه كما قال المجد بن تيمية بإسنادهم عن حمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة ، فجئت إلى رسول الله ﴾﴾أستفتیه، وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت: قلت: يارسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة - ٢٦٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام ؟ فقال : أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت : هو أكثر من ذلك ، قال : فاتخذي ثوبًا قالت : هو أكثر من ذلك ، قال : فتلجَّمي، قالت: إنما أُجُّ ثَجّا ، فقال : سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر ، فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، فقال لها : ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله ، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي، فإن ذلك يجزيك ، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخري المغرب ، وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر وتصلين ، فكذلك فافعلي ، وصلي وصومي إن قدرت على ذلك ، وقال رسول الله عَله: وهذا أعجب الأمرين إلي)). قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث وإن اختلفوا فيه، لأجل الكلام في محمد بن عبد الله بن عقيل فقد تفرد به ، فضعفه بعضهم به ، وأعله ابن حزم بالانقطاع بين ابن جريج ، وابن عقيل، وجهالة شيخ شيخه، لكن رد عليه ابن سيد الناس انظر نيل الأوطار ج١ ص٤٠٨ . وصححه آخرون، ومنهم أحمد والترمذي كما قدمنا . صالح للاحتجاج به لأنه لا ينزل عن درجة الحسن كما صرح به الشيخ الألباني في صحيح الترمذي. وخلاصة القول أنه يجب العمل به ، فیترجح به قول من قال : إنها ترجع إلى الغالب من عادة نسائها، وهو قول الأوزاعي، والثوري، وعطاء ، كما تقدم . أ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٨ ٢٦٩ _ والحاصل أن التي لها عادة ترجع إليها ، والتي لاعادة لها ولكنها مميزة تعمل بالتمييز، والتي لاعادة لها ولاتمييز ترجع إلى عادة نسائها، فاتفقت الأحاديث بلا تعارض ولا دعوى نسخ ولا تضعيف لصحيح ولله الحمد . (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٣٥ - ذكْرُ الأثْرَاءِ (١) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على المعنى المراد من الأقراء الوارد في القرآن . ولما كان المصنف يَرَى أن القرأ هو الحيض ، أورد هنا هذه الأحاديث مستدلا عليه ، لكن الذي عليه المحققون أن القرأ من الأضداد يطلق على الحيض، وعلى الطهر كما سنحققه إن شاء الله تعالى، والأقراء جمع قرء بضم فسکون ، وفيه لغة أخرى بفتح فسكون وجمعه قروء ، مثل فلس وفلوس ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء الله تعالى . ٢٠٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَثْنِي أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمٍَّ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّأُمَّ حَسِبَةَبِنْتَ جَحْشِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لاَ تَطْهُرُ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بالخَيْضَةِ ، وَلَكِنَّهَ رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ ، فَلْتَنْظُرْ فَدْرَ فَرْهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا فَلْتَتْرُكُ الصَّلاَةَ، ثُمَّتَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلَكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَكُلِّ صَلاَةٍ)) . (١) هذا الباب يأتي في كتاب الحيض، فذكره هنا لا وجه له . ولعله من بعض النساخ ، وقد أشار السندي إلى أنه لا يوجد في بعض النسخ . فتأمل . ١٣٥ - ذكر الأقراء - حديث رقم ٢٠٩ -٢٧١ _ رجال الإسناد : سبعة ١- ( الربيع بن سليمان بن إبراهيم) الجيزي المرادي المصري ثقة-١١ - تقدم في ١٢٢ / ١٧٣. ٢ - (إسحاق بن بكر) المصري صدوق فقيه-١٠ -تقدم في ١٢٢ / ١٧٣ ٣- (بكر بن مضر) أبو محمد المصري ثقة ثبت-٨- تقدم في ١٧٣/١٢٢. ٤- ( يزيد بن عبد الله) بن أسامة بن الهاد الليثي أبوعبد الله المدني ثقة مکثر - ٥ - تقدم في ٧٣ / ٩٠. ٥- (أبو بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم ، الأنصاري الخزرجي ثم النجاري المدني القاضي ، يقال : اسمه أبو بكر ، وکنیته أبو محمد ، وقيل : اسمه كنيته ثقة عابد- ٥- روى عن أبيه ، وأرسل عن جده ، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، وروى عن خالته عمرة بنت عبد الرحمن ، وأبي حبة البَدْريّ، وخالدة بنت أنس، ولها صحبة والسائب بن يزيد ، وعباد بن تميم، وسلمان الأغر، وغيرهم . وعنه ابناه عبد الله ، ومحمد ، وابن عمه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، وعمرو بن دينار ، وهو أكبر منه، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والوليد بن أبي هشام، ويزيد بن الهاد، وآخرون . قال ابن معين، وابن خراش : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عطاف بن خالد عن أمه عن امرأة أبي بكر بن محمد بن حزم قالت : ما اضطجع أبو بكر على فراشه منذ أربعين سنة بالليل ، وقال محمد بن علي بن شافع : قالوا لعمر بن عبد العزيز استعملت أبا بكر بن حزم غرك بصلاته ، فقال : إذا لم يغرني المصلون فمن يغرني ؟ - ٢٧٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال : وكانت سجدته قد أخذت جبهته وأنفه ، وذكره الهيثم بن عدي في محدثي أهل المدينة ، والواقدي في ثقاتهم ، وقال أبو ثابت، عن ابن وهب، عن مالك : لم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وكان ولاه عمر بن عبد العزيز وكتب إليه أن يكتب له من العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، ولم يكن بالمدينة أنصاري أمير غير أبي بكر بن حزم وكان قاضيًا ، زاد غيره فسألت ابنه عبد الله بن أبي بكر عن تلك الکتب؟ فقال: ضاعت ، وقال سعيد بن عفیر، عن ابن وهب : قال لي مالك : ما رأيت مثل أبي بكر بن حزم أعظم مُرُوَّةً ، ولا أتم حالا، ولا رأيت مثل ما أرى ولي المدينة والقضاء والموسم قيل : مات سنة ١٠٠، وقيل سنة ١١٠، وقيل: ١١٧، وقيل: ١٢٠، وقيل: ١٢٦. اهـ (تت)) ج١٢ ص٣٨ - ٤٠. أخرج له الجماعة . ٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية ثقة-٣ - تقدمت في ٢٠٣/١٣٤ . ٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، غير إسحاق فصدوق، وأنهم مابين مصريين، وهم إلى أبي بكر ، ومدنيين، وهم الباقون، وفيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، يزيد ، عن أبي بكر ، عن عمرة . ورواية الراوي، عن خالته ، وفيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها ( أن أم حبيبة بنت جحش) تقدم الخلاف : ١٣٥ - ذكر الأقراء - حديث رقم ٢٠٩ -٢٧٣ - في اسمها ( استحيضت) بالبناء للمفعول ، : أي استمر بها الدم في غير أيامها المعتادة ، وتقدم الكلام فيه مستوفى في حديث ٢٠١ (لا تطهر ) أي لاينقطع منها الدم ، فهو بيان لمعنى استحيضت ( فذكر شأنها لرسول الله #) بالبناء للمفعول وتقدم في الروايات السابقة أنها هي التي ذكرت ذلك له ( فقال : إنها ) أي الاستحاضة هذه ( ليست بالحيضة) بالفتح لأن المراد به الحيض ، فهو للمرة ، أي ليست الاستحاضة حيضا ، وتقدم أن بعضهم جوز الكسر على معنى الهيئة ، أي هذه الحالة ليست بحالة حيض ( ولكنها ركضة من الرحم) قال السندي رحمه الله : ركضة بفتح فسكون: الضرب كما يُفْعَل بالدابة ، وقد جاء ((إنها ركضة من ركضات الشيطان)) فلعل معنى من الرحم أي في الرحم ، والمراد أن الشيطان ضرب بالرجل في الرحم حتى فتق عرقها ، وقيل : إن الشيطان وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها فصار كأنها ركضة نالها من ركضاته في الرحم. اهـ وقال ابن الأثير : أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها ، كما تركض الدابة وتصاب بالرجل ، أراد الإضرار بها والأذى ، والمعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها ، وصار في التقدير كأنه يركض بآلة من ركضاته . اهـ لسان . قال الجامع : الأوْلَى كما قال السندي حمله على ظاهره ، أي أنه ضرب على عرقها، فانفجر ذلك العرق دما ، وأيّ مانع من هذا المعنى ، حتى نقول : إنه كناية عن كذا ؟ فتنبه. ( فلتنتظر ) أي لتتحرّ (قدر قرئها) أي حيضها ، فالقرء هنا بمعنى الحيض، وقد تقدم أن المحققين على أنه مشترك بين الحيض والطهر ، لكن في هذا المحل المراد منه الحيض ، ولذا أورده المصنف في الحيض = ٢٧٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مستدلا به على كون القرء بمعنى الحيض . وسيجيء تحقيق أقوال أهل اللغة فيه إن شاء الله قريبا (التي) صفة لـ((قدر))، وإنما أنثه لتأويله بالمدة قاله السندي ( كانت تحيض لها) أي فيها فاللام بمعنى ((في)) (فلتترك الصلاة ) لكونها حائضًا ( ثم تنظر ما بعد ذلك) من الوقت ( فلتغتسل عند كل صلاة ) أي عند إرادة أداء كل صلاة، وفیه الأمر بالغسل عند كل صلاة ، وقد تقدم لك أن الراجح من أقوال العلماء حمل الأمر على الاستحباب، جمعًا بين الأدلة ، وهو رأي الجمهور . تنبيهان : الأول : قد تقدم الكلام في درجة الحديث ، وفي بيان مواضعه عند المصنف ، وذكر من أخرجه مع المصنف في الباب الماضي ٢٠٨/١٣٤، فارجع اليه . الثاني : في أقوال أهل اللغة في معنى القرء : قال ابن منظور رحمه الله: القَرْء - أي بالفتح - ، والقُرْء - أي بالضم - الحيض، والطهر، ضدّ، وذلك أن القرء: الوقت ، فقد يكون للحيض، والطهر ، قال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر قال : وأظنه من أقْرَأْت النجومُ إذا غابت، والجمع أقراء ، وفي الحديث ((دعي الصلاة أيام أقرائك))، وقُروء على فُعول، وأقرُؤ - الأخيرة عن اللحياني في أدنى العدد - ولم يعرف سيبويه أقْرَاءً ولا أقْرُءًا ، قال : استغنوا عنه بفُعول ، وفي التنزيل : ﴿ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] أراد ثلاثةً من قُرُوء، كما قالوا : خمسة كلاب، يراد بها خمسة من الكلاب ، وكقوله (من الرجز) : خَمْسُ بَنَانٍ قَانِى ءِ الأَظْفَارِ أراد خمسا من البنان ، وقال الأعشى (من الطويل): ٢٧٥ _ ١٣٥ - ذكر الأقراء - حديث رقم ٢٠٩ مُوَرَّثَةٍ مَالاَ وَفِي الحَيِّ رِفْعَةً ◌ِاَضَاعَ فيها منْ قُرُوءِ نِسَائِكَا وقال الأصمعي في قوله تعالى : ﴿ ثلاثة قروء ﴾ : جاء هذا على غير قياس ، والقياس : ثلاثة أقْرُؤُ، ولا يجوز أن يقال ثلاثة فلوس ، إنما يقال : ثلاثة أفلس ، فإذا كثرت فهي الفلوس ، ولا يقال : ثلاثة رجال، وإنما هي ثلاثة رَجْلَة ، ولا يقال : ثلاثة كلاب ، إنما هي ثلاثة أكلب ، قال أبو حاتم : والنحويون قالوا في قوله تعالى : ﴿ ثلاثة قروء﴾ أراد ثلاثة من القروء . وقال أبو عبيد : الأقراء الحِيَضُ، والأقراء الأطهار، وقد أقرأت المرأة في الأمرين جميعاً ، وأصله من دُنُوّ وقت الشيء . قال الشافعي رضي الله عنه: القرء اسم للوقت، فلما كان الحيض يجيء لوقت، والطهر يجيء لوقت جاز أن يكون الأقراء حيَضًا، وأطهارًا ، قال : ودلت سنة رسول اللهټ﴾ أن الله عز وجل أراد بقوله : ﴿والمطلقات یتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ الأطهار ، وذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته وهى حائض فاستفتى عمرُ رضي الله عنه النبيَّه فيما فعل، فقال: ((مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها ، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء)) . وقال أبو إسحاق : الذي عندي في حقيقة هذا أن القرء في اللغة : الجمع ، وأن قولهم : قريت الماء في الحوض ، وإن كان قد ألزم الياء ، فهو جمعتُ، وقرأت القرآن لفظتُ به مجموعًا، والقرْد يَقْري ، أي يَجمَع ما يأكل في فيه ، فإنما القرء اجتماع الدم في الرحم ، وذلك إنما يكون في الطهر ، وصح عن عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: الأقراء والقُرُوء : الأطهار ، وحقق هذا اللفظ من كلام العرب قول الأعشى : رِمَ ضَاعَ فيهَا منْ قُرُوء نسَائكا 1 شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ٢٧٦ فالقروء هنا الأطهار ، لا الحيض ، لأن النساء إنما يؤتين في أطهارهن لا في حيَضهن، فإنما ضاع بغيبته أطهارهن. ويقال : قَرأت المرأةُ: طهرت ، وقرأت : حاضت . قال حميد (من الطويل): أرَهَا غُلامَانَا الْخَلاَ فَتَشَذَّرَتْ مِرَاحًا وَلَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا وَلَاَدَمَا يقال : لم تحمل عَلَقَة ، أي دمًا ولا جنينًا . قال الأزهري : وأهل العراق يقولون: القرء الحيض ، وحجتهم قوله :#: ((دعي الصلاة أيام أقرائك)) أي أيام حيضتك . وقال الكسائي والفراء معا : أقرأت المرأة : إذا حاضت فهي مُقْرىء . وقال الفراء : أَقرَأْتِ الحاجَةُ إذا تأخرت . وقال الأخفش : أقرأت المرأة إذا حاضت وما قرأت حيضة ، أي ما ضَمَّت رحمها على حَيْضَة . وقال ابن الأثير : قد تكررت هذه اللفظة في الحديث مفردة ومجموعة فالمفردة بفتح القاف وتجمع على أقراء، وقروء، وهو من الأضداد ، يقع على الطهر ، وإليه ذهب الشافعي، وأهل الحجاز ، ويقع على الحيض ، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأهل العراق ، والأصل في القرء الوقت المعلوم ، ولذلك وقع على الضدين ، لأن لكل منهما وقتا . وأقرأت المرأة : إذا طهرت، وإذا حاضت ، وهذا الحديث أراد بالأقراء فيه الحيض ، لأنه أمرها فيه بترك الصلاة، وأقرأت المرأة ، وهي مُقرىء : حاضت، وطهرت، وقَرَأْت: إذا رأت الدم، والمُقَرَّأة: التي ينتظر بها انقضاء أقرائها . وقال أبو عمرو بن العلاء : دفع فلان جاريته إلى فلانة تُقَرَّتُها ، أي تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء ، وقُرِئَت المرأة : حُبست حتى انقضت عدتها . وقال الأخفش : أقرأت المرأة: إذا صارت صاحبة حيض ، فإذا حاضت قلت : قرأت بلا ألف . ٢٧٧ _ ١٣٥ - ذكر الأقراء - حديث رقم ٢١٠ يقال : قَرأت المرأة حيضة، أو حيضتين، والقرأ انقضاء الحيض ، وقال بعضهم : ما بين الحيضتين . اهـ لسان . وقال النووي رحمه الله : وقال الزمخشري في كتابه الكشاف : فإن قلت : لم جاء المميِّز على الكثرة ، قُرُوء دون القلة التي هى الأقراء ؟ قلت : یتوسعون في ذلك فیستعملون کل واحد من الجمعین مكان الآخر ، لاشتراكهما في الجمعية ، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ یتربصن بأنفسهن﴾ وما هي إلا نفوس كثيرة ، قال: ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء فَأوثرَ عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل فيكون مثل قولهم ثلاثة شسوع. اهـ تهذيب الأسماء واللغات ج٣ص٨٦ قال الجامع : الحاصل أن القرء يطلق على الطهر، والحيض، فهو لفظ مشترك بينهما لا يحمل على أحدهما إلا بقرينة ، وترجيح الأقوال بعضها على بعض في حمل الآية على أحد المعنيين يحتاج إلى بحث طويل ليس هذا موضع استيفائه ، وسنعود إليه في موضعه من كتاب العدة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان . ٢١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّأُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَخْشٍ كَانَتْ تُسْتَخَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َُّ، فَقَالَ: ((لَيْسَتْ بِالْخَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاَةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عَنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ . - ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رجال هذا الإسناد : خمسة ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة، ثبت-١٠ - تقدم في ٦٤ / ٨٠ . ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت-٨ - تقدم في ١/١. ٣- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام العلم الحجة الثبت-٤-تقدم في ١/١ . ٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة-٣ - تقدمت في ٢٠٣/١٣٤. ٥- ( عائشة ) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥. ( تنبيه) تقدم شرح الحديث ، وما يتعلق به ، وقوله ( أقرائها وحيضتها) العطف فيه للتفسير ، وفيه دليل على أن المراد بالقرء هنا هو الحيض . وقوله ( فكانت تغتسل عند كل صلاة) أي لأمر النبي عليه لها، لما قدمنا من أن الأمر بذلك مرفوع صحيح. والله تعالى أعلم. ٢١١ - أخْبَرَنَا عَيْسَى بْنُ حَمَّادِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ إِبِ حَبِيبٍ، عَنْ بُكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ المَنْذِرِبْنِ المُغِيرَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَشِ حَدَّثَتْهُ أنَّهَا أتَتْ رَسُولَ الله ◌َّهُ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قَرْؤُك ٢٧٩ - ١٣٥ - ذكر الأقراء - حديث رقم ٢١١ فَلاَ تُصَلِّي، وإِذَا مَرَّ فَرْؤُكِ فَلْتَطَهَِّي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ القَرْءِ إِلَى القَرْءِ » . هَذَ الدَلِيلُ عَلَى أنَّ الأَقْرَاءَ حَيَضُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحَمْنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً، عَنْ عُرْوَةً ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ المُنْذرُ. رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبد الله التجيبي أبو موسى المصري ، زُغْبَة ، روى عن الليث بن سعد ، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورشدین بن سعد، وسعيد ابن زكرياء الإمام ، وابن وهب، وابن القاسم، وجماعة . وروى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، والبجيري، وأبو حاتم، وعبدان الأهوازي، وأبو زرعة، وابن أخيه محمد بن أحمد بن حماد بن زغبة ، وبَقيّ بن مخلد ، والمعمري، وأبو الليث عاصم بن رازح ، وآخرون . قال أبو حاتم : ثقة رَضيّ ، وقال أبو داود : لابأس به ، وقال النسائي: ثقة ، وقال في موضع آخر : لابأس به ، وقال الدراقطني : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن يونس : جاوز في سنه التسعين ، توفى في ذي الحجة سنة -٢٤٨- ، وقال ابن حبان : مات سنة -٩-، وقال أبو عمرو: الكندي في الموالي : زغبة لقب أبيه حماد ، وزعم الشيرازي أنه لقب عيسى والصواب الأول ، ويؤيده أن الطبراني لما روى عن أخيه أحمد قال : ثنا أحمد بن حماد زغبة ، وقال ابن قانع: أ - ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عيسى زغبة، أخرج له الجماعة ، إلا البخاري ، والترمذي . وفي الزهرة: روى عنه مسلم تسعة أحاديث . اهـ تت ج٨ص٢٠٩ - ٢١٠. قال الجامع : قوله والصواب الأول أي أن كون زغبة لقب أبيه حماد هو الصواب، ثم ذكر ما يؤيده عن الطبراني ، وكذا قال النووي في شرح مسلم عند قول مسلم : قرأت على عيسى بن حماد زغبة : ما نصه: وهو لقب حماد والد عیسی ، ذکرہ أبو علي الجیاني . اهـج٢ ص٣٣ ،لكن صرح الحافظ في التقريب في ترجمة عيسى هذا بأن زغبة لقبه ، وهو لقب أبيه أيضًا، وقال في بحث الألقاب من التقريب : زغبة عيسى بن حماد ، وأخوه أحمد ، ويقال: إن زغبة لقب أبيهما . اهـص ٤٥٣ . والذي يظهر لي أنه لقب حماد ثم سَرَى إلى ولديه ، فلا معنى للتصويب المذكور . ومعنى الزغبة كما في ((ق)) دُوَيبَّةٌ كالفأر . ولا ندري سبب تلقيبه . ٢- (الليث) بن سعد إمام أهل مصر حجة ثبت فقيه -٧ - تقدم في ٣٥/٣١. ٣- (يزيد بن أبي حبيب) اسم أبيه سُوَيَد ، المصري ثقة فقيه-٥ - تقدم في ١٣٤/ ٢٠٧ . ٤- (بكير بن عبد الله بن الأشج) القرشي مولاهم . ويقال : مولی أشجع ، أبو عبد الله ، ويقال: أبو يوسف المدني نزيل مصر. رَوَى عن محمود بن لبيد، وأبي أمامة بن سهل ، وبُسْر بن سعيد، وأبي صالح السمان، وابن المسيب، وسليمان بن يسار ، وغيرهم . وعنه بكر بن عمر المعافري، والليث، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابنه مخرمة، ویزید بن أبي حبيب، وغيرهم .