Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ - ١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٥ رسول الله عَ حتى ما أريد زيادة، ومناقبها كثيرة شهيرة. اهـ ((تت)) ج١٢ ص٤٧١-٤٧٢، ماتت في خلافة عثمان رضي الله عنهما. وفي الخلاصة : لها أربعة عشر حديثا ، اتفق الشيخان على حديث منها وانفرد (خ) بحديث ، و(م) بحديثين اهـج٣ص ٤٠٠، أخرج لها الجماعة إلا ابن ماجه . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته (١) ، وأن رواته كلهم ثقات اتفق الستة بالتخريج لهم ، إلا أم سليم فلم يخرج لها ابن ماجه ، وكلهم بصريون إلا إسحاق فمروزي ، ثم نيسابوري ، وأم سليم فمدنية ، وفيه رواية صحابي ، عن صحابية ، ورواية الابن عن أمه . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن أنس ) بن مالك رضي الله عنه ( أن أم سلیم) أمه وقد ذكرنا الاختلاف في اسمها رضي الله عنها (سألت رسول الله) الظاهر كما قال الحافظ رحمه الله أن أنسا لم يحضر القصة، وإنما روى ذلك عن أمه، ويدل على ذلك رواية مسلم من حديث أنس أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي ◌َّ ... الحديث (عن المرأة) أي عن حكمها من وجوب الاغتسال وعدمه ، ففي الرواية الآتية (( أفتغتسل من ذلك؟)) (ترى في منامها) أي في حالة نومها (ما) موصولة (يرى الرجل) أي في نومه ، وهو مجامعة زوجته . تعني أنها رأت في نومها أن زوجها جامعها ونحو ذلك ، مثل ما يرى الرجل في نومه من جماع زوجته ونحوه . (١) هذا هو الصواب، وأما جعل الشيخ الشنقيطي في شرحه خماسيا فليس بشيء لأنه يوهم أنه من مسند أنس ، لا من مسند أم سليم ، وليس كذلك ، بل هو من مسندها لأن أنسًا صرح بأنها حدثته، كما صرح به النسائي ، وأشار إليه مسلم . انظر النكت الظراف للحافظ ج١ ص٣١١ فقد عزى إلى النسائي تصريحه به . : - ١٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وعائد الصلة ضمیر منصوب هو مفعول ((یری)) ، وحذفه إذا كان كذلك کثیر ، كما قال ابن مالك : وَالْحَذْفُ عنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي بفعْلِ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو یَھَبْ في عَائدٍ مُتَّصل إِنِ انْتَصَبْ ويحتمل أن تكون ((ما)) موصولا حرفيا ، أي مثل رؤيا الرجل ، فلا تحتاج إلى عائد، وجملة ((يرى)) إما حال من المرأة ، أو وصف له على ما تقدم من التوجيه . وقد جاء التصريح بالمكني عنه هنا في رواية أحمد (( أنها قالت : يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟)) ... الحديث . وفي الروايات الآتية ذكره بلفظ الاحتلام ، وإنما شبهت ذلك بما في الرجل لاشتهاره عندهم حتى لا يستحيا من ذكره فيما بينهم بخلاف النساء فيستحيين من ذكره . (قال) النبي عَّه مجيبا عن سؤالها (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ ، فالرؤية هنا بصرية، لا علمية، ففي رواية أحمد من حديث خولة بنت حكيم (( ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل)) ، وفيه رَدَّ على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز ، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها ، وحمل قوله: ((إذا رأت الماء)» أي علمت به، لأن وجود العلم هنا متعذر، لأنه إن أراد به علمها بذلك وهى نائمة ، فلا يثبت به حكم ، لأن الرجل لو رأى أنه جامع ، وعلم أنه أنزل في النوم ، ثم استيقظ فلم ير بللا ، لم يجب عليه الغسل ، اتفاقا ، فكذلك المرأة . وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح ، لأنه لا يستمر في اليقظة ماكان في النوم إن كان مشاهدًا ، فحمل الرؤية على ظاهرها ، هو الصواب . أفاده في الفتح . ج١ ص٤٦٣ -٤٦٤. ١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٥ وقد اعترض الشنقيطي على كلام الحافظ هذا بما فيه نظر ، فتنبه . والحاصل أن تحقق خروج المني لابد منه في وجوب الاغتسال ، فأما حمل الرؤية على الرؤية القلبية ، وأنها إذا علمت بالخروج وجب عليها الغسل إذ مني المرأة قد لا يخرج بل ينعقص داخل الرحم ، فغير صحيح لأن ذلك لا يوجب بل الوجوب متعلق بخروجه ، وتيقن ذلك إما بالنظر بالعين ، أو غير ذلك من وجوه اليقين ، كما أفادته سائر الروايات . والله أعلم . (فلتغتسل) جواب ((إذا)). مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أم سليم رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله تعالى: أخرجه المصنف في هذا الباب -١٩٥ - وفي الكبرى ١٢٣/ ٢٠٢ بهذا السند ، وفي عشرة النساء من الكبرى أيضًا ، عن محمد بن عبد الله بن بزيع ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أم سليم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة ٢/٤١ عن عباس بن الوليد النرسي ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة به . وأخرجه (ق) فيه ١٠٧/ ٢ عن محمد بن المثنَّى، عن ابن أبي عدي ، وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة به . وسيأتي الكلام على بقية المسائل آخر الباب ، إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . - ١٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٩٦ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتُهُ: أنَّ أمّ سُلَيْمٍ كَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَه، وعَائشَةُ جَالسَةٌ ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الَفِّ، أَرَآَيْتَ المَرْآةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ ، أَفَتَغْتَسِلُ مِنْ ، عَُّ: ((نَعَمْ))، قَالَتْ عَائشَةُ: ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّه : فَقُلْتُ لَهَا: أُفِّلَك، أوَ تَرَى المرأةُ ذَلك؟ فَالْتَفَتَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِمْفَقَالَ: ((تَرَبَتْ يَمِينُكَ فَمَنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ) رجال الإسناد : ستة ١- (كَثير بن عُبَيْد) بن نُمَيَر الْمَذْحجي ، أبو الحسن الحمصي ، الحذاء ، المقرئ، إمام جامع حمص ثقة - ١٠ -روى عن بقيّة بن الوليد، والوليد بن مسلم ، ومروان بن معاوية، ومحمد بن حرب الخَوْلاني، ومحمد بن خالد الوهبي ، وابن عيينة ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد ، وأبي حيوة شُريح بن يزيد ، وأيوب بن سويد ، ووكيع ، وطائفة . وعنه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وبقيّ بن مخلد ، وابن أبي عاصم ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وعُمير بن بُجير ، وابن أبي داود ، وعبد الله بن أحمد بن أبي الحواري ، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، وغيرهم . قال أبو حاتم ثقة ، وقال النسائي : لا بأس به ، وقال ابن أبي داود : كان يقال: إنه أمّ بأهل حمص ستين سنة، فماسها في صلاته قط ، ١٣١ - غسل المراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٦ ١٨٥ _ قال عبد الغني بن سعيد فذاكرت بذلك أبا الحسين أحمد بن محمد بن عمر بن عامر الفرضي الحمصي ، فقال : قيل لكثير بن عبيد في ذلك ؟ فقال : مادخلت من باب المسجد قط ، وفي نفسي غير الله . ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: مات سنة خمسين ، أو قبلها بقليل ، أو بعدها، وكان من خيار الناس . وحكى ابن زبر عن الحسن بن علي : أنه قال : سنة - ٢٤٧ - ويرده أن ابن جوصاء إنما دخل حمص سنة- ٥٠-، وقال مسلمة بن قاسم في تاريخه : ثقة ، وكذا قال أبو بكر بن أبي داود . اهـ (تت) ج ٨ص٤٢٣-٤٢٤، أخرج له أبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه . ٢ - (محمد بن حرب) الخَوْلاني الحمصي الأبرش ثقة -٩ - تقدم في ١٧٢/١٢٢. ٣- (الزَّبيدي)(١) محمد بن الوليد أبو الهُذَيل الحمصي ثقة ثبت -٧- تقدم في ٤٥/ ٥٦ . ٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عروة) بن الزبير بن العوَّام الحجة الفقيه الثبت -٣ - تقدم في ٤٠ / ٤٤ . ٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، اتفق الأئمة بالتخریج لهم إلا شيخه ، فأخرج له أبو داود ، وابن ماجه ، وفيه عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة ، وفيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة روت-٢٢١٠- ، وقد تقدم غير مرة . والله تعالى أعلم . (١) الزبيدي: مصغرا نسبة إلى زبيد قبيلة من مذحج ، قاله في اللباب ج٢ ص ٦٠. : - ١٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شرح الحديث (عن عروة) بن الزبير (عن ) خالته ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها أنها ( أخبرته ) أي عروة ( أن أم سليم) سهلة ، وقيل: غير ذلك ، بنت ملحان ، والدة أنس رضي الله عنهما ( كلمت رسول الله } ، وعائشةُ جالسة ) جملة حالية ، وفيه التفات إذ الظاهر أن تقول : وأنا جالسة ، أي عندهتهفي وقت السؤال ( فقالت) بيان لقولها: ((کلمت)) (یا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق) قدمت أم سليم رضي الله عنها هذا القول تميهدا لبسط عذرها في ذكرها ما تستحي النساء من ذكره لأن الذي يعتذر به إذا کان متقدما على المعتذر منه أدركته النفس صافيا من العتب ، وإذا تأخر العذر استثقلت النفس المعتذر منه ، فتأثرت بقبحه ، ثم يأتي العذر رافعا، وعلى الأول يأتي دافعا، ودفع الشيء المستكره قبل وقوعه أيسر من رفعه بعد وقوعه . قاله في المنهل ج٢ ص٣٢٨. ويستحي : من الاستحياء وهو الانقباض والانزواء ، قال الأخفش : يتعدى بنفسه ، وبالحرف ، فيقال : استحييت منه ، واستحييته ، وفيه لغتان : إحداهما لغة الحجاز، وبها جاء القرآن بياءين ، والثانية لتميم بياء واحدة . قاله في المصباح . وفيه إثبات صفة الحياء لله سبحانه وتعالى على مايليق به ، وأما ما قاله ابن دقيق العيد ، وتبعه عليه الحافظ ، وغيره من أن المراد بالحياء هنا معناه اللغوي ، وهو تغير، وانكسار، وهو مستحيل في حق الله تعالى ، فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق ، أو لا يمنع من ذكر الحق ، إلى آخر ما قاله ، فمما لا يلتفت إليه . بل الحياء كسائر صفات الله التي أثبتها لنفسه ، في كتابه أو وصفه بها رسله عليهم الصلاة والسلام ، من الحياء ، والرضا ، والغضب ، والمحبة وغير ذلك نثبته على -١٨٧ - ١٣١ - غسل العراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٦ ظاهره على ما أراده سبحانه وتعالى إثباتا بلا تمثيل ، ولا تكييف ، ولا نتأوله كما تأولت المعطلة ، ولا ننفيه كما نفت الجهمية ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١]. ( أرأيت المرأة) أي أخبرني عن حكمها ، وقد تقدم الكلام على ((أرأيت)) في ١١٠/ ١٥٠. في حديث ((أرأيت لو كان لرجل خيل غر)) .. الحديث. (ترى في النوم) جملة حالية ، أو في محل نصب صفة للمرأة كما تقدم ( ما يرى الرجل ) أي مثل الذي يراه الرجل في النوم من جماع زوجته ، ونحوه، كما تقدم التصريح به في رواية أحمد (( إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام)) ... الحديث. وفيه دليل على اشتهار ذلك في الرجال ، فإنهم لا يتسحيون من ذكره بخلاف النساء ، فإنهن لا یکدن یتکلمن بذلك حتی کأنه خاص بالرجال دونهن ، لا أن ذلك منفي عنهن ، كما روي عن بعضهم ، فهذه الأحاديث ترد عليه ( أفتغتسل) هذا هو محل السؤال ، والهمزة للاستفهام ، والفاء للعطف ، وفيه يقول جمهور النحاة تقديم وتأخير ، إذ همزة الاستفهام حقها التأخير عن العاطف ، لكن لما كان صدر الكلام قدمت على العاطف ، وقال الزمخشري: الهمزة داخلة على محذوف ، تقديره أهي جنب فتغتسلُ ، ونحو ذلك ، لكن الراجح ماقاله الجمهور . انظر تفاصيل المسألة في مغني اللبيب ج١ ص١٤ بحاشية الأمير . (من ذلك) أي مما رأته في منامها ، فـ((من)) سببية ، أوتعليلية متعلقة (تغتسل)) (فقال لها رسول الله ﴾: نعم) بفتحتين تصديق لما سألته ، فهى للتصديق إن وقعت بعد الماضي ، نحو هل قام زيد ، والوَعْد بعد المستقبل، نحو هل تقوم؟ ، قال سيبويه : ((نعم)) عدة وتصديق ، أي عدة في الاستفهام، وتصديق للإخبار . اهـ المصباح باختصار . = ١٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ثم هذه الرواية مطلقة، ولابد من تقييدها بما في الروايات الأخرى ((إذا رأت الماء)) (قالت عائشة) رضي الله عنها (فقلت لها: أفّ لك) هذه كلمة تستعمل في الاحتقار ، والإنكار ، وهو المناسب هنا ، فإن الظاهر من قول عائشة رضي الله عنها الإنكار على أم سليم ، كما يدل عليه قولها : أو ترى المرأة ذلك ؟ ، وقولها في بعض الروايات : فَضَحت النساء تَربت يمينك . وأفّ : اسم صوت إذا صوت به الإنسان عُلم أنه مُتَضَجّر ، وقيل : أصل الأفّ وسخ الأصبع، إذا فُتُل، ويقال: أقَّفْت بفلان تأفيفًا، إذا قلت له : أفّ لك، وفيها لغات، أفصحها وأكثرها استعمالا ضم الهمزة وتشديد الفاء مكسورة منونة . أفاده في المنهل ج٢ ص٣٢٨ وقال المجد في (ق): أفَّ يَوْفُ ويَثَفّ : تَأْقَّفَ من كرب ، أو ضجر ، وأفّ كلمة تكرّه ، وأقَّفَ تأفيفا ، وتأقَّفَ : قالها . ولغاتها أربعون (١) أفّ بالضم، وتثلث الفاء، وتنون، وتخفف فيهما، أُفْ كطُفْ ، أفّ مشددة الفاء، أفَّى بغير إمالة، وبالإمالة المحضة ، وبالإمالة بين بين ، والألف في الثلاثة للتأنيث ، أفّي بكسر الفاء ، أفوه أفه بالضم مثلثة الفاء مشددة، وتكسر الهمزة ، أفْ، كمن، إفِّ مشددة ، إف بكسرتين مخففة ، إف منونة مخففة ومشددة ، وتثلث ، إفُّ بضم الفاء مشددة، إنَّا، كإنَّا، إنَّى بالإمالة ، إنِّي بالكسر ، وتفتح الهمزة ، أفْ كعَنْ، أفِّ مشددة الفاء مكسورة ، آفْ ممدودة ، أف ، آف، منونتين. اهـ (ق) . وقد أوصلها الشارح المرتضى إلي خمسين لغة ، فطالع شرحه ج٦ ص٤١- ٤٢ قال أبو البقاء : من كسر بناه على الأصل، ومن فتح طلب (١) واعترض الشارح في قوله: أربعون فقال : فيه نظر، والحاصل أنه أوصلها إلى خمسين فانظرہ ج٦ ص ٤١- ٤٢ . ١٨٩ - ١٣١ - غسل المراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٦ التخفيف ، ومن ضم أتبع ، ومن نون أراد التنكير ، ومن لم ينون أراد التعريف ، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفًا . اهـ زهر ج١ ص١١٣. ( أو ترى المرأة ذلك ؟) استفهام إنكاري ، تقدمت الهمزة فيه على العاطف كما في قولها ((أفتغتسل)). قال العراقي : أنكرت عليها بعد جواب المصطفى ◌َ لها ، لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء ، تحقق وقوعه ، فالفقهاء يذكرون الصور الممكنة ليعرفوا حكمها، وإن لم تقع، بل قد يصورون المستحيل لتشحيذ الأذهان. اهـ . وقال ابن عبد البر رحمه الله : فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن، وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك، وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا أن ذلك في النساء أكثر ، وعكس ذلك ابن بطال فقال : فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن . قال الحافظ : والظاهر أن مراده الجواز لا الوقوع ، أي فيهن قابلية ذلك . وقال السيوطي : وأيّ مانع أن يكون ذلك خصوصية لأزواجه ## أنهن لا يحتلمن كما أن من خصائص الأنبياء أنهم لا يحتلمون، لأنه من الشيطان فلم يسلطه الله عليهم ، وكذا لا يسلطه على أزواجه تكريما له . قال الزرقاني : المانع من ذلك أن الخصائص لاتثبت بالاحتمال ، وهو كغيره لم يثبت ذلك للأنبياء إلا بالدليل. قال الحافظ ولي الدين العراقي : بَحَثَ بعض أصحابنا، فمنع وقوعه من أزواجه عَ بأنهن لايطعن غيره لايقظة ولا مناما ، والشيطان لايتمثل به، وفيه نظر لأنهن قد یحتلمن من غیر رؤیة کما یقع لکثیر من الناس، أو يكون سبب ذلك شبعا أو غيره ، والذي منعه بعض العلماء هو وقوع - ١٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الاحتلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . قاله الزرقاني في شرح الموطأ ج١ ص١٠٣ . قال الجامع عفا الله عنه : هذه المناقشات کلها عندي محل نظر ، بل ما ذكره الحافظ أبو عمر بن عبد البر هو الواضح ، فلما كان كل من عائشة ، وأم سلمة ممن لا يحتلم ، أنكرتا عليها ، ولا يدل ذلك على خصوصية أزواجه ◌َّ. والله أعلم. وقوله : ( ذلك) بكسر الكاف خطابًا للأنثى . قالت عائشة (فالتفت إليَّ رسول الله) منكرًا لاستبعادها ذلك، (فقال : تربت يمينك) أي لصقت بالتراب ، وهو كناية عن الافتقار ، يقال : ترب الرجل يَتْرَبُ من باب تعب : افتقر ، كأنه لصق بالتراب ، فهو ترب ، وأتْرَبَ بالألف لغة. قاله في المصباح. وفي (ق) وأترب : قَلَّ ماله، وكَثُر : ضدّ ، كَتَرَّب يعني بالتضعيف - فيهما . وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي : للعلماء في معناه عشرة أقوال (١) استغنيت (٢) ضعف عقلك (٣) تربت من العلم (٤) تربت إن لم تعقل هذا (٥) أنه حث على العلم كقوله انج ثكلتك أمك، ولا يريد أن تشكله أمه (٦) أصابها التراب (٧) خابت (٨) اتعظت (٩) أنه دعاء خفيف (١٠) أنه بثاء مثلثة في أوله . وقال النوي : في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جدا للسلف ، والخلف من الطوائف ، كلها ، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناها أن أصلها افتقرت ، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها ، فيقولون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه؟ ولا أم له ؟ ولا أب له ، وثكلته أمه ، وما أشبه هذا عند إنكار الشيء أو الزجر عنه ، أو الذم عليه ، أو استعظامه ، أو الحث عليه ، أو الإعجاب به . ١٩١ - ١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٦ وقال عياض : هذا اللفظ ، وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء . وقال الباجي : الأظهر أنه عَّي خاطبها على عادة العرب في تخاطبها من استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره . ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبًا لإنكارها ما أقر عليه ، وهو لايقر إلا على الصواب . وقيل معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا ، أو افتقرت بذلك من العلم ، وقال الأصمعي : معناه الحض على تعلم مثل هذا ، وقال أبو عمر : معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر . أفاده الزرقاني في شرحه ج١ ص١٠٤. قال الجامع عفا الله عنه : حاصل الكلام في هذا المقام أنه أراد الإنكار عليها ، وما أراد الدعاء ، بل استعمل في الإنكار ماجرت بذكره العادة عند الإنكار . والله أعلم . ( فمن أين يكون الشبه؟) الفاء فصيحية أي إذا لم يكن لها مني فمن أين يشبهها ولدها والشَّبَه : بفتحتين ، وبكسر فسكون ، وكذا الشبيه وزان كريم : المشابهة . قاله في المصباح . والحاصل أن شبه الولد يكون من الماء، فلو لم يكن لها ماء لم يوجد الشبه . وفي رواية للبخاري: (( فبم يشبهها ولدها)) وعن أنس رضي الله عنه فقال نبي الله تعالى: ((نعم فمن أين يكون الشبه ، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق ، يكون منه الشبه)) رواه مسلم، وعن عائشة فقال: ((وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله ، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه)). رواه مسلم أيضا، وعن ثوبان رضي الله عنه أنه عظا}. أجاب حَبْرًا من أحبار اليهود عن ذلك بقوله : ((ماء الرجل أبيض ، وماء - ١٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله )). وقد دل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل جاء الولد ذكرا، وأشبه أعمامه ، وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى ، وأشبه أخواله ، لكن المشاهدة قد تنافي هذا فقد یکون الولد ذكرا ويشبه أخواله ، وقد يكون أنثى ويشبه أعمامه ، فلابد من تأويل أحد الحديثين . قال القرطبي : والذي يتعين تأويل حديث ثوبان ، فيقال : إن ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم ، ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة والسابق غالبًا في ابتدائه في الخروج قبل غلبه علاه (١)، ويؤيده أنه روي في غير مسلم: ((إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرًا ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا)). انتھی . ولكن يشكل عليه قوله في رواية مسلم السابقة ((فمن أيهما علا أو سبق يكون الشبه)) لكن يجوز أن يقال : الذكورة والأنوثة شبه أيضا باعتبار الجنسية ، فتكون كثرته مقتضية للشبه في الصورة ، وسبقه مقتضيا للشبه في الجنسية (٢). وفي الحديث رد على من زعم أن الولد من ماء المرأة فقط ، وأن ماء الرجل عاقد له كالأنفحة للبن ، بل هو مخلوق من الماءين جميعا ، وفيه استعمال القياس لأن معناه من كان منه إنزال الماء عند الجماع أمكن منه إنزال الماء عند الاحتلام فأثبت الإنزال عند الجماع بدلیل الشبه ، وقاس عليه الإنزال بالاحتلام . ذكره الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله . أفاده الزرقاني ج١ ص١٠٤ . والله تعالى أعلم . (١) هكذا عبارة الزرقاني وفيها ركاكة ، فلينظر . (٢) والعلامة ابن القيم رحمه الله رسالة في أطوار خلق الإنسان حقق فيها هذا الموضوع تحقيقا حسنا . وهى مطبوعة فعليك بها تجد فيها لطائف غريبة . ١٩٣ - ١٣١ - غسل المراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٧ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ١٩٦ - وفي الكبرى -٢٠٣ - عن كثير بن عبيد ، عن محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عروة ، عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الطهارة -٩٦- تعليقًا، قال بعد إخراجه من طريق يونس، عن الزهري: وهكذا رواه الزبيدي ، وعقيل ، وابن أخي الزهري ، عن الزهري . وبقية المسائل تأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم . ١٩٧ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ ، قَال: أخْبَرَنِي أَبِّي، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أنَّ امْرَةٌ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّاللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنْ الحَقِّ ، هَلْ عَلَى الْمَرْآةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا رَأت الماءَ)) فَضَحِكَتْ أُمُّ سَمَةَ ، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ المَرَاةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَ عَّهُ: ((فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الْوَلَدُ)). رجال الإسناد : ستة ١- (شعيب بن يوسف) أبو عمرو الحافظ النيسابوري ثقة صاحب حديث - ١٠ - تقدم في ٤٢ / ٤٩ . - ١٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة حجة [٩] تقدم في ٤ / ٤ . ٣- ( هشام) بن عروة المدني ثقة فقيه -٥ - تقدم في ٤٩/ ٦١ . ٤- (عروة بن الزبير) بن العوام المدني ثقة فقيه-٣ - تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٥- (زينب بنت أم سلمة) الصحابية ربيبة النبي عليه تقدمت في ١٨٢/١٢٣. ٦ - ( أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ١٢٣ / ١٨٣. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم مابين نسائي ، وهو شعيب، وكوفي ، وهو يحيى ، ومدنيين وهم الباقون ، وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة ، وفيه رواية الابن عن أبيه ، والبنت عن أمها، ورواية صحابية، عن صحابية، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة . شرح الحديث (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية ربيبة النبي عليه، كان اسمها برة فسماها النبي ◌َّ زينب رضي الله عنها (عن) أمها أم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية : حذيفة رضي الله عنها . (أن امرأة) هي أم سليم ، فقد صرح باسمها في الصحيحين من طريق هشام ، عن أبيه (قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق) قد مضى الكلام عليه في الحديث السابق ، وإنما قالت هذا تمهيداً لقولها (هل على المرأة غسل) وللبخاري : ((من غسل)) بزيادة ((من)) (إذا هي) قال ابن دقيق العيد ((هي)) تأكيد ١٩٥ - ١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٧ وتحقيق ، ولو سقطت من الكلام لم يتم أصل المعنى (احتلمت) افتعلت : من الحلم ، قال المجد في ((ق)): والحُلم بالضم ، والاحتلام : الجماع في النوم ، والاسم الحُلُم - يعني بضمتين- كعنق اهـ، ومثله في اللسان ، وفيه أيضا عن الجوهري : والحلم بالضم مايراه النائم في نومه . اهـ، وفي المصباح : يقال : حلم يحلم من باب قتل حُلُّما بضمتين ، وإسكان الثاني تخفيف ، واحتلم : رأى في منامه رؤيا . اهـ . قال ابن دقيق العيد رحمه الله بعد ذكر نحوما تقدم: مانصه: وأما في الاستعمال والعرف العام فإنه قد خص هذا الوضع اللغوي ببعض مايراه النائم ، وهو ما يصحبه إنزال الماء ، فلو رأى غير ذلك لصح أن يقال : احتلم وضعا ، ولم يصح عرفا . اهـ إحكام الأحكام ج١ ص٣٩٦. قال الجامع عفا الله عنه : الأولى ما تقدم في تفسير ((ق)) واللسان من أنه الجماع في النوم لموافقته لمافي رواية أحمد من حديثها أنها قالت: يارسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ . فيكون معنى قولها : إذا احتلمت : إذا رأت الجماع من زوجها . والله أعلم . (قال):نَّه مجيبا لها (نعم) تغتسل (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، وإنما زاد ((إذا رأت الماء)) لأن معنى قولها ((احتلمت)) رأت أن زوجها يجامعها، فلو اقتصر على قوله: (( نعم)) لتوهم إيجاب الغسل عليها بمجرد رؤية ذلك ، ولو لم تنزل، فأزال ذلك التوهم بقوله (( إذا رأت الماء))، يعني أن إيجاب الغسل مشروط بإنزال الماء ، فلو رأت ذلك، ولكن لم تنزل ، لم يجب عليها الغسل ، كما أن الرجل إذا رأى أنه جامع زوجته لم يجب عليه الاغتسال إلا إذا أنزل ( فضحكت أم سلمة) رضي الله عنها وفي رواية عند البخاري: ((فغطت أم سلمة - ١٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وجهها))، قال الحافظ: ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا ، وغطت وجهها حياء، ولمسلم من رواية وكيع، عن هشام ((فقالت لها: ((يا أم سليم فضحت النساء)) ، وكذا لأحمد من حديث أم سليم ، وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن ، لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال . قاله في الفتح. ج١ ص٤٦٣ (فقالت: أو تحتلم المرأة) استفهام إنكاري ، والهمزة مقدمة من تأخير لأجل الصدارة ، على رأي الجمهور ، أو في محلها ، والمعطوف عليه مقدر ، أي أترى المرأة الماء، وتحتلم ، ونحو ذلك على رأي الزمخشري . كما تقدم البحث عنه قريبًا. (فقال رسول الله&: ففيم يشبهها الولد) أي فلم يشبهها ؟ ففي بمعنى اللام، وفي نسخة (( قبم )» بالباء قاله السندي . قال الجامع: أو (في)) سببية ، أي بأي سبب يشبهها الولد، و((ما)) استفهامية حذفت ألفها على القاعدة إذا جُرَّت ، قال ابن مالك في الخلاصة : وَمَا في الاسْتَفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا -١٩٧/١٣١ - وفي الكبرى -٢٠١-٥٨٨٧- عن شعيب بن يوسف، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عنها . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) في الطهارة ١٠١ عن -١٩٧_ ١٣١ - غسل المراة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٧ عبد الله بن يوسف وفي الأدب ٧٩/ ١ عن إسماعيل كلاهما، عن مالك ، وفيه أيضا ٧/٦٨ عن محمد بن المثنى، عن يحيى ، وفي خلق آدم عن مسدد، عن يحيى ، وفي العلم ١/٥٠ عن محمد بن سلام ، عن أبي معاوية - أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ، عن أم سلمة رضي الله عنها . وأخرجه (م) في الطهارة ٤١ / ٤ عن یحیی بن یحیی ، عن أبي معاوية به . وفي ٤١/ ٥ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب كلاهما عن و کیع وفي ٤١/ ٥ عن ابن أبي عمر عن سفيان كلاهما، عن هشام به ، وذكره، وأخرجه (د) فيه ٩٦ - تعليقًا بعد إخراج حديث عائشة رضي الله عنها . وأخرجه (ت) فيه ٩٠ - عن ابن أبي عمر ، عن سفيان به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه (ق) فيه ١٠٧/ ١ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع به . المسألة الرابعة : في ذكر الخلاف في المرأة المراجِعَة هل هي عائشة ، أمْ أمَّ سلمة رضي الله عنهما ؟ هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة كما مر آنفا ، وقد اتفق الشيخان على إخراجه من طرق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب ، ورواه أيضا مسلم من رواية الزهري ، عن عروة لكن قال عن عائشة ، قال أبو داود: وكذلك رواه عقیل، والزبيدي (١)، ويونس، وابن أخي الزهري، عن الزهري، وابن أبي الوزير، عن مالك، عن الزهري، ووافق الزهري مسافع الحجبي قال: عن عروة، عن عائشة ، وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ((أن أم سليم جاءت إلى رسول الله عَّ))، وقال القاضي عياض عن أهل الحديث: إن الصحيح (١) الزبيدي هو محمد بن الوليد، وابن أبي الوزير هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم المكي ، ومسافع بضم الميم وبالسين المهملة وكسر الفاء بن عبد الله أبو سليمان القرشي الحجبي المكي . أفاده العيني . عمدة ج٣ص٢٣٦ . - ١٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أن القصة وقعت لأم سلمة ، لا لعائشة ، اهـ عمدة القاري ج٣ ص٢٣٦ وقال الحافظ بعد نقل كلام عياض : وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام ، وهو ظاهر صنيع البخاري ، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لأن مسافع بن عبد الله تابعه عن عروة ، عن عائشة ، وأخرج مسلم أيضًا رواية مسافع ، وأخرج أيضًا من حديث أنس قال: ((جاءت أم سليم إلى رسول الله عَّه فقالت له ، وعائشة عنده )) فذكر نحوه . وروی أحمد من طريق إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة ، عن جدته أم سليم ، وكانت مجاورة لأم سلمة ، فقالت أم سليم يا رسول الله)) فذكرا الحديث ، وفيه أن أم سلمة هي التي راجعتها، وهذا يقوي رواية هشام . قال النووي في شرح مسلم : يحتمل أن تكون عائشة ، وأم سلمة ، جميعا أنكرتا على أم سليم ، وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي *في مجلس واحد ، وقال في شرح المهذب: يجمع بين الروايات بأن أنسا (١) وعائشة ، وأم سلمة ، حضروا القصة . انتھی . فتح ج١ ص٤٦٢ . المسألة الخامسة : في ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث : قال العلامة العيني رحمه الله : لفظ البخاري في باب الحياء في العلم بعد قوله (( إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها ، وقالت يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ قال: نعم تربت يمينك فيم يشبهها ولدها))، وفي لفظ له بعد قوله: ((إذا رأت الماء ، فضحكت أم سلمة ، فقالت : أتحتلم المرأة؟ فقال النبي عليه فبم يشبه الولد))، وفي لفظ: قالت أم سلمة: فقلت : فضحت النساء ، وعند مسلم من حديث أنس (( أن أم سليم (١) لكن قدمنا أن الظاهر أن أنسا لم يحضر إنما أخذ عن أمه ، کما یشیر إليه رواية عند مسلم عنه، حيث قال : إن أم سليم حدثت أنها سألت النبي :# ... الحديث . ١٩٩ - ١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - حديث رقم ١٩٧ حدثت أنها سألت النبي # وعائشة عنده يا رسول الله المرأة ترى مايرى الرجل في المنام من نفسها ، ما يرى الرجل من نفسه ؟ فقالت عائشة ياأم سليم فضحت النساء ، تربت يمينك فقال لها : مه بل أنت تربت يمينك ، نعم فلتغتسل يا أم سليم))، وفي لفظ ((فقالت أم سليم ، واستحييت من ذلك ، وهل يكون هذا، قال: نعم ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه))، في لفظ ((فقال رسول الله عَ﴾: إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل))، وفي لفظ ((قالت عائشة فقلت لها : أف لك أترى المرأة ذلك))، وفي لفظ (( تربت يداك وألّت ، فقال رسول الله: دعيها تربت يمينك وألّت ، وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الرجل أخواله ، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه))، وفي لفظ أبي داود (( أتغتسل، أم لا ؟ فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء)) وفي لفظ (( والمرأة عليها غسل ؟ قال : نعم ، إنما النساء شقائق الرجال))، وفي لفظ النسائي ((فضحكت أم سلمة))، وعند ابن أبي شيبة (( وهل تجد شهوة ؟ قالت لعله ، قال : هل تجد بللا ؟ قالت : لعله ، فقال فلتغتسل، فلقيها النسوة فقلن فضحتنا عند رسول الله عَّ فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حلّ أنا أم في حرام))، وعند الطبراني في الأوسط ((قلت : يا رسول الله أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه، قال : أصبت يا أم سليم ، فقلت)) الحديث، وعند البزار ((فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء ؟ قال نعم، إنما هن شقائق الرجال))، وعند (١) ابن عمر ((إذا رأت ذلك، فأنزلت ، فعليها الغسل ، فقالت أم سليم أيكون هذا؟)) وعند الإمام أحمد (( انها قالت: يارسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟)) وعند عبد الرزاق في هذه القصة ((إذا رأت إحداكن الماء (١) هكذا نسخة عمدة القاري ولعل الصواب، وعن ابن عمر ، فتأمل . - ٢٠٠ - - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة كما يرى الرجل)). اهـ عمدة ج٣ ص٢٣٦. المسألة السادسة : في فوائد الحديث : منها: أن فيه ترك الاستحياء لمن عرضت له مسألة دينية، واستفتاء المرأة بنفسها في مثل هذا ، وفيه وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت الماء ، وفيه إثبات أن المرأة لهاماء ، وفيه رد على من أنكر بروز الماء للمرأة ، وقال : إنما يعرف إنزالها بشهوتها ، وقد تقدم البحث عنه ، وفيه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير ، وفيه جواز الضحك في التعجب ، وفيه زجر من يلوم على من يسأل عما جهله ، وإن كان مما يستحى منه . والله أعلم . المسألة السابعة : في مذاهب العلماء في حكم الاحتلام: قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من يُحفَظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا أن لا غسل عليه ، واختلفوا فیمن رأی بللا ولم یتذکر احتلاما فقالت طائفة : يغتسل ، روینا ذلك عن ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي ، وقال أحمد: أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبْردَةٌ ، وقال إسحاق : يغتسل إذا كانت بلة نطفة، وروينا عن الحسن أنه قال : إذا كان انتشر إلى أهله من الليل فوجد من ذلك بلة فلاغسل عليه ، وإن لم يكن كذلك اغتسل ، وفيه قول ثالث ، وهو أن لا يغتسل حتی یوقن بالماء الدافق ، هكذا قال مجاهد، وهو قول قتادة ، وقال مالك، والشافعي، وأبو يوسف : يغتسل إذا علم بالماء الدافق ، وقال الخطابي : ظاهره يوجب الاغتسال إذا رأى البلة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق ، وروي هذه القول عن جماعة من التابعين ، وقال أكثر أهل العلم : لا يجب عليه الاغتسال حتی یعلم أنه بلل الماء الدافق . اهـ عمدة القاري ج٣ص٢٣٦-٢٣٧ .