Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٠
السمان ، وعروة بن الزبير وزينب بنت أم سلمة ، وصفية بنت شيبة ،
وشهر بن حوشب ، وآخرون. قال أبو عبيد: توفيت سنة - ٤٤- ،
وقال ابن أبي خيثمة: توفيت قبل معاوية بسنة ، يعني سنة - ٥٩ - ، وقال
ابن حبان ، وابن قانع : ماتت سنة - ٤٢ - ، وقال ابن عبد البر : قيل :
إن اسمها هبيرة. اهـ ((تت)) ج ١٢ ص٤١٩. أخرج لها الجماعة.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته ثقات أجلاء غير هشام فصدوق،
وأبي سفيان فمقبول ، وهم ما بین حمصیین، ومدنیین، فمن قبل الزهري
حمصيون، ومنه مدنيون ، وأنهم اتفق عليهم الستة إلا هشامًا فأخرج له
(دس ق) وأبا سفيان فأخرج له ( دس) وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء
السبعة على بعض الأقوال ، وفيه رواية الراوي عن خالته . والله أعلم .
شرح الحديث
(عن أبي سفيان بن سعيد) بن المغيرة (بن الأخنس بن شريق) بفتح
الشين المعجمة وكسر الراء مشهور بكنيته ، ولا يعرف اسمه ( أنه أخبره )
أي أباسلمة ( أنه دخل على أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان (زوج النبي
##) بالجر بدل من أم حبيبة ، أو عطف بيان له ، ويجوز قطعه إلى الرفع،
والنصب .
والزوج بلاهاء : يطلق على الرجل والمرأة . قال في المصباح:
والرجل : زوج المرأة ، وهي زوجُهُ أيضًا ، وهذه هي اللغة العالية ، وبها
جاء القرآن ، نحو ﴿ اسكن أنت وزوجك الجنة ﴾ والجمع فيهما أزواج
قاله أبو حاتم . وأهل نجد يقولون في المرأة : زوجة بالهاء ، وأهل الحرم
يتكلمون بها ، وعكس ابن السكيت فقال : وأهل الحجاز يقولون

- ٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
للمرأة: زوج، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء
يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح ، وخوف لبس الذكر بالأنثى ،
إذ لو قيل : تركة فيها زوج ، وابن ، لم يُعلم أذكر هو أم أنثى ؟ . اهـ.
ج١ ص٢٥٩ .
( وهي) أي أم حبيبة ( خالته) أخت أمه ، ولا أعرف من هي ( فسقته
سويقًا) وفي رواية أبي داود : فسقته قَدَحًا من سويق ؟ ، قال في المنهل:
والسويق : ما يتخذ من الشعير ، أو القمح بعد قلیه أو دقه وخلطه بماء أو
عسل أولبن . اهـج ٢ ص٢٢٥ .
وفي المعجم الوسيط : السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة
والشعير ، سمي بذلك لانسياقه في الحلق ، جمعه أسْوقة . اهـ.
( ثم) بعد أن سقته ذلك السويق (قالت له: توضأ يا ابن أختي)
وعند أبي داود : فدعا بماء فتمضمض فقالت : يا ابن أختي ((ألا توضأ))،
وعند الطحاوي: ((قالت : يا ابن أخي توضأ فقال : إني لم أحدث
شیئا ... (فإن رسول الله ﴾﴾قال: توضئوا مما مست النار) وهذا بيان
لسبب أمرها بالوضوء ، فالفاء للتعليل أي إنما أمرتك به لأمر النبي # به .
وفيه أن العالم إذا بيَّن حکما ينبغي له أن يذكر دليله معه ليكون السامع
على بصيرة ، ولا يحتاج إلى طلب الدليل .
(تنبيه) يأتي الكلام على هذا الحديث في الحديث التالي . إن شاء
الله تعالى . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
٠

-٨٣ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨١
١٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
ابْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ رَبِعَةَ، عَنْ بَكْرِ بِنِ سَوَدَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
أبْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْآَخْتَسِ: أنَّأَمَّ حَبِبَةَ زَوْجَ النََِّّه
قَالَتْ لَهُ وَشَرَبَ سَويقًا: يَا ابْنَ أخْتِي تَوَضَأْ ، فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعٌَ يَقُولُ:(تَوَضِّوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ).
رجال الإسناد : تسعة
فمن الربيع إلى الزهري تقدموا في ١٧٣ ، ومنه إلى الآخر تقدموا في
السند الماضي ١٨٠ فلا حاجة إلى التطويل بإعادتهم . وكذلك اللطائف .
وشرح الحديث .
تنبيهات :
( الأول ) : حديث أم حبيبة هذا صحيح ، وهو من أفراد المصنف ،
وأبي داود من بين الستة :
فأخرجه المصنف هنا بالسندين المذكورين ، وفي الكبرى - ١٨٦ -
بالسند الأول، وأخرجه (د) في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن
يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي سفيان ، عنها .
( الثاني ) قال الحافظ في النكت الظراف في الكلام على هذا الحديث :

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
-
حديث (( أنه دخل على أم حبيبة)) ... الخ قلت : رواه عبد العزيز بن
أبي سلمة الماجشون، عن الزهري ، فقال: عن عبيد الله، عن أم حبيبة .
قال أبو حاتم : وهو خطأ ، دخل له حديث في حديث . حكاه ولده في
كتاب العلل ج١ ص ٣٣ ح ٦٣. اهـ النكت ج١١ ص٣١٦.
(الثالث) أنه وقع عند المصنف وأبي داود ((يا ابن أختي))، وهو ظاهر،
ووقع عند الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير ((ياابن أخي)) بدلا من
أختي ، وهو محمول على عادة العرب أنهم يقولون : ياابن أخي،
يريدون الملاطفة ، وإلا فهو ابن أختها كما تقدم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٢
٨٥ -
١٢٣ - بَابُ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا فَيَّرَتِ النَّارُ
٠
٠
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الوضوء مما غيرته النار
لكونه منسوخًا .
١٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْثَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَر
ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّبْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَيْتَبَ
بِنْتِ أمِّسَلَمَةَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَهُ أَكَلَ كَتِفًا،
فَجَاءَهُ بِلاَلٌ ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَمَسَّ المَاءَ .
رجال الإسناد : سبعة
١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة - ١٠ - تقدم في
٨٠/٦٤ ٠
٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري الحجة -٩ - تقدم في ٤/ ٤ .
٣- (جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
الهاشمي العلوي أبو عبد الله المدني الصادق، وأمه أم فَرْوَة بنت
القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي
بكر، فلذلك كان يقول : ولدني أبو بكر مرتين . صدوق إمام فقيه [٦].
روى عن أبيه ، ومحمد بن المنكدر وعبيد الله بن أبي رافع ، وعطاء ،
وعروة ، وجده لأمه القاسم بن محمد ، ونافع ، والزهري ، ومسلم بن
أبي مريم . وعنه شعبة ، والسفيانان، ومالك ، وابن جريج ، وأبو حنيفة،
!
i

- ٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وابنه موسى ، ووهيب بن خالد ، والقطان ، وأبو عاصم ، وخلق كثير .
وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه ويزيد بن الهاد ،
ومات قبله .
قال الدراوردي : لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس ،
وقال مصعب الزبيري : کان مالك لا يروي عنه حتی یضمه إلى آخر ،
وقال ابن المديني : سئل يحيى بن سعيد عنه؟ فقال : في نفسي منه شيء،
ومُجالد أحب إلي منه ، قال: أملى عليّ جعفر الحديث الطويل -يعني
في الحج -.
وقال إسحاق بن حکیم، عن یحیی بن سعید : ماکان کذوبا ، وقال
سعيد بن أبي مريم: قيل لأبي بكر بن عياش : مالك لم تسمع من جعفر ،
وقد أدركته؟ قال : سألناه عما يحدث به من الأحاديث أشيء سمعته ؟
قال : لا ، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا ، وقال إسحاق بن راهويه :
قلت للشافعي : كيف جعفر بن محمد عندك ؟ فقال : ثقة في مناظرة
جرت بينهما .
وقال الدُّوريّ عن يحيى بن معين : ثقة مأمون ، وقال ابن أبي خيثمة
وغيره عنه : ثقة ، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن يحيى : كنت لا
أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه ، فقال لي : لم لاتسألني عن حديث
جعفر بن محمد؟ قلت : لا أريده، فقال لي: إنه يحفظ ، وقال ابن أبي
حاتم عن أبيه : ثقة لايسأل عن مثله. وقال ابن عدي : وجعفر أحاديث،
ونسخ من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين ، وقال عمرو ابن أبي
المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة
النبيين، وقال علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية : قال أبي لجعفر بن
محمد : إن لي جارًا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر ، فقال جعفر :
٠
.

٨٧ -
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٢
برىء الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر.
وقال حفص بن غياث : سمعت جعفر بن محمد يقول : ما أرجو من
شفاعة علي شيئا إلا وأرجوا من شفاعة أبي بكر مثله . قال الجعابي
وغيره: ولد سنة ٨٠، وقال خليفة وغير واحد: مات سنة -١٤٨ - .
وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ولا يحتج بحديثه ويستضعف .
وسئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال : نعم ، وسئل مرة ؟
فقال : إنما وجدتها في كتبه .
قال الحافظ : يحتمل أن يكون السؤالان وقعًا عن أحاديث مختلفة
فذکر فیما سمعه أنه سمعه ، وفیما لم يسمعه أنه وجده ، وهذا يدل على
تثبته . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان من سادات أهل البيت
فقها وعلما وفضلا يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه ، وقد اعتبرت
حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ، ليس فيها شيء يخالف
حديث الأثبات ، ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره .
وقال الساجي : كان صدوقا مأمونا إذا حدث عنه الثقات فحديثه
مستقيم . قال أبو موسى : كان عبد الرحمن بن مهدي : لايحدث عن
سفيان عنه ، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ، وقال النسائي في الجرح
والتعديل : ثقة ، وقال مالك : اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على
ثلاث خصال : إما مصل ، وإما صائم ، وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته
يحدث إلا على طهارة. اهـ تت ج ٢ ص ١٠٣ - ١٠٥، أخرج له
البخاري في الأدب المفرد ، ومسلم ، والأربعة .
٤ - (محمد بن علي) بن الحسين الباقر الثقة - ٤ - تقدم في ٧٨ / ٩٥ .
٥- ( علي بن الحسين ) زين العابدين الثقة - ٣ - تقدم في ٩٥/٧٨.
٦ - (زينب بنت أم سلمة) هي بنت أبي سلمة، عبد الله بن عبد الأسد

- ٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ولدت بأرض الحبشة ، وکان
اسمها بَرَّة فسماها رسول الله ﴾﴾زينب .
روت عن النبي عليه، وعن أمها ، وعائشة ، وزينب بنت جحش ، وأم
حبيبة ، بنت أبي سفيان أمهات المؤمنين ، وعن حبيبة . روى عنها ابنها
أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وحميد بن
نافع المدني، وعراك بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن ، وكليب بن وائل وعلي بن الحسين ، وأبو قلابة الجرمي ،
وآخرون . ماتت في ولاية طارق على المدينة سنة ٧٣ - ، وحضر ابن
عمر جنازتها .
قال الحافظ : قوله : إنها ولدت بأرض الحبشة قاله الواقدي ، وفيه
نظر، ففي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح ما يرده ، ويدل على أن أمها
لما تزوجت النبي # بعد موت أبي سلمة كانت زينب ما فطمت بعدُ،
وقال العجلي : تابعية مدنية ، وقال ابن سعد : كانت أسماء بنت أبي
بكر أرضعتها فهى أحب أولادها من الرضاعة ، وقال بكر بن عبد الله
المزني: أخبرني أبو رافع قال : كنت إذا ذكرت امرأة بالمدينة فقيهة
ذكرت زينب بنت أبي سلمة ، وقال سليمان التيمي عن أبي رافع :
غضبت على امرأتي فذكر قصة فيها، فقالت زينب بنت أم سلمة وهي
يومئذ أفقه امرأة بالمدينة. اهـ تت ج ١٢ ص٤٢١ - ٤٢٢ أخرج لها الجماعة.
٧- ( أم سلمة) رضي الله عنها يأتي ترجمتها في السند التالي (١).
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات اتفق الأئمة بإخراج
أحاديثهم في الأصول غير جعفر فأخرج له (خ) في الأدب المفرد ، وأنهم
(١) اعتذار : أخرت ترجمة أم سلمة إلى السند الآتي نسيانا فتنبه .
٠

-
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٣
ما بين بصريين ، وهما شيخه، ويحيى، ومدنيين، وهم الباقون ، وأن
شيخه أحد المشايخ الذين اتفق الستة بالرواية عنهم بدون واسطة ، وفيه
رواية الراوي عن أبيه ، عن جده .
شرح الحديث
( عن زينب بنت أم سلمة) رضي الله عنهما ( عن ) أمها (أم سلمة)
هند بنت أبي أمية رضي الله عنها ( أن رسول الله®أكل كتفا) وعند أبي
داود من رواية ابن عباس رضي الله عنهما: ((أكل كتف شاة)). والكتف
بفتح الكاف وكسر التاء ، ويجوز تسكينها مع فتح الكاف وكسرها ،
وجمعها : كِتَفَة كِقِرَدَة وأكتاف، كأصحاب ، وهى مؤنثة : عظم
عريض خلف المنكب ، وتكون للناس وغيرهم من الدواب .
( فجاءه بلال) بن رباح ، ابن حمامة وهي أمه، المؤذن ، أبو عبد الله
الصحابي الجليل المتوفى بالشام سنة -١٧ - أو -١٨ - ، أو - ٢٠ - وهو
ابن بضع وستين سنة ، وتقدم في ١٠٤/٨٦. رضي الله عنه . (فخرج)
عطف على محذوف أي فأعلمه بالصلاة ، فخرج النبي ◌َ﴾ ( إلى الصلاة،
ولم يمس ماء) أي لم يتوضأ . وتمسك بهذا من قال بعدم الوضوء مما
مست النار . وسيأتي قريبًا تحقيقه إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
١٨٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ :
حَدَّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَار ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَنْنِي أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِنَُّ كَانَ يُصْبِحُ جُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلاَمِ ثُمَّيَصُومُ .

:
٠
--- ٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وَحَدَّثَنَا مَعَ هَذَا الحَديث أنَّهَا حَدَّثَنْهُ: أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى النّبِيِّ
◌َُّ جَنَّا مَشْويًا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأ
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن عبد الأعلى ) الصنعاني ثم البصري ثقة - ١٠ - تقدم
في ٥/٥ .
٢- ( خالد) بن الحارث الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة تقدم في
٥٣/ ٦٧.
٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة -٦ -
تقدم في ٢٨/ ٣٢ .
٤- ( محمد بن يوسف) بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني الأعرج.
ثقة ثبت -٥- روى عن جده لأمه ، وقيل : خاله ، وقيل : عمه السائب
ابن يزيد ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وعطاء بن يسار ،
وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وعبد الله بن المفضل .
وعنه ابن جريج ، ومالك بن أنس ، وابن أبي الزناد ، وإسماعيل بن
جعفر ، وعبد الله بن عمر العمري ، وحفص بن غياث ، وحاتم بن
إسماعيل ، والقطان ، وغيرهم .
قال ابن المديني : سمعت يحيى بن سعيد يقول : محمد بن يوسف
أثبت من عبد الرحمن بن حميد ، وعبد الرحمن بن عمار ، وكان أعرج
وكاتبا ، وقال صدقة بن الفضل : كان يحيى يثني عليه ، ويفضله على
محمد بن أبي يحيى .

٩١ _
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٣
قال البخاري : كان يحيى بن سعيد يشبهه . وقال ابن معين : قال لي
يحيى : لم أرشيخا يشبهه في الثقة ، وقال ابن معين ، وأحمد ،
والنسائي : ثقة ، وقال مصعب الزبيري : كان له شرف وقَدَم بالمدينة .
وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن المديني : محمد بن يوسف
الأعرج ثقة ، وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح - يعني
المصري - : ثبت له شأن . قال : وكان أحمد بن صالح معجبا به ، وفي
الزهرة روى عنه (خ) ٦٢ حديثًا. أخرج له الجماعة ، إلا ابن ماجه.
ومات في حدود - ١٤٠ - اهـ ((تت)) ج٩ ص ٥٣٤ - ٥٣٥ .
٥- (سليمان بن يسار) المدني مولى ميمونة ثقة فقيه - ٣ - ، تقدم في
١٥٦/١١٢.
٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة ، ويقال: سهيل بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية زوج النبي ## تزوجها سنة اثنتين
من الهجرة بعد بدر ، وبنى بها في شوال ، وكانت قبله عند أبي سلمة بن
عبد الأسد، روت عن النبي عليه، وعن أبي سلمة بن عبد
الأسد، وفاطمة بنت رسول الله عَّ﴾ .
وعنها ابناها عمر ، وزينب ابنا أبي سلمة ، ومكاتبها نَبْهَان ، وأخوها
عامر بن أبي أمية، وابن أخيها مصعب بن عبد الله بن أبي أمية ، ومواليها
عبد الله بن رافع ، ونافع ، وسفينة ، وأبو كثير ، وابن سفينة ، وخيرة أم
الحسن البصري ، وسليمان بن يسار، وأسامة بن زيد بن حارثة ، وهند
بنت الحارث الفراسية ، وغيرهم . قال الواقدي : توفيت في شوال
سنة-٥٩- وصلى عليها أبو هريرة ، وقال أحمد بن أبي خيثمة : توفيت
في ولاية يزيد بن معاوية ، وقال غيره : توفيت سنة - ٦٢ - .
قال الحافظ رحمه الله: إنما تزوجها النبي * سنة أربع على الصحيح،

- ٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ويقال : سنة ثلاث ، فإن أبا سلمة بن عبد الأسد شهد أحدا ورمي بسهم
فعاش بعده خمسة أشهر، أوسبعة ، ومات ، وحلت أم سلمة في شوال
سنة أربع ، وقد نص على ذلك خليفة بن خياط والواقدي، وقال ابن
عبد البر : مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث . وأما قول الواقدي : إنها
توفيت سنة - ٥٩- فمردود عليه بما ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن
عبد الله بن ربيعة ، وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في ولاية
يزيد بن معاوية فسألاها عن الجيش الذي يخسف بهم، وكانت ولاية یزید
في أواخر سنة - ٦٠ - . وحكى ابن عبد البر أنها أوصت أن يصلي عليها
سعيد بن زيد ، وهو مشكل لأن سعيدا مات قبلها بمدة ، والجواب عنه
سهل إن صح ، وهو احتمال أن تكون مرضت فأوصت بذلك ثم عوفيت
مدة بعد ذلك . فمثل هذا يقع كثيرًا .
قال ابن حبان : ماتت في آخر سنة - ٦١ - بعد ما جاءها نعي حسين بن
علي رضي الله عنهما. اهـ ((تت)) ج١٢ ص ٤٥٧ أخرج لها الجماعة .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ممن أخرجوا
لهم ، إلا شيخه فما أخرح له (خ) ومحمد بن يوسف فما أخرح له
(دت)، وأنهم مابين بصريين : وهما شيخه ، وخالد ، ومكي ، وهو
ابن جريج ، ومدنيين ، وهم الباقون . وفيه رواية تابعي، عن تابعي :
محمد بن يوسف عن سليمان ، وسليمان هو أحد الفقهاء السبعة .
شرح الحديث
(قال) سليمان بن يسار ( دخلت على أم سلمة) رضي الله عنها
(فحدثتني : أن رسول الله ® كان يصبح جنبًا) بضمتين .
قال في المصباح : يقال : أجنب الرجل بالألف ، وجَنُب : وزان

٩٣ _
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٣
قَرُب، فهو جُنُب ، ويطلق على الذكر ، والأنثى ، والمفرد ، والتثنية ،
والجمع ، وربما يطابق على قلة ، فيقال : أجناب وجنبون ، ونساء
جنبات . اهـ ج ١ ص ١١٠ - ١١١ .
وفي المعجم الوسيط : الجنابة : حالُ مَن يَنزل منه مني ، أو يكون منه
جماع. اهـج ١ ص١٣٨ . ( من غير احتلام) بل من جماع أهله ( ثم
يصوم) . استَدَلَّ بهذا من قال : إن من أصبح جنبا فصومه صحيح ،
ولا قضاء عليه . وهو مذهب الجمهور ، وذهب طائفة من التابعين إلى
عدم الصحة ، ونقل عن طاوس ونسب إلى أبي هريرة ، ولم يصح عنه.
ونقل أيضا عن الحسن البصري ، وسالم بن عبد الله ، وعطاء أنه يتم
صومه ، ثم يقضيه . هذا كله في حق الجنب من الجماع ، وأما المحتلم
فأجمعوا على أنه يجزيه ، هكذا قيل ، لكن رده الحافظ بأن فيه اختلافا
أيضا ، فإن أبا هريرة أفتى بعدم الإجزاء . وسيأتي تمام المسألة ، في
المسائل ، إن شاء الله تعالى .
قال محمد بن يوسف ( وحدثنا) سليمان ( مع هذا الحديث ) أي
حديث : ((كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم)) (أنها) أي أم سلمة
(حدثته أنها قرّيت إلى النبي جنّبًا) بفتح فسكون : ما تحت الإبط إلى
الکشح، جمعه جُنُوب ، مثل فلس وفلوس .
(مشویا) اسم مفعول من شویت اللحم ، أشویه شيًا ، فانشوی ، مثل
كسرته فانكسر ، وهو مشوي، وأصله مفعول . قاله في المصباح .
ج١ ص٣٢٨ ( فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ، ولم يتوضأ). فیه دلیل
على عدم إيجاب الوضوء مما مست النار. والله تعالى أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا
صحيح.

- ٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف ، أخرجه هنا
١٨٣/١٢٣ وفي الكبرى ١٨٩/١١٦ بالسند المذكور. وأخرج ((كان
يصبح جنبًا)) إلخ في الكبرى في الصيام عن عمرو بن علي ، عن يحيى بن
سعيد، عن أسامة بن زيد عنها. وأخرج زيادة (( أنها قربت إلى رسول
الله عيه في الكبرى أيضا في الصيام ، والمزارعة بالسند المذكور هنا .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرج حديث: ((كان يصبح جنبا من غير احتلام)» (م) في الصوم
٦/١٣ عن أحمد بن عثمان النوفلي ، عن أبي عاصم، عن ابن جريج ،
عن أسامة بن زيد ، عن سليمان عنها .
( تنبيه ) أما طريق زينب السابق فأخرجه الترمذي في الأطعمة ،
وابن ماجه في الطهارة - ٤٩١-، وأخرجه أحمد . انظر تحقيق الشيخ
الألباني على المشكاة ج١ ص١٠٦ .
المسألة الرابعة : في ذكر مذاهب العلماء فيمن أصبح جنبا هل يصح
صومه، أم لا ؟
قال العلامة الشوكاني رحمه الله : هذه الأحاديث - يعني الأحاديث
التي أوردها صاحب المنتقى - استدل بها من قال : إن من أصبح جنبا
فصومه صحیح ، ولا قضاء عليه من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن
جماع أو غيره ، وإليه ذهب الجمهور ، وجزم النووي بأنه استقر
الإجماع على ذلك .
وقال ابن دقيق العيد : إنه صار ذلك إجماعًا ، أو كالإجماع . وقد
ثبت من حديث أبي هريرة مايخالف أحاديث الباب ، فأخرج الشيخان
عنه أنه تمَّ قال: ((من أصبح جنبا فلا صوم له))، وقد بقي على العمل

٩٥ _
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٣
بحديث أبي هريرة هذا بعض التابعين كما نقله الترمذي .
ورواه عبد الرزاق عن عروة بن الزبير ، وحكاه ابن المنذر عن
طاوس. قال ابن بطال : وهو أحد قولي أبي هريرة . قال الحافظ ولم
يصح عنه لأن ابن المنذر رواه عنه من طريق أبي المهزم ، وهو ضعيف .
وحكى ابن المنذر أيضا عن الحسن البصري ، وسالم بن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أنه يتم صومه ثم يقضيه . وروى عبد الرزاق عن عطاء
مثل قولهما. قال في الفتح: ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح
ابن حي إيجاب القضاء ، والذي نقله عنه الطحاوي استحبابه .
ونقل ابن عبد البر عنه ، وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض دون
التطوع . ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنب ،
وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزيه . وتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائي
بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه أفتى من أصبح جنبا من
احتلام أن يفطر . وفي رواية أخرى عنه عند النسائى أيضا: ((من احتلم
من الليل، أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم)) . وأجاب
القائلون بأن من أصبح جنبا يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة :
منها : أن ذلك من خصائصه عليه، ورده الجمهور بأن الخصائص لا
تثبت إلا بدليل، وبأن حديث عائشة المذكور في أول الباب -أعني
حديث أن رجلا قال يارسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ...
الحديث، رواه مسلم - يقتضي عدم اختصاصه مع بذلك.
وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد
إلى الأفضل ، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر ، فلو خالف جاز ،
ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز . وقد نقل النووي هذا الجمع عن
أصحاب الشافعي ، وتعقبه الحافظ بأن الذي نقله البيهقي وغيره عن

- ٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أصحاب الشافعي هو سلوك طريقة الترجيح .
وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ ، وبالنسخ قال الخطابي ، وقواه
ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
نسائكم﴾ يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ، ومن جلمتها الوقت
المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ، ومن ضرورته أن يصبح
فاعل ذلك جنبًا ولا يفسد صومه. ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي عَّه
((قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)) يدل على أن ذلك كان بعد
نزول الآية ، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست ، وابتداء فرض
الصيام كان في السنة الثانية ، ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن
الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري (( أنه لماأخبر بما قالت أم سلمة
وعائشة ، فقال: هما أعلم برسول الله ﴾، وفي رواية ابن جريج فرجع
أبو هريرة عما كان يقول في ذلك)) ، وكذا وقع عند النسائي أنه رجع ،
وكذا عند ابن أبي شيبة ، وفي رواية للنسائي أن أبا هريرة أحال بذلك
على الفضل بن عباس ، ووقع نحو ذلك في البخاري ، وقال : إنه حدثه
بذلك الفضل . وفي رواية أنه قال : حدثني بذلك أسامة .
وأما ما أخرجه ابن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال: ((كنت حدثتكم من
أصبح جنبا فقد أفطر ، وإن ذلك من كيس أبي هريرة )) فقال الحافظ : لا
يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك .
ومن حجج من سلك طريق الترجيح ماقاله ابن عبد البر أنه صح
وتواتر حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما . وأما حديث أبي هريرة
رضي الله عنه فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك ، وأيضا رواية اثنين
مقدمة على رواية واحد ، ولاسيما وهما زوجتان للنبي عليه، والزوجات
أعلم بأحوال الأزواج ، وأيضًا : روايتهما موافقة للمنقول ، وهو ما تقدم

١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٤
-٩٧ -
من مدلول الآية ، وللمعقول ، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال ،
وليس في فعله شيء يحرم على الصائم فإن الصائم قد يحتلم بالنهار
فيجب عليه الغسل ، ولا يفسد صومه ، بل يتمه إجماعا . اهـ . نيل
ج١ ص٢٨٥ .
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن الراجح هو ماذهب إليه الجمهور
من أن من أصبح جنبا لا يفسد صومه ، لقوة دليله . والله أعلم .
( تنبيه ) أما ما يتعلق بالشطر الثاني من الحديث ، الذي هو (( أنها
قربت إلى النبي ◌ّ جنبا مشويا فأكل منه ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)
فسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان ،
وعليه التكلان .
١٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ :
حَدَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَتَني مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ
ابْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَاللّه عَُّ
أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ .
رجال هذا الإسناد : ستة
كلهم تقدموا في السند الذي قبله إلا ابن عباس فتقدم في ٢٧/ ٣١.

- ٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: شهدت رسول الله })
أي حضرت عنده (أكل) جملة حالية من المفعول به ، أي حال كونه آكلا
(خبزا) بضم فسكون ، وفعله من باب ضرب كما في المصباح .
(ولحما) بفتح فسكون جمعه لحوم ، ولحمان بالضم ، ولحام بالكسر،
قاله في المصباح ( ثم قام إلى الصلاة ) أي إلى أدائها (ولم يتوضأ) جملة
حالية من الفاعل ، أي حال كونه غير متوضىء . والله تعالى أعلم .
مسائل تتعلق بهذ الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا
متفق عليه .
المسألة الثانية : في مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف في هذا
المحل، وأشار الحافظ في النكت الظراف بأنه أخرجه في الحدود عن
قتیبة، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار . وروى عن
عطاء بن يسار، عن أم سلمة معناه . في رواية ابن الأحمر ، ولم يذكره
أبو القاسم - يعني ابن عساكر في أطرافه .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أما من رواية سليمان فمن أفراد
المصنف ، وقد أخرجه (- خ مد) من رواية عطاء بن يسار ، فأخرجه (خ)
في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وأخرجه (م د) فيه جميعا عن القعنبي
- كلاهما عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء عنه . أفاده المزي في
التحفة ج٥ص١٠٦.
وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن الجارود ، والطحاوي ، وغيرهم.
وبقية المسائل تأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.

٩٩ -
١٢٣ - باب ترك الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٥
١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورِ ، حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنُ عَّاشٍ، قَالَ :
حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْتُكَدِرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه، قَالَ: كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
◌َّ تَرْكُ الوُضُوء ممَّا مَسَّتِ النَّارُ.
رجال الإسناد : خمسة
١ - ( عمرو بن منصور) النسائي أبو سعيد الحافظ ، ثقة ثبت -١١ -
تقدم في ١٠٨/ ١٤٧.
٢- ( علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة - ابن مسلم، الألهاني - بفتح
الهمزة وسكون اللام - أبو الحسن الحمصي ، البكَّاءُ . ثقة ثبت -٩ - .
روی عن حریز بن عثمان ، وأبي غسان محمد بن مطرف ، وشعيب بن
أبي حمزة ، وثابت بن ثوبان ، وغيرهم .
وروى عنه البخاري ، وروى له الأربعة بواسطة أحمد بن حنبل ،
ومحمد بن سهل بن عسکر ، وإبراهيم بن الهيثم البلدي ، ومحمد بن
مصفى الحمصي ، ومحمود بن خالد ، وموسى بن سهل الرملي ،
وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، وصفوان بن عمرو الحمصي ، وعمران
ابن بکار الکلاعي ، وعمرو بن منصور النسائي ، ویزید بن محمد بن
عبدالصمد ، والعباس بن الوليد بن صبح الخلال ، ومحمد بن أبي
الحسن السمان ، ومحمد بن یحیی الذهلي . وروى عنه أیضا یحیی بن
معين ، ودُحيم ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، وأبو زرعة الرازي .
وغيرهم .

- ١٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال حنبل عن أحمد : علي بن عياش أثبت من عصام بن خالد ،
وقال العجلي ، والنسائي : ثقة ، وقال الدارقطني : ثقة حجة ، وقال
يحيى بن أكثم : أدخلت علي بن عياش على المأمون فتبسم ، ثم بكى،
فقال: يا يحيى أدخلت علي مجنونا ؟
فقلت أدخلت عليك خير أهل الشام وأعلمهم بالحديث ما خلا
أبالمغيرة. وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان متقنا . قال ابن
معين، ومحمد بن معين ، ومحمد بن المصفى: مات سنة - ٢١٨ - وقال
سليمان بن عبد الحميد البهراني : قال علي بن عياش : ولدت سنة
- ١٤٣- ، ومات سنة -٢١٩- ، وفيها أرخه يعقوب بن سفيان ، وأبو
سليمان ابن زبر ، وفي الزهرة روى عنه البخاري أربعة أحاديث . اهـتت
ج٧ص٣٦٨ - ٣٦٩- بزيادة يسيرة من ت، أخرج له البخاري ،
والأربعة .
٣- (شعيب بن أبي حمزة ) دينار الحمصي ثقة عابد -٧ - تقدم في
٦٩/ ٨٥.
٤- (محمد بن المنكدر) المدني ثقة فاضل -٣ - تقدم في
١٣٨/١٠٣.
٥- (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنهما
تقدم في ٣٥/٣١.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ممن أخرج
الستة لهم ، إلا عمرو بن منصور ، فمن أفراد المصنف ، وعلي بن عياش
فما أخرج له مسلم ، وأن جابر بن عبد الله هو أحد المكثرين السبعة روى
- ١٥٤٠ - حديثًا .