Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٤
الثقات، وقال ابن سعد ، والعجلي ، وأبو بكر البزار : بصري ثقة ،
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن المديني : لم يرو الحسين المعلم
عن ابن بريدة ، عن أبيه إلا حرفًا واحدًا ، وكلها عن رجال أخرين .
قال الحافظ رحمه الله : هذا يوافق قول أبي داود المتقدم إلا في الحرف
المستثنى ، وكأنه الحديث الذي تعقب به المزي قول أبي داود بأن أبا داود
روی في السنن من حدیث حسین عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن
النبي عَّهُ: ((من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا)) الحديث.
وقال أبو جعفر العقيلي : ضعيف مضطرب الحديث : حدثنا عبد الله
ابن أحمد ، ثنا أبو بكر بن خلاد : سمعت يحيى بن سعيد هو القطان ،
وذكر حسينا المعلم فقال : فيه اضطراب ، وأرخ ابن قانع وفاته سنة
-١٤٥ - اهـ تت ج٢ ص٣٣٩، أخرج له الجماعة .
٥- ( یحیی بن أبي كثير) اليمامي ثقةثبت مدلس -٥- ، تقدم في
٢٤/٢٣ .
٦ - (عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ) إمام أهل الشام ثقة -٧ - تقدم
في ٤٥/ ٥٦.
٧- ( المطلب بن عبد الله بن حنطب ) المخزومي ، المدني صدوق كثير
التدليس والإرسال -٤ - تقدم في ٦٥/ ٨١ .
٨- ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١. والله تعالى أعلم .
لطائف الإسناد
منها أنه من ثمانياته ، وأن رواته كلهم ثقات إلا المطلب فهو صدوق
كثير التدليس والإرسال ، وكلهم ممن اتفقوا على التخريج لهم ، إلا
إبراهيم شيخه ، فأخرج عنه ( د ت س) وإلا المطلب فأخرج له الأربعة ،
وفيه رواية تابعي ، عن تابع التابعين : يحيى ، عن عبد الرحمن
الأوزاعي ، فيحيى من الطبقة الخامسة ، والأوزاعي من السابعة ، وأن
صحابیه أكثر من روی الحديث في دهره .

- ٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
(عن أبي عمرو الأوزاعي) نسبة إلى الأوزاع بطن من ذي الكلاع من
اليمن ، وقيل : بطن من همدان ، نزلوا الشام ، فنسبت القرى التي
سكنوها إليهم ، وقيل الأوزاع قرية ، والأول هو الذي صححه في
اللباب. ج١ ص٩٣ (أنه سمع المطلب بن عبد الله) بن المطلب (بن
حنطب ) بن الحارث المخزومي ، المدني صدوق كثير الإرسال والتدليس
(يقول : قال ابن عباس) رضي الله عنه عنهما اعتراضا على أبي هريرة
رضي الله عنه في إيجابه الوضوء مما مست النار (أتوضأ) استفهام
إنكاري ، حذفت منه الهمزة تخفيفا ( من ) أكل ( طعام أجده في كتاب
الله حلالا، لأ) جل ( أن النار مسته؟).
وإنكار ابن عباس رضي الله عنهما يحتمل أن يكون لاعتقاده النسخ ،
ويحتمل أنه لم يبلغه الخبر ، أو تأوله على الاستحباب ، فأنكر إيجاب
أبي هريرة رضي الله عنه. والوجه الأول هو الظاهر ( فجمع أبو هريرة)
رضي الله عنه (حصى) بفتح الحاء والصاد المهملتين جمع حصاة ، وهي
الصغار من الحجارة ، كما في المعجم الوسيط ، ويجمع على حُصيّ بضم
الحاء وكسر الصاد وتشديد الياء ( فقال : أشهد) قال في التاج نقلا عن
(بصائر ذوي التمييز)) للمجد الفيروزابادي : قولهم : شهدت ، يقال
على ضربين : أحدهما جار مجرى العلم ، وبلفظه تقام الشهادة ،
يقال: أشهد بكذا ، ولا يرضى من الشاهد أن يقول: أعلم بل يحتاج أن
يقول أشهد ، والثاني : يجري مجرى القسم ، فيقول أشهد بالله إن زيداً
منطلق ، ومنهم من يقول : إن قال : أشهد ، ولم يقل بالله يكون قسما،
ويجرى علمت مجراه في القسم فيجاب بجواب القسم كقوله (من
الكامل)
وَلَقَدْ عَلَمْتُ لَتَأْتَيَنَّ عَشِيَّةً
اهج٢ ص٣٩٢.

٦٣ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٤
قال الجامع : يحتمل حمل كلام أبي هريرة رضي الله عنه هنا على
المعنيين: فيكون المعنى على الأول، أي أعلم قول رسول الله عز﴾(( توضئوا))
ويكون معناه الإخبار في الحال بذلك .
ويكون المعنى على الثاني : أحلف بالله على ذلك ، ويكون مما حذف
منه المقسم به لكثرة الاستعمال ، وهذا الوجه أوضح .
وقال العلامة الفيومي رحمه الله في كتابه الممتع ((المصباح المنير)):
(فائدة ) جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة :
أشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو
أعلم، وأتيقن، وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة أيضا، فكان كالإجماع
على تعيين هذه اللفظة دون غيرها ، ولا يخلو من معنى التعبد، إذ لم
ينقل غيره ، ولعل السر فيه أن الشهادة اسم من المشاهدة ، وهي الاطلاع
على الشيء عيانا فاشتُرطَ في الأداء ماينبىء عن المشاهدة ، وأقرب شيء
يدل على ذلك ما اشتق من اللفظ ، وهو أشهد ، بلفظ المضارع ، ولا
يجوز شهدت، لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع ، نحو قمت ، أي
فيما مضى من الزمان ، فلو قال : شهدت احتمل الإخبار عن الماضي،
فيكون غير مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب
عليهم السلام : ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ لأنهم شهدوا عند أبيهم أولا
بسرقته حين قالوا : ﴿إن ابنك سرق﴾، فلما اتهمهم اعتذورا عن
أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك ، وقالوا : وما شهدنا عندك سابقًا
بقولنا : إن ابنك سرق إلا بما عايناه من إخراج الصواع من رحله ،
والمضارع موضوع للإخبار في الحال، وعليه قوله تعالى : ﴿ قالوا نشهد
إنك لرسول الله﴾، أي نحن الآن شاهدون بذلك ، وأيضا فقد استعمل
أشهد في القسم ، نحو أشهد بالله لقد كان كذا ، أي أقسم ، فتضمن

- ٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
لفظ أشهد معنى المشاهدة ، والقسم، والإخبار في الحال ، فكأنَّ الشاهد
قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك ، وأنا الآن أخبر به، وهذه المعاني
مفقودة في غيره من الألفاظ ، فلهذا اقتصر عليه احتياطا ، واتباعا
للمأثور . اهـ المقصود من كلام العلامة الفيومي رحمه الله .
(عدد هذا الحصى) أي قدر عدده .
فائدة : ذكر العلماء في انتصاب عدد الحصى ، ونحوه : كزنة
عرشه، ورضا نفسه ، وعدد خلقه ، ومداد كلماته ، أوجها :
إما على المصدرية ، وإما على الحال ، وإما : على نزع الخافض.
والذي رجحه الإمام العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله في
رسالته ((رفع السِّنَة، في نصب الزنة)) رسالة ألفها جوابًا عن سؤال ورد
عليه عن وجه نصب هذه الكلمات أن نصب هذه الكلمات على تقدير
الظرف ، أي قدر زنة عرشه ، وقدر رضا نفسه ، وقدر عدد خلقه ، وقدر
مداد كلماته ، فلما حذف المضاف قام المضاف إليه مقامه، فانتصب
انتصابه ، ثم ذكر السيوطي رحمه الله الأوجه الأخرى ، وأبطلها ،
بأدلة، وقوى هذا الوجه فقط ، وأشبع الكلام في ذلك بما لاتراه في
مؤلف غيره ، فارجع إليه تزدد علما وتحقيقا . والرسالة مطبوعة ضمن
کتابه الحاوي للفتاوي ج٢ص٢٨٤-٢٨٩.
(أن رسول الله﴾) بكسر إن وفتحها ، كما قال ابن مالك رحمه الله:
بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ أَوْ قَسَمٍ لا لامَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْنِ نُمِي
فالكسر على أن الجملة جواب القسم، والفتح على النصب بنزع
الخافض ، سدت مسد الجواب ، أي على قوله ( توضئوا مما مست النار)
ولا تكون هي الجواب لأنه لا يكون إلا جملة، كما هو مقرر في كتب

١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٥
٦٥ _
النحو . انظر حاشية الخضري على ألفية ابن مالك في باب ((إن)) وإنما
جمع أبو هريرة الحصى، وشهد بعددها تأكيدًا لخبره .
(تنبيه) حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح ، وهو من أفراد
المصنف ، أخرجه هنا فقط ، ولم يخرجه بهذا السياق غيره ، غير أن ابن
ماجه أخرج ((أن أبا هريرة قال لابن عباس : يا ابن أخي إذا سمعت
الحديث عن رسول الله عَّه فلا تضرب له الأمثال)).
وبقية المسائل ستأتي إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم .
١٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةً، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَّه قالَ :
((تَوَضَُّوا مِمَّ مَسَّتِ النَّارُ)).
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- ( محمد بن بشار) بندار بصري ثقة حافظ - ١٠ - تقدم في
٢٧/٢٤.
٢- (ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، وقد ینسب
إلى جده ، ويقال : إن كنية إبراهيم أبو عدي السلمي القسملي نزل
فيهم، أبو عمرو البصري ثقة . من التاسعة .
روی عن سليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وابن عون ، وداود بن
أبي هند، وعثمان بن غياث الشحام ، وشعبة ، وسعيد بن أبي عروبة ،

- ٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وهشام بن حسان ، وهشام الدستوائي ،
وحجاج الصواف ، وحسين المعلم وغيرهم .
وروى عنه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعمرو بن علي ،
وابنا أبي شيبة ، وأبو موسى ، وبندار ، وعقبة بن مكرم ، وقتيبة بن
سعيد ، وغيرهم .
قال عمرو بن علي : سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذکر ابن أبي
عدي فأحسن الثناء عليه ، وسمعت معاذبن معاذ يحسن الثناء عليه ،
وقال أبو حاتم ، والنسائي : ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، مات
بالبصرة سنة - ١٩٤ - ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال يوم الاثنين
لعشر بقين من ربيع الآخر منها . وقيل غير ذلك . أخرج له الجماعة .
٣- ( شعبة) بن الحجاج الحجة العَلَم الثبت -٧ - تقدم في ٢٦/٢٤ .
٤- (عمرو بن دينار) أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الثقة-٤-
تقدم في ١٥٤/١١٢.
٥- (يحيى بن جعدة) بن ھیبرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن
عمران بن مخزوم القرشي المخزومي ، ثقة ، أرسل عن ابن مسعود ،
ونحوه من الثالثة . روى عن جدته ، أم أبيه، أم هانىء بنت أبي طالب ،
وعن أبي الدرداء ، وزيد بن أرقم ، وخباب بن الأرت وابن مسعود ،
وأبي هريرة ، وكعب بن عجرة ، وغيرهم .
وعنه حبيب بن أبي ثابت ، وعمرو بن دينار ، وهلال بن خباب ،
ومجاهد ، وثوير بن أبي فاختة ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وغيرهم .
قال أبو حاتم، والنسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال
الحربي في العلل : لم يدرك ابن مسعود ، وقال أبو حاتم : لم يلقه ،

٦٧ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٥
وقال علي بن المديني : لم يسمع من أبي الدرداء . أخرج له أبو داود ،
والترمذي في الشمائل ، والمصنف ، وابن ماجه .
٦- (عبد الله بن عمرو) بن عَبْد القاري - منسوب إلى القارة ،
بتخفيف الراء قبيلة معروفة بجودة الرميّ ، مقبول من الرابعة .
وهو ابن أخي عبد الله بن عبد، وعبد الرحمن بن عبد ، وربما نسب
هذا إلى جده عبد ، فيظنه بعضهم عمه عبد الله بن عبد . وعمه هذا ذكره
ابن حبان ، والبغوي في الصحابة ، قال الحافظ : لأن له رؤية ، أما
صاحب الترجمة : فيروي عنه يحيى بن جعدة بن هبيرة ، عن أبي هريرة،
وأبي طلحة ، وأبي أيوب. أفاده في ((تت)) ج٥ص ٣٠٥ أخرج له
مسلم، وأبو داود ، والمصنف .
٧- ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعیاته ، وأن رواته كلهم ثقات ، غیر عبد الله بن عمرو
فمقبول ، وأنهم مابين بصريين ، وهم الثلاثة الأولون ، ومكي ، وهو
عمرو ، ولا أعرف نسبة يحيى، وعبد الله ، ومدني ، وهو أبو هريرة .
وأنهم ممن اتفق الستة بالتخريج لهم إلا يحيى بن جعدة فأخرج له أبو
داود، والترمذي في الشمائل ، والمصنف ، وابن ماجه . وعبد الله بن
عمرو، فأخرج له مسلم ، وأبو داود ، والمصنف . وفيه رواية ثلاثة من
التابعين بعضهم عن بعض ، عمرو ، ويحيى ، وعبد الله ، وفيه أن
صحابيه أحفظ من روى الحديث في دهره. وتقدم غير مرة . والله أعلم.
(تنبيه ) تقدم شرح هذا الحديث فلا حاجة إلى إعادته .
( تنبيه آخر) هذا الحديث صحيح ، من أفراد المصنف ، وأخرجه

- ٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
هنا في ١٢٢ / ١٧٥ عن محمد بن بشار ، عن ابن أبي عدي ، عن شعبة،
عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن عبد الله بن عمرو
القاريّ، عن أبي هريرة، وفي - ١٧٦ - عن عمرو بن علي ، وابن بشار
كلاهما عن ابن أبي عدي، عن شعبة ، عن عمرو بن دینار، عن یحیی بن
جعدة، عن عبد الله بن عمرو ، عن أبي أيوب رضي الله عنه .
وفي -١٧٧ - عن عبيد الله بن سعيد ، وهارون بن عبد الله كلاهما
عن حرمي بن عمارة ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن جعدة ،
عن عبد الله بن عمرو ، عن أبي طلحة رضي الله عنه.
وفي -١٧٨ - عن هارون ، عن حرمي ، عن شعبة ، عن أبي بكر بن
حفص ، عن ابن شهاب ، عن ابن أبي طلحة ، عن أبي طلحة رضي الله
عنه . والله أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
١٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: أَنْبَنَا
ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو، قَالَ مُحَمٌَّ
الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((تَوَضَُّوا
ممَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)).
(تنبيه) رجال هذا الإسناد ثمانية ، وكلهم تقدموا في السند السابق،
إلا (عمرو بن علي) وهو الفلاس الصير في البصري ثقة - ١٠ - تقدم في
٤/ ٤ .

٦٩ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٧
و( أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الصحابي رضي الله
عنه، تقدم في ٢٠/١٩ . وكذا لطائف الإسناد وشرح الحديث،
والمسائل المتعلقة به تعلم مما تقدم ، فلا حاجة إلى إعادتها ، والله أعلم .
(تنبيه آخر) قوله : قال محمد : القاري إشارة إلى اختلاف شيخيه
عمرو بن علي، ومحمد بن بشار في نسبة عبد الله بن عمرو إلى قبيلته ،
فنسبه محمد بن بشار ، فقال : عبد الله بن عمرو القاري ، ولم ينسبه
عمرو، بل قال : عبد الله بن عمرو فقط ، وهذا من احتياطات المحدثين
حيث إنهم يراعون اختلاف ألفاظ الشيوخ وإن لم يتغير به المعنى أداءً
للأمانة العلمية ، فلله درهم رحمهم الله تعالى .
( تنبيه آخر) قال السندي رحمه الله: وفي بعض النسخ ، قال:
حدثنا محمد : القاري وأظنه خطأ اهـ.
قال الجامع : إن صحت النسخة فله وجه صحيح ، أي حدثنا محمد
ابن بشار بزيادة لفظة ((القاري)) مع اسم عبد الله بن عمرو والله أعلم .
١٧٧ - أَخْبَرَنَا عُيْدُ اللَّهَ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ، قَالاً :
حَدَّثَنَا حَرَمِيِّ - وَهُوَ ابْنُ عُمَارَةً بْنِ أَبِي حَقْصَةَ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْمَى
ابْنَ جَعْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِهِ الْغَارِيّ، عَنْ أَبِي
طَلْحَةَ، أنَّ النَّبِيُّ ◌َّهُ قَالَ: «تَوَضَُّوا مِمَّا غَرَتِ النَّارُ)».

- ٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١ - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري ، أبو قدامة السرخسي،
نزيل نيسابور ، ثقة مأمون سني - ١٠ - تقدم في ١٥/ ١٥ .
٢- (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ، أبو موسى الحمال ،
ثقة - ١٠ - تقدم في - ٥٠/ ٦٢.
٣- (حرمي بن عمارة بن أبي حفصة) بن نابت - بنون وباء موحدة
ثم مثناة ، وقيل: ثابت ، كالجادّة - العتكي مولاهم البصري، أبو رَوْح ،
صدوق يهم - ٩ - روى عن أبي خلدة ، وشعبة ، وقرة بن خالد ، وأبي
طلحة الراسبي ، وعزرة بن ثابت ، وزر بن أبي يحيى ، وعدة . وعنه
عبد الله بن محمد المسندي ، وعلي بن المديني، وبندار ، وإبراهيم بن
محمد بن عرعرة ، ومحمد بن عمرو بن جبلة ، ويحيى بن حكيم
المقومي ، وهارون الحمال ، وأبو قدامة السرخسي ، والفلاس ،
وغيرهم .
قال عثمان الدارمي عن ابن معين : صدوق ، وقال ابن أبي حاتم عن
أبيه : ليس هو في عداد القطان ، وابن مهدي ، وغندر ، هو ، مع وهب
ابن جرير ، وعبد الصمد وأمثالهما . قيل: إنه مات سنة ٢٠١ .
قال الحافظ رحمه الله : هكذا أرخه ابن قانع ، وذكره العقيلي في
الضعفاء ، وحكى الأثرم عن أحمد مامعناه أنه صدوق كانت فيه غفلة،
وأنكر عليه أحمد حدیثین من حديثه عن شعبة : أحدهما حديث جارية
ابن وهب ، وقد صححه الشيخان ، والآخر حديث أنس ((من كذب
علي )) . أخرج له الجماعة ، إلا الترمذي.
٤ - ( شعبة ) بن الحجاج بن الورد ، أبو بسطام الواسطي ثم البصري
ثقة حجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦ .

٧١ _
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٦
٥- ( عمرو بن دينار) الجمحي المكي ثقة - ٤ - تقدم في ١١٢ / ١٥٤.
٦- ( يحيى بن جعدة) المخزومي ثقة -٣ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٣ .
٧- (عبد الله بن عمرو القاري) مقبول -٤ - تقدم في ١٢٢ / ١٧٥ .
٨- (أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد
مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري ، المدني ، شهد
العقبة وبدراً والمشاهد كلها، وهو أحد النقباء . روى عن النبي ◌َ﴾ ،
وعنه ابنه عبد الله ، وربيبه أنس بن مالك ، وحفيده إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة ، ولم يدركه ، وزيد بن خالد الجهني ، وابن عباس ،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، وغيرهم.
قال ابن نمير ، وابن بكير ، وأبو حاتم : مات سنة - ٣٤- وصلى عليه
عثمان ، وقيل : إنه مات سنة ٣٢. وقال ثابت عن أنس : إن أبا طلحة
غزا البحر فمات فيه ، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ،
ولم يتغير . وقال شعبة عن ثابت ، وحميد ، عن أنس : كان أبو طلحة
لا يصوم على عهد رسول الله تَه من أجل الغزو ، فصام بعده أربعين سنة
لا يفطر إلا يوم أضحى، أو فطر . وقال أبو زرعة الدمشقي: توفي بالشام
وعاش بعد رسول الله عَه أربعين سنة.
قال الحافظ رحمه الله : كأنه أخذه من حديث شعبة ، وكذا روى
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، فعلى هذا يكون وفاته سنة [٥١]
وقد قاله أبو الحسن المدائني وزعم أبو نعيم أنه وهم ، والظاهر أنه
الصواب ، ويؤيد كون ذلك صوابا رواية مالك في الموطأ عن أبي النضر ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه دخل على أبي طلحة ... فذكر
الحدیث في التصاوير ، وقد صححه الترمذي ، وعبيد الله بن عبد الله لم

- ٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
يدرك عثمان ، ولا يصح له سماع من علي ، فهذا يدل على تأخر وفاة
أبي طلحة . والله أعلم . اهـ ((تت)) ج ٣ ص ٤١٥ ، أخرج له الجماعة.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته ، وأن رواته ما بين نيسابوري ، وهو شيخه
عبيد الله، وبغدادي ، وهو شيخه هارون ، وبصريين وهما حرمي ،
وشعبة ، ومكي ، وهو عمرو، وتقدم الكلام في يحيى ، وعبد الله
القاري ، ومدني ، وهو أبو طلحة . وفيه حرمي بلفظ النسبة وليس
منسوبا إلى الحرم ، وإنما هو علم على لفظ النسبة ، كالمكي والحضرمي ،
قال السيوطي في ألفية الحديث :
وَمَنْ بَلَفْظ نَسَبٍ فِيهِ سُمٍِ مِثَالُهُ المُكِيُّ ثُمَّ الحَضْرَمِي
(تنبيه ) شرح الحديث تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(تنبيه آخر ) حديث أبي طلحة رضي الله عنه هذا صحيح ، وهو من
أفراد المصنف من بين الستة ، أخرجه في هذا الباب فقط .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
١٧٨ - أخبَرَنَاهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةً ،
قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي طَلْحَةً، عَنْ أَبِي طَلْحَةً، أنَّ النَّبِيَّ
◌َُّ قَالَ: ((تَوَضَُّوا مِمَّ أَنْضَجَتِ النَّارُ)).

١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٨
٧٣ _
رجال الإسناد : سبعة
١- (هارون بن عبد الله) الحمال البغدادي الماضي في السند السابق.
وقد ترجم الشيخ الشنقيطي هارون هذا بأنه هارون بن محمد بن
بكار، وأخطأ في ذلك فإن المصنف صرح باسم أبيه فكيف يلتبس هذا
بذاك . فانتبه .
٢- ( حرمي بن عمارة) المتقدم في السند السابق .
٣- ( شعبة بن الحجاج ) المتقدم في السابق.
٤-( أبو بكر بن حفص ) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد ابن
أبي وقاص الزهري المدني مشهور بکنیته ثقة -٥ - . روی عن أبيه ،
وجدته ، وابن عمر ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وأنس وعبد الله بن
حنين ، وعبد الله بن محيريز ، وعروة بن الزبير ، وأبي سلمة بن
عبد الرحمن ، وسلمان الأغر ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وحسن بن
حسن بن علي ، والزهري ، وغيرهم. وعنه ابن جريج ، وزيد بن أبي
أنيسة ، وأبان بن عبد الله البجلي ، وبلال بن يحيى العبسي ، وسعيد بن
أبي بردة ، ، وشعبة ، ومحمد بن سوقة ، ومسعر ، وجماعة .
قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : کان راویا
العروة . وقال العجلي : ثقة . وقال ابن عبد البر قيل اسمه كنيته ، وكان
من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك . أخرج له الجماعة .
(تنبيه) قد أخطأ الشنقيطي في أبي بكر هذا فقال أبو بكر إسماعيل

- ٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابن حفص، فتنبه (١).
٥- (ابن شهاب) الزهري الحجة تقدم في السند السابق.
٦- ( ابن أبي طلحة) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في باب من
نسب إلى أبيه ج١٢ ص ٣٠٠: ما نصه : ابن أبي طلحة عن أبيه في
الوضوء ممامست النار . وعنه الزهري : أراه عبد الله بن أبي طلحة أخو
أنس بن مالك لأمه ، ووالد إسحاق . اهـ .
وقال في ترجمته چ٥ص٢٦٩ : عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه زيد
ابن سهل الأنصاري النجاري المدني حنكه النبي ## لما ولد . يروي عن
أبيه ، وأخیه أنس ، وعنه ابناه إسحاق ، وعبد الله ، وابن ابنه یحی بن
إسحاق ، وسليمان مولى الحسن بن علي ، وأبو طوالة عبد الله بن
عبد الرحمن بن معمر . قال محمد بن سعد : كانت أمه أم سليم حاملا
يوم حنين ، ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبي طلحة ، وكان ثقة قليل
الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال عبد الرزاق : أنا معمر ، عن
ثابت ، عن أنس كان لأبي طلحة من أم سليم ولد فمات ... فذكر
القصة ، وفي آخرها فولدت غلاما اسمه عبد الله فكان من خير أهل
زمانه . وقال أبو نعيم الأصفهاني في معرفة الصحابة : استشهد بفارس .
وحكي عن غيره: أنه توفي بالمدينة في خلافة الوليد ، وأرخه أبو أحمد
الدمياطي سنة أربع وثمانين . أخرج له مسلم ، والمصنف .
٧ - (أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري تقدم في ١٢٢ / ١٧٧ .
(١) قال: أبو بكر إسماعيل بن حفص بن عمر بن دينار الخ ، وهذا عجيب لأن أبا بكر هذا شيخ
شعبة اسمه عبد الله بن حفص من الطبقة الخامسة والذي ترجمه هو من الطبقة العاشرة من
شيوخ المصنف فكيف يلتبس هذا بذاك .

٧٥
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٨
( تنبيه) لطائف هذا الإسناد تقدم في السند السابق أكثره ، وهنا من
الزيادة أن شيخ شعبة أبو بكر بن حفص، واسمه عبد الله المدني ،
وشيخه ابن شهاب الزهري المدني ، وشيخه ابن أبي طلحة بالإبهام وهو
عبد الله ، على ما قاله الحافظ ، وهو مدني ثقة من المقلين للرواية ، وأبو
طلحة زيد بن سهل ، والأربعة مدنيون ، وفيه رواية الابن ، عن أبيه .
والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي:
قال : توضئوا مما أنضجت النار) أي مما جعلته صالحا للأكل ، قال في
المصباح : يقال : نَضجَ اللحمُ، والفاكهة نَضَجًا من باب تعب : طاب
أكله ، والاسم النَّضْج بضم النون وفتحها، والفاعل ناضج ونَضج .
وأنضجته بالطبخ فهو منضَج ونَضج أيضًا . اهـ.
ويستفاد من هذا الروية أنه يشترط في مس النار له أن یکون خارجا عن
حالته، وهو معنى (( غيّرته)) فليس مجرد المس موجبًا للوضوء. والله
أعلم .
( تنبيه) تقدم الكلام في درجة الحديث، وأنه من أفراد المصنف
أخرجه في هذا الباب فقط . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه
التكلان .

- ٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧٩ - أَخْبَرَنَا هشَامُ بْنُ عَبْد الملك، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ:
حَدَّثَنَ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَبِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الَلِكِ بْنَ
أبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ
ثَابت، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،فَ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا
مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)).
رجال هذا الإسناد : سبعة
١ - ( هشام بن عبد الملك ) أبو تَقي اليَزَنيّ الحمصي صدوق ربما
وَهُم- ١٠ - تقدم في ١٢٢ / ١٧٢ .
و
٢- ( محمد) بن حرب الأبرش الخولاني الحمصي ثقة -٩ - تقدم في
١٧٢/١٢٢ .
٣- ( الزبيدي ) محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي ثقة -٧- ،
منسوب إلى زُبيد بالتصغير قبيلة من مَذْحج قاله في اللباب ج٢ ص ٦٠
وتقدم في ٤٥/ ٥٦.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني ثقة حجة - ٤ - تقدم في ١/ ١ .
٥- (عبد الملك بن أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ابن
المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي المدني، ثقة من الخامسة
روى عن أبيه، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وخلاد بن السائب، وعبد الله

١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٩
٧٧ -
ابن حنظلة ، وأبي البَدَّاح بن عاصم بن عدي ، وأبي هريرة على خلاف
فيه ، وأم سلمة، والصحيح عن أبيه، عنها . وعنه ابن جريج وعبد الله ،
ومحمد ابنا أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأبو حازم ابن دينار ،
وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، وعتبة بن أبي حكيم
، وعراك بن مالك ، والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم
قال النسائي : ثقة ، وقال ابن سعد : كان سخيا سَريًا ، وقد روي
عنه. مات في خلافة هشام ، وكان ثقة ، وله أحاديث ، وذكره ابن
حبان في الثقات .
قال الحافظ : وأرخ وفاته كما قال ابن سعد ، ووثقه العجلي . اهـ
(تت)) ج٦ ص٨٧ ، أخرج له الجماعة.
٦ - ( خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري النجاري أبو زيد المدني، ثقة
فقیه -٣-أدرك عثمان وروی عن أبيه ، وعمه یزید ، وأسامة بن زيد ،
وسهل بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأمه أم سعد بنت سعد بن
الربيع، وأمِّ العلاء الأنصارية . وعنه ابنه سليمان ، وابنا أخويه سعيد بن
سلیمان بن زيد بن ثابت ، وقیس بن سعد بن زيد ، وعبد الله بن عمرو
ابن عثمان بن عفان ، وابنه محمد بن عبد الله ، ومُجَالد بن عوف ، وأبو
الزناد ، والزهري ، وعثمان بن حكيم ، والمطلب بن عبد الله بن
حنطب، ويزيد بن قسيط ، وأبو بكر ابن بنت عمرو بن حزم ، في
آخرین.
قال أبو الزناد : كان أحد الفقهاء السبعة ، وقال مصعب الزبيري :
كان خارجة ، وطلحة بن عبد الله بن عوف يقسمان المواريث ، ويكتبان
الوثائق ، وينتهي الناس إلى قولهما ، وقال العجلي : مدني تابعي ثقة ،

- ٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال البخاري : إن صح قول موسى بن عقبة : إن یزید بن ثابت قتل يوم
اليمامة فإن خارجة بن زيد لم يدرك عمه ، قال ابن نمير ، وعمرو بن
علي: مات سنة - ٩٩ - وقال ابن المديني ، وغير واحد : مات سنة مائة .
قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات ، وحكى القولين جميعًا ،
وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وقال ابن خراش : خارجة ابن
زيد أجل من كل من اسمه خارجة. ((تت)) ج ٣ص ٧٥، أخرج له الجماعة.
٧- (زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد بن لَوْذَانَ - بفتح اللام
وسكون الواو - بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار ،
الأنصاري أبو سعيد ، ويقال : أبو خارجة ، المدني ، قدم النبي ﴾ وهو
ابن -١١ - سنة ، وکان یکتب له الوحي . روی عنه ، وعن أبي بكر،
وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم . وعنه ابناه خارجة ، وسليمان ،
ومولاه ثابت بن عبيد، وأم سعد ، وقيل : إنها ابنته ، وأبو هريرة ،
وأنس ، وأبو سعيد ، وسهل بن حنيف ، وابن عمر ، وسهل بن سعد ،
وعبد الله بن يزيد الخطمي ، وسهل بن أبي حثمة ، ومروان بن الحكم ،
وأبان بن عثمان ، وبُسْر بن سعيد ، وطاوس ، وعبيد بن السباق ،
وعطاء بن يسار ، وغيرهم من الصحابة ، والتابعين .
قال عاصم عن الشعبي: غلب زيد الناس على اثنين الفرائض والقرآن.
وقيل : أول مشاهده يوم الخندق قاله الواقدي ، وقال الشعبي عن
مسروق : كان أصحاب الفتوى من أصحاب النبي # ستة فسماه فيهم ،
وقال مسروق : قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في
العلم . وفضائله كثيرة ، قال يحيى بن بكير : توفي سنة - ٤٥ - ومن
الناس من يقول : سنة -٤٨ - وقيل : سنة -٥١ - وقيل : سنة - ٥٥-
وقيل : غير ذلك ، وقال علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب:

٧٩ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٨٠
شهدت جنازة زيد بن ثابت فلما دلي في قبره قال ابن عباس : من سره أن
یعلم کیف ذهاب العلم ؟ فهكذا ذهاب العلم ، والله لقد دفن اليوم علم
كثير . وقال أبو هريرة يوم مات زيد : مات اليوم حبر الأمة ، وعسى الله
أن یجعل في ابن عباس منه خلفا . اهـ ((تت)) ج ٣ ص٣٩٩.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته ، وأن رواته ثقات اتفق الستة على إخراج
أحادیثھم ، إلا هشامًا فصدوق أخرج له ( دس ق ) وأنهم حمصیون إلى
الزهري ، فهو ومن بعده مدنيون ، وفيه رواية تابعي، عن تا بعي ،
ورواية الابن عن أبيه ، وفيه أحد الفقهاء السبعة ، وأن زيدًا أعلم الناس
بالفرائض ، والقرآن .
(تنبيه ) هذا الحديث أخرجه المصنف هنا، وفي الكبرى ١٨٥ بهذا
السند ، وشرحه ، وبعض مسائله تقدمت في الأحاديث الماضية، ويأتي
باقيها إن شاء الله تعالى.
( تنبيه آخر) هذا الحديث أخرجه مسلم في الطهارة-٥٧ - عن
عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عقيل ،
عن الزهري بسند المصنف . والله تعالى أعلم .
وأخرجه أحمد في مسنده جـ٥/ ١٩١,١٩٠,١٨٩,١٨٤، والدارمي
في مسنده رقم ٧٣٢ .
١٨٠ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْد الملك، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْب ،
قَالَ: حَدَّثَنَا الزََّدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّأَبَا سَلَمَةَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِّي سُقْبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ اْأَخْنَسِ

- ٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابْنِ شَرِيْقٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
تَُّ وَهِيَ خَالَتُهُ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: تَوَضَأْ يَا ابْنَ
أخْتِي، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َّ قَالَ: (تَوَضَُّوا ممَّا مَسَّتِ النَّارُ).
رجال هذا الإسناد : سبعة
تقدموا في السند السابق ، إلا ثلاثة ، وهم :
١- ( أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف المدني الثقة -٣ - تقدم في
١/١ .
٢- (أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق) الثقفي
المدني . روى عن خالته أم حبيبة بنت أبي سفيان . وعنه أبو سلمة ابن
عبد الرحمن . وثقه ابن حبان . اهـ ((تت)) ج١٢ ص١٢ وفي ((ت)) مقبول
من الثالثة . أخرج له أبو داود ، والمصنف .
٣- ( أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان : صخر بن حرب بن أمية
الأموية ، أسلمت قديمًا ، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية ،
وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش ، فتنصر ، ومات
هناك ، فتزوجها رسول الله عَلّه، وهى هناك سنة ست ، وقيل : سنة
سبع.
روت عن النبي ◌َّهِ، وعن زينب بنت جحش ، وعنها ابنتها حبيبة،
وأخواها معاوية ، وعنبسة ، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان ،
وابن أختها أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن شَريق ،
ومولاها سالم بن سَوَّار، ومولاها الآخر أبو الجَرَّاح، وأبو صالح