Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١ -
١٢١ - ترك الوضوء من القبلة - حديث رقم ١٧٠
الخلافيات وبينا ضعفها ، فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم ،
فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها . اهـ كلام النووي في
المجموع ج١ ص٣٣.
وقال الدارقطني : لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق : عطية
ابن الحارث ، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة ، واختلف
فيه فأسنده الثوري عن عائشة ، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وكلاهما
أرسله ، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ، ولا من حفصة ، ولا
أدرك زمانهما ، وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري ،
عن أبي روق عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن عائشة ، فوصل
إسناده، واختلف عليه في لفظه ، فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا
الإسناد: ((إن النبي ##كان يقبل وهو صائم)) وقال غير عثمان ((إن النبي
دهكان يقبل ولا يتوضأ)». اهـج١ ص١٤١.
الجواب عن هذا الرد
قال الجامع : أما تضعيفه بسبب أبي روق فهو غير صحيح فما ضعفه
أحد: قال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين : صالح ، وقال أبو
حاتم صدوق ، وقال ابن عبد البر : قال الكوفيون : هو ثقة لم يذكره
أحد بجرح ، وذكره ابن حبان في الثقات . وأما الإرسال فقد تقدم
الكلام فيه، على أن المرسل حجة عند الأئمة الثلاثة في المشهور عن أحمد
مطلقا ، وحجة عند الشافعي إذا اعتضد ، إما بمسند ، أو بمرسل آخر ،
أو قول صحابي ، أو قول أكثر أهل العلم . وهنا قد اعتضد بكليات
وجزئيات الأحاديث المتقدمة ، وأما قوله : فالحديث الصحيح عن عائشة
في قبلة الصائم الخ : فهذا تضعيف للرواة من غير دليل ظاهر ،
والمعنيان مختلفان ، فلا يعل أحدهما بالآخر . كما حققه الحافظ الزيلعي

- ٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رحمه الله ، والحاصل أن حديث أبي روق صالح للاحتجاج به، والله
أعلم .
ردهم على حديث حمل أمامة
قال النووي رحمه الله : والجواب عن حديث حمل أمامة في الصلاة
ورفعها ووضعها من أوجه أظهرها أنه لا يلزم من ذلك التقاء البشرتين ،
والثاني : أنها صغيرة لا تنقض الوضوء . ، والثالث: أنها محرم .
الجواب عن هذا الرد
قال الجامع : أما قوله : لا يلزم من ذلك التقاء البشرتين : فهو خلاف
الظاهر ، وأما دعوى أنها كانت صغيرة أو محرماً فغير مقبول لأن
احتجاجهم على النقض بقوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ والآية إذا
حملت على اللمس باليد فهي مطلقة في النساء كلهم .
ردهم على حديث عائشة
في مس يدها لقدم النبي ص وهو ساجد ونحو ذلكـ
قال النووي رحمه الله : والجواب عن حديث عائشة في وقوع يدها
على بطن قدم النبي عمّ : أنه يحتمل كونه فوق حائل ، والجواب عن
حديثها الآخر أنه لمس من وراء الحائل ، وهذا هو الظاهر فيمن هو نائم في
فراش .
الرد على هذا الجواب
قال الجامع : قد رد هذا الجواب العلامة الشوكاني في نیله ج١ ص٢٩٥
فقال : والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لبطن قدم النبي عليه بأنه
يحتمل أن يكون بحائل ، أو على أن ذلك خاص به عمله تكلف ، ومخالفة
للظاهر . اهـ .

٤٣ -
١٢١ - ترك الوضوء من القبلة - حديث رقم ١٧٠
وقال العلامة ابن شاكر : ماحاصله : إن التعقب باحتمال الحائل ، أو
بالخصوصية ، لاقيمة له ، بل هو باطل ، لأن الخصوصية لا تثبت إلا
بدليل صريح ، واحتمال الحائل لا يفكر فيه إلا متعصب . اهـ.
حجة من قال بالنقض
قال العلامة الشوكاني رحمه الله : ما حاصله : قال الأولون - يعني
القائلين بالنقض - : الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث
الموجبة للوضوء ، وهو حقيقة في لمس اليد ، ويؤيده بقاءه على معناه
الحقيقي قراءة- أو لمستم- فإنها ظاهره في مجرد اللمس من دون الجماع.
قال الآخرون -يعني القائلين بعدم النقض - : يجب المصير إلى المجاز
وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة ، وهي حديث عائشة الذي
في التقبيل ، وفي لمسها لبطن قدمه علَّه .
وأما جوابهم عن الحديث الأول بالضعف : فغير صحيح لما تقدم من
صحته .
وكذا دعوى الخصوصية أو وجود حائل لما تقدم من أنه تكلف ، وغير
ظاهر .
قالوا: أمر النبي (١) عَ﴾ رجلا قال: ((يا رسول الله ما تقول في رجل
لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه
لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله هذه الآية ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار
وزلفا من الليل) الآية، فقال له النبي على: توضأ ثم صل رواه أحمد
والدار قطني ، وفيه انقطاع ، وأصله في الصحيحين بدون الأمر بالوضوء
والصلاة .
(١) هذا لا دلالة له على النقض لأنه ماثبت أنه كان متوضئا قبل اللمس حتى يكون الأمر بالوضوء
لأجل الانتقاض باللمس فالاستدلال به غير صحيح ، كما يأتي قريبًا .

- ٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وصرح ابن عمر بأن «من قبل امرأته أو جسها بيده فعلیه الوضوء )) رواه
مالك والشافعي ، ورواه البيهقي عن ابن مسعود بلفظ (( القبلة من
اللمس، وفيها الوضوء، واللمس ما دون الجماع)) . واستدل الحاكم على
أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة رضي الله عنها «ما كان،
أو قل يوم، إلا وكان رسول الله عَ يأتينا، فيقبل، ويلمس)) الحديث
واستدل البيهقي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((اليد زناها
اللمس))، وفي قصة ماعز : ((لعلك قبلت ، أو لمست))، وبحديث عمر:
((القبلة من اللمس ، فتوضئوا منها)).
ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي ◌َّ للسائل بالوضوء يحتمل أن يكون
لأجل المعصية . وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب ، أو لأن
الحالة التي وصفها مظنة خروج المذي أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة
في الآية من غير نظر الى انتقاض الوضوء وعدمه ، ومع الاحتمال يسقط
الاستدلال .
قال الجامع : قد تقدم أن الحديث فيه انقطاع ، وأيضا فلم يثبت أنه كان
متوضأ قبل ذلك، حتى يستدل به على انتقاض الوضوء باللمس. فتبصر .
وأما ما روي عن ابن عمر ، وابن مسعود رضي الله عنهما، وماذكره
الحاكم ، والبيهقي ، فنحن لاننكر صحة إطلاق اللمس على الجس
باليد، بل هو المعنى الحقيقي ، ولكن ندعي أن المقام محفوف بقرائن
توجب المصير إلى المجاز . وأما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة
في قول الصحابي ، لاسيما ، إذا وقع معارضا لما ورد عن الشارع . وقد
صرح البحر ابن عباس الذي علمه الله تأويل كتابه ، واستجاب فيه دعوة
رسوله # بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع ، وقد تقرر أن تفسيره
أرجح من تفسير غيره لتلك المزية .

٤٥ -
١٢١ - ترك الوضوء من القبلة - حديث رقم ١٧٠
ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم : إن المراد بقولة بعض الأعراب للنبي
: ((إن امرأته لاترديد لامس )» الكناية عن كونها زانية ، ولهذا قال له
: ((طلقها)). انتهى كلام الشوكاني رحمه الله بزيادة ، وهو كلام
حسن جدًا.
وقد كتب العلامة ابن رشد رحمه الله في بدايته : بعد ذكر اختلاف
القولين في تأويل الآية ما نصه : والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت
دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبًا من السواء - الا أنه أظهر في الجماع
وإن كان مجازًا لأن الله تعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع ، وهما
في معنى اللمس ، وعلى هذا التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم
للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير ، وترفع المعارضة التي بين الآثار
والآية على التأويل الآخر - يريد ابن رشد بالآثار هنا حديث عائشة في
القبلة - قال : وأما من فهم من الآية اللمسين معا فضعيف ، فإن العرب
إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدًا من المعاني التي يدل
عليها الاسم ، لا جميع المعاني التي يدل عليها . وهذا بين بنفسه في
كلامهم . اهـ بداية المجتهد ج١ ص٣٨-٣٩.
قال العلامة ابن شاكر : وهذا الذي قاله ابن رشد تحقيق دقيق ، وبحث
واضح ، نفيس ، فإن سياق الآيتين لا يدل إلا على أن المراد المعنى المكني
عنه فقط . وكذلك قال الطبري في التفسير بعد حكاية القولين : وأولى
القولين بالصواب قول من قال : عنى الله بقوله ﴿أولا مستم النساء﴾:
الجماع دون غيره من معاني اللمس ، لصحة الخبر عن رسول الله عليه أنه
قبل بعض نسائه ، ثم صلى ولم يتوضأ . وقد أشبع الكلام في هذا
العلامة أحمد شاكر ، فيما كتبه على الترمذي ، كما قدمناه ، فارجع إليه
فإنه نفیس جدا ج١ ص ١٤١ .

- ٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والحاصل أن الراجح في تفسير الآية هو الجماع . والله أعلم .
(تنبيه) قال الشافعي رحمه الله: روى معبد بن نباتة عن محمد بن
عمرو بن عطاء عن عائشة عن النبي عَّه: ((أنه كان يقبل ولا يتوضأ)»
وقال: ولا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فیما روي عن
مِّالّ
النبي ټ .
قال العلامة ابن شاكر رحمه الله : لم أجده - يعني هذا الحديث - بعد
طول البحث والتتبع ، وكذلك لم أجد ترجمة لمعبد هذا . ذكره في تعليقه
على الترمذي ج١ ص١٤٢ .
وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله ما احتج به أصحاب الأقوال الباقية
من الأدلة في المجموع ج٢ ص٣٣.
وتركت ذكرها هنا لعدم جدواها ، لأنها محجوجة بالأحاديث الدالة
على عدم النقض مطلقا ، فالراجح المعول عليه هو القول الأول وهو عدم
النقض. والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
.

١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧١
٤٧ _
١٢٢ - بَابُ الوُضُوءِ ممَّا فِيَّرَتِ النَّارُ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على إيجاب الوضوء الشرعي من
أكل ما غيرته النار عن طبيعته بإنضاجها .
١٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَنَا (١) إِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ
الرَّزَّقِ قَالاَ: حَدَّثَّنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَبْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَارِظٍ ، عَنْ أَبِيِ
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَهُ يَقُولُ:(تَوَضَُّوا ممَّا
مَسَّت النَّارُ).
رجال الإسناد : ثمانية
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه
ثقةحجة-١٠ - تقدم في ٢/ ٢ .
٢- (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية البصري ثقة حافظ -٨ -
تقدم في -١٩/١٨ - .
٣- (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة -٩ - تقدم في ٦١ / ٧٧ .
٤- ( معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة-٧ - تقدم
في ١٠/ ١٠.
٥- ( الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني ثقة حافظ حجة رأس
-٤ - تقدم في -١ -.
(١) وفي نسخة ((أخبرنا)).

- ٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦- ( عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
الأموي، أمير المؤمنين ، أبو حفص المدني الدمشقي ، أمه أم عاصم بن
عمر بن الخطاب ، ولد سنة-٦٣ - وقيل : -٦١- ، قال ابن سعد : كان
ثقة مأمونا له فقه وورع ، روی حدیثا کثیرا ، وکان إمام عدل ، شج في
وجهه وهو صغير فجعل أبوه يمسح عنه الدم ویقول : إن كنت أشج بني
أمية إنك لسعيد ، وضمه إلى صالح بن كيسان يعلمه ، فلما حج أتاه
فسأله عنه ، فقال: ماعلمت أحدا ، الله أعظم في صدره من هذا الغلام،
ونشأ بالمدينة ، فتأدب بعبيد الله بن عبد الله ، وأمثاله ، لأن أباه بعث به
إلى المدنية ليتأدب بآداب فقهائها ، فكان بعض الناس يقول : بعث إلينا
هذا الفاسق بابنه ، وزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ، ويسير بسيرة
عمر، فما مات حتى رأى ذلك ، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أميرا
غيره ، وكان أنس يقول : مارأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله على من
هذا الفتى ، ولي الخلافة سنة -٩٩ - بعد موت سليمان ، بعهد
منه، ومات سنة - ١٠١ - ، وفضائله كثيرة مشهورة رضي الله عنه . اهـ
(تت)) باختصار ج٧ص٤٧٥-٤٧٨. روى له الجماعة. وفي ((ت)» : من
الرابعة مات في رجب سنة - ١٠١ وله - ٤٠ - سنة ومدة خلافته سنتان
ونصف .
٧- (إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ) بقاف وظاء معجمة ، وقيل : هو
عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، ووهم من زعم أنهما اثنان ، صدوق من
الثالثة . اهـت ص٣١.
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن يونس : قدم مصر زمن عمر
ابن عبد العزيز ، وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ،
وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ترجمتين، والحق أنهما واحد،
والاختلاف فيه على الزهري ، وغيره ، وقال ابن معين : كان الزهري

٤٩ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧١
یغلط فیه انتھی، وفي تاريخ البخاري ما معناه: روی معمر، وابن جريج،
وعبد الجبار ، عن الزهري ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن إبراهيم بن
عبد الله بن قارظ- يعني عن أبي سلمة - وتابعه يحيى بن أبي كثير ،
ووافقهم ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن إبراهيم بن قارظ ،
وكذا قال سعيد ، وابراهيم ابن سعد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن إبراهيم
ابن عبد الله بن قارظ ، وتابعهم محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن
إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، وقال عُقيل، ويونس عن الزهري ، عن
عمر بن عبد العزیز ، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، وکذا قال يحيى
ابن سعيد الأنصاري، عن أبي صالح السمان، عن عبد الله بن إبراهيم،
وتابعه عثمان بن حكيم ، عن أبي أمامة بن سهل : سمع عبد الله بن
إبراهيم بن قارظ . اهـ تت ج١ ص١٣٤ - ١٣٥. أخرج ه البخاري في
الأدب المفرد، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والمصنف .
٨- ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ . والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، غير إبراهيم بن قارظ،
فصدوق ، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم إلا إبراهيم فأخرج له
البخاري في الأدب المفرد ، ولم يخرج له ابن ماجه أصلا ، وأنهم مابين
بصریین وهما إسماعيل ، ومعمر ، ومدنیین ، وهم الزهري ، وعمر ،
وأبو هريرة ، وصنعاني وهو عبد الرزاق ، وكذا معمر فإنه نزلها أيضا ،
وحجازي وهو إبراهيم كما نسبه ابن حبان في الثقات وفيه ثلاثة من
التابعين ، يروي بعضهم، عن بعض ، وهم الزهري ، وعمر ،
وإبراهيم، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة . والله تعالى أعلم .

-
٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه ( قال: سمعت رسول الله ( 2)
حال كونه ( يقول : توضئوا مما مست النار) أي من أجل أكل مامسته
النار وفي الروايات الآتية ((مما أنضجت النار))، و((مما غيرت النار))،
فیستفاد منها أن مجرد المس لايتوضأ منه.
(وما )موصولة وجملة (مست) صلتها بتقدير عائد محذوف لكونه
فضلة ، أي مسته . واستدل به القائلون بوجوب الوضوء مما غيرت
النار، وهو مذهب طائفة من العلماء : منهم عمر بن عبد العزيز ،
والحسن البصري، والزهري، وأبو قلابة، وأبو مجلز لاحق بن حميد.
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب ، قالوا : إن أحاديث الوجوب
منسوخة بحديث جابر الآتي ، وغيره ، وسيأتي تحقيق القول في ذلك
في الباب التالي إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا
أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه من هذا الكتاب : أخرجه المصنف في
هذا الباب ١٧١، ١٧٢، ١٧٣ .
المسألة الثالثة فیمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأحمد ، وأبو داود ،
من طريق الأغر بلفظ ((مما أنضجت النار))، وأخرجه الترمذي من طريق
أبي سلمة ، عن أبي هريرة بلفظ ((مما مست النار)) وأخرجه ابن أبي شيبة
عن ابن علية ، كرواية المصنف ، وأخرجه عبد الرزاق ، عن معمر به ،
وأخرجه ابن حبان من وجهين ، عن عمر بن عبد العزيز . قاله بعض
المحققين وبقية المسائل تأتي إن شاء الله . والله تعالى أعلم .

١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٢
٥١ -
١٧٢ - أَخْبَرَنَ(١) هشَامُ بْنُ عَبْدُ الملك، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -
يَغْنِي ابْنَ حَرْبٍ - قَالَ: حَدَِِّّ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ قَارظ أخْبَرَهُ،
أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعٌَ يَقُولُ :
(تَوَضَُّوا مِمَّا مَسَّت النَّارُ)).
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- ( هشام بن عبد الملك) بن عمران اليَزَني - بفتح التحتانية والزاي ثم
نون - أبو تَقيّ - بفتح المثناة وكسر القاف - الحمصي ، صدوق ، ربما
وهم، من العاشرة، مات سنة ٢٥١. اهـ (ت)).
روى عن بقية ، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن عبد الجبار
الخبائري، وسعيد بن مسلمة ، ومحمد بن حرب الأبرش ، ومحمد بن
حميد القضاعي ، وعدة .
روى عنه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وحفيده الحسين بن تقي
ابن أبي تقي وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومحمد بن عوف الطائي ،
ويعقوب بن سفيان ، وبقي بن مخلد ، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي ،
ومحمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي ، والحسن بن سفيان ، وأبو بكر
ابن أبي داود ، وأبو بكر الباغندي ، وأبو عروبة ، وأحمد بن عمرو بن
جُوصَاء ، وآخرون .
وقال أبوحاتم : كان متقنا في الحديث ، وقال الآجري عن أبي داود :
(١) وفي نسخة (( حدثنا)).

- ٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شيخ ضعيف ، وقال النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به .
وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ «تت)) ج١١، ص٤٥ ، أخرج له أبو
داود، والمصنف ، وابن ماجه .
٢- ( محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة - ،
أبو عبد الله كاتب محمد بن الوليد الزبيدي ، روى عن الزبيدي ،
والأوزاعي ، وابن جريج ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وعبد الله بن عمر
العمري ، وغيرهم . وعنه أبو مسهر ، وخالد بن خلي ، وحيوة بن
شريح، وعيسى بن المنذر الحمصي ، وإسحاق بن راهويه ، وآخرون .
وثقه ابن معين ، وعن أحمد : لابأس به، ووثقه العجلي ، ومحمد بن
عوف، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات ، مات سنة - ٩٢ - وقيل :
١٩٤. أخرج له الجماعة .
٣- (الزبيدي) محمد بن الوليد بن عامر الحمصي ثقة ثبت -٧- ،
تقدم في ٤٥/ ٥٦ .
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم ثقة حجة - ٤ - تقدم في ١/ ١ .
٥- (عمر بن عبد العزيز) ، تقدم في السند السابق .
٦- (عبد الله بن قارظ ) هو إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، تقدم أنهم
اختلفوا في اسمه في السند السابق . ١٧١
٧- ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ . والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعيته ، وأن رواته كلهم ثقات ، إلا هشاما فصدوق ،
ومثله عبد الله بن قارظ، وأن هشاما أخرج له (دس ق) فقط ، وعبد الله
أخرج له كلهم إلا (خ) فأخرج له في الأدب المفرد ، ولم يخرج له ابن
ماجه أصلا ، والباقون اتفقوا على التخريج لهم ، وتقدم بعض اللطائف
في ١٧١ . والله تعالى أعلم .

٥٣ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٣
شرح الحديث
قال أبو هريرة رضي الله عنه (سمعت رسول الله يقول: توضئوا
من) أكل ( مامست النار) ((ما)) موصولة ، وجملة ((مست النار)) صلتها
والعائد محذوف ، كما قال ابن مالك :
والحَذْفُ عنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلي
في عَائد مُتَّصل إِنِ انْتَصَبْ بفعْلِ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَھَبْ
ومس : من باب تعب ، وقتل ، يقال : مس الماء الجسد مسا :
أصابه، ويتعدى إلى ثان بالحرف ، وبالهمزة ، فيقال : مسست الجسد
بماء ، وأمسست الجسد ماء . أفاده في المصباح .
(تنبيه ) المسائل المتعلقة بهذا الحديث بعضها تقدم ، وبعضها يأتي إن
شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
١٧٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ
- وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ،
عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةً ، عَنْ مُحَمَِّ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
عَبْد الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِظِ ، قَالَ :
رَأيْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمُسْجِدِ، فَقَالَ: أكَلْتُ
أَنْوَارَ أَقط، فَتَوَضَّأْتُ مِنْهَا، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَه
يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِمَّ مَسَّتِ النَّارُ.

- ٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : تسعة
١ - (الربيع بن سليمان ) بن داود الجيزي(١) أبو محمد الأزدي مولاهم
المصري الأعرج . روى عن ابن وهب ، وعبد الله بن عبد الحكم،
والشافعي ، وأبي الأسود النضر بن عبد الحميد ، وعبد الله بن يوسف
التنيسي ، وغيرهم . وعنه أبو داود ، والنسائي ، وابن أبي داود،
والطحاوي ، وأبو بكر الباغندي ، وغيرهم .
قال ابن يونس : كان ثقة . توفى يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي
الحجة، سنة - ٢٥٦- ، وقال الخطيب كان ثقة . وقال النسائي في أسماء
شيوخه : لابأس به ، وقال مسلمة بن قاسم : كان رجلا صالحا ، كثير
الحديث مأمونا ، ثقة ، أخبرنا عنه غير واحد ، وقال أبو عمر الكندي في
الموالي : كان فقيها دينا . ولدَ بعد الثمانين ومائة . اهـتت ج١ ص٢٤٥
أخرج له أبو داود ، والمصنف .
٢- (إسحاق بن بکر بن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان المصري
أبو يعقوب . روى عن أبيه . وعنه الربيع الجيزي ، وعبد الرحمن ،
ومحمد ابنا عبد الله بن عبد الحكم ، وموسى بن قريش، وأبو حاتم
الرازي . وقال : لا بأس به ، كان عنده دُرْج (٢) عن أبيه . وقال ابن
يونس : كان فقيها مفتيا ، وكان يجلس في حلقة الليث ، ويفتي بقوله ،
وكان ثقة ، توفى سنة -٢١٨- ، وذكر يحيى بن عثمان بن صالح أن
مولده سنة - ١٤٢ - ، وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ تت ج١ ص٢٢٩
أخرج له مسلم، والمصنف .
٣- ( بكربن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان أبو محمد ،
وقيل: أبو عبد الملك المصري مولی ربیعة بن شرحبيل . روی عن جعفر
(١) بالكسر والزاي نسبة إلى الجيزة بلدة على النيل قبالة الفسطاط ، أفاده في اللباب .
(٢) الدرج بضم فسكون: ما توضع فيه الأشياء والمراد هنا أنه كان له كتب من أبيه بعضها في الدرج

٥٥ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٣
ابن ربيعة وعمرو بن الحارث ويزيد بن الهاد ، وابن عجلان وأبي قبيل
وغيرهم . وعنه ابنه إسحاق ، وابن وهب ، وقتيبة ، وابن عبد الحكم
الأكبر ، وأبو صالح ، ويحيى بن بكير ، وغيرهم . قال عبد الله بن
أحمد عن أبيه : ثقة ليس به بأس ، وقال أيضا كان رجلا صالحا ، وقال
عثمان عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال النسائي، وأبو حاتم، وزاد :
وهو أحب إلي من المفضل بن فضالة ، وبكر بن مضر ، ونافع بن يزيد
متقاربان، وقال سعيد بن عفير: مولده سنة - ١٠٢ - ، وقال غيره
سنة- ١٠٠ - وقال یحیی بن عثمان بن صالح: مات -١٧٣ - وقال ابن
عفير وابن بكير : -٧٤- ، وكذا قال ابن يونس، وزاد يوم الثلاثاء ،
وكان عابدا ، وكذا قال ابن حبان في الثقات ، قال الخليلي : وهو وابنه
ثقتان ، وقال البخاري : كناه قتيبة ، وأثنى عليه خيرا ، وقال العجلي :
مصري ثقة . اهـ ((تت)) ج١ ص ٤٨٧ - ٤٨٨ ، أخرج له الجماعة ، إلا ابن
ماجه .
٤ - ( جعفر بن ربيعة ) بن شرحبيل بن حسنة الكندي ، أبو شرحبيل
المصري . رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي.
روى عن الأعرج ، وعراك بن مالك ، وأبي سلمة ، وبكير بن
الأشج، وبكر بن سوادة ، والزهري ، ويعقوب بن الأشج ، وغيرهم .
وعنه بکر بن مضر ، وحیوة بن شریح ، وسعید بن أبي أيوب وعمرو بن
الحارث ، وابن لهيعة ، واللیث بن سعد ، ونافع بن یزید ، ویحیی بن
أيوب ، وروى عنه يزيد بن أبي حبيب ، وهو من أقرانه ، قال أحمد :
كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة ، وقال أبو زرعة : صدوق وقال
النسائي : ثقة ، وقال ابن يونس : توفي سنة -١٣٦ - وقال ابن سعد :
كان ثقة ، وقال الآجري عن أبي داود لم يسمع من الزهري ، وقال
الطحاوي : لا نعلم له من أبي سلمة سماعًا . أخرج له الجماعة .

= ٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥ - (بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي - بجيم مضمومة ثم معجمة -
أبو ثمامة المصري .
روى عن عبد الله بن عمرو ، وأبي النجيب ظُلَيم، وعبد الرحمن بن
جبير المصري ، وسعيد بن المسيب ، وزياد بن نافع ، والزهري ، وأبي
فراس مولى عمرو بن العاص ، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وغيرهم .
وروى عنه جعفر بن ربيعة ، والليث ، وابن لهيعة وعمرو بن الحارث
وغیرهم. قال عثمان بن سعید عن ابن معین ثقةوقال أبو حاتم : لا بأس
به، وقال النسائي : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله ، توفي
في خلافة هشام بن عبد الملك ، وقال ابن يونس : توفي بإفريقية ،
وقيل: بل غرق في بحار الأندلس سنة -١٢٨- ، وذكره ابن حبان في
الثقات من التابعين ، ثم أعاده في أتباعهم فقال : يخطيء، وقال ابن
يونس: كان فقيها مفتيا ، وقال أبو العرب في الطبقات : أرسله عمر بن
عبد العزيز إلى أهل إفريقية ليفقههم ، وقال النووي في شرح المهذب :
لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص . علق عنه البخاري ،
وأخرج له مسلم ، والأربعة .
٦ - (محمد بن مسلم) الزهري ثقة حجة - ٤ - تقدم في ١/ ١ .
٧- (عمر بن عبد العزيز) الأموي ثقة -٤- تقدم في ١٢٢ / ١٧١ .
٨- (عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) صدوق -٣- وهو إبراهيم بن
عبد الله تقدم في ١٢٢ / ١٧١ كما سبق قريبًا .
٩- ( أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في -١/١ . والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من تساعياته ، فهو أنزل من الأولين ، لأنهما سباعيَّان ، وأن
رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم فصدوق ، وأنهم مابين
مصریین، وهم من قبل الزهري ، ومدنيين ، وهم الزهري ومن بعده ،
إلا عبد الله فحجازي ، وتقدم بعض اللطائف فيما مضى . والله أعلم.

٥٧ -
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٣
شرح الحديث
قال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ (رأيت أبا هريرة) رضي الله عنه
(يتوضأ) جملة حالية، لأن ((رأى)) هنا بصرية (على ظهر المسجد) فيه
جواز الوضوء على سطح المسجد ، وكذا رحبته إذا لم يؤد إلى إيذاء
أحد، وقد نقل الإجماع على جوازه ابن المنذر . أفاده في النيل
ج١ ص٣١٤ (فقال) أبو هريرة مبينا سبب وضوئه ( أكلت أثوار أقط ) أي
قطعًا من أقط ، فالأثوار جمع ثور - بفتح فسكون - القطعة العظيمة من
الأقط ، ويجمع أيضا على ثوَرَة : بكسر الثاء ففتح الواو والراء . أفاده
في ((ق))، والأقط: مثلثة ويحرك ، وككتف ، ورجل ، وإبل: شيء
يتخذ من المخيض الغنمي . أفاده في ((ق)) أيضا ، والمخيض فعيل بمعنى
مفعول ، هو اللبن الذي استخرج زبده بوضع الماء فيه وتحريكه . أفاده في
المصباح .
وقال الأزهري : الأقط يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ، ثم يترك حتى
يَمْصُلَ أي حتى يسيل ماؤه . وفي السندي : الأقط : اللبن الجامد اليابس
الذي صار كالحجر ( فتوضأت منها ) أي من الأثوار ، ثم ذكر مستنده ،
فقال ( إني سمعت رسول اللهځے) أي كلامه ، حال كونه ( يأمر بالوضوء
مما مست النار) فأبو هريرة رضي الله عنه ممن يرى وجوب الوضوء مما
مست النار ، وهو مذهب طائفة من العلماء . كما تقدم .
(تنبيه ) المسائل المتعلقة بهذا الحديث تقدم بعضها ، ومما يستفاد منه
كون الوضوء مما مست النار لم يكن معروفا عندهم ، ولولا ذلك لما
احتاج أبو هريرة إلى بيان سبب وضوئه ، وفيه استحباب بيان العالم
لسبب فعله إذا كان مظنة إنكار الناس له . أفاده بعض الشراح .
وبقية المباحث تأتي إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم .

- ٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٧٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ
عَبْد الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِّي، عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّمِ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو
الْأَوْزَعِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْطَلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ يَقُولُ:
قَالَ ابْنُ عَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامِ أَجِدُهُ فِي كِتَبِ الَّلَّسِهِ
حَلاَلاً لِأَنَّ النّارَ مَسَّتَهُ؟ فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةً حَصِىٌ ، فَقَالَ:
أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْخَصَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: «تَوَضَّئُوا
مِمَّا مَسَّت النَّارُ)).
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١ - (إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الجوزجاني (١) أبو إسحاق
السعدي نزيل دمشق ، ثقة حافظ ، رمي بالنصب ، من الحادية عشرة .
روى عن عبد الله بن بكر السهمي ، ويزيد بن هارون ، وعبد الصمد
ابن عبد الوارث ، وأبي عاصم ، وأبي صالح كاتب الليث ، وبشر بن
عمر الزهراني ، وزيد بن الحباب ، وحجاج الأعور ، وعفان ، وجماعة
فأكثر الترحال والكتابة، وله عن أحمد بن حنبل مسائل . و عنه أبو داود،
والترمذي، والنسائي، والحسن بن سفيان ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو
(١) بضم الجيم الأولى ، وزاي ، وجيم : نسبة إلى مدينة بخراسان مما يلي بلخ يقال لها :
جوزجانان ، أفاده في اللباب ج١ ص٣٠٨ بزيادة من (ت).

٥٩ _
١٢٢ - باب الوضوء مماغيرت النار - حديث رقم ١٧٤
زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، وابن خزيمة ، وأبو بشر الدولابي ، وابن
جرير الطبري ، وجماعة .
قال الخلال : إبراهيم جليل جدّاً، كان أحمد بن حنبل يكاتبه ،
ويكرمه ، إكراما شديدا ، وقال النسائى : ثقة ، وقال الدار قطني : كان
من المصنفين ، المخرجين الثقات . وقال ابن عدي : كان يسكن دمشق ،
وكان أحمد يكاتبه فيتقوى بكتابه ، ويقرؤه على المنبر ، وقال ابن يونس :
مات بدمشق سنة - ٢٥٦- ، وقال أبو الدحداح : مات يوم الجمعة
مستهل ذي القعدة سنة ٥٩ - وقال ابن حبان في الثقات : كان حروري
المذهب ، ولم يكن بداعية ، و، كان صلبا في السنة حافظا للحديث ، إلا
أنه من صلابته ربما کان یتعدَّی طوره ، وقال ابن عدي : كان شديد الميل
إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي . وقال السلمي عن الدار قطني
بعد أن ذكر توثيقه لكن فيه انحراف عن علي ، اجتمع على بابه أصحاب
الحديث فأخرجت جارية له فَرّوجة لتذبحها ، فلم تجد من يذبحها فقال :
سبحان الله ، فروجة لايوجد من يذبحها ، وعلي يذبح في ضحوة نيفًا
وعشرين ألف مسلم .
قال الحافظ رحمه الله : وكتابه في الضعفاء يوضح مقالته . اهـتت
ج١ ص ١٨٣ أخرج عنه أبو داود ، والترمذي ، والمصنف .
٢- (عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري
مولاهم التّوري - بفتح المثاة وتثقيل النون المضمومة - ، أبو سهل
البصري ، صدوق ثبت في شعبة ، مات سنة ٢٠٦ . وقيل ٢٠٧ .
روی عن أبيه ، وعكرمة بن عمار ، وحرب بن شداد ، وسليمان بن
المغيرة ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وأبان العطار ، وعبد العزيز

- ٦٠ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
القسملي ، وهشام الدستوائي ، وهشام بن يحيى ، وغيرهم ، وعنه ابنه
عبد الوارث ، وأحمد ، وإسحاق ، وعلي ، ويحيى ، وأبو خيثمة ،
وإسحق بن منصور الكوسج ، وحجاج بن الشاعر ، وعبدة الصفار ،
وعبد بن حميد .
وقال أبو أحمد: صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات ،
وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله ، وقال الحاكم : ثقة مأمون ، وقال
ابن قانع : ثقة يخطىء ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير . وأخرج
له الجماعة .
٣- (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان البصري ثقة ثبت -٨ - تقدم
في٦/٦.
٤- (حسين المعلم) بن ذكوان المكتب العوذي (١) بفتح المهملة وسكون
الواو بعدها معجمة - البصري ، ثقة ربما وهم من السادسة، روی عن
عطاء ، ونافع ، وقتادة ، وعبد الله بن بريدة ، ويحيى بن أبي كثير .
وعمر بن سعيد ، وبديل بن ميسرة ، وسليمان الأحول ، وعدة .
وعنه إبراهيم بن طهمان ، وشعبة ، وابن المبارك ، وعیسی بن یونس،
وعبد الوارث بن سعيد ، والقطان ، وغندر ، وابن أبي عدي ، ویزید بن
زریع ، ویزید بن هارون ، وغيرهم .
قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال أبو حاتم والنسائي،
وقال أبو زرعة : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : سألت ابن المديني من
أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ : قال: هشام الدستوائي، ثم
الأوزاعي، وحسين المعلم، وقال أبو داود: لم يرو حسين المعلم عن
عبد الله بن بريدة، عن أبيه عن النبي # شيئًا. وقال الدارقطني: من
(١) نسبة إلى عوذ بطن من الأزد قاله في اللباب ج٢ ص٣٦٣ .
۔