Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١ _
١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠
لكونه ساقه لبيان معرفته لهم ( يأتون يوم القيامة ) أي يوم البعث ، وفي
التهذيب : القيامة : يوم البعث، يقوم فيه الخلق بين يدي الحي القيوم .
وفي الحديث ذكر يوم القيامة في غير موضع ، قيل : أصله مصدر قام
الخلق من قبورهم قيامة ، وقيل هو تعريب قيمثا ، وهو بالسريانية بهذا
المعنى . اهـ لسان ج١٢ ص٥٠٦.
(غرا محجلين) تقدم الكلام عليهما قريبا والمراد بهما هنا النور الكائن
في مواضع وضوئھم بخلاف سائر الناس، فليسوا کذلك، إما لاختصاص
الوضوء بهذه الأمة ، أو لاختصاصهم بالغرة والتحجيل ( من الوضوء)
بضم الواو ، ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد ، وظاهره أن
السِّيمَا إنما تكون لمن توضأ في الدنيا ، وبه جزم الأنصاري في شرح
البخاري ، ففيه رد على من زعم أنها تكون حتى لمن لم يتوضأ كما يقال
لهم : أهل القبلة ، من صلى ومَن لا ، وفي قياسه على الإيمان نظر، لأنه
التصديق والشهادة وان ترك الواجب ، وفَعَلَ الحرام ، بخلاف الغرة
والتحجيل ، فمجرد فضيلة وتشريف لمن توضأ بالفعل ، لا لسواه،
والذي يظهر أن المراد المتوضئ في حياته ، لا من وضأه الغاسل .
ولو تيمم لعذر طول حياته حصلت له السيما لقيامه مقام الوضوء ،
وقد سماه النبي عَهُ وَضُوءا فقال: ((الصعيد الطيب وَضُوء المؤمن)).
أخرجه النسائي بسند قوي عن أبي ذر رضي الله عنه . اهـ زرقاني
ج١ ص٦٤.
( وأنا فرطهم على الحوض) تقدم تفسيره قريبا ، وإنما كرره تأكيدا .
والله أعلم . وبه المستعان ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث . أخرجه مسلم .

-
٤٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : لم يذكره المصنف إلا
في الطهارة - ١١٠/ ٣ - المجتبى، وفي ٩٦/ ١٦٧ - السنن الكبرى . عن
قتيبة عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم :
أخرجه (مد) فأخرجه (م) في الطهارة، ٧/١٢، عن إسحاق بن
موسى ، عن معن بن عيسى ، عن مالك به . وأخرجه (د) في
الجنائز، ٨٣، عن القعنبي ، عن مالك ، به .
وأخرجه مالك ٢٨/١، وأحمد، ٣٠٠/٢، ٣٧٥، ٤٠٨، وابن
السني ١٨٩، أفاده في إرواء الغليل ج١ ص ٢٣٥.
المسألة الرابعة : في فوائده :
يستفاد من هذا الحديث مشروعية زيارة القبور على الوجه المشروع ،
والسلام على أهلها، والدعاء لهم، وسيأتي تمام البحث في هذا
الموضوع في كتاب الجنائز في باب ((زيارة القبور)) [١٠٠] إن شاء الله تعالى.
وفيه تمني لقاء الصالحين ، وذكر محاسنهم .
وفيه فضل هذه الأمة المحمدية، وإثبات الحوض، وأنه عمّ فرط
لأمته، وكفى بهذا شرفا وفخرا، فهنيئا لمن كان عَّه فرطه .
وفيه فضل الغرة والتحجيل في الوضوء حيث يكون حلية للمؤمن،
يعرف بها يوم القيامة من بين سائر الأمم .
المسألة الخامسة: أنه استدل الحليمي رحمه الله بهذا الحديث ،
وبحديث الصحيحين ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار
الوضوء)) على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة .

٤٢٣ -
١١٠ باب حلية الوضوء - حديث رقم ١٥٠
قال الحافظ رحمه الله تعالى : وفيه نظر لأنه ثبت عند البخاري في
قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم
المَلك بالدنوّ منها قامت تتوضأ ، وتصلي ، وفي قصة جريج الراهب أنه
قام فتوضأ ، وصلى ، ثم كلّم الغلام ، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه
الأمة هو الغرة والتحجيل ، لا أصل الوضوء ، وقد صرح بذلك في
رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا: قال: ((سيما ليست لأحد
غيركم)) ، وله من حديث حذيفة نحوه ، وسيما بكسر السين المهملة
وإسكان الياء الأخيرة : أي علامة ، وقد اعترض بعضهم على الحليمي
بحديث « هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي )» وهو حديث ضعيف ، لا
يصح الاحتجاج به ، لضعفه ، ولا حتمال أن یکون الوضوء من خصائص
الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الثاني يبعده ما تقدم من قصة
سارة ، وجريج ، والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

٤٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١١١ - بابُ تَوَابٍ مَنْ أَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْن
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان أجر من أحسن في وضوئه
بمراعات واجباته وسننه كما ثبت عن النبي #ي، ثم صلى بعده ركعتين
بالصفة الآتية . وليس هذا الباب في الكبرى ، وكان الأحسن للمصنف
أن يذكر هذا الحديث في باب، ١٠٨ ( ثواب من توضأ كما أمر) والله أعلم.
١٥١ - أخبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْروقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا رَبِيعَةٌ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِيٍ إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ،
وَأَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ تُغَيْرِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
عَامِرِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: (( مَنْ تَوَضَا
فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلىَ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبه
وَوَجْهِه، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)) .
رجال الإسناد : ثمانية
كلهم تقدموا في ١٤٨/١٠٩ إلا موسى بن عبد الرحمن فتقدم
في ٧٤/ ٩١ وإلا جبير بن نفير الحضرمي : فهو جبير بن نفير بالتصغير
فيهما - بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ، ثقة جليل مخضرم من

٤٢٥ _
١ ١ ١ باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين - حديث رقم ١٥١
الثانية ، ولأبيه صحبة ، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر رضي الله ،
ت سنة - ٨٠- ، وقيل : بعدها .
وفي (تت) : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو عبد الله الحمصي ، أدرك
زمان النبي ﴾، وروى عنه ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
مرسلا ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي سماعه منه نظر ،
وعن أبيه، وأبي ذر ، وأبي الدرداء ، والمقداد بن الأسود ، وخالد بن
الوليد ، وعبادة بن الصامت ، وابن عمر ، ومعاوية ، والنَّوَاس بن
سمعان ، وثوبان، وعقبة بن عامر الجهني ، وخلق .
وعنه ابنه عبد الرحمن ، ومكحول ، وخالد بن معدان ، وأبو
الزاهرية، وأبو عثمان ، وليس بالنهدي ، وحبيب بن عبيد ، وصفوان
ابن عمرو ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : ثقة ، من كبار تابعي أهل الشام ، وقال أبو زرعة :
ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي : رفع دحيم من شأن جبير بن نفير ، وقدم
أبا إدريس عليه ، وقال النسائي : ليس أحد من كبار التابعين أحسن
رواية عن الصحابة من ثلاثة ، قيس بن أبي حازم ، وأبي عثمان
النهدي، وجبير بن نفير . قال أبو حسان الزيادي مات سنة ٧٥، وكان
جاهليا أسلم في خلافة أبي بكر ، ويقال : مات سنة ٨٠.
وقال ابن حبان في ثقات التابعين أدرك الجاهلية ، ولا صحبة له وقال
سليم بن عامر، عن جبير: استقبلت الإسلام من أوله ، وقال أبو زرعة :
هو أسن من (١) إدريس لأنه قد ثبت له إدراك عمر ، وسمع كتابه يقرأ
بحمص ، وقال ابن سعد : كان ثقة فيما يروي من الحديث ، وقال ابن
خراش : هو من أجل تابعي بالشام ، وكذا قال الآجري عن أبي داود ،
وقال العجلي : شامي تابعي ثقة ، وقال يعقوب ابن شيبة : مشهور
بالعلم ، وذكره الطبري في طبقات الفقهاء . وقال معاوية بن صالح :
(١) لعله من أبي ادريس.

- ٤٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أدرك إمارة الوليد بن عبد الملك . انتهى ، فإن صح ذلك فیکون عاش إلى
سنة بضع ، لأن الوليد ولي سنة - ٨٦-، والله أعلم . اهـ تت
ج٢ ص ٦٤ - ٦٥.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف ، وأن رواته ثقات غير زيد بن الحباب
، ومعاوية بن صالح ، فصدوقان ، وأنهم ما بین کوفیین : وهما زيد ،
وموسى ، وشاميين : وهم من بعد زيد إلى عقبة ، ومصري وهو عقبة
رضي الله عنه .
الشرح
(عن عقبة بن عامر الجهني) بضم ففتح نسبة الى جهينة قبيلة من
قضاعة ، قاله في اللباب ج١ ص٣١٧. أنه ( قال: قال رسول الله ):
من) شرطية ( توضأ، فأحسن الوضوء) بالإسباغ مع مراعات الآداب
بلا إسراف ، قاله السندي ( ثم صلى ركعتين ، يقبل عليهما) الجملة
صفة لركعتين ، وعند مسلم ((مقبل عليهما)) ، أي متوجه على الركعتين
(بقلبه ووجهه) قال النووي رحمه الله: جمع ◌ّ بهاتين اللفظتين أنواع
الخضوع والخشوع ، لأن الخضوع في الأعضاء ، والخشوع في القلب ،
على ما قاله جماعة من العلماء . اهـ شرح مسلم ج٣ ص ١٢١ .
وقال السندي رحمه الله : الإقبال بالقلب أن لا يغفل عنهما، ولا
يتفكر في أمر لا يتعلق بهما ، ويصرف نفسه عنه مهما أمكن ، والإقبال
بالوجه أن لا يلتفت به إلى جهة لا يليق بالصلاة الالتفات إليها، ومرجعه
الخشوع والخضوع ، فإن الخشوع في القلب ، والخضوع في الأعضاء .
قال : يمكن أن يكون هذا الحديث بمنزلة التفسير لحديث عثمان ، وهو
(( من توضأ نحو وضوئي)) الخ ، وعلى هذا فقوله ( أحسن الوضوء )) هو

٤٢٧-
١ ١ ١ باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين - حديث رقم ١٥١
أن يتوضأ نحو ذلك الوضوء، وقوله في حديث عثمان: ((لا يحدث
نفسه فيهما)) هو أن يقبل عليهما بقلبه ووجهه ، وقوله في ذلك الحديث :
((غفر له)) الخ أريد به أنه يجب له الجنة ، ولا شك أن ليس المراد دخول
الجنة مطلقا ، فإنه يحصل بالإيمان ، بل المراد دخولا أوليا ، وهذا يتوقف
على مغفرة الصغائر والكبائر جميعا ، بل مغفرة ما يفعل بعد ذلك أيضا ،
نعم لابد من اشتراط الموت على حسن الخاتمة ، وقد يجعل هذا الحديث
بشارة بذلك أيضا والله أعلم . اهـ كلام السندي ج١ ص ٩٥ -٩٦ .
وقوله: (وجبت له الجنة) جواب ((من)) أي ثبتت له، من قولهم:
وجب البيع ، والحق ، يجب ، وُجُوبا، وجبَةً، كعدَة: لزم وثبت.
أفاده في المصباح ج ٢ ص٦٤٨. والله المستعان ، عليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذاالحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث عقبة حديث صحيح .
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف : لم يذكره المصنف إلا في
هذا الموضع ، المجتبى ، ١١١/ ١٥١.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م د) فأخرجه (م) في
الطهارة ١/٦، عن محمد بن حاتم ، عن ابن مهدي ، عن معاوية بن
صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس ، عن عقبة بن عامر ، قال
معاوية : وحدثني أبو عثمان ، عن جبير بن نفير ، عن عقبة بن عامر ،
قال : كانت علينا رعاية الإبل ، فجاءت نوبتي فروّحتها بعشي ، فأدركت
رسول الله # قائما يحدث الناس فأدركت من قوله: (( ما من مسلم
یتوضأ فیحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه
إلا وجبت له الجنة)) . وفيه حديث عقبة بن عامر ، عن عمر بن الخطاب

- ٤٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
في فضل إسباغ الوضوء، والتشهد بعده . و-١/٦ - عن أبي بكر بن أبي
شيبة ، عن زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ،
عن أبي إدريس ، وأبي عثمان ، عن جبير بن نفير ، عن عقبة بن عامر ،
عن النبي ## بهذا .
وأخرجه (د) في الطهارة - ١/٦٥ - عن أحمد بن سعيد الهمداني ،
ووهيب بن بيان ، كلاهما عن ابن وهب ، عن معاوية بن صالح ، عن
أبي عثمان -قال أبو القاسم: وأظنه - سعيد بن هانىء ، عن جبير بن نفير
به . قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس ، عن عقبة بن
عامر به - وفيه حديث عمر ، وفي الصلاة - ١٦٣ / ٢ - عن عثمان بن أبي
شيبة ، عن زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن یزید ،
عن أبي إدريس الخولاني ، عن جبير بن نفير به وليس في حديث عمر .
أفاده الحافظ المزي رحمه الله - تحفة -ج٧ص ٣٠٤ وأخرجه الدارمي ،
وأحمد .
المسألة الرابعة: في بعض فوائده . يستفاد من هذا الحديث : الاعتناء
بالإحسان في الوضوء ، واستحباب ركعتين بعده ، وأداؤهما بالخشوع
والخضوع، وأن ذلك سبب لوجوب الجنة ، وأن من فعل هكذا له البشارة
بالموت على الإيمان ، لأن الجنة لا يدخلها إلانفس مؤمنة ، وهذا هو مأمول
كل عاقل ، وهو الذي فتت أكباد عباد الله الصالحين ، فكل متمنياتهم
الموت على الإيمان ، فينبغي الحرص على هذا العمل الذي هو سبب
الفلاح الأبدي، والنجاح السرمدي ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا مافيه
الفوز والرشاد ، والفلاح في دار المعاد ، إنه غني كريم ، رؤوف رحيم.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .
ولما أنهى الكلام على الوضوء ومتعلقاته ، شرع يبين نواقضه ، فقال:

٤٢٩ -
باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء
بَابُ مَا يَنْقُّضُ الوُضُوءَ، وَمَا لا يَنْتُضُ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الأشياء التي تُخرج الوضوء
الشرعي عن كونه مفتاح الصلاة ، ومبيحالها .
وَنَقَضَ ينقُضُ من باب قتل ، يقال : نقضت البناء نقضا: إذا هدمته ،
والنُّقض مثل قُقل وحمل : بمعنى المنقوض ، واقتصر الأزهري على
الضم، قال : النقض اسم البناء المنقوض إذا هُدمَ ، وبعضهم يقتصر على
الكسر ، ويمنع الضم ، والجمع نقوض ، ونقضت الحبل نقضا أيضا
حللت بَرْمَه ، ومنه يقال : نقضت ما أبرمه : إذا أبطلته ، وانتقض هو
بنفسه ، وانتقضت الطهارة بطلت ، وانتقض الجرح بعد برئه ، والأمر
بعد التثامه : فسد. اهـ المصباح بزيادة يسيرة ج٢ ص ٦٢٢ .
وقال بعضهم : النقض إذا أضيف إلى الأجسام يراد بها إبطال تأليفها،
وإذا أضيف إلى المعاني يراد به إخراجها عما هي مطلوبة له .
ثم ذكر النواقض في أبواب متتالية فقال:

- ٤٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١١٢- الوُضُوءُ منَ الّذّى
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على إيجاب الوضوء من خروج
المذي. الوضوء هنا بضم الواو لأن المراد الفعل .
والمذي : ماء رقيق يخرج عند الملاعبة ، ويضرب إلى البياض ، وفيه
ثلاث لغات :
(الأولى) سكون الذال (والثانية) كسرها مع التثقيل (والثالثة) الكسر
مع التخفيف ، ويعرب في الثالثة إعراب المنقوص . ومَذَى الرجل يَمذي
من باب ضرب ، فهو مَذَّاء ، ويقال : الرجل يَمذي ، والمرأة تَقْذي ،
وأمذى بالألف ، ومَذَّى بالتثقيل كذلك . اهـ المصباح ج ٢ ص ٥٦٧ .
وفي المنهل : أنه ماء رقيق لَزج يضرب إلى البياض ، يخرج من القبل
عند ملاعبة من تُشتَهَى ، أو تذكّر الجماع ، وإرادته ، وقد لا يشعر
بخروجه ، ويكون من الرجل والمرأة ، ومن المرأة أكثر، بخلاف الودي
فإنه ماء أبيض ثخين لزج ، يخرج من القبل بعد البول غالبا ، والمني ماء
ثخين يخرج بلذة دفقا غالبا . اهـج٢ ص ٢٥٧ .
١٥٢ - أخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَّاشٍ ، عَنْ أَبِي
حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: كُنْتُ
رَجُلاً مَذََّءَ ، وَكَانَتِ ابْنَةُ الشَّيِّ ◌َّهِ تَخْتِي، فَاسْتَحْيَّيْتُ أنْ
أسْأَلَهُ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنِي: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ:
((فيه الوُضُوءُ)).

٤٣١ _
١٢ ١ باب الوضوء من المخي - حديث رقم ١٥٢
رجال الإسناد : خمسة
١ - (هناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي ،
ثقة - ١٠ - تقدم. ١٠٦/٨٦ - . وتقدم أيضًا في ٢٣/ ٢٥.
٢- ( أبو بكر بن عياش) بتحتانية ومعجمة بن سالم ، الأسدي
الكوفي، المقرىء الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته ، والأصح أنها
اسمه ، وقيل : اسمه محمد ، أو عبد الله ، أوسالم ، أو شعبة ، أو
رؤبة، أو مسلم ، أو خداش ، أو مطرف ، أو حماد ، أو حبيب . عشرة
أقوال ثقة عابد ، إلا أنه لماكبر ساء حفظه ، وكتابه صحيح ، من السابعة،
مات سنة - ١٩٤ - وقيل : قبل ذلك بسنة ، أو سنتين ، وقد قارب المائة ،
وروايته في مقدمة مسلم . اهـ (ت)) ص٣٩٢.
وفي ((تت)) : قال الحسن بن عيسى : ذكر ابن المبارك أبا بكر بن عياش
فأثنى عليه ، وقال صالح بن أحمد عن أبيه : صدوق صالح صاحب
قرآن وخبر . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ثقة ، وربما غلط ، وقال
عثمان الدارمي : قلت لابن معين فأبو الأحوص أحب إليك في أبي
إسحاق أو أبو بكر بن عياش ؟ قال : ما أقربهما قلت : الحسن بن عياش
أخو أبي بكر كيف حديثه ؟ قال : هو ثقة ، قال عثمان هما من أهل
الصدق ، والأمانة، وليسا بذاك في الحديث . قال : وسمعت محمد بن
عبد الله ابن نمير يضعف أبا بكر في الحديث ، قلت : كيف حاله في
الأعمش ؟ قال : هو ضعيف في الأعمش وغيره ، وقال ابن أبي حاتم :
سألت أبي عن أبي بكر بن عياش ، وأبي الأحوص ؟ فقال : ما أقربهما ؟
لا أبالي بأيهما بدأت ، قال : وسئل أبي عن شريك ، وأبي بكر بن عياش
أيهما أحفظ ؟ فقال : هما في الحفظ سواء ، غير أن أبا بكر أصح كتابا ،
قلت لأبي: أبو بكر ، أو عبد الله بن بشر الرَّي؟ قال: أبو بكر أحفظ منه

- ٤٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأوثق ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي : أبو بكر هذا كوفي
مشهور، وهو يروى عن أجلة الناس ، وحديثه سنذكره، وهو من
مشهوري مشايخ الكوفة وقرائهم ، وكان يحيى القطان ، وعلي بن
المديني يسيئان الرأي فيه ، وذلك أنه لما كبر ساء حفظه، فكان يهم إذا
روى، والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر ، فمن كان لا يكثر ذلك
منه ، فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته ، وكان شريك يقول :
رأيت أبا بكر عند أبي إسحاق يأمر وينھی کأنه رب البيت . مات هو
وهارون الرشيد في شهر واحد سنة ١٩٣-، وكان قد صام سبعين سنة،
وقامها ، وكان لا یعلم له بالليل نوم .
والصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه والاحتجاج بما يرويه،
سواء وافق الثقات أو خالفهم ، وقال العجلي : كان ثقة قديما صاحب
سنة وعبادة ، وكان يخطئ بعض الخطأ ، تعبد سبعين سنة ، وقال ابن
سعد : عُمِّرَ حتى كتب عنه الأحداث ، وكان من العباد نزل الكوفة في
جمادى الأولى في الشهر الذي مات فيه الرشيد ، و كان ثقة صدوقا عارفا
بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط ، وقال أبو عمر بن عبد البر: إن صح
له اسم فهو شعبة ، وهو الذي صححه أبو زرعة لرواية أبي سعيد الأشج
عن أبي أحمد الزبيري ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول للحسن
ابن عياش: أقَدمَ شعبة ؟ وكان أبو بكر غائبا ، قال أبو عمر : كان الثوري
وابن المبارك ، وابن مهدي يثنون عليه ، وهو عندهم في أبي إسحاق مثل
شريك ، وأبي الأحوص ، إلا أنه يهم في حديثه ، وفي حفظه
شيء. وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالحافظ عندهم . قال مهنا : سألت
أحمد : أبو بكر بن عياش أحب إليك أو إسرائيل ؟ قال : إسرائيل .
قلت: لمَ؟ قال : لأن أبا بكر ، كثير الخطأ جدا ، قلت : كان في كتبه
خطأ ؟ قال : لا ، كان إذا حدث من حفظه ، وقال يعقوب بن شيبة :

٤٣٣ -
١٢ ١ باب الوضوء من المذي - حديث رقم ١٥٢
شيخ قديم معروف بالصلاح البارع ، وكان له فقه كثير ، وعلم بأخبار
الناس، ورواية للحديث يعرف له سنة وفضل ، وفي حديثه اضطراب .
وقال الساجي : صدوق يَهم ، وقال علي بن المديني ، عن يحيى بن
سعيد: لو كان أبو بكر بن عياش حاضرا ما سألته عن شيء ، ثم قال :
إسرائيل فوق أبي بكر ، وكان يحيى بن سعيد إذا ذكر عنده كلح وجهه ،
وقال أبو نعيم : لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطا منه ، وقال البزار :
لم یکن بالحافظ وقد حدث عنه أهل العلم ، واحتملوا حديثه ، وقال ابن
المبارك : ما رأيت أحد أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش . اهـ (تت)
باختصارج١٢ ص ٣٤-٣٧ أخرج له مسلم في المقدمة، والباقون .
٣- ( أبو حَصين) بفتح المهملة - عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي
الكوفي ، ثقة ثبت ، سني ، وربما دلس ، من الرابعة ، مات سنة -٢٢٧ -
ويقال : بعدها ، وكان يقول: إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة واحدة .
وفي ((صة)) الكوفي الفقيه أحد الأئمة الأثبات ، عن ابن عباس ، وابن
الزبير ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وسويد بن غفلة ، وخلق . وعنه
مسعر ، وشعبة ، والسفيانان، وأبو عوانة ، وخلق. قال العجلي : كان
عالما صاحب سنة . وثقه ابن معين . قال أبو شهاب الحَّاط : سمعت أبا
حَصين يقول : إن أحدهم ليفتي في المسألة ، ولو وردت على عمر لجمع
لها أهل بدر . قال الواقدي: مات سنة - ١٢٨ - ١ هـ ج٢ ص٢١٦ .
أخرج له الجماعة .
٤- (أبو عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب بن رَبَيْعَةَ السلمي الكوفي
المقرىء مشهور بكنيته ، ولأبيه صحبة ، ثقة ثبت ، من الثانية ، مات بعد
السبعين . اهـ ((ت)) ص ١٧٠ - ١٧١ .
وفي ((صة)) عبد الله بن حبيب بن ربيعة - بضم المهملة وكسر التحتانية

- ٤٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بينهما موحدة مفتوحة - السلمي أبو عبد الرحمن المقرىء الكوفي .
عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود، وطائفة ، وعنه إبراهيم
النخعي ، وسعيد بن جبير ، وعلقمة بن مرثد وعاصم بن بهدلة . قال
أبو إسحاق: أقرأ القرآن أربعين سنة ، وقال أبو عبد الله (١): صمت
ثمانين رمضانا ، وثقه النسائي . قال ابن قانع : مات سنة - ٨٥ - ٠ ١ هـ
ج٢ ص٤٨-٤٩. أخرج له الجماعة .
٥- ( علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. تقدم في - ٩١/٧٤ .
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم كوفيون ، وأن
فيه أبا حصين مكبرا ، ليس في الصحيحين غيره ومن عداه فحصين
بالتصغير، كما قال في الألفية :
أَبَا حَصِينِ الأسَدِيَّكَبِرٍ ثُمَّ رُزَيْقَ بْنَ حُكِيمٍ صَغْرِ
وأن فيه رواية تابعي ، عن تابعي : أبا حصين ، عن أبي عبد الرحمن .
وأن الرواة ممن اتفقوا عليهم إلا هنادا، فما أخرج له البخاري إلا في خلق
أفعال العباد .
شرح الحديث
(قال علي) بن أبي طالب رضي الله عنه ( كنت رجلا مذاء) صيغة
مبالغة من المذي ، أي كثير المذي ، وتقدم تحقيق البحث عن معنى المذي
في أول الباب ( وكانت ابنة النبي ##) هي فاطمة الزهراء رضي الله عنها
كما يأتي في الرواية آخر الباب (تحتي) أي في عصمتي بالنكاح
(فاستحييت أن أسأله ) أي انقبضت ، وانزويت من سؤاله لأجله ، قال في
(١) هكذا في الأصل ، والصواب كما في (تت) أبو عبد الرحمن .

٤٣٥ -
١٢ ١ باب الوضوء من المذي - حديث رقم ١٥٣
المصباح : واستحيا منه ، واستحييته ، وفيه لغتان ، إحداهما لغة الحجاز
وبها جاء القرآن بياءين ، والثانية لتميم بياء واحدة ( فقلت لرجل جالس
إلى جنبي) هو المقداد بن الأسود ، أو عمار بن ياسر كما يأتي تحقيقه إن
شاء الله تعالى (سله) أي اسأل النبي عملة عن حكمه (فسأله) عنه (فقال)
عَ﴾ ( فيه الوضوء) مبتدأ وخبر ، أي الوضوء الشرعي واجب بسببه ،
وإنما قلنا الشرعي، لما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى من قوله: ((ويتوضأ
وضوءه للصلاة)) . والله أعلم. وهو المستعان ، وعليه التكلان .
مسالتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته: حديث علي رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : ذكر المصنف رحمه الله
حديث علي تحت ترجمتين فذكر حديث ١٧٧,١٧٦,١٧٥,١٧٣,١٧٢
بهذا الترتيب في باب [١١٢] الوضوء من المذي، وحديث ١٧٨، ١٧٩
١٧٤، ١٨٠، ١٨١، ثم ١٧٧ بهذا الترتيب في باب ٢٧٣ باب الوضوء
من المذي ، وتكرر حديث رقم ١٧٤ ، ١٧٧ في كلا البابين ، وليس
حديث ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، ١٨١ في الكبرى. أفاده محقق السنن
الكبرى ج١ ص٨٣-٨٤ ، وبقية مسائله تأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى.
١٥٣ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ
للمِقْدَادِ: إِذَا بَنَى الرَجُلُ بِأَهْلِهِ فَأَمْذَى ، وَلَمْ يُجَامِعْ ،
فَسَلِ النَّبِيَّنَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فإنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْتَهُ عَنْ ذَلِكَ

- ٤٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وَأَبْنَتُهُ عِنْدِي، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: ((يَغْسِلُ مَذَكِيرَهُ، وَيَتَوَضَّأ
وُضُوءَهُ الصَّلاَة)).
رجال الإسناد : خمسة
١ - (إسحاق بن إبراهيم ) الحنظلي المعروف بابن راهويه ، ثقة حجة
-١٠ - تقدم في ٢/٢ .
٢- (جرير) بن عبد الحميد الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة ثبت -٨-
تقدم في - ٢/ ٢.
٣- (هشام بن عروة) المدني ثقة فقيه - ٥ - تقدم في - ٤٩ / ٦١ -
٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه -٣- تقدم
في-٤٩/ ٦١ - .
٥- ( علي) رضي الله عنه. تقدم في ٧٤/ ٩١.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ممن اتفقوا
على التخريج لهم ، وأنهم ما بين مروزي ، وهو إسحاق ، وكوفي ،
وهو جرير، ومدنيين ، وهما هشام ، وأبوه ، وأما علي رضي الله عنه
فمدني ، كوفي . وأن فيه رواية الابن ، عن أبيه .
شرح الحديث
(عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: قلت للمقداد ) بكسر الميم
وسكون القاف وبالمهملتين - ابن عمرو بن ثعلبة ، البهراني الكندي ،
ويقال له : ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث رباه ، أوتبناه ، أوتزوج
بأمه ، ويقال له : الكندي لأنه أصاب دما في بهراء ، فهرب منهم إلى

٤٣٧ _
١٢ ١ باب الوضوء من المذي - حديث رقم ١٥٣
كندة ، فحالفهم ، ثم أصاب فيهم دما ، فهرب ، إلى مكة فحالف
الأسود، وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام ، قيل : إنه سادس
ستة ، شهد بدرا ، ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله ﴾﴾
غيره، وقيل إن الزبير رضي الله عنه أيضا کان فارسا ، رُوي له عن رسول
الله عَّ اثنان وأربعون حديثا، اتفقا على حديث واحد، ولمسلم ثلاثة ،
مات بالجُرُف ، وهو على عشرة أميال من المدينة ، ثم حمل على رقاب
الرجال إليها سنة -٣٣- في خلافة عثمان ، وصلى عليه عثمان رضي
الله عنه، وهو ابن [٧٠] سنة، روى له الجماعة(١).
(إذا بنی الرجل بأهله ) أي قرب منها ، لا أنه دخل بها ، وإن كان
أصله لذلك ، بدليل قوله : ولم يجامعها .
قال الفيومي رحمه الله : وبَنَّى على أهله : دخل بها، وأصله أن
الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدا، وعمره بما يحتاج
إلیه، أوبنى له تکریما ، ثم کثر حتی کني به عن الجماع ، وقال ابن دريد :
بَنَى عليها وبنى بها ، والأول أفصح ، هكذا نقله جماعة ، ولفظ
التهذيب : والعامة تقول : بنى بأهله ، وليس من كلام العرب ، قال ابن
السكيت : بنى على أهله: إذا زفت إليه . المصباح ج١ ص ٦٣ .
وقال ابن منظور رحمه الله بعد حكاية نحوماتقدم : وقد ورد بَنَی
بأهله في شعر جران العَوْد ، قال : ( من الطويل )
بَنَيْتُ بِهَا قَبْلَ الِحَاقِ بِلَيْلَةٍ فَكَانَ مِحَاقًا كُلُّهُ ذَلِكَ الشَهْرُ
قال ابن الأثير : وقد جاء بنى بأهله في غير موضع من الحديث وغير
الحديث .
وقال الجوهري : لا يقال : بنى بأهله ، وعاد فاستعمله في كتابه . اهـ
لسان ج ٤ ١ ص٩٧.
(١) راجع ((تت)) جـ ١٠ ص ٢٨٥-٢٨٧ .

- ٤٣٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن بنى بأهله فصيح لمجيئه في شعر
العرب الذي هو ديوان لغتها ، وفي الأحاديث بكثرة . كما قال ابن الأثير
والله أعلم .
وجواب إذا محذوف ، تقديره فماذا علیه؟ ، يدل عليه قوله: فسل
النبي # ( فأمذى) أي خرج منه ماء أبيض رقيق لزج (ولم يجامع)
زوجته ، بل حصل منهما ما يوجب المذي من التقبيل أو غيره
(فسل النبي ) الفاء تفريعية على الجواب المذكور .
وسل : أمر من سَال يسال، كخاف يخاف .
قال في المصباح : اسأل بهمزة وصل ، فإن كان معه واو جاز الهمز ،
لأنه الأصل ، وجاز الحذف للتخفيف ، نحو واسألوا وسلوا ، وفيه لغة:
سال يسال من باب خاف ، والأمر من هذه : سَلْ، وفي المثنى
والمجموع: سَلا وَسَلُوا، على غير قياس وسلته أنا ، وهما يتساولان .
اه ج١ ص٢٩٧ .
وقوله : على غير قياس : أي لأن القياس يقتضي أن يقال : سالا
وسالوا ، كقولهم : خافا وخافوا ، وقد قال بعضهم : إن هذا الإسناد
دليل على أن سال يسال تخفيف سأل يسأل ، ولكن رد عليه بقولهم :
هما يتساولان بالواو ، وبقولهم : سلت بكسر السين ، ولو كان مخففا
عن المهموز لقالوا : يتساءلان ، وسَلت بفتح السين . اهـ من هامش
المصباح .
وقال العلامة العيني رحمه الله : يقال: سألته الشيء، وسألته عن
الشيء سؤالا ، وقد يتعدى بنفسه إلى المفعول الأول ، وبعن ، وبفي إلى
المفعول الثاني ، وبالعكس . اهـ عمدة ج٢ ص٢١٥ (عن ذلك ) أي عن
الحكم المذكور . ( فإني أستحيي ) هكذا بياءين في النسخة الهندية ،

٤٣٩
١٢ ١ باب الوضوء من المخي - حديث رقم ١٥٣
وأستحي بياء واحدة في المصرية ، وقد تقدم أنهما لغتان : الأولى لأهل
الحجاز ، والثانية لتميم ، وهذه الجملة علة لأمره بالسؤال ، أي لأني
أستحبي (أن أسأله) أي النبي ◌ّه عن هذا الحكم ، لما بينه بقوله (وابنته
تحتي ) جملة حالية من المفعول ، أي أستحيي عن سؤاله حال كون بنته
زوجة لي، لأن ذلك مما يستحيى منه عادة ( فسأله) أي سأل المقداد النبي
عن الحكم (فقال) عَ﴾ ( يغسل مذاكيره) قيل: هو جمع ذَكَر على
غیر قیاس ، وقيل : جمع لا واحد له ، وقيل : واحده مذکار . قال ابن
خروف : وإنما جمعه مع أنه ليس في الجسد منه إلا واحد بالنظر لما يتصل
به ، وأطلق على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في
حكم الغسل . اهـ زهرج ١ ص٩٦ - ٩٨.
وقال ابن منظور : والذكر معروف، والجمع ذُكور ، ومَذاكير ، على
غير قياس ، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل ، وبين الذكر الذي
هو العضو. وقال الأخفش : هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل
العباديد والأبابيل (١) وفي التهذيب: وجمعه الذِّكَارَة، ومن أجله يُسَمَّى
ما يليه المذاكير ، ولا يفرد، وإن أفرد، فمُذكَّر، مثل مُقَدَّم ، ومَقَاديم .
اهج٤ ص٣١١.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله : المشهور في الرواية يَغسلُ بضم اللام
على صيغة الإخبار ، وهو استعمال لصيغة الإخبار بمعنى الأمر ،
واستعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر جائز مجازا لما يشتركان فيه من معنی
الإثبات للشيء .
ولو روي : يغسلْ ذكره بجزم اللام على حذف اللام الجازمة ، وإبقاء
عملها لجاز عند بعضهم على ضعف ، ومنهم من منعه إلا لضرورة ،
(١) العباديد والعبابيد: الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها ولا واحد له . والأبابيل: الفرق ، لا
واحد له اه لسان و(ق) .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٤٤٠
كقوله (من الوافر ) :
مُحَمَّدُ تَفْد نَفْسَكَ كُلُّ نَفْس إِذَا ما خفْتَ مِنْ أَمْر تَّبَالا
وأجازه الفراء بلا ضعف ، وجعل منه قوله تعالى : ﴿ قل لعبادي
الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ [إبراهيم: ٣١]. اهـ إحكام الأحكام بزيادة
من حاشيته العدة . ج١ ص ٣١٠-٣١١.
قال الجامع : قد وقع عند المصنف في روايات الباب هکذا تقديم غسل
الذكر على الوضوء ، وهو الأولى، ووقع عند البخاري تقديم الأمر
بالوضوء على غسله ، قال الحافظ رحمه الله : هكذا وقع في البخاري
تقديم الأمر بالوضوء على غسله ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري
بالعكس، لكن الواو لا ترتب فالمعنى واحد ، وهي رواية الإسماعيلي ،
فيجوز تقديم غسله على الوضوء ، وهو أولى ، ويجوز تقديم الوضوء
على غسله لكن من يقول بنقض الوضوء بمسه يشترط أن يكون ذلك
بحائل ، واستدل به ابن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار
ونحوها ، لأن ظاهره یعین الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به.
وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم ، وصحح في باقي کتبه جواز
الاقتصار على الأحجار إلحاقا بالبول، وحملا للأمر على الاستحباب ،
أو على أنه خرج مخرج الغالب ، وهذا المعروف في المذهب .
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح ماقاله ابن دقيق العيد من تعين الماء
عملا بظاهر الحديث والله أعلم .
( پتوضأ وضوءه للصلاة ) أي کما یتوضأ إذا قام لها ، لا أنه يجب
الوضوء بمجرد خروجه كما قال به قوم، ورد عليهم الطحاوي بما رواه
عن علي قال: سئل النبي عليه عن المذي؟ فقال: (( فيه الوضوء، وفي المني
الغسل)) ، فعرف أنه كالبول وغيره من نواقض الوضوء لايوجب