Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١-
١٠٧ باب الفضل في ذلك - حديث رقم ١٤٣
الله ﴾ فيما علمكم ﴿ لعلكم تفلحون﴾ .
وأخرج مالك والشافعي ، وأحمد ، ومسلم عن أبي هريرة ، عن
النبي عَّ قال: ((ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به
الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره)) الحديث .
قال : ولعل هذه الرواية عن أبي هريرة أصح من الرواية الأولى مع ما
في الحكم فيها بأنه لم يكن في زمن النبي ◌َّهُ غَزْو يرابطون فيه من البعد،
بل لا يكاد يسلم ذلك له ، ثم إن هذه الرواية وإن كانت صحيحة لاتنافي
التفسير المشهور لجواز أن تكون اللام في الرباط فيها للعهد ، ويراد به
الرباط في سبيل الله تعالى ، ويكون قوله عليه السلام فذالكم الرباط من
قَبِيل ((زيدٌ أَسَدٌ))، والمراد تشبيه ذلك بالرباط على وجه المبالغة . اهـ روح
المعاني ج٤ ص١٧٦ .
قال الجامع عفا الله عنه :
هذا الذي قاله العلامة الألوسي من الحسن بمكان ، وهو الذي تقدم
تصحیح ابن عطية له .
والحاصل أن الراجح في تفسير الآية هو قول الجمهور ، وهو أن المعنى
هو ملازمة ثغر العدو ، وأما الحديث فالمراد بالرباط فيه تشبيه هذه الخصال
بالرباط في سبيل الله على وجه المبالغة . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٣٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٠٨ - تَوَابُ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمرَ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ثواب الشخص الذي توضأ كما
أمره الله تعالى . فقوله : أمر بالبناء للمفعول .
والثواب : الجزاء . قال ابن منظور : والثواب : جزاء الطاعة ،
وكذلك المثوبة ، قال الله تعالى: ﴿المثوبة من عند الله خير﴾[البقرة: ١٠٣]
وأعطاه ثوابه ومثُّوبته - يعني بفتح الميم وضم الثاء - ومَثْوَبَتَه - يعني بفتح
الميم وسكون الثاء وفتح الواو - أي جزاء ماعمله . وأثابه الله ثوابه ،
وأثْوَبَه، وثوّبَه مَثُوبَتَه : أعطاه إياها ، وفي التنزيل ﴿ هل ثوب الكفار ما
كانوا يفعلون﴾ [المطففين: ٣٤]. أي جوزوا. اهـلسان ج١ ص٢٤٤.
والمراد بالأمر هنا ما يشمل الإيجاب والندب ، كما سيأتي تحقيقه ، إن
شاء الله تعالى .
١٤٤ - أخبَرَنَا فُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا الََّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبْرِ ،
عَنْ سُفِيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُقْبَانُ الََّفِيِّ
أَنَّهَمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَُّاسِلِ ، فَفَاتَهَمُ الغَزْوُ فَرَبَطُوا، ثُمَّ
رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَنَدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ
عَاصِمٌ : يَا أَبَا أُّوبَ ، فَاتَنَا الغَزْوُ العَامَ ، وقَدْ أُخْبرِنَا أَنَّهُ
مَنْ صَلَّى فِي الْسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفَرَ لَهُ ذَنْبُهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ
أخِي أدلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلكَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله

٣٦٣ -
١٠٨ باب ثواب من توضا كما امر - حديث رقم ١٤٤
◌َُّ يَقُولُ: ((مَنْ تَوضَّأَ كَمَا أُمرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ
لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ )) أَكَذَلِكَ يا عُقْبَةُ؟ قَالَ : نَعَمْ.
رجال الإسناد : ستة
١- (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة من [١٠] تقدم في ١/ ١
٢- (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة
ثبت فقيه إمام مشهور ، من السابعة ، مات في شعبان سنة [١٧٥]ع.
تقدم في ٣٥/٣١.
٣- ( أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرس ، بفتح المثناة وسكون
الدال المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم ، المکي ، صدوق إلا أنه یدلس
من الرابعة ، مات سنة ١٢٦ - (ع). تقدم في ٣١/ ٣٥.
٤- ( سفیان بن عبد الرحمن) أو ابن عبد الله بن عاصم بن سفيان بن
عبد الله الثقفي ، المكي. روى عن جده عاصم بن سفيان ، وداود بن أبي
عاصم. وعنه عبد الله بن لاحق المكي، وأبو الزبير المكي. ذكره ابن حبان
في الثقات، له في النسائي، وابن ماجه حديث الباب فقط،لكن سماه ابن
ماجه سفيان بن عبد الله. وفي ((ت)) مقبول، من السادسة. (س ق) .
٥- ( عاصم بن سفيان الثقفي) الكوفي هو عاصم بن سفيان بن
عبدالله بن ربيعة الثقفي ، روى عن أبيه ، وعمر ، وأبي ذَرّ ، وأبي أيوب
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر الجهني ، وعنه ابنه بشر
وابن ابنه سفيان بن عبد الرحمن ، وعمرو بن شعيب . ذكره ابن سعد
في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة ، وذكره ابن حبان في الثقات .
قال الحافظ : نسبه البخاري فزاد بعد عبد الله بن ربيعة أخو عبد الله ،
ووقع في الصحابة للبغوي وغيره من طريق بشر بن عاصم ، عن أبيه
سمعت النبي ◌َّ﴾ فذكر حديثا ، فغلب علي ظني أن المخرج له في السنن
غيره وقد بينت ذلك في الإصابة . اهـ تهذيب التهذيب ج٥ص ٤١ - ٤٢ .

- ٣٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦- (أبو أيوب) الأنصاري ، خالد بن زيد بن كليب ، من كبار
الصحابة ، شهد بدرا ، ونزل النبي # حين قدم المدينة عليه ، ومات
غازيا الروم سنة ٥٠ وقيل بعدها . (ع) تقدم في ٢٠/ ٢٠.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته .
ومنها : أن رواته مابين بغلاني ، وهو قتيبة ، ومصري ، وهو الليث ،
ومكيين ، وهما أبو الزبير ، وسفيان ، وكوفي ، وهو عاصم، ومدني ،
وهو أبو أيوب .
ومنها: أن أربعة منهم ممن اتفقوا عليهم: وهم قتيبة، واللیث، وأبو
الزبير، وأبو أيوب ، وسفيان ممن أخرج له المصنف ، وابن ماجه ،
وعاصم ممن أخرج له الأربعة .
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أبو الزبير ،
وسفيان ، وعاصم .
ومنها : أن فيه رواية الراوي ، عن جده ، سفيان ، عن عاصم.
شرح الحديث
(عن عاصم بن سفيان الثقفي) بفتحتین نسبة الى ثقيف بن منبه بن بکر
ابن هوازن قاله في اللباب ج١ ص ٢٤٠ ( أنهم ) أي هو وأصحابه (غزوا
غزوة السلاسل) وهي التي كانت في زمن معاوية ، قال ابن حبان في
صحيحه ج٢ ص ١٨٩: وغزاة السلاسل كانت في أيام معاوية، وغَزَاة
السَّلاسل كانت في أيام النبي عليه اهـ. وفي اللسان: هو بضم السين
الأولى وكسر الثانية ، ماء بأرض جذام ، وبه سميت الغزاة ، وهو في
اللغة الماء السَّلسَّال، وقيل هو بمعنى السَّلْسَل. اهـ.
وفي ((ق)) والتاج : ما حاصله : أن فتح السين وهو المشهور، وبه جزم
البكرى ، ويروى بضمها ، وبه جزم ابن الأثير ، ونقل الحافظ القولين في
الفتح ، وقال ابن القيم : بالضم والفتح لغتان . ثم تسميته على الفتح لأنه
كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة ، وعلى الضم لسهولته ، وذات

٣٦٥ -
١٠٨ باب ثواب من توضأ كما أمر - حديث رقم ١٤٤
السلاسل ماء بأرض جذام وراء وادي القرى ، وبه سميت الغزاة ، غزاها
عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة ثمان من الهجرة . اهـ ((ق)) وشرحه .
وقد تقدم أن المراد هنا ما كانت في زمن معاوية رضي الله عنه .
(ففاتهم الغزو فرابطوا) أي حبسوا أنفسهم في ثغر العدو مدة (ثم
رجعوا إلى معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (و) الحال أن (عنده) أي
عند معاوية رضي الله عنه (أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري
رضي الله عنه (وعقبة بن عامر) الجهني صحابي مشهور اختلف في كنيته
على سبعة أقوال، أشهرها أبو حماد، ولي إمْرَة مصر لمعاوية رضي الله عنه
ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا مات في قرب الستين اهـ تقريب ص٢٤١ .
(فقال عاصم) بن سفيان ( يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام) منصوب على
الظرفية ، أي هذه السنة (وقد أخبرنا) بالبناء للمفعول ( أنه من صلى في
المساجد الأربعة ) قال السندي : لعل المراد بها مسجد مكة ، والمدينة ،
ومسجد قباء، والمسجد الأقصي . اهـج١ هـ ص ٩٠ ثم رأيت ابن حبان
جزم في صحیحہ بهذا المعنى فقال ج٢ص١٨٩
قال أبو حاتم رضي الله عنه: المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد
المدينة ، ومسجد الأقصى ، ومسجد قباء اهـ فعلى هذا فأل للعهد . وذكر
بعضهم احتمال أيّ مسجد كان فأل للجنس ، لكن الأول هو الظاهر.
و(غفر له ذنبه) بالبناء للمفعول ، فقال أبو أيوب ( يا ابن أخي) يريد به
أخوة الدين لا أخوة النسب ، لأن عاصما ليس من الأنصار (أدلك على
أيسر من ذلك) أي أسهل عليك مما ذكرت من الصلاة في المساجد الأربعة
(إني سمعت رسول الله 4 يقول: من توضأ كما أمر) بالبناء للمفعول
أي كما أمره الله تعالى، قال السندي: أي أمر إيجاب فيحصل الثواب
لمن اقتصر على الواجبات في الوضوء ، أو أمر إيجاب وندب فيتوقف
على المندوبات ، ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لجواز أن يراد بالأمر
مطلق الطلب الشامل للإيجاب والندب . اهـ كلام السندي .

- ٣٦٦.
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر الأول لما يأتي في حديث عثمان قريبا
(وصلى كما أمر) بالضبط المتقدم ، أي كما أمره الله تعالى ، من
استكمال الأركان ، والشروط ، والواجبات ، الخشوع ، غير ذلك .
(غفر له ما قَدَّم) بالبناء للفاعل ، من التقديم أي ما أسلف (من عمل)
أي ذنب . ثم قال أبو أيوب مستشهدا على ما قال ( أكذلك يا عقبة؟ ) أي
هل الحديث الذي ذكرته من النبي على صواب (قال) عقبة (نعم) أي ما
قلته صواب ، وما أخطأت فيه . وقد تقدم البحث عن نعم مستوفى في
الباب ١٠١/ ح١٣١. فارجع إليه تزدد علما . وبالله تعالى التوفيق.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي أيوب رضي الله عنه صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا ١٠٨٪
١٤٤، وفي الكبرى ٩٤ / ١٤٠ بهذا السند .
المسألة الثالثة: في ذكر من أخرجه معه: أخرجه ابن ماجه في الصلاة
٢/١٩٣، عن محمد بن رمح ، عن الليث ، عن أبي الزبير ، عن سفيان
ابن عبد الله أظنه - عن عاصم بن سفيان ، عن أبي أيوب رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد ج٥ص٤٢٣ . وأخرجه ابن حبان في صحيحه
ج٢ ص١٨٩.
المسألة الرابعة: في فوائده : من فوائد هذا الحديث : أن الوضوء
والصلاة على الوجه الذي أُمرَ من مكفرات الذنوب ، وأن بعض
الأعمال وإن كان سهلا في نفسه إلا أن الله جعل فيه أجرا جزيلا ، وفيه
أن المحدِّث وإن كان متقنا ينبغي له أن یَتَهُمَ نفسه إن ربما تخونه ذاكرته ،
فيتأكد في روايته ببعض الحفاظ المتقنين ولا يستقل بنفسه .
١٤٥ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ

١٠٨ باب ثواب من توضأ كما أمر - حديث رقم ١٤٥
٣٦٧ -
أَبَانَ ، أخْبَرَ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، أنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ
عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: ((مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أمَرَهُ
اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ)) .
رجال الإسناد : ستة
١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة من -١٠ -، تقدم
في ٥/٥ .
٢ - (خالد) بن الحارث بن عبيد الهجيمي البصري ثقة ثبت-٨-،
تقدم في ٤٢/ ٤٧ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الحجة ، الثبت-٧ - ، تقدم
في ٢٦/٢٤ .
٤- ( جامع بن شداد) المحاربي أبو صخرة الكوفي ، وثقه ابن معين ،
وأبو حاتم ، والنسائي ، وقال يعقوب بن سفيان : ثقة متقن ، وقال
العجلي : شيخ عال ثقة من قدماء شيوخ الثوري. وفي ((ت)): ثقة من
الخامسة، مات سنة سبع ويقال سنة ثمان وعشرين ومائة أخرج له الجماعة
٥- ( حمران بن أبان) مولى عثمان بن عفان ، اشتراه في زمن أبي بكر
رضي الله عنهما ، ثقة ، من الثانية مات سنة ٧٥، وقيل غير ذلك (ع)
تقدم في ٨٤/٦٨.
٦ - (عثمان) بن عفان رضي الله عنه، تقدم في ٦٨ / ٨٤.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات .
ومنها: أن الثلاثة الأولین بصریون، وجامع کوفي ، و حمران، و عثمان مدنيان.

- ٣٦٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ومنها: أن الجماعة اتفقوا على تخريج أحاديثهم إلا شيخ المصنف فلم
يخرج له البخاري ، وأخرج له أبو داود في القدر.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، جامع عن حمران .
شرح الحديث
(عن جامع بن شداد) بفتح الشين وتشديد الدال المهملة ، أنه ( قال:
سمعت حمران ) بضم الحاء المهملة ، وسكون الميم (ابن أبان) تقدم أن
الأكثرين على صرفه فوزنه فَعَال ، وبعضهم يمنعه من الصرف للعلمية
ووزن الفعل (أخبر أبا بُرْدَة ) بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر ،
وقيل الحارث ، ثقة من الثالثة ، مات سنة ١٠٤ ، وقيل قبلها ، وقد جاوز
الثمانين ، وجملة أخبر حال من حمران على تقدير ((قد )) عند البصريين
(في المسجد ) أي مسجد البصرة ، لما عند أحمد في المسند قال: حدثنا
هاشم حدثنا شعبة ، قال : أخبرني أبو صخرة جامع بن شداد ، قال :
سمعت حمران بن أبان يحدث أبا بردة في مسجد البصرة، وأنا قائم
معه، أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يحدث عن النبي على أنه
قال .. الحدیث ( أنه ) أي حمران ( سمع عثمان ) رضي الله عنه (یحدث
عن رسول الله ) جملة حالية من ((عثمان)) (يقول:) جملة حالية من
رسول الله عليه أي حال كون النبي ◌َّه قائلا (من) شرطية ، أو موصولة
(أتم الوضوء كما أمره الله عزو جل) أي أمر إيجاب ، لما عند مسلم قال :
((ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه)) ... الحديث.
قال النووي: هذه الرواية فيها فائدة نفيسة، وهي قوله : ((الطهور
الذي كتبه الله عليه)) فإنه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة
الأعضاء الواجبة، وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له
وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرا . والله أعلم . اهـ كلام
النووي في شرح مسلم ج٣ص١١٦ . وهو كلام نفيس (فالصلوات
الخمس كفارات لما بينهن) أي لما عمل من الذنوب. والجملة جواب ((من))

٣٦٩ -
١٠٨ باب ثواب من توضأ كما امر - حديث رقم ١٤٥
أو خبرها، بتقدير رابط ، أي له أو أن ((أل)) في الصلوات بدل من الضمير
الرابط ، أي صلواته كفارات ، أي ماحيات لما اقترفه من الذنوب .
ثم إن الظاهر أن المراد بالذنوب الصغائر لما في بعض الروايات من
التقييد باجتناب الكبائر . ففي صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه
قال: سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((ما من امرىء مسلم تحضره صلاة
مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلهامن
الذنوب ما لم تؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله)) . فهذا صريح في الذنوب
الصغائر فيحمل المطلق عليه . والله أعلم . وقد تقدم الكلام عليه في
٦٨/ ٨٤ فارجع إليه . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث عثمان
المسألة الأولى: في درجته : حديث عثمان رضي الله عنه أخرجه مسلم
في صحيحه.
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف : لم يذكره المصنف إلا في
هذا الموضع .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم :
أخرجه( م ق) .
فأما (م) فأخرجه في الطهارة - ٨/٤ - عن ابن المثنى ، وبندار ،
كلاهما عن غندر ، و٨/٤- عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، كلاهما
عن شعبة و- ٧/٤- عن أبي بكر ، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم ،
ثلاثتهم عن و کیع، عن مسعر - كلاهما عن جامع بن شداد، عن حمران،
عن عثمان رضي الله عنه . وفي حديث مسعر قصة، قال: عن جامع بن
شداد أبي صخرة، قال: سمعت حمران بن أبان قال : كنت أضع لعثمان
طهوره ، فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه الماء نطفة ، وقال عثمان :
((حدثنا رسول الله على عند انصرافنا من صلاتنا هذه قال مسعر: أُرَاهَا
العصر ، فقال : ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت؟ فقلنا : يا رسول الله

- ٣٧٠ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
إن كان خيرا فحدثنا ، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم ، قال :
مامن مسلم يتطهر ، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه ، فيصلي هذه
الصلوات الخمس إلا کانت کفارات لما بينها )).
وأما (ق) فأخرجه في الطهارة ١/٥٧ عن بندار عن غندر، عن شعبة ،
عن جامع بن شداد به .
وأخرجه أحمد في مسنده كما مرَّ قريبًا ، وأخرجه ابن حبان في
صحیحہ ج٢ص ١٩٠.
المسألة الرابعة: في فوائده : منها : فضل الوضوء كما أمره الله تعالى ،
وفضل الصلوات الخمس ، وأن من أحسن ذلك حصل له تكفير
خطاياه، وقد تقدم فضل إسباغ الوضوء في الباب الذي قبل هذا، ويأتي
أيضًا في الأحاديث الآتية ، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق.
١٤٦ - أخْبَرَنَا قُتِبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أبيهِ ،
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ ، أنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَاللّهِنَّه يَقُولُ:((مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنُ
وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاَةَ، إلاَّ غُفُرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الصَّلاَةُ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلَّهَا)).
رجال الإسناد : ستة
١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت ١٠. تقدم في ١/ ١ .
٢- (مالك) أنس الإمام العَلَم ثقة فقيه حجة -٧ - تقدم في ٧/ ٧.
٣- (هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة، فقيه، ربما دلس
من الخامسة ، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة ، وله ٨٧ سنة .

٣٧١ -
١٠٨ باب ثواب من توضأ كما أمر - حديث رقم ١٤٦
(ع) تقدم في ٤٩ / ٦١ .
٤- ( عروة بن الزبير) بن العوّام بن خويلد الأسدي ، أبو عبد الله
المدني ، ثقة فقيه مشهور ، من الثالثة ، مات سنة ٩٤ على الصحيح ،
ومولده في أوائل خلافة عثمان . (ع). تقدم في ٤٠ / ٤٤.
وأما ٥ - ( حمران)، ٦- (عثمان) فتقدما في السند السابق .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سدسياته .
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء.
ومنها: أنهم مدنيون ، إلا شيخ المصنف فبغلاني .
ومنها : أنهم ممن اتفق الجماعة على تخريج أحاديثهم.
ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه .
ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين ، بعضهم عن بعض ، هشام ،
عن عروة ، عن حمران .
ومنها : أن عروة أحد الفقهاء السبعة ، وقد تقدم غير مرة .
شرح الحديث
(عن حمران مولى عثمان) كان من النَّمر بن قاسط سُبيَ بعين التَّمْر (١)
فابتاعه عثمان من المسيب بن نجبة فأعتقه . اهـتت ج ٣ص٢٤ (أن عثمان
رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ټ# ) أي كلامه ، حال كونه
(يقول : ما ) نافية (من) زائدة كما قال ابن مالك
وَزِيدَ فِي نَفْ وَشبْهه فَجَرْ نَكْرَةً كَمَا لِبَاغِ مِنْ مَفَرْ
( امرىء ) المراد به الشخص فيعم الرجل والمرأة ، والا فلفظه لا يطلق
غالبا الا على الرجل فقط ، قال في المصباح : والمرأ الرجل بفتح الميم
وضمها لغة ، فإن لم تأت بالألف واللام قلت : امرؤ وامرآن والجمع
رجال من غير لفظه ، والأنثى امرأة بهمزة وصل ، وفيها لغة أخرى مرأة
وزان تمرة ، ويجوز بنقل حركة هذه الهمزة إلى الراء ، فتحذف ، وتبقى
(١) عين تمر بفتح العين وسكون الياء بليدة بالحجاز مما يلي المدينة. اهـ اللباب ج ٢ ص ٣٧٠.

- ٣٧٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مرة وزان سنة ، وربما قيل فيها امرأ بغير هاء اعتمادا على قرينة تدل على
المسمى ، قال الكسائي : سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول : أنا امرأ
أريد الخير بغير هاء وجمعها نساء ، ونسوة من غير لفظها . اهـ عبارة
المصباح ج٢ ص ٥٧٠.
( یتوضأ ، فیحسن وضوءه) بإکمال محل الفرض غسلا ومسحا، لما
تقدم من رواية مسلم ((فيتم الطهور الذي كتب الله عليه))، ويحتمل أن
يكون المراد بالإحسان هنا هو استكمال الواجبات والمندوبات ، لكن
الأول هو الظاهر (ثم يصلى الصلاة) أي المكتوبة لما في مسلم أيضا ((ثم
يصلي المكتوبة)) (إلا غفر الله) أي إلا رجل غفر له، فالمستثنی محذوف،
لأن الفعل لايقع مستثنىَ ، أو التقدير ما يتوضأ امرؤ في حال إلا في حال
المغفرة ، فيكون الاستثناء من عموم الأحوال . أفاده العلامة العيني في
العمدة ج٣ ص١٣ ( ما بينه وبين الصلاة الأخرى) أي التي تليها ، كما
صرح به مسلم في صحيحه من هذا الطريق (حتى يصليها ) أي يشرع في
الصلاة الثانية . قاله في الفتح . واعترضه العلامة العيني بأن هذا معنى
فاسد، لأن قوله ((مابينه وبين الصلاة)) يحتمل أن يراد به بين الشروع في
الصلاة وبين الفراغ عنها، ولما كان المراد الفراغ عنها أشار إليه بقوله :
((حتى يصليها ))، ولهذا لم يكتف بقوله بين الصلاة لأنه لا يغني عن ذكر
حتى يصليها لما ذكرنا . اهـ كلام العيني ج ٣ ص ١٣ .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله العيني هو الظاهر ، فالمعنى
حتى يفرغ من الصلاة الثانية والله أعلم . ومنه التوفيق ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث متفق عليه .
المسألة الثانية: في ذكر موضعه من هذا الكتاب: لم يذكره المصنف إلا
في هذا الموضع .
المسألة الثالثة فيمن أخرجه من أصحاب الأصول معه : أخرجه (خ م)
فأخرجه (خ) في الطهارة - ٢٥ - عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن

-٣٧٣ -
١٠٨ باب ثواب من توضأ كما أمر - حديث رقم ١٤٦
إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن الزهري ، عن عروة ، عن حمران،
عن عثمان رضي الله عنه .
وأخرجه (م) في الطهارة ٤/ ٣ عن زهير بن حرب ، عن يعقوب بن
إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عروة به .
المسألة الرابعة قال العلامة العيني : ظاهر هذا الحديث يدل على أن
المغفرة المذكورة لا تحصل إلا بالوصف المذكور من إحسان الوضوء
والصلاة، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة ((وإذا توضأ العبد المسلم
خرجت خطاياه)) ففيه أن الخطايا تخرج من أول الوضوء حتى يفرغ من
الوضوء نقيًا من الذنوب، وليس فيه ذكر الصلاة ، فيحتمل أن يحمل
حديث أبي هريرة عليها، لكن يبعده أن في رواية لمسلم من حديث عثمان
((وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة)) ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف
الأشخاص ، فشخص يحصل له ذلك عند الوضوء ، وآخر عند تمام
الصلاة . اهـ كلام العيني . ج٣ ص ١٣ .
المسألة الخامسة: قال العلامة العيني أيضًا ماحاصله : أن المراد بغفران
الذنوب في هذا الحديث وأمثاله غفران الصغائر لما في صحيح مسلم
((مامن أمرى مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها ، وخضوعها،
وخشوعها ، وركوعها ، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤت
كبيرة)) وفي الحديث الآخر ((الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ،
ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) .
قال الجامع عفا الله عنه : قد تقدم أن الراجح في النصوص التي لم
تقيد عدم تقييدها ، فتبصر ، والله أعلم .
وقال العيني : لا يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة ، وإذا كفرت
الصلاة فماذا تكفر الجمعة ورمضان ، وكذا صيام عرفة يكفر سنتين ،
ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم
من ذنبه ، لأن المراد أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير ،
فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن لم يصادف صغيرة كتبت له
حسنات ورفعت له درجات ، وإن صادف كبيرة أو كبائر ، ولم يصادف

- ٣٧٤ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
صغيرة رجي أن يخفف منها ، وقال النووي : رجونا أن يخفف من
الكبائر ، والله أعلم. اهـ عمدة ج٣ص١٣ .
١٤٧ - أخْبَرَنَا عَمْرو بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثْنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَال:
حَدَّثَنَا الَّلِيْثُ - هُوَ ابْنُ سَعْدِ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ صَالِحٍ ،
قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وضَمْرةُ بْنُ
حَبَيْبٍ، وَأَبْو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةً
البَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَوَ بْنَ عَبَسَةً يَقُولُ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، كَيْفَ الوُضُوءُ؟ قَال: ((أمَّ الوُضُوءُ فَإِنَّكَ إذَا
تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ
أَظْفَاركَ وَأَنَامِلكَ ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ ،
وغَسَلْتَ وَجْهَكَ ويَدَيْكَ إِلَى المَرْفَقَين، ومَسَحْتَ رَأْسَكَ ،
وغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الكَعْبَيْنِ ؛ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةٍ خَطَايَاكَ
فَإِنْ أَنْتَ وَضعَتَ وَجْهَكَ للَّه عَزَّ وجَلَّ؛ خَرَجْتَ مِنْ
خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أمُّكَ)) .
قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : فَقُلْتُ: يا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةً، انْظُرْ مَا تَقُولُ!

٣٧٥ -
١٠٨ باب ثواب من توضأ كما امر - حديث رقم ١٤٧
أكُلُّ هَذَا يُعْطَى في مَجْلس وَاحد؟ فَقَالَ: أما والله لَقَدْ
كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي ، ومَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى
رَسُول اللَّهِ عَه، ولَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ
رَسُول اللَّ ټٹ
٠
رجال الإسناد : تسعة
١- (عمرو بن منصور) النسائي ، أبو سعيد الحافظ، ثقة ثبت ، من
الحادية عشرة . (س). وفي ((تت)): قال النسائي: ثقة مأمون ثبت.
وقال عبد الله بن محمد بن سيار : قال لي العباس العنبري : ماقدم علینا
مثل عمرو بن منصور ، وأبي بكر الوراق ، فقلت : من أبو بكر ؟قال
الأثرم. فقلت له : لا نرضى أن نقرن صاحبنا بالأثرم ، إن هذا فوق
الأثرم. انفرد به النسائي . اهـ .
٢ - (آدم بن أبي إياس) عبد الرحمن وقيل ناهية العسقلاني ، أصله
خراساني ، يكنى أبا الحسن ، نشأ ببغداد ، ثقة عابد ، من التاسعة ، وفي
((تت)): وثقه أبو داود ، والعجلي ، وابن حبان . وقال ابن معين : ثقة
ربما حدث عن قوم ضعفاء ، قال أبو حاتم : ثقة مأمون متعبد من خيار
عباد اله . وقال النساذي : لا بأس به . وقال أحمد : كان من الستة ، أو
السبعة الذين يضبطون الحديث عند شعبة . وقال أيضا : كان مكينا عند
شعبة . مات سنة ٢٢٠ وقيل: ٢٢١ عن نيف وتسعين سنة . أخرج له
البخاري ، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه .
٣- (الليث، هو ابن سعد) أبو الحارث الفهمي ، المصري الثقة
المشهور . تقدم في ٣٥/٣١ .
٤- ( معاوية بن صالح ) بن حُدير ، بالمهملة ، مصغرا ، الحضرمي ،
أبو عمرو ، وأبو عبد الرحمن ، الحمصي قاضي الأندلس ، صدوق له

- ٣٧٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أوهام ، من السابعة ، مات سنة -١٥٨ - وقيل بعد السبعين (رم ٤).
تقدم في ٥٠/ ٦٢ .
٥- ( أبو يحيى سليم بن عامر ) الكلاعي ، ويقال : الخبائري ، بخاء
معجمة وموحدة الحمصي ، ثقة ، من الثالثة ، غلط من قال : إنه أدرك
النبي عَّ، مات سنة ١٣٠ قال العجلي: تابعي ثقة . وقال أبو حاتم :
لا بأس به. ووثقه النسائي، ويعقوب بن سفيان وابن سعد ، وابن حبان.
وأخرج له البخاري في الأدب المفرد ، الباقون .
٦- (ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي، بضم الزاي، أبو عتبة
الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ١٣٠ . وثقه ابن معين ، وابن سعد،
وابن حبان، وقال: وكان مؤذن المسجد الجامع بدمشق. أخرج له الأربعة.
٧- ( أبو طلحة نعيم بن زياد ) الأنماري ، بفتح أوله وسكون النون ،
الشامي ، ثقة يرسل ، من الثالثة . ( دس) .
٨- ( أبو أمامة الباهلي) صُدَىّ بن عَجْلان صحابي مشهور ،
له- ٢٥٠ - حديثا، روى له البخاري خمسة أحاديث ، ومسلم ثلاثة ،
وروى عنه شهر بن حوشب ، وخالد بن معدان ، وسالم بن أبي الجعد ،
ومحمد بن زياد الألهاني، وقال: كان لا يمر بصغير ولا كبير إلا سلم عليه.
قال أبو اليمان : مات سنة إحدى وثمانين بحمص. أخرج له الجماعة .
٩- ( عمرو بن عبسة ) بموحدة ومهملتين مفتوحات ، ابن عامر بن
خالد السلمي ، أبو نجيح ، صحابي مشهور ، أسلم قديما ، وهاجر بعد
أحد ، ثم نزل الشام. (م ٤). وفي الخلاصة : له ثمانية وأربعون حديثا ،
انفرد البخاري بحديث ، وروى عنه أبو أمامة الباهلي ، وشر حبيل بن
السمط . قال الواقدي : أسلم بمکة ثم رجع إلى بلاد قومه حتی مضت
بدر ، وأحد ، والخندق ، والحديبية ، وخيبر ، ثم قدم المدينة، قال ابن
سعد: يقولون : إنه رابع ، أو خامس في الإسلام. اهـ وكتب في
الهامش عن التهذيب : مانصه : وكان قبل أن يسلم يعتزل عبادة
الأصنام ، ويراها باطلا وضلالا ، وكان يرعى فتظله غمامة . اهـ

١٠٨ باب ثواب من توضأ كما أمر - حديث رقم ١٤٧
٣٧٧ -
لطائف هذا الاسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رجال الإسناد شاميون إلا اثنين: عمرو فنسائي: والليث
فمصري.
ومنها أن كلهم ثقات إلا معاوية فصدوق ، له أوهام .
ومنها أن فيه رواية صحابي ، عن صحابي .
شرح الحديث
قال عمرو بن عبسة رضي الله عنه (قلت: يا رسول الله كيف
الوضوء) سؤال عن صفته، قال في المصباح: ((كيف)» : كلمة يستفهم بها
عن حال الشيء ، وصفته ، يقال : كيف زيد ، ويراد به السؤال عن صحته
وسقمه ، وعسره ، ويسره ، وغير ذلك . اهـج٢ ص٥٤٦ ( قال ) أي
النبي ◌َ﴾ (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم ، وقد تبدل ميمها الأولى ياء
استثقالا للتضعيف ، فيقال أيْمًا ، قال عمر بن أبي ربيعة (من الطويل):
رَأَتْ رِجُلاً أيْمَا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأيْمَا بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
وهي حرف شرط وتوكيد ، وتفصيل ، قال ابن هشام في المغني :
وأما التفصيل فهو غالب أحوالها ، وقد تأتي لغير تفصيل أصلا نحو أما
زيد فمنطلق ا هـ مغني اللبيب ١ ص٥٤ .
قال الجامع عفا الله عنه: كونها لغير تفصيل هنا هو الواضح لعدم سبق
ما يفصل.
ثم إنه يُفصل بين أما وبين الفاء بواحد من ستة أمور :
أحدها : المبتدأ نحو﴿ أما السفينة فكانت لمساكين ﴾ [الكهف: ٧٩] الآية.
والثاني : الخبر نحوا أما في الدار فزید.
والثالث: جملة الشرط نحو ﴿فأما إن كان من المقربين فروح﴾ الآيات
[الواقعة: ٨٨-٨٩] .

- ٣٧٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والرابع: اسم منصوب بالجواب نحو ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ [الضحى: ٩]
الآيات.
والخامس : اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو قراءة
بعضهم ﴿وأما ثمودَ فهديناهم﴾ [ فصلت: ١٧] بالنصب.
والسادس : ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل ، أو لفعل
محذوف ، نحو أما اليوم، فإني ذاهب ، وأما في الدار فإن زیدا جالس ،
ولا يكون العامل ما بعد الفاء لأن خبر ((إن)) لا يتقدم عليها ، فكذلك
معموله .
ولا يجوز الفصل بأكثر من واحد منها ، قال العلامة الأمير في حاشيته
على المغني : وتغتفر الجملة الدعائية نحو أما اليوم رحمك الله فكذا وكذا.
ونظم ذلك بعضهم بقوله :
منْ سنَّةً وَلاَ تَفُهْ بزائدِ
وَبَعْدُأمَّا فَاقْصلَنِ بواحِدٍ
مَعْمُولُ فعْلِ بَعْدَ أمَّا يُذْكَرُ
مُبْتَدَأْ وَالشَّرْطُ ثُمَّ الخَبَرُ
مَا بَعْدَ فَاءٍ بَعْدَهَا مُؤَخَّرَهْ
كَذَاكَ مَعْمُولٌ لِفِعْلِ فَسَّرَهْ
وَالظَّرْفُ وَالَجِرْوُرُ تلكَ ستُّ
قَدْ قَالَهُ كُلُّ إِمَامٍ ثَبْتُ
وتحقيق المسألة في مغني اللبيب ، وشروحه جـ١ ص٥٤ .
وجواب (( أما )» هناقوله ( فإنك إذا توضأت فغسلت ) الفاء تفصيلية،
فجملة غسلت تفصيل لقوله توضأت (كفيك) تثنية كف ، وهي مؤنثة ،
وغلط من قال بتذكيرها ومعناها الراحة مع الأصابع ، سميت به لأنها
تكف الأذى عن البدن. وقد تقدم تحقيقها في باب غسل الكفين [٦٦ / ٨٢]
(فأنقيتهما) أي نظفتهما (خرجت خطاياك) جمع خطيئة ، وهي الذنوب
(من بين أظفارك) جمع ظفر بضمتين ، وفيه لغات ، وهذه أفصحها ،
وهو مذكر، وقد تقدم الكلام عليه وعلى الخطايا باب [٨٥ / ١٠٢]

٣٧٩ -
١٠٨ باب ثواب من توضأ كما أمر - حديث رقم ١٤٧
(أناملك) جمع أنملة بفتح الهمزة ، وفتح الميم أكثر من ضمها ، وابن
قتيبة يجعل الضم من لحن العوام، وبعض المتأخرين من النحاة حكى
تثليث الهمزة مع تثليث الميم، فيصير تسع لغات. وهي من الأصابع
العقدة، وبعضهم يقول : الأنامل رؤس الأصابع. وعليه قول الأزهري
الأنملة المفصل الذي فيه الظفر . أفاده في المصباح . ج ٢ ص ٦٢٦ .
وقال في التاج ج٨ص ١٤٧ نقلا عن شيخه: وقد جمع العز القسطلاني
اللغات التسعة في البيت المشهور مع لغات الأصبع، فقال (من البسيط):
وَهَمْزَ أَنْمَلَةِ ثلُثْ وَثَالثَةً وَالتّسْعُ فِي أُصْبُع وَاخْتُمْ بِأُصْبُوع اهـ
( فإذا مضمضت ) أي حرکت الماء في فيك (واستنشقت منخريك) أي
جعلت الماء في أنفك ، وجذبته بالنفس ، لينزل ما في الأنف من الأوساخ
وقد تقدم تفسير المضمضة والاستنشاق في باب ٨٣/٦٨ والمنخران تثنية
مَنخر، قال الفيومي : المنخر مثال مسجد : خَرْق الأنف ، وأصله موضع
النّخير، وهو الصوت من الأنف، يقال: نَخَر من باب قتل إذا مد النفس
في الخياشيم ، والمنخر بكسر الميم للإتباع لغة ، ومثله منتن ، قالوا: ولا
ثالث لهما والنُّخُور مثل عصفور لغة طيء والجمع مناخر ، ومناخير . اهـ
المصباح ج٢ ص٥٩٦.
وفي ((ق)) والمنْخَر بفتح الميم والخاء، وبكسرهما وضمهما ، و کمجلس
ملمُول(١) الأنف. اهـ (وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين) بفتح
فسكون ، أو بكسر فسكون ، تثينة مرفق كذلك ، وهو كما في « ق»
موصل الذراع في العضد (ومسحت رأسك ، وغسلت رجليك إلى
الكعبين ) فيه تصريح بأن وظيفة الرجلين ، هي الغسل لا المسح . قاله
السندي . ج١ ص٩٢ (اغتسلت) جواب إذا ، وجملة إذا جواب أما
(١) الملمول : بضم الميمين: المكحال ، وقضيب الثعلب، والبعير ، والحديدة يكتب بها في
ألواح الدفتر . اهـ ق .

- ٣٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أي صرت طاهرا ( من عامة خطاياك) أي غالبها ، أي مما يتعلق بأعضاء
الوضوء وهي الغالبة ، فلذلك قيل عامة الخطايا ، والمراد بالخطايا الصغائر
عند العلماء ( فإن أنت وضعت وجهك) أي سجدت مخلصا الله عز
وجل خرجت) على صيغة الخطاب، فإن الخطايا إذا خرجت من الإنسان
فقد خرج الإنسان منها لافتراق كل منهما عن صاحبه، فيجوز نسبة
الخروج إلى كل منهما، قاله السندي، ج١ ص٩٢، (من خطاياك) متعلق
بخرجت ، أي من ذنوبك (كيوم ولدتك أمك ) الجار والمجرور نعت
لمصدر محذوف ، أي خروجا مشا بها ليوم ولادتك ، أي صرت طاهرا
من الخطايا كطهارتك منها يوم ولادتك .
قال السيوطي: بفتح يوم لاضافته إلى جملة صدرها مبني . اهـ
ج١ ص٩٣.
وقال السندي : البناء جائز لا واجب ، فيجوز الجر إعرابا . اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه : إن ثبتت الرواية بأحد الوجهين فهو المتعين ،
وإلا فما قال السندي هو الأولى .
والحاصل أن الظروف المضافة الي الجمل جوازًا يجوز فيها الإعراب
والبناء ، سواء أضيفت إلى جملة ، فعلية صدرت بماض ، أو جملة
فعلية صدرت بمضارع ، أو جملة اسمية ، وهذا مذهب الكوفيين
والفارسي ، واختاره ابن مالك ، لكن المختار فيما أضيف إلى جملة فعلية
فعلها ماض البناء وفيما عداه الإعراب وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله :
وَأَبْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أجْرِيَا وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوٌّ فِعْلِ بُنيَا
وَقَبْلَ فِعْلِ مُعْرَبَ أوْ مُبْتَدَ أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُقَنَّدَ
قال السندي : والظاهر أن المعنى خرجت من الخطايا كخروجك منها