Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ _ ١ ١٠ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣١ المسألة الثانية : في بيان موضعه عند المصنف : أخرجه هنا: ١٣١/١٠١ بهذا السند فقط. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم . أخرجه (خ « ت ق). فأخرجه (خ ) في الطهارة ١/٥٦ عن مسدد ، عن يحيى -، و١/٥٦ عن محمد بن يوسف - كلاهما عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن عامر الأنصاري ، عن أنس رضي الله عنه . وأخرجه (د) في الطهارة أيضا ٦٦/ ١ عن محمد بن عيسى ، عن شريك ، عن عمرو ، عن أنس . نحوه . وأخرجه (ت) في الطهارة ٤٤/ ٢ عن ابن بشار، عن يحيى ، وعبدالرحمن ، كلاهما ، عن سفيان ، عن عمرو ، عن أنس ، وقال : صحيح . وأخرجه (ق) في الطهارة : ١/٧٢ عن سويد بن سعيد، عن شريك، نحوه . أفاده المزي، تحفة ج١ ص ٢٩٢. وأخرجه الطحاوي ، والبيهقي. أفاده في المنهل ج ٢ ص١٦٥ . المسألة الرابعة : في فوائد هذا الحديث : منها : مشروعية الوضوء لكل صلاة ، طاهرا ، وغير طاهر . ومنها : جواز أداء صلوات كثيرة بوضوء واحد . ومنها: أن فيه دلالة على وجوب الوضوء عند الحدث لمن يريد الصلاة المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في وجوب الوضوء لكل صلاة: وقد اختلفوا في ذلك : فذهبت طائفة من الظاهرية ، والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين ، واحتجوا بحديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - الآتي . - ٢٦٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وذهبت طائفة إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا ، ولو من غير حدث ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وأبي موسى ، وجابر بن عبد الله ، وعَبيدَة السلماني ، وأبي العالية ، وسعيد بن المسيب ، وإبراهيم ، والحسن ، وحكى ابن حزم في كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد . وقال النووي في شرح مسلم : وحكى أبو جعفر الطحاوي ، وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا : يجب الوضوء لكل صلاة ، وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ﴾ [المائدة: ٦]، وما أظن هذا المذهب يصح، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة . انتهى. وروينا عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أکثر من خمس صلوات . ومذهب أكثر العلماء من الأئمة ، وأكثر أصحاب الحديث ، وغيرهم أن الوضوء لا يجب إلا من حدث ، واستدلوا بالأحاديث الصحيحة ، كحديثي (١) الباب ، وحديث سويد المتقدم ، وفي معناها أحاديث كثيرة، كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة ، وسائر الأسفار ، والجمع بين الصلوات الفائتة يوم الخندق ، وغير ذلك . (وأما ) الآية الكريمة : فالمراد بها - والله أعلم - إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وأنتم محدثون . واستدل الدارمي على ذلك بقوله ءَّه لا وضوء إلا من حدث. وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير : إذا قمتم من النوم . فإن قلت : ظاهر الآية يقتضي التكرار ، لأن الحكم المذكور ، وهو قوله ﴿فاغسلوا﴾ معلق بالشرط، وهو إذا قمتم إلى الصلاة ، فيقتضي (١) يعني حديث أنس ، وحديث بريدة بن الحصيب . ٢٦٣ _ ١ ١٠ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣١ تكرار الحكم عند تكرر الشرط ، كما هو القاعدة عندهم : قلنا : المسألة مختلف فيها ، والأكثر على أنه لا يقتضيه لفظًا . وقال الزمخشري: فإن قلت : ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث ، فما وجهه ؟ قلنا : يحتمل أن يكون الأمر للوجوب ، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة ، وأن يكون للندب. فإن قلت : هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم: لهؤلاء على وجه الوجوب، ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت: لا ، لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية. وقال الطحاوي -رحمه الله - قد يجوز أن يكون وضوءه ټ﴾ لكل صلاة على ما روى بريدة لإصابة الفضل ، لا لأنه كان واجبا عليه . اهـ . ويدل عليه ما رواه هو ، وابن أبي شيبة من حديث أبي غطيف الهذلي، قال : صليت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الظهر فانصرف في مجلس في داره فانصرفت معه حتى إذا نودي بالعصر دعا بوضوء ، فتوضأ ، ثم خرج ، وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع الى مجلسه ، ورجعت معه ، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء ، فتوضأ ، فقلت : له أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن، الوضوء عند كل صلاة ؟ فقال، وقد فطنت لهذا مني ؟ : ليست بسنة ، إن كان لكافيا وضوئي لصلاة الصبح، صلواتي كلها ما لم أحدث ، ولكني سمعت رسول الله يقول: ((من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات))، ففي ذلك رغبت ، يا ابن أخي . قال الجامع : حديث ابن عمر هذا ضعفه العلماء لأن في سنده عبدالرحمن الإفريقي ضعيف ، وأبا غطيف مجهول . انظر الترمذي مع شرحه ج١ ص ١٩٣ . - ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال الطحاوي : وقد روى أنس بن مالك مايدل على ماذكرنا ، فأخرج حديث أنس المذكور في الباب ، ثم قال : فهذا أنس قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله :#، ولم ير ذلك فرضا . اهـ أي بل كان ذلك لإصابة الفضل ، وإلا لما وسعه ، ولا غيره أن يخالفوه . وقال ابن شاهين : لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر . وفيه نظر ، لأنه روى ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين : ((كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة)) وفي لفظ: ((كان أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، یتوضؤون لكل صلاة )). وقال بعضهم : يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ، ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب ، وفي حق غيرهم. للندب ، لكن قد علمت أن هذا لا يصح لما تقدم من أنه يكون من باب الإلغاز . ذكره العيني في شرح البخاري . اهـ. المنهل ج٢ ص١٦٣ - ١٦٥ بتغییر یسیر. قال الجامع عفا الله عنه : فتحصل من مجموع ما تقدم أن المذهب القوي هو ما عليه الجمهور من أنه لا يجب الوضوء إلا من حدث ، وأما التجديد من دون حدث فمن باب الاستحباب ، لأن الوضوء عبادة مطلوبة لتكفير الذنوب ، ولا يختص ذلك بالمحدث فقط ، لعموم الدليل كما تقدم في حديث عبد الله الصنابحي الباب ٨٥ حديث ١٠٣ . (تنبيه)) حديث ((الوضوء على الوضوء نور على نور)) قال الحافظ المنذري: لا يحضرني له أصل من حديث النبي ◌ّ﴾، ولعله من كلام بعض السلف اهـ. ترغيب ج١ ص٩٩ . وقال الحافظ العراقي: لم أجد له أصلا اهـ وقال الحافظ : هو حديث ضعيف رواه رزين في مسنده. وقال السبكي لم أجد له إسنادًا. ذكره في تخريج أحاديث الإحياء ج١ ص٣٠٢ . ٢٦٥ - ١٠١ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣١ المسألة السادسة : قال الإمام النووي في شرح مسلم : قال أصحابنا : ويستحب تجديد الوضوء ، وهو أن يكون على طهارة ، ثم يتطهر ثانيًا من غير حدث، وفي شرط استحباب التجديد أوجه : أحدها : أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء أكانت فريضة أم نافلة . الثاني : لا يستحب إلا لمن صلى فريضة . الثالث : يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف ، وسجود التلاوة . الرابع : يستحب ، وإن لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين وجها أنه يستحب ، وفي استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب. اهـ كلام النووي. ج٣ص١٧٧ . قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي استحباب تجديد الوضوء ، وإن لم يفعل به شيئًا أصلا لإطلاق الدليل كما تقدم تحقيقه في حديث الصنابحي . والله أعلم . المسألة السابعة : أنه قد وردت أحاديث في الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده : منها حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) . رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما قال الحافظ المنذري : ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعري . (١) (١) قال العلامة الألباني: بل له علة أخري وهى الإنقطاع بين سالم بن أبي الجعد ، وثوبان ، ولكن الحديث صحيح ، فإن له طرقا أخرى موصولة عند الدارمي ، وأحمد ، والطبراني، وابن حبان أيضا ، وله بعض الشواهد كما ذكره المؤلف - يعني المنذري - بعد اهـ . - ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ورواه ابن حبان في صحيحه من غير طريق أبي بلال ، وقال في أوله: ((سددوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ... )) الحديث. ورواه ابن ماجه أيضا من حديث ليث هو ابن أبي سليم - عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو . ومنها حديث أبي هريرةرضي الله عنه - قال: قال رسول الله عَ﴾﴾. ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك)) . رواه أحمد بإسناد حسن . ومنها حديث عبد الله بن بريدة ، عن أبيه رضي الله عنه قال: ((أصبح رسول الله عَّ يوما فدعا بلالا، فقال : يابلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إنني دخلت البارحة الجنة ، فسمعت خشخشتك(١) أمامي؟)) فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال رسول الله عَل: ((بهذا)). رواه الترمذي، وأحمد وابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم ، وصححه، ووافقه الذهبي . اهـ الترغيب والترهيب ج١ ص٨٦-٨٧. بزيادة من تعليق الألباني . ١٣٢ - أخْبَرَنَا زيَادُ بْنُ أُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: ألاَ نَأتِيكَ بَوَضُوء؟ فَقَال: ((إِنَّمَا أُمِرْتُ بالوُضُوء إذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاة». (١) الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح ، أي صوت مشيتك . -٢٦٧ - ١ ١٠ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣٢ رجال الإسناد : خمسة ١ - ( زياد بن أيوب ) بن زياد البغدادي ، أبوهاشم ، طوسي الأصل ، يلقب دَلَّوَيْه، وكان يغضب، ولقّبه أحمد (( شعبة الصغير)) ثقة حافظ ، من العاشرة ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وله ٨٦ سنة ، أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا، وابن ماجه. وفي ((تت)): قال أبو إسحاق الأصفهاني : ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب. وقال النسائي : ليس به بأس . وقال في موضع آخر : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال الدارقطني : ثقة مأمون . قال صاحب الزهرة : روى عنه البخاري حدیثین . ٢- ( ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري ، ثقة حافظ ، من الثامنة ، مات سنة ١٩٣، وهو ابن ٨٣ . تقدم في ١٩/١٨. ٣- (أيوب) بن أبي تميمة : كيسان السختياني ، بفتح المهلملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون ، أبو بكر البصري ، ثقة ثبت حجة ، من كبار الفقهاء العباد ، من الخامسة ، مات سنة ١٣١ ، وله ٦٥ سنة . تقدم في ٤٨/٤٢ . ٤- (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، بالتصغير، زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، أبو بكر ، ويقال أبو محمد التيمي المكي ، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له . قال ابن سعد : ولاه ابن الزبير قضاء الطائف ، وكان ثقة كثير الحديث . وقال العجلي : مكي تابعي ثقة . وقال ابن حبان في الثقات : أدرك ثمانين من الصحابة . وفي ((ت)) أدرك ثلاثين من الصحابة ، ثقة ، فقيه ، من الثالثة . مات سنة -١١٧ - أخرج له الجماعة . ٥- ( ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ترجمان القرآن رضي الله عنهما تقدم في ٣١/٢٧ - ٢٦٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف الإسناد منها أنه من خماسيات المصنف . ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وكلهم بصريون إلا زيادا فبغدادي، وابن أبي مليكة فمكي . ومنها أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي : أيوب ، عن ابن أبي مليكة . ومنها أن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة ، وأحد العبادلة الأربعة ، وقد تقدم غير مرة ومنها أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرع الحديث (عن ابن عباس) رضي الله عنهما ( أن رسول الله ﴾ خرج من الخلاء) قال في المصباح : والخلاء بالمد مثل الفضاء ، والخلاء أيضا : المتوضأ. اهـ. ومثله في (ق) لكن تعقبه الشارح بقوله : فيه نظر ، فإن الخلاء في الأصل مصدر ، ثم استعمل في المكان الخالي ، ثم في المتخذ لقضاء الحاجة لا للوضوء . وقد مر الكلام فيه في الباب ١٨ - فانظره هناك ( فقرب إليه ) بتضعيف العين ، والبناء للمفعول ، ونائب فاعله قوله ( طعام) بوزن كلام : اسم لما يؤكل . أفاده في المصباح . والمعنى أنهم قدموا إليه # شيئا مما يؤكل (فقالوا) له (ألا) هي هنا للعرض لأن من معانيها العرض والتحضيض ، ومعناهما : طلب الشيء ، لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث ، وتختص ألا هذه بالفعلية نحو ((ألا تحبون أن يغفر الله لكم)) ((ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم)). انظر مغني اللبيب ج١ ص٦٦. ( نأتيك بوضوء) بفتح الواو : الماء الذي يتوضأ به . قاله في المصباح (فقال) تشغلهم (إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو لأنه اسم للفعل ( إذا قمت إلى الصلاة) أي إنما أمرني الله تعالى بالوضوء عند إرادة القيام لأداء الصلاة . ٢٦٩ - ١٠١ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣٢ قال السندي رحمه الله تعالى: والظاهر أن المراد وضوء الصلاة ، لا غسل اليدين ، والمراد بالأمر أعم من أمر الوجوب والندب ، والقصر إضافي، أي ما أمرت بالوضوء عند الطعام، لا أمر ندب ، ولا أمر وجوب فلا يشكل الحديث بالوضوء لطواف ، أو لمس مصحف . اهـج١ ص٨٥. قال الجامع : هذا الكلام في غاية من الحسن ، وسيأتي الكلام في حكم الوضوء عند الطواف ، ومس المصحف في محله ، إن شاء الله تعالى . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس صحيح . المسألة الثانية : في بيان موضعه من هذا الكتاب : هذا الحديث ليس له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول . أخرجه (دت): فأخرجه أبو داود في الأطعمة ١١ - عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ، كلاهما عن إسماعيل بن علية، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما . أفاده في تحفة ج٥ص٤٣. المسألة الرابعة : في فوائده : يستفاد من الحديث أن البول والغائط ونحوهما من نواقض الوضوء ، وأن الإنسان لا يؤمر بالوضوء إلا عند إرادة الصلاة ، وهذا هو الواضح من الحديث ، كما قدمنا ولهذا أتى به المصنف في هذا الباب ، وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، في الأطعمة، استدلالا به على عدم مشروعية غسل اليدين قبل الطعام ، وكأنهما حملا الوضوء على الوضوء اللغوي ، ولكن الظاهر صنيع المصنف . والله أعلم . وقد قدمنا تحقيق الخلاف في حكم الوضوء عند القيام للصلاة في الحديث السابق فارجع إليه . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . - ٢٧٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٣٣ - أخبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرَتَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبيه ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌َيِ يَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلاة، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَحد، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قَالَ: ((عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ)). رجال الإسناد : ستة ١- (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري ، أبو قُدَامة السرخسي، نزيل نيسابور ، ثقة مأمون سني ، من العاشرة ، مات سنة ٢٤١ تقدم في ١٥/ ١٥. ٢ - (يحيى) بن سعيد بن فروخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة ، التميمي ، أبو سعيد القطان البصري ، ثقة متقن حافظ إمام قدوة ، من كبار التاسعة ، مات سنة ١٩٨ وله ٧٨ . تقدم في ٤ / ٤ . ٣- ( سفيان) بن سعيد الثوري الحجة الثبت الكوفي من-٧ - تقدم في ٣٧/٣٣. ٤- (- علقمة بن مرثد) بفتح الميم ، وسكون الراء ، بعدها مثلثة ، الحضرمي ، أبو الحارث الكوفي قال أحمد: ثبت في الحديث . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . ووثقه النسائي ، وابن حبان ، ويعقوب بن سفيان ، وقال خليفة : مات في آخر ولاية خالد القسري على العراق . وفي ((ت)) ثقة من السادسة . أخرج له الجماعة. -٢٧١ - ١٠١ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣٣ ٥- (ابن بريدة) هو سليمان بن بريدة بن الحصيب ، الأسلمي ، المروزي قاضيها، وثقه ابن معين ، وأبو حاتم . قال مسلم في الطبقة: مات هو وأخوه في يوم واحد ، وولدا في يوم واحد . وفي ((ت)) ثقة من الثالثة ، مات سنة ١٠٥، وله ٩٠ سنة (م٤). ٦ - ( بريدة) بن الحُصَيب، بمهملتين، مصغراً، بن عبد الله بن الحارث الأسلمي ، أبو عبد الله ، وقيل غير ذلك . أسلم قبل بدر ، ولم يشهدها ، وشهد خيبر، وفتح مكة ، واستعمله النبي عمّ على صدقات قومه ، وسكن المدينة ، ثم انتقل إلى البصرة ، ثم إلى مرو ، فمات بها . روی عن النبي ﴾﴾ . وعنه ابناه عبد الله ، وسلیمان ، وعبد الله بن أوس الخزاعي ، والشعبي ، والمليح بن أسامة ، وغيرهم . توفي سنة - ٦٣ - أخرج له الجماعة . لطائف الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه ، وبصري ، وهو يحيى، وکوفي ، وهو سفيان، ومروزیین: وهما سليمان وأبوه بريدة ، فإنه مدني ، ثم بصري ، ثم مروزي . وفيه روایة الابن عن أبيه. شرح الحديث (عن ابن بريدة) سليمان ( عن أبيه ) بريدة بن الحصيب رضي الله عنه (قال : كان رسول الله﴾ يتوضأ لكل صلاة) أي مفروضة ، يعني طاهرا أو غير طاهر كما تقدم في حديث أنس ( فلما كان يوم الفتح) ((كان)) هنا يحتمل أن تكون تامة (( ويوم)) فاعلها ، أي فلما جاء يوم الفتح، ويحتمل أن تكون ناقصة واسمها محذوف أي فلما كان الزمن يوم الفتح. والمراد بيوم الفتح يوم فتح مكة المكرمة الذي حصل به أعظم فتوح الإسلام ، وأعز الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه ، واستبشر به أهل السماء ، ودخل الناس في دين الله أفواجا وكان ذلك في السنة الثامنة - ٢٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة من الهجرة ، كما هو معروف في التواريخ والسير (صلى) رسول الله عَليه (الصلوات) زاد الترمذي ((كلها))، وعند أبي داود: ((خمس صلوات))، وعندهما (( ومسح على خفيه)) (بوضوء واحد) على خلاف عادته الغالبة، فإنه كان يتوضأ لكل صلاة، كما تقدم في حديث أنس رضي الله عنه، ولذا استغرب عمر رضي الله عنه هذا الفعل منه كما بينه قوله (فقال له عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( فعلت شيئا لم تكن تفعله ) هو تأديته عَّ الصلوات الخمس بوضوء واحد . وقال السندي : أي لم تکن تعتاده ، وإلا فقد ثبت أنه کان یفعله قبل ذلك أحيانا ، وقد فعله بالصهباء أيام خيبر حين طلب الأزواد ، فلم يوت إلا بالسويق . اهـ ج١ ص٨٦ . قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن عمر رضي الله عنه لم يشهد ذلك ، أو نسيه فأطلق النفي. والله أعلم. (قال) عَّةُ ( عمدا فعلته ياعمر) أي فعلت جمع الصلوات بوضوء واحد متعمدا لا ساهیا ، لبيان الجواز. قال السندي : لما كان وقوع غير المعتاد يحتمل أن يكون عن سهو دفع ذلك الاحتمال لیعلم أنه جائز له ولغيره . اهـج١ ص٨٦. وقال القاري في شرح المشكاة : الضمير راجع للمذكور ، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد ، والمسح على الخفين ، وعمدا تمييز ، أو حال من الفاعل ، فقدم اهتماما بشرعية المسألتين في الدين واختصاصهما ردًا لزعم من لا يرى المسح على الخفين . وفيه دليل على أن من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته ، إلا أن يدافعه الأخبثان كذا ذكره الشراح . لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح ، والحال أنه ليس كذلك ، فالوجه أن يكون الضمير راجعا إلى الجمع فقط ، أي جمع الصلوات بوضوء واحد. انتھی کلامه. ا هـ تحفة الأحوذي ج١ ص١٩٤ . ١ ١٠ باب الوضوء لكل صلاة - حديث رقم ١٣٣ ٢٧٣ - مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث بريدة رضي الله عنه أخرجه مسلم في صحيحه . المسألة الثانية : في بيان مواضعه من هذا الكتاب : أخرجه المصنف هنا - ١٣٢/١٠١ - وفي الكبرى - ١٣٤/٨٩ - بهذا السند. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول . أخرجه (م د ت ق) فأما مسلم فأخرجه في الطهارة ١/٢٥ عن محمد ابن عبد الله بن نمير، عن أبيه، و١/٢٥ عن محمد بن حاتم ، عن يحيى ابن سعيد . وأما أبو داود : فأخرجه في الطهارة ٦٦ عن مسدد ، عن يحيى. وأما الترمذي : فأخرجه في الطهارة أيضا - ٥٥ - عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي ثلاثتهم عن سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه رضي الله عنه . وأما ابن ماجه : فأخرجه في الطهارة أيضا - ٣/٧٢ - عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن سليمان نحوه . أفاده في التحفة ج ٢ ص٦٩ . وأخرجه البيهقي والطحاوي قاله في المنهل ج٢ ص١٦٨ . المسألة الرابعة : ذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه أنه وقع في هذا الحديث اختلاف، ودونك عبارته بزيادة من شرحه تحفة الأحوذي ج١ ص١٩٥,١٩٤ : قال : وروى هذا الحديث علي بن قادم ، عن سفيان الثوري ، وزاد فيه (( توضأ مرة مرة)) ، قال : وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي عَّ كان يتوضأ لكل صلاة )) ورواه وكيع ، عن سفيان ، عن محارب ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه . - ٢٧٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال : ورواه عبد الرحمن بن مهدي ، وغيره ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة ، عن النبي ## مرسلا ، وهذا أصح من حديث وكيع . أي هذا المرسل الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة بدون ذکر « عن أبيه » أصح من حدیث و کیع الذي رواه عن سفيان ، عن محارب مسندا بذکر ((عن أبيه)) ووجه کون المرسل أصح لأن رواته أكثر. (تنبيه)) اعلم أن سفيان روى هذا الحديث عن شيخين: علقمة بن مرثد ، ومحارب بن دثار ، واختلاف أصحاب سفيان في روايته مرسلا، ومسندا أنما هو في روايته عن محارب ، لا في روايته عن علقمة، فإن أصحابه لا يختلفون في روايته عن علقمة في الإسناد والإرسال ، بل كلهم متفقون في روايته مسندا. انتهى تحفة الأحوذي ج١ ص١٩٥ . قال الجامع : رواية المصنف ، ومسلم من طريق علقمة ، فلا كلام فيها والله أعلم . المسألة الخامسة : في فوائد هذا الحديث : من فوائده : أنه يدل على جواز تأدية الصلوات المفروضة بوضوء واحد وعلى أنه # كان يواظب قبل هذا على الوضوء لكل صلاة ، عملا بالأفضل ، وعلى جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة الشرعية ، لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنه ، وقد تكون عمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده ، وعلى أنه ينبغي للمسئول إجابة السائل . أفاده في المنهل ج٢ ص١٦٨ . وأما اختلاف العلماء في حكم المسألة : فقد تقدم في المسائل التي في آخر حديث أنس رضي الله عنه في أول الباب فارجع إليه. والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . ٢٧٥ - ١٠٢ باب النضج - حديث رقم ١٣٤ ١٠٢- بَابُ النَّفْع أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نضح المتوضئ فرجه بالماء ، والنضح : بفتح فسكون : الرَّشّ : قال في المصباح : نُضُحت الثوب نَضْحا من باب ضرب ونفع ، وهو البل بالماء والرش ((ويُنضُح من بول الغلام )) أي يرش، ونضح الفرسُ: عَرَقَ، ونضحِ العَرَق : خرج ، وانتضح البول على الثوب: تَرَشِّشَ، ونضحَ البعيرُ الماء : حمله من نهر، أو بئر ، لسقي الزرع ، فهو ناضح ، والأنثى ناضحة بالهاء ، سمي ناضحا ، لأنه ینضح العطش ، أي يبله بالماء الذي يحمله هذا أصله ، ثم استعمل الناضح في كل بعير، وإن لم يحمل الماء ، وفي حديث ((أطعمه ناضحك)) أي بعيرك، والجمع نواضح، ((وفيما سقي بالنضح)) : أي بالماء الذي ينضحه الناضح ، ونَضَحتِ القربةُ نضحًا من باب نفع : رشحت . هذا كله بالحاء المهملة ، وأما إذا كان بالخاء المعجمة فهو أبلغ منه . قال في المصباح : نَضَخْت الثوب - يعني بالمعجمة - نضخًا من بابي ضرب ونفع : إذا بَلَلْتَهُ أكثر من النضح ، فهو أبلغ منه ، وغيث نضاخ : أي كثير غزير ، وعين نضاخة : أي فوارة غزيرة . وقال الأصمعي : لا يتصرف فيه بفعل ، ولا باسم فاعل . وقال أبو عبيد : أصابني نضخ من كذا ، ولم يكن فيه فَعَل ، ويَفعَل منسوب إلى أحد . اهـ . وقال في اللسان : النضح يعني بضاد معجمة فحاء مهملة : الرش نضح عليه الماء ينضح نضحا إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش . ونضح عليه الماءُ : ارتش وقال الأصمعي : نضحت عليه الماء نضحا ، وأصابه نضح من كذا . وحكى الأزهري عن الليث : النضح - أي بالحاء المهملة - كالنضخ - أي بالمعجمة - ربما اتفقا ، وربما اختلفا . - ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ويقولون : النضح - بالمهملة - ما بقي له أثر كقولك : على ثوبه نضح دم والعين تنضح بالماء نضحا : إذا رأيتها تفور ، وكذلك تنضخ - أي بالمعجمة - وقال أبو زيد : يقال : نَضَخَ عليه الماء ينضخ ، فهو ناضخ، وقال الأصمعي : لايقال من الخاء فعلت ، إنما يقال : أصابه نضخ من كذا ، وقال أبو الهيثم : قول أبي زيد أصح ، والقرآن يدل عليه ، قال الله تعالى: ﴿فيهما عينان نضاختان﴾ [الرحمن: ٦٦]، فهذا يشهد به. يقال : نضخ عليه الماء ، لأن العين النضاخة هي الفعالة ، ولا يقال لها : نضاخة حتى تكون ناضخة ، قال ابن الفرج : سمعت جماعة من قيس يقولون : النضح والنضخ واحد ، وقال أبو زيد : نضحته ونضخته بمعنی واحد ، قال : وسمعت الغنوي يقول : النضح والنضخ ، وهو فيما بَانَ أثره وما رَقَّ، بمعنى. قال: وقال الأصمعي : النضح الذي ليس بينه فُرَج ، والنضخ أرق منه، وقال أبو ليلى : النضح ، والنضخ ما رقّ ، وثخن بمعنى واحد . اهـلسان . وقال المباركفوري : المراد بالنضح ههنا أن يأخذ قليلا من الماء فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس . وقد نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه ، كذا في النهاية . ١٣٤ - أخْبَرَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارث عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ الحَكَمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأ أخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاء ، فَقَالَ بِهَا هَكَذَا . وَوَصَفَ شُعْبَةُ: نَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ، فَذَكَرَّتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ. ٢٧٧ - ١٠٢ باب النضح - حديث رقم ١٣٤ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ السُّنِّيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الحَكَمُ هُوَ ابنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. رجال الإسناد : سبعة ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدري ، بصري ، يكنى أبا مسعود ، ثقة، من العاشرة ، مات سنة ٢٤٨ . س. تقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٢- (خالد بن الحارث) بن عُبيد بن سُليم الهجيمي ، أبو عثمان البصري ، ثقة ثبت من الثامنة ، مات سنة ١٨٦، ومولده سنة ١٢٠ . تقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام العلم البصري من-٧ - تقدم في ٢٦/٢٤. ٤- ( منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب ، بمثناة ثقيلة(١) ثم موحدة ، الكوفي ، ثقة ثبت ، وكان لايدلس ، من طبقة الأعمش ، مات سنة ١٣٢ . تقدم في ٢/ ٢ . ٥- ( مجاهد) بن جبر ، بفتح الجيم وسكون الموحدة ، أبو الحجاج المخزومي مولاهم ، المكي ، ثقة إمام في التفسير وفي العلم ، من الثالثة مات سنة إحدى - أو اثنتين ، أو ثلاث ، أو أربع - ومائة ، وله ٨٣ سنة (ع) تقدم في ٢٧/ ٣٠. ٦ - ( الحكم ) بن سفيان ، وقيل : سفيان بن الحكم ، قيل له صحبة ، لکن في حدیثه اضطراب (دس ق). وفي تهذيب التهذيب : الحكم بن سفيان ، أو سفيان بن الحكم ، عن النبي ◌ّ في نضح الفرج بعد الوضوء وعنه مجاهد ، وقد اختلف عليه (١) قوله : بمثناة هكذا في الخلاصة وتهذيب التهذيب وفي التقريب بمثلثة ثقيلة ، وهو تصحيف. - ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فيه : قيل : عنه عن الحكم ، أو ابن الحكم عن أبيه . وقيل عن الحكم بن سفيان عن أبيه ، وقيل : عن الحكم غير منسوب عن أبيه ، وقيل : عن رجل من ثقيف ، عن أبيه . هذه أربعة أقوال . وقيل : عن مجاهد ، عن الحكم بن سفیان من غیر ذکر عن أبيه، وقيل : عن مجاهد ، عن رجل من ثقيف يقال له: الحكم، أو أبو الحكم، وقيل : عن ابن الحكم، أو أبي الحكم بن سفيان ، وقيل : عن الحكم بن سفيان ، أو ابن أبي سفيان ، وقيل: عن رجل من ثقيف ، وهذه ستة أقوال ليس فيها عن أبيه. قال البخاري : قال بعض ولد الحكم بن سفيان : انه لم يدرك النبي عَ﴾ . قال الحافظ : قلت : وقال الخلال عن ابن عيينة : الحكم ليست له صحبة . وكذا نقله الترمذي في العلل عن البخاري . وقال ابن أبي حاتم : في العلل عن أبيه : الصحيح الحكم بن سفيان ، عن أبيه : وكذا قال الترمذي في العلل عن البخاري ، والذهليّ ، عن ابن المديني ، وصحح إبراهيم الحربي ، وأبو زرعة، وغيرهما أن للحكم صحبة فالله أعلم ، وفيه اضطراب كثير . اهـتت ج ٢ ص٤٢٦ . وقال الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب ج١ ص٣١٨ : الحكم بن سفيان الثقفي ، ويقال : ابن الحكم - روی حديثه منصور عن مجاهد ، فاختلف أصحاب منصور في اسمه ، وهو معدود في أهل الحجاز ، له حديث واحد في الوضوء مضطرب الإسناد ، يقال : إنه لم يسمع من النبي عليه، وسماعه منه عندي صحيح لأنه نقله الثقات ، منهم الثوري ، ولم يخالفه من هو في الحفظ ، والإتقان مثله ، قال ابن إسحاق هو الحكم ابن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي . اهـ كلام ابن عبد البر . وقال الحافظ في الإصابة ج١ ص ٣٤٤: الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي ، ٢٧٩ - ١٠٢ باب النضج - حديث رقم ١٣٤ قال أبو زرعة ، وإبراهيم الحربي : له صحبة ، روى حديثه أصحاب السنن في النضح بعد الوضوء ، واختلف فيه على مجاهد ، فقيل هكذا ، وقيل : سفيان بن الحكم ، وقيل غير ذلك ، وقال أحمد، والبخاري : ليست للحكم صحبة ، وقال ابن المديني والبخاري وأبو حاتم : الصحيح الحكم بن سفيان عن أبيه . اهـ كلام الحافظ . وقال في الخلاصة ج١ ص٢٤٣: الحكم بن سفيان، أو بالعكس الثقفي قال ابن معين : صحابي له حديث. وعنه مجاهد ، وفيه اضطراب . اهـ . ٧- ( أبو ٥) قد اختلف فيه على قولين: فمنهم من زاده ، ومنهم من أسقطه : فممن زاده شعبة كما في هذا السند ، ووهيب بن خالد ، وزائدة بن قدامة في رواية ، وسفيان بن عيينة ، فإنه مرة ذكر أباه ، ومرة لم يذكره كما قال الإمام أحمد . وممن أسقطه الثوري ، وعمار بن رزيق كما يأتي للمصنف ، ومعمر ، وزائدة ، وأبو عوانة ، وروح بن القاسم ، وجرير بن عبد الحميد ، وزكريا بن أبي زائدة . قال الجامع عفا الله عنه : والحاصل أنهم اختلفوا في زيادة عن أبيه على قولين : والأكثرون على إسقاطه، ولهذا قال ابن عبد البر: سماعه -أي الحكم-منه- أي من النبي عنه - عندي صحيح لأنه نقله الثقات ، منهم الثوري إلى آخر ماتقدم . وقال أبو داود بعد ذكر الحديث عن طريق الثوري : وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد . وقال البيهقي : بعد تخريج الحديث عن طريق الثوري أيضا : كذا - ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رواه الثوري ، ومعمر ، وزائدة ، عن منصور ، ورواه شعبة كما أخبرنا أبو الحسن المقرىء ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن رجل يقال له : الحكم أو أبو الحكم من ثقيف ، عن أبيه ، أنه رأى رسول الله ﴾ (( توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها)) ، وكذلك رواه وهيب ، عن منصور . ورواه أبو عوانة ، وروح بن القاسم ، وجرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن الحكم بن سفيان مسندا، ولم يذكروا أباه ، قال أبو عيسى : سألت محمدًا - يعني بن إسماعيل البخاري -عن هذا الحديث ، فقال : الصحيح ما روى شعبة ، ووهيب، وقالا ، عن أبيه وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث : عن أبيه. قال الإمام أحمد : رواه ابن عيينة ، عن منصور ، فمرة ذكرفيه أباه، ومرة لم يذكره . اهـ كلام البيهقي في السنن ج١ ص١٦١ . قال الجامع : وسيأتي تمام الكلام فيه في الحديث الأتي ، إن شاء الله تعالى. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات غير أنه وقع الاختلاف في الحكم بن سفيان اختلافا كثيرا ، حتى ضعف بسببه الحديث ، وأنهم ما بين بصريين : وهم : إسماعيل ، وخالد ، وشعبة ، وكوفي : وهو منصور ، ومكي : وهو مجاهد ، ويمني : وهو الحكم ، عدَّه ابن حبان في مشاهير الصحابة في اليمن في كتابه مشاهير علماء الأمصار ص٥٨ . ومنها أن إسماعيل ممن انفرد المصنف بالرواية عنه ، وأن خالدًا وشعبة ومنصوراً ، ومجاهدًا ممن اتفق أصحاب الأصول بتخريج أحاديثهم ، وأن الحكم ممن أخرج له المصنف ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأنه لارواية