Indexed OCR Text
Pages 221-240
-٢٢١ - ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ وقال في شرح مراقي السعود : الرخصة لغة : السهولة واللين والمسامحة ، واصطلاحا : الحكم المتغير من حيث تعلقه بالمكلف ، من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي ، كما إذا تغير من حرمة الفعل ، أو الترك الى الحل . فخرج بالمتغير : ما كان باقيا على حكمه الأصلي ، كالصلوات الخمس، وبالسهولة : نحو الحدود والتعازير مع تكريم الآدمي المقتضي للمنع من ذلك ، وحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله ، وبالعذر : ما تغير إلى سهولة لا لعذر ، كحل ترك تجديد الوضوء بعد حرمته ، وبقيام السبب للحكم الأصلي : النسخُ، كإباحة ترك ثبات الواحد من المسلمين لعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته ، وسببها قلة المسلمين في صدر الإسلام ، وقد زالت لكثرتهم بعد ذلك ، وعذرها مشقة الثبات المذكور اهج١ ص٥٦ . (-إذا کنا مسافرین أن لا ننزع) يقال : نزعته من موضعه نزعا من باب ضرب : قلعته ، وانتزعته مثله ، قاله في المصباح . (خفافنا) بالكسر ككتاب : جمع خف بالضم ، أفاده في المصباح (ثلاثة أيام ولياليهن) منصوب على الظرفية متعلق بننزع أي رخص في حالة كوننا مسافرين ، في عدم نزع الخف . مقدار هذه المدة . شرح الحديث الثاني (عن زر) بكسر الزاي ، ابن حبيش بالتصغير أنه (قال : سألت صفوان بن عسال) المرادي رضي الله عنه (عن) توقيت (المسح على الخفين؟ فقال) مجيبا عن ذلك (كان رسول الله ﴾ يأمرنا أن نمسح على خفافنا و) أن ( لاننزعها ثلاثة أيام) أي مع لياليهن، كما هو في الرواية السابقة . قال السندي : ظاهره أن اعتبار المدة من وقت اللبس ، لا من وقت المسح ، أو الحدث اهـج١ ص ٨٤ (من غائط) متعلق بنزع ، أي يأمرنا بأن لا ننزعها من هذه الأشياء الثلاثة قال في المصباح : الغائط: - ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الُطْمَئِنّ (١) الواسع من الأرض، والجمع غيطان، وأغواط، وغُوط ، ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان ، كراهة لتسميته باسمه الخاص ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة ، فهو من مجاز المجاورة ، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه ، وقالوا : تغوط الإنسان اھج٢ ص٤٥٧ . وقال في اللسان : الغوط أي بفتح فسكون عمق الأرض الأبعد ، ومنه قيل للمطمئن من الأرض : غائط ولموضع قضاء الحاجة غائط ، لأن العادة أن يقضي في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له ، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النجو نفسه ، قال أبو حنيفة الدينوري من بواطن الأرض المنبتة الغيطان ، الواحد منها غائط ، وكل ما انحدر في الأرض ، فقد غاط، قال : وقد زعموا أن الغائط ربما كان فرسخا كانت به الرياض ويقال : أتى فلان الغائط ، والغائط : المطمئن من الأرض الواسع والتغويط : كناية عن الحدث ، والغائط : اسم العذرة نفسها ، لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان ، وقيل : لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط ، وقضوا الحاجة ، فقيل منْ قضى حاجته : قد أتى الغائط ، یکنی به عن العذرة .اهـج٧ص٣٦. ( وبول ) هو الماء الخارج من القبل ، وفي المعجم الوسيط : البول : سائل تفرزه الكليتان ، فيجتمع في المثانة حتى تدفعه ، جمعه أبوال اهـ. ص١٧٧ . يقال : بال الإنسان ، والدابة ، يبول ، بولا ، ومبالا ، فھو بائل ، ثم استعمل البول في العين ، وجمع على أبوال اهـ المصباح يعني أن البول مصدر استعمل استعمال الأسماء فجمع على أفعال ، وقوله : في العين أي الشيء وهو الماء الخارج من القبل . (١) بصيعة اسم الفاعل : المنخفض . -٢٢٣ - ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ ( ونوم) قال في ((المعجم الوسيط)): النوم فترة راحة للبدن، والعقل، تغيب خلالها الإرادة ، والوَعْي جزئيا ، أو كليا ، وتتوقف فيها جزيئا الوظائف البدنية . اهـج ٢ ص ٩٦٥ . وقوله : ( إلا من جنابة ) أي لكن نزعها من جنابة ، فالاستثناء منقطع، أو معنى قوله : من غائط وبول ونوم : أي من كل حدث ، إلا من جنابة فالاستثناء متصل أفاده السندي . وحاصل المعنى : أنه رخص لهم في المسح على الخفاف ، وعدم نزعها عند الوضوء لأجل الغائط ، والبول ، والنوم ، وأمرهم بنزعها للاغتسال من الجنابة . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديث صفوان بن عَسَّال رضي الله عنه المسألة الأولى : في درجته : هو حديث صحيح بشواهده ، قال الحافظ في التلخيص : قال الترمذي عن البخاري : حديث حسن ، وصححه الترمذي ، والخطابي ، ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش عنه ، وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم : أكثر من أربعين نفسا ، وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بَخْت وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف ، والمنهال بن عمرو ومحمد ابن سوقة، وذكر جماعة معه ، ومراده أصل الحديث ، لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة ، والمرء مع من أحب ، وغير ذلك ، لكن حديث طلحة عند الطبراني بإسناد لا بأس به ، وقد روى الطبراني أيضا حديث المسح من طريق عبد الكريم أبي أمية ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زر ، وعبد الكريم ضعيف ، رواه البيهقي من طريق أبي روق ، عن أبي الغريف، عن صفوان بن عسال ولفظه: (( ليمسح أحدكم إذا كان مسافراً على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن ، وليمسح - ٢٢٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المقيم يوما وليلة)) ووقع: ((أو ريح))، وذكر أن وكيعا تفرد بها ، عن مسعر، عن عاصم . ا هـ تلخيص ج١ ص ١٥٧ . وقال العلامة المحقق الألباني في إروائه بعد ذكر من أخرجه من الأئمة ما نصه : وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، قال محمد بن إسماعيل يعني البحاري ، هذا أحسن شيء في هذا الباب . قلت : وأخرجه ابن خزيمة أيضا، وابن حبان في صحيحيهما كما في نصب الراية (١٦٤/١، ١٨٢، ١٨٣) والحديث إنما سنده حسن عندي، لأن عاصمًا هذا في حفظه ضعف ، لاينزل حديثه عن رتبة الحسن ، نعم قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبراني في الصغير (ص٣٩) وطلحة ثقة إلا أن الراوي عنه أبا جناب الكلبي مدلس ، وقد عنعنه ، وكذلك تابعه حبيب ابن أبي ثابت عند الطبراني ، كما ذكره الزيلعي - ولعله في الكبير لكن الراوي عنه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف . وخالفه المنهال بن عمرو، فقال : عن زر بن حبيش الأسدي ، عن عبد الله بن مسعود قال: (كنت عند النبي ◌َّ ، فجاء رجل من مراد يقال له : صفوان بن عسال فقال : يارسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة ، فأفتني عن المسح على الخفين؟ فقال)) فذكره بدون الاستثناء . قلت: فجعله من مسند ابن مسعود ، وهو شاذ وفي الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن ، وهو صدوق يهم ، كما قال الحافظ . وللحديث طريق آخر من رواية أبي رَوْق ، عطية بن الحارث قال : ثنا أبو الغريف، عبدالله بن خليفة ، عن صفوان بن عسال ، دون الاستثناء أيضا. أخرجه أحمد ، والطحاوي ، والبيهقي ، وسنده ضعيف ، أبو الغريف هذا قال أبو حاتم : ليس بالمشهور ، وقد تكلموا فيه ، وهو شيخ من نظراء أصبغ ابن نباته كما في الجرح ج٢١٣/٢/٢، وأصبغ عنده لين الحديث. ( تنبيه) ادعى ابن تيمية (١) أن لفظ (ونوم) مدرجة في هذا (١) ذكر ذلك في بعض رسائله المنشورة في شذرات البلاتين ، وهى مخترعات الشيخ حامد رحمه الله. أهـ من هامش الإرواء . ٢٢٥ _ ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ الحديث، وهي دعوى مردودة ، فهي ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها ، ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى على خطئها . ومن فوائد هذه الزيادة أنها تدل على أن النوم مطلقا ناقض للوضوء : كالغائط ، والبول ، وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة ، وهو الصواب . انتهى كلام الألباني في إروائه ببعض اختصار ج١ ص ١٤١,١٤٠ . قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي في تحقيق القول في نقض الوضوء بالنوم ، وأن الراجح عدم القول بالنقض مطلقًا جمعًا بين النصوص المختلفة في الباب إن شاء الله تعالى في نواقض الوضوء . المسألة الثانية : في المواضع التي ذكره فيها النسائي في سننه : قال أبو الحجاج المزي : حديث (( أتيت صفوان بن عسّال أسأله عن المسح على الخفين)) الحديث أخرجه النسائي في الطهارة (١١٤)، عن عمرو بن علي، وإسماعيل بن مسعود ، كلاهما عن يزيد بن زريع ، وفي (١١٣) عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، كلاهما عن شعبة وفي (٩٨/ ٢) وعن أحمد بن سليمان ، عن يحيى بن آدم ، عن سفيان الثوري، ومالك بن مغول ، وزهير بن معاوية ، وأبي بكر بن عياش ، وسفيان بن عيينة وفي ١/٩٨ ، عن قتيبة ، عن سفيان بن عيينة ستتهم عن عاصم ، بقصة المسح ، وأخرجه في التفسير في الكبرى عن محمد ابن النضر بن مساور، عن حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن زرّ ، عنه. اهـ ج ٤ ص ١٩٣,١٩٢. ببعض تصرف . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه . فأخرجه الترمذي بطوله ، وفيه قصة الهوى ، وقصة باب التوبة ، في الدعوات (١/١٠٣) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، و٢/١٠٣ عن أحمد بن عبدة الضبي ، عن حماد بن زيد كلاهما عن عاصم بن أبي - ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة النجود ، عن زربن حبيش ، عنه به ، وقال حسن صحيح ، وفي الزهد (٣/٥٠) عن محمود بن غيلان ، عن يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن عاصم ببعضه: (( جاء أعرابي جَهْوَريَّ الصوت ، فقال: یا محمد، الرجل يحب القوم، ولما يلحق بهم؟ فقال: المرء مع من أحب))، وفي (٤/٥٠) عن أحمد بن عبدة الضبي ، عن حماد بهذه القصة، نحو حديث محمود، وفي الطهارة (٧١/ ٢) عن هناد ، عن أبي الأحوص ، عن عاصم بقصة المسح . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٦٢/ ٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان بن عيينة بقصة المسح ، وفي الفتن (٢٢/ ٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل ، عن عاصم بقصة التوبة . أفاده المزي ج٤ ص١٩٣,١٩٢. وأخرجه أحمد ٢٣٩/٤، ٣٤٠، والشافعي ٣٣/١، والدار قطني ١/٢ والطحاوي ٤٩/١، والطبراني ص ٥٠ والبيهقي ١/ ١١٤ ، و٢٧٦ و٢٨٢ و ٢٨٩ أفاده الألباني في الإرواء ج١ ص ١٤٠. المسألة الرابعة : من فوائد حديث الباب سماحة الشريعة الإسلامية ، وسهولتها في مواضع الحرج حيث إنها أباحت المسح على الخفين . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع ج ١ ص ٤٨٠ ما حاصله : وفي هذا الحديث فوائد : (إحداها ) : جواز المسح على الخف . ( الثانية ) : أنه مؤقت (الثالثة) أن وقته للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة ( الرابعة ) أنه لا يجوز المسح في غسل الجنابة ، ومافي معناه من الأغسال الواجبة والمسنونة ( الخامسة) جوازه في جميع أنواع الحدث الأصغر (السادسة) أن الغائط ، والبول ، والنوم، ينقض -٢٢٧ - ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ الوضوء وهو محمول على نوم غير ممكن مقعدته (السابعة) أنه يؤمر بالنزع للجنابة في أثناء المدة حتى لو غسل الرجل في الخف، ثم أحدث، وأراد المسح لم يجز. وفيه غير ذلك من الفوائد. والله أعلم. اهـ كلام النووي. المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في تحديد وقت المسح : قال النووي أيضا ج١ ص٤٨٣ مانصه : (فرع): في مذاهب السلف في توقيت مسح الخف : مذهب الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، وأصحابهم ، وجمهور العلماء من الصحابة ، والتابعين ، فمن بعدهم أنه مؤقت للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ، وللمقيم يوم وليلة . قال أبو عيسى الترمذي : التوقيت ثلاثا للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم . وقال الخطابي : التوقيت هو قول عامة الفقهاء . قال ابن المنذر : وممن قال بالتوقيت : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو زيد الأنصاري ، وشريح ، وعطاء ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، وأحمد ، وإسحاق ، وحكي أيضا عن الحسن بن صالح ، والأوزاعي، وأبي ثور. وقالت طائفة : لا توقيت ، ويمسح ما شاء حكي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ، والشعبي ، وربيعة ، والليث ، وأكثر أصحاب مالك ، وهو المشهور عن مالك ، وفي رواية عنه أنه مؤقت . وفي رواية مؤقت للحاضر دون المسافر . قال ابن المنذر : وقال سعيد بن جبير: يمسح من غدوه إلى الليل . واحتج من قال : لا توقيت بما أخرجه أبو داود وغيره عن أبي بن عِمَارة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: ((نعم)) قال: يوما؟ قال: ((يوما)) قال: ويومين ؟ قال: ((ويومين))، قال: وثلاثة قال: ((نعم ، وماشئت)) وفي رواية حتى بلغ سبعا قال رسول الله ﴾: ((نعم مابدا لك)) . - ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وبما أخرجه أبو داود أيضا من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي لي قال: ((المسح على الخفين للمسافر ثلاث ، وللمقيم يوم وليلة)) زاد في رواية (( ولو استزدناه لزادنا)). وبحديث أنس بن مالك أن النبي # قال: ((إذا توضأ أحدكم ، ولبس خفيه ، فليصل فيهما ، وليمسح عليهما ، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة )) . وبحديث عقبة بن عامر قال : خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : متى أولجت خفيك في رجليك ؟ قلت : يوم الجمعة ، قال : فهل نزعتهما؟ قلت : لا ، قال: أصبت السنة . وفي رواية قال : لبستهما يوم الجمعة . واليوم يوم الجمعة ثمان . قال : أصبت السنة . رواه البيهقي ، وغيره . وعن ابن عمر أنه كان لايوقت في الخفين وقتا . واحتج الجمهور بأحاديث كثيرة صحيحة في التوقيت . منها حديث علي رضي الله عنه الآتي في الباب التالي ، وهو حديث صحيح ، رواه مسلم . وبحديث صفوان بن عسال المذكور في الباب وهو صحيح أيضا كما بیناه . وبحديث أبي بكرة : أن النبي ◌َّ سئل عن المسح على الخفين ؟ فقال: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة ))، وهو حديث حسن . قال البيهقي : قال الترمذي : قال البخاري : هو حديث حسن، وبحديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول اللـه عليه في المسح علی الخفین : « للمسافر ثلاث، وللمقیم یوم )) حديث صحيح ، رواه أبو داود ، والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وبحديث عوف بن مالك الأشجعي ((أن رسول الله ﴾ أمر في غزوة ٢٢٩ - ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر وللمقيم يوم وليلة )) قال البيهقي : قال : الترمذي : قال البخاري : هذا الحديث حسن ، والأحاديث في التوقيت كثيرة . قال النووي : وأما الجواب عن احتجاج الأولين بحديث أبي بن عمارة فهو أنه حديث ضعيف بالاتفاق اهـ . قال الجامع عفا الله عنه: قال الحافظ في التلخيص ج١ ص ١٦٢ ما معناه : حديث أبي بن عِمارة رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والدار قطني ، والحاكم في المستدرك قال أبو داود : ليس بالقوي ، وضعفه البخاري ، فقال : لايصح ، وقال أبو داود : اختلف في إسناده ، وليس بالقوي ، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد : رجاله لايعرفون ، وقال أبو الفتح الأزدي : هو حديث ليس بالقائم ، وقال ابن حبان : لست أعتمد على إسناد خبره ، وقال الدارقطني : لا یثبت . وقد اختلف فیه علی یحیی بن أيوب اختلافا كبيرا وقال ابن عبد البر: لايثبت ، ليس له إسناد قائم ، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه . قلت : وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات . اهـ تلخيص . قال النووي : ولو صح لكان محمولا على جواز المسح أبدا بشرط مراعات التوقيت لأنه إنما سأل عن جواز المسح ، لا عن توقيته ، فيكون كقوله : ((الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى عشر سنين)) فإن معناه أن له التيمم مرة بعد أخرى ، وإن بلغت مدة عدم الماء عشر سنين ، وليس معناه أن مسحة واحدة تكفيه عشر سنين ، فكذا هنا . والجواب عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق ، وضعفه من وجهين: أحدهما : أنه مضطرب . والثاني أنه منقطع ، قال شعبة : لم - ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجَدَكي. قال البخاري : ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة . قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث ؟ فقال : لا يصح . ولو صح لم تكن فيه دلالة لأنه ظن أن لو استزاده لزاده ، والأحكام لا تثبت بهذا . اهـ كلام النووي. ج١ ص ٤٨٥ . قال الجامع عفا الله عنه : وقد اعترض الحافظ على النووي في دعواه الاتفاق على ضعف حديث خزيمة ، ونصه في التلخيص : حديث خزيمة بن ثابت ( رخص رسول الله ي للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن ، ولوا استزدناه لزادنا)». رواه أبو داود بزيادته، وابن ماجه بلفظ « ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا )) ورواه ابن حبان باللفظين جميعا . ورواه الترمذي ، وغيره بدون الزيادة ، قال الترمذي: قال البخاري : لايصح عندي لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة ، وذكر الترمذي أيضا عن يحيى بن معين أنه قال : صحيح . وقال ابن دقيق العيد : الروايات متضافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون ، عن الجدلي ، عن خزيمة . وقال ابن أبي حاتم في العلل : قال أبو زرعة : الصحيح من حديث التيمي ، عن عمرو بن ميمون ، عن الجدلي ، عن خزيمة مرفوعا والصحيح عن النخعي ، عن الجدلي بلا واسطة. وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحدیث وتصحيح ابن حبان له يرد عليه مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضا كما تقدم ، والله أعلم . ((تنبيه)) رواية النخعي ليس فيها الزيادة المذكورة ، وقال في الإمام: أصح طرقه رواية زائدة سمعت منصورا يقول : كنا في حجرة إبراهيم النخعي ، ومعنا إبراهم التيمي ، فذكرنا المسح على الخفين، فقال ١-٢٣ _ ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ التيمي: ثنا عمرو بن ميمون ، عن أبي عبد الله الجَدلي ، عن خزيمة. فذكره بتمامه . أخرجها البيهقي ، ورواها حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، بلا زيادة الاستزادة . أخرجه الطبراني . اهـ كلام الحافظ . ج١ ص١٦١ . قال النووي : وأما حديث أنس فضعيف ، رواه البيهقي وأشار إلى تضعيفه . وأما الرواية عن عمر ، فرواها البيهقي ، ثم قال : قد روينا عن عمر التوقيت ، فإما أن يكون رجع إليه حين بلغه التوقيت عن النبي عَّه، وإما أن يكون قوله الموافق للسنة الصحيحة المشهورة أولى ، والمروي عن ابن عمر يجاب عنه بهذين الجوابين . والله أعلم . اهـ كلام النووي ج١ ص٤٨٥. قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن الراجح مذهب من يقول بالتوقيت ، لقوة دليله . والله أعلم . (((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٩٩- التَّوْقِيتُ فِي المَسْحِ عَلَى الْفُفَّيْنِ أي هذا باب يذكر فيه الحديث الدال على مشروعية تحديد المسح على الخفين للمقيم . وتقدم الكلام على معنى التوقيت في الباب السابق . ١٢٨ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا (٢) الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْلاَئِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَُةً، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَّحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلَيٍّ رَضِيَ الَّلهُ عَنْهُ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَكَيَالِيَهُنَ ، ويَومًا وَلَّيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ ، يَعْنِي فِي المَسْحِ . ١٢٩ - أخبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أبي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكْمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ المسْحِ عَلَى الْخُفِّينِ، فَقَالَتْ : انْتِ عَلِيّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًا فَسَالْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الَّلَّهِ عَِّ يَأْمُرُّنَا أنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةَ، وَالْمُسَافِرُ ثَلاثًا . (١)، (٢) في نسخة «أنْبَأَنَا)). ٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٩،١٢٨ ٢٣٣ - رجال الإسنادين أما الإسناد الأول : ففيه ثمانية ١- (إسحاق بن إبراهيم) بن مَخْلد الحنظلي أبو محمد المروزي المعروف بابن راهويه ثقة حجة ، ١٠ تقدم ٢/ ٢ . ٢ - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة ٩، تقدم في ٧٧/٦١ . ٣- ( الثوري) سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي الإمام العلم الحجة ٧ تقدم في ٣٧/٣٣ . ٤- (عمرو بن قيس الملآئي) بضم الميم ، وتخفيف اللام ، والمد ، أبو عبد الله . الكوفي وثقه أحمد، وابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وأبو زرعة ، والعجلي ، وقال : من كبار الكوفيين متعبد . وقال ابن حبان : كان من ثقات أهل الكوفة ومتقنيهم ، وعباد أهل بلده وقرائهم . وفي ((ت)) ثقة متقن عابد ، من السادسة ، مات سنة بضع وأربعين ومائة. أخرج له البخاري في الأدب المفرد ، الباقون . وقوله ( الملائي): نسبة إلى الملاءة التي تستتر بها النساء . قال السمعاني: وظني أن هذه النسبة إلى بيعها(١). اهـ اللباب ج٣ ص ٢٧٧ . ٥- ( الحكم بن عتيبة ) بالمثناة ، ثم الموحدة مصغرا ، أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس ، من الخامسة ، مات سنة ١١٣ أو بعدها وله - نيف وستون سنة تقدم في ٨٦ / ١٠٤ . ٦- ( القاسم بن مخيمرة ) بالمعجمة مصغرا ، أبوعروة الهمداني بفتح فسكون الكوفي نزيل الشام ، وثقه ابن سعد ، وابن معين ، والعجلي ، وابن خراش ، وغيرهم. وفي ((ت) ثقة فاضل . من الثالثة ، مات سنة مائة . علق عنه البخاري ، وأخرج له الباقون . (١) وفي ((تت)) كان يبيع الملاءة. - ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٧- (شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي المذحجي أبو المقدام الكوفي مخضرم ثقة قتل مع ابن أبي بكرة بسجستان . تقدم في ٨/٨ . ٨- (علي) بن أبي طالب ، أبو الحسن الهاشمي أحد الخلفاء الأربعة رضي الله عنه تقدمت ترجمته ٧٤/ ٩١ . لطائف هذا الإسناد منها أنه من ثمانیاته . ومنها أن رواته كلهم ثقات ، وأنهم کوفیون إلا إسحق فمروزي ، وعبد الرزاق فصنعاني . ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم ، عن بعض : وهم الحكم ، والقاسم ، وشريح . ومنها بأن فيه الإخبار، والإنباء(١)، والعنعنة ، والقول . رجال الإسناد الثاني : سبعة ١- ( هناد بن السري ) بن مصعب ، أبو السري ، الزاهد ، الكوفي ثقة ١٠ ، تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٢ - ( أبو معاوية) محمد بن خازم بمعجمتين - الضرير الكوفي ، عمي وهو صغير ، ثقة ، أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يَهم في حديث غيره ، من كبار التاسعة ، مات سنة ١٩٥ - وله - ٨٢ - سنة ، وقد رمي بالإرجاء ، تقدم في ٢٦/ ٣٠. ٣-(الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي ، الکاهلي ، أبو محمد، الكوفي ، ثقة حافظ من-٥ - تقدم في ١٨/١٧. وأما (٤) و(٥) و(٦) فقد سبق ذكرهم في السند السابق . ٧- ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها ، تقدمت ترجمتها في ٥/ ٥. (١) أي كما في بعض النسخ . ٢٣٥ -- ٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٨، ١٢٩ لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته ، وأن رجاله كلهم ثقات ، أجلاء ، وأنهم كوفيون إلا عائشة رضي الله عنه ، فمدنية . ومنها أنه أعلى من السند الأول لأنه سباعي بخلاف الأول ، فثماني. ومنها أن فيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش، والحكم ، والقاسم ، وشريح . ومنها أن فيه الإخبار ، والعنعنة ، والقول . شرح الحديث الأول (عن علي رضي الله عنه ) أنه ( قال : جعل رسول الله # ) أي قدر مدة المسح ( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) وجعل مدة المسح (يوما وليلة للمقيم) قال المصنف ، أو أحد الرواة مفسرا لهذا الحديث ( يعني ) أي يقصد علي رضي الله عنه بقوله: جعل رسول الله ي الخ (في المسح) أي تقدير مدة المسح . وحاصل معنى الحديث: أن رسول الله على وقت مدة المسح للمسافر بثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم بيوم وليلة . والله تعالى أعلم . شرح الحديث الثاني (عن شريح) بصيغة التصغير . (بن هانئ) الحارثي الكوفي التابعي، أنه ( قال : سألت عائشة ) أم المؤمنين رضي الله عنها قال المجد : رضي عنه ، وعلیه ، یرضی ، رضًا ورضوانا - يعني بالكسر فيهما- ويضمان، ومرضاة : ضد سَخِطَ، فهو راض ، ورضيّ ورَض اهـ ((ق)) باختصار، ومعنى رضي الله عنها : قبل عملها وجازاها عليه . (عن المسح على الخفين) أي عن حكمه ، أو عن مدته (فقالت) مرشدة إلى الأعلم به ( ائت عليا ، فإنه) الفاء للتعليل ، أي لأنه (أعلم - ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بذلك) أي بحكم المسح ، أو مدته ( مني ) وفيه أنه ينبغي للعالم إذا سئل عن مسألة ، وهناك من هو أعلم بالحكم منه أن يرشد السائل إليه ، نصيحة له ، لأن الدين النصيحة . قال شريح: (فأتيت عليا ، فسألته عن) حكم (المسح) أو عن وقته ( فقال) مجيبا عن المسألة : (كان رسول الله&: يأمرنا) أي أمر إباحة لا إيجاب (أن يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثًا) أي من الأيام والليالي ، وإنما ذَكَّرَ ثلاثًا مع أن اليوم مُذكَّر ، لأن محل وجوب التأنيث مع المذكر والتذكير مع المؤنث إذا ذكر المعدود بعد اسم العدد ، فأما إذا حذف كما في هذا المحل ، وكما في حديث ((وأتبعه ستا من شوال)) - أو قدم كما في قولك: مسائل تسع، ورجال تسعة جاز الوجهان ، كما نقله النووي عن النحاة. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ج٢ ص ١٣٥ . وبالله التوفيق. مسائل تتعلق بحديث علي رضي الله عنه المسألة الأولى : في درجته : هذا الحديث أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه هنا ١٢٨/٩٩ -، ١٢٩ - بهذين الإسنادين ، وفي الكبرى ١٣١ بالإسناد الثاني . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول ، وغيرهم . أخرجه مسلم في الطهارة (٢٤ / ١) عن إسحاق ، عن عبد الرزاق عن الثوري عن عمرو بن قيس ، وفي (٢٤/ ٢) عن إسحاق ، عن زكريا بن عدي ، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة.، و(٢٤/ ٣) عن زهير بن حرب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش - ثلاثتهم عن الحكم ، عن القاسم به . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (١/٨٦) عن محمد بن بشار بندار ، عن غندر ، عن الحكم ، عن القاسم ، به . أفاده المزي في الأطراف ج٧ص٣٨٤، ٣٨٥. وأخرجه أحمد . ٢٣٧ - ٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٩،١٢٨ المسألة الرابعة : في فوائد هذا الحديث : من فوائده : مشروعية المسح على الخفين ، وتحديد وقته ، وكونه ثلاثا للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم ، وسؤال أهل العلم فيما يجهله من أمور الدين ، وإرشاد العالم السائل إلى من هو أعلم بالفتوى منه لأن ذلك من النصيحة، لحديث مسلم أنه مع قال: ((الدين النصحية ثلاثا)). المسألة الخامسة : أنه تقدم في الباب السابق تحقيق الخلاف في توقيت المسح وعدمه . وأن الجمهور على التوقيت ، وهو الحق . قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وحذيفة والمغيرة ، وأبي زيد الأنصاري : هؤلاء من الصحابة . وروي عن جماعة من التابعين : منهم شريح القاضي ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز . وقال أبو عمر بن عبد البر : وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك ، وهو الأحوط عندي ، لأن المسح ثبت بالتواتر ، واتفق عليه أهل السنة والجماعة ، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم ، فلما قال أكثرهم : لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة ، ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها ، فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين ، واليقين الغسل حتى يُجمعُوا على المسح ، ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ، ولا فوق اليوم للمقيم اهـ التمهيد ج١١ ص١٥٣. وقال الشوكاني بعد ما ذكر ما تقدم من الأقوال : فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر ، واليوم والليلة للمقيم . اهـ نيل ج١ ص٢٧٦. قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن الراجح هو ما عليه الجمهور - ٢٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لقوة الدليل ، كما أسلفت في الباب السابق . والله أعلم . المسألة السادسة : في اختلاف العلماء في ابتداء مدة المسح : قال النووي في المجموع ج١ ص٤٨٦ : ماحاصله : مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، وأصحابه ، وسفيان الثوري ، وجمهور العلماء ، وهو أصح الروایتین عن أحمد ، وداود : أن ابتداء المدة من أول حدث بعد لبس الخف ، فلو أحدث ولم يمسح حتى مضى من بعد الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا انقضت المدة ، ولم يجز المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسها على طهارة ، وما لم يحدث لا تحسب المدة ، فلو بقي بعد اللبس يوما على طهارة اللبس ، ثم أحدث استباح بعد الحدث يوما وليلة إن كان حاضرا ، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافراً . وقال الأوزاعي ، وأبو ثور : ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد ، وداود ، وهو المختار الراجح دليلا ، واختاره ابن المنذر ، وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وحكى الماوردي ، والشاشي عن الحسن البصري أن ابتداءها من اللبس. واحتج القائلون من حين المسح بقوله تعَ﴾ ((يمسح المسافر ثلاثة أيام)»، وهي أحاديث صحاح، كما سبق ، وهذا تصريح بأنه ثلاثة ولا يكون ذلك إلا اذا كانت المدة من المسح . واحتج القائلون : من أول الحدث بعد اللبس برواية رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرزي في حديث صفوان ((من الحدث إلى الحدث)) وهي زيادة غريبة ليست ثابتة . قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي رجحه النووي - رحمه الله - مع مخالفته لمذهبه هو عین التحقیق من هذا الإمام المحقق الجلیل ، حیث دار مع الدليل أينما دار ، وما تجمد على المذهب ، وهذا هو الذي يجب على ٢٣٩ - ٩٩ باب التوقيت في المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٩،١٢٨ المسلم أن يلتزمه ، ويتمسك به ، وهو الذي كان عليه السلف الصالحون من الصحابة ، والتابعين ، كانوا إذا وقع بينهم اختلاف في أي مسألة ردوه إلى كتاب الله، وسنة رسول الله يه ثم يأخذون ما وافق النص ، ولا يعدلون عنه ، قال الله تعالى ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ الآية [النساء: ٥٩]. فنصيحتي لمقلدي المذاهب أن يقارنوا أقوال الأئمة بالنصوص الصحيحة، فيأخذوا ما اتفق معها ، ولا يتجمدوا على قول إمامهم ، ولا يتعصبوا له، بل التحمس يكون للحق ، وهذه هي وصية الأئمة كلهم لأتباعهم كما هو مشهور في تراجمهم رحمهم الله تعالى . والله أعلم . المسألة السابعة : في اختلاف العلماء في الخف المخرّق : قال النووي في المجموع ما حاصله : أنه الصحيح الجديد في مذهب الشافعي أنه لا يجوز المسح على الخف المخرق في محل الفرض ، وبه قال معمر بن راشد، وأحمد بن حنبل ، وحكى ابن المنذر عن سفيان الثوري ، وإسحاق ويزيد بن هارون ، وأبي ثور : جواز المسح على جميع الخفاف ، وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ماظهر من رجليه . وعن مالك رضي الله عنه : إن كان الخرق يسيرا مسح ، وإن كان كثيرا لم يجز المسح . وعن أبي حنيفة وأصحابه إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح ، وإن كان دونه جاز ، وعن الحسن البصري إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز . قال ابن المنذر : بقول الثوري أقول لظاهر إباحة رسول الله يه المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف . واحتج القائلون : بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ابن المنذر، وبأنه جوز المسح رخصة وتدعوا الحاجة إلى المخرق ، وبأنه لا تخلو الخفاف عن الخرق غالبا ، وقد يتعذر خرزه ، لاسيما في السفر ، - ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فعفي عنه ، للحاجة ، وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية فجاز المسح عليه كالصحيح . واحتج القائلون : بالمنع بأن ما انكشف من الرجل حكمه الغسل وما استتر حکمه المسح ، والجمع بينهما لا يجوز فغلب حکم الغسل ، کما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى. اهـ كلام النووي بتغییر یسیر . وقال العلامة ابن رشد في بدايته بعد ذكر ماتقدم من الأقوال ما نصه : وقال الثوري : كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس ، فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم ، قلت : هذه المسألة هي مسكوت عنها فلو كان فيها حكم مع عموم الابتلاء به لبينهمێ﴾ وقد قال الله تعالى ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤]، ١ هـ بداية ج١ ص٢٠. وكتب العلامة محدث العصر الألباني في رسالته(١) ((إتمام النصح في أحكام المسح)» كلاما حسنا أحببت إيراده هنا لتحقيقه المسألة تَمَام تحقیق . قال : وأما المسح على الخف ، أو الجورب المخرق فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، فأكثرهم يمنع منه على اختلاف طويل بينهم تراه في مبسوطات الكتب الفقهية ، والمحلى. وذهب غيرهم إلى الجواز ، وهو الذي نختاره . وحجتنا في ذلك أن الأصل الإباحة ، فمن منع ، واشترط السلامة من الخرق ، أو وضع له حدا فهو مردود ، لقوله عَلَ﴾ : ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) متفق عليه . وأيضا فقد صح عن الثوري أنه قال : امسح عليها ما تعلقت به رجلك ، هل كانت خفاف المهاجرين والأنصار الا مخرقة ، مشققة ، مرقعة؟ . أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧٥٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٨٣) وقال ابن حزم (١) ص٨٤- ٨٦ والرسالة مطبوعة مع رسالة العلامة محمد جمال الدين القاسمي ((المسح على الجوربين)).