Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١ -
٩٠ باب باي الرجلين يبدأ بالغسل؟ - حديث رقم ١١٢
ومما روي في هذا الباب : عن ابن عمر قال : ((خير المسجد المُقَدَّم، ثم
ميامن المسجد)) وقال سعيد بن المسيب : يصلي في الشق الأيمن من
المسجد ، وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم على يمين الإمام ، وكان أنس
يصلي في الشق الأيمن ، وكذا عن الحسن ، وابن سيرين اهـ عمدة
القارىء [جـ٢ ص ٣٣٠].
المسألة الخامسة : في بعض ما يستفاد من الحديث :
ومما يستفاد من حديث الباب : استحباب البداءة بالرجل اليمنى في
التنعل ، وبالشق الأيمن في تسريح شعر الرأس ، وغسله ، وحلقه ، ولا
يقال : هو من باب الإزالة فيبدأ فيه بالأيسر ، بل هو من باب العبادة
والتزين (١)، وفيه البداءة باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء ،
وبالشق الأيمن في الغسل ، واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين
الإمام وفي ميمنة المسجد ، وفي الأكل والشرب باليمين ، وقد أورده
البخاري في هذه المواضع كلها .
قال النووي رحمه الله : قاعدة الشرع المستمرة : استحباب البداءة
باليمين في كل ما كان من باب التكريم ، والتزيين ، وما كان بضدهما
استحب فيه التياسر ، أفاده الحافظ [جـ١ ص ٣٢٥].
وعبارة النووي في شرح مسلم : هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهى
أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب ، والسروايل ،
والخف ، ودخول المسجد ، والسواك ، والاكتحال ، وتقليم الأظفار ،
وقص الشارب ، وترجيل الشعر ، وهو مشطه ، ونتف الإبط ، وحلق
الرأس ، والسلام من الصلاة ، وغسل أعضاء الطهارة ، والخروج من
(١) وقد ثبت الإبتداء بالشق الأيمن في الحلق " أنه ى ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه" الحديث
أخرجه مسلم .

- ٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الخلاء ، والأكل والشرب ، والمصافحة ، واستلام الحجر الأسود ، وغير
ذلك ، مما هو في معناه يستحب التيامن فيه .
وأما ما كان بضده كدخول الخلاء ، والخروج من المسجد ، والإمتخاط
والاستنجاء ، وخلع الثوب والسراويل والخف ، وما أشبه ذلك فيستحب
التیاسر فيه ، وذلك کله لکرامة الیمین وشرفها ، والله أعلم اهـ [جـ٢
ص١٦٠].
وقال في المنهل : ومما يطلب استعمال اليد اليسرى فيه حمل النعل ،
فما يقع من بعض أهل العلم ، وغيرهم من حملهم كتبهم بشمائلهم ،
ونعالهم بأيمانهم مخالف للسنة المطهرة ، قال في شرح المشكاة : وكثيرا ما
رأينا عوام طلبة العلم يأخذون الكتاب باليسار ، والنعال باليمين ، إما
لجهلهم ، أو غفلتهم ا هـ [ج٩ ص١٢٦].
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت،
وإليه أنيب » .

٦٣ -
٩١ باب غسل الرجلين باليدين - حديث رقم ١١٣
٩١ - غَسْلُ الرَّجْلَيْنِ بِاليَدَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الرجلين باليدين.
١١٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرِ المَدَنَيُّ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ
عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ - يَعْنِي عُمَارَةَ - قَالَ : حَدَّثَنِي القَيْسِيُّ:
أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللِهِنَّهُ فِي سَفَرٍ ، فَأُنِيَ بِمَاءِ ، فَقَالَ
عَلَى يَدَيَه مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّةً، وغَسَلَ وَجْهَهُ وذرَاعَيْه
مَرَّةٌ مَرَّةٌ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بَيَمينه كلْتَاهُمَا .
رجال الإسناد : ستة
١ - ( محمد بن بشار) بن عثمان العبدي ، أبو بكر الملقب ببندار ،
الحجة الثبت البصري ١٠ تقدم مات سنة ٢٥٢ وله بضع ٨٠ سنة . (ع).
٢- (محمد) هو بن جعفر الملقب بغندر البصري ثقة صحيح الكتاب
إلا أن فيه غفلة من التاسعة مات ٣ أو ١٩٤ . (ع) تقدم في ٢١/ ٢٢ .
٣- ( شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم ، أبو بسطام
الواسطي ، ثم البصري ، ثقة ، حافظ ، متقن ، كان الثوري يقول : هو
أمير المؤمنين في الحديث ، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال ،
وذب عن السنة ، وكان عابدا ، من السابعة ، مات سنة ستين ومائة ،
وتقدم في ١٠٦/٨٦ (ع) .

- ٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤- ( أبو جعفر المدني) عُمير بن يزيد بن عمير بن حبيب ، بن خماشة
ويقال : حباشة ، الأنصاري الخطمي بفتح الخاء وسكون الطاء-نزيل
البصرة ، أمه بنت عقبة بن الفاكه بن سعد ، جدیه عمير بن حبيب ،
ولفاكه بن سعد صحبة . روى عن أبيه ، وخاله عبد الرحمن بن عقبة ،
وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن كعب
القرظي ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، والحارث بن فضيل الخطمي ،
وعمارة بن عثمان بن حنيف . وعنه هشام الدستوائي ، وعدي بن
الفضل ، وشعبة ، وروح بن القاسم ، وحماد بن سلمة ، ويوسف
السمتي ، ويحيى القطان . قال ابن معين ، والنسائي : ثقة ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، وقال عبد الرحمن بن مهدي : كان أبو جعفر ، وأبوه
وجده ، قوما يتوارثون الصدق بعضهم ، عن بعض .
قال الحافظ : قلت : وقال أبو الحسن بن المديني : هو مدني قدم
البصرة ، وليس لأهل المدينة عنه أثر ، ولا يعرفونه ، ووثقه ابن نمير ،
والعجلي فيما نقله ابن خلفون ، وقال الطبراني في الأوسط : ثقة اهـ
تهذيب التهذيب [ج٨ص١٥١ ] روى له الأربعة. وفي (ت) صدوق من
السادسة .
٥- ( عمارة بن عثمان بن حنيف) بحاء مضمومة ، ونون مفتوحة
مصغرا الأنصاري ، المدني ، روى عن خزيمة بن ثابت ، والقيسي ،
وروى عنه أبو جعفر الخطمي ، قال الحافظ: قلت : هو معروف النسب،
لكن لم أر فيه توثيقا، وقرأت بخط الذهبي في الميزان : أنه لايعرف . اهـ
تهذيب التهذيب [جـ٧ص ٤٢٠] أخرج له المصنف فقط، وفي (ت)
مقبول من الثالثة .
٦- ( القيسي ) صحابي ، روى عنه عمارة بن عثمان بن حنيف ،

٦٥ _
٩١ باب غسل الرجلين باليدين - حديث رقم ١١٣
ويقال هو عبد الرحمن بن أبي قراداهت ، وفي تهذيب التهذيب :
القيسي : عن النبي ◌ّي في الوضوء وعنه عمارة بن عثمان بن حنيف ،
قلت هو من رواية شعبة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة ، ورواه يحيى
القطان ، عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة (١) عن عبد الرحمن بن أبي
قراد ، قال أبو زرعة : حديث يحيى القطان ، هو الصحيح اهـ
[جـ١٢ ص٣٣٠] وفي أسد الغابة : القيسي : منسوب إلی قیس ، روی
عمارة بن عثمان بن حنيف عن القيسي ((انه كان مع رسول الله عَلثه، في
سفر ، قال فأتي بماء ، فقال على يديه من الإناء فغلسهما مرة ، ثم غسل
وجهه وذراعيه مرة ، وغسل رجليه بيمينه كلاهما )) أخرجه أبو موسى
وقال: هذا حديث حسن مختلف في إسناده اهـ [جـ٤ ص ٢٣٠].
لطائف الإسناد
أنه من سداسياته ، وأن رواته ما بين بصريين ، وهم الأربعة الأولون،
ومدني ، وهو عمارة . وفيه أن شيخ المصنف : أحد من اتفق الستة في
الرواية عنه من دون واسطة ، وقد تقدم غير مرة ، وفيه الإخبار في
موضعين ، والتحديث في ثلاثة مواضع ، والسماع في موضع ، وفيه
قوله : یعنی عمارة ، فصلا بین ما سمعه من شيخه ، وبين ما زاده هو
للإيضاح ، وقد تقدم غير مرة .
شرح الحديث
(حدثني القيسي) رضي الله عنه ، ( أنه کان مع رسول الله ﴾﴾ في
سفر فأتي) بالبناء للمجهول ، ونائب فاعله قوله : (بماء) أو ضمير النبي
عبّة والجار متعلق به (فقال على يديه من الإناء) أي صب عليهما من الماء
الذي في الإناء ، قال ابن الأنباري : قال : يجيء بمعنى تكلم ، وضرب
(١) سيأتي في المسائل : أن أبا جعفر رواه عن عمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل عن
عبدالرحمن فتنبه .

- ٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وغلب ، ومات ، ومال ، واستراح ، وأقبل ، ويعبر بها عن التهيؤ
للأفعال ، والاستعداد لها ، يقال : قال، فأكل ، وقال ، فضرب ، وقال
فتكلم ، ونحوه ، كقال بيده : أخذ ، وبرجله : مشى ، أو ضرب
وبرأسه: أشار ، وبالماء على يده : صبه ، وبثوبه : رفعه قال الشاعر :
وَقَالَتْ لَهُ العَيْنَانِ: سَمْعًا وَطَاعَةً .
أي أومأت ، وروي في حديث السهو : ما يقول ذو اليدين؟: قالوا :
صدق ، روي أنهم أومئوا برؤوسهم ، أي نعم ، ولم يتكلموا . اهـ(ق)
بزيادة من شرحه التاج [ج٨ص ٩١].
( فغسلهما مرة ، وغسل وجهه وذراعيه مرة مرة ، وغسل رجليه ،
بيديه كلتيهما ) هكذا في النسخة الهندية : بيديه بالتثنية ، وكلتيهما بالجر
تأكيدا ليديه، وهذه النسخة هي التي توافق ترجمة المصنف حيث ترجم
بقوله : غسل الرجلين باليدين ، وفي النسخة المصرية : وغسل رجليه
بیمینه ، كلتاهما، وعليها فقوله: (کلتاهما)» یکون تأکیداً لرجلیه على
لغة من يلزم المثنى والملحقَ به الألف مطلقا: رفعا ، ونصبا ، وجرا ،
فیقول : جاء الزیدان كلاهما ، ورأيت الزیدین كلاهما ، ومررت
بالزيدين كلاهما . وهى لغة كنانة ، وبني الحارث بن كعب ، وبني العنبر
وبني هجيم ، وبطون من ربيعة بن بكر بن وائل ، وزبيد ، وخثعم ،
ومُذْرة ، قال الشاعر [ من الطويل ]:
ثَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أَذْنَاهُ طَعْنَةً دَعَتْهُ إِلَى هَالِي التُّرَابِ عَقِيمُ
انظر منحة الجليل على شرح ابن عقيل للمحقق محمد محیی الدین
عبد الحميد [جـ١ ص٥٨] وعلى هذه النسخة يكون المعنى : أنه غسل
رجليه كلتيهما بيده اليمنى ، فقط . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .

٩١ باب غسل الرجلين باليدين - حديث رقم ١١٣
٦٧ -
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث القيسي : ضعيف لجهل عمارة
ابن عثمان كما تقدم .
المسألة الثانية : حديث الباب من أفراد المصنف أخرجه هنا
-١١٣/٩١ - ولم يخرجه من أصحاب الأصول غيره .
المسألة الثالثة : الرواية التي أشار إليها أبو زرعة أخرجها المصنف في
الباب ١/١٦ قال : حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد،
قال : حدثنا : أبو جعفر الخطمي ، عمير بن يزيد ، قال: حدثني الحارث
ابن فضيل ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد :
قال: ((خرجت مع رسول الله ﴾ إلى الخلاء وكان إذا أراد الحاجة
أبعد)» .
وأخرجه أيضا ابن ماجه : في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وابن
بشار، عن يحيى بن سعيد بالسند المذكور ، ولفظه: ((حججت مع النبي
◌ّ فذهب لحاجته فأبعد )) . والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب )) .

- ٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٩٢ - الأمرُ بتَخْلِيلِ الأصَابع
أي هذا باب ذكر الحديث المبين للأمر بتخليل الأصابع ، والتخليل :
مصدر خلّل، ويقال: خَلَّل الرّجُلُ لحيته: أوصل الماء إلى خِلالها،
وهي البشرة التي بين الشعر ، وكأنه مأخوذ من تخللتُ القومَ : إذا دخلت
بين خَلَلهم وخلالهم ، أفاده في المصباح .
١١٤- أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أخبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَیم ،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرِ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ (ح) وأخْبَرَنَا(١)
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ،
وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ » .
رجال الإسناد : ثمانية
١ - (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد بن إبراهيم بن مطر ، أبو يعقوب ،
الحنظلي المعروف بابن راهويه (٢)، المروزي ، نزيل نيسابور، أحد الأئمة
طاف البلاد .
(١) وفى نسخة ((وأنبأنا)).
(٢) قال أبو الفضل أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله بن
طاهر : لمَ قيل لك ابن راهويه؟ ومامعني هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا ؟ قال: اعلم أيها
الأمير أن أبي ولد في طريق مكة ، فقالت المراوزة : راهويه ، بأنه ولد في الطريق ، وكان أبي
يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه. اهـ من هامش الخلاصة .

٦٩ -
٩٢ باب الأمر بتخليل الأصابع - حديث رقم ١١٤
روى عن ابن عيينة ، وابن علية ، وجرير ، وبشر بن المفضل ،
وحفص بن غياث ، وسليمان بن نافع العبدي ، ولأبيه رؤية ، ومعتمر
ابن سليمان، وابن إدريس ، وابن المبارك ، وعبد الرزاق ، والدراوردي،
وعتاب بن بشير ، وعيسى بن يونس ، وأبي معاوية ، وغندر ، وبقية ،
وشعيب بن إسحاق ، وخلق .
وعنه الجماعة ، سوى ابن ماجه ، وبقية بن الوليد ، ويحيى بن آدم ،
وهما من شيوخه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق الكوسج ، ومحمد بن
رافع ، ويحيى بن معين ، وهؤلاء من أقرانه ، والذهلي ، وزكرياء
السجزي ، ومحمد بن أفلح ، وأبو العباس السرّاج وهو آخر من حدث عنه.
قال محمد بن موسى الباشاني(١)، ولد سنة ١٦١ ، وكان سمع من ابن
المبارك ، وهو حدث ، فترك الرواية عنه لحداثته ، وقال موسى بن
هارون : كان مولد إسحاق سنة ١٦٦ فيما أرى قال وهب بن جرير :
جزى الله إسحاق بن راهويه عن الإسلام خيرا . وقال نعيم بن حماد :
إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق فاتهمه في دينه .
وقال أحمد : لم يَعْبُر الجسر إلى خراسان مثله ، وقال أيضا : لا
أعرف له بالعراق نظيرا ، وقال مرة لما سئل عنه : إسحاق عندنا إمام من
أئمة المسلمين ، وقال محمد بن أسلم الطوسي لما مات : كان أعلم
الناس، ولو عاش الثوري لاحتاج إلى إسحاق .
وقال النسائي : إسحاق أحد الأئمة ، وقال أيضا : ثقة مأمون . وقال
ابن خزيمة : والله لو كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه .
وقال أبو داود الخفاف ، : سمعت إسحاق يقول : لكأني أنظر إلى مائة
ألف حديث في كتبي ، وثلاثين ألفا أسردها .
(١) الباشاني: نسبة إلى باشان : من قرى هراة اهـ لباب.

- ٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقال : أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم
قرأها علينا ، فما زاد حرفا ، ولا نقص حرفا . وقال أبو حاتم : ذكرت
لأبي زرعة إسحاق ، وحفظه للأسانيد ، والمتون ، فقال أبو زرعة :
مارؤي أحفظ من إسحاق ؛ قال أبو حاتم : والعجب من إتقانه ،
وسلامته من الغلط ، مع مارزق من الحفظ ؛ وقال أحمد بن سلمة : قلت
لأبي حاتم : إنه أملى التفسير عن ظهر قلب ، فقال أبو حاتم : وهذا
أعجب ، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل ، وأهون من ضبط أسانيد
التفسير ، وألفاظها وقال إبراهيم بن أبي طالب : أملى المسند كله من
حفظه مرة ، وقرأه من حفظه مرة وقال الآ جري : سمعت أبا داود يقول:
إسحاق بن راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر . وسمعت منه في
ذلك الأيام فرميت به . ومات سنة ٧ أو ٢٣٨ وقال حسين (١) القبّاني:
مات ليلة النصف من شعبان سنة ٢٣٨ وقال البخاري : مات وهو ابن
٧٧ سنة (٢) قال الحافظ: قلت : وفي تاريخ البخاري: مات ليلة السبت
لأربع عشرة خلت من شعبان من السنة ، وفي الكنى للدولابي : مات
ليلة نصف شعبان قال : وفي ذلك يقول الشاعر ( من البسيط )
يَا هَدَّةٌ مَّا هُدِدْنَا لَيْلَةَ الْأَحَدِ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ لاَ تُنْسَى مَدَى الْأَبَدِ
وساق الدولابي نسبه إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، فقال :
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن بكر بن عبيد الله
ابن غالب بن عبد الوارث بن عبد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام
ابن تميم بن مرة بن عمرو بن حنظلة . وقال ابن حبان في الثقات : کان
إسحاق من سادات أهل زمانه فقها وعلما وحفظا ، وصنف الكتب،
(١) هو الحسين بن محمد العبدي أبو علي القباني ، بفتح القاف وتشديد الباء الموحدة اهـ من
هامش تهذيب التهذيب .
(٢) وفي "ت" وهو ابن - ٧٢ - سنة.

٧١ _
٩٢ باب الأمر بتخليل الأصابع - حديث رقم ١١٤
وفرّع على السنن ، وذب عنها ، وقمع من خالفها ، وأورد الذهبي في
الميزان حديث إسحاق ، عن شبابة ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن
شهاب ، عن أنس ((كان رسول الله ◌َ﴾ إذا كان في سفر، فزالت الشمس
صلى الظهر والعصر ، ثم ارتحل )).
وقال : رواه مسلم عن عمرو الناقد ، عن شبابة ، لفظه ((إذا كان في
سفر ، وأراد الجمع أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع
بينهما )) تابعه الزعفراني ، عن شبابة ، إلى أن قال : ولا ريب أن إسحاق
كان يحدث الناس من حفظه ، فلعله اشتبه عليه .
والله أعلم اهـ تهذيب التهذيب [جـ١ ص٢١٦، ٢١٩]. وأخرج له
الجماعة . وفي (ت) ثقة ، حافظ مجتهد ، قرین أحمد بن حنبل ذكر
أبوداود أنه تغیر قبل موته بیسیر .
٢ - ( يحيى بن سليم ) القرشي الطائفي ، أبو محمد ، ويقال أبو
زكرياء المكي ، الحذاء ، الخزّاز ، قال ابن سعد : طائفي سكن مكة .
روى عن عبيد الله بن عمر العمري ، وموسى بن عقبة ، وداود بن أبي
هند ، وابن جريج ، وإسماعيل بن أمية ، وعبد الله بن عثمان بن
خثيم، وعثمان بن الأسود ، وعثمان بن كثير ، والثوري ، وعمران
القصير ، وغيرهم .
روى عنه وكيع ، وهو من أقرانه ، والشافعي ، وابن المبارك ، ومات
قبله ، وأبو بكر ابن أبي شيبة ، وبشر بن عبيس ، وإسحاق بن راهويه،
والحميدي ، وقتيبة ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ، وهشام بن عمارة،
والحسين بن حريث ، ويوسف بن محمد العصفري، ومحمد بن عبدالملك
ابن أبي الشوارب ، وأحمد بن عبدة الضبي ، والحسين بن محمد
الزعفراني ، والحسن بن عرفة ، وآخرون .

- ٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الميموني عن أحمد بن حنبل : سمعت منه حديثا واحدا ، وقال
عبد الله بن أحمد عن أبيه : يحيى بن سليم كذا وكذا ، والله إن حديثه،
يعني فيه شيء ، وكأنه لم يحمده ، وقال في موضع آخر : كان قد أتقن
حديث ابن خثيم ، فقلنا له : أعطنا كتابك ، فقال : أعطوني رهنا، وقال
الدوري عن ابن معين : ثقة : وقال أبوحاتم : شيخ صالح محله الصدق،
ولم یکن بالحافظ ، یکتب حديثه ، ولا يحتج به .
وقال ابن سعد : کان ثقة کثیر الحدیث . وقال النسائي : ليس به بأس،
وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. وقال الدولابي : ليس
بالقوي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال يخطىء . مات سنة ٣ أو
١٩٤ وقال البخاري عن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّةَ مات
سنة ٩٥ وهو مكي ، كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه . قال الحافظ :
قلت: وقال الشافعي : فاضل كنا نعده من الأبدال .
وقال العجلي : ثقة . وقال يعقوب بن سفيان : سني ، رجل ،
صالح ، وكتابه لا بأس به ، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن ، وإذا
حدث حفظا ، فيعرف ، وينكر . وقال النسائى في الكنى : ليس
بالقوي . وقال العجلي : قال أحمد بن حنبل : أتیته فكتبت عنه شيئا ،
فرأيته يخلط في الأحاديث ، فتركته ، وفيه شيء قال أبو جعفر : ولين
أمره .
وقال الساجي : صدوق يهم في الحديث ، وأخطأ في أحاديث رواها
عبيد الله بن عمر ، لم يحمده أحمد . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس
بالحافظ عندهم . وقال الدارقطني : سيىء الحفظ ، وقال البخاري في
تاريخه في ترجمة عبد الرحمن بن نافع ماحدث الحميدي ، عن يحيى بن
سليم، فهو صحيح ((تت)) [جـ١١ ص٢٢٦، ٢٢٧]، أخرج له الجماعة.
وفي (ت) صدوق سيء الحفظ من التاسعة .

-٧٣ -
٩٢ باب الأمر بتخليل الأصابع - حديث رقم ١١٤
٣- (إسماعيل بن كثير ) الحجازي ، أبو هاشم ، المکي ، روى عن
عاصم بن لقيط بن صبرة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد وغيرهم . وعنه
الثوري ، وابن جريج ، ويحيى بن سليم الطائفي ، ومِسْعَر بن كدَام ،
وغيرهم . قال أحمد، والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة كثير
الحديث وقال أبو حاتم : صالح الحديث .
وقال الحافظ : ذكره ابن حبان في الثقات . وقال يعقوب بن شيبة ،
ويعقوب بن سفيان ، والعجلي : مكي ثقة ، وصحح حديثه في الوضوء
ابن خزيمة ، وابن الجارود ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم،
وغيرهم . وقال الآجري عن أبي داود: كان من تَبَالَةَ (١)، وهو صاحب
مجاهد . تت [جـ٢ ص٣٢٦]، أخرج له الأربعة وفي (ت) ثقة ٦ .
٤- ( محمد بن رافع) بن أبي زيد ، واسمه سابور ، القشيري ،
مولاهم ، أبو عبد الله النيسابوري ، الزاهد . روى عن ابن عيينة، وأبي
معاوية الضرير ، وأبي أحمد الزّبَيْريّ ، وأبي داود الحَفَري ، وأبي داود
الطيالسي ، وحسين بن علي الجعفي ، وأبي أسامة ، وأبي عامر
العقدي، وأزهر بن سعد السمان ، وزيد بن الحباب ، ومحمد بن
إسماعيل بن أبي فديك ، وأبي النضر ، وحسين بن محمد ، وعبد الرزاق
فأكثر عنه ، وعبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ، وإبراهيم بن عمر
الصنعاني ، وإسحاق بن سليمان الرازي ، وأبي المنذر : إسماعيل بن
عمر ، وإسحاق بن عيسى بن الطَّاع، وحُجَين بن المثنى ، وزكرياء بن
عدي ، وسريج بن النعمان ، وشبابة بن سِوّار ، وقُرَاد أبي نوح ،
ومصعب بن المقدام، ومحمد بن الحسن بن أتشَ ، وهشام بن سعيد
الطالقاني ، ويحيى بن آدم ، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني ، وأبي بكر
(١) بفتح التاء ، والموحدة ، ولام: موضع بنواحي مكة. اهـ لب اللباب جـ٢ ص ١٦٥ .

- ٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الحنفي ، وأبي بكر بن أبي أويس ، وخلق كثير .
وروى عنه الجماعة ، سوى ابن ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ،
وإبراهيم بن أبي طالب ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وابن خزيمة ، وأبو
العباس السراج ، وأبو بكر بن أبي داود ، ومحمد بن عقيل الخزاعي ،
وحاجب بن أحمد الطوسي ، وغيرهم .
قال عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي عن أحمد : محمد بن یحیی
أحفظ ، ومحمد بن رافع أورع ، وقال البخاري : ثنا محمد بن رافع بن
سابور ، وكان من خيار عباد الله، وقال النسائي: أنا محمد بن رافع الثقة
المأمون ، وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة : شيخ صدوق ، قدم علینا،
وكان قد رحل مع أحمد . وقال زكرياءبن دلويه : بعث طاهر بن عبد الله
ابن طاهر إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف ، فردها . قال زكرياء :
وكان يخرج إلينا في الشتاء الشاتي ، وقد لبس لحافه الذي يلبسه بالليل .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ٢٤٥ وکان ثبتا فاضلا ،
وفيها أرخه البخاري ، وغيره . قال الحافظ : قال الحاكم : هو شيخ
عصره بخراسان في الصدق ، والرحلة ، حدثنا ابن صالح ، حدثنا ابن
رجاء ، قال : قلت لعثمان بن أبي شبية : تعرف محمد بن رافع ؟ فقال:
ذاك الزاهد ؛ وقال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ : مارأيت من
المحدثين أهيب منه ، كان يستند فيأخذ الكتاب ، فيقرأ بنفسه ، فلا ينطق
أحد ولا يتبسم ، سمعت محمد بن صالح يقول : سمعت أحمد بن
سلمة يقول : سمعت مسلم بن الحجاج، يقول: محمد بن رافع ثقة
مأمون ، صحيح الكتاب ، وقال ابن صالح : وثنا محمد بن شاذان ،
حدثنا محمد بن رافع الثقة المأمون . وقال أحمد بن سيار في ذكر مشايخ
نيسابور : محمد بن رافع كان ثقة حسن الرواية عن أهل اليمن . وقال
النسائي في مشيخته ، ومسلمة في الصلة: ثقة ثبت ، وفي الزهرة : روى

٧٥ -
٩٢ باب الأمر بتخليل الأصابع - حديث رقم ١١٤
عنه البخاري ١٧ حديثا، ومسلم ٣٦٢ حديثا ((تت)) [ج٩ ص ١٦٢]
أخرج له الجماعة . وفي (ت) ثقة عابد ١١ .
٥- ( يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي ، مولى آل أبي معيط ، أبو
زكرياء الكوفي .
روى عن عيسى بن طهمان ، وفطر بن خليفة ، وإسرائيل ، والثوري،
وجرير بن حازم ، والحسن بن حي ، والحسن بن عياش، وزهير بن
معاوية ، وأبي الأحوص ، وعمار بن رزيق ، وفضيل بن مرزوق ،
ومفضل بن مهلهل ، وورقاء ، ووهيب ، وأبي بكر بن عياش ، وخلق.
وعنه أحمد ، وإسحاق ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، والحسن
على الخلال ، وأحمد بن أبي رجاء الهروي ، وأبو كريب ، والمسندي ،
وابنا أبي شيبة ، وعبدة بن عبد الله الصفار ، وعباس بن حسين القنطري
ومحمد بن رافع ، ومحمود بن غيلان ، وهارون الحمال ، والحسن بن
علي بن عفان العامري ، وآخرون .
قال عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال النسائي . وقال
الآجري سئل أبو داود عن معاوية بن هشام ، ويحيى بن آدم ؟ فقال :
يحيى بن آدم واحد الناس . وقال أبو حاتم : كان يتفقه ، وهو ثقة . وقال
يعقوب بن شيبة : ثقة كثير الحديث ، فقیه البدن ، ولم یکن له سن
متقدم، سمعت علي بن المديني يقول : يرحم الله تعالى يحيى بن آدم
أيّ علم كان عنده ؟ وجعل يطريه ، وقال أبو أسامة : مارأيت يحيى بن
آدم إلا ذكرت الشعبي ، وقال ابن سعد وغيره : مات (١) في ربيع الأول
سنة ٢٠٣ .
قال الحافظ: تتمة كلام ابن سعد : وكان ثقة ، وقال العجلي : كان
(١) بضم الصلح في النصف من ربيع الأول ، في خلافة المأمون اهـ تهذيب الكمال .

- ٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ثقة جامعا للعلم ، عاقلا ، ثبتا في الحديث ، وذكره ابن حبان في
الثقات. وقال كان متقنا يتفقه . وقال ابن شاهين في الثقات : قال يحيى
ابن أبي شيبة : ثقة صدوق ، ثبت ، حجة ، مالم يخالف من هو فوقة ،
مثل، وكيع تت [جـ ١ ١ ص١٧٥, ١٧٦] أخرج له الجماعة. وفي (ت)
ثقة حافظ فاضل من كبار ٩ .
٦- (سفيان) بن سعيد بن مسروق ، الثوري الحجة الثبت ٧ ، تقدم
٨٩/ ١١١.
٧- (عاصم بن لقيط) بفتح اللام ، وكسر القاف بن صبرة بفتح الصاد
المهملة وكسر الموحدة ، العقيلي بالتصغير ثقة من الثالثة وتقدم ٧١/ ٨٧.
٨- ( عن أبيه ) لقيط بن صبرة الصحابي المشهور ، ويقال : إن صبرة
جده ، واسم أبيه عامر ، وهو أبو رزين العقيلي، والأكثر على أنهما
اثنان ، وقد تقدم الكلام في هذا محققا في ٧١/ ٨٧ فارجع إليه .
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته عن طريق إسحاق ، ومن سداسياته عن طريق
محمد بن رافع ، فهو عال في الأول برجل ، ومنها أن رواته كلهم
ثقات، إلا يحيى بن سليم فإنه صدوق سيئ الحفظ كما قال الحافظ في
التقريب ، وسبق الكلام عليه قريبًا .
ومنها : أنهم ما بين نيسابوريين ، وهما إسحاق ، ومحمد بن رافع ،
ومكيين : وهما يحيى ، وإسماعيل، وكوفيين : وهما : يحيى ،
وسفيان . ويمنيين : وهما : عاصم ، وأبوه لقيط . كما بينه ابن حبان في
كتابه : مشاهير علماء الأمصار . ص ٥٨ ، وص ١٢٤ قال في عاصم
بعد أن عده من التابعيين اليمانيين : كان يسكن الطائف في آخر أيامه .

٧٧ _
٩٢ باب الأمر بتخليل الأصابع - حديث رقم ١١٤
وفيه (ح ) للتحويل من سند إلى آخر ، فإنه انتقل من إسحاق ، عن
يحيى ، عن إسماعيل إلى محمد بن رافع عن يحيى ، عن سفيان ، عن
أبي هاشم ، وهو إسماعيل بن كثير ، فإسماعيل ملتقى الإسنادين
جميعا، والسند الأول عال ، والثاني نازل كما مر آنفا ، وفيه الإخبار ،
والتحديث ، والعنعنة، والإنباء ، والقول، وفيه رواية الابن عن أبيه .
شرح الحديث
(عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام ، وكسر القاف ( عن أبيه ) لقيط بن
صبرة بفتح الصاد المهملة وكسر الباء وسكنها بعضهم ، الصحابي المشهور
رضي الله عنه .
قال ابن حبان : أبو رزين العقيلي ، اسمه لقيط بن عامر بن صبرة بن
المنتفق ، وهو الذي يقال له : وافد بني المنتفق ، له صحبة ، ومن قال :
لقيط بن صبرة : فقد نسبه إلى جده اهـ مشاهير علماء الأمصار ص٥٨ .
وقد تقدم في [٧٢/ ٨٧]، أن الحافظ رحمه الله رجح كونهما اثنين:
لقيط بن عامر ، ولقيط بن صبرة ، فارجع إليه .
(قال : قال رسول الله: إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء
(فأسبغ الوضوء) أمر من الإسباغ ، وهو الإكمال .
قال في اللسان : وإسباغ الوضوء : المبالغة فيه ، وإكماله اهـ أي أكمل
الوضوء ، ولا تترك شيئا من فرائضه ، وسننه ، ومستحباته (وخلل بین
الأصابع) أمر من التخليل . قال في اللسان : وخَلّل فلان أصابعه بالماء :
أسال الماء بينها في الوضوء وكذلك خلل لحيته إذا توضأ ، فأدخل الماء بين
شعرها ، وأوصل الماء إلى بشرته بأصابعه.
وقال أيضا : التخليل تفريق شعر اللحية ، وأصابع اليدين . والرجلين
في الوضوء ، وأصله من إدخال الشيء في خلال الشيء ، وهو وسطه اهـ
[جـ ١ ص ٢١٣].

- ٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والمعنى : بالغ في تنظيف اليدين ، والرجلين بتفريق أصابعها ،
فإطلاق الأصابع يشمل أصابع اليدين والرجلين كما قاله السندي
[جـ١ ص٧٩]. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب : صحيح كما تقدم في
الباب [٧١ح ٨٧] .
المسألة الثانية : فيمن أخرجه : أخرج حديث الباب : المصنف ، وأبو
داود ، وابن ماجه ، والشافعي ، وأحمد ، وابن الجارود ، وابن خزيمة ،
وابن حبان والحاكم، والبيهقي وتقدم تمام البحث في هذا في [٧١ / ٨٧] .
المسألة الثالثة : في الأحاديث الواردة في تخليل الأصابع :
منها : حدیث الباب ، وهو صحیح کما عرفت ، ومنها حديث ابن
عباس أن رسول الله علي قال: ((إذا توضأت فخلل أصابع يديك ،
ورجليك)) رواه أحمد ، وابن ماجه والترمذي ، والحاكم ، وفيه صالح
مولى التوأمة ، وهو ضعيف .
قال الحافظ : لكن حسنه البخاري ، لأنه من رواية موسى بن عقبة
عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط اهـ تلخيص الحبير [٩٤/١].
ومنها: حديث المستورد بن شَدَّاد قال: (( رأيت النبي # إذا توضأ،
يدلك أصابع رجليه بخنصره )) رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ،
وفي رواية له ((يخلل)) بدل ((يدلك))، وفي إسناده ابن لهيعة ، لكن
تابعه الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث . أخرجه البيهقي ، وأبو بشر
الدولابي ، والدار قطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن
الثلاثة، وصححه ابن القطان . وكذا الشيخ الألباني ، في صحيح ابن

٧٩ -
٩٢ باب الأمر بتخليل الأصابع - حديث رقم ١١٤
ماجه رقم ٤٤٦. وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم ((أن النبي ◌َّ توضأ
فجعل يقول: هكذا ، يدلك )) رواه أحمد .
ومنها : حديث عثمان (( أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا ، وقال : رأيت
رسول الله عَّ فعل كما فعلت)) رواه الدار قطني. وحديث الرَّبَيْع بنت
مُعَوّذ ، رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده ضعيف . وحديث عائشة :
رواه الدارقطني ، وفيه عمرو بن قيس ، وهو منكر الحديث . وحديث
وائل بن حجر ، رواه الطبراني في الكبير ، وفيه ضعف ، وانقطاع .
وحديث ابن مسعود ، رواه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري ، عن أبي
مسكين واسمه حسن بن مسكين ، عن هزيل بن شرحبيل ، عن عبد الله
مرفوعا ، بلفظ ((ليُنْهِكَنَّ أحدكم أصابعه قبل أن تُنْهِكَه النارُ)) قال ابن أبي
حاتم : رفعه منكر .
قال الحافظ : وهو في جامع الثوري موقوف ، وكذا في مصنف
عبدالرزاق ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص ، عن أبي
مسكين موقوفا ، وجاء ذلك عن علي ، وابن عمر ، موقوفا . وحديث
أبي أيوب . رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف . وحديث أبي هريرة
بلفظ (( خللوا أصابعكم ، لا يخللها الله يوم القيامة بالنار)» وحديث أبي
رافع عند أحمد ، والدارقطني ، من حديث معمر بن محمد بن عبيد الله
ابن أبي رافع قال البخاري : هو منكر الحديث .
المسألة الرابعة : في مذاهب العلماء في حكم تخليل الأصابع : ذهب
المالكية إلى أن تخليل أصابع اليدين واجب ، بخلاف أصابع الرجلين ،
فإن تخليلها مندوب ، وذلك لإيجابهم تدليك كل عضو ، ولتفرق أصابع
اليدين اعتبر كل أصبع كعضو مستقل ، يلزم تدليكه ، وأما أصابع
الرجلين فلشدة اتصالها اعتبرت كعضوا واحد ، فلا يلزم تخليلها .

- ٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وذهب غيرهم إلى أن تخليل أصابع اليدين ، والرجلين مسنون ،
وحملوا أحاديث الباب على الندب جمعا بينها وبين سائر الروايات التي
حكي فيها صفة وضوئهَّة ، فإنها لم يذكر فيها التخليل .
ومحل هذا كله : إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع بدون تخليل ،
وإلا فيجب اتفاقا .
قال الترمذي رحمه الله بعد تخريج حديث لقيط بن صبرة : والعمل
على هذا عند أهل العلم : أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء ، وبه يقول
أحمد ، وإسحاق ، وقال إسحاق : يخلل أصابع يديه ، ورجليه في
الوضوء اهـ [جـ١ ص ١٥٠] من نسخة الشارح المباركفوري .
وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : قال أصحابنا من سنن
الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما . قال : وهذا إذا كان الماء
يصل إليهما من غير تخليل ، فلو كانت الأصابع ملتفة لايصل الماء إليها
إلا بتخليل ، فحيئذ يجب التخليل لا لذاته ، لكن لأداء فرض الغسل .
قال الشوكاني : والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل ، وثبت من
قوله ټ وفعله ، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل ، وعدمه،
ولا بين أصابع اليدين ، والرجلين ، فالتقييد بأصابع الرجلين ، أو بعدم
إمكان وصول الماء لا دليل عليه اهـ نيل [جـ ١ ص ٢٣٢].
وقد اعترض عليه العلامة محمود محمد خطاب في المنهل بمانصه :
أقول قد علمت أن في كل حديث من أحاديث التخليل مقالا ، فلا
تنتهض دليلا على الوجوب ، وعلى فرض صحتها فهى محمولة على
الندب جمعًا بينها وبين سائر الروايات الصحيحة الكثيرة التي لم يذكر
فيها التخليل ، وقد سيقت لبيان صفة الوضوء ، فلذا ذهب الجمهور إلى
استحباب تخليل أصابع اليدين والرجلين اهـ المنهل [جـ٢ ص٨٩، ٩٠].