Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ - - ٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس وما .. - حديث رقم ١٠٢ في الأجر على خروج الخطايا وغفرانها ، ومعلوم ما في المشي ، والصلاة من الثواب الجزيل . قاله الزرقاني . وخص العلماء هذا ونحوه من الأحاديث التي فيها غفران الذنوب بالصغائر ، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة ، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك عند شرح حديث عثمان رضي الله عنه ٦٨ / ٨٤ ، وسيأتي أيضًا مزيد لذلك في المسائل إن شاء الله تعالى . (قال قتيبة) بن سعيد في روايته (عن الصنابحي أن النبي #& قال) يعني أن قتيبة خالف عُتْبَةَ بن عبد الله في روايته لهذا الحديث في قوله : الصنابحي، فإنه قال: عن عبد الله الصنابحي، وفي قوله: أن النبي ◌َّةٍ، فإنه قال: أن رسول الله عنه قال، وهذا من تدقيقات المصنف حيث نَبَّهَ فيما يختلف الأشياخ فيه من الألفاظ ، فلله دره عالمًا . وبالله تعالى التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديثي الباب المسألة الأولى : في درجتهما : أما حديث ابن عباس فتقدم أنه صحيح . وأما حديث الصنابحي : فقد صححه الحاكم ، لكن تقدم أن البخاري رجح إرساله ، ومثله لابن عبد البر في التمهيد ، لكن ذکر بعد ذكر حديث عبد الله الصنابحي حديث عمرو بن عَبَسَة بأسانيده ، وهو مثل حديث الصنابحي ، إلا أنه ليس فيه قوله: (( فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه)) قال أبو عمر: وإنما ذكرناها - يعني رواية عمرو بن عَبَسَة - ليُبين بها حديث الصنابحي، ويتصل ، ويستند فلذا ذكرناها. اهـ جـ٤ / ص٥٧ . يعني أنها تشهد لحديث الصنابحي فيتقوى بها ، وإن كان مرسلا، والحاصل أن حديث الصنابحي صحيح لتقويه بما ذكر . والله أعلم . المسألة الثانية: فيمن أخرجهما : أما حديث ابن عباس ، فقد تقدم من أخرجه في الباب السابق ، وأما حديث الصنابحي : فأخرجه الإمام - ٥٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أحمد ، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وصححه أيضا الشيخ الألباني. المسألة الثالثة : استدل المصنف رحمه الله بحديث الصنابحي على أن الأذنين يمسحان مع الرأس ، وأنهما من الرأس ، لأن قوله (( حتى تخرج من أذنيه)) يدل على أنهما داخلتان في مسماه . وهذه المسألة ، وهي مسألة كون الأذنين من الرأس اختلف فيها العلماء ، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد : وأما اختلاف العلماء في حكم الأذنين في الطهارة ، فإن مالكا قال فيما رَوَى عنه ابنُ وهب ، وابن القاسم ، وأشهب وغيرهم : الأذنان من الرأس ، إلا أنه قال : يُستأنف لهما ماء جدید سوى الماء الذي يمسح به الرأس ، فوافق الشافعي في هذه ، لأن الشافعي قال : يمسح الأذنين بماء جدید ، كما قال مالك ، ولكنه قال : هما سنة على حيَالهما ، لا من الوجه ، ولا من الرأس ، وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي سواءً حرفا بحرف ، وقول أحمد بن حنبل في ذلك كقول مالك سواءً في قوله : الأذنان من الرأس ، وفي أنهما يستأنف لهما ماء جديد . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : الأذنان من الرأس يمسحان بماء واحد ، ورَوَى جماعة من السلف مثل ذلك القول من الصحابة والتابعين ، وقال ابن شهاب الزهري : الأذنان من الوجه ، وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه ، وظاهرهما من الرأس ، وبهذا القول قال الحسن بن حَيّ، وإسحاق بن راهويه : إن باطنهما من الوجه ، وظاهرهما من الرأس ، وحكيا عن أبي هريرة هذا القول ، وعن الشافعي، والمشهور من مذهبه ما تقدم ذكره ، رواه المزني ، والربيع ، والزعفراني ، والبويطي ، وغيرهم، وقد رُوي عن أحمد بن حنبل مثلُ قول الشافعي ، وإسحاق في هذا أيضا ، ، وقال داود : إن مسح أذنيه ٥٦٣ - ٨٥ - باب مسح الأذنين مع الراس وما .. - حديث رقم ١٠٢ فحسن ، وإن لم يمسح فلا شيء عليه . وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه ، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي ◌َ﴾، ولا يوجبون عليه إعادة ، إلا إسحاق بن راهويه ، فإنه قال : إن ترك مسح أذنيه عامدًا لم يجزه ، وقال أحمد بن حنبل : إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد ، وقد كان بعض أصحاب مالك يقول : من ترك سنة من سنن الوضوء ، أو الصلاة عامدا أعاد ، وهذا عند الفقهاء ضعيف ، وليس لقائله سلف ، ولا له حظ من النظر ، ولو كان كذلك لم يعرف الفرضُ الواجبُ من غيره ، وقال بعضهم : من ترك مسح أذنيه، فكأنه ترك مسح بعض رأسه ، وهو ممن يقول بأن الفرض مسح بعض الرأس ، وأنه يجزئ المتوضئ مسح بعضه ، وقوله هذا كله على أصل مذهب مالك الذي يقتدى به . واحتج مالك ، والشافعي ، في أخذهما للأذنين ماء جديدا ، بأن عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك ، وحجة أبي حنيفة ، وأصحابه ، ومن قال بقولهم : إن الأذنین یمسحان مع الرأس بماء واحد حدیث زید بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس، عن النبي # أنه كذلك فعل، وذلك موجود أيضا في حديث عبد الله الخولاني ، عن ابن عباس، عن علي، في صفة وضوء رسول الله عَةٍ، وفي حديث الرَّبَيّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء ، وفي حديث طلحة بن مصرف ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ◌ّ﴾. واحتجوا أيضا بحديث الصنابحي هذا، قوله عية: («فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه)) كما قال في الوجه ((من أشفار عينيه))، وفي اليدين ((من تحت أظفاره)). ومعلوم أن العمل في ذلك بماء واحد . - ٥٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود بسنده عن ابن عباس : أنه رأى رسول الله ﴾ يتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا ، وفيه قال : ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما ، وباطنهما بمسحة واحدة ، وأكثر الآثار على هذا، وقد يحتمل أنه مسح رأسه مرة واحدة ، وأذنيه مرة واحدة، لأنه ذكر الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ، إلا الرأس والأذنيين . وحجة من قال بغسل باطنهما مع الوجه ، وبمسح ظاهرهما مع الرأس: أن الله قد أمر بغسل الوجه وهو مأخوذ من المواجهة ، فكل ما وقع عليه اسم وجه ، وجب عليه غسله ، وأمر عز وجل بمسح الرأس ، وما لم يواجهك من الأذنين من الرأس لأنهما ، في الرأس ، فوجب المسح على ما لم يواجه منهما مع الرأس . قال أبو عمر : هذا قول ترده الآثار الثابتة عن النبي ٤ أنه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما من حديث علي ، وعثمان ، وابن عباس ، والربيع بنت معوذ وغيرهم . وحجة ابن شهاب في أنهما من الوجه ، لأن ما لم ينبت عليه الشعر ، فهو من الوجه ، لا من الرأس إذا أدركته المواجهة ، ولم يكن قفاء ، والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا ، ويمكن أن يحتج له بحديث ابن أبي ملیکة أنه رأى عثمان بن عفان ذکر صفة وضوء رسول اللهعهثلاثا ثلاثا ، قال : ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح به رأسه وأذنيه ، فغسل ظهورهما وبطونهما . ومن الحجة له أيضا ما صح عن رسول الله عنه أنه كان يقول في سجوده : « سجد وجهي للذي خلقه ، فشق سمعه وبصره )) فأضاف السمع إلى الوجه ، وهذا كلام محتمل للتأويل يمكن فيه الاعتراض . وحجة الشافعي في قوله : إن مسح الأذنين سنة على حالهما ، ٨٥ - باب مسح الأذنين مع الراس وما .. - حديث رقم ١٠٢ ٥٦٥ - وليستا من الوجه ، ولا من الرأس : إجماعُ القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس أنه إن ترك مسح أذنيه ، وصلى لم يعد ، فبطل قولهم : إنهما من الرأس ، لأنه لو ترك شیئا من رأسه عندهم لم يجزئه ، وإجماع العلماء في أن الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه أن يأخذ ما على أذنيه من الشعر ، فدل ذلك على أنهما ليستا من الرأس ، وأن مسحهما سنة على الانفراد ، كالمضمضة، والاستنشاق . قال أبو عمربن عبد البر رحمه الله : المعنى الذي يجب الوقوف على حقيقته في الأذنین : أن الرأس قد رأینا له حکمین : فما واجه منه كان حکمه الغسل ، وما علا منه وكان موضعا لنبات الشعر كان حكمه المسح، واختلاف الفقهاء في الأذنين إنما هو هل حكمهما المسح کحکم الرأس ، أو حکمهما الغسل کغسل الوجه ، أو لهما من كل واحد منهما حكم ، أو هما من الرأس فيمسحان معه ؟ فلما قال عَّ في هذا الحدیث حديث الصنابحي ((فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه)) فأتى بذكر الأذنين مع الرأس ، ولم يقل : إذا غسل وجهه خرجت الخطايا من أذنيه: علمنا أن الأذنين ليس لهما من حكم الوجه شيء لأنهما لم يذكرا معه ، وذكرا مع الرأس ، فإن حكمهما المسح كحكم الرأس ، فليس يصح من الاختلاف في ذلك عندي إلا مسحهما مع الرأس بماء واحد ، واستئناف الماء لهما في المسح ، فإن هذين القولين محتملان للتأويل ، وأما قول من أمر بغسلهما ، أو غسل بعضهما فلا معنى له ، وذلك مدفوع بحديث الصنابحي هذا، مع ما روي عن النبي عَّ في مسحهما اهـ كلام الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ببعض تصرف جـ٤/ ص٣٩-٤٢. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب في تفصيل هذه المسألة ، وذكر المذاهب بأدلتها كلاما نفیسا ، أحببت نقله ، وإن كان جله - ٥٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مذكورًا في كلام الحافظ بن عبد البر ، لأن فيه زوائد مفيدة، وتفاصيل جیدة (١). قال رحمه الله : (فرع): مذاهب العلماء في الأذنين : مذهبنا أنهما ليستا من الوجه ، ولا من الرأس ، بل عضوان مستقلان يسن مسحهما على الانفراد، ولا يجب، وبه قال جماعة من السلف ، حكوه عن ابن عمر ، والحسن ، وعطاء ، وأبي ثور ، وقال الزهري : هما من الوجه ، فيغسلان معه ، وقال الأكثرون : هما من الرأس . قال ابن المنذر : رويناه عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي موسى ، وبه قال عطاء ، وابن المسيب ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، والنخعي، وابن سيرين، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومالك ، والثوري، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وأحمد . قال الترمذي : وهو قول أكثر العلماء من الصحابة ، فمن بعدهم ، وبه قال الثوري ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، واختلف هؤلاء : هل يأخذ لهما ماء جديدا ، أم يمسح بماء الرأس ؟ وقال الشعبي ، والحسن ابن صالح : ما أقبل منهما ، فهو من الوجه يغسل معه ، وما أدبر فمن الرأس ، يمسح معه ، قاله ابن المنذر ، واختاره إسحاق . واحتج لمن قال : هما من الوجه ، بأن النبي ◌َّ# كان يقول في سجوده ((سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره )) فأضاف السمع إلى الوجه ، كما أضاف إليه البصر ، واحتج من قال : هما من الرأس بقوله تعالى ﴿وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾ [طه: آية ٩٤ ] وقيل المراد به الأذن ، واحتجوا بحديث شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة أن رسول الله (١) نقلت كلام النووي ، وإن كنت لا أرجح ما ذهب إليه هو ، لما ذكرته من تفصيل الأقوال بأدلتها فتفطن . ٠ ٥٦٧ _ ٨٥ - باب مسح الأذنين مع الراس وما .. - حديث رقم ١٠٢ عَّ قال: ((الأذنان من الرأس)) رواه أبوداود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم، وروي من رواية ابن عباس، وابن عمر، وأنس ، وعبد الله بن زيد، وأبي هريرة، وعائشة، وعن ابن عباس، أن النبي عَّ مسح رأسه ، وقال بالوُسْطَيين من أصابعه في باطن أذنيه والإبهامين من وراء أذنيه . واحتج للشعبي ومن وافقه بما روي عن علي رضي الله عنه أنه مسح رأسه ومؤخر أذنيه ، ولأن الوجه ما حصلت به المواجهة ، وهي حاصلة بما أقبل . واحتج أصحابنا -یعنی الشافعية- بأشياء أحسنها حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله ﴾ ((أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه)» وهو حديث صحيح ، فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء كسائر أجزاء الرأس ، وهو صريح في أخذ ماء جديد(١) ، فيحتج به أيضا على من قال : يمسحهما بماء الرأس ، وفيه رد على من قال : هما من الوجه ، فقد جمع هذا الحديث الصحيح الدلالة للمذهب والرد على جميع المخالفين ، واحتجوا على من قال : هما من الوجه بأن النبي # كان يمسحهما ، ولم ينقل غسلهما مع كثرة رواة صفة الوضوء ، واختلاف صفاته ، ولأن الإجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما، قال القاضي أبو الطيب : ولأن الأصمعي ، والمفضل بن سلمة قالا : الأذنان ليستا من الرأس ، وهما إمامان من أجل أئمة اللغة ، والمرجع في اللغة إلى نقل أهلها . واحتجوا على من قال : هما من الرأس بأن الإجماع منعقد على أنه لا يجزئ مسحهما عن الرأس ، بخلاف أجزائه ، وبأنه لو قصر المحرم من شعرهما لم يجزئه عن تقصير الرأس بالإجماع ، ولأنه عضو يخالف (١) يأتي الجواب عنه قريباً . - ٥٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الرأس خلقة وسمتا ، فلم يكن منه كالخد ، وقولنا : وسمتا : احتراز من النّزعة ، ولأن الإجماع منعقد على أن البیاض الدائر حول الأذن ليس من الرأس مع قربه ، فالأذن أولى ولأنه لا يتعلق بالأذن شيء من أحكام الرأس سوى المسح ، فمن ادعى أن حكمهما في المسح حكم الرأس فعليه البيان . وأما الجواب عن احتجاج الزهري ، فمن وجهين : أحدهما : المراد بالوجه الجملة ، والذات ، كقوله تعالى ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه(١)﴾ [القصص: ٨٨] والدليل على هذا أن السجود حاصل بأعضاء أخر . الثاني : أن الشيء يضاف إلى ما يقاربه ، وإن لم يكن منه . والجواب عما احتج به القائلون بأنهما من الرأس من الآية أنه تأويل للآية على خلاف ظاهرها ، فلا يقبل ، والمفسرون مختلفون في ذلك ، فقيل : إن المراد الرأس ، وقيل : الأذن ، وقيل : الذؤابة ، فكيف يحتج بها ، والحالة هذه . والجواب عن الأحاديث أنها ضعيفة متفق على ضعفها ، مشهور في کتب الحدیث تضعیفها إلا حديث ابن عباس فإسناده جید ، ولکن لیس فيه دليل لما ادعوه ، لأنه ليس فيه أنه مسحهما بماء الرأس المستعمل في الرأس ، قال البيهقي : قال أصحابنا : کأنه کان یعزل من کل ید أصبعين، فإذا فرغ من مسح الرأس مسح بهما أذنيه . وأما الجواب عن احتجاج الشعبي بفعل علي ، فمن أوجه . أحدها : أنها رواية ضعيفة لا تعرف . والثاني : ليس فيها دليل على الفرق بين مقدم الأذن ومؤخرها . والثالث : أن ذلك محمول على أنه استوعب الرأس فانْمَسَحَ مؤخر (١) قال الجامع: تفسير الوجه بالذات إن كان تأويلا لمعنى الوجه الحقيقي إلى معنى آخر نفيا لصفة الوجه فهذا غير صحيح ، وإن كان مع إثبات معنى الوجه الحقيقي إلا أنه أريد في الآية أنه يهلك كل شيء إلا الله تعالى، وإنما عبر بالوجه لأنه أشرف ما في الذات فهذا معنى صحيح فتنبه . : ٥٦٩ - ٨٥ - باب مسح الأذنين مع الراس وما .. - حديث رقم ١٠٢ الأذن معه ضمنًا لا مقصودًا، لأن الاستيعاب لا يتأتى غالبًا إلا بذلك. الرابع : لو صح ذلك عن علي ، وتعذر تأويله ، كان ما قدمناه من فعل النبي ◌َّ، وما هو المشهور عن علي أولى ، والله أعلم . انتهى المجموع جـ١ / ص٤١٣ -٤١٦. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر من الأقوال : أن الأذنين من الرأس، لظاهر حديث الصنابحي، وأن مسحهما بمائه لا بماء جديد ، وأما ما استدل به الشافعية من حديث عبد الله بن زيد، قال: ((أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه)) كما قال النووي ، فالصحيح أن المحفوظ ((ومسح برأسه بماء غير فضل يديه)) لم يذكر الأذنين ، قاله الحافظ ، وقال العلامة ابن القيم في الهدي : لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدًا ، وإنما صح ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما . والله تعالى أعلم . نيل الأوطار جـ١ ص٢٤٣ . المسألة الرابعة : في حديث ((الأذنان من الرأس)): قال الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: حديث ((الأذنان من الرأس)) أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة، قال: توضأ النبي عَّ فغسل وجهه ثلاثا ، ويديه ثلاثا، ومسح برأسه وقال: (( الأذنان من الرأس)) وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ (( الأذنان من الرأس ، وكان يمسح رأسه مرة وكان يمسح الماقين )) وأخرجه الترمذي ، قال قتيبة : قال حماد : لا أدري هذا من قول النبي ﴾، أو من قول أبي أمامة ، وقال الترمذي : ليس إسناده بالقائم . وقال الدار قطني: رفعه وَهَم، وأخرجه الطحاوي بلفظ: ((أن النبي توضأ فمسح أذنيه مع الرأس ، وقال: الأذنان من الرأس)). وفي الباب عن عبد الله بن زيد قال: قال رسول الله عليه: ((الأذنان من الرأس)) أخرجه ابن ماجه ، وفيه سويد بن سعيد ، وقد اختلط ، وعن ابن عباس مثله ، أخرجه الدار قطني واختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله، وعن أبي هريرة مثله أخرجه ابن ماجه والدار قطني من طريقين ضعيفين ، وعن أبي موسى أخرجه الدار قطني ، والطبراني ، - ٥٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وعن ابن عمر أخرجه الدار قطني من طريقين ضعيفين ، ورجح له طريقا موقوفة ، وأخرجه عن أنس بإسناد ضعيف ، وعن عائشة ، ورجح إرساله ، اهـ الدراية جـ١/ ص ٢٠-٢١ . وفي التلخيص ما نصه : ذكر الأحاديث الواردة في أن الأذنين من الرأس : الأول : حديث أبي أمامة ، رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وقد بينت أنه مدرج في كتابي ذلك . الثاني : حديث عبد الله بن زيد ، قوّاه المنذري ، وابن دقيق العيد ، وقد بينت أيضا أنه مدرج . الثالث : حديث ابن عباس ، رواه البزار ، وأعله الدارقطني بالاضطراب ، وقال : إنه وهم ، والصواب رواية ابن جريج عن سليمان ابن موسی مرسلا . الرابع : حديث أبي موسى أخرجه الدار قطني ، واختلف في وقفه ، ورفعه ، وصوب الوقف ، وهو منقطع أيضا . السادس : حديث ابن عمر : أخرجه الدار قطني وأعله أيضا . السابع : حديث عائشة أخرجه الدار قطني ، وفيه محمد بن الأزهر ، وقد كذبه أحمد . الثامن : حديث أنس أخرجه الدار قطني من طريق عبد الحكيم، عن أنس وهو ضعيف اهـ تلخيص الحبير جـ١ / ص٩١- ٩٢ . قال الجامع عفا الله عنه: تبین بهذا كله أن حديث : ((الأذنان من الرأس)) ما صح مرفوعا ، لكنه ثبت بما تقدم من حديث الصنابحي وغيره حكم المسألة ، وقد يكون ما تقدم شاهدا لهذه الأحاديث ، فتصح ولا سيما مع كثرة طرقها (١) والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب . (١) وقد صححه العلامة الألباني. انظر إرواءه جـ ١ ص١٢٤-١٢٥. : ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٧١ - ٨٦ - بَابُ الْمَسْجِ عَلَى الْعِمَامَة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على العمامة . قال في اللسان : والعمامة يعني بالكسر : من لباس الرأس ، معروفة وربما كُني بها عن البيضة ، أو المغفر ، والجمع عمائم ، وعمام ، بالكسر في الثاني ، قال : والعرب تقول : لما وضعوا عمَامهم عرفناهم ، فإما يكون جمع عمامة جمع التكسير ، وإما أن يكون من باب طلحة - يعني مما يفرق بينه وبين واحدة بالتاء - وقد اعتم بها وتعمم بمعنى . اهـ . ١٠٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ (ح) وَأَنْبَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشْرُ، عَنْ الحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلالِ ، قَالَ : رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَمْسَحُ عَلَى الخُقَيْنِ وَالخِمارِ . ١٠٥ - وأخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُ، عَنْ طَلْقِ ابْنٍ غَنَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةٌ ، وَحَقْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ لَيْكَى ، - ٥٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عَنِ اْلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ بِلاَلٍ، قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َُّ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَيْنِ. ١٠٦ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِيِ لَيْكَى، عَنْ بِلاَلٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَاللّهِ مَُّ يَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ وَالْخُفَيْنِ. رجال الأسانيد الإسناد الأول فيه ثمانية ١ - (الحسین بن منصور) بن جعفر بن عبد الله بن رزین بن محمد بن برد السلمي ، أبو علي النيسابوري ، عن الحسين بن محمد المروزي ، وأبي ضمرة الليثي ، وابن عيينة ، وأبي أسامة ، وابن نمير ، ومبشر بن إسماعيل الحلبي ، وعم أبيه مبشر بن عبد الله بن رزین، وابن أبي فدیك ، وأبي معاوية ، وأحمد بن حنبل ، وخلق . وعنه البخاري ، والنسائي ، ویحیی بن يحيى ، وهو من شيوخه ، وبشر بن الحكم العبدي ، وهو أكبر منه ، وأبو أحمد الفراء ، وأحمد بن إبراهيم بن بنت نصر بن زياد القاضي ، وأبو الفضل أحمد بن سلمة ، والحسن بن سفيان ، والحسين القباني ، وأبو العباس السراج ، وعدة . قال النسائي : ثقة ، وقال الحاكم : هوشيخ العدالة ، والتزكية في عصرہ ، و کان أخص الناس بیحیی بن یحیی، وکان یحیی بن یحیی یعيب ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ٥٧٣ - عليه اشتغاله بالشهادة ، وقال أبو عمرو أحمد بن نصر : عرض عليه قضاء نيسابور ، واختفى ثلاثة أيام ، ودعا الله ، فمات في اليوم الثالث ، وذكره ابن حبان في الثقات، قال السراج وغيره: مات سنة ٢٣٨، قال الحافظ : وقال الحاكم أيضا في تاريخه: سئل عنه أبو أحمد الفراء، فقال: بخ بخ ، ثقة مأمون فقیه البلد ، وقال صالح بن محمد : لا بأس به ، وليس له في البخاري إلا حديثه الذي أورده في كتاب الإكراه عن حسين بن منصور ، عن أسباط ، ولم يزد البخاري على قوله : حدثنا حسين بن منصور ، فجزم الكلاباذي ، ومن تبعه بأنه النيسابوري ، مع احتمال أن يكون واحدا من الثلاثة الذين بعده هنا ( يعني : الحسين بن منصور الطويل ، أبا عبد الرحمن التمار الواسطي ، والحسين بن منصور الكسائي ، والحسين ابن منصور الرَّقّي أبا علي البغدادي) . اهـ تهذيب التهذيب جـ٢/ ص٣٧١، وفي ((ت)) ثقة فقيه من العاشرة. اهـ أخرج له البخاري ، والمصنف . ٢ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي ، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يَهم في حديث غيره ، من كبار التاسعة ، وتقدم في ٣٠/٢٦ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي مولاهم الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة ، وَرع لكنه يدلس من الخامسة ، وتقدم في ١٨/١٧ . ٤ - (عبد الله بن نمير) مصغرا الهمداني الخارفي ، أبو هشام الكوفي، روی عن إسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، ویحیی بن سعيد ، وهشام بن عروة ، وعبيد الله بن عمر ، وموسى الجُهني ، وزكريا ابن أبي زائدة ، وسعد بن سعيد الأنصاري ، وحنظلة بن أبي سفيان ، - ٥٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وسيف بن سليمان، والأوزاعي، وعثمان بن حكيم الأودي، والثوري، وعمرو بن عثمان بن موهب ، ومجالد بن سعيد ، وابن أبي ذئب ، وعبد العزيز ابن سياه ، ومالك بن مغول ، وفضيل بن غزوان ، وطائفة . وعنه ابنه محمد ، وأحمد ، وأبو خيثمة ، ويحيى بن يحيى ، وعلي ابن المديني ، وأبو بكر ، وعثمان ابنا أبي شيبة ، وأبو قدامة السرخسي ، وأبو كريب ، وأبو موسى ، وأبو سعيد الأشج ، وهناد بن السري ، وأبو مسعود الرازي ، وعلي بن حرب الطائي ، والحسن بن علي بن عفان ، وغيرهم ، قال أبو نعيم : سئل سفيان عن أبي خالد الأحمر؟ فقال : نعم الرجل عبد الله بن نمير ، وقال عثمان الدارمي : قلت ليحى بن معين : ابن إدريس أحب إليك في الأعمش ، أو ابن نمير ؟ فقال : كلاهما ثقة، وقال أبو حاتم : كان مستقيم الأمر، قال ابنه محمد وغيره : مات سنة ١٩٩ ، وقيل : إنه ولد في سنة ١١٥ . قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : ثقة صالح الحديث ، صاحب سنة ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، صدوقا . أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة صاحب حدیث من أهل السنة ، من أكابر [٩]. ٥ - (الحكم) بن عتيبة مصغرا الكندي مولاهم أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو عمر الكوفي ، وليس هوالحكم بن عتيبة بن النهاس . روی عن أبي جحیفة، وزید بن أرقم، وقيل: لم يسمع منه، وعبد الله ابن أبي أوفى ، هؤلاء صحابة ، وشريح القاضي ، وقيس بن أبي حازم، وموسى بن طلحة ، ويزيد بن شريك التيمي ، وعائشة بنت سعد ، وعبد الله بن شداد بن الهاد ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ٥٧٥_ ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ والقاسم بن مخيمرة ، ومصعب بن سعد ، ومحمد بن كعب القرظي ، وابن أبي ليلى ، وغيرهم من التابعين ، وروى عن عمرو بن شعيب وهو أكبر منه ، وعنه الأعمش ، ومنصور ، ومحمد بن جُحَادة ، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، وقتادة، وغيرهم من التابعين ، وأبان بن صالح ، وحجاج بن دينار ، وسفيان بن حسين ، والأوزاعي ، ومسعر، وشعبة، وأبو عوانة ، وعدة . قال الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، وعبدة بن أبي لبابة : ما بين لابتيها أفقه من الحكم ، وقال مجاهد بن رومي : رأيت الحكم في مسجد الخيف ، وعلماء الناس عيال عليه . وقال جرير ، عن مغيرة : كان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي ◌ّ يصلي إليها ، وقال عباس الدوري : كان صاحب عبادة وفضل ، وقال ابن عيينة : ما كان بالكوفة بعد إبراهيم ، والشعبي مثل الحكم ، وحماد ، وقال ابن مهدي : الحكم بن عتيبة ثقة ثبت ، ولكن يختلف معنی حديثه ، وقال ابن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : أيّ أصحاب إبراهيم أحب إليك ؟ قال : ليس هو بدون عمرو بن مرة ، وأبي حَصین، وقال أحمد أيضا : أثبت الناس في إبراهیم الحکم، ثم منصور ، وقال ابن معين، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة ، زاد النسائي : ثبت ، وكذا قال العجلي ، وزاد : وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم ، وكان صاحب سنة ، واتباع ، وكان فيه تشيع ، إلا أن ذلك لم يظهر منه ، ذكر ابن منجويه أنه ولد سنة ٥٠ ، وقيل إنه مات سنة ١١٣، وقال الواقدي : ١٤، وقال عمرو بن علي وغيره : سنة ١٥ ، قال الحافظ : وكذا ذكر مولده ابن حبان ، وأرخه ابن قانع سنة ٤٧ ، وقال ابن سعد : كان ثقة فقيها عالما رفيعا كثير الحديث ، وقال الآجري عن أبي داود : قال أبو الوليد الطيالسي : ما أرى الحكم سمع من عاصم بن ضمرة، وقال ابن أبي حاتم، - ٥٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عن أبيه : لا أعلم الحكم روى عن عاصم شيئًا . قال أبو داود : ورأى زيد بن أرقم ، وعبد الله بن أبي أوفى ، ولیس له عنهما رواية ، وقال الكناني ، عن أبي حاتم : الحكم لقي زيد بن أسلم، ولا نعلم أنه سمع منه شيئًا ، وقال أبو القاسم الطبراني : لم يثبت منه سماع ، وقال يعقوب بن سفيان : كان فقيها ثقة ، وقال أحمد : لم يسمع من علقمة شيئًا ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن الحكم عن عبيدة السلماني متصل ؟ قال : لم يلقه ، وقال أحمد وغيره : لم يسمع الحكم حديث مقسم، كتاب(١) ، إلا خمسة أحاديث ، وعدها يحيى القطان : حديث الوتر ، والقنوت ، والشفاعة ، وعزمة الطلاق ، وجزاء الصيد، والرجل يأتي امرأته وهي حائض ، رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن علي بن المديني ، عن يحيى ، وقال البخاري في التاريخ الكبير : قال القطان : قال شعبة : الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال : سمعت، وقال ابن حبان في الثقات : كان يدلس ، وكان سنّه سنَّ إبراهيم النخعي، وفي ((ت)) ثقة ثبت فقيه ، إلا أنه ربما دلس من الخامسة ، أخرج له الجماعة . ٦ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسمه يسار ، ويقال بلال ، ويقال: داود بن بلال بن بليل بن أحيحة بن الجلاة بن الحريشي بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي ، أبو عيسى الكوفي ، والد محمد ، ولد لست بقين من خلافة عمر . روى عن أبيه ، وعمر ، وعثمان ، وعلي، وسعد ، ومعاذبن جبل، والمقداد ، وابن مسعود ، وأبي ذر ، وأبي بن كعب ، وبلال بن رياح ، وسهل بن حنيف ، وابن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وقیس بن سعد ، وأبي أيوب ، وکعب بن عجرة ، وعبد الله بن زید بن (١) قوله : كتاب خبرلمحذوف ، أي هو كتاب ، يعني أن حديث مقسم لم يسمعه منه الحكم ، وإنما وجد کتباه . -٥٧٧- ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ عبد ربه ، ولم يسمع منه ، وأبي سعيد ، وأبي موسى ، وأم هانئ بنت أبي طالب ، وأنس ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وسمرة بن جندب ، وصهيب ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الله بن عکیم ، وأسيد بن حضير ، وغيرهم . وعنه ابنه عيسى ، وابن ابنه عبد الله بن عيسى ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وهو أكبر منه ، والشعبي ، وثابت البناني ، والحكم بن عتيبة ، وحُصَين بن عبد الرحمن ، وعمرو بن مرة ، ومجاهد بن جبر ، ويحيى ابن الجزار ، وهلال الوزان ، ويزيد بن أبي زياد ، وأبو إسحاق الشيباني، والمنهال بن عمرو ، وعبد الملك بن عمير ، والأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وجماعة . قال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن : أدركت عشرين ومائة من الأنصار صحابة ، وقال عبد الملك بن عمير : لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة ، فيهم البراء يسمعون لحديثه ، وينصتون له ، وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل : ما ظننت أن النساء ولدن مثله ، وقال الدوري ، عن ابن معين : لم ير عمر ، قال : قلت له: فالحديث الذي يروى كنا مع عمر نتراأى الهلال ؟ فقال : ليس بشيء ، وقال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة ، وقال العجلي : كوفي ثقة ، ذكر أبو عبيد أنه أصيب سنة ٧١، وهو وهم، ثم قال أبو عبيد: وأخبرني یحیی بن سعيد، عن سفيان ، أن ابن شداد ، وابن أبي ليلى ، فقدا بالجماجم ، وقد اتفقوا على أن الجماجم كانت سنة ٨٢ (١) وفيها أرخه خليفة وغير واحد ، ويقال : إنه غرق بدجيل ، والله أعلم. قال الحافظ : قال ابن أبي حاتم : قلت لأبي : يصح لابن أبي ليلى (١) وفي التقريب سنة ٨٦، وفي الخلاصة مات سنة ٨٣ اهـ من الهامش. - ٥٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة سماع من عمر ؟ قال : لا ، قال أبو حاتم : روي عن عبد الرحمن أنه رأى عمر ، وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن عازب ، وبعضهم کعب بن عجرة ، وقال الآجري ، عن أبي داود : رأى عمر ، ولا أدري أيصح أم لا؟ وقال أبو خيثمة في مسنده : ثنا يزيد بن هارون ، أنا سفيان الثوري ، عن زيد ، وهو الأيامي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، سمعت عمر يقول: ((صلاة الأضحى ركعتين (١)، والفطر رکیتین )) الحديث ، قال أبو خيثمة : تفرد به یزید بن هارون ، هكذا ولم يقل أحد: سمعت عمر غيره ، ورواه یحیی بن سعيد ، وغیر واحد ، عن سفيان ، عن يزيد بن عبد الرحمن ، عن الثقة ، عن عمر ، ورواه شريك، عن زبيد ، عن عبد الرحمن ، عن عمر ، ولم يقل : سمعت ، وقال ابن أبي خيثمة : في تاريخه : وقد روي سماعه من عمر من طرق ، وليست بصحيحة ، وقال الخليلي في الإرشاد : الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر ، وقال ابن المديني : وكان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر ، قال ابن المديني : ولم يسمع من معاذ بن جبل ، وكذا قال الترمذي في العلل الكبير ، وابن خزيمة ، وقال يعقوب بن شيبة : قال ابن معين : لم يسمع من عمر ، ولا من عثمان ، وسمع من علي ، وقال ابن معين : لم يسمع من المقداد، وقال العسكري : روی عن أسيد بن حضير مرسلا ، وقال الذهلي والترمذي في جامعه : لم يسمع من عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، وقال الأعمش : ثنا إبراهيم ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، و کان لا يعجبه ، يقول : هو صاحب مراء ، وقال حفص بن غياث ، عن الأعمش : سمعت عبد الرحمن يقول : أقامني الحجاج ، فقال : العن الكاذبين ، فقلت : لعن الله (٢) الكاذبين علي بن أبي طالب ، وعبد الله (١) هكذا نسخة تت بالياء، ولعل الصواب ((ركعتان)) بالألف. (٢) الصواب حذف الجلالة من قوله: لعن الله، لأنه أراد أن اللاعن لهم علي ومن بعده، ليستقيم قوله : أهل الشام حمير ، وقد رأيته في نسخة بحذف الجلالة ، وهو الصواب بلا ريب . اهـ من الهامش . : ٥٧٩ _ ٨٦ - باب المسح على العمامة - حديث رقم ١٠٦,١٠٥,١٠٤ ابن الزبير ، والمختار بن أبي عبيد ، ، قال حفص : وأهل الشام حَمير ، يظنون أنه يوقعها عليهم ، وقد أخرجهم منها ورفعهم ، أخرج له الجماعة، وفي ((ت)) ثقة من [٢] . ٧ - (كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم الأنصاري المدني ، أبو محمد ، وقيل أبو عبد الله ، وقيل أبو إسحاق ، من بني سالم بن عوف ، وقيل: من بني سالم بن بَليّ حليف بني الخزرج ، وقيل في نسبه غير ذلك، روى عن النبي # ، وعمر بن الخطاب، وبلال ، وروى عنه: بنوه إسحاق ، والربيع ، ومحمد ، وعبد الملك ، وابن عمر ، وابن عباس، وجابر، وعبد الله بن معقل بن مقرن المزني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو وائل ، ومحمد بن سيرين ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وطارق بن شهاب ، ومحمد بن كعب القرظي ، وأبو ثمامة الحناط ، وسعيد المقبري ، وقيل : بينهما رجل ، وإبراهيم وليس بالنخعي ، وعاصم العدوي ، وموسى بن وردان ، وغيرهم . قال الواقدي : كان استأخر إسلامه ، ثم أسلم ، وشهد المشاهد، وهو الذي نزلت فيه بالحديبية الرخصة ، في حلق المحرم رأسه والفدية . قال خليفة : مات سنة ٥١ ، وقال الواقدي وآخرون: مات سنة ٢ . قال بعضهم : وهو ابن خمس ، وقيل : سبع وسبعين سنة . أخرج له الجماعة . ٨ -(بلال) بن رباح التيمي ، مولاهم المؤذن ، أبو عبد الله ، ويقال: أبو عبد الرحمن ، وقيل : غير ذلك في كنيته ، وهو ابن حمامة ، وهي أمه، أسلم قديما ، وعذب في الله ، وشهد بدرا ، والمشاهد كلها ، وسکن دمشق . روى عن النبي ◌ّه، وعنه أبو بكر ، وعمر ، وأسامة بن زيد ، وکعب - ٥٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ابن عجرة ، وأبو زيادة ، وابن عمر ، والبراء بن عازب ، والصنابحي ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو إدريس الخولاني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وطارق بن شهاب ، وقيس بن أبي حازم ، وقيل : لم يلقه ، وغيرهم . قال البخاري : بلال بن رباح ، أخو خالد ، وعفرة ، مات بالشام زمن عمر ، وقال عمرو بن علي : سنة ٢٥ ، وهو ابن بضع وستين سنة ، وقال الذهلي ، عن يحيى بن بكير : مات بدمشق في طاعون عمواس سنة ١٧ أو ١٨ ، وقال شعيب بن طلحة : كان بلال ترب أبي بكر ، وقال ابن زبر : مات بداریا ، وحمل علی رقاب الرجال ، فدفن بباب کیسان، وقيل دفن بباب الصغير ، وقال ابن منده في المعرفة : دفن بحلب رضي الله عنه . أخرج له الجماعة . رجال الإسناد الثاني : تسعة ١ - (الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي (١)) أبو علي ، روى عن الوليد بن مسلم ، وطلق بن غنام ، وابن نمير ، وخلف بن تميم ، وغيرهم. وعنه أبوداود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأحمد بن علي الأَبَّار، وجعفر الفريابي، والقاسم المطرز، ومحمد بن إسحاق السراج وغيرهم ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : حدثنا عنه أهل واسط ، وقال غيره : مات سنة ٢٥٣ ، قال الحافظ : وقال أبو حاتم : مجهول ، فكأنه ما خبر أمره ، اهـ تهذيب التهذيب جـ٢/ ص٣٤٣ . وفي التقريب : مقبول من العاشرة ، مات سنة ٢٥٣ اهـ . ٢ - (طلق بن غنام) بفتح الغين المعجمة ، والنون المشددة بن طلق بن (١) في الخلاصة : الجرجرائي بجيمين ورائين مهملتين ، الأولى ساكنة والثانية ممدودة نسبة إلى جرجرايا بلدة بين بغداد وواسط . اهـ من الهامش .