Indexed OCR Text
Pages 441-460
٧٢ - الأمر بالاستنثار - حديث رقم ٨٩ ٤٤١ - قال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال الحافظ : وقال ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة : وكان ثقة كثير الحديث ، وقال ابن أبي حاتم : قال يحيى بن سعيد القطان : أنكر أن يكون هلال بن يساف سمع من أبي مسعود ، قال : وقال أبي : هلال بن يساف ، عن عمر مرسل ، وقال أبو زرعة : لم يلق حذيفة ، وقال أبو حاتم : منهم من يدخل بين هلال ، ووابصة ، عمرو بن راشد . وأما قول المصنف - يعني المزي -: أدرك عليا، وروى عن أبي الدرداء ، فعجيب ، لأن أبا الدرداء مات قبل علي ، فلا معنى لقوله حينئذ أدرك عليا، لأنه إن صح سماعه من أبي الدرداء ، وَمَا إِخَاله صحيحًا لكان مدركًا لعثمان، فضلا عن علي ، علق له البخاري ، وأخرج له الباقون ، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة . ٥ - (سلمة بن قيس) الأشجعي الغطفاني ، له صحبة وسكن الكوفة. روى عن النبي * في الوضوء ، وعنه هلال بن يساف ، وأبو إسحاق السبيعي . وذكر أبو الفتح الأزدي ، وأبو صالح المؤذن ، أن هلالا تفردبالرواية عنه ، وقال أبو القاسم البغوي : روی ثلاثة أحادیث ، وروی سعید بن منصور بإسناد صحيح أن عمر استعمله على بعض مغازي فارس ، أخرج له الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها: أن رواته كوفيون إلا قتيبة ، فبغلاني ، وحمادًا فبصري . ومنها : أن صحابيه من المقلين ليس له في الكتب الستة إلا هذا -- -- - - ٤٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الحديث المذكور في الباب عند المصنف ، والترمذي ، وابن ماجه ، وقد مر آنفًا أنه روى ثلاثة أحاديث ، وأنه ممن انفرد بالرواية عنه هلالٌ على ما قاله بعضهم . ومنها : أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة ، من صيغ الأداء . شرح الحديث (عن سلمة بن قیس) الأشجعي الغطفاني رضي الله عنه ( أن رسول الله ◌َقال: إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء. (فاستنثر) أي أخرج الماء الذي أدخلته في الاستنشاق ليخرج ما في الأنف من الأوساخ ، وفي ((ق)) استنثر : استنشق الماء ثم استخرج بنَفَس الأنف كانتثر . اهـ . وفي المصباح : نثر المتوضئ، واستنثر بمعنى استنشق ، ومنهم من يفرق ، فيجعل الاستنشاق إيصال الماء ، والاستنثار إخراج ما في الأنف من مخاط وغيره ، ويدل عيه لفظ الحديث (( كان ء# يستنشق ثلاثا ، وفي كل مرة يستنثر)) وفي حديث ((إذا استنشقت فانثر)) بهمزة وصل وتكسر الثاء ، وتضم ، وأنثر المتوضئ إنثارالغة ، وحمل أبو عبيد الحديث على هذه اللغة . اهـ . وقال الحافظ في الفتح : الاستنثار هو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله ، فيخرجه بريح أنفه ، سواء كان بإعانة يد أم لا . وحكى مالك كراهية فعله بغير إعانة اليد ، لكونه يشبه فعل الدابة ، والمشهور عدم الكراهة ، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى كما بوب عليه المصنف في الباب ٧٤ ، وأخرجه مقيدا بها من حديث علي رضي الله عنه . ! ٧٢ - الأمر بالاستنثار - حديث رقم ٨٩ ٤٤٣ - قال الجامع عفا الله عنه : الأحسن تفسير الاستنثار بما فسر به في الفتح لدلالة ظواهر الأحاديث عليه ، والله أعلم . (وإذا استجمرت فأوتر) أي إذا استعملت الجمار في الاستنجاء، فاجعله وترا ، ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر ، لكن الثلاث واجب ، وما زاد مستحب كما تقدم . والله تعالى أعلم ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديثي الباب الأولى: في درجتهما: حديثا الباب صحيحان، أما حديث أبي هريرة فمتفق عليه، وأما حديث سلمة فصححه الترمذي . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكرهما عند المصنف : أما حديث أبي هريرة فأخرجه هنا ٨٨/٧٢، وفي الكبرى ٦٨/ ٩٥، عن قتيبة عن مالك ، وعن إسحاق بن منصور ، عن ابن مهدي ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة رضي الله عنه . وأما حديث سلمة فأخرجه هنا ٨٩/٧٢ ، عن قتيبة ، عن حماد ، عن منصور ، عن هلال بن يساف عنه ، وفي ٣٩/ ٤٣ ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن منصور به ، بقصة الاستجمار فقط . المسألة الثالثة : فيمن أخرجهما معه : أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في الطهارة عن عبدان، عن عبد الله، عن يونس عن الزهري به. وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، عن الزهري به ، وعن سعيد بن منصور ، عن حسان إبراهيم ، وعن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب كلاهما عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي إدريس ، عن أبي هريرة، وأبي سعيد كلاهما، عن النبي عليه. وأخرجه ابن ماجه : في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن زید بن الحباب ، وداود بن عبد الله الجعفري ، كلاهما عن مالك به . . - ٤٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأما حديث سلمة بن قيس : فأخرجه معه الترمذي ، وابن ماجه ، فأما الترمذي ، فأخرجه في الطهارة ، عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، وجرير بن عبد الحميد ، كلاهما عن منصور ، عن هلال به ، وقال : حسن صحيح ، وأما ابن ماجه فأخرجه في الطهارة ، أيضا عن أحمد بن عبدة ، عن حماد به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص به. المسألة الرابعة : في أحكام تستنبط من حديثي الباب ، ومذاهب العلماء في ذلك : يستنبط من حديثي الباب ، وجوبُ المضمضة ، والاستنشاق ، والاستئثار، لأن الأمر للوجوب ، ولا صارف عنه مع مواظبته ته على ذلك ، وهو مذهب أحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، وابن المنذر، وهو الراجح كما تقدم . وذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب ، واستدلوا بما حسنه الترمذي ، وصححه الحاكم من قوله# للأعرابي ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله على الآية ، وليس فيها ذكر الاستنشاق . وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء ، فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه عَّه، وهو المبين عن الله أمْرَهُ، ولم يَحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، ولا المضمضة ، وبأنها داخلة في الأمر بغسل الوجه ، كما تقدم بيانه . وقد ورد الأمر بالمضمضة في سنن أبي داود بإسناد صحيح ، كما قاله الحافظ ، وهو يردّعلى ابن حزم حيث يقول : لم يصح بها أمر ، وإنما هي فعل . ويستنبط أيضا وجوب الإيتار في الاستجمار ، وقد تقدم تحقيقه في الباب ٣٧ ، ولم يذكر في حديث الباب عدد الاستنثار ، ويأتي في الباب التالي أنه ثلاث ، وأخرج الحميدي في مسنده من رواية سفيان ، عن أبي الزناد ولفظه ((وإذا استنثر، فليستنثر وترًا)). ٤٤٥ - ٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠ ٧٣ - بَابُ الأَمْرِ بالاسْتِنْثَار عنْدَ الاسْتِقَاظِ مِنَ النّوْم أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم ، أي الانتباه منه . والنوم : غشية ثقيلة تهجم على القلب ، فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، ولهذا قيل : هو آفة لأن النوم أخو الموت ، وقيل : مزيل للقوة، والعقل، وأما السُّنَة ففي الرأس والنَّعَاس في العين، وقيل : هي النعاس، وقيل السنة : ريح النوم تبدوفي الوجه ، ثم تنبعث إلى القلب، فينعس الإنسان ، فينام اهـ المصباح . ٩٠ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورِ المَكِيُّ ، قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أُبِي حَازِمِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَّهُ، عَنْ عِيسَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله عَُّ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَاً، فَلَيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّات ، فَإِنَّالشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومه)). رجال الإسناد: ستة ١ - (محمد بن زنبور) أبو صالح المكي ، وهو محمد بن جعفر بن أبي الأزهر ، مولى بني هاشم ، وزنبور لقب . روى عن إسماعيل بن جعفر ، والحارث بن عمير ، وحماد بن زيد ، - ٤٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وعبد العزيز بن أبي حازم ، والدراوردي ، وعيسى بن يونس ، وفضيل بن عياض ، ومحمد بن جابر الحنفي ، ومحمد بن فضيل ، وأبي بكر بن عياش ، وغيرهم . روى عنه النسائي ، وأبوبكر البزار، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي ، ومحمد بن يوسف البنا ، وعلي بن إسحاق بن زاطيا ، وروح ابن حاتم البغدادي ، وعبد الله بن الصباح الضبي البزاز ، وعبد الله بن ميمون الأصبغ ، وعلي بن الحسن بن سليمان ، والقطيعي ، ومحمد بن حصن بن خالد الألوسي ، وإبراهيم بن محمد بن متويه ، والحسين بن إسحاق التستري ويحيى بن محمد بن صاعد، وعمر بن محمد بن بجير، وأبو عروبة الحراني ، وأبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني ، ومحمد بن إبراهيم الدبيلي ، وآخرون . قال النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : ليس به بأس ، وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالمتین عندهم ، تركه أبو بكرمحمد بن إسحاق ابن خزيمة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما أخطأ . قال أبو القاسم : مات سنة ٨، وقيل ٢٤٩ ، وأرخه القراب في ذي الحجة سنة ٨ ، وقال مسلمة في الصلة : تكلم فيه ، لأنه رَوَى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها ، وهو ثقة ، وهو من أفراد المصنف، وفي ((ت)) صدوق له أوهام . ٢ - (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم ، سلمة بن دينار المحاربي ، مولاهم أبو تمام المدني الفقيه . روى عن أبيه ، وسهيل بن أبي صالح ، وهشام بن عروة ، وموسى ابن عقبة ، ويزيد بن الهاد ، والعلاء بن عبد الرحمن ، و کثیر بن زيد بن أسلم ، وغيرهم . : ٤٤٧ - ٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠ وعنه ابن مهدي ، وابن وهب ، والقعنبي ، وإبراهيم بن حمزة الزبيري ، وعلي بن المديني ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، والحميدي، وعبد الوهاب الحَجَبي ، وعبد العزيز الأويسي ، وعمرو الناقد ، وأبو الأحوص ، والبغوي ، وأبو ثابت المديني ، ويعقوب الدورقي ، ویحیی بن یحیی النيسابوري ، ويحيى بن أكثم ، وعلي بن حجر ، وقتيبة بن سعيد ، ولُوين ، وأبو مصعب الزهري ، ومحمد بن زنبور المكي ، وآخرون . قال أحمد : لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه ، فإنهم يقولون: إنه سمعها، وكان يتفقه لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال : إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها ، وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم ، وقال ابن معين : ثقة صدوق ، وليس به بأس ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن عبد العزيز بن أبي حازم ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؟ فقال : متقاربون ، قيل له : فعبد العزيز؟ قال : صالح الحديث ، وقال هو ، وأبو زرعة : عبد العزيز أفقه من الدراوردي ، وأوسع حديثا منه ، وقال النسائي : ثقة ، وقال مرة : ليس به بأس ، وذكره ابن عبد البر فيمن كان مدار الفتوى عليه في آخر زمان مالك وبعده ، وقال ابن سعد : ولد سنة ١٠٧ ، وقال عبد الرحمن بن شيبة مات سنة ١٨٤ ، وهو ساجد، وكذا أرخه مطين وزاد : ويقال : سنة ٨٢ . قال الحافظ : وقال أحمد بن علي الأباَر : ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال : قال مالك : قوم يكون فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب ، قال أبو إبراهيم : مات وهو ساجد ، وقال ابن حبان في الثقات : مات سنة ٤، وله ٨٢ سنة ، وقال ابن سعد: کان کثیر الحدیث دون الدراوردي ، وقال مصعب الزبيري : كان فقيها، وقد سمع مع سليمان ١ - ٤٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ابن بلال ، فلما مات سليمان أوصى له بكتبه ، وقال العجلي ، وابن نمير: ثقة، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) صدوق فقيه من الثامنة. ٣ - (يزيد بن عبد الله ) بن أسامة بن الهاد الليثي ، أبو عبد الله المدني روى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، وله رؤية ، وعمير مولى آبي اللحم ، وله صحبة ، والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي ، وقهيد بن مطرف ، ومعاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي ، وعبد الله بن خباب، وعبد الله بن دينار ، وزیاد بن أبي زياد ، ومحمد بن کعب القرظي ، وأبي حازم بن دينار ، وسهيل بن أبي صالح ، وعبادة بن الوليد بن عبادة، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، ومحمد بن عمرو ابن عطاء ، والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبي مرة مولى أم هانئ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعبد الرحمن بن القاسم ابن محمد ، وسعد بن إبراهيم ، وهو أكبر منه ، ويُحَنِّس مولی مصعب ابن الزبير ، وآخرين . وعنه شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن سعد ، ومالك، وعبد العزيز الدراوردي ، وعبد الله بن جعفر المخرمي ، وحيوة ابن شريح، وعمر بن مالك الشرعبي وابن عيينة ، وأبو ضمرة ، وآخرون، وقال الأَثْرَم ، عن أحمد : لا أعلم به بأسا ، وقال ابن معين والنسائي : ثقة ، وقال ابن أبي حازم(١) عن أبيه: ابن الهاد أحب إلي من عبد الرحمن بن الحارث ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وهو ، ومحمد ابن عجلان ، متساويان ، وهو في نفسه ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة ١٣٩ وكان ثقة كثير الحدیث. قال الحافظ : وقال يعقوب بن سفيان : مدني ثقة ، حسن الحديث ، (١) لعله ابن أبي حاتم . ٤٤٩ - ٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠ يروي عن الصغار والكبار ، وقال العجلي : مدني ثقة ، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة مكثر من الخامسة . ٤ - (محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، القرشي التيمي ، أبو عبد الله المدني ، كان جده الحارث من المهاجرين الأولين . رأی سعد بن أبي وقاص ، وروى عن أبي سعيد الخدري ، وعمير مولى آبي اللحم ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وقيس بن عمرو الأنصاري ، ومحمود بن لبيد ، وعائشة ، وعلقمة بن وقاص ، وبسر بن سعيد ، وخالد بن معدان ، وعامر بن سعد ، وعبد الله بن حنين، وعبد الرحمن بن بجيد ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن يسار، وعيسى بن طلحة ، ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، ونافع بن عجير ، وأبي حازم التمار ، وأبي الهيثم نصر بن دهر ، ومالك ابن أبي عامر الأصبحي ، ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي ، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن ، وآخرين . وأرسل عن أسيد بن حضير ، وأبي أمامة ، وابن عمر ، وابن عباس، فيما قيل . روی عنه ابنه موسی ، ویحیی ، وعبد ربه ، وسعد ، بنو سعيد الأنصاري ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وهشام بن عروة، ویزید بن الهاد ، ويحيى بن أبي كثير ، وعمارة بن غزية ، وابن إسحاق ، والأوزاعي ، وحميد بن قيس الأعرج ، وأسامة بن زيد الليثي ، وتوبة العنبري ، وآخرون . قال ابن معين ، وأبو حاتم والنسائي ، وابن خراش : ثقة ، وقال ابن سعد : قال محمد بن عمرو : وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله - ٤٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة توفي سنة ١٢٠ ، وكان ثقة كثير الحديث ، وقال العقيلي ، عن عبد الله ابن أحمد ، عن أبيه : في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير ، أو منكرة، وقال أبو حسان الزيادي : كان شريف قومه ، مات سنة ١٩ ، وقيل ٢٠ وفي سنة ٢٠، أرخه غير واحد، وقال خليفة: مات سنة ٢١ . قال الحافظ : له رواية عن أبيه في المعرفة لابن منده ، فزعم أبو نعيم أنه أراد بقوله عن أبیه جده ، وعلى هذا فیکون أرسل عنه ، فإن أباه ولد بأرض الحبشة ، وتبعه ابن حبان في الثقات ، وقال: سمع من ابن عمر ، وقال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ، وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : لم يسمع من جابر ، ولا من أبي سعيد ، انتهى . وحديثه عن عائشة عند مالك ، والترمذي ، وصححه ، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد ، وجابر ، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة له أفراد من الرابعة . ٥ - (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي ، أبو محمد المدني ، وأمه سعدی بنت عوف المرية ، روى عن أبيه ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وعائشة ، ومعاوية ، وعمر بن سلمة الضمري ، وحمران بن أبان ، وغيرهم . وعنه ابنا أخيه : طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة ، والزهري ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وخالد بن سلمة المخزومي ، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ، وقال : كان ثقة ، كثير الحديث ، وقال ابن الجنيد ، عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال النسائي ، والعجلي . قال خليفة وغيره : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وقال ابن منجويه : مات سنة ١٠٠ . ٤٥١٠ - ٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠ قال الحافظ : هو قول ابن حبان في الثقات ، قال : وكان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم ، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة فاضل من كبار الثالثة . ٦ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي رضي الله عنه، تقدم في ١/ ١ . لطائف الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة ، وأن رواته کلهم مدنیون ، إلا شيخه فمكي ، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وهما محمد بن إبراهيم ، وعيسى ، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة ، روی ٥٣٧٤ حدیثًا . وأن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث ( عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله&) أنه (قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه ) أي نومه ، فالمنام مصدر ميمي لنام ( فتوضأ ) أي شرع في الوضوء ( فليستنثر ثلاث مرات) أي ليخرج الماء الذي أدخله بالاستنشاق مع الأوساخ . ثم ذكر علة الأمر بذلك بقوله ( فإن الشيطان). قال في المصباح : فيه قولان : أحدهما : أنه من شطن: إذا بَعُد عن الحق ، أورحمة الله ، فتكون النون أصلية ، ووزنه فيعال ، وكل عات متمرد من الجن ، والإنس ، والدواب ، فهو شيطان ، ووصف أعرابي فرسه فقال : كأنه شيطان في أشطان (١) . والقول الثاني : أن الیاء أصلية ، والنون زائدة عکس الأول ، وهو (١) الأشطان جمع شطن بفتحتين، وهو الحبل اهـ مصباح . ٠ - ٤٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة من شاط يشيط : إذا بطل ، أو احترق فوزنه فعلان ، اهـ (يبيت على خيشومه ) بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الياء التحتانية ، وضم المعجمة، وسكون الواو : هو الأنف ، وقيل : المنخر ، قاله الحافظ ، وقال التوربشتي : هو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ ، نقله السندي ، وقوله : ((فليستنثر)) ، أكثر فائدة من قوله «فلیستنشق) ، لأن الاستئثار يقع على الاستنشاق بغير عكس ، فقد يستنشق ، ولا يستنثر ، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق ، لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه ، والاستنثار إخراج ذلك الماء ، والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف ، والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء، فهو من تمام الاستنشاق . وقيل إن الاستئثار مأخوذ من النَّثْرَة ، وهي طرف الأنف ، وقيل : الأنف نفسه فعلی هذا ، فمن استنشق، فقد استنثر ، لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه ، أو بطرف أنفه ، وفيه نظر . ثم إن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ، ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ﴾ قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاءبه إلا أحد عمل أكثر من ذلك)) أخرجه الشیخان، والترمذي ، وابن ماجه . وكذلك آية الكرسي ، لحديث أبي هريرة في حفظ زكاة الفطر ، وفيه ((إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، لن يزال عليك من الله حافظ، ٤٥٣٠ - ٧٣ - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم - حديث رقم ٩٠ ولا يقربك شيطان حتى تصبح)) الحديث ، أخرجه البخاري تعليقًا، والمصنف في عمل اليوم والليلة . ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس فيه ، وهو القلب ، فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ ، فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة ، فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ ، أفاده الحافظ في الفتح جـ ٦، في كتاب ((بدء الخلق )) في باب ((صفة إبليس)) ص ٣٩٥. وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه . المسألة الثانية : فيمن أخرجه : أخرج حديث هذا الباب المصنف ، والبخاري ، ومسلم. فأما المصنف: فأخرجه هنا وفي الكبرى ٦٩/ ٩٦ عن محمد بن زنبور، عن ابن أبي حازم ، عن یزید بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة . وأما البخاري : فأخرجه في بدء الخلق ، في صفة إبليس ، عن إبراهيم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أبي حازم به . وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن بشربن الحكم ، عن عبد العزيز ابن محمد الدراوردي ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، به . المسألة الثالثة : يستفاد من الحديث تأكد الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم ، وقد تقدم حكمه ، واختلاف العلماء فيه في الباب السابق ، وأن علته كون الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان ، ومبيت الشيطان ، إما حقيقة ، لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب ، والمقصود من الاستئثار إزالة آثاره ، وإما مجاز، فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة : ! - ٤٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قذرات توافق الشيطان ، فالمراد أن الخيشوم محل قذر لبيتوتة الشيطان، فينبغي للإنسان تنظيفه ، قاله السندي . قال الجامع عفا الله عنه: الأول: هو الصحيح ، ولا داعي للمجاز مع أن الحقيقة هي الأصل ، ولا مانع من وقوعها ، والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٠ ٧٤ - باي اليدين يستنثر - حديث رقم ٩١ ٤٥٥ - ٧٤ - بأَيُّ الْيَدَيْنِ يَسْتَنْثِرُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب من سأل بأي اليدين يستنثر من يتوضأ ؟ . ٩١ - أخبَرِنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيّ: أنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بيده اليُسْرَى، فَفَعَلَ هَذَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيٌ ٠٠ الله ﴾﴾)). رجال الإسناد : ستة ١ - (موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي، أبو عيسى الكوفي ، عن حسين الجعفي ، وزيد بن الحباب وطائفة ، وعنه الترمذي ، والنسائي ، ووثقه ، وابن ماجه ، قيل : توفي سنة ٢٥٨ ، وفي ((ت)) ثقة من كبار الحادية عشرة . ٢ - (حسين بن علي) بن الوليد الجعفي ، بضم الجيم وسكون العين المهملة نسبة إلى جُعْفَى بن سعد العشيرة من مذحج ، مولاهم ، أبو محمد ، وأبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام ، والزهاد ، عن الأعمش، وجعفر بن بر قان ، وزائدة وفضيل بن مرزوق ، وخلق . - ٤٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وعنه أحمد ، وإسحاق ، وابن معین ، ومحمد بن رافع ، وإسحاق الكوسج ، وخلق ، قال أحمد : ما رأیت أفضل منه ، وقال حميد بن الربيع : أملى علينا الحسين فقالت امرأة : أيش بدا للحسين ؟ فقيل : رأى كأن القيامة قد قامت ، وكأن مناديا ينادي ، ليقم العلماء فيدخلوا الجنة ، فقاموا ، فقمت معهم ، فقيل : اجلس لست منهم ، أنت لا تحدث ، فلم يزل يحدث في البرد ، والحر ، والمطر ، حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف مات سنة ٢٠٣ . عن ٨٤ سنة أخرج له الجماعة، وفي (( ت)) ثقة عابد ، من التاسعة . ٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي ، أحد الأعلام، عن سماك بن حَرْب ، وزياد بن علاقة ، وعاصم بن بَهْدَلة ، وعنه ابن عيينة ، وحسين الجعفي ، وابن مهدي ، وثقه أبو حاتم ، وغيره . قال مُطَيَّن : مات غازيا بأرض الروم سنة ١٦٢ ، أخرج له الجماعة، وفي ((ت)) ثقة ثبت سني من السابعة . ٤ - (خالد بن علقمة) أبو حَيَّة الهَمْداني الوادعي ، عن عبد خير ، وعنه الثوري ، وزائدة ، وثقه ابن معين ، أخرج له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وفي ((ت)) صدوق من السادسة . ٥ - (عبد خير) ويقال : اسمه عبد الرحمن بن يزيد ، أو يحمد ، ويقال : ابن بجيد ، أبو عمارة الهمداني الكوفي ، روى عن أبي بكر الصديق ، وابن مسعود ، ، وعائشة ، وعلي ، وزيد بن أرقم ، وعنه ابنه المسيب، وأبو إسحاق السبيعي، والحكَم بن عتيبة ، والشعبي، وغيرهم . وثقه ابن معين ، والنسائي ، والعجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات، أسلم زمن النبي #، ولم يرو عنه ، ولم تصح له صحبة ، وهو من كبار أصحاب علي رضي الله عنه ، عاش فوق مائة وعشرين سنة ، ٤٥٧ ٧٤ - باي اليدين يستنثر - حديث رقم ٩١ وذكره أحمد في الأثبات عن علي ، وذكره مسلم في الطبقة الأولى ، من تابعي أهل الكوفة، وفي ((ت)) مخضرم ثقة من الثانية ، لم تصح له صحبة . أخرج له الجماعة . ٦ - (علي) بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أبو الحسن ، ابن عم النبي تَّهِ، وختنه على بنته ، أميرُ المؤمنين يكنى أبا تراب ، وأمَّهُ فاطمة بنت أسدبن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشمیًا ، له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا ، اتفقا على عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة عشر ، شهد بدرا والمشاهد كلها . روى عنه أولاده الحسن ، والحسين ، ومحمد ، وفاطمة ، وعمر ، وابن عباس ، والأحنف، وأمم ، قال أبو جعفر : كان شديد الأُدْمَة (١) رَبْعَة إلى القصر ، وهو أول من أسلم من الصبيان ، جمعا بين الأقوال ، قال له النبي#: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) وفضائله كثيرة ، استشهد ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت ، أو خلت من رمضان سنة ٤٠، وهو حينئذ أفضل مَن على وجه الأرض ، أخرج له الجماعة . لطائف الإسناد منها : أنه من سداسیاته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وکلهم کوفیون ، وهذا من طرف الإسناد حيث إن الرواة كلهم من بلد واحد ،وكلهم ثقات. وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه ( أنه دعا بوضوء) بفتح الواو ، أي ماء يتوضأ به ، وفي الرواية الآتية بطَهُور (فتمضمض ، (١) الأدمة بضم ، فسكون ، كالسمرة وزنا ومعنى . - ٤٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة واستنشق ، ونثَرَ ) من باب قتل، وضرب لغة في ((استنثر)) ( بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ، ثم قال) علي رضي الله عنه بعد أن أكمل الوضوء على الكيفية الآتية في الباب الآتي ( هذا) إشارةً إلى ما صنعه من كيفية الوضوء، لا المضمضة ، والاستنشاق ، والاستنثار فقط ، فإن المصنف اختصر الحديث على موضع الاستدلال ( طُهور) بضم الطاء ، أي وضوء ( نبي الله ) الذي كان يفعله في غالب الأحيان ، لأنه +﴾ كان يتوضأ على كيفيات : مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا ، وبعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا ، لكن الغالب هو الثلاث كما يرشد إليه كلام علي رضي الله عنه هذا . ودل الحديث على ما ترجم له المصنف ، وهو الاستنثار باليد اليسرى. والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاحما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٧٥ - باب غسل الوجه - حديث رقم ٩٢ ٤٥٩ - ٧٥ - بَابُ فَسْلُ الْوَجْه أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الوجه. والوجه: ما يواجه به الإنسان غيرَه . وَحَدَّه طولاً من منابت شعر الرأس إلى الذقن ، وعرضا من الأذن إلى الأذن ، والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته ، ولا بمن نزل إلى جبهته . ٩٢ - أخبَرَنَا قُتَبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدٍ خَيْرٍ، قَالَ: أَيْنَا عَلِيَّبْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ، وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَّهُورِ ، فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِدُ إِلَّ لِيُعَلَّنَا، فَأْتِي ◌ِنَاءِ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ ، فَأَفْرَغَ مِنَ اْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ غَسَلَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، مِنَ الكَفِّالَّذِي يَأْخُدُ بِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا وَيَدَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَرَجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهَُِّ فَهُوَ هَذَا . ------ - ٤٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رجال الإسناد : [٥] ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبورجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/١ . ٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري ، الواسطي ثقة ثبت [٧] تقدم في ٤١ / ٤٦ . ٣ - (خالد بن عَلْقمة) الهَمْداني الوادعي الكوفي صدوق [٦] تقدم في ٧٤/ ٩١ . ٤ - (عبد خير) قيل : اسمه عبد الرحمن بن يزيد ، أبوعمارة الكوفي ثقة مخضرم [٢] تقدم في ٧٤ / ٩١ . ٥ - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في ٧٤/ ٩١ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسیاته ، وأن رواته موثوقون ، و کلهم کوفیون إلا شيخه فبغلاني، وأبا عوانة فواسطي ، وفيه الإخبار ، والتحديث والعنعنة . شرح الحديث عن عبد خير أنه ( قال : أتينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) أي في منزله ، وفي رواية أبي داود (( أتانا علي)) أي في منازلنا ( وقد صلى) جملة حالية ، أي والحال أنه قد صلى (فدعا بطهور) بفتح الطاء ، أي بماء الوضوء (فقلنا) أي في أنفسنا ، أو فيما بيننا (ما يصنع به؟) ((ما)) استفهامية ، أيْ أيّ شيء يصنع بالطهور؟ ( وقد صلى) أي والحال أنه صلى ( ما) نافية (يريد) علي بوُضوئه أمرا من الأمور (إلا ليعلمنا) من التعليم ، أو الإعلام ، أي إلا ليبين لنا كيفية وضوء النبي عليه بالفعل ،