Indexed OCR Text
Pages 321-340
٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ ٣٢١ -- ٦٣ - صَبُّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُل لِلْوُضُوء أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية صب الخادم على الشخص المتوضئ ماءَ الوضوء ليتوضأ به ، وإنما قيده بالصب ليحترز عن الاستعانة بغسل الأعضاء فإنه لم يرد ، وسيأتي تمام البحث عنه في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى . والصب: السكب : يقال: صَبَّ الماءُ يَصبُّ من باب ضرب صبًا انسكب ، ويتعدى بالحركة - أي بتغيير حركة العين في المضارع من الكسر إلى الضم - فيقال : صَبَيْتُهُ صبًا من باب قتل ، أي سكبته ، أفاده في المصباح . والمناسب هنا هو المعنى الثاني : أي سكبُ الخادم الماءَ على المتوضئ ليتوضاً به . والخادم : واحد الخَدَم بفتحتين : يقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ، كحائض وعائق . وقال ابن سيده : خدمه يخدمه أي بالضم ، ويخدمه أي بالكسر ، والكسر عن اللحياني ، خَدْمة أي بفتح الخاء عنه ، وخدمة أي بكسرها : مَهَنَهُ ، وقيل : الفتح المصدر ، والكسر الاسم ، والذكَر خادم ، والجمع خُدّام ، والخَدَم : أي بفتحتين: اسم للجمع كالعَزَب والرَّوَح ، والأنثى خادم وخادمة ، عربيتان فصيحتان ، وخَدَم نفسه يَخدُمها ، ويَخدمها ، كذلك اهـ لسان بإيضاح . وفي المصباح : خَدَمه يخدُمه : أي بالضم ، والكسر ، خَدمة : أي بالفتح ، والكسر فهو خادم ، غلامًا كان أو جارية ، والخادمة بالهاء في - ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المؤنث قليل ، والجمع خدم أي بفتحتين ، وخدام ، وقولهم فلانة خادمة غدًا ، ليس بوصف حقيقي ، والمعنى ستصير كذلك ، كما يقال حائضة غداً . وأخدمتها بالألف : أعطيتها خادما ، وخدّمتها بالتثقيل للمبالغة والتكثير ، واستخدمته : سألته أن يخدمني أو جعلته يخدمني کذلك اهـ. وقوله : على الرجل : ليس قيدا فالمرأة مثله . وقوله : الوضوء : بضم الواو لا غير ، لأن المراد الفعل . ٧٩- أخبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَودَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيهِ، وَأَنَا أسْمَعُ ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ ، وَيُؤنُسَ ، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أنَّابْنَ شِهَابٍ أُخْبَرَهَمْ ، عَنْ عَبَّد بْنِ زِيادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْغِيرَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكْبتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهُ حِينَ تَوَضَّأُ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ ، فَمَسَحَ عَلَى الْحُقَيْنِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحمَنِ : لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عن عُرْوَةَ بْنِ الْمُغيرةِ . رجال الإسناد : عشرة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد بن سعد المَهْري ، أبو الربيع بن أخي رشدين المصري . -٣٢٣ - ٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ روى عن أبيه وجده لأمه الحجاج بن رشدين أبي سعد ، وعبد الملك الماجشون ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الله بن نافع وغيرهم. وعنه أبو داود ، والنسائي ، وعمرو بن بجير ، وأبو بكر بن أبي داود، وزكريا الساجي، ومحمد بن زَيَّان الحضرمي ، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني ، وغيرهم ، قال الآجري : ذكر لأبي داود أبو الربيع ابن أخي رشدين ، فقال : قَلَّ من رأيت في فضله ، وقال النسائي : ثقة، وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي في الرحلة الثانية ، وقال ابن يونس : كان زاهدا ، وكان فقيها على مذهب مالك ، حدثني محمد بن أحمد بن رشدين ، عن أبيه ، أن مولده سنة ١٧٨ ، وأن أبا الربيع أخبره بذلك ، وتوفي يوم الأحد أول يوم من ذي القعدة سنة ٢٥٣ قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات اهـ تهذيب التهذيب ، وفي ((ت)) ثقة من الحادية عشرة روى عنه أبو داود ، والمصنف . ٢ - ( الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه [١٠] تقدم في ٩/ ٩ . ٣ - ( ابن وهب) هو عبد الله أبو محمد المصري الفقيه ثقة حجة [٩] تقدم في ٩/ ٩ . ٤ - ( مالك) بن أنس إمام دار الهجرة العلم المشهور ثقة فقيه حجة [٧] تقدم في ٧ / ٧ . ٥ - ( يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وَهَمَا قليلا ، وفي غير الزهري خطأ [٧]. وتقدم في ٩/٩. ٦ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري ، مولى قيس بن سعد بن عبادة ، أبو أمية المصري ، الفقيه المقرئ أحد الأئمة ، عن أبيه ، : - ٣٢٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والزهري ، وعمرو بن شعيب ، وخلق ، وعنه بكير بن الأشج شيخه ، ومالك ، واللیث ، وابن وهب ، وخلق . وثقه ابن معين ، وقال ابن وهب : لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك . قال يحيى بن بكير : مات سنة ١٤٨ ، أخرج له الجماعة ، وفي ((ت)) ثقة فقيه ، حافظ من السابعة . ٧ - ( ابن شهاب) محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب ، أبو بكر المدني ، العلم المشهور حجة ثقة [٤] تقدم في ١/١. ٨ - (عباد بن زياد) بن أبيه المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان ، أخو عبيد الله بن زياد ، يكنى أبا حرب . روى عن عروة ، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة ، وعنه الزهري ، ومکحول ، قال مصعب الزبيري : في حديث مالك عن الزهري ، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة ، وعن المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين، وغير ذلك ليس له عندهم غيره ، أخطأ فيه مالك خطأ قبيحا ، والصواب : عن عباد بن زياد ، عن رجل من ولد المغيرة ، وقال ابن المديني : روی الزهري عن عباد بن زياد ، وهو رجل مجهول ، لم يرو عنه غير الزهري ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال خليفة : ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣ ، وقال أبو حسان الزيادي ، وابن أبي عاصم : مات سنة ١٠٠ هـ . قال الحافظ : قلت : الذي حكاه مصعب من رواية مالك هو المشهور، ولكن الذي ذكر الدار قطني أن روح بن عبادة رواه عن مالك على الصواب ، وذكر أحمد بن خالد الأندلسي : أن یحیی بن يحيى الليثي ، قال فيه عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد ، عن أبيه المغيرة ووهم فيه يحيى ، والصواب إسقاط لفظة (( عن أبيه))، وهو كما قال ، ٣٢٥ _ ٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ والأصل إنما هو الزهري ، عن عباد بن زياد ، عن ابن المغيرة ، عن أبيه المغيرة ، وذكر البخاري : أن بعضهم رواه عن مالك كذلك . وكلام ابن المديني يشعر بأن زيادا والد عباد ، ليس هو زيادًا الأمير، لأن عباد بن زیاد الأمير مشهور ، ليس بمجهول ، وقد وقع في رواية يونس بن یزید ، وعمرو بن الحارث ، عن الزهري ، عن عباد بن زیاد من ولد المغيرة أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والله أعلم اهـ تهذيب التهذيب ، أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والمصنف . وفي التقریب : عباد بن زیاد أخو عبيد الله يكنى أبا حرب ، وثقه ابن حبان ، وكان والي سجستان سنة ٥٣ ، ومات سنة ١٠٠ هـ . ٩ - (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي ، أبو يعفور الکوفي ، روی عن أبيه ، وعائشة رضي الله عنها ، وعنه الشعبي ، وعباد بن زياد ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وبكر بن عبد الله المزني ، والحسن البصري ، وغيرهم ، قال البخاري : قال الشعبي : كان خير أهل بيته ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة ، وقال خليفة بن خياط : ولاه الحجاج الكوفة سنة ٥٧ ، وذكره في تسمية عمال الوليد على الصلاة بالكوفة سنة ٩٠ ، قال الحافظ : وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : کان من أفاضل أهل بيته ، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب ، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة مات بعد التسعين . ١٠ - (المغيرة) بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور تقدم رضي الله عنه في ١٦ / ١٧ . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته ، ، أن رواته ثقات ، وأنهم ما بين مصريين ، وهما سليمان ، والحارث بن مسكين ، وابن وهب ،، وعمرو بن - ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الحارث ، ومدنيين ، وهما مالك ، وابن شهاب ، وسجستاني ، وهو عباد، وكوفيين ، وهما عروة وأبوه . ومنها: ما في قوله : والحارث بن مسكين قراءة الخ ، وقد تقدم غير مرة . ومنها: ما في قوله واللفظ له ، وتقدم أيضا . ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه . ومنها : أن فيه الإخبار ، والعنعنة ، والسماع . شرع الحديث (عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه) المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (يقول) جملة حالية من المفعول ( سكبت) يتعدى ، ويلزم ، ويقال : سكبت الماء سكبا : صببته ، وسكَبَ الماءُ سكبا وسكوبا : انصب ، أفاده في المصباح ، والمراد هنا المتعدي : أي صبيت الماء فالمفعول مقدر ، وفي اللسان : السكب : صب الماء ، سكب الماءَ والدمع ونحوهما یسکبه سكبا وتَسْكابا ، فسكَبَ ، وانسكب : صبه فانصب ، وسكب الماءُ بنفسه سُكُوبا وتَسْكَابًا وانسكب بمعنى ، وأهل المدينة يقولون : اسكب على یدي اهـ ( علی رسول الله #& حین توضأ ) الجار والظرف متعلقا بسكب (في غزوة تبوك ) الغزوة بالفتح المرة من الغزو ، وهو كما في اللسان : السير إلى قتال العدو وانتهابه . وفي المصباح : غزوت العدو غزوا ، فالفاعل غاز، والجمع غُزاة ، وغُزّى ، مثل قضاة ، ورُكَّع، وجمع الغُزاة غَزَيّ على فَعيل ، مثل الحَجيج والغَزْوة المرة ، والجمع غَزَوَات مثل شَهْوة وشَهَوات ، اهـ . وتبوك : أرض بين الشام والمدينة اهـ، وفي التاج : مانصه : وفي ٣٢٧ - ٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ العباب بين وادي القرى والشام، وإليها نسبت غزوة من غزواته عم ليه . واختلف في وزنها ووجهة تسميتها ، قال الأزهري : فإن كانت التاء في تبوك أصلية فلا أدري اشتقاق تبوك ، وإن كانت للتأنيث في المضارع فهي من باكت تبوك ، ثم قال : وقد يكون تبوك على تفعول . وقرأت في الروض للسهيلي : ما نصه : غزوة تبوك سميت بعين تبوك ، وهي العين التي أمر رسول الله عليه الناس أن لا يمسوا من مائها شيئا ، فسبق إليها رجلان ، وهي تبضّ بشيء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها ، فسبهما رسول الله عَمّ ، وقال لهما فيما ذكر القتيبي: (( ما زلتما تبوكانها منذ اليوم )) قال: فبذلك سميت العين تبوك، ووقع في السيرة فقال: (( من سبق إلى هذا))؟ فقيل : فلان وفلان ، وقال الواقدي فيما ذكر لي سبقه إليها أربعة من المنافقين، مُعَتُّب بن قشير، والحارث بن يزيد الطائي ، ووديعة بن ثابت ، وزيد بن نصيب اهـ تاج في مادة باك جـ ٧/ ص١١٣ . وفي المصباح : باكت الناقة تبوك بَوْكا ، سمنت فهي بائك بغير هاء ، وبهذا سميت غزوة تبوك ، لأن النبي # غزاها في شهر رجب سنة تسع ، فصالح أهلها على الجزية من غير قتال، فكانت خالية عن البؤس، فأشبهت الناقة التي ليس بها هزال ، ثم سميت البقعة تبوك بذلك ، وهو موضع من بادية الشام ، قريب من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبا اهـ (فمسح) النبي ◌َّه ( على الخفين) وهذا الحديث مختصر هنا، وقد ذكره بعد بابين بأطول من هذا ، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى . ( قال أبو عبد الرحمن ) أحمد بن شعيب النسائي صاحب الكتاب مشیرا إلی خلاف وقع في إسناد هذا الحديث (لم یذکر مالك ) بن أنس G - ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الإمام في روايته ( عروة بن المغيرة ) بل قال : عن عباد بن زياد من ولد المغيرة ، عن المغيرة بن شعبة . وغرض المصنف بهذا الطعن في رواية مالك ، حيث إنه خالف غيره من أصحاب الزهري ، ولذا خطؤوه في ذلك كما قدمناه في ترجمة عباد ابن زياد ، وتقدم أيضا أن الخطأ من يحيى بن يحيى الليثي لا من مالك ، إلا أن المشهورالأول فتنبه . والحاصل أن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث ، اتفقا على الزهري أنه رواه عن عباد بن زياد ، عن عروة بن المغيرة ، وخالفهما مالك فقال عن الزهري ، عن عباد ، عن المغيرة ، وَوُهُّمَ في ذلك. وقد ذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في وَهَم مالك من حديث المغيرة هذا كلاما نفيسا و رأيت نقله هنا مُلَخُصا ، لاستيعابه جميع ما يتعلق به على أتم وجه وألخصه ، قال رحمه الله : وأما الحديث الأول ( يعني حديث المغيرة في المسح على الخف) فرواه مالك ولم يُقْمْهُ وأفسد إسناده ، ثم قال : مالك عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة ، فذكر الحديث ، قال : هكذا قال مالك في هذا الحديث عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة بن شعبة لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك ، وهو وهم وغلط منه ، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه ، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم ، وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضا شيئا لم يقله أحد من رواة الموطأ ، وذلك أنه قال فيه : عن أبيه المغيرة بن شعبة ، ولم يقل أحد فيما علمت في إسناد هذا الحديث عن أبيه المغيرة ، غير يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون : عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد ، وهو من ولد المغيرة بن شعبة ، عن 1 ٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ ٣٢٩ - المغيرة لا يقولون : عن أبيه المغيرة كما قال يحيى ، ولم يتابعه واحد منهم على ذلك ، كتبت هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه حتى وجدته لعبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد ، من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه كما قال يحيى ، ذكره أحمد بن حنبل وغيره عن ابن مهدي ، وقد ذكرناه ، وذكر الدار قطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه : عن أبيه ، كما قال يحيى ، قال : وهو وهم ، قال : رواه روح بن عبادة عن مالك، عن الزهري ، عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة عن المغيرة قال : فإن كان روح حفظ فقد أتى بالصواب ، لأن الزهري يرويه عن عباد ، عن المغيرة ، وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ ، وغيره إسناد ليس بالقائم . لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد ، عن عروة ، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة ، عن أبيهما المغيرة بن شعبة ، وربما حدث به ابن شهاب، عن عباد بن زياد ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، ولا يذكر حمزة بن المغيرة ، وربما جمع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة ، ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب ، عن عباد ابن زياد ، عن المغيرة مقطوعة ، وعباد بن زياد لم ير المغيرة ، ولم يسمع منه شيئًا . أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد ، من ولد المغيرة بن شعبة ، عن أبيه فذكر الحديث ، سواء كما في الموطأ ، قال مصعب : وأخطأ فيه مالك خطأ قبيحاً ، ثم ذکر بسنده إلی عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا - ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أبي، قال : قرأت على عبد الرحمن يعني ابن مهدي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد ، من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة ، الحديث . قال : وقد ذکر عبد الرزاق هذا الخبر عن معمر في كتابه عن الزهري أن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله=+في سفر، وذكر الحديث هكذا مقطوعًا ، وأظن هذا إنما أوتي من قبل الزهري ، والله أعلم ، لأن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا قاسم بن محمد ، قال : حدثنا أبو عاصم خشيش بن أصرم ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عباد بن زياد ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة ابن شعبة ، قال: كنت .. الحديث ، وحدثني سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفیان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثني أخي عن سليمان بن بلال ، عن يونس عن ابن شهاب ، قال : حدثني عباد بن زياد ، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر ((أن رسول الله عليه توضأ على الخفين ثم صلى فيهما)) . وروى ابن وهب في موطائه هذا الحديث عن مالك عن يونس بن یزید ، وعمرو بن الحارث ، وابن سمعان أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد ابن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن عروة بن المغيرة بن شعبة أنه سمع أباه يقول: ((سكبت)) .. الحديث، ولم يذكر مالك عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابن سمعان عبادا هكذا ، قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم جمَعَهُم في إسناد واحد ، ولفظ واحد كما ترى إلا ما خص من ذكر مالك في عروة ، وذكر ابن سمعان في عباد بن زياد من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب ٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ ٣٣١ - هذه ، وإنما يعرف هذا لمالك ، وأظن أن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض ، وکان يتساهل في مثل هذا کثیرا ، وقد کان ابن شهاب ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة ، ولا يذكر عباد بن زياد في ذلك ، فمن هنالك لم یذکر ابن سمعان عن عباد بن زياد . وقد حدّثنا سعید بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان : قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن يونس، عن عروة وحمزة ابني المغيرة أنهما سمعا المغيرة عن النبي عليه ، فذکر الحدیث ، قال إسماعيل : لم یذکر ابن أبي أویس في حديثه عن سلیمان بن بلال، عن عباد بن زياد، وذكره في حديثه عن أخيه، عن سليمان بن بلال ، وأما صالح بن كيسان ، فرواه عن ابن شهاب فأتقن . ثم ذكر بسنده عن صالح ، عن ابن شهاب قال : حدثني عباد بن زياد، قال : حدثنا سعد بن أبي سفيان ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: تخلفت مع رسول اللهله .. الحديث ، وذكره بسنده أیضا عن ابن جريج عن ابن شهاب بمثل حديث صالح عنه ، ثم قال : وعند ابن شهاب في حديث المغيرة هذا إسناد آخر عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، و کان لا يحدث به عن إسماعيل هذا لصغر سنه إلا عبادا، وقد رواه ابن جريج وابن عيينة عن الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة عن أبيه عن النبي 24َم ، وعند ابن جريج الحديثان جميعا . ثم ذكر أبو عمر الطرق كلها بأسانيدها ، ثم قال : فهذا حديث ابن شهاب خاصة وتمهيده في المسح على الخفين . وأما طرق حديث المغيرة على الاستيعاب فلا سبيل لنا إليها، وقد قال - ٣٣٢- شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أبوبكر البزار : روي هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقا . اهـ تمهيد للحافظ أبي عمر رحمه الله جـ١١ / ص١١٩ - ١٢٧. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : هذا الحديث متفق عليه . الثانية : فيمن أخرجه : أخرجوه كلهم إلا الترمذي وسنذكر التفاصيل في الباب الثالث إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : فيما يستفاد من هذا الحديث : يستفاد منه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم على المتوضئ الماء ، فيجوز الاستعانة على الوضوء بغيره وسيأتي تحقيق المسألة مع ذكر مذاهب العلماء في المسألة التالية إن شاء الله تعالى . ومشروعية المسح على الخفين في الوضوء ، وخدمة أهل الفضل ، وجواز استخدام الحر برضاه . المسألة الرابعة : في حكم الاستعانة بالغير في الوضوء : قال الشوكاني رحمه الله بعد ذكر حديث المغيرة رضي الله عنه ما نصه : الحديث يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء ، وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء . قال في البحر: والصب جائز إجماعا، إذ صبوا عليه عليه، وهو يتوضأ ، وقال الغزالي وغيره من أصحاب الشافعي : إنه إنما استعان به لأجل ضيق الكُمَّين ، وأنكره ابن الصلاح وقال : الحدیث يدل على الاستعانة مطلقا ، لأنه غسل وجهه أيضا ، وهو يصب عليه ، وذکر بعض الفقهاء : أن الاستعانة كانت بالسفر ، فأراد أن لايتأخر عن الرفقة ، قال الحافظ في التلخيص : وفيه نظر . ٣٣٣- ٦٣ - صب الخادم الماء على الرجل للوضوء - حديث رقم ٧٩ واستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله :# لعمر ، وقد بادر ليصب الماء على يديه: ((أنا لا أستعين في وضوئي بأحد)) قال النووي في شرح المهذب : هذا حديث باطل لا أصل له . وقد أخرجه البزار في كتاب الطهارة ، وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور ، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة ، والنضر ضعيف مجهول ، لا يحتج به ، قال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : النضر بن منصور ، عن أبي الجنوب ، وعنه ابن أبي معشر تعرفه ؟ قال : هؤلاء حمالةُ حَطَب . واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس قال: ((وكان رسول الله عَ﴾ لا يَكلُ طَهُوره إلى أحد)) أخرجه ابن ماجه والدار قطني ، وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف . وقد ثبت أنه﴾﴾ استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين ، وأنه استعان بالرَّبَيّع بنت مُعَوِّد في صب الماء على يديه ، أخرجه الدارمي ، وابن ماجه ، وأبو مسلم الكجي من حديثها ، وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود ، والترمذي ، قال الحافظ : وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت الماء حسب ، وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية ، نعم في المستدرك: أنها صبت على رسول الله عملية الماء فتوضأ ، وقال لها : « اسکېپ فسکبت » وروی ابن ماجه عن أم عياش أنها قالت : كنت أوضى رسول الله عَّ وأنا قائمة وهو قاعد. قال الحافظ : وإسناده ضعيف . واستعان في الصب بصفوان بن عَسَّال . وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء ، وقد عرفت أنه مُجمَع على جوازه ، وأنه لا كراهة فيه إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء ، والأحاديث التي فيها ذكر عدم - ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الاستعانة لا شك في ضعفها ، ولكنه لم يثبت عن النبي ټ﴾أنه و کل غسل أعضائه إلى أحد ، وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك ، بل فيها أمر الْمُعَلَّمين بأن يغسلوا ، وكل واحد منا مأمور بالوضوء ، فمن قال : إنه يجزئ عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل . فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإجزاء ، وليس المطلوب مجرد الأثر ، كما قال بعضهم ، بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لابد منه ، لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له ، وقيامه بها لغة وشرعا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم ، فما وجد من ذلك مخالفا لهذه الكلية فلذلك ، اهـ نيل جـ١/ ص٢٦٤-٢٦٥ . قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله تحقيق نفيس جدًا والله أعلم. وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث أسامة بن زيد ، وحديث المغيرة ما نصه : والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانة بالصب ، وكذا إحضار الماء من باب الأولى ، وأما المباشرة فلا دلالة فيهاعليها ، نعم يستحب أن لا يستعين أصلا . وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن ابن عمر أنه كان يقول : ما أبالي من أعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي . فمحمول على الإعانة بالمباشرة ، لا الصب ، بدليل ما رواه الطبري أيضا ، وغيره عن مجاهد أنه كان يسكب على ابن عمر ، وهو يغسل رجليه . وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الرَّبَيّع بنت مُعَوِّذ أنها قالت: ((أتيت النبي ◌َُّ بوَضُوء ، فقال : اسكبي ، فسكبت عليه )) وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين ، لكونه في الحضر ، ولكونه بصيغة الطلب ، لكنه ليس على شرط المصنف ، يعني البخاري اهـ فتح جـ١ / ص٣٤٣ . والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٣٣٥ - ٦٤ - الوضوء مرة - حديث رقم ٨٠ ٦٤ - الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء مرة مرة ، أي لكل عضو من أعضائه . والوضوء : بضم الواو لا غير ، لأن المراد الفعل . ومرة : قال في اللسان : قال ابن سيده : المرة الفَعْلَة الواحدة والجمع: مَرّ بالفتح ، ومرار بالكسر ، ومرر بكسر ففتح، ومُرُر بضمتین، اهـ بإيضاح . وفي المصباح: وفعلت ذلك مَرَّة، أي تارة، والجمع مَرَّات ومرار . اهـ ٨٠- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أُسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءٍ رَسُولِ اللهِ عَّهِ؟ فَتَوَضَّأْ مَرَّةً مَرَّةً » . رجال الإسناد : ستة ١ - ( محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي بفتحتین ، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن . روى عن معتمر ، وابن عيينة ، وغندر ، وخلق . وعنه الجماعة - ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وخلق ، قال محمد بن يحيى الذَّهلي : حجة ، ووثقه ابن معين ، وابن حبان ، والدارقطني ، والخطيب ، وقال النسائي : لا بأس به كان يغير في كتابه ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث صدوق وقدمه الدار قطني على بندار، ولد سنة ١٦٧ هـ ومات ٢٥٢، أخرج له الجماعة، وفي ((ت)) ثقة ثبت من [١٠] وكان هو وبندار فَرَسَيْ رهَان، وماتا في سنة واحدة. ٢ - (يحيى) بن سعيد بن فرَّوخ القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة [٩] تقدم في ٤ / ٤. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة حجة [٧] تقدم في ٣٧/٣٣ . ٤ - (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني ، أحد الأعلام ، عن أبيه ، وابن عمر ، وجابر ، وعائشة في أبي داود ، وأبي هريرة في الترمذي ، وقال ابن معين : لم يسمع منه ، ولا من جابر ، وعنه بنوه ، وداود بن قيس ، ومعمر ، وروح بن القاسم ، قال مالك : کان زید يحدث من تلقاء نفسه ، فإذا قام فلا يجترئ عليه أحد ، وثقه أحمد، ويعقوب بن شيبة . مات في سنة ١٣٦ في ذي الحجة ، وروى له الجماعة، وفي ((ت)) ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة . ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمد المدني أحد الأعلام ، عن مولاته ميمونة ، وابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وأبي ذر ، وخلق ، وعنه أبو سلمة ، وحبيب بن أبي ثابت ، وأبو جعفر الباقر ، وعمرو بن دينار ، وخلق، قال النسائي: ثقة ، قال الهيثم بن عدي: توفي سنة ٩٧، وقال عمرو بن علي : سنة ١٠٣ ، أخرج له الجماعة وفي ((ت)) ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة مات سنة ٩٤ ، وقيل بعد ذلك. ٣٣٧ - ٦٤ - الوضوء مرة - حديث رقم ٨٠ ٦ - ( ابن عباس) هو عبد الله ، حبر الأمة وبحرها رضي الله عنه تقدم في ٢٧/ ٣١ . لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم أجلاء ثقات ، اتفق الستة كلهم بتخريج أحاديثهم ، وأنهم ما بين بصريين وهما مَنْ قَبْل سفيان ، وكوفي ، وهو سفيان ، ومدنيين وهم البقية، فابنُ عباس وإن كان بصریا، فهو مدني أيضا ، وفيه رواية تابعي ، عن تابعي وهو زيد ، عن عطاء ، وهو من رواية الأقران ، وأن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة ، روى ١٦٩٦ حديثا ، وقد تقدم غير مرة . وهو أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قول صاحب الألفية : وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرَ وَعَمْرٍوٍ وَابْنُ الزَّبَيْر في اشْتھَار يَجْري دُونَ ابْنِ مَسْعُود لَهُمْ عَبَادِ لَهْ وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ وأن شيخ المصنف هو أحد مشايخ الستة ، وتقدم غير مرة . وفيه الإخبار ، والتحديث، والعنعنة ، والقول . شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، أنه ( قال: ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، تأتي لمعان خمسة ، كما بينه ابن هشام في مغني اللبيب: الأول : التنبيه ، والثاني : التوبيخ ، والإنكار ، والثالث : التمني، والرابع : الاستفهام عن النفي ، والخامس : العرض ، والتحضيض ، وهو المناسب هنا ، ومعناهما : طلب الشيء لكن العرض طلب بلين ، والتحضيض طلب بحَثّ . قال ابن هشام : وتختص ألا هذه بالفعلية نحو ﴿ ألا تحبون أن يغفر الله لكم ﴾ [سورة النور: آية ٢٢]، ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: آية ١٣] اهـ مغني جـ١ / ص٦٦ ، يحث ابن عباس رضي الله - ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة تعالى عنهما الحاضرین قائلا : (أخبر كم بوضوء رسول الله #) أي بکیفیته (فتوضأ) ابن عباس ( مرة مرة ) أي لكل عضو. قال البدر العيني : نصب على الظرف : أي توضأ في زمان واحد ، ولو كان ثمة غسلتان ، أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين ، أو أزمنة ، إذ لابد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى . أو منصوب على المصدر : أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة ، وكذا حكم المسح . فإن قلت : فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأً رسول الله عمله في جميع عمره مرة واحدة ، وهو ظاهر البطلان ، قلت : لا يلزم بل تكرار لفظ مرة يقتضي التفصيل ، والتكرير ، أو نقول : إن المراد أنه غسل في كل وضوء في كل عضو مرة مرة ، لأن تكرار الوضوء من رسول الله -* معلوم بالضرورة من الدين ، هكذا قال الكرماني . قال البدر العيني : في الجواب الثاني نظر ، لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي ٤في عمره مرة مرة ، وليس كذلك على ما لا يخفى . واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية ، لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما یخلل به ، قال : وفيه رد على من قال : فرضُ مغسول ثلاثٌ أهـ عمدة جـ٢/ ص٢٩٦. وبالله تعالى التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى : في درجته : حديث الباب أخرجه البخاري . الثانية : فيمن أخرجه : أخرجه البخاري والأربعة ، قال البدر ٣٣٩ - ٦٤ - الوضوء مرة - حديث رقم ٨٠ العيني: هذا مما تفرد به البخاري عن مسلم ، وأخرجه الأربعة ، فأبو داود عن مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: ((ألا أخبركم )) الحديث ، والترمذي عن محمد بن بشار ، عن يحيى به ، وعن قتيبة ، وهناد ، وأبي كريب ثلاثتهم عن و کیع ، عن سفيان به . والنسائي عن محمد بن المثنى، عن يحيى به، وابن ماجه عن أبي بكر ابن خلاد الباهلي ، عن يحيى بإسناده (( توضأ بغَرْفَة واحدة)) وأيضًا الكل أخرجوه في كتاب الطهارة ، وقال الترمذي عقب إخراجه : وفي الباب عن عُمر، وجابر ، وبُريدة ، وأبي رافع ، وابن الفاكه . وحديث ابن عباس أحسن شيء في الباب ، قال البدر : لا جرم اقتصر عليه البخاري ، قال الترمذي : وروی رشدین بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شُرَحبيل ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر مرفوعا به ، وليس بشيء . والصحيح ما روی ابن عجلان ، وهشام بن سعد ، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن محمد ، عن زيد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، ورواه عن سفيان جماعات غير شيخ البخاري منهم وكيع ، ونبه الدار قطني أيضا على أن ابن لهيعة ، ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضا كما سلف ، وأن عبد الله بن سنان خالفه فرواه عن زيد ، عن عبد الله بن عمر، قال: وكلاهما وَهَم ، والصواب زيد ، عن عطاء، عن ابن عباس . وفي مسند البزار : ما أتى هذا إلا من الضحاك ، وقد أغفل في مسندہ قصد الصواب اهـ عمدة جـ٢/ ص٢٩٥ . المسألة الثالثة : قال النووي رحمه الله : أجمع العلماء على أن الواجب الوضوء مرة - ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة واحدة ، وممن نقل الإجماع فيه ابن جرير في كتابه اختلاف العلماء وآخرون ، وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى ، وهو مذهب باطل لا يصح عن أحد من العلماء ، ولو صح لكان مردودا بإجماع من قبله ، وبالأحاديث الصحيحة اهـ المجموع جـ١ / ص٤٣٧. وبالله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب .