Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ - ٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعا - حديث رقم ٧١ وأبو داود في الطهارة عن القعنبي وابن ماجه ، عن هشام بن عمار كلهم عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه البيهقي ، وابن خزيمة ، والدار قطني . المسألة الرابعة : قوله في زمان رسول الله عَل#: يستفاد منه أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول عليه يكون حكمه الرفعَ ، وهو الصحيح . قال في التقريب : قول الصحابي : كنا نقول ، أو نفعل كذا ، إن لم يضفه إلى زمن النبي ◌َّه فهو موقوف ، وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع ، وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي : موقوف ، والصواب الأول ، وكذا قوله : کنا لا نرى بأسا بكذا في حياة رسول الله﴾، أو وهو فينا، أو بين أظهرنا ، أو كانوا يقولون أو يفعلون ، أو لا يرون بأسا بكذا في حياته 24 فكله مرفوع اهـ . قال الجامع : وصحح العراقي ، والحافظ ابن حجر في الأول الرفع أيضا ، وإلى ذلك كله أشار السيوطي في الألفية حيث قال : ولَيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْع في الصَّوَابِ نَحْوُ من السُّهُ مِنْ صَحَابِي كَذَا أُمرْنَا وَكَذا كُنَّا نَرَى فِي عَهْدِه أوْ عَنْ إضَافَة عَرَا ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لا يَخْفَى وفِيٍ تَصْريحه بعلمه الخُلْفُ نُفِ اهـ قال الحافظ في الفتح بعد ذكر القول الصحيح : وحكي عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع عليهم ، وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ، ومنهم ، ولو لم يسألوه لم يقرّوا على فعل غير الجائز في زمن التشريع فقد استدل أبو سعيد ، وجابر على إباحة العزل بكونهم ، كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ، ولو كان منهيا - ١٨٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لنھی عنه القرآن اه فتح جـ١/ ص٣٥٨ . المسألة الخامسة : دل قوله جميعا على جواز توضؤ الرجال والنساء من إناء واحد في وقت واحد ، لأنه صرح في رواية أبي داود وابن ماجه بقوله « من الإناء الواحد )» وزاد أبو داود من طریق عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر «نُدْلي فيه أيدينا)» . قال الحافظ : وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغارا ، كما صرح به الشافعي في الأم في عدة مواضع ، وفيه دليل على طهارة الذمية ، واستعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن ، وعدم التفرقة في الحديث بين المسلمة وغيرها. قال : قوله ( جميعا) ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحده، وحكى ابن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤن جميعا في موضع واحد ، هؤلاء على حدة ، وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله (( من إناء واحد)) ترد عليه ، وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب ، وقد أجاب عنه ابن التین بما حكاه عن سحنون : أن معناه كان الرجال يتوضؤون ، ويذهبون، ثم تأتي النساء فيتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله ((جميعا))، قال أهل اللغة : الجميع ضد المفترق ، وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه أبصر النبي عَّه، وأصحابه يتطهرون، والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه ، والأولى في الجواب أن يقال : لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب ، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم . ونقل الطحاوي ، ثم القرطبي ، والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد ، وفيه نظر ، لما حكاه ابن المنذر عن أبي ١٨٣ - ٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعا - حديث رقم ٧١ هريرة أنه كان ينهى عنه ، وكذا حكاه ابن عبد البرعن قوم ، وهذا الحديث حجة عليهم . ونقل النووي أيضا : الاتفاق علي جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس ، وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي ، وثبت عن ابن عمر والشعبي ، والأوزاعي المنع لکن مقیدا بما إذا كانت حائضا ، وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سَرْجس الصحابي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري أنهم منعوا من التطهير بفضل المرأة ، وبه قال أحمد ، وإسحاق لكن قيداه بما إذا خَلَت به ، لأن أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ، ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهير بفضل المرأة ، وفي جواز ذلك مضطربة ، وقال : لكن صح عن عدة من الصحابة المنع ، فيما إذا خلت به ، وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس والله أعلم. وأشهر الأحاديث الواردة في ذلك من الجهتين حديث الحكم بن عمرو الغفاري في المنع وحديث ميمونة في الجواز . أما حديث الحكم بن عمرو : فأخرجه أصحاب السنن ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ، وأغرب النووي فقال : اتفق الحفاظ على تضعيفه. وأما حديث ميمونة : فأخرجه مسلم ، لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال : علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني .. فذكر الحديث ، وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط ، وقد خولف . والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ: ((أن النبي ## وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد)) وفي المنع أيضا ما أخرجه أبو داود ، والنسائي ١٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال : لقيت رجلا صحب النبي * أربع سنين فقال: نهى رسول الله عنه أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا )) رجاله ثقات ، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ، ودعوى البيهقي أنه في معني المرسل مردودة ، لأن إبهام الصحابي لا يضر ، وقد صرح التابعي بأنه لقيه ، ودعوى ابن حزم أن داود راویه عن حمید بن عبد الرحمن هو ابن یزید الأودي وهو ضعيف مردودة، فإنه ابن عبد الله الأودي ، وهو ثقة ، قد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره . ومن أحاديث الجواز : ما أخرجه أصحاب السنن ، والدارقطني ، وصححه الترمذي وابن خزيمة ، وغيرهما من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت : ((أجنبت فاغتسلت من جَفْنَة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي عليه يغتسل منه فقلت له ، فقال : الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه)) لفظ الدار قطني ، وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة ، لأنه كان يقبل التلقين ، لكن قد رواه عنه شعبة ، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم ، وقول أحمد : إن الأحاديث من الطريقين مضطربة ، إنما يصار إليه عند تعذر الجمع ، وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء ، وذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة ، والله أعلم اهـ فتح جـ١ / ص٣٥٩ -٣٦٠. قال الجامع : الجمع الأول غير واضح لأنه قد سبق لنا أن الماء المستعمل طاهر مطهر على الأصح ، بل الثاني هو الواضح الأولى والله أعلم . وسنعود لتحقيق المسألة في كتاب الغسل ، إن شاء الله تعالى . ١٨٥ - ٥٨ - باب فضل الجنب - حديث رقم ٧٢ ٥٨ - بابُ فضلُ الجُنُب أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم ما فضل من الجنب من الماء في الإناء، والفضل بمعنى الباقي : يقال : فَضَل فضلا من باب قتل : بقي، وفيه لغة من باب تَعِبَ ، وفيه أيضا فضل بالكسر يَفضُلُ بالضم ، ولكن ليست هذه بالأصل ، ولكنها على تداخل اللغتين ، ونظيره في السالم نَعم يَنْعُمُ ونَكلَ يَنْكُلُ ، وفي المعتل دِمت تَدُوم، ومِتَّ تَمُوتُ . أفاده في المصباح . والجنب: يطلق على الذكر ، والأنثى، والمفرد ، والتثنية ، والجمع، وربما طابق على قلة، فيقال: أجناب وجُنُبُون ونساء جُنُبَات ، والفعل جَنُب وزان قرب، وأجنب أيضا أفاده في المصباح . وأراد المصنف رحمه الله : بفضل الجنب ما يبقى في الإناء بعد الاغتراف منه فهو طاهر ، يجوز استعماله ، له ولغيره ، لأن الحديث يدل على أن عائشة كانت تغتسل مع النبي # يغترفان من الإناء الواحد ، تارة تسبق هي ، وتارة يسبق هو ، كما هو في بعض الروايات الآتية في كتاب الغسل : قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله عَّ من إناء واحد، يبادرني، وأبادره ، حتى يقول : دعي لي، وأقول أنا: دع لي)). فدل الحديث على أن ما بقى من الماء طاهر سواء كان خلال الاغتسال، أو بعده ، وأراد بذلك أن النهي الوارد عن ذلك محمول على التنزيه ، كما يرشد إليه قوله في كتاب الغسل بعد ذكر باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب ((باب الرخصة في ذلك )). والفرق بين الباب المتقدم ، وبين هذا الباب ، أن الباب المتقدم بَيِّن استعمال الجنسين ، في وقت واحد مغترفتين جميعا ، وهذا الباب بین استعمالهما متعاقبين . - ١٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٧٢ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا أخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ . رجال الإسناد : خمسة ١ - ( قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/١. ٢ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث ، إمام أهل مصر ثقة حجة مشهورمن [٧] تقدم في ٣٥/٣١ . ٣ - ( ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني العلم الثقة الحجة المشهور من [٤] تقدم في ١/ ١. ٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة من [٣] تقدم في ٤٠ / ٤٤ . ٥ - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته ، ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، ومنها أنه ما بين بغلاني ، وهو الأول ، ومصري ، وهو الثاني ، ومدنيين ، وهم الباقون ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ومنها : أن فيه من هو من الفقهاء السبعة ، وهو عروة وتقدم غير مرة. ٥٨ - باب فضل الجنب - حدیث رقم ٧٢ ١٨٧ - ومنها : أن صحابيته من المكثرين السبعة روت [٢٢١٠]. ومنها : أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها ( أنها كانت تغتسل مع رسول الله في الإناء الواحد) أي من الإناء الواحد، ((ففي )) بمعنى ((من)) كما صرح بهذا في الروايات الآتية في الغسل ، وفي رواية البخاري (( من إناء واحد من قدح يقال له الفرق )) . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف ، أخرجه المصنف هنا [٧٢] وفي الكبرى ٥١/ ٧٣ بالسند المذكور فقط . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ، ومحمد بن رمح ، كلاهما عن لیث به ، وأخرجه ابن ماجه فیه عن محمد بن رمح به . المسألة الرابعة : يستفاد من الحديث جواز استعمال ما بقي من الماء بعد استعمال الجنب ، سواء كان رجلا أو امرأة ، واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال : سألت عطاء فقال : سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه ، وهونص في المسألة . والله أعلم قاله الحافظ في الفتح جـ١ / ص ٤٧٤. المسألة الخامسة : أنه وقع في رواية البخاري تفسير الإناء المذكور في هذا الحديث حيث قال: ((من قَدَح يقال له الفَرَق)) قال الحافظ: ٠ - ١٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ولمالك: ((هو الفَرَق)) وزاد في روايته ((من الجنابة)) أي بسبب الجنابة ، ولأبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب ((وذلك القدح يومئذ يدعى الفرق)) قال ابن التين الفَرْق بتسكين الراء ، ورويناه بفتحها ، وجوز بعضهم الأمرين ، وقال القتيبي وغيره هو بالفتح ، وقال النووي : الفتح أفصح وأشهر ، وزعم الباجي أنه الصواب قال : ولیس کما قال ، بل هما لغتان . قال الحافظ : لعل مستند الباجي ماحكاه الأزهري عن ثعلب وغيره ، الفرق بالفتح ، والمحدثون يسكنونه ، وكلام العرب بالفتح انتهى ، وقد حكى الإسكان أبو زيد ، وابن دريد ، وغيرهما من أهل اللغة ، والذي في روايتنا هو بالفتح ، والله أعلم . وحكى ابن الأثير أن الفَرَق بالفتح ستة عشر رطلا ، وبالإسكان مائة وعشرون رطلا ، وهو غريب . وأما مقداره : فعند مسلم في آخر رواية ابن عيينة عن الزهري في هذا الحديث قال سفيان - يعني ابن عيينة - : الفرق ثلاثة آصع ، قال النووي: وكذا قال الجماهير ، وقيل الفرق صاعان ، لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع ، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة ، وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم : أن الصاع ثمانية أرطال ، وتمسكوا بما روي عن مجاهد في الحديث الآتي عن عائشة ، أنه حزر الإناء ثمانية أرطال ، والصحيح الأول . فإن الحزر لا يعارض به التحديد ، وأيضا فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع ، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها ، ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة بلفظ ((قدر ستة أقساط)) والقسط بكسر الكاف وهوباتفاق أهل اللغة نصف ١٨٩ - ٥٨ - باب فضل الجنب - حديث رقم ٧٢ صاع والاختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا ، فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث ، وتوسط بعض الشافعية فقال : الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال ، والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث ، وهو ضعيف اه فتح جـ١ / ص٤٣٣ -٤٣٤ . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه تو کلت ، وإليه أنيب . - ١٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥٩ - بَابُ الْقَدْرِ الَّذِى يَكْتَفِي بِه الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ للْوُضُوءِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على القدر الذي يجتزئ الرجل به من الماء لأجل وضوئه . وقوله: ((الرجل « ليس قيدا ، بل المرأة كذلك . ٧٣ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللـه عَّه يَتَوَضَأُ بِمَكُّوكٍ ، ويَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مكَاكِيَّ . رجال الإسناد : خمسة ١ - (عمرو بن علي) بن بَحْر بن كُنَيز الفلاس الصيرفي ، أبو حفص البصري ثقة ثبت حافظ من [١٠] تقدم ٤ / ٤ . ٢ - ( يحيى) بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول البصري ثقة حجة ثبت [٩ ]تقدم في ٤ / ٤ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الثقة الحجة [٧] تقدم في ٢٦/٢٤ . ٤ - (عبد الله بن عبد الله بن جبر) قال الحافظ في تهذيب التهذيب: عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتّيك، وقيل : ابن جَبْر بن عتيك ١٩١ - ٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء .. - حديث رقم ٧٣ الأنصاري المدني ، وقيل : إنهما اثنان ، روى عن ابن عمر ، وأنس ، وجده لأمه عتيك بن الحارث ، وعن أبيه عبد الله بن جبر، إن كان محفوظا . وعنه مالك ، وشعبة ، ومسعر ، وأبو العُمَيس المسعودي ، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه ؟ فقال : ثقة ، فقلت له: عبد الله أحب إليك أو موسى الجُهَني ؟ قال : عبد الله أحب إلي. وقال النسائي: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال أبو بكر بن منجويه : أهل العراق يقولون : جبر ، ولا يصح ، إنما هو جابر ، وطول الكلام الحافظ فيه ، فانظره تت ج٥/ ص٢٨٢ -٢٨٤، أخرج له الجماعة. وفي ((ت)) ثقة من الرابعة . ٥ - ( أنس ) بن مالك بن النضر أبو حمزة الأنصاري ، رضي الله عنه تقدم في ٦/ ٦ . لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وكلهم بصريون ، إلا ابن جبر فإنه مدني ، وأن شيخ المصنف أحد المشايخ الذين اتفق أصحاب الأصول الستة بالرواية عنهم بلا واسطة ، وتقدم غير مرة . شرح الحديث (كان رسول الله يتوضأ بمكُّوك) أي بماء في إناء يسمى بمكوك وهو بفتح الميم وتشديد الكاف ، قال في النهاية : أراد به المد ، وقيل: الصاع ، والأول أشبه لأنه جاء في حديث آخر مفسراً بالمد ، وأصله اسم مكيال ، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس في البلاد . اهـ زهر. وفي المصباح : والمكُّوك : مكيال ، وهو مذكر، وهو ثلاث كَيْلِجَات، والكَيْلَجَة مَنّا وسبعة أثمان منّا. اهـ - ١٩٢ - = شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ( ویغتسل بخمس مکاکي ) جمع مگوك بإبدال الياء من الكاف الأخيرة وإدغامها في ياء الجمع . وفي ((ق)): والمَكُّوك كتَنُّور ، طاسٌ يُشْرَبُ به ، ومکیال یسع صاعا ونصفا، أو نصف رطل إلى ثمان أواقي ، أو نصف الوَيْبَة ، والوَيْبَة اثنان وعشرون، أو أربع وعشرون مُدّاً بمد النبي ◌َِّ، أو ثلاث كَيْلَجَات ، والكَيْلَجَةُ : منا وسبعة أثمان منا ، والمن رطلان ، والرطل اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية: إستار وثلثا إستار ، والإستار : أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال : درهم وثلاثة أسباع درهم ، والدرهم ستة دَوَانق ، والدَّانقُ قيراطان ، والقيراط طَسَّوْجَان ، والطَّسُّوج حَبَتَان ، والحبّة : سدس درهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم اهـ . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . ٧٤- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّر، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَمَةً مَعْنَاهَا، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ ابْنَ ◌َمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي - وَهِيَ أْمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ -: أنَّ النَِّيَّ ◌َ تَوَضَّاً فَأْتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلْنَىِ المُدِّ، قَالَ شُعْبَةُ : فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا ، ويَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلا أحْفَظُ أنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا . ١٩٣- ٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء .. - حديث رقم ٧٤ رجال الإسناد : ستة ١ - (محمد بن بشار) أبو بكر بن بُندار البصري ثقة حافظ [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٧ . ٢ - (محمد) بن جعفر غندر البصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٢٢/٢١. ٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام العيشي البصري الحجة الثبت [٧] تقدم في ٢٦/٢٤ . ٤ - ( حبیب) بن زيد بن خَلاد بفتح الخاء وتشديد اللام المدني ، روى عن عباد بن تميم ، وأنيسة بنت زيد ، وليلى مولاة جدته أم عمارة ، وعنه شعبة ، وابن إسحاق ، وشريك النَّخَعي ، وثقه النسائي ، وابن معين ، وقال أبو حاتم : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات روی له أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه . وفي ((ت)) ثقة من السابعة. ٥ - ( عباد بن تميم ) بن غَزَيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ابن عمرو بن عطية الأنصاري ، وقيل : تميم بن زيد بن عاصم المازني المدني، روى عن أبي سعيد الخدري ، وأبي قتادة ، وعبد الله بن زيد ، وغيرهم وعنه أبو بكر بن حزم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والزهري ، وحبيب بن زيد ، ومحمود بن لبيد ، قال عباد : كنت يوم الخندق ابن خمس سنين ، فأذكر أشياء، وأعيها وكنامع النساء في الآطام (١) ، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : تابعي ثقة روى له الجماعة . وفي ((ت)) ثقة من الثالثة . ٦ - (أم عمارة) بضم العين المهملة بتخفيف الميم نَسيبة بفتح النون ، (١) على هذا يكون صحابيا ، لكن هذه الحكاية رواها الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة ، عن موسى بن عقبة ، عنه ، كما في تت ج٥/ ص٩ ، فلا تصح لحال الواقدي . فتنبه . = ١٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وكسر السين على الأشهر ، وقيل : لُسَينة باللام المضمومة والنون (بنت كعب ) بن عمرو بن عوف الأنصارية النجارية ، شهدت أحدا مع زوجها زيد بن عاصم ، وبيعة الرضوان ، ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة ، و جُرحت يومئذ اثني عشر جرحا ، وقطعت يدها ، وخَلَف عليها بعد زید ابن عاصم ، غَزَيَّة بن عمرو ، فولدت له تميما ، وخولة ، وشهدت العقبة، وبايعت ليلتئذ ، ثم شهدت أحدا والحديبية ، وخيبر ، والفتح ، روت عن النبي ##أحاديث ، وروى عنها الحارث بن عبد الله بن كعب ، وعكرمة ، وليلى، وأم سعيد بنت سعد بن الربيع ، روى لها أبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجه . لطائف الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين بصريين ، وهم الثلاثة الأولون ، ومدنیین، وهم الباقون ، وأن شيخه هو أحد مشايخ الستة ، وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث ( عن أم عمارة) نَسيبة (بنت كعب) الأنصارية (أن رسول الله﴾توضأ) أي أراد الوضوء (فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد) وفي رواية أبي داود ((فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد )) بجر قدر صفة الإناء ، وجوز في المنهل نصبه على الحالية ، أي حال كونه مقدرا بهذا المقدار ، ورفعه خبراً محذوف أي هو قدر ثلثي المد . والمعنى أن الإناء الذي فيه ذلك الماء قدر ثلثي المد ، فثلثا المد أقل ما روي من وجه یُعوّل عليه أنه توضأ به رسول الله عَ﴾. والمد بالضم : كيل وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز ، فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلث ، والمدرطلان عند أهل العراق ، والجمع ٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء .. - حديث رقم ٧٤ ١٩٥ - أمداد ، ومداد بالكسر . اهـ المصباح . قيل : سمي بذلك لأنه يملأ كفي الإنسان إذا مَدَّهُمَا . اهـسندي . ( قال شعبة) بن الحجاج (فأحفظ أنه)﴾﴾( غسل ذراعيه ، وجعل يدلكهما) من باب قتل : أي يَمْرُسُهُما ، بمعنى يبالغ في غسلهما ، يقال : مَرَسْتُ التمر مَرْسًا من باب قتل : دلكته بالماء ، حتى يتحلل أجزاؤه قاله في المصباح . ( ويمسح) عليه الصلاة والسلام ( أذنيه باطنهما ) بالنصب بدل من اشتمال أذنيه ، قال شعبة: ( ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما) أي الأذنين . والمعنى أن شعبة حفظ من حديث حبيب هذا غسل الذراعين ، ودَلْكَهما ، ومَسْحَ باطن الأذنين ، فقط ، ولا يحفظ مسح ظاهرهما ، وإن كان مرويا من طرق أخرى ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بحديثي الباب المسألة الأولى : في درجتهما : حديثا الباب صحيحان . أما الأول : فقال النووي : حديث أنس صحيح ، إلا أن فيه شريك ابن عبد الله القاضي ، وقد ضعفه الأكثرون ، وقد ذكر أبو داود أن شعبة وسفیان رویاه أيضا ، فلعله اعتضد عنده فصار حسنا فسکت علیه اهـ . قال الجامع عفا الله عنه : رواية المصنف عن طريق شعبة ، فهي صحيحة ، لا كلام فيها . وأما الثاني: فصححه أبو زرعة ، وقال النووي : حديث أم عمارة حسن ، وأخرجه ابن خزيمة ، وصححه ، عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن حبان في صحيحه من طريق أبي كريب ، قاله في المنهل . ج١/ ص٣٠٩ . - ١٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة الثانية : في بيان مواضعهما عند المصنف : أخرج حديث أنس هنا [٧٣] وفي الكبرى [٧٤] بالسند المذكور ، وفي [٢٢٩] عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك ، عن شعبة به ، وأما حديث أم عمارة فأخرجه هنا [٧٤] وفي الكبرى [٧٦] بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجهما معه : أما حديث أنس فأخرجه البخاري في الطهارة عن أبي نعيم ، ومسلم فيه عن قتيبة كلاهما عن مسعر ، وعن عبيد الله معاذ عن أبيه ، وعن أبي موسی محمد بن المثنى ، عن ابن مهدي كلاهما عن شعبة ، كلاهما عن ابن جبربه ، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمد بن الصباح ، عن شریك ، عن عبد الله بن عیسی ، عن عبد الله بن جبر ، نحوه ، قال أبو داود : ورواه يحيى بن آدم ، عن شريك ، وقال ابن جبر بن عتيك ، ورواه شعبة قال : حدثنا عبد الله بن عبد الله بن جبر ، ورواه سفیان عن عبد الله بن عیسی ، قال أخبرني جبر بن عبد الله . وأخرجه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة عن هناد ، عن وكيع ، عن شريك ، عن عبد الله بن عيسى ، عن ابن جبر، عن أنس ، أن النبي قال: ((يجزئ في الوضوء رطلان من ماء )) ولم يسم ابن جبر ، وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك بهذا اللفظ وأما حديث أم عمارة : فأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن حبيب الأنصاري ، قال : سمعت عباد بن تميم ، عن جدتي ، أم عمارة رضي الله عنهما . وأخرجه البيهقي ، وابن خزيمة ، وابن حبان . -١٩٧ _ ٥٩ - باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء .. - حديث رقم ٧٤ وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن شعبة ، عن حبيب بن زيد ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ((أن النبي #أتي بثلثي مد من ماء ، فتوضأ فجعل يدلك ذراعیه» قال الحاكم : هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، ورواه أحمد أيضا من حديث عبد الله بن زيد بلفظ ((توضأ بنحو ثلثي المد)) . وأما ما رواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي ، من حديث أبي أمامة من ((أنه * توضأ بنصف مد)) ففي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك . وحديث (( أنه ##توضأ بثلث المد)» قال الحافظ في التلخيص: لم أجده ، وفي سبل السلام: لا أصل له . اهـ المنهل ج١ / ص٣٠٩ . المسألة الرابعة : يستفاد من الحديثين أن القدر الذي يكفي في الوضوء والغسل يختلف باختلاف الأحوال ، والأشخاص فلا يحدد بمقدار معین، فقد كان له تارات ، فتارة يقلل ، وتارة يكثر ، فقد وردت روايات مختلفة للمصنف وغيره . قال العلامة بدر الدین العيني رحمه الله : ثم اعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب ، ففي رواية أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها (( أن النبي ## كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)) ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمار ((أن النبي ◌َّ﴾. توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)) وفي روایته عن أنس (( كان النبي ◌َّ يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع )) وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما ، والحاکم في مستدركه من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه ((أن النبي يأتي بثلثي مد من ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه)) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم - ١٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يخرجاه ، وفي رواية مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (( كانت تغتسل هي، والنبي ◌َ﴾ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد)) وفي رواية (( من إناء واحد تختلف أيدينا فيه)) وفي رواية (( فدعت بإناء قدر الصاع ، فاغتسلت فيه ، وفي أخرى : « كانت تغتسل بخمسة مکاکیك وتوضأ بمكوك)) وفي أخرى (( كانت تغسله ◌َّه بالصاع وتوضئه بالمد)» وفي أخرى ((يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد )) وفي رواية البخاري ((بنحو صاع)) وفي لفظ ((من قدح يقال له الفرق)) وعند النسائي في كتاب التمييز ((نحو ثمانية أرطال)) وفي مسند أحمد بن منيع (( حرزته ثمانية أو تسعة أو عشرة أرطال )) وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله : ((يجزئ من الوضو مد، ومن الغسل صاع)) وكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ، وعند أبي نعيم في معرفة الصحابة من حديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ترفعه (( الوضوء مد ، والغسل صاع)) وقال الشافعي ، وأحمد : ليس معنى الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ، ولا أقل ، بل هو قدر ما يكفي. وقال النووي : قال الشافعي ، وغيره من العلماء: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثرما استعمله ، وأقله ، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه . اهـ عمدةالقاري ج٢/ ص ٤٠ . قال الجامع : الحاصل أن الماء الذي يتوضأ به ، أو يغتسل به لا حد له يُلتزَم ، ما لم يبلغ في الزياة حد الإسراف ، فيمنع ، أو في النقص حدا لا يسمى غسلا ، فيكونَ باطلا ، وقد جعل الشيخ عز الدين بن عبد السلام للمتوضئ والمغتسل ثلاث أحوال : ١٩٩ - ٥٩ - باب القدر الذي يكتغي به الرجل من الماء .. - حديث رقم ٧٤ أحدها: أن يكون معتدل الخلق ، کاعتدال خلقه ##، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع . الثانى : أن یکون ضئيلا نحیف الخلق بحيث لا یعادل جسده جسده عَّ فيستحب له أن يستعمل من الماء ماتكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ◌َ﴾. الثالث : أن يكون متفاحش الخلق طولا ، وعرضا، وعظم البطن وثخانة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله ١٤ هـ أفاده في عمدة القاري ج٢/ ص ٤٠. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . = ٢٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٦٠ - بَابُ الَنّيّةِ فِي الْوُضُوءِ ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب النية في الوضوء . والنية : اسم من نوى الشيء إذا قصده . قال في المصباح : نَوَيَتُهُ أنويه : قصدته ، والاسم النية ، والتخفيف لغة حكاها الأزهري ، وكأنه حذفت اللام ، وعوض عنها الهاء على اللغة ، كما قيل في ثُبَة وظُبَة . وفي المُحْكَم : النية مثقلة ، والتخفيف عن اللحياني وحده ، وهو على الحذف ، ثم خصصت النية في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور ، والنية الأمر ، والوجه الذي تنويه اهـ المصباح . ٧٥ - أخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبَيّ، عَنْ حَمَادٍ، وَالْحَارِثُ بنُ مسْكن قرَاءَةٌ عَليهِ وأَنَا أسْمَعُ ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ، (ح) وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصورٍ، قَالَ : أَنْبَأْنَا عَبدُ الله بْنُ الْمُبَارَك، وَاللفْظُ لَهُ، عَن يَحْيى بن سَعيد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّ ◌َهُ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ