Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١- ٥٤ - سور الهرة - حديث رقم ٦٨ وقال في كبشة ، وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة ، قال البيهقي : الشك من الربيع ، وقال فيه ((أو الطوافات بأو ، وقال البيهقي : ورواه الربيع في موضع آخر عن الشافعي ، وقال : وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ولم يشك، ورواه الشافعي بإسناده عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي ◌َّ مثله ، أو مثل معناه ، وروى أبو داود ، وابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية عائشة ، وفيه زيادة قالت عائشة : وقد رأيت رسول الله عمّ يتوضأ بفضلها . قال الترمذي : حديث أبي قتادة حسن صحيح ، قال: وهو أحسن شيء في الباب ، قال البيهقي : إسناده صحیح ، وعليه الاعتماد. وأما لفظة (( والطوافات )) فرویت ((بأو))، وبالواو كما ذكرناها ، قال صاحب مطالع الأنوار: يحتمل ((أو)) أن تكون للشك ، ويحتمل أن تكون للتقسيم ، ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث ، وهذا الذي قاله محتمل ، وهو الأظهر لأنه للنوعین کما جاء في روايات بالواو . قال أهل اللغة: ((الطوافون)): الخَدَم والمماليك ، وقيل: هم الذين يخدمون برفق ، وعناية . ومعنى الحديث : أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب ، والاستئذان في غير الأوقات الثلاث التي ذكرها الله تعالى إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة ، وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين ، فكذا يُعفى عن الهرة للحاجة، وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه ((عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ))، وذكر أبو سليمان الخطابي أن هذا الحديث يتأول على وجهين : أحدهما: أنه شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة . والثانى: شبهها بمن يطوف للحاجة ، والمسألة ، ومعناه الأجر في - ١٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة ، وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله تعالى: ((إنها ليست بنجس)) والله أعلم اهـ المجموع جـ١ / ص١٧١ - ١٧٢ . المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في سؤر الهرة : ذهب الجمهورإلى أن سؤرها طاهر . وذهب الإمام أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وزفر ، والحسن بن زیاد ، إلی کراهة سؤرها. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد : وفيه - أي في حدیث أبي قتادة- أن الهر ليس بنجس ما شرب منه ، وأن سؤره طاهر . وهذا قول مالك وأصحابه ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأبي يوسف القاضي ، والحسن بن صالح بن حي . وقال أيضا : وممن روینا عنه أن الھر لیس بنجس وأنه لا بأس بفضل سؤره للوضوء والشرب : العباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، وأبو قتادة ، والحسن ، والحسين ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وعكرمة ، وعطاء بن يسار . واختلف في ذلك عن أبي هريرة ، والحسن البصري ، فروى عطاء عن أبي هريرة : أن الهر كالكلب يغسل منه الإناء سبعا، وروى أبو صالح ذكوان عن أبي هريرة ، قال : السنور من أهل البيت ، وروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بسؤر السنور ، وروى يونس عن الحسن أنه قال : يغسل الإناء من ولوغه مرة ، وهذا يحتمل أن يكون رأى في فمه أذى ليصح مخرج الروايتين عنه . ولا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله *روي عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره إلا أبا هريرة على اختلاف عنه. ٥٤ - سور الهرة - حديث رقم ٦٨ ١٦٣ - وأما التابعون فروينا عن عطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، أنهم أمروا بإراقة ما ولغ فيه الهر ، وغسل الإناء منه، وسائر التابعين بالحجاز ، والعراق يقولون في الهر : إنه طاهر ، لا بأس بالوضوء بسؤره ، وروى الوليد بن مسلم قال : أخبرني سعيد ، عن قتادة ، عن ابن المسيب ، والحسن أنهما كرها الوضوء بفضل الهر ، قال الوليد : فذكرت ذلك لأبي عمرو الأوزاعي ، ومالك بن أنس ، فقالا : توضأ به فلا بأس به ، وإن وجدت غيره . قال أبو عمر : الحجة عند التنازع والاختلاف سنة رسول الله عَ﴾ ، وقد صح عنه من حديث أبي قتادة في هذا الباب ما ذكرنا ، وعليه اعتماد الفقهاء في كل مصر إلا أبا حنيفة ، ومن قال بقوله . قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : الذي صار إليه جل أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأي جمیعا أنه لا بأس بسؤر السنور اتباعا للحديث الذي روينا ، يعني حديث أبي قتادة عن النبي قال : وممن ذهب إلى ذلك : مالك بن أنس ، وأهل المدينة ، والليث ابن سعد ، فيمن وافقه من أهل مصر ، والمغرب ، والأوزاعي في أهل الشام ، وسفيان الثوري فیمن وافقه من أهل العراق ، قال : وكذلك قول الشافعي ، وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأبي عبيدة ، وجماعة من أصحاب الحديث ، قال : وكان النعمان يكره سؤره، وقال : إن كان توضأ به أجزأه ، وخالفه أصحابه ، فقالوا : لابأس به . قال أبو عمر : ما حكاه المروزي عن أصحاب أبي حنيفة فليس كما حکاه عندنا ، وإنما خالفه من أصحابه أبو يوسف وحده ، وأما محمد ، وزفر ، والحسن بن زياد ، فيقولون بقوله وأكثرهم يروونه عنه أنه لا - ١٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يجزئ الوضوء بفضل الهر ، ويحتجون لذلك ، ويروون عن أبي هريرة، . وابن عمر رضي الله عنهما أنهما كرها الوضوء بسؤر الهر ، وهو قول ابن أبي ليلى . وأما الثوري ، فقد اختلف عنه في سؤر الهر ، فذكر في جامعه أنه کان یکره سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره ، وهو ممن یکره أکل الهر . وذكر المروزي بسنده عن سفيان قال : لا بأس بفضل السنور . قال أبو عمر : لا أعلم لمن كره سؤر الهر حجة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة ، وقد بلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر على الكلب ، وقد فرقت السنة بين الهر والكلب في باب التعبد ، وجمعت بينهما على حسب ما قدمنا ذكره من باب الاعتبار والنظر ، ومن حَجَّتْهُ السنة خَصَمَتْهُ، وما خالفها مطروح اهـ . تمهيد باختصار ج١/ص٣٢٣-٣٢٥. وقال النووي رحمه الله : وأما الهرة فاستدل أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لكراهة سؤرها بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيقال: ((يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة) ولأنها لا تجتنب النجاسة ، فكره سؤرها ، واحتج أصحابنابحديث أبي قتادة ، وحديث عائشة ، وغير ذلك . ولأنه حيوان يجوز اقتناؤه لغير حاجة فكان سؤره طاهرا وغير مكروه كالشاة ، وأما الجواب عن حديث أبي هريرة : فهو أن قوله من ولوغ الهرة مرة ليس من كلام النبي عليه، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفا عليه ، كذا قاله الحفاظ ، وقد بين البيهقي ، وغيره ذلك ، ونقلوا دلائله و کلام الحفاظ فيه ، قال البيهقي : وروي عن أبي صالح ، عن أبي ٥٤ - سور الهرة - حديث رقم ٦٨ ١٦٥ - هريرة (( يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب )) وليس بمحفوظ ، وعن عطاء عن أبي هريرة وهو خطأ من ليث بن أبي سليم إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله ، قال وروي عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل الهرة . قال الشافعي رحمه الله : الهرة ليست بنجس فنتوضأ بفضلها ، ونكتفي بالخبر عن النبي #ه، ولا يكون في أحد قال خلاف قول النبي عَّ حجة . قال أصحابنا : ولو صح حديث أبي هريرة لم يكن فيه دليل ، لأنه متروك الظاهر بالاتفاق ، فإن ظاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة ، ولا يجب ذلك بالإجماع . قال البيهقي : وزعم الطحاوي أن حديث أبي هريرة صحيح ، ولم يعلم أن الثقة من أصحابه ميزه من الحديث ، وجعله من قول أبي هريرة . وأما قولهم : لا تجتنب النجاسة فمنتقض باليهودي ، وشارب الخمر، فإنه لا يكره سؤرهما ، والله أعلم . المجموع جـ١ / ص ١٧٥ . قال الجامع عفا الله عنه : قد تبين بما ذكر أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن سؤر الهرة طاهر ، لا كراهة فيه لقوة دليله ، والله أعلم . المسألة السادسة : من فوائد هذا الحديث عدم نجاسة سؤر الهرة وأنها طاهرة ، وإباحة اتخاذها ، وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه ، وأكل ثمنه إلا أن يخص شيئا من ذلك دليلٌ، فيخرجه عن أصله (١) ، وفيه أن خبر الواحد من النساء والرجال سواء ، وإنما المراعاة في ذلك الحفظ والإتقان ، والصلاح ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر ، قاله الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . (١) ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: ((أن النبي ◌ّ نهى عن ثمن الكلب والسنور)) فيكون هذا مما خرج عن الأصل المذكور ، فلا يجوز بيع الهرة لهذا النص . فافهم . i - ١٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥٥ - بَابُ سُؤْر الْحِمَارِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم سؤر الحمار . وقد تقدم معنى السؤر . والحمار : الذكر ، والأنثى : أتَان ، وحمارة بالهاء نادر ، والجمع : حَمير وحُمُر بضمتين ، وأحْمرَة . اهـ. المصباح . ٦٩ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أُيُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَانَا مُنَادِي رَسُولِ الله ◌َّ فَقَالَ: إنَّ اللهَ وَرَسُولُهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ . رجال الإسناد : خمسة ١- ( محمد بن عبد الله بن يزيد) العدوي مولاهم أبو يحيى بن أبي عبد الرحمن المقرئ المكي ، ثقة من - ١٠ - ت ٢٥٠ تقدم في ١١ / ١١. ٢ - (سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الهلالي ، أبو محمد الكوفي ، ثم المكي الثقة الحجة من [٨] تقدم في ١/١ . ٣- ( أيوب) بن أبي تميمة: كَيْسان السَّخْتياني ، البصري الثقة الحجة من [٥] تقدم في ٤٢ / ٤٨ . ٤ - ( محمد) بن سيرين أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري الحجة الثبت من [٣] تقدم في ٤٦/ ٥٧. ١٦٧ - ٥٥ - باب سور الحمار - حديث رقم ٦٩ ٥ - (أنس بن مالك أبو حمزة الأنصاري ، البصري ، خادم رسول الله ◌َ﴾ رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦. لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رواته ثقات ، وهم ما بين مكيينٍ وهما الأول والثاني ، وبصريينَ وهم الباقون . وأن فيه رواية تابعي ، عن تابعي . وأن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث ( عن أنس بن مالك الأنصاري رض الله عنه أنه (قال : أتانا منادي رسول الله&) هو أبو طلحة الأنصاري كما بينه مسلم في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك قال: (( لما كان يوم خيبر جَاءَ جَاءٍ ، فقال : يا رسول الله، أكلت الحُمُرُ، ثم جاء آخر، فقال: يا رسول الله أُفنيت الحمرُ، فأمر رسول الله عَ أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمرُ فإنها رجس ، أو نجس قال: فأكفئَت القدور بما فيها)) (فقال) المنادي ( إن الله ورسوله ينهاكم) الضمير المستتر يرجع إلى الله ، فالجملة خبر ((إن))، وأما ((ورسوله)) فمرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف ، أي ينهاكم مُبَلِّغًا عنه، والجملة معترضة ، فذكر الرسول لأنه مبلغ ، ويحتمل أن تكون الجملة خبرا عن ((رسوله))، وذكر ((الله)) للتنبيه على أن نهي الرسول ®نهي الله تعالى، وفي نسخة عند المصنف وعند الشيخين أيضا بصيغة التثنية «ینھیانکم)) ، وهو ظاهر لا إشكال فيه لفظا ، لکن یستشكل مَعْنى من حيث نهيُ النبي ◌َّه الخطيبَ الذي قال ((ومن يعصهما)) والجواب شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١٦٨ أن مثل هذا اللفظ يَختَلفُ بحسب المتكلم والمخاطب ، قاله السندي رحمه الله . وقيل: إنما نهاه عن ذلك لأن الخطبة مقام إطناب ، لا إيجاز ، وقيل غير ذلك . (عن لحوم الحمر) بضمتين جمع حمار، ثم علل النهي بقوله (فإنها) أي لحوم الحمر، أو الحمر نفسها ( رجس) أي قَذَر ، قال السندي: وقد يطلق على الحرام ، والنجس ، وأمثالهما، والظاهر ههنا النجس ، فإرجاع الضمير على الحمر يؤدي إلى أن لا يطهر جلده بالدباغ أيضا ، والله أعلم اهـ . قال الجامع : ويدل على أن الرجس ههنا النجس ، وقوعه عند البيهقي بلفظ ((فإنها نجس)) وعند مسلم ((فإنها رجس)) أو ((نجس)) بالشك . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٩ وفي الكبرى ٦٤ بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي وابن ماجه ، ومالك ، وأحمد ، والبيهقي ، وغيرهم . المسألة الرابعة : الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمار حيث إنه نص في تحريم لحمها ، فيكون ما يتولد منه نجسا والله أعلم . وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال : ١٦٩ - ٥٥ - باب سؤد الحمار - حديث رقم ٦٩ قال العلامة ابن قدامة في المغني : النوع الثاني ما اختلف فيه : وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة ، وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي ، والبغل ، فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تیمم وتر که ، وروي عن ابن عمر أنه کره سؤر الحمار، وهو قول الحسن ، وابن سيرين ، والشعبي ، والأوزاعي ، وحماد ، وإسحاق . وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار : إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه ، وهو قول أبي حنيفة والثوري . ثم قال: والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي عَّ كان يركبها ، وتركب في زمنه ، وفي عصر الصحابة ، فلو كان نجسا لبين النبي ◌َّه ذلك، ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور ، وقول النبي ◌َّ: ((إنها رجس)) أراد أنها محرمة لقوله تعالى في الخمر والميسر ، والأنصاب ، والأزلام إنها رجس ، ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم ، فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره . اهـ المغني جـ١ / ص٤٨-٤٩ . وقد ذكر النووي رحمه الله المسألة في شرح المهذب بأدلتها ، وهاك بيانه : قال رحمه الله : فرع : سؤر الحيوان مهموز ، وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله، ومراد الفقهاء بقولهم : سؤر الحيوان طاهر أو نجس ، لعابه ورطوبة فمه . ومذهبنا أن سؤر الهرة طاهر غير مكروه ، وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل ، والبغال ، والحمير ، والسباع ، والفأر ، والحيات وسام أبرص وسائر الحيوان المأكول ، وغير المأكول ، فسؤر الجميع ، وعَرَقه طاهر غير مكروه إلا الكلب والخنزير ، وفرع أحدهما . - ١٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وحكى صاحب الحاوي مثل مذهبنا ، عن عمر بن الخطاب، وعلي ، وأبي هريرة ، والحسن البصري ، وعطاء، والقاسم بن محمد . وكره أبو حنيفة ، وابن أبي ليلى سؤر الهرة ، وكذا كرهه ابن عمر ، وقال ابن المسيب ، وابن سيرين : يغسل الإناء من ولوغه مرة ، وعن طاوس قال : يغسل سبعا ، وقال جمهور العلماء : لايكره ، كقولنا . وقال أبو حنيفة : الحيوان أربعة أقسام : أحدها : مأكول : كالبقر والغنم ، فسؤره طاهر . والثاني : سباع الدواب كالأسد والذئب ، فهي نجسة . والثالث : سباع الطير كالبازي والصقر ، فهي طاهرة السؤر إلا أنه یکره استعماله ، و کذلك الهر . الرابع : البغل والحمار ، مشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ، ولا بنجاسته ، ولا يجوز الوضوء به . واختلف قوله في سؤر الفرس والبرْذَوْن . واحتج من منع الطهارة بسؤر السباع بحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي ◌ُّ سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس )) قالوا : فهذا يدل على أن لوُرُود السباع تأثيرا في تنجيس الماء ، ولأنه حيوان ، لَبَنُهُ نجس فكذا سؤره كالكلب . واحتج أصحابنا - يعني الشافعية- بحديث أبي قتادة في الهرة (( إنها ليست بنجس )) وهو صحيح كما سبق بيانه ، واحتجوا ، أيضا برواية الشافعي عن إبراهيم بن محمد ، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن أبيه ، عن جابر أن النبي # قيل له : أنتوضاً بما أفضلت الحُمُر؟ قال: ((نعم وبما أفضلت السباع)) وهذا الحديث ١٧١ _ ٥٥ - باب سور الحمار - حديث رقم ٦٩ ضعيف، لأن الإبراهيمين ضعيفان جدًا عند أهل الحديث ، لا يحتج بهما، وإنما ذكرت هذا الحديث وإن كان ضعيفا ، لكونه مشهورافي كتب الأصحاب، وربما اعتمده بعضهم ، فنبهت عليه ، ولم يذكره الشافعي ، والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه ، بل تقوية واعتضادا ، واعتمدوا على حديث أبي قتادة ، وقد قال البيهقي في حديث الإبراهيمين إذا ضمت أسانيده بعضها إلى بعض أخذت القوة . ومما احتج به أصحابنا ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ((خرج في ر کب فیه عمرو بن العاص، حتی وردوا حوضا ، فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمربن الخطاب : یا صاحب الحوض لا تخبره ، فإنا نَردُ على السباع ، وتَردُ علينا)) . وموضع الدلالة أن عمر قال : نَردُ على السباع ، وترد علينا ، ولم يخالفه عمرو ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن لكنه مرسل منقطع ، فإن يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر ، بل ولد في خلافة عثمان ، هذا هو الصواب ، قال يحيى بن معين : يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عمر باطل وكذا قاله غير ابن معين إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه ، والمرسل عند الشافعي إذا اعتضد احتج به ، وهو حجة عند أبي حنيفة مطلقًا ، فيحتج به علیھم . واحتج أصحابنا من القیاس بأنه حيوان يجوز بيعه فكان سؤره طاهرًا كالشاة ، فإن قال المخالف : لا حجة لكم في هذه الأحاديث لأنها محمولة على ماء کثیر . فالجواب : أن الحدیث عام فلا يخص إلا بدلیل، فإن قالوا : هذا الخبر ورد قبل تحريم لحوم السباع ، فالجواب من أوجه : - ١٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أحدها : هذا غلط ، فلم تكن السباع في وقت حلالا(١) وقائل هذا يدعي نسخا والأصل عدمه . الثاني : هذا فاسد إذ لا يسألون عن سؤره وهو مأكول اللحم ، فإنه لافرق حينئذ بین السباع وغيرها . الثالث : لو صح هذا وكان لحمها حلالا ، ثم حرم بقي السؤر على ما كان من الطهارة حتى يرد دليل تنجيسه . وأما الجواب عما احتجوا به من الخبر فمن أوجه : أحدها : أنه تمسك بدلیل الخطاب وهم لا يقولون به . الثاني : أن السؤال كان عن الماء الذي ترده الدواب والسباع فتشرب منه ، وتبول فيه غالبا . الثالث : أن الكلاب كانت من جملة ما يرد ، فالتنجيس بسببها ، ويدل علي دخول الكلاب في ذلك أوجه : أحدها : أنه جاء في رواية (( الدواب والسباع والكلاب)). الثاني : أنها من جملة السباع . الثالث : أنها داخلة في الدواب . وأما قياسهم على الكلب فهو قياس في مقابلة النص فلا يقبل ، ولأن الكلب ورد الشرع بتغليظ نجاسته وغسلها سبعا للتنفير منه ، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ، وليس غيره في معناه ، فلا يصح قياسه عليه . اهـ المجموع جـ١ / ص١٧٣ - ١٧٤. قال الجامع : عندي أن الذي صححه العلامتان ابن قدامة والنووي من طهارة البغل والحمار هو الصحيح، لأنهما كانا يركبان في عهده تَّ﴾ ، وبعده ، فلو کانا نجسین لبین ذلك ، لشدة الحاجة إليه ، وكذلك سائر (١) هذا الكلام فيه نظر، لأن الراجح أن الأصل في الأشياء الإباحة كما تقرر في الأصول . ٥٥ - باب سور الحمار - حديث رقم ٦٩ -١٧٣ سباع البهائم للحجج التي ذكرها النووي رحمه الله ، والله أعلم . المسألة الخامسة: دل الحديث على تحريم الحمر الأهلية ، قال الحافظ رحمه الله : قال النووي رحمه الله : قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا لهم إلا عن ابن عباس ، وعند المالكية ثلاث روايات ، ثالثها الكراهة . وأما الحديث الذي أخرجه أبوداود عن غالب بن الحر قال : أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله عَّه فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، وقد أصابتنا سنة، قال: ((أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جَوَّال القرية)) يعني الجَلالة ، فإسناده ضعيف،، والمتن منكر مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها . وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله عَّ عن الحمر الأهلية، فقال: (( أليس ترعى الكلا وتأكل الشجر ؟ قال : نعم ، قال : فأصبْ من لحومها)) وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مُرَّةً قال: سألت .. فذكر نحوه ففي السندين مقال ، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم ، قال الطحاوي : لو تواتر الحديث عن رسول الله عَّه بتحريم الحمر الأهلية، لكان النظر يقتضي حلها، لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير ، وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي ، فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي . قال الحافظ : ما ادعاه من الإجماع مردود ، فإن كثيرا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر اهـ فتح جه/ ص ٥٣٠ . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . -١٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥٦ - بَابُ مُؤْرِ الْحَانِضِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم سؤر الحائض . والحائض : وصف خاص بالمرأة ، جمعه حیض ، کراکع ورُگَّع وجاء أيضا حائضة ، وجمعه حائضات ، مثل قائمة ، وقائمات ، أفاده في المصباح . ٧٠ - أخبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عن المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَت: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ العَرْقَ، فَيَضِعُ رَسُولُ اللَّهِ -َُّ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ، وأَنَا حَائضٌ، وكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الإِنَاء، فَيَضْعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ، وأَنَا حَائضٌ . رجال الإسناد : ستة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصير في البصري ، ثقة حافظ من [١٠] تقدم في ٤ / ٤. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حَسَّان الأزدي مولاهم ، أبو سعيد البصري ، اللؤلؤي الحافظ الإمام العلم ، ثقة ثبت - ٩ - تقدم ٤٢ /٤٩ . 1 ٥٦ - باب سؤر الحائض - حديث رقم ٧٠ ١٧٥ _ ٣ - ( سفيان) بن سعيد أبو عبد الله الثوري الكوفي ثقة ثبت حجة من [٧] تقدم في ٣٧/٣٣ . ٤ - (المقدام بن شريح) بكسر الميم وتصغير شريح الكوفي ، ثقة من [٦] تقدم في ٨/٨ . ٥ - (شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي أبو المقدام مخضرم ثقة من [٢] تقدمت ترجمته في ٨/٨ . ٦ - (عائشة) رضي الله عنها ، تقدمت في ٥/٥ . لطائف الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم ما بين بصريينٍ وهما الأولان ، وكوفيينَ وهم الباقون ، ومدنية وهي عائشة رضي الله عنها ، وأن شيخ المصنف ، هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين اتفقوا في الرواية عنهم بدون واسطة ، وتقدم غير مرة . وأن فيه الإخبارَ، والتحديثَ ، والعنعنةَ . شرح الحديث (عن عائشة) أم المؤمنين ( رضي الله عنها) أنها ( قالت : كنت أتعرق العرق) أي آخذ ما عليه من اللحم بالأسنان ، يقال : عَرَقتُ العظمَ ، من باب قتل ، وتعرَّقته ، واعتَرَقْته : إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك ، والعَرْق: بفتح فسكون: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ، وفي (ق) العَرْق : أي بفتح فسكون ، وكغُرَاب : العظم أكل لحمه ، جمعه ككتاب، وغُرَابٌ نادر، أو العَرْق: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه فِعُرَاق، أي كغُراب ، أو كلاهما لكليهما . (فيضع رسول الله شفاه) أي فمه وهي من الأسماء الستة ، التي تعرب بالحروف نيابة عن الحركات ، كما قال ابن مالك رحمه الله : - ١٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أبَانَا وَالفَمُ حَيْثُ المِيمُ مِنْهُ بَانَا أبٌّ أخٌّ حَمٌّ كَذَكَ وَهَنُ وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأخير أحْسَنُ وَفِي أَب وَتَاليَيْهِ يَنْدُرُ وقَصْرُهَا من نَقْصهنَّ أَشْهَرُ وفي المصباح : والفم من الإنسان ، والحيوان أصله : فوه بفتحتين ، ولهذا يجمع على أفواه ، مثل سبب وأسباب ، ويثنى على لفظ الواحد ، فيقال: فمان وهو من غريب الألفاظ التي لم يطابق مفردها جمعها ، وإذا أضيف إلى الياء قيل : فيَّ وفَمي ، وإلى غير الياء أعرب بالحروف ، فيقال : فوه ، وفاه ، وفيه ، ويقال أيضا : فمه اهـ . فقوله: (( فاه )) منصوب بالألف لأنه مفعول به ليضع ( حيث وضعت) أي في المحل الذي وضعت عليه فمي من الإناء ، فحيث ظرف ((لوضع)) مضاف إلى جملة ((وضعت)) ( وأنا حائض) جملة حالية من فاعل ((وضعت)). وكان عَّ يفعل ذلك مع عائشة رضي الله عنها إشارةً إلى أن الحائض طاهرة لا تجتنب في المؤاكلة ، والمجالسة ، وغيرهما ، -خلافا لما عليه اليهود من اعتزالهم عنها - وإظهارًا لمودته إياها ، وإدخالا للسرور عليها . ( و کنت أشرب) الشراب( من الإناء فيضع فاه حیث وضعت وأنا حائض) . مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته : حديث الباب : أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٧٠ وفي الكبرى ٦٢ بالسند المذكور ، وفي كتاب الحيض (باب الانتفاع بفعل الحائض) ١٧٨ ، عن محمد بن منصور ، عن -١٧٧ ٥٦ - باب سؤر الحائض - حديث رقم ٧٠ سفيان، عن مسعر ، عن المقدام بن شريح به ، وعن محمود بن الربيع ، عن وكيع ، عن مسعر ، وسفيان ، عن المقدام به ، وفي الباب الذي قبله عن قتيبة ، عن يزيد بن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن جده به ، وعن أيوب بن محمد الوَزَّان ، عن عبد الله بن جعفر ، عن عبيد الله بن عمر ، وعن الأعمش ، عن المقدام به ، وفي (عشرة النساء) من الكبرى عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن المقدام ابن شریح به . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع ، عن مسعر ، وسفيان ، كلاهما عن المقدام بن شريح به . وأخرجه أبو دواد في الطهارة عن مسدد ، عن عبد الله بن داود ، عن مسعر ، عن المقدام ، به . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن المقدام به وأخرجه أحمد ، والبيهقي . المسألة الرابعة : يستفاد من الحديث طهارة سؤر الحائض ، وجميع أعضائها ، من يد ، وفم، وغيرهما إلا محل الأذى ، وجواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها ، ومجالستها ، وکمال تواضع النبي ټ﴾ وحسن عشرته. وأنه ينبغي للزوج أن يلاطف زوجته ، ويعمل معها ما يُدخلُ السرور عليها ، وسيأتي بقية مباحث الحديث في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب . - ١٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥٧ - بَابُ وُضُوءِ الرَّجَالِ وَالنّساءِ جَمِيعًا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز وضوء الرجال والنساء جميعا ، والوضوء هنا بضم الواو لا غير . ٧١- أخبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وَالْحَارثُ بنُ مِسْكِينٍ قِراءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا اسْمَعُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، قَال : حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنّسَاءُ يَتَوَضَئُونَ فِي زَمَانِ رَسُول الله ◌َهُ جَميعًا . رجال الإسناد : سبعة ١- (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ، أبو موسى الحمَّال ثقة [ ١٠ ]تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٢ - ( معن) بن عيسى القَزَّاز المدني ثقة ثبت ، أثبت أصحاب مالك من كبار [١٠] تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٣ - ( مالك) بن أنس العلَم الشهير ثقة حجة [٧] تقدم في ٧/ ٧ . ٤ - ( الحارث بن مسكين) محمد بن يوسف أبو عمرو المصري ثقة فقيه [١٠] تقدم في ٩/ ٩. ٥ - ( ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة ١٧٩ - ٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعا - حديث رقم ٧١ العُتَّقيُّ أبوعبد الله ، المصري الفقيه الحافظ ثقة من كبار [١٠] تقدم في ٢٠/١٩. ٦ - (نافع) مولى ابن عمر المدني الثقة فقيه [٣] تقدم في ١٢ / ١٢ . ٧ - (ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما، تقدم في ١٢/ ١٢ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته ثقات أجلاء ، وأنهم ما بين بغدادي ، وهو هارون ، ومصريينٍ، وهما الحارث ، وابن القاسم ، ومدنيينَ ، وهم الباقون . ومنها : أنه كتب خلال السند بعد مالك كلمة (ح) إشارة إلى تحويل السند . واختلف فيها ، فقيل : مختصرة من صح ، وقيل : من الحديث، وقيل : من الحائل ، وقيل : من التحويل ، وإلى ذلك أشار السيوطي في الألفية حيث قال : وكَتَبُوا (ح) عنْدَ تَكْرِير سَنَدْ فقيل: من صَحَّ وقيلَ: ذَا انْفَرَدْ مِنَ الحَديث أوْ لتحويل وَرَدْ أو حَائلِ وَلَفْظُهَا قَوْلا أَسَدْ يعني أنها تقرأ كما كتبت، فيقول القارئ إذا وصل إليها: (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها . وفائدتها : أن لا يتوهم أن حديث هذا الإسناد ساقط ، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول ، فيجعلا إسنادا واحدا ، قاله ابن الصلاح رحمه الله . ومنها : أن قوله : والحارث بن مسكين بالرفع عطفا على هارون . ومنها : أن المصنف ومثله أبو داود التزما غالبا كلما ذكر الحارث أن يقولا قراءة عليه ، وأنا أسمع ، وسبب ذلك أنه كان بينهما وبين الحارث شيء ، فلم يمكنهما من الدخول عليه ، فكانا يسمعان قراءةَ مَن يقرأ بحيث لا يراهما الحارث فبينا ذلك في الأداء . كما تقدم البحث عنه في مقدمة هذا الشرح . - ١٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شرح الحديث ( عن ابن عمر ) رضي الله عنهما أنه ( قال: كان الرجال والنساء) قال الحافظ ظاهره التعميم ، لكن اللام للجنس ، لا للاستغراق، اهـ وهذا الكلام أخذه من كلام الكرماني حيث قال : فإن قلت : تقرر في الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق ، فما حكمه هنا . قلت: قالوا : بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص ، وها هنا القرينة العادية قوية مخصصة بالبعض . انتهى . وتعقبه العيني بما حاصله يرجع إلى كلام الكرماني ، فلا فائدة لذكره (يتوضئون) التذكير للتغليب (في زمان رسول الله﴾) قال في المصباح: الزمان مدة قابلة للقسمة ، ولهذا يطلق على الوقت القليل والكثير ، والجمع أزْمنَة ، والزمن مقصور منه ، والجمع أزمان مثل سبب ، وأسباب، وقد يجمع على أزمن اهـ. أي في وقت رسول اللهع﴾﴾. ( جميعا) أي مجتمعين في آن واحد ، فيستفاد منه أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة ، وسيأتي تحقيق البحث في المسائل . مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى : في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري . الثانية : في مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه هنا ٧١ بالسندين المذكورين ، وأخرجه أيضا في كتاب المياه في الباب العاشر منه (باب الرخصة في فضل المرأة) بسند هارون بن عبد الله عن معن ، به وكذا في الكبری ٧٢ . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف عن مالك به .