Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١- ٤٧ - باب ماء البحر - حديث رقم ٥٩ قال الجامع عفا الله عنه : وكذا ما تقدم عن ابن عبد البر من تصحيح هذا الحديث يرد هذه الحكاية عنه. ومنها : ما قاله في المنهل من أنه يدل على أنه يطلب ممن جهل شيئا أن يسأل أهل العلم عنه ، وعلى جواز ركوب البحر لغير حج ، وعمرة ، وجهاد، لأن السائل إنما ركبه للصيد كما تقدم، أما قوله :#: ((لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر ، أو غاز في سبيل الله ، فإن تحت البحر نارا ، وتحت النار بحرا)) أخرجه أبو داود في ((باب ركوب البحر في الغزو)) من ((كتاب الجهاد )) ، وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعا ، فقد قال أبو داود : رواته مجهولون ، وقال الخطابي : ضعفوا إسناده ، وقال البخاري : ليس هذا الحديث بصحيح ، وله طريق أخرى عند البزار ، وفيها ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف . وعلى أن خوف العطش يبيح ترك استعمال الماء المُعَدّ للشرب في الطهارة، ولذا أقر النبي * السائل على المحافظة عليه ، وعدم التطهر به ، وعلى جواز التطهر بماء البحر الملح ، وبه قال جمهور السلف والخلف وما نقل عن بعضهم من عدم إجزاء التطهر به فمُزَيَّف ، وقد أنكر القاضي أبو الحسن أن يكون ذلك قولا لأحد ، ومنه تعلم بطلان مانسب إلى ابن عمر من قوله: ((ماء البحر لا يجزئ من وضوء ، ولا جنابة ، إن تحت البحرنارا ، ثم ماء ، ثم نارا ، حتى عد سبعة أبحر ، وسبع نیران ) وما نسب أيضا إلى ابن عمرو بن العاص من أنه قال: ((لا يجزئ التطهر به)) وعلى فرض ثبوته فلاحجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع . وعلى حِلِّ جميع حيوانات البحر ، وعلى أن السمك لايحتاج إلى ذكاة ، لإطلاق اسم الميتة عليه ، ومثله باقي حيوان الماء. وعلى أن المفتي إذا سئل عن شيء ، وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر - ٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه اهـ المنهل جـ١/ ص ٢٨٠-٢٨١ قال النووي في المجموع بعد ذكر نحوما تقدم من أنه يستحب للمفتي إذا سئل الخ ما نصه : لأنه سأل عن ماء البحر ، فأجيب بمائه وحكم ميتته، لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء ، قال الخطابي : وسبب هذا أن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة ، وعلم حل ميتتة البحر تخفى فلما رآهم جهلوا أظهر الأمرين كان أخفاهما أولى ، ونظيره حديث المسيء صلاته ، فإنه سأل النبي # أن يعلمه الصلاة، فابتدأ بتعليمه الطهارة ثم الصلاة ، لأن الصلاة تُفْعَل ظاهرا ، والوضوء في خفاء غالبا ، فلما جهل الأظهر كان الأخفى أولى اهـ المجموع جـ١/ ص٤٨ . وقال الشوكاني : ومن فوائد الحديث مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل ، لقصد الفائدة ، وعدم لزوم الاقتصار ، وقد عقد البخاري لذلك بابا ، فقال : ((باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله)). وذكر حديث ابن عمر: أن رجلا سأل النبي عليه : ما يلبس المحرم ؟ فقال: (( لا يلبس القميص ، ولا العمامة ، ولا السراويل ، ولا البُرْنُسَ ، ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران ، فإن لم يجد النعلين ، فليلبس الخفين ، وليقطعهما ، حتى يكونا تحت الكعبين فكأنه سأله عن حالة الاختيار ، فأجابه عنها ، وزاد حالة الاضطرار ، وليست أجنبية عن السؤال ، لأن حالة السفر تقتضي ذلك . قال : وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال ، فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة ، بل المراد أن الجواب يكون مفيدا للحكم المسؤول عنه . اهـ نيل جـ١ / ص٣٦-٣٧ . المسألة الخامسة : قال النووي رحمه الله : الطهور عندنا هو المطهر ، ٨٣ - ٤٧ - باب ماء البحر - حديث رقم ٥٩ وبه قال أحمد بن حنبل ، وحكاه بعض أصحابنا عن مالك ، وحكوا عن الحسن البصري ، وسفيان ، وأبي بكر الأصم ، وابن أبي داود ، وبعض أصحاب أبي حنيفة ، وبعض أهل اللغة ، أن الطهور هو الطاهر . واحتج لهم بقوله تعالى : ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ [الإنسان: ٢١] ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولانجس ، فعلم أن المراد بالطهور الطاهر ، وقال جرير في وصف النساء (من الطويل) : ◌ِذَابُ الثَّنَايَا رِيقُهُنَّ طَهُورُ والريق : لا يتطهر به ، وإنما أراد طاهر قال : واحتج أصحابنا بأن لفظة طَهُور حيث جاءت في الشرع المراد بها التطهير، من ذلك قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ [الفرقان: ٤٨] ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ [الأنفال: ١١] فهذه مفسرة للمراد بالأولى. وقال رسول الله تَّ في الحديث الصحيح: ((هو الطهور ماؤه)) ومعلوم أنهم سألوه عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته ، ولولا أنهم يفهمون من الطهور المطهر لم يحصل لهم الجواب ، وقوله علي: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا )) رواه مسلم أي مطهره ، وقوله : ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) رواه مسلم وغيره، والمراد مطهرة ، وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة لا بكونها طاهرة . فإن قيل: يرد عليكم حديث (( الماء طَهُور لا ينجسه شيء)) قلنا : لا نسلم كونه مخالفا . وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى ﴿ شرابا طهورا﴾ [ الانسان من آية - ٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رقم ٢١] : بأنه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير . وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء ، فوصف ريقهن بأنه مطهر ، يتطهر به لكمالهن ، وطيب ريقهن ، وامتيازه على غيره ، ولا يصح حمله على طاهر ، فإنه لا مزية لهن في ذلك فإن كل النساء ريقهن طاهر ، بل البقر والغنم ، وكل حيوان ، غير الكلب والخنزير ، وفرع أحدهما ، ريقه طاهر، والله أعلم. اهـ المجموع جـ١/ ص٨٤ -٨٥ . المسألة السادسة : في مذاهب العلماء في حيوان البحر: قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي : اختلف أهل العلم في حل غير السمك من دواب البحر ، فقالت الحنفية : يحرم أكل ما سوى السمك ، وقال أحمد : يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتُّمْسَاح . وقال ابن أبي ليلى ، ومالك : يباح كل ما في البحر ، وذهب جماعة إلى أن ماله نظير من البر يؤكل نظيره من حيوان البحر ، مثل بقر الماء ونحوه ، ولا يؤكل ما لا يؤكل نظيره في البر مثل كلب الماء ، وخنزير الماء ، فلا يحل أكله ، وعن الشافعية أقوال . وقال الحافظ في الفتح : لا خلاف بين العلماء في حل السمك على اختلاف أنواعه ، وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر كالآدمي، والكلب والخنزير والثعبان . فعند الحنفية ، وهو قول الشافعية : يحرم ما عدا السمك ، وعن الشافعية الحل مطلقا، على الأصح من المنصوص ، وهو مذهب المالكية، إلا الخنزير في رواية . وحجتهم قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ [المائدة: ٩٦] وحديث (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )) أخرجه مالك ، وأصحاب ٨٥ - ٤٧ - باب ماء البحر - حديث رقم ٥٩ السنن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم . وعن الشافعية : ما يؤكل نظيره في البر حلال، وما لا يؤكل فلا ، واستثنوا على الأصح ما يعيش في البحر ، والبر ، وهو نوعان : النوع الأول : ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله ، ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يَعْدُو بنابه ، ومثله القِرْشُ في البحر الملح خلافا لما أفتى به المحب الطبري ، والثعبان ، والعقرب ، والسرطان ، والسلحفاة ، للاستخباث ، والضرر اللاحق من السم . النوع الثاني : ما لم يرد فيه مانع ، فيحل أكله بشرط التذكية كالبط وطير الماء اهـ كلام الحافظ باختصار . وقال العيني في عمدة القاري : وعندنا يكره أكل ما سوى السمك من دواب البحر ، كالسلحفاة ، والضفدع ، وخنزير الماء ، واحتجوا بقوله تعالى : ﴿ويحرم عليهم الخبائث ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وما سوى السمك خبيث . اهـ كلام العيني . وأجاب الحنفية عن قوله ((الحل ميتته)) بأن المراد من الميتة السمك لا غير ، بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله عة: (( أحلت لنا ميتتان ودمان : فأما الميتتان فالجراد والحوت ، وأما الدمان فالطحال والكبد)) أخرجه أحمد وابن ماجه ، وقالوا في تفسير قوله تعالى ﴿ أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة: ٩٦] أن المراد من صيد البحر مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل ، والمراد من طعامه ما يطعم من صيده ، والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر ، وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده . وقال من ذهب إلى حل جميع ما في البحر من دوابه مطلقا ، أو - ٨٦ = شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مستثنيا بعضها في تفسير قوله تعالى هذا ، أن المراد بصيد البحر ما صيد من البحر ، والمراد من طعامه ماقذفه البحر ، ورماه إلى الساحل ، والمعنى : أحل لكم أكل جميع ماصدتم من البحر ، وما قذفه البحر . قال الخازن في تفسيره : المراد بالصيد : ما صيد من البحر ، فأما طعامه ، فاختلفوا فيه ، فقيل : ما قذفه البحر ورمى به إلى الساحل ، ويروى ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وابن عمر، وأيوب ، وقتادة . وقيل : صيد البحر طريّه ، وطعامه مالحه ، ويروى ذلك عن سعيد ابن جيبر ، وسعيد بن المسيب ، والسّدِّيّ ، ويروى عن ابن عباس ، ومجاهد ، کالقولین . اهـ . وقال الإمام البخاري في صحيحه : قال عمر : صيده ما اصطيد ، وطعامه ما رمی به . قال الحافظ في الفتح : وصله المصنف في التاريخ ، وعبد بن حميد ، عن أبي هريرة ، قال : لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر ، فأمرتهم أن يأكلوه ، فلما قدمت على عمر فذكر القصة قال : فقال عمر : قال الله عز وجل: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [ المائدة آية ٩٦] فصیده ما صید و طعامه ما قذف به . فإذا عرفت هذا كله فاعلم أن السمك بجميع أنواعه حلال بلاشك ، وأما غير السمك من سائر دواب البحر فما كان منه ضارا يضر أكله ، أو كان مستخبثا ، أو ورد نص في منع أكله ، فهو حرام . وأما ما لم يثبت بنص صريح أكله عن رسول الله عليه ، أو عن الصحابة رضي الله عنهم مع وجوده في ذلك العهد ، فالاقتداء بهم في عدم الأكل هو المتعين هذا هو ما عندي . والله تعالى أعلم اهـ كلام العلامة المباركفوري رحمه الله في تحفته ٤٧ - باب ماء البحر - حديث رقم ٥٩ ٨٧ - قال الجامع عفا الله عنه : الذي يترجح عندي قول من قال : إن ميتة البحر هو السمك بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: ((أحلت لنا ميتتان ودمان)) الحديث أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي ، وصحح البيهقي كونه موقوفا على ابن عمر قال : هذا إسناد صحيح ، وهو في معنى المسنداهـ يعني أنه في معنى المرفوع ، ومن ثَمَّ قال النووي: هو وإن كان الصحيح وقفه في حكم المرفوع ، إذ لا يقال من قبل الرأي اهـ قاله المناوي في فيض القدير ج١/ ص ٢٠٠ . قال الحافظ : في حكم المرفوع لأن قول الصحابة : أحل لنا وحرم علينا كذا ، مثل قوله : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنه في حكم المرفوع اهـ تلخيص جـ١/ ص٢٦ . فأفاد أن معنى الميتة هنا هو السمك بجميع أنواعه سواء کان طافيا أو غيره ، وأما قولهم : أن الطافي منه حرام فيرده ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو أنه سمع جابرا يقول: (( غزونا جيش الخبط ، وأمِّرَ علينا أبو عبيدة ، فجُعْنا جوعاً شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم يُرَ مثله ، يقال له : العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر )) الحديث ، ورواه مسلم أيضا، وفي رواية عندهما: فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله عَّه، فقال: (( كلوا رزقا أخرجه الله ، أطعمونا إن كان معكم ، فأتاه بعضهم بعضو فأكله)) قال الحافظ: يستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه، أو مات بالاصطياد ، وهو قول الجمهور اهـ . فالحاصل أن الميتة هو السمك بجميع أنواعه طافيا وغيره والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . : 1 ٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤٨ - بَابُ الْوُضُوءِ بِالَّتْجِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الوضوء بالثلج . وقال في اللسان : الثلج الذي يسقط من السماء معروف ، وفي حديث الدعاء : (( واغسل خطاياي بماء الثلج ، والبرد)) إنما خصهما بالذكر تأكيدا للطهارة ، ومبالغة فيهما لأنهما ماءان مفطوران على خلقتهما ، لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ، ، ولم تخضهما الأرجل ، كسائر المياه التي خالطت التراب وجرت في الأنهار، وجُمعَت في الحياض ، فكانا أحق بكمال الطهارة اهـ . وفي المعجم الوسيط : الثلج ماجَمَدَ من الماء اهـ . ٦٠ - أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ تٍَّ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً، فَقُلْتُ : بِأبِي أَنْتَ وَأَمِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقَولُ في سُكُوتكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقرَاءَةِ؟ قَالَ: ((أقُولُ: اللَّهُمّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ، اللَّهُمّ نَقْنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّسِ، اللَّهُمّ اغْسِلِي مِنْ خَطَايَايَ بالنَّلِجِ وَالْمَاءِ وَلَبَرَدِ)). ٨٩ - ٤٨ - باب الوضوء بالثلج - حديث رقم ٦٠ رجال الإسناد : خمسة ١ - ( علي بن حجر ) بضم فسكون السعدي المروزي ، ثقة من صغار [٩] تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - ( جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي ، الكوفي نزيل الري وقاضيها ثقة [٨] تقدم في ٢/ ٢ . ٣ - (عمارة) بضم العين ، ابن القعقاع ، بن شُبْرُمة ، الكوفي الضبي روى عن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، وأبي زرعة ، والأخنس بن خليفة ، والحارث العُكْلي ، وعنه السفيانان ، وشريك ، والأعمش ، وفضيل بن غَزْوَان ، وآخرون . وثقه النسائي ، وابن معين ، وابن سعد ، ويعقوب ابن سفيان ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، روى له الجماعة . وفي (ت) ثقة أرسل عن ابن مسعود من السادسة . ٤ -( أبو زرعة بن عمرو بن جریر ) اسمه هرم بن عمرو وقیل غیر ذلك، الكوفي ثقة [٣] تقدم في ٤٣/ ٥٠ . ٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/ ١ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته . ومنها : أن رواته كلهم ثقات و کلهم کوفیون ، إلا شیخ المصنف فهو مروزي ، وأبا هريرة مدني ، وفيه الإخبار، والعنعنة، والقول . شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه ( قال : كان رسول الله ﴾﴾إذا استفتح الصلاة) أي كبر للصلاة (سكت هنيهة) أي ساعة لطيفة تصغيرهَنْت وفي اللسان : وقالوا : هَنْت بالتاء ساكنة النون ، فجعلوه - ٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بمنزلة بنت ، وأخْت ، وهنتان ، وهنات ، تصغيرها : هُنَيَّة ، وهنيهة ، فهنية على القياس ، وهنيهة على إبدال الهاء من الياء في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف اللين ، والياء في هنية بدل من الواو في هُنَيْوَة ، والجمع هَنَات على اللفظ ، وهَنَوَات على الأصل ، قال ابن جني : أما هَنْت فيدل على أن التاء بدل من الواو في قولهم هنوات . وقال الجوهري : في تصغيرها هنية تردها إلى الأصل وتأتي بالهاء كما تقول : أخية وبنية . وقد تبدل من الياء الثانية هاء، فيقال: هنيهة ، وفي الحديث: (( أنه قام هنية)) أي قليلا من الزمان ، وهو تصغير هنة ، ويقال : هنيهة أيضا. اهـ لسان باختصار . وقال العيني : وأما هُنَيئة ففيه أوجه ، الأول بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة ، وقال ابن قرقول : كذا عند الطبري ولا وجه له ، قال : وعند الأصيلي ، وابن الحذّاء ، وابن السكن: هنيهة بالهاء المفتوحة موضع الهمزة ، وهو الوجه الثاني ، الوجه الثالث قاله النووي : هنية بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة، ومن همزها فقدأخطأ ، وأصلها هَنْوَة فلماصغرت صارت هُنَيْوَة ، فاجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . وفي الموعب لابن التباني : هُنّيّة هي اليسير من الشيء ما كان اهـ عمدة باختصار ج٥/ ص٣٢ . والمراد بالسكوت : لا يقرأ جهرا، وإلا فالسكوت الحقيقي ينافي القول ، فلا يتأتي السؤال بقوله : ما تقول في سكوتك ؟ أفاده السندي . ( فقلت) القائل هو أبو هريرة رضي الله عنه . ٩١ _ ٤٨ - باب الوضوء بالثلج - حديث رقم ٦٠ (بأبي أنت وأمي يارسول اللَّه) متعلق بمحذوف إما اسم فيكون تقديره أنت مَفْديّ بأبي وأمي ، وإما فعل فالتقدير : فَدَيْتُك بأبي ، وحذف تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وعلم المخاطب به ، فلما حُذف الفعل انفصل الضمير . وفيه تفدية النبي ◌َّ بالآباء والأمهات ، ، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين ، فيه مذاهب ، أصحها نعم بلاكراهة ، وثانيها : المنع وذلك خاص به ، وثالثها : يجوز تفدية العلماء والصالحين . أفاده العيني رحمه الله ج٥/ ص٣٢ . ( ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة ؟) أيّشيء تقول في حال سكوتك . قال العلامة بدرالدين العيني : قيل : السكوت مناف للقول فكيف يصح أن يقال : ما تقول في سكوتك ؟ وأجيب بأنه يحتمل أنه استدل على أصل القول بحركة الفم ، كما استدل به على قراءة القرآن في الظهر والعصر باضطراب اللحية . اهـ عمدة . جـ٥/ ص٣٢. (قال) رسول الله عَ﴾ جوابًا لسؤاله (أقول) بينهما (اللهم باعد) أي أبعد ، قال الكرماني : أخرجه إلى صيغة المفاعلة للمبالغة ، قال البدر العيني : لم يقل أهل التصريف إلا للتكثير نحوضاعفت ، بمعنی ضعفت، وفي المبالغة معنى التكثير . اهـ عمدة . ( بيني وبين خَطَايَاي) جمع خَطَّةً، كالعَطَايا جمع عَطَيَّة ، يقال: خَطَأ في دينه خَطَأ : إذا أثم فيه ، والخِطْءُ بالكسر : الذنب والإثم . وأصل خطايا : خطابيء ، فقلبوا الياء همزة ، كما في قبائل جمع قبيلة ، فصار خطائئ بهمزتين ، فقلبوا الثانية ياء ، فصار خطائي، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة فصارت خطابي ، فقلبت الياء ألفا فصارت خطايا . - ٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ثم إن الخطايا إن كان يراد بها اللاحقة ، فمعناه : إذا قُدَّرَ لي ذنب فَبَعُدْ بيني وبينه ، وإن كان يراد بها السابقة، فمعناه المَحْو والغفران ، ويقال: المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها ، وهذا مجاز ، لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان ، والمكان ، قاله البدر العیني رحمه الله . وفي المنهل : وفي هذا اللفظ مجازان : الأول : استعمال المباعدة في المعاني التي هي في الأصل تستعمل في الأجسام ، الثاني : استعمالها في الإزالة بالكلية مع أن أصلها لا يقتضي الزوال . اهـ جـه/ ص١٩٤ . (كما باعدت بين المشرق والمغرب) قال العيني : كلمة (( ما)) مصدرية تقديره كتبعيدك بين المشرق والمغرب ، ووجه الشبه أن التقاء المشرق ، والمغرب لما كان مستحيلا شبه أن يكون اقترابه من الذنب كاقتراب المشرق والمغرب . وقال الكرماني : كرر لفظ البين في قوله : (( وباعد بيني وبين خطاياي)) ولم يكرر بين المشرق والمغرب، لأنه إذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض . ا هـ عمدة جـ٥/ ص٣٣ . [ قال الجامع عفا الله عنه ] : هذا الذي قاله الكرماني هو قول جمهور النحاة ، ولا يلزم ذلك عند ابن مالك كما قال في خلاصته : وعَوْدُ خَافض لَدَى عَطْف عَلَى ضَميرِ خَفْض لازمًا قَدْ جُعِلاَ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحيح مُثْتًا وَلَيْسَ عندي لازِمًا إذْ قدْآتَی (اللهم نقني) بتشديد القاف وهو من نقّى ينقي تنقية ، وهو مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها ( من خطاياي) وفي رواية البخاري ((من الخطايا)). ٩٣ _ ٤٨ - باب الوضوء بالثلج - حديث رقم ٦٠ (كما يُنْقى الثوبُ الأبيض) أي طهرني من خطاياي وأزلها عني ، كما يطهر الثوب الأبيض ( من الدنس) بفتحتين وهو الوَسَخ ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض لأن ظهور النَّقَاء فیه أشد وأكمل لصفائه بخلاف غيره من الألوان . (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج) ماء ينزل من السماء ، ثم ينعقد على وجه الأرض ، ثم يذوب بعد جَمَوده . ( والماء والبرد) بفتح الراء هو حَبُّ الغمام ، وهوماء ينزل من السماء جامدًا كالملح ثم يذوب على الأرض ، أي طهرني من الخطايا التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأوساخ . وذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها ، تبيانا لأنواع المغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بھا اهـالمنھل جـہ/ ص١٩٤ . قال الكرماني : الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار ، فلم ذكر كذلك ؟ فأجاب ناقلا عن محيي السنة : معناه طهرني من الذنوب ، وذكرها مبالغة في التطهير . وقال الخطابي : هذه أمثال ولم يُرَدْ بها أعيان هذه المُسَمَّيَات ، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه ، والثلج والبرد ماءان لم تمسهما الأيدي ، ولم يمتهنهما استعمال ، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب . وقال التوربشتي : ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها بيانا لأنواع المغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها ، أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ، ورفع الأحداث . i ٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال الطيبي : يمكن أن يقال : ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء يعني في رواية البخاري حيث قدم الماء عليها لطلب شمول الرحمة بعد المغفرة، والتركيب من باب رأيته متقلدا سيفا ورُمْحا ، أي اغسل خطاياي بالماء : أي اغفرها ، وزد على الغفران شمول الرحمة، طلب أوّلا المباعدة بينه وبين الخطايا ، ثم طلب تنقية ما عسى أن يبقى منها شيء تنقية تامة ، ثم سأل ثالثا بعد الغفران غاية الرحمة عليه بعد التخلية . وقال الكرماني : والأقرب أن يقول جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مستوجبة لها بحسب وعيد الشارع ، قال تعالى : ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ [الجن: ٢٣] فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء ، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه ، وهو الثلج ، ثم إلى أبرد من الثلج ، وهو البرد ، بدليل جموده ، لأن ما هو أبرد فهو أجمد ، وأما تثليث الدعوات ، فيحتمل أن يكون نظرا إلى الأزمنة الثلاثة . فالمباعدة للمستقبل ، والتنقية للحال ، والغسل للماضي اهـ عمدة جـ ٥/ ص٣٣ . مسائل تتعلق بالحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٠ ، وفي الكبرى ٦٠ بهذا السند ، وفي الصلاة ٨٩٥ عن علي بن حُجْر عن جرير ، عن عُمَارة به ، وفي ٨٩٤ عن محمود بن غيلان ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن عمارة به مختصرا . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في الصلاة عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد بن زياد ، ومسلم في الصلاة عن ٩٥ - زهير بن حرب ، عن جرير ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير كلاهما عن محمد بن فضيل ، وعن أبي كامل عن عبد الواحد بن زياد ، ثلاثتهم عن عمارة بن القعقاع به . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن أبي كامل الجحدري به ، وعن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني ، عن محمد بن فضيل به . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد الطنافسي كلاهما عن محمد بن فضيل به . أفاده الحافظ المزي رحمه الله ، تحفة جـ١٠ / ص٤٤١ . المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف وهو جواز الوضوء بالثلج . وذلك حيث شبه محو الذنوب عن الشخص بمحو الأوساخ بهذه الآلات فأفاد أن هذه الآلات تفيد الغسل الشرعي ، وأنها مما يزال بها الأحداث والأخباث ، وبقية الفوائد ستأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى . المسألة الخامسة: قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: قال أصحابنا : إذا استعمل الثلج والبرد قبل إذابتهما فإن كان يسيل على العضو لشدة حر، وحرارة الجسم ، ورخاوة الثلج ، صح الوضوء على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، لحصول جريان الماء على العضو ، وقيل: لا یصح علی الصحیح ، لأنه لا یسمی غسلا ، وإن كان لا يسيل ، لم يصح الغسل بلا خلاف . ويصح مسح الممسوح ، وهو الرأس والخف والجبيرة هذا مذهبنا . وحكى أصحابنا عن الأوزاعي جواز الوضوء به ، وإن لم يسل ، : - ٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ويجزيه في المغسول ، والممسوح ، وهذا ضعيف ، أو باطل ، إن صح عنه لأنه لا يسمى غسلا ، ولا في معناه . قال الدارمي : ولو کان معه ثلج أو برد لا يذوب ، ولا يجد ما يسخنه به صلى بالتيمم ، وفي الإعادة أوجه : ثالثها : يعيد الحاضر دون المسافر بناء على التيمم لشدة البرد ، ووجه الإعادة ندور هذا الحال ، قلت: أصحها الثالث . اهـ المجموع باختصار جـ١ / ص ٨١- ٨٢ . قال الجامع عفا الله عنه : وفي تصحيحه القول الثالث نظر ، وسيأتي تحقيق المسألة في محله إن شاء الله تعالى . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٤٩ - باب الوضوء بماء الثلج - حديث رقم ٦١ ٩٧- ٤٩ - باب الوضوء بماء الثلج أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على جواز الوضوء بماء الثلج . وتقدم في الباب السابق أن الثلج ما ينزل من السماء ماء ، ثم ينعقد في الأرض جامدا ، ثم يذوب . ٦١ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أخْبَرَنَا(١) جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ ◌َُّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ» رجال الإسناد : خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ، المعروف بابن راهويه، ثقة حجة من [١٠] تقدم في ٢/ ٢ . ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي نزيل الرَّيّ وقاضيها ثقة من [٨] تقدم في ٢/ ٢ . ٣ - ( هشام بن عروة) بن الزبير بن العَوَّام الأسدي ، أبو المنذر ، أحد الأعلام ، عن أبيه ، وزوجته فاطمة بنت المنذر ، وأبي سلمة ، وخلق ، وعنه أيوب ، وابن جريج وشعبة ، ومعمر ، وخلق ، قال ابن المديني : له نحو أربعمائة حديث ، وقال ابن سعد : ثقة حجة ، وقال أبو (١) وفي نسخة : أنبأنا . أ - ٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة حاتم : إمام ، قال أبو نعيم : توفي سنة ١٤٥ وقيل ٦ وله ٨٧ سنة ، وتكلم فيه مالك وغيره ، أخرج له الجماعة ، وفي (ت) ثقة فقيه ، ربما دلس ، من الخامسة . ٤ - (عروة) بن الزبير بن العوَّام الأسدي ، أبو عبد الله المدني ، أحد الفقهاء السبعة ، وأحد علماء التابعين ، عن أبيه ، وأمه ، وخالته عائشة، وعلي ، ومحمد بن مسلمة ، وأبي هريرة ، وعنه أولاده : عثمان ، وعبد الله ، وهشام، ویحیی ، ومحمد، وسليمان بن يسار ، وابن أبي مليكة وخلائق . قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، فقيه ، عالم، ثبت ، مأمون . وقال العجلي : لم يدخل نفسه في شيء من الفتن . وقال الزهري : كان يتألف الناس على حديثه ، قال عروة : ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين . وقال الزهري : عروة بحر لاتكدره الدلاء ، قال ابن شوذب : كان يقرأ كل ليلة ربع القرآن ، مات وهو صائم ، ولد سنة ٢٩ أرخه مصعب ، وقال ابن المديني: مات سنة ٩٢ ، وقال خليفة : سنة ٣ ، وقال ابن سعد : سنة ٤ ، وقال يحيى ابن بكير : سنة ٥ ، قلت : عروة عن أبيه مرسل ، أخرج له الجماعة ، وفي (ت) ثقة فقيه مشهور من الثالثة . ٥ - ( عائشة) الصديقة بنت الصديق الأكبر ، أم المؤمنين رضي الله عنهما ، تقدمت في ٥/٥ . لطائف الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم ما بين مروزي ، وهو الأول، وكوفي وهو الثاني، ومدنيين وهم الباقون . وأن فیه الراوي عن أبيه عن خالته . وأن تابعيه من الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة المجموعين في قول ٩٩ _ ٤٩ - باب الوضوء بماء الثلج - حديث رقم ٦١ بعضهم: (من الطويل) فقسْمَتُهُ ضیزی عن الحَقِّ خارجه ألا إنَّ مَنْ لا يَقْتَدِي بأئمّة فقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّه عُرْوَةُ قَاسمٌ سَعِيدٌ أبُوبَكْر سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ وأن فيه الإخبارَ ، والعنعنةَ ، والقولَ . شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كان النبي يقول: اللهم اغسل خطاياي) أي ذنبي ، وكان النبي ◌َمّ يكثر الاستغفار امتثالا لقوله تعالى : ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [محمد: ١٩] وأمْرُ الله تعالى بالاستغفار من ذنبه اختلف العلماء في المراد به : قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى ﴿ واستغفر لذنبك﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب . الثاني : استغفر الله ليعصمك من الذنب . وقيل : لما ذكر له حال الكافرين والمؤمنين ، أمره بالثبات على الإيمان: أي اثبت على ما أنت عليه من التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار ، وقيل : الخطاب له والمراد به الأمة ، وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المسلمين ، وقيل : كان عليه السلام يَضيق صدره من كُفْر الكفَّار ، والمنافقين ، فنزلت الآية ، أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله فلا تعلق قلبك بأحد سواه . وقيل: أمر بالاستغفار لتقتدي به الأمة أهـ تفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٢. (بماء الثلج والبرد) تقدم الكلام عليه . ( ونق قلبي من الخطايا ) أي طهر قلبي من أثر الخطايا ، لأن الإنسان إذا عمل ذنبا أثَّر ذلك في قلبه . - ١٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة فقد أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَّه قال: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفروتاب صُقِّلَ قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تَعْلو قلبه ، وهو الرَّان الذي قال الله: ﴿كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ١٤] قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج مسلم في صحيحه عن الأغر المزني : قال : سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ((إنه ليُغَان على قلبي حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة)) وفي رواية (( توبوا إلى ربكم فوالله إني أتوب إلى ربي عز وجل مائة مرة في اليوم)) . واختلف العلماء في المراد بالغَيْن المذكور : فقيل : هومن المتشابه ، فقد سئل عنه الأصمعي فقال: لو كان قلب غير النبي ◌َّ، لتكلمت عليه، ولكن العرب تزعم أن الغَيْن الغَيْم الرقيق . وقيل : سبب الغين هو ما أطلعه الله عليه من أحوال أمته بعده ، فأحزنه ذلك حتى يستغفر لهم . وقيل : إنه لما كان يشغله النظر في أمور المسلمين ومصالحهم حتى يرى أنه قد شغل بذلك ، وإن كان من أعظم طاعة وأشرف عبادة عن أرفع مقام مما هو فيه وهو التفرد بربه عز وجل ، وصفاء وقته معه ، وخلوص همه من كل شيء سواه ، فلهذا السبب كان ءګيستغفر الله فإن حسنات الأبرار سيات المقربين ، وقيل : هو مأخوذ من الغين ، وهو الغيم الرقيق الذي يغشى السماء فكأن هذا الشغل، والهم يغشى قلبه لعمله، ويغطيه فکان یستغفر الله منه . وقيل : هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه على ، وكان سبب استغفاره لها إظهار العبودية ، والافتقار إلى الله تعالى، وحكى الشيخ محيي الدين النووي عن القاضي عياض أن المراد به الفَتَرَات ، والغفلات من الذكر الذي كان شأنه * الدوام عليه فإذا فتر وغفل عَدَّ ذلك ذنبا ،