Indexed OCR Text
Pages 461-480
٢٢ - الرخصة في ذلك في البيوت - حديث رقم ٢٣ ٤٦١ - الثالثة : قال في الفتح: قوله ((على لبنتين)) ولابن خزيمة ((فأشرفت على رسول الله عليه وهو على خلائه))، وفي رواية له ((فرأيته يقضي حاجته محجوبا علیه بلبن ))، وللحكيم الترمذي بسند صحيح ((فرأيته في کنیف ))، وهو بفتح الكاف وكسر النون بعدها ياء تحتانية ثم فاء ، وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل أن يكون رآه في الفضاء، و کونه علی لبنتین لا یدل على البناء لاحتمال أن یکون جلس علیهما ليرتفع بهما عن الأرض ، ويرد هذا الاحتمال أيضا أن ابن عمر كان يرى المنع من الاستقبال في الفضاء إلا بساتر ، كما رواه أبو داود ، والحاكم يسند لا بأس به ، ولم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي 4 في تلك الحالة ، وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الأخرى ، فحانت منه التفاتة کما في رواية للبيهقي ، من طريق نافع ، عن ابن عمر ، نعم لما اتفقت له رؤية في تلك الحالة عن غير قصد ؛ أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة ، فحفظ هذا الحكم الشرعي ، وكأنه إنما رآه من جهة ظهره ؛ حتى ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور ، ودل ذلك على شدة حرصه على تتبع أحوال النبي ◌َّ﴾ ليتبعها و كذا كان رضي الله عنه . اهـ فتح جـ٢/ ص٢٢. الرابعة : من الفوائد المستنبطة من الحديث أنه ينبغي الوقوف على هدي النبي ۶﴾ حتی فیما یطلب إخفاؤه ، وشدة حرص ابن عمر رضي الله عنها على ذلك وجواز الإخبار عن مثل ذلك للاقتداء والعمل به، واستعمال الكناية بالحاجة عن البول والغائط، وأن أحوال النبي ◌َّ كلها أحكام شرعية. الخامسة : في اختلاف العلماء في استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة : ٠٠٠. - ٤٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على مذاهب وهاك تفصيلها مع أدلتها : المذهب الأول: أنه لا يجوز ذلك مطلقا لا في الصحاري ولا في البنيان وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ، ومجاهد وإبراهيم النخعي ، والثوري ، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وهو مذهب الحنفية، ورواه ابن حزم ، عن أبي هريرة، وابن مسعود ، وسراقة بن مالك ، وعطاء، والأوزاعي، وعن السلف من الصحابة والتابعين، ورجحه ابن العربي. واحتج هؤلاء: بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا: * كحديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم ، وحديث أبي هريرة عند مسلم، وأحمد عن رسول الله ټ﴾قال (( إذا جلس أحدكم حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها )) . * وفي رواية الخمسة إلا الترمذي قال ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتي أحدكم الغائط ، فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، ولا يستطب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروثة والرمَّة)). * ومنها حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء «أنا أول من سمع النبي عَّة يقول: لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدث الناس بذلك» قال ابن يونس في تاريخه : حدیث معلول ، لکن أخرجه ابن حبان في صحيحه ، فلا يلتفت إلى قول ابن يونس . أفاده العيني . * ومنها حديث معقل بن أبي معقل ((نهى رسول الله عليه أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط)) أخرجه ابن ماجه وأبو داود وأراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس ، ويحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا ، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة . ٤٦٣ - ٢٢ - الرخصة في ذلك في البيوت - حديث رقم ٢٣ * ومنها حديث سلمان رضي الله عنه ((لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول)) الحديث أخرجه مسلم والأربعة، قال: إن النهي في هذه النصوص عام ولأن المنع ليس إلا لتعظيم القبلة، وهو موجود في الصحراء والبنيان ولو جاز في البنيان لوجود الحائل لجاز في الصحراء النائية عن الكعبة لوجود الحائل أيضا لأن بينها وبين الكعبة جبالا وأودية وأبنية ولا سيما عند من يقول بكُرَوية الأرض ، فإنه لا موازاة إذ ذاك بالكلية ، وما ورد عن الشعبي من أنه على الجواز في البنيان بأن لله خلقا من عباده يصلون في الصحراء ، فلا تستقبلوهم ، ولا تستدبروهم ، وأما بيوتكم هذه التي تتخذونها للنتن ، فإنه لا قبلة لها فهو تعليل في مقابلة النص . المذهب الثاني : الجواز مطلقا أي في البنيان والصحراء وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك، وداود الظاهري . واحتجوا : بحديث ابن عمر المذكور في الباب. * وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((ذكر لرسول الله عليه أن أناسا يكرهوا أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال : أو قد فعلوها ، حَوَّلُوا مقعدي قبل القبلة ، ورُدَّ بأنه من طريق خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا یدری من هو؟ قاله ابن حزم . وقال الذهبي في ترجمته : إن حدیث ((حولوا مقعدي)) منکر . ا هنیل . وقال ابن القيم: في تهذيب السنن : إن هذا حديث لا يصح ، وإنما هو موقوف على عائشة رضي الله عنها ، حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري . ومن هذا يعلم ما في قول النووي في شرح مسلم إسناده حسن . اهـ المنهل جـ١ / ص ٤٠. - ٤٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المذهب الثالث : يحرم في الصحاري لا البنيان وإليه ذهب مالك، والشافعي، وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عمر ، والشعبي وإسحاق ابن راهويه ، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه صرح بذلك النووي في شرح مسلم ونسبه في الفتح إلى الجمهور . واحتج هؤلاء : بحديث ابن عمر الذي في الباب. * وحديث عائشة المذكور آنفا لأن ذلك في البنيان قالوا : وبهذا حصل الجمع بين الأحاديث والجمع بينها مهما أمكن هو الواجب قال الحافظ: وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة اهـ قال الشوكاني ويرده حديث جابر حيث قال: ((نهى النبي # أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها)) رواه الخمسة إلا النسائي فإنه لم يقيد الاستقبال فيه بالبنيان ، وقد یجاب بأنها حكاية فعل لاعموم لها. اهـ ويؤيد هذا المذهب أيضا ما روي عن ابن عمر أنه قال : إنما نهى عن ذلك في الفضاء . رواه أبو داود ، وسكت عنه هو والمنذري ، وكذا الحافظ في التلخيص . قاله الشوكاني . المذهب الرابع : لا يجوز الاستقبال لا في الصحاري ولا البنيان ، ويجوز الاستدبار فيها ، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد. واحتجوا : بحديث سلمان الذي في صحيح مسلم ، وليس فيه إلا النهي عن الاستقبال فقط ، وهو باطل ، لأن النهي عن الاستدبار في الأحاديث الصحيحة ، وهو زيادة يتعين الأخذ بها . قاله في النيل . المذهب الخامس : أن النهي للتنزيه فيكون مكروها ، وإليه ذهب القاسم بن إبراهيم ٤٦٥ - ٢٢ - الرخصة في ذلك في البيوت - حديث رقم ٢٣ ونسب إلى الهادي ، والمؤيد بالله، وأبي طالب، والناصر والنخعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وأحمد ، وأبي ثور، وأبي أيوب الأنصاري . واحتجوا بحديث عائشة ، وجابر ، وابن عمر ، قالوا : إنها صارفة للنهي عن معناه الحقيقي ، وهو التحريم إلى الكراهة ، وهو لا يتم في حديث ابن عمر وجابر لأنه ليس فيها إلا مجرد الفعل وهو لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر في الأصول ، ولا شك أن قوله (( لا تستقبلوا القبلة )) خطاب للأمة نعم إن صح حديث عائشة صلح لذلك . قال الجامع : هذا القول فيه نظر ، وقد تقدم الرد عليه . المذهب السادس : جواز الاستدبار في البنيان فقط وهو قول أبي يوسف ذكره في الفتح واحتج بحديث ابن عمر لأن فيه أنه رآه مستدبر القبلة مستقبل الشام وفيه ماسلف . المذهب السابع : التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهى بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم ، وابن سيرين ذكره في الفتح أيضا واحتجوا بما رواه أبو داود وابن ماجه قال: «نھی رسول الله ﴾﴾أن نستقبل القبلتین بیول أو بغائط » قال الحافظ في الفتح : وهو حديث ضعيف لأن فيه راویا مجهول الحال، وعلى تقدير صحته ، فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس ، وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله القبلة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين انتهى . وقد نسب إلى عطاء والزهري . __ ٤٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الثامن : أن التحريم مختص بأهل المدنية ، ومن كان على سمتها ، فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا ، قاله أبو عوانة صاحب المزني قاله في الفتح ، واحتجوا بعموم قوله ((شرقوا أو غربوا)) وهو استدلال في غاية الركة والضعف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه : المذهب الراجح عندي مذهب من قال بالتفريق بين البنيان والصحراء، لأن به تجتمع الأدلة المختلفة في الباب ، وأما دعوى بعضهم أن أدلة الإباحة فعل ، فلا تُعارض القول ، فغير صحيح ، لأن الفعل كالقول ، إلا إذا كان خصوصية ، ولا دليل للخصوصية هنا ، فتبصر، والله أعلم . ((المسألة السادسة)): قال الشوكاني: قال المنصور بالله، والغزالي، والصيمري: إنه يكره استقبال القمرين والنيرات قالوا لشرفها بالقسم بها فأشبهت الكعبة كذا في البحر ، وقد استقوى عدم الكراهة ، وقد قيل في الاستدلال في الكراهة بأنه رَوَى الحكيم الترمذي عن الحسن ، قال حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله ﴾ وهم أبو هريرة ، وجابر ، وعبد الله بن عمرو ، وعمران بن حصين ، ومعقل بن يسار ، وعبد الله ابن عمر ، وأنس بن مالك ، يزيد بعضهم على بعض في الحديث ، أن النبي ◌ّ نهى أن يُبَال في المغتسل ، ونهى عن البول فى الماء الراكد ، ونهى عن البول في الشارع ، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر .. فذكر حديثا طويلا في نحو خمسة أوراق على هذا الأسلوب. قال الحافظ : حدیث باطل لا أصل له بل هو من اختلاق عباد بن كثير ، ومداره عليه ، اهـ نيل باختصار جـ١/ ص١٣٢ . وكذا قال النووي في شرح المهذب ، وقال ابن الصلاح لا يعرف . ٤٦٧ - ٢٣ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة - حديث رقم ٢٤ ٢٣ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن مس الشخص ذكره بيده اليمين عند قضاء الحاجة من بول أو غائط . وقيد النهي بالحاجة إشارة إلى أن ما عداها مباح ، وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب أولى لأنه نهي عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحالة ، وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء ، وإنما خص بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة ، ثم استدل على الإباحة بقوله :#: ((لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة منك)) فدل على الجواز في كل حال ، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح ، وبقي ماعداها على الإباحة انتهى ، والحديث الذي أشار إليه صحیح أو حسن . وقد يقال: حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ، ومن قال به يشترط فيه شروطا ، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الإختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حدیثین مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف ، لأن التقیید حیئنذ يكون زيادة من عدل فتقبل . اهـفتح جـ٢/ ص ٣٠. ٢٤- أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبُو إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ القَنَّادُ - قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرِ، أنَّ عَبْدَ الله - ٤٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ابْنَ أبي قَتَادةَ حَدَّثَّهُ، عَنْ أبيه، أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِلَهِ قَالَ: ((إِذَا بَالَ أحَدُكُمْ فَلاَ يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بَيَمِينِه)). رجال السند : خمسة ١ - ((يحيى بن درست)): بضم المهملتين الأوليين وسكون المهملة بن زیاد الهاشمي أبو زکریا البصري ، عن حماد بن زيد ، وأبي إسماعيل القَنَّاد، وعنه الترمذي ، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم، ثقة من العاشرة. ٢ - ((أبو إسماعيل)): هو إبراهيم بن عبد الملك البصري القَنَّاد بقاف مفتوحة وتشديد النون نسبة إلى بيع القند وهو السكر ، عن قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وعنه ◌ُوين ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، قال العقيلي: يهم. وقال النسائي: لا بأس به . اهـصة. وفي (ت) صدوق في حفظه شيء ، من السابعة . ٣- ((يحيى بن أبي كثير)) الطائي مولاهم أبو النضر اليمامي ، أحد الأعلام ، عن أنس ، وجابر ، وأبي أمامة مرسلا ، وعن عبد الله بن أبي قتادة ، وعكرمة، وعنه أيوب ، وحسين المعلم ، والأوزاعي ، وخلق ، قال شعبة : يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري ، قال أبو حاتم : إمام لا يحدث إلا عن ثقة . وقال البخاري : لم يسمع من عروة . قال الفلاس: توفي سنة تسع وعشرين ومائة . اهـ صة بتصرف . وفي (ت) ثقة ثبت ، لكنه يدلس ، ويرسل ، من الخامسة . ٤- ((عبد الله بن أبي قتادة)) الأنصاري المدني أبو إبراهيم، عن أبيه، وعنه عبد العزيز بن رفيع ، وثقه النسائي . قال ابن حبان : مات سنة خمس وتسعين . اهـ صة بزيادة . وفي (ت) ثقة من الثانية . ٤٦٩ - ٢٣ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة - حديث رقم ٢٤ ٥ - (( أبو قتادة)) الأنصاري السلمي بفتح السین واللام فارس رسول الله عَّ اسمه الحارث بن ربعي شهد أحدا والمشاهد ، له مائة وسبعون حديثا اتفقا على أحد عشر وانفرد (خ) بحديثين و(م) بثمانية ، وعنه ابنه عبد الله ، وابن المسيب ، ومولاه نافع ، وخلق . مات ٥٤ بالمدينة على الأصح . اهـ صة. لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله . ومنها : أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة . ومنها: أن رواته مابين بصريين وهما الأولان وبمامي، وهو الثالث، وهونزيل البصرة أيضا ، ومدنيين وهما عبد الله ، وأبوه ومنها أن فيه روایة الابن عن أبيه . ومنها : أن فيه فائدة حسنة تقدم التنبيه عليها ، وهي أنه إذا كان الراوي يريد أن يبين من فوق شيخه بنسب ، أو صفة ، أو نحوهما من غير أن يبينه شيخه فعليه أن يفصله بنحو يعني ، أو هو ، أو أنّ ، ففي هذا السند أتى المصنف لما أراد أن يبين صفة أبي إسماعيل بأنه القنّاد بكلمة هو فصلا بين كلام شيخه يحيى ، وبين ما زاده هو ، وإلى هذا أشار السيوطي في ألفيته فقال : ولا تَزِدْ فِي نَسَب أوْ وَصْف مَنْ فَوْقَ شُيُوخِ عَنْهُمُ مَا لَمْ يَنْ بنَحْوِ يَعْني أوْ بأنَّ أو بُهُو. الخ شرح الحديث ((أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه)) أي حدث يحيى بن أبي كثير ((عن أبيه )) أبي قتادة (( أن رسول الله ﴾ قال إذا بال أحدكم فلا يأخذ)) يحتمل - ٤٧٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الجزم على أن لا ناهية ، ويحتمل الرفع على أنها نافية ، والنفي بمعنى النهي، وهو أبلغ « ذكره» أي البائل أضافه إلیه ، لأن ذكر غيره ممن يُشتهى يحرم مسه إلا للضرورة ، ومثل الذكر الفرج للمرأة والدبر . قال المناوي : والنهي فيه للتنزيه عند الشافعية، وللتحريم عند الحنابلة ، والظاهرية ((بيمينه)) هى الجارحة المعروفة، ويقال: فيها اليُمنى، وهى مؤنثة وجمعها أيمن ، وأيمان ، وضدها اليسار . قال ابن قتيبة: اليمين واليسار مفتوحان والعامة تكسرهما . وقال ابن الأنباري في کتاب المقصور والممدود : اليسار الجارحة مؤنثة وفتح الياء أجود ، فاقتضى أن الکسر رديء ، وقال ابن فارس أیضا: اليسار أخت الیمین وقد تکسر، والأجود الفتح . قاله الفيومي . وإنما نهى عن مس الذكر باليمين حال البول أو بعده لاستبراء أو استنجاء تكريما وتنزيها لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه النجاسات، ولأنها معدة لتناول نحو الطعام فإذا مس بها فرجه ربما تذکر عند التناول فتعافه نفسه، وقد كان # يجعل يمينه لطعامه وشرابه ولباسه ونحوها من الأمور الشريفة ، ويسراه لما سوى ذلك . قاله في المنهل جـ١/ ص١٢٠. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى : في درجته : حديث أبي قتادة رضي الله عنه متفق عليه . الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه المصنف هنا عن يحيى بن دُرست ، عن أبي إسماعيل القناد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة . وأخرجه في الآتي عن هناد بن السري، عن و کیع عن هشام به، وعن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد بن الحارث ، عن هشام به ، وعن ٤٧١ - ٢٣ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة - حديث رقم ٢٤ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري ، عن عبد الوهاب الثقفي به وأخرجه في الكبرى في الوليمة عن قتيبة ، عن ابن أبي عدي، عن حجاج ، عن يحيى بن أبي كثير بقصة التنفس حسب . الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم : أخرجه البخاري في الطهارة ، عن معاذ بن فضالة ، عن هشام ، عن محمد بن يوسف ، عن الأوزاعي ، وفي الأشربة ، عن أبي نعيم ، عن شيبان ثلاثتهم ، عن يحيى بن أبي کثیر به . وأخرجه مسلم: في الطهارة عن یحیی بن یحیی عن عبد الرحمن بن مهدي عن همام بن یحیی ، عن یحیی بن أبي کثیر به ، وعن یحیی بن يحيى ، عن وكيع ، عن هشام به ، وفي الطهارة ، والأشربة أيضا عن ابن أبي عمر ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي کثیر به . وأخرجه أبو داود: في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم ، وموسى بن إسماعيل ، كلاهما عن أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير به . وأخرجه الترمذي: في الطهارة عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه: في الطهارة عن هشام بن عمار ، عن عبد الحميد ابن حبيب بن أبي العشرين ، وعن دحيم نحوه عن الوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي، ولم يذكر التنفس في الإناء وفي كتاب خلف وأبي مسعود عبد الرحمن بن مهدي عن هشام (١) وفي صحيح مسلم عن همام وفي بعض الأصول الصحيحة منه عن همام بن يحيى . اهـ تحفة (١) يعني أنه وقع في كتاب أبي محمد خلف الواسطي ، وأبي مسعود عن هشام ، بدل عن همام اهـ الجامع . -٤٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الأشراف جـ٩ / ص٢٥١، ٢٥٢ وأخرجه أيضا أحمد، وأبو داود الطيالسي ، وابن حبان ، والبيهقي . الرابعة : في اختلاف ألفاظه : قال الحافظ المزي : حديث ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى اخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه ) وفي حديث أيوب ((نهى أن يتنفس في الإناء وأن يمس ذكره بيمينه وأن يستطيب بيمينه)) وفي حديث أبان (( إذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا)) وحديث وكيع مختصر « إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه » و کذلك حدیث معمر « نھی أن یمس الرجل ذکره بیمینه » و کذلك حدیث القَنَّاد « إذا بال أحدكم فلا یأخذ ذکره بیمینه » . اهـ تحفة ج٩/ ص٢٥١. وبقية مباحثه تأتي في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى . ٢٥ - أَخْبَرَنَا مَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيِعٍ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَخْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ عَبْدَاللَّهِ بْنَ أَبِي فَتَادةَ ، عَنْ أبيه، قَالَ: قَالَ: رَسُولَ اللَّه عَّهُ: ((إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بَيَمينه)) . رجال الإسناد : ستة ١- ((هناد بن السري)) بكسر الراء الخفيفة بن مصعب التميمي أبو السري الکوفي ثقة من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وله إحدی وتسعون سنة . اهـت. ٤٧٣ - ٢٣ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة - حديث رقم ٢٥ ٢- ((وكيع)) بن الجراح بن مليح الرؤاسي (١) أبو سفيان الكوفي الحافظ أحد الأئمة الأعلام ، عن هشام بن عروة ، وجعفر بن بُرْقان ، وابن عون ، وشعبة ، وخلائق ، وعنه أحمد ، وإسحاق، وابن معين، وأحمد بن منيع ، والحسن بن عرفة ، وأم . قال أحمد : ما رأيت أوعى منه ولا أحفظ ، وکان أحفظ من ابن مهدي کثیرا کثیرا ، ما رأیت مثله في العلم والحفظ والإتقان مع خشوع وورع ، ما رأت عيناي مثله قط ، يحفظ الحديث ، ويذاكر بالفقه ، مع ورع واجتهاد ، وكان إمام المسلمين في وقته . قال خليفة : مات سنة ست وتسعين ومائة ١٩٦، اهـ صة. وفي (ت) ثقة حافظ عابد ، من كبار التاسعة . ٣- ((هشام)) هو ابن أبي عبد الله سنبر بوزن جعفر الدستوائي بفتح الدال المثناة بينهما مهملة ساکنة أبو بكر البصري « و دستواء من کور (٢) الأهواز)) عن قتادة ، ويحيي بن أبي كثير ، وطائفة . وعنه ابنه معاذ، وأبو داود الطيالسي ، وقال : كان أمير المؤمنين في الحديث ، وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم ، وخلق . قال العجلي : ثقة ثبت . قال ابن سعد: حجة لکنه یری القدر . قال الفلاس: مات سنة ١٥٤ ، وفي (ت) من کبار السابعة . وأفاد في اللباب أن التاء مضمومة وأنه نسب إليها هشام هذا ، لأنه كان يبيع الثياب المجلوبة منها اهـ. تنبيه : وقع في صحيح مسلم كما تقدمت الإشارة إليه في كلام المزي في التحفة همام عن يحيى بدل هشام هذا فقال الإمام النووي رحمه الله : هكذا هو في الأصول التي رأيناها في الأول يعني السند الأول همام (١) بضم الراء ، ثم همزة ، ثم مهملة اهـ تقريب . (٢) الكورة مثل غرفة ، جمعها غرف : الصقع ، ويطلق على المدينة قاله في المصباح ، والصقع : الناحية من البلاد والجهة . -- ٤٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بالميم عن يحيى بن أبي كثير وفي الثاني هشام بالشين وأظن الأول تصحيفا من بعض الناقلين عن مسلم فإن البخاري، والنسائي وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائي كما رواه مسلم في الطريق الثاني، وقد أوضح ماقلته الإمام الحافظ أبو محمد خلف الواسطي فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن وكيع ، عن هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، فصرح الإمام خلف بأن مسلما رواه في الطريقين عن هشام الدستوائي ، فدل هذا على أن همام بالميم تصحيف وقع في نسختنا ممن بعد مسلم اهـ جـ٢/ ص٢٧٨ . والباقون تقدموا في السند الماضي . لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وقد تقدم في السند السابق عاليا خماسيا. ومنها : أن رواته ما بين كوفيين ، وهما الأول والثاني ، وبصري وهو الثالث، ويمامي هو الرابع ، ومدنيين وهما الآخران . ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والقول . ومنها: ما تقدم في سند الحديث السابق . شرح الحديث ((عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه)) أبي قتادة الحارث بن ربعي ((أنه قال: قال رسول الله﴾ إذا دخل أحدكم الخلاء)) أي محل قضاء الحاجة فبال أو تغوط( فلا يمس ذكره بيمينه » أي فلا يُفْض بباطن كفه الیمنی إلى ذكره لظاهر الرواية المتقدمة ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ » فقوله يمس مجزوم بلا الناهية ، ويجوز رفعه على أنها نافية . مسائل تتعلق بهذا الحديث أما درجته ، ومن أخرجه فقد تقدم ذكرهما في الحديث السابق فلنذكر هنا بقية المسائل . ٤٧٥ - ٢٣ - النهي عن مص الذكر باليمين عند الحاجة - حديث رقم ٢٥ المسألة الأولى : قال ابن دقيق العيد: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول ، ووردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا من غير تقييد بحالة البول، فمنهم من أخذ بهذا العام المطلق، وقد يسبق إلى الفهم أن المطلق يحمل على المقيد فيختص النهي بهذه الحالة ، وفيه بحث لأن هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإثبات، فإنا لو جعلنا الحكم المطلق أو العام في صورة الإطلاق أو العموم مثلا كان فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد ، وقد تناوله لفظ الأمر وهو غير جائز، وأما في باب النهي فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له ، وذلك غير شائع ، هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث وهو أن ينظر في الروايتين أعني رواية الإطلاق والتقیید هل هما حدیثان أو حدیث واحد مخرجه واحد، فإن كانا حديثين فالحكم ما ذكرناه في حكم الإطلاق والتقييد ، وإن كانا . حديثا واحدا مخرجه واحد اختلف عليه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقید لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل . قال : وذلك أيضا يكون بعد النظر في دلالة المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل به وبعد أن ينظر في تقدم المفهوم على ظاهر العموم اهـ الأحکام جـ١/ ص٦٠. المسألة الثانية : أنه حمل الجمهور النهي على التنزيه لأن النهي فيه لمعنیین : أحدهما لرفع قدر الیمنی والأخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك ، وحمله أهل الظاهر على التحريم ، حتى قال بعضهم : لو استنجي بيمينه لا يجزيه ، وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية . قاله البدر العيني في عمدته جـ ٣/ ص٢٨٣ وقال الشوكاني: وهو الحق لأن النهي للتحريم ولا صارف له . المسألة الثالثة : قال في الفتح : واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهي عن ذلك - ٤٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لتشريف اليمين فيكون من باب أولى وماوقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنکرہ حذاق أصحابه اهـ جـ٢/ ص٣١. المسألة الرابعة : قال في الفتح أيضا: وقد أثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في التبجح به ، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ناظر رجلا من الفقهاء الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب فيه نظر، ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي . ومحصل الجواب: أنه قصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إيهامي رجليه ویستجمر بيساره فلا یکون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه انتھي وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستجمار بالیمین مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله كذا قال . وما ادعاه من تخصیص الاستنجاء بالدبر مردود ، والمس وإن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر ، لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خص ، والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ، ومن بعده كالغزالي في الوسيط ، والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء مسكه بيمينه ، وهي قارة غیر متحركة فلا يعد مستجمرا باليمين ، ولا ماسًا بها ، ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرا بیمینه فقد غلط ، وإنما هو کمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء ا هفتح ج١/ ص٣٠٥. - ٤٧٧ - ٢٤ - الرخصة في البول في الصحراء قائها - حديث رقم ٢٦ ٢٤- الرخصة في البول في الصحراء قائما أي هذا باب في التسهيل في بول الشخص قائما في الصحراء ، وقد تقدم ضبط الرخصة وتفسيرها . وأما الصحراء : فهي البرّية وجمعها صَحاريّ بكسر الراء مثقل الياء، لأنك تدخل ألف الجمع بين الحاء والراء وتكسر ما بعد ألف الجمع ، نحو مساجد ، ودراهم ، فتنقلب الألف الأولى التي بعد الراء ياء للكسرة التي قبلها ، وتنقلب ألف التأنيث ياء أيضا لكسر ما قبلها فيجتمع ياءان فتدغم إحداهما في الأخرى ، ويجوز التخفيف مع كسر الراء وفتحها فيقال: صحار وصحارَى مثل العَذاري والعَذَارَى، والعَزَّالِي والعَزَالَى والكسر هو الأصل في الباب كله نحو المغازي ، والمرامي ، والجواري، والغواشي، وأما الفتح فمسموع ، فلا يقال : وزن صحارى فعالل بفتح اللام لفقد هذا البناء في الكلام ، وإنما هو منقول عن فعالل بالكسر ، ولا يقال صحراءة بهاء بعد الهمزة لأنه لا يجمع على الاسم علامتا تأنيث ، وأصحر الرجل للصحراء إصحارا برزلها . اهـ مصباح جـ١/ ص٣٣٣. ٢٦- أخْبَرَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا . رجال الإسناد : ستة ١ - ((مؤمل بن هشام)) اليشكري البصري ، عن ابن علية ، وأبي - ٤٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة معاوية ، وطائفة ، وعنه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي، ووثقاه ، توفي سنة ٢٥٣. وفي (ت) ثقة ، من العاشرة . ٢- ((إسماعيل)) هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية البصري ثقة ثبت [٨] تقدم. في ١٩/١٨. ٣- ((شعبة)) هو ابن الحجاج الواسطي البصري بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام ، ثقة ، حافظ ، متقن ، كان الثوري يقول : هو أمير المؤمنين في الحديث ، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال ، وذَبَّ عن السنة ، وكان عابداً ، من السابعة مات سنة ستين ومائة . وسيأتي له ترجمة من التهذيب مطولة في ١٠٦/٨٦. ٤- ((سليمان)) هو ابن مهران الأعمش الكوفي ثقة [٥] تقدم في ١٨/١٧. ٥- (( أبو وائل)» هو شقيق بن سلمة الكوفي ثقة مخضرم [٢] تقدم في ٢/٢. ٦- ((حذيفة)) بن اليمان الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٢/٢. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن فيه الإخبار ، والعنعنة، وأن رواته ما بين بصريين ، وواسطي ، ثم بصري ، وكوفيين ، وكلهم أئمة أجلاء. شرح الحديث ((عن حذيفة)) بن اليمان رضي الله عنه ((أن رسول الله (2)) أتى أي جاء يقال : أتى الرجل يأتي أتيا : جاء ، والإتيان اسم منه ، وأتيته يستعمل لازما ومتعديا ، قال الشاعر (من الكامل): ٤٧٩ - ٢٤ - الرخصة في البول في الصحراء قائها - حديث رقم ٢٧-٢٨ فاحتَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أتْي العَسْكَر وأتا يَأْتُوا، أتْوًا لغة فيه. قاله في المصباح . قلت: استعمله هنا متعديا ولذا قال ((سباطة قوم)) بالضم كالكناسة وزنا ومعنى(( فبال قائما)) أي أهرق الماء حال كونه قائماً. والمعنى: أنه جاء إلى مزبلة كائنة بفناء الدور فبال ، لكون البول لا يرتد إليه لسهولتها . وإضافة سباطة إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك ، لأنها لا تخلو عن النجاسة وبهذا يندفع إيراد من استشكل بكون البول يوهي الجدار ففيه إضرار، أو نقول : إنما بال فوق السباطة لا في أصل الجدار وهو صريح رواية أبي عوانة في صحيحه . وقيل: يحتمل أن يكون علي إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره ، أو لكونه مما يتسامح الناس به ، أو لعلمه بإيثارهم إياه بذلك ، أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم، وهذا وإن کان صحیح المعنی لکن لم يُعْهَد ذلك من سيرته ومکارم أخلاقه ټ #قال في الفتح جـ١/ص٣٩٢. ٢٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ أنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ فَائِمًا . ٢٨ - أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عُبَيْد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: - ٤٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ ومَنْصُورِ ، عَنْ أَبِي وَائلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّالنَّبِيَّ :* مَشَى إِلَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا . قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: وَمَسحَ عَلَى خُفَّيْهِ . ولَمْ يَدْكُرْ مَنْصُورٌ المَسْحَ . رجال الإسنادين في الأول ستة : تقدموا في الحديث الأول إلا ثلاثة ، وهم : ١- ((محمد بن بشار)) شيخ المصنف ، وهو المشهور بيندار بضم الباء وفتحها وسكون النون كما في المغني . وهو محمد بن بشار بن عثمان العبدي ، أبو بكر البصري ، الحافظ أحد أوعية السنة ، عن المعتمر ، ویزید بن زريع ، وغندر ، ویحیی القطان، وخلق من طبقتهم ، وعنه الجماعة ، وابن خزيمة ، وابن صاعد، وخلق، قال الخطيب : كان يحفظ حديثه ، وقال ابن خزيمة: حدثنا الإمام محمد بن بشار، وقال العجلي : بندار ثقة كثير الحديث ، وقال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : لا بأس به . وقال الذهبي : انعقد الإجماع بعدُ على الاحتجاج ببندار . مات سنة ٢٥٢، من الطبقة العاشرة . فائدة: بُنْدَار هذا هو أحد الأئمة الذين رَوَى عنهم أصحاب الكتب الستة بدون واسطة وهم تسعة ، جمعتهم في نظم حيث قلت : اشْتَرَكَ الأئمّةُ الهُدَةُ ذَوُو الأصُولِ السِّنَّة الْحُمَاةُ