Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢٠
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
فأيقظيني، فقام رسول الله بَ له، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي، فجعلني في
شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة
ركعة، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين
خفيفتين(١). وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ثنا معتمر ثنا حميد عن عبد الله بن عبيد
عن رجل قال: رأيت نبي الله وَ ﴿ نام حتى نفخ، ثم قام، فصلى، ولم يتوضأً (٢)،
وسئل عمن نام وهو جالس، فقال: عليه الوضوء، ذكره في تاريخ الموصل من جهة
المغيرة بن زياد عن ابن أبي رباح عنه، وقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث، من
ذلك حديث ابن المبارك ثنا معمر (٣) عن قتادة عن أنس قال: رأيت أصحاب رسول
الله ◌َليلٌ يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون، فيصلون، ولا
يتوضؤون، قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس، قال الحافظ أبو بكر البيهقي:
وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي، والشافعي(٤). انتهى كلامه، وهو محتمل
لما قالوه، لكن وردت زيادة تمنع من هذا التأويل، وترده على من أوله، ذكرها أبو
محمد بن حزم مصححًا لها، وذكرها أيضًا أبو الحسن بن القطان من رواية يحيى بن
سعيد القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس: كان أصحاب رسول الله ﴿4* ينتظرون
الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة.
قال قاسم بن أصبغ: نا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا ابن بشار ثنا يحيى بن
سعيد فذكره(٥)، وهو كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة فاعلمه(٦)، ورواه
البزار من حديث عبد الأعلى (٧) عن سعيد عن قتادة عن أنس أن أصحاب النبي وَلّلـ
(١) صحيح مسلم (٥٢٨/١).
(٢) رواه أحمد في («المسند» (٤١٤/٣).
(٣) في الأصل: معتمر، والصواب ما أثبت كما في مصنف عبد الرزاق (٤٨٣)
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٠/١).
(٥) ((المحلى» (٢٢٤/١).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥٨٩/٥) رقم (٢٨٠٦).
(٧) في الأصل: أبو عبد الأعلى، والصواب ما أثبت كما في (ف)، والبحر الزخار، وفي كشف
الأستار: (ابن أبي عدي).

٥٢١
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
كانوا يضعونَ جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ(١).
قال الأثرم: قال أبو عبد الله عند ذكر حديث عبد الأعلى: يضعون جنوبهم، ما
في هذا أحسن من حديث أنس کان أصحاب رسول الله پ# ینامون، ثم يصلون، ولا
يتوضؤون، هكذا قال شعبة، وقال هشام: يخفقون برؤوسهم، وقال ابن أبي عروبة:
فيضعون جنوبهم، فتبسم أبو عبد الله، وقال: هذا مرة: يضعون جنوبهم، وفي
كتاب ابن عدي من حديث محمد بن سليم الراسبي (٢) عن قتادة عن أنس قال: كنا
ننام في مسجد النبي وَلقر، فلا نحدث لذلك وضوءًا(٣)، وقد أكد حديث شعبة ما في
الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي تظلّل قال: ثم اضطجع، فنام حتى
نفخ، ولكن قد قال: هو أن عيني تنامان، ولا ينام قلبي.
وقال سفيان: هذا للنبي ◌َل# خاصة، وكذا قاله عكرمة، فعلى هذا لا حجة فيه
على التأكيد، وقد روي ذلك عن عائشة، وأنس، وجابر، وأبي هريرة، وقد روى.
يزيد ابن أبي زياد، وهو منكر الحديث عن مقسم عن ابن عباس قال: وجب الوضوء
على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه، قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن يزيد
موقوفًا، وروي ذلك مرفوعًا، ولا يثبت رفعه(٤)، وقال ابن المنذر: حديث ابن
عباس هذا لا يثبت(٥)، وفي السنن أيضًا من حديث ابن الجعد أنبأنا شعبة عن
الجريري عن خالد بن غلاق عن أبي هريرة قال: من استحق النوم فقد وجب عليه
الوضوء، وفي لفظ: فسألناه عن استحقاق النوم، فقال: هو أن يضع جنبه، قال
البيهقي: وروي ذلك مرفوعًا، ولا يصح(٦).
وفي كتاب أبي داود عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله و 9 ينتظرون العشاء
(١) كشف الأستار (٢٨٢)، والبحر الزخار (٧٠٧٧).
(٢) في الأصل (ف)): محمد بن مسلم الطائفي، والصواب ما أثبت كما في ((الكامل)).
(٣) ((الكامل)، لابن عدي (٢١٤/٦).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١١٩/١).
(٥) الأوسط لابن المنذر (١٤٩/١).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (١١٩/١).

٥٢٢
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
الآخرة حتی تخفق رؤوسهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون، قال أبو داود: زاد فيه
شعبة عن قتادة قال: على عهد النبي عظّا(١)، وفي رواية معمر عن قتادة حتى إني
لأسمع لأحدهم غطيطا(٢)، وفي كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب عن
أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أنه رأى رسول الله وَ له نام
وهو ساجد حتى غط، أو نفح، ثم قام، فصلى، فقلت: يا رسول الله إنك قد نمت،
قال: ((إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع استرخت
مفاصله)) .
قال أبو عيسى: رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر
فيه: أبا العالية، ولم يرفعه(٣)، ولما ذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه قال:
سمعت موسى بن هارون يقول: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه إلا الدالاني،
[والمعروف عن ابن عباس أن النبي (﴾ نام حتى نفخ، ثم صلى، ولم يتوضأ، وليس
فيه زيادة على هذا الكلام، ورواه البيهقي من جهة إسحاق بن منصور السلولي عن
عبد السلام بلفظ: لا يجب الوضوء على من نام جالسا، أو راكعًا، أو ساجدًا حتى يقع
جنبه، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله، قال البيهقي: تفرد بهذا الحديث على هذا
الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني](٤)، ولما رواه أبو داود قال: قوله:
((الوضوء على من نام مضطجعا)»، هو منكر، لم يروه إلا الدالاني عن قتادة، وروى
أوله جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئًا من هذا، وكان النبي ◌َّر، وقال شعبة:
إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن مثَّی، وحديث ابن
عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس حدثني رجال
مرضيون(٥)، قال: وذكرت حديث يزيد للإمام أحمد، فقال: ما للدالاني يدخل
(١) سنن أبي داود (٢٠٠).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٠/١).
(٣) سنن الترمذي (١١١/١- ١١٣).
(٤) ما بين المعكونتين ليس في الأصل، وقد استدركته من (ف))، والحديث أخرجه البيهقي في
السنن الكبرى (١٢١/١).
(٥) في السنن: حديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر.

٥٢٣
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
على أصحاب قتادة؟ ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث(١)، وقال في التفرد يعني أبا داود:
لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، ولم يجئ به إلا يزيد، قال البيهقي يعني به
أحمد ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد سماع من قتادة (٢)، ولما ذكره
ابن أبي داود في كتاب الطهارة من السنن قال: هذا الحديث معلول لم يسمع قتادة
من أبي العالية إلا أربع أحاديث معروفة، ليس هذا منها، وهذا مرسل بين قتادة وأبي
العالية يحتاج رجلًا آخر، وهذه سنة تفرد بها أهل البصرة، وحفظها أهل الكوفة من
غير صحة، وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا عن هذا
الحديث؟ فقال: هذا لا شيء، رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله،
ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا نعرف لأبي خالد سماعًا من قتادة(٣).
وقال الدارقطني: تفرد به الدالاني، ولا يصح(٤)، وقال البيهقي: وأما هذا
الحديث فقد أنكره على أبي خالد جميع الحفاظ(٥)، وقال الخزرجي في كتابه
((تقريب المدارك)): حديث أبي العالية هذا منكر، وليس بمتصل الإسناد، وأما رد
ابن حزم هذا الحديث بعبد السلام بن حرب فغير صواب، لأنه ممن وثقه جماعة،
وخرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقول من قال: إنه تفرد بهذا اللفظ أعني
الدالاني نظر، لما نذكره من متابعة يعقوب عن مقاتل له بعد، والله أعلم ..
وفي الاستذكار: حديث أبي خالد هذا عند أهل الحديث منكر، لم يروه(٦) غير
أبي خالد عن قتادة(٧)، ولما ذكر ابن الجوزي في ((التحقيق)) كلام الدار قطني قال:
قد ذكرنا أن مذهب المحدثين (٨) إيثار قول من وقف الحديث احتياطًا، وليس هذا
(١) سنن أبي داود (٢٠٢).
(٢) ((السنن الكبرى)» للبيهقي (١٢١/١).
(٣) ((العلل الكبير» للترمذي ص (٤٥) رقم (٤٣).
(٤) سنن الدراقطني (١٦٠/١).
(٥) ((الخلافيات)) (١٣٧/٢).
(٦) في الاستذكار: لم يروه مرفوعًا غير أبي خالد.
(٧) الاستذكار لابن عبد البر (٧٢/٢) رقم (١٤٥٥).
(٨) كذا في (ف)، والتحقيق، وفي الأصل: المحققين.

٥٢٤
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
بشيء، وقول الدارقطني: (لا يصح) لأنه دعوى بلا دليل(١)، وقد ذكرت هذا
الحديث مستوفيًّا العلل في كتابي المسمى ((بالسَّنن في الكلام على أحاديث السُّنن))،
ولله الحمد والمنة، وفي كتاب الدارقطني من حديث يعقوب بن عطاء، وهو ضعيف
عند أحمد وابن معين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَلو قال:
((من نأم جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء))(٢)، ولما ذكره أبو
القاسم في الأوسط من حديث ليث عن عمرو قال: لم يروه عنه إلا الحسن بن أبي
جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب(٣)، ولما ذكره ابن المنذر ضعفه بعمر (٤)،
وذكره ابن عدي في كامله من حديث مقاتل بن سليمان المتهم بالوضع عند النسائي
عنه(٥)، وفي تاريخ نيسابور من حديث الجارود بن يزيد عن ابن أبي ذئب عن
الزهري عن ابن المسيب عنه يرفعه: الوضوء من سبعة من إقطار البول، والدم
السائل، والقيء، ومن دسْعَة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في
الصلاة، ومن خروج الدم(٦)، وفي ((الكامل)) أيضًا من حديث معاوية بن يحيى وهو
واهي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: إذا وضع أحدكم جنيه فليتوضاً(٧)،
قال الحربي: هذا حديث منكر، وفيه من حدیث قزعة بن سويد عن يحيى بن کنیز
وهو منكر الحديث عن ميمون الخياط عن أبي عياض عن حذيفة بن اليمان قال:
كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا النبي
◌ِ ◌ّلُ، فقلت: يا رسول الله هل وجب عليّ وضوء؟، قال: لا حتى تضع جنبك(٨)،
قال البيهقي: تفرد به بحر السقاء(٩)، وفيه أيضًا حديث ابن عباس مرفوعًا: ((وجب
(١) التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (١٦٩/١) رقم (١٦٣).
(٢) سنن الدارقطني (١٦١/١).
(٣) المعجم الأوسط (٦٠٦٠).
(٤) التحقيق لابن الجوزي (١٧٠/١) رقم (١٦٦)، وعمر هو أبن هارون.
(٥) ((الكامل)" لابن عدي (٤٣٨/٦).
(٦) ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات)) (٦٥٨).
(٧) الكامل (٤٠٠/٦).
(٨) «الكامل» (٥٥/٢).
(٩) (السنن الكبرى)) للبيهقي (١٢٠/١).

٥٢۵
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين))، قال الدارقطني: إنما
يروى عن ابن عباس من قوله(١)، وقد تقدم.
٢٠٥ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن
محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن(٢) بن عائذ الأزدي عن علي بن أبي طالب أن
رسول الله وَل﴿ قال: ((العين وكاء السَّه، فمن نام فليتوضأ».
هذا حديث لما ذكره الساجي في كتاب ((الضعفاء» في ترجمة الوضين قال: عنده
حديث واحد منكر، وذكر هذا، ثم قال: ورأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في
كتاب ((السنن))، ولا أراه وضعه إلا وهو صحيح عنده، ولما سئل أحمد عن هذا
الحديث وحديث معاوية، قال: حديث علي أثبت، وأقوى، وفي الخلافيات
نحوه، ولما ذكره أبو محمد الفارسي قال: هذا أثر ساقط(٣)، وقال أبو محمد
الإشبيلي(٤): حديث علي ليس بمتصل (٥)، وقال ابن القطان: هو كما قال، ليس
بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية، وهو ضعيف عن الوضين، وهو
وأهي، قاله السعدي(٦)، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، عن محفوظ بن علقمة
عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال عن علي، ولم يسمع منه، فهذه ثلاث
علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه مسندًا كان أو مرسلًا(٧)، وفيما
قاله نظر حيث قال عن ابن عائذ مجهول الحال، وليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن
حبان في كتابه، ومع ذلك فهو ممن(٨) لا يحتاج إلى معرفة حاله، ولا الكشف
(١) علل الدار قطني (٢١٠/٨) رقم (١٥٢١).
(٢) في الأصلین: د.
، والصواب ما أثبت كما في المطبوعة.
(٣) المحلى (٣١/١].
(٤) سقط من الأصل كلمة (محمد) بعد (أبو).
(٥) الأحكام الوسطى (١٤٦/١).
(٦) كذا في المطبوع، وليس قوله: (قاله السعدي) في الأصول.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٧/٤-٩) رقم (٦٤٤).
(٨) في ((ف)) كلام في هذا الموضع لم یمکن تحريره.

٥٢٦
كتاب الطهارة / باب الوضوء من النوم
عنها، لكونه صحابيًّا مشهورًا بذلك، قد ذكره في الصحابة جماعة، منهم البغوي
ابن بنت منيع، وأبو نعيم الأصبهاني، والعسكري، وقال: كان من أصحاب النبي
◌ُالَّ وأصحاب أصحابه، وكان من حملة العلم، وذكر له حديثًا فيه سمعت النبي
◌َ* يقول: ((لو حلفت يمينًا لبررت أنه لا يدخل الجنة قبل الرعيل الأول من أمتي قبل
خمسة عشر إلا إبراهيم، وإسماعيل، ويعقوب، وإسحاق، والأسباط، وعيسى،
وموسى، ومريم ابنة عمران».
وقال أبو عمر: عبد الله بن عبد، ويقال: عبد بن عبد أبو الحجاج الثمالي،
ويقال: عبد الله بن عائذ من الأزد، يُعد في الشاميين، حديثه عند بقية بن الوليد،
ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال: يقال: إن له صحبة، قاله صفوان بن
عمرو السکسکي، وفي قول أبي محمد الإشبيلي: حديث علي ليس بمتصل نظر، إن
أراد الحديث الذي من رواية عبد الرحمن بن عائذ فمسلم، على أن ابن حبان ذكر أنه
روى عن علي، قال: وقد قيل: إنه لقي عليًّا، روى عنه أهل الشام، وإن أراد نفس
الحديث فغير مسلم، لما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن، والله أعلم، وفي سنن
البيهقي من حديث بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس عن معاوية قال
الَّلاَ: ((العين وكاء السّه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء))، قال: ورواه مروان بن
جناح، والوليد بن مسلم عن عطية عن معاوية موقوفًا، والوليد، ومروان أثبت من
أبي بكر بن أبي مريم، وبمثله قاله ابن عدي في ((الكامل)»(١)، ولما ذكره في
الخلافيات مع حديث ابن عباس، وأبي هريرة قال: حديث علي الذي يرويه الوضين
أثبت منه في هذا الباب(٢)، وقال أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم: حديث
علي، ومعاوية ضعيفان، زاد أبو عمر: ولا حجة فيهما من جهة النقل، ولما رواه
عبد الله بن أحمد وجادة في كتاب أبيه بخط يده قال: كان في المحنة، وقد ضرب
على هذا الحديث في كتابه(٣)، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث
(١) ((الكامل)) لابن عدي (٣٨/٢).
(٢) ((الخلافيات)» (١٣٢/٢) رقم (٣٩٤).
(٣) مسند أحمد (٩٦/٤-٩٧).

٥٢٧
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
علي، ومعاوية قالا: ليسا بقويين(١)، ولما ذكره ابن أبي داود في سننه من حديث
الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية قال: هذه سنة تفرد بها أهل حمص، وقال
ابن الجوزي: فيهما مقال.
٢٠٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن
صفوان بن عسال قال: كان النبي لم يأمرنا ألا نتزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من
جنابة، لکن من غائط، وبول، ونوم.
هذا حديث رواه ابن ماجه في موضع آخر، ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن
سفيان مطولًا بلفظ: أتيت صفوان بن عسال، أسأله عن المسح على الخفين، فقال:
ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب
العلم رضا بما يطلب، قلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط
والبول، وكنت امرءًا من أصحاب النبي ظلّلا، فجئت أسألك: هل سمعت في ذلك
شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سَفْرًا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا بعد ثلاثة أيام
ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط، وبول، ونوم، قال: قلت: هل سمعته يذكر
في النجوى شيئًا؟ قال: نعم، كنا مع النبي ◌َّ في السفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه
أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه رسول الله صل# بصوت على نحو من
صوته: هاؤم، قلنا: ويحك، اغضض من صوتك، فإنك عند النبي ◌ُلِّل، وقد نهيت
عن هذا، فقال: والله لا أغضض صوتي، قال الأعرابي: المرء يحب القوم، ولما
يلحق بهم، قال النبي لاے: ((المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدثنا حتی ذکر بابًا
من قبل المغرب مسيرة سبعين عامً(٢) عرضه ، أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو
سبعين عاما)».
قال سفيان: قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحًا،
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٧/١) رقم (١٠٦).
(٢) سقط من الأصل: سبعين عامًا.

٥٢٨
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
يعني للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه (١)، ورواه الترمذي عن أحمد بن عبدة
ثنا حماد بن زيد عن عاصم، وقال: حسن صحيح (٢)، وخرجه الحافظ أبو بكر بن
خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة ثنا حماد، وعن علي بن خشرم نا ابن
عيينة(٣)، والحافظ أبو حاتم البستي عن الحسين بن محمد بن أبي معشر ثنا
عبد الرحمن بن عمرو البجلي ثنا زهير بن معاوية عن عاصم(٤)، ونا أبو يعلى ثنا
هارون بن معروف، ثنا سفيان(٥)، وأنا عبد الله بن محمد الأزدي نا إسحاق بن
إبراهيم أنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن عاصم (٦)، وأنا ابن خزيمة ثنا محمد بن يحيى
وابن رافع أنا عبد الرازق فذكره(٧)، ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: صحيح
على شرطهما، ولم يخرجاه(٨)، وخرجه ابن الجارود في منتقاه عن محمد بن
عبد الله بن يزيد ثنا سفيان(٩)، وصححه أبو محمد بن حزم، وفي كتاب ابن السكن
ما يرد على الحاكم قوله، وهو: وقال الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن
المنهال بن عمرو عن زر عن ابن مسعود قال: جاء رجل من مراد، يقال له:
صفوان، فذكر هذا الحديث(١٠)، وفي معجم الطبراني من جهة عبد الكريم بن أبي
المخارق عن حبيب بن أبي ثابت عن زر بقصة المسح (١١)، والله أعلم. وأما حديث
أبي هريرة قال مثلّله: من وضع جنيه، فنام، فليتوضأ، فإن الحربي لما ذكره في علله
قال: هذا منكر، لم يروه عن الزهري إلا معاوية بن يحيى.
السَّه: اسم من أسماء الدبر، وقيل: هي حلقة الدبر فیما ذكره الهروي، والوكاء:
(١) رواه الترمذي (٣٥٣٥) من طريق ابن أبي عمر به.
(٢) سنن الترمذي (٣٥٣٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١٧).
(٤) الإحسان (٥٦٢)، (١٣٢٠).
(٥) الإحسان (١١٠٠)، (١٣٢١).
(٦) المصدر السابق (١٣١٩).
(٧) المصدر السابق (١٣٢٥).
(٨) مستدرك الحاكم (١٠٠/١).
(٩) المنتقى لابن الجارود (٤).
(١٠) وهو في المستدرك (١٠٠/١).
(١١) ((المعجم الكبير للطبراني (٧٣٥٠).

٥٢٩
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من النوم
الحبل الذي يشد به القربة، قال:
لقد علمت بأن الزاد مأكول(١)
ولا القرب وكاء الزاد، أحسبه
وفي بعض الأمالي: حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء.
قال أبو بكر بن المنذر في كتاب ((الإشراف»: واختلفوا في الوضوء من النوم:
فكان الحسن يقول: إذا خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ، وهو قول سعيد بن
المسبب، وإسحاق، وأبي عبيد، وروينا معناه عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس،
وقال الزهري، وربيعة، ومالك: إن نام قليلًا قاعدًا لم ينتقض وضوءه، وإن تطاول
ذلك توضأ، وقال الأوزاعي: معنى ذلك، وبه قال أحمد، وكان حماد بن أبي
سليمان، والحكم، وسفيان، وأصحاب الرأي يقولون: إن من نام قائمًا أو قاعدًا فلا
ينتقض وضوءه، وإذا نام مضطجعًا أو منكنا انتقض وضوءه، واحتجوا بحديث عن
ابن عباس لا يثبت، وفيه قول رابع، وهو: أن من نام ساجدًا في صلاة فليس عليه
وضوء، فإن نام ساجدًا في غير صلاة توضأ، وإن تعمد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه
الوضوء، وهو قول ابن المبارك، وفيه قول خامس، وهو أن من زال عن حد
الاستواء قاعدًا، أو نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا فعليه الوضوء، وهو
قول الشافعي، وفيه قول سادس، وهو: أن الوضوء لا يجب من النوم على أي حال
كان حتى يحدث حدثًا غير النوم، روي معنى هذا القول عن أبي موسى الأشعري،
قال في شرح السنة: وهو قول الأعرج، قال ابن المنذر: وعن ابن المسيب أنه كان
ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة، ثم يصلي، ولا يعيد الوضوء، قال أبو بكر:
وبالقول الأول أقول استدلالًا بالسنة، وبإجماعهم على أن من زال عقله بغير النوم
فعليه(٢) الوضوء، والنائم زائل العقل أو في معناه، وقال ابن حزم: والنوم في ذاته
حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر، قاعدًا أو قائمًا، في صلاة أو غيرها، أو راكعًا
أو ساجدًا أو متكئًا أو مضطجعًا، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا، برهان
(١) في كتاب أخبار أبي القاسم الزجاجي:
. ولا أكون وكاء الزاد أمنعه
وقد علمت بأن الزاد مأكول
(٢) كلمة (فعليه) ليست بالأصول، والسياق يقتضيها.

٥٣٠
كتاب الطهارة / باب الوضوء من النوم
ذلك حديث صفوان، فعم ◌ُليّ كل نوم، ولم يخص قليله من كثيره، ولا حالًا من
حال، وسوى بينه وبين الغائط والبول، وهذا قول أبي هريرة وأبي رافع، وعروة بن
الزبير، وعطاء، والحسن، وابن المسيب، وعكرمة، والزهري، والمزني وغيرهم،
وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض كيف كان، ويرده ما أسلفناه من عند ابن
المنذر، قال أبو محمد: وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة، وعن ابن عمر،
ومکحول، وعبيدة، وذكر حدیث فیضعون جنوبهم، وحدیث ینامون، ثم يصلون،
قال: لو جاز القطع بالإجماع فيما لا يتيقن أنه لم (١) يشذ عنه أحد لكان هذا يجب أن
يقطع فيه بأنه إجماع، لا تلك الدعاوى التي يدعونها، وذهب داود بن علي إلى أن
النوم لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع فقط، وهو قول روي عن عمر بن
الخطاب، وابن عباس، ولم يصح عنهما، وعن ابن عمر، وصح عنه، وصح عن
النخعي، وعطاء، والليث، والثوري، والحسن بن حي.
وذهب أبو حنيفة إلى قول يعني ما تقدم لا نعلمه عن أحد من المتقدمين إلا أن
بعضهم ذكر ذلك عن ابن (٢) أبي سليمان والحكم، ولا نعلم كيف قالا، وأما قول
الشافعي فما نعلم تقسيمه يصح عن أحد من المتقدمين، إلا أن بعض الناس ذكر
ذلك عن طاووس، وابن سيرين، ولا نحققه. انتهى كلامه(٣).
وفيما حكاه أنه رواه البيهقي من جهة يزيد بن أبي زياد قال: وقد روي مرفوعًا،
والمرسل إذا عضده مرسل آخر أو قول صحابي كان عند جماهير المحدثين. أقوى من
مسند لو عارضه، والله أعلم.
(١) سقطت (لم) من الأصل (ف)).
(٢) سقطت كلمة (ابن) من الأصل، وهي في (ف)).
(٣) (المحلى)) (٢٢٢/١-٢٢٥) بتصرف.

٥٣١
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
باب الوضوء من مس الذكر
٢٠٧- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن
عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله
وَالى: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوض)).
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فأما أبو عيسى الترمذي فإنه لما رواه
من جهة يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي عن بسرة قال فيه: حسن صحيح،
قال: وهكذا روى غير واحد مثل هذا عن هشام عن أبيه عن بسرة، وقد روى أبو
أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرةً، ورواه أبو
الزناد عن عروة عن بسرة(١)، ولما سأل البخاري عنه في كتاب العلل قال: أصح
شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة، والصحيح عروة عن مروان عن بسرة(٢).
وذكر البيهقي عن إسماعيل القاضي قال: سمعت ابن المديني يقول، وذكر حديث
شعيب بن إسحاق عن هشام الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة، فقال علي: هذا
مما يدلك أن يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام عن أبيه أخبرتني بسرة(٣)، وقال ابن
عدي في كامله: إنما رواه عروة عن بسرة(٤)، ولما سأل داود بن عبد الرحمن أبا
عبد الله أحمد بن حنبل، قلت: حديث بسرة ليس بصحيح في مس الذكر، قال:
بلی، هو صحیح، وذلك أن مروان حدثھم، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك، وروی
يعقوب بن سفيان(٥) عن أحمد أنه سئل عن حديث بسرة، فقال: هو صحيح، وأنا
أذهب إليه، قيل له: على الاختيار أو على الوجوب؟ قال: على الاختيار، وفي
كتاب الميموني: قلت لابن معين: أي حديث عن النبي تظلّل أثبت في الوضوء من
(١) الترمذي (٨٢).
(٢) علل الترمذي الكبير ص (٤٨) رقم (٥٠).
(٣) (السنن الكبرى)) (١٣٠/١).
(٤) ((الكامل)) لابن عدي (٣٣٩/٢-٣٤٠).
(٥) هو الفسوي صاحب المعرفة والتاريخ، وفي الف»: يعقوب بن حبان.

٥٣٢
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
مس الذكر؟ قال: حديث بسرة صحيح من أثبتها، وإنما يطعن عليه من لا يذهب
إليه، قلت: فلم لا تتوضأ أنت منه؟ قال: لأني رأيت أصحاب النبي وَلّز لا يتوضأ
بعضهم، قلت: فإذا اختلف الصحابة في شيء، وأنت تجده عن النبي عليه السلام
تدعه؟ ولما سأله مضر بن محمد، قال: ما صح فيه شيء إلا حديث بسرة، وحديث
بسرة فيه شيء، ولما خرجه الحافظ أبو بكر ابن إسحاق السلمي في صحيحه من
حديث هشام عن أبيه عن مروان عنها قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أنا
ابن وهب عن مالك قال: أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا، لا أوجبه، وكان
الشافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعًا لخبر بسرة، لا قياسًا، قال أبو بكر:
وبقول الشافعي أقول، لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهمه بعض الناس
من أن الخبر واهي لطعنه في مروان (١)، ولما ذكره ابن حبان في صحيحه من جهة
عروة سمعت بسرة؟ قال: معاذ الله أن نحتج بمروان(٢)، وخرجه ابن الجارود في
منتقاه من حديث عروة عن مروان، وفي آخره: قال عروة: فسألت بسرة،
فصدقته(٣)، ولما ذكره في المعرفة قال: إذا ثبت سؤال عروة بسرة له كان صحيحًا
على شرط(٤) البخاري ومسلم جميعًا(٥)، ولما خرجه ابن البيع في مستدركه من جهة
خلف عن حماد بن زيد عن هشام أن عروة كان عند مروان، فسئل عن مس الذكر،
فقال عروة: إن بسرة حدثتني أن النبي عليهلا قال: ((إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا
یصل حتی پتوضأ، فبعث مروان حرسًّا ... ) الحديث، قال: هکذا ساق ابن زيد
هذا الحديث، وذكر فيه سماع عروة من بسرة، وخلف بن هشام ثقة، وهو أحد أئمة
القراء، ومما يدل على صحة روايته(٦) رواية الجمهور من أصحاب هشام عن أبيه عن
-
a
(١) صحيح ابن خزيمة (٣٣)، (٣٤).
(٢) ((الإحسان بترتب صحيح ابن حبان)) (١١١٢).
(٣) المنتقى (١٨).
(٤) سقط من الأصل كلمة (شرط)، وهي في ((ف)).
(٥) (المعرفة)) للبيهقي (٤١٤/١) رقم (١١٤١).
(٦) كلمة (روايته) سقطت من المطبوع من المستدرك، وهي في ((ف)).

٥٣٣
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
بسرة، منهم: أيوب السختياني، وقيس بن سعد المكي، وابن جريج، وابن عيينة،
وعبد العزيز بن أبي حازم، ويحيى بن سعيد، وحماد بن سلمة، ومعمر، وهشام بن
حسان، وعبد الله بن محمد أبو علقمة، وعاصم بن هلال، ويحيى بن ثعلبة المازني،
وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعلي بن المبارك، وأبان العطار، ومحمد بن
عبد الرحمن الطفاوي، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، والدراوردي، ویزید بن
سنان، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وجارية بن
- هرم(١) الفقيمي، وأبو معشر(٢)، وعباد بن صهيب، وغيرهم، وقد خالفهم فيه
جماعة، فرووه عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة، منهم: الثوري، ورواية عن
هشام بن حسان، ورواية عن حماد بن سلمة، ومالك، ووهيب بن خالد (٣)، وسلام
ابن أبي مطيع، وعمر بن علي المقدمي، وعبد الله بن إدريس، وعلي بن مسهر،
وأبو أسامة، وغيرهم، وقد ظهر الخلاف فيه على هشام من أصحابه، فنظرنا فإذا
القوم الذين أثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر، وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن
مروان، إلا أن جماعة من الأئمة الحفاظ ذكروا عن مروان، منهم: مالك، والثوري
ونظراؤهما، فظن جماعة ممن لم يمعن(٤) النظر في هذا الاختلاف أن الخبر واهي،
لطعن أئمة الحديث على مروان، فنظرنا، فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووه
عن هشام(٥) عن أبيه عن مروان عن بسرة، ثم ذكروا في رواياتهم أن عروة قال: ثم
لقيت بعد ذلك بسرة، فحدثتني بالحديث(٦)، كما حدثني مروان عنها، فدلنا ذلك.
على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت
سماع عروة من بسرة، فممن بين ما ذكرنا من سماع عروة منها: شعيب بن إسحاق
(١) كذا في (ف))، وهو الصواب، وفي المستدرك: حارثة بن هرمة الفقيمي.
(٢) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وبالمستدرك المطبوع: أبو معمر.
(٣) كذا في الأصول، وهو الصواب، وفي المطبوع من المستدرك، وهب بن خالد.
(٤) في المستدرك المطبوع: ينعم.
(٥) سقطت كلمة (عن هشام) من اف»، وقد استدركتها من المستدرك.
(٦) في المستدرك المطبوع: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

-
٥٣٤
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن
عبد الواحد القرشي، وأبو الأسود حميد بن الأسود الثقة المأمون (١)، وقد رواه عن
عروة جماعة، منهم: عبد الله بن أبي بكر، وابن شهاب، وأبو الزناد، ومحمد بن
عبد الله بن عروة، ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعبد الحميد بن جعفر (٢)
الأنصاري، والحسن بن مسلم بن يناق، وغيرهم من التابعين، وأتباعهم، ورواه عن
بسرة جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو ابن
العاص، وسعيد بن المسيب، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وسليمان
ابن موسى(٣)، ولما سئل أبو داود عن أصح حديث في مس الذكر قال: حديث
عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بسرة، ولما ذكره أبو محمد الفارسي في كتابه
محتجًّا به مصححا له، قال: فإن قيل: إن هذا رواه الزهري عن عروة، وعن(٤)
عبد الله بن أبي بكر عن عروة، قلنا: مرحبًا بهذا، عبد الله ثقة، والزهري لا خلاف
في أنه سمع من عروة، وجالسه، فهذا قوة للخبر، والحمد لله تعالى(٥)، ولما ذكره
الإشبيلي صححه(٦)، وكذلك ابن الحصار في كتابه ((تقريب المدارك))، وقال
البغوي في ((شرح السنة)): هو حديث حسن(٧)، وقال أبو بكر الحازمي: حديث
بسرة وإن لم يخرجاه لاختلاف يقع في سماع عروة، إذ هو عن مروان عنها، فقد
احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه (٨)، وكلامه يقتضي أنهما خرجا لمروان،
وليس كذلك، لأنه معدود في أفراد البخاري، وبنحو ما قلناه نبه عليه البيهقي في
((المعرفة)»(٩)، وصححه أيضًا ابن السكن، وأبو عمر، وابن وضاح، وقال ابن
(١) سقط بعض الكلام الآتي من نسخة المستدرك المطبوعة.
(٢) في الأصول: عبد الحميد بن حزم، والصواب ما أثبت كما في المستدرك.
(٣) المستدرك (١٣٦/١-١٣٨).
(٤) سقط من المحلى المطبوع قوله: (وعن)، والصواب إثباته.
(٥) المحلى (٢٣٥/١-٢٣٦).
(٦) الأحكام الوسطى (١٣٨/١-١٣٩).
(٧) شرح السنة (١٦٥).
(٨) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، ص (١٥٣).
(٩) المعرفة للبيهقي (٣٨٥/١ - ٣٨٧) رقم (١٠٠٥) - (١٠١٣).

٥٣٥
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
الجوزي في ((التحقيق)): هذا السند لا مطعن فيه (١)، وأما الذين ضعفوه فالدار قطني
لما ذكره في كتاب العلل قال بعد كلام: فلما ورد الاختلاف على هشام أشكل أمر
هذا الحديث، وظن كثير من الناس ممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا
الحديث غير ثابت، لاختلافهم فيه، لأن الواجب في الحكم أن يكون القول قول من
زاد في الإسناد، لأنهم ثقات، والثقات زياداتهم مقبولة، فحكم قوم من أهل العلم
بضعف الحديث لطعنهم على مروان، وقال الفلاس: حديث قيس عندنا أثبت من
حديث بسرة، وقال ابن معين: أي حديث حديث بسرة لولا أن قاتل(٢) طلحة في
الطريق، وكان ابن المديني يقول نحو ذلك، وفي كتاب الدبوسي: قال ابن معين:
ثلاثة أخبار لا تصح عن النبي ظلّل منها حديث: ((من مس ذكره فليتوضأ)».
قال الحربي في كتاب ((العلل)»: حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي عن امرأة،
وهو مخالف لما قدمناه عن ابن معين.
وروى الدارقطني في سننه: ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا عبد الله بن يحيى
القاضي السرخسي نا رجاء بن مرجا الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا،
وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر،
فقال يحيى: يتوضأ منه، وقال علي بقول الكوفيين، وتقلد قولهم، واحتج ابن معين
بحديث بسرة، واحتج علي بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلد إسناد
بسرة،. ومروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه؟ فقال يحيى: وقد أكثر الناس في
قيس بن طلق، ولا يحتج بحديثه، فقال أحمد: كلا الحديثين على ما قلتما، فقال
يحيى: مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر، فقال علي: كان ابن
مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك، فقال يحيى: من قال(٣):
سفيان عن أبي قيس عن هُزيل عن عبد الله فإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر،
(١) التحقيق في أحاديث الخلاف (١٧٦/١-١٧٧) رقم (١٧٤)، ولم أقف على كلامه هذا في
(ف)).
(٢) يعني: مروان؛ لأنه متهم بقتل طلحة موافقته.
(٣) في سنن الدارقطني: فقال يحيى: عن من؟. قال: سفيان ...

٥٣٦
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد: نعم، ولكن أبو قيس لا يحتج
بحديثه، فقال: حدثني أبو نعيم ثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر فقال:
ما أبالي مسسته أو أنفي، قال أحمد: ابن عمر وعمار استويا، فمن شاء أخذ بهذا،
ومن شاء أخذ بهذا (١).
وذكر الخطابي أن هذه المناظرة كانت بين أحمد ويحيى، وأن أحمد احتج
بحديث ابن عمر، ولم يرفعه يحيى، فلعلهما واقعتان، ولما ذكره أبو جعفر
الطحاوي في شرحه من جهة عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بلفظ:
فأرسل إليها مروان شرطيًّا، قال: هذا عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا، وذلك
لأنها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك عنها، ففي تضعيف من هو أقل من عروة
لُبُسرة(٢) ما يسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
وقال؛ لو وضعت يدي في دم أو حيض ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم؟
وكان يقول لهم: ويحكم مثل هذا يؤخذ به، ويعمل بحديث بسرة، والله لو أن بسرة
شهدت على هذا الفعل لما أجزت شهادتها، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا
الدين إلا بسرة؟ قال ابن زيد(٣): على هذا أدركنا مشيختنا، ما منهم واحد يرى في
مس الذكر وضوءًا، وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسًا، لأن مروان ليس عنده
في حال من يجب القبول من مثله، فإن خبر شرطي مروان عن بسرة دون خبره عنها،
فإن كان خبر مروان في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر شرطيه إياه عنها بذلك أحرى
أن لا يكون مقبولًا، وأيضا فهذا الحديث لم يسمعه الزهري من عروة، إنما دلس به
عن عبد الله بن أبي بكر عنه، فصار الأثر إنما هو عن الزهري عن عبد الله عن عروة،
فقد حط بذلك درجة؛ لأن عبد الله في حديثه عن عروة كحديث الزهري عن عروة،
ولا عبد الله في حديثه عندهم بالمتقن، لقد حدثني يحيى بن عثمان ثنا ابن وزير
(١) سنن الدار قطني (١٥٠/١).
(٢) في المطبوع من شرح معاني الآثار: بسرة، وفي الهامش: في الأصل: (البسرة)، والصواب
(بسرة)، وقد تبين أن الصواب ما في الأصل عندنا، والله الموفق.
(٣) في الأصلين: أبن يزيد، وقد أثبت ما في الشرح المطبوع، ولعله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

٥٣٧
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
سمعت الشافعي سمعت ابن عيينة يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن
واحد من نفر سماهم، منهم: عبد الله بن أبي بكر سخرنا منه، لأنهم لم يكونوا
يعرفون الحديث، وأنتم قد تضعفون(١) الحديث ما هو مثل هذا بأقل من كلام ابن
عيينة، وقال آخرون: الذي بين الزهري وعروة في هذا الحديث أبو بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم، فإن قالوا: فقد روى هذا الحديث هشام عن أبيه، فليس ممن
تُكلم في روايته بشيء، قيل له: إن هشامًا لم يسمع هذا من أبيه، إنما أخذه من أبي
بكر أيضًا، فدلّس به عن أبيه، ثنا بذلك سليمان بن شعيب ثنا الخصيب ثنا همام عن
هشام قال: حدثني أبو بكر بن محمد عن عروة، فإن قالوا: فقد رواه عن عروة غير
الزهري وهشام، وهو ما رواه ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود عن عروة به، فقيل لهم:
كيف تحتجون في هذا بابن لهيعة وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج به
عليكم؟ ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر، ولا ابن لهيعة، ولا
غيرهما ولكني أردت بيان ظلم الخصم، فثبت وهاء حديث الزهري بالذي دخل بينه
وبين عروة، ووهاء حديث الزهري أيضًا وهشام بالذي بين عروة وبسرة، لأن عروة
لم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأسًا، وقد يسقط الحديث بأقل من ذلك، فإن احتجوا
في ذلك بحديث يحيى بن أبي كثير أنه سمع رجلًا يحدث في مسجد النبي ◌ُو ◌َّام(٢)،
بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بسرة سألت النبي عظـ ا ... الحديث،
قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرًا لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما حديثه صحيفة، فهذا
على قولكم منقطع، والمنقطع لا يجب به عندكم حجة. انتهى قوله(٣)، وعليه فيه
مآخذ: الأول قوله: إن عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا، وذلك أنها عنده في حال
من لا يؤخذ عنها فغير صحيح، لكونها صحابية معروفة الصحبة، ومن كانت بهذه
المثابة فأجدر بأن يرفع لحديثها الرؤوس، قال الحاكم: هي من سيدات قريش، قال
(١) في شرح المعاني: وأنتم فقد تضعفون.
(٢) هنا سقط يظهر لنا كما في ((شرح معاني الآثار))، وهو: عن عروة عن عائشة عن النبي إر بذلك،
قيل لهم: كفى بكم ظلمًا أن تحتجوا بمثل هذا، وإن احتجوا في ذلك ...
(٣) شرح معاني الآثار (٧١/١-٧٥) بتصرف من الشارح.

٥٣٨
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
فيها مالك بن أنس: أتدرون من هي؟ هي جدة عبد الملك أم أمه، فاعرفوا هذا،
وذكر مصعب الزبيري أنها من المبايعات وورقة بن نوفل عمها، وليس لصفوان بن
نوفل عقب إلا من قبلها، وهي زوج المغيرة بن أبي العاص، روى عنها جماعة،
وروينا لها عن النبي ول# خمسة أحاديث غير هذا الحديث، فقد ثبت بما ذكرنا
اشتهارها، وأن اسم الجهالة مرتفع عنها بهذه الروايات، وذكر الشافعي أن لها سابقة
وهجرة قديمة وصحبة بالنبي وَليته، قال: وقد حدثت بهذا الحديث في دار
المهاجرين والأنصار، وهم متوافرون فلم يدفعه منهم أحد، بل علمنا بعضهم صار
إليه عن روايتها، منهم: عروة بعد إنكاره ذلك، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وفي
((الاستيعاب)): ولدت للمغيرة معاوية، وعائشة، وكانت عائشة تحت مروان، وفي
كتاب الزبير بن بكار (١): هي أم معاوية، وجدة عائشة بنت معاوية، وعائشة هي: أم
عبد الملك، وكانت من المبايعات، وبنحوه ذكره ابن الكلبي في جامعه، وزعم
البرقي أنها من كنانة، قال أبو عمر: وليس ذلك بشيء، والصواب أنها من بني أسد
ابن عبد العزى. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأن أسد بن عبد العزى لا مخرج له عن
نسب كنانة، فكأن البرقي نسبها إلى الجذر، لا إلى الفصيلة، والله أعلم، ولما
ذكرها ابن سعد قال: بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزى بن قصي، أمها
سالمة بنت أمية بن حارثة(٢) بن الأوقصي بن مرّة بن هلال بن فالح بن ذكوان بن
ثعلبة بن بُهثة بن سليم، وأخوها لأمها عقبة بن أبي معيط، وابنها معاوية قتل
منصرف النبي وَلّ من أحد، وهو جد عبد الملك(٣)، وقال ابن حبان: هي من
المهاجرات، وخديجة أم المؤمنين عمة أبيها، وقال أبو محمد الأموي: وصح أن
بسرة صحابية مشهورة، وقال ابن شبة (٤) في كتاب أخبار المدينة على ساكنها
الصلاة والسلام، قال محمد يعني ابن طلحة بن الطويل لتيمي: صلى عليه الصلاة
(١) في ((ف): الزبير بن أبي بكر، والصواب ما أثبت.
(٢) سقط من الأصل كلمة: (بن).
(٣) طبقات ابن سعد (٢٤٥/٨).
(٤) كذا في قف)، وهو الصواب، وفي الأصل: ابن أبي شيبة.

٥٣٩
كتاب الطهارة/ باب الوضوء من مس الذكر
والسلام في دار بسرة بنت صفوان ونا(١)، وأما ما قاله الحافظ ابن سرور من أنها
خالة مروان فشيء لم أره لغيره، وأيضًا فقد أسلفنا أنه أخذ عنها هذا الحديث نفسه،
وحدث به عنها بغير واسطة كما سبق، فدل أنها عنده أهل وموضع للرواية، لا كما
زعم، لاسيما عمله بما روته له ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك.
الثاني: قوله: إن هشامًا لم يسمعه من أبيه، ولعمري لقد قال ذلك قبله شعبة، فيما
حكاه عنه الإمام أحمد في تاريخه، الذي رواه عن ابنه أبو بكر الحضرمي(٢): قال
شعبة: لم يسمع هشام حديث مس الذكر من أبيه، قال يحيى: فسألت هشامًا، فقال
أخبرني أبي، ثم رواه في مسنده أخبرني يحيى عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة
أخبرته فذكر الحديث(٣)، وقد أسلفنا قول ابن المديني في ذلك أيضًا، ويشبه أن
يكون مستند من قال ذلك رواية داود العطار عنه، ووهم في ذلك، وقال الحاكم أبو
عبد الله: وروى داود العطار عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة حديث
بسرة، وهو واهم، وقال في موضع آخر: ما روي من وجه يعتمد، وفيما قاله نظر،
لما رواه أبو القاسم في الأوسط: عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن
همام بن یحیی عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر به(٤)، وهؤلاء كلهم ثقات، ويحمل
ذلك على أنه سمعه منه أولا، ثم شافهه به آخرًا لصحة الروايتين عنه بذلك، ولئن
كان ما قاله أبو جعفر صحيحًا فلا وجه لإعلال(٥) الحديث به، لأن عبد الله ممن
خرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقال مالك النجم فيه: كان رجلَ صِدْقٍ،
وقال أحمد بن حنبل: حديثه شفاء، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث،
عالمًا، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وابن حبان، والعجلي، والبرقي،
وغيرهم، فعلى هذا يتأول ما نقله عن ابن عيينة، وأنه ليس بطعن يرد به حديثه،
(١) تاريخ المدينة لعمر بن شبة (١/ ٧٤).
(٢) ترجمته في السير (٥١٩/١٤).
(٣) مسند أحمد (٤٠٦/٦ - ٤٠٧).
(٤) لم أقف عليه في المعجم الأوسط، وهو في الكبيرج (٢٤) رقم (٥٠٤).
(٥) في الأصلين: على، وقد أثبت ما يناسب السياق.