Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢٠ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر والمغيرة، على أن اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات(١)، ورواه الدار قطني من حديث إبراهيم بن المختار عن عبد العزيز بن عمر عن سعيد بن ثوبان (٢) عن أبي هند عن أبي هريرة، ولفظه: من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله (٣). ١٢٠ - صمتنا سهل بن أبي سهل ثنا یحیی بن بکر (٤) حدثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخْشى عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد، وكانت لي قربة أجعل فيها ماءً، وإني توضأت بماء البحر. فذكرت ذلك لرسول الله صَل9، فقال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)). هذا حديث سأل الترمذي البخاري عنه، فقال: هو مرسل ابن الفراسي لم يدرك النبي ◌ِ ﴾، وأبوه له صحبة (٥)، وقال الإشبيلي: لم يروه فيما أعلم إلا ابن مخشي. وابن مخشي لم يرو فيما أعلم عنه إلا بكر بن سوادة، هذا نص ما ذكر، وخفي عليه انقطاع حديثه، وذلك أنه نقله من عند ابن عبد البر، ونص ما عنده عن مسلم أن الفراسي قال: كنت أصيد ... الحديث(٦)، وناقض ذلك الإشبيلي حين ذكر حديث: إذا كنت سائلًا فسل الصالحين بقوله: ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم(٧)، قال أبو الحسن ابن القطان: فتبين من هناك أن مسلمًا لا يروي عن الفراسي إلا بوساطة ابنه، وليست لابنه صحبة (٨). انتهى كلامه. وقال أبو عمر: حديث الفراسي إسناده ليس بالقائم، وقد وقع لنا هذا الحديث (١) مستدرك الحاكم (١٤٢/١). (٢) كذا في ((ف))، وهو كذلك في سنن الدارقطني، وترجمته في الجرح والتعديل (٩/٤)، وفي الأصل: (بن شهاب)، وهو خطأ. (٣) سنن الدارقطني (٣٥/١-٣٦). (٤) في الأصلين: يحيى بن أبي بكير، والصواب ما أثبت كما في المطبوعة. (٥) (العلل الكبير» للترمذي ص (٤١)، رقم (٣٤). (٦) ((التمهيد» (٢٢٠/١٦). (٧) الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي (١٥٧/١)، (٢٠٠/٢). (٨) بيان الوهم والإيهام (٤٤٦/٢). ٣٢١ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر عن طريق متصلة صحيحة، ذكرها أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده: نا قتيبة نا ليث عن جعفر عن بكر عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي أن الفراسي قال: قلت رسول الله وَ﴾، فذكر الحديث(١). فهذا كما ترى ابن الفراسي رواه عن أبيه، فذهب ما توهم البخاري وغيره من نقطاعه، على أن البخاري قد خولف في ذلك، فذكر ابن بنت منيع في معجمه أن بين الفراسي له صحبة أيضًا، وزعم ابن الأثير أن ابن الفراسي، والفراسي واحد، ويشبه أن يكون وهما، والله أعلم. وأما بكر بن سوادة أبو ثمامة المصري الفقيه المفتي فروى عن سهل بن سعد تساعدي وغيره من الصحابة، وروى عنه جماعة منهم: عمرو بن الحارث، وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، والليث بن سعد، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وروى له مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري، وبكر بن سوادة وثقه أبي حاتم البستي تخلّفُ، فصح بذلك الحديث، والله تعالى أعلم. ويقال في الفراسي: فرأس، ولم يذكر البخاري في الكبير غيره(٢)، وهو من فراس بن مالك بن كنانة، حديثه عند أهل مصر، ومخرج حديثه عنهم، كذا ذكره "بو عمر، وفيه نظر، لأن فراسًا ليس هو ابن مالك، إنما هو أبن عثمان بن ثعلبة بن مالك، قال أبو محمد الرشاطي: وثبوتهما هو الصواب. ١٢١ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد حدثني إسحاق بن حازم عن ابن مقسم عبيد الله عن جابر: أن النبي ◌َّ ر سئل عن ماء البحر، فقال: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)). هذا حديث ذكر الشيخ تقي الدين أن ابن السكن خرجه في مصنفه، وقال: هو أصح ما روي في هذا الباب، وخالفه ابن منده في هذا، فقال: روى هذا الحديث (١) مسند ابن أبي شيبة (٢٦٩٦) يعني: حديث إن كنت سائلًا، فسل الصالحين. (٢) التاريخ الكبير (١٣٧/٧). ٣٢٢ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر عبيد الله بن مقسم عن جابر، وعن الأعرج عن أبي هريرة، ولا يثبت، والظاهر . القول كما قاله ابن السكن، وذلك أن رجال إِسناده ثقات، بيانه: أن أبا القاسم أين أبي الزناد لما سئل عنه أبو زرعة، فقال: اسمه كنيته، لا يعرف له اسم، وتبعه عنى ذلك الحافظان مسلم بن الحجاج، وأبو عمر وغيرهما من المتأخرين، وخالف ذلك أبو عمرو بن الصلاح، فذكر أن اسمه مرداس، أنا بذلك قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة قال أنا قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين أنا ابن الصلاح، وأنبأ يه جماعة من شيوخنا الشاميين عنه به، وقال عباس بن محمدٍ: سئل عنه يحيى بن معين؟ فقال: ليس به بأس، قد سمع منه أحمد، قرأت على الشيخ المعمر أبي زكري المقدسي أخبركم ابن رواح إجازة إن لم يكن سماعًا أنا الحافظ أبو طاهر قراءة عليه، وأنا أسمع بثغر الإسكندرية في يوم الأحد، لعشرين من جمادى الأولى، من سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، أنا الشيخ أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد ابن يوسف بن عمران الهلالي بثغر سلماس من أصل سماعه سنة ست وخمسمائة أنـ أبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني قدم علينا سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ثنا أبي نا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان نا علي بن أحمد بن الصباح نا أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ كَُّ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر أبا القاسم بن أبي الزناد، فأثنى عليه، وقال: كتبنا عنه، وهو شاب، وأما إسحاق بن حازم، وقيل: ابن أبي حازم المديني، فروى عنه عبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع، وخالد بن مخلد، و معن بن عیسی قال فيه ابن معين: ثقة، و کذلك قاله أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحدیث، وخرجه الحاکم في مستدركه عن ابن قانع ثنا محمد بن علي بن شعيب ثنا الحسن بن بشر ثنا المعافي بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر(١)، ورواه الدار قطني عن علي بن الفضل ثنا أحمد بن أبي عمران نا سهل بن تمام ثنا مبارك بن فضالة عن أبي الزبير به، قال: وخالفه عبد العزيز بن عمران، وليس بالقوي، فأسنده عن أبي بكر الصديق، وجعله عن وهب بن كيسان i. (١) ((المستدرك)) (١٤٣/١). ٣٢٣ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر معن جابر(١)، ولما ذكره في ((العلل)) قال: تفرد به عبد العزيز، وهو مدني ضعيف تحديث، وقد روي عن أبي بكر من قوله، غير مرفوع من رواية صحيحة من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عنه، ورواه ابن زاطيا عن شيخ له من حديث عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر عن النبي ◌َّـ، ووهم في رفعه، والموقوف أصح(٢)، ولما ذكره ابن صخر في فوائده قال: قال لنا أبو محمد تحسن بن علي: هذا حديث غريب من حديث أبي بكر عن النبي وَ ◌ّر، انفرد بروايته بهذا الإسناد محمد بن يحيى المدني، وما كتبناه إلا من حديث عمر - يعني - ابن شبة، وقد حدث به الزيادي فقال حدثني أبو زيد النحوي - يعني - ابن شبة ثنا محمد بن يحيى حدثني عبد العزيز فذكره، وقال صاحب كتاب ((الوقوف على معرفة لموقوف)): الصحيح موقوف على أبي بكر، وفي هذا رد لما ذكره أبو عيسى من حديث أبي هريرة: وفي الباب عن جابر، والفراسي، وفیه أيضًا حدیث ابن عباس، خرجه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يخرجاه(٣)، وأبي ذلك الدارقطني، فزعم أن وقفه هو الصواب(٤)، وفيه أيضًا: حديث علي بن أبي طالب خرجه الحاكم من حديث محمد بن الحسين بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده عنه(٥)، وفيه أيضًا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، خرجه الحاكم من حديث الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده(٦)، وفيه أيضًا: حديث أنس بن مالك أنا به يونس بن إبراهيم إذنًا ومناولة (١) (سنن الدارقطني)) (٣٤/١). (٢) ((العلل)) للدارقطني (٢٢٠/١-٢٢١) رقم (٢٦). (٣) ((مستدرك الحاكم)) (١٤٠/١). (٤) ((سنن الدار قطني)) (٣٥/١). (٥) مستدرك الحاكم (١٤٢/١-١٤٣)، وقد تحرف الإسناد فيه، والصواب ما أثبت كما في الأصول، وكما عند الدار قطني (٣٥/١). (٦) المستدرك (١٤٣/١). ٣٢٤ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر عن ابن المقَيَّر قال أنبأنا أبو الكرم الشهرزوري ثنا محمد بن علي من كتابه أنبأنا علي .ابن عمر قال نا علي بن مبشر نا محمد بن حرب نا محمد بن یزید عن أبان عن أنس به، قال: أبان هو ابن أبي عياش، وهو متروك الحديث(١)، وفيه أيضًا حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، ذكره الدارقطني، وقال: باطل بهذا الإسناد مقلوب: وفيه أيضًا حديث العركي أنا به الإمام تاج الدين ابن دقيق العيد كثّفُ إجازة عن الفقيه أبي الحسن بن الحميري قال أنبأنا الحافظ أبو الطاهر بن سلفة(٢) قال أنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قراءة عليه، وأنا أسمع بمصر، قال أنـ القاضي أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي قال أنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري قال قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا عثمان بن أبي شيبة نا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن عياش. بن عباس عن عبد الله بن جرير عن العركي الذي سأل رسول الله وسلم قال: يا رسول الله إنا نركب الأرمات، فنبعد في البحر، ومعنا ماء لشفاهنا ... الحديث، قال أبو القاسم: هكذا ثنا عثمان عن حاتم عن حميد بن صخر، وهو وهم، وإنما هو حميد ابن زياد أبو صخر المدني، وهو صالح الحديث، قال: والعركي: بلغني أن اسمه عبدود(٣)، ورواه ابن قتيبة في غريبه عن القرشي ثنا محمد بن غياث المكي نا حاتم ابن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن أبي عبد الرحيم عن عبد الله بن رزين الغافقي عن العركي به. وأما البحر فمختلف فيه: فزعم بعضهم أن ذلك يعم العذب والملح، وقال بعضهم: بل ذلك مخصوص بالملح فقط، وممن قال ذلك القزاز، فإنه ذكر أنه سمي بذلك لسعته من قولهم: تبحر الرجل في العلم إذا اتسع فيه، وإذا اجتمع الملح من الماء والعذب سموهما باسم الملح، قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرِنِ يَلْنَقِيَانِ﴾، (١) (سنن الدارقطني)) (٣٥/١). (٢) سلفة: هو لقب لجد الحافظ أبي الطاهر السلفي: أحمد بن محمد بن محمد، ترجمته في السير (٥/٢١). (٣) الإصابة (٤/ ١٩٤). ٣٢٥ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر فجعل الماء العذب بحرًّا لمقارنة الملح. قال الشاعر : على مرضي أن أبحر المشرب العذب(١) وقد عاد عذب الماء بجرًّا فزادني انتهى كلامه، وفيه تصريح بأن البحر إنما يطلق على الملح، لا العذب، وإن أطلق فعلى سبيل المجاز، وكذا ذكره ابن فارس في محكمه، بقوله: ماء بحر، أي: ملح، يقال: أبحر الماء إذا ملح، وفي الغريب المصنف عن الأموي والأصمعي: البحر: هو الملح، يقال فيه: قد أبحر الماء، أي صار ملحًّا، وكذا ذكره الزمخشري في أساس البلاغة بقوله: وماء بحر وصف به لملوحته، وقد أبحر المشرب العذب، قال ذو الرمة: غداة نأت عنها الملوحة والبحر(٢) بأرض هجان الترب وسميَّة الثرى وفي كلام الجوهري ما يفهم منه خلاف ذلك، لقوله: البحر خلاف البر، سمي بذلك لعمقه واتساعهٍ، والجمع: أبحر، وبحار، وبحور، وكل نهر عظيم: بحر، قال عدي : والبحر معرضا والسيير سره ماله وكثرة ما يملك يعني: الفرات، وقال الشافعي الله تعالى في كتاب المناسك وغيره: والبحر: الماء العذب، والملح، وإليه نحا أبو محمد بن بري في كتابه المسمى بـ «التنبيه والإفصاح عما وقع في كتاب الصحاح» الذي أنا بجميعه الشيخ تاج الدين أحمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد إذنا عن الفقيه بهاء الدين عنه قال: كان الأموي يجعل البحر من الماء الملح فقط، قال: وسمي بحرًا(٣) لملوحته، يقال: ماء بحر أي مالح، وأما غيره فقال: إنما سمي بحرًّا، لسعته وانبساطه، ومنه قولهم: إن فلانًا لبحر، أي: واسع المعروف، فعلى هذا يكون البحر للملح والعذب، (١) في كتاب المحب والمحبوب للسري الرفاء: وقد عاد ماء الأرض بحرًا فزادني إلى ظمئي أن أبحر المشرب العذب (٢) («اللسان» (٤٦٢٧/٦)، وفيه: هجان اللون. (٣) في الأصل: بحر، وقد أثبت ما في (ف))، فهو الصواب. ٣٢٦ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر وشاهد العذب قول ابن مقبل: وقد كان منكم ماؤه بمكان ونحن منعنا البحر أن تشربوا به وقال جرير: ما في عطائهم منٌّ ولا سرف أعطوا هنيدة تجدوها ثمانية ماء الفرات لكاد البحر ينتزف كوما مهاريس مثل الهضب لو وردت وقال الكميت : صوادي العرائب لم تضرب أناس إذا وردت بحرهم وقد أجمع أهل اللغة أن اليم: هو البحر، وجاء في التنزيل: ﴿فَأَلْفِيهِ فِي الْبَرِّ﴾، قال أهل التفسير: هو نيل مصر، وفي كتاب ((الجمهرة)) لابن دريد: والعرب تسمي الماء الملح والعذب بحرًا، إذا كثر، وفي التنزيل: ﴿مَرَجُ الْبَحريقة يُلْتَقِيَانٍ﴾، يعني: الملح والعذب، وفي كتاب الغريب لابن قتيبة: سئل ابن عباس عن الوضوء بماء البحر؟ فقال: هما البحران، لا تبال بأيهما توضأت، والله أعلم، ذكره الأجدائي في كتاب ((الكفاية)) التي قرأتها على علامة وقته وشيخ مشائخ البلاد أبي حيان عن ظهر قلب في مجلس واحد، وأخبرني بها عن الشيخ الصالح المقرئ رشيد الدين عبد النصير بن علي الهمداني، وغيره عن أبي الفضل جعفر بن أبي البركات، وأنبأني بها جماعة من أصحاب جعفر عنه عن أبي الفتح رضوان بن مخلوف عن أبي الحسن علي بن الحسن بن حفص القرشي سماعًا من والده، وعن أبي محمد عبد الله ابن المؤلف لها أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الطرابلسي كلاهما عن مؤلفها أبي إسحاق قال: والبحر: الماء الكثير المتسع عذبًا كان أو ملحًا، وإنما سمي بحرًا لكثرة مائه، ومن أسمائه: اليم، والدأماء، والمهرُقان، وحصارة، والقاموس: وسطه، وغواريه: أمواجه، والحال: طينه: وترابه، والعبْر: ساحل البحر، وهو الشط، والشاطئ، والسّيف، والضَّفُّ، والضفّة، والجَدّ، والجُدّةُ، والغَيْقةُ، ويقال: ماء زَغْرب، وماء تليذم، وماء خِضْرَم: إذا كان كثيرً! متسعًا، وفي الغريب المصنف: والبلاثق: الماء الكثير، وفي كتاب الألفاظ لابن ٣٢٧ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر سكيت: وكذلك ماءُ سُعْر، وسَعْبُرٌّ، وطيس، وطَيْسَلٌ، وأَديب وجَوَار على فعَال في: كثير. وفي ((كتاب تثقيف اللسان)) للحميري(١): ولا يقولون: بحرًا إلا لما كان ملحًا حصة، والبحر يقع على الملح والعذب. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث عيبه على من يقول ذلك من الناس، ولا عيب عليهم، لما أسلفناه من قول جماعة من أهل علم باللغة، والله أعلم. وأما السائل فزعم السمعاني أنه العَرَكي، قال: وهو اسم يشبه النسبة، والله عنم. انتهى. وفيه نظر من حيث جعله اسمًا، وليس كذلك، بل هو نعت، لمن كان حيادًا، وقد سبق بيان ذلك في الكتاب الموسوم بـ ((رفع الارتياب في الكلام على شباب))، وملخصه ما ذكره القزاز وغيره، والعروك: الصيادون، والواحد: عَرَكِي، عن زهير: يغشى السفائن موج اللجة العَرِك (٢) يمشى الحُداة بها رعْثُ الكثيب كما وكتب المصطفى * لقوم من اليهود؛ أن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم، وربع ما عاد عروككم (٣) ويزيد ذلك وضوحًا قول البغوي: قيل اسمه: عبد، كما أسلفناه و مختلف في الوضوء من ماء البحر، فكره الوضوء منه جماعة، منهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبو العالية فيما ذكره ابن أبي شيبة في : المصنف))(٤)، وفي الإشراف عن ابن المسيب: إذا ألجئت إليه توضأ منه، وقد تعقد الإجماع على جواز الوضوء منه، فيما حكاه ابن عبد البر، وإنما كره الوضوء عنه من كرهه لهروي في بعض الأحاديث من أن الله تعالى يسقط فيه الكواكب يوم (١) كذا بالأصل (ف)»، وفي الأعلام (٤٦/٥) وغيره أن هذا الكتاب لعمر بن خلف بن مكي الصقلي. (٢) في (لسان العرب»: تغشى الحداة بهم حر الكثيب كما ٣٥) طبقات ابن سعد (٢٧٧/١). ٤) مصنف أبي بكر بن أبي شيبة (١٥٦/١). يغشي السفائن موج اللجة المرك ٣٢٨ كتاب الطهارة/ الوضوء بماء البحر القيامة، ويصيره نارًا. وفي حديث يعلى من تاريخ محمد بن إسماعيل مرفوعٌ": البحر من جهنم أخاط بهم سرادقها، والله لا أدخله حتى أعرض على الله تعالى (١). وكنت لم أسمع بهذا الحديث، فلما سافرت إلى الشام سنة تسع وسبع مائة في شوال نزك منزلة العريش على شاطئ البحر يوم الثلاثاء تاسعه، وجب عليّ غسل، فلما أن أردت أن أغتسل من البحر، وجدت ناسًا كثيرًا مختفين بالشاطئ، فبصرت استضواء. فنمت وقت القائلة، فرأيت في منامي برية واسعة مليء جمرًا، كهيئة الكرسي إذ أوقد عليه، فجعلت أفكر فيه، فسمعت قائلًا يقول: هذا البحر الملح صيَّره أو يُصيرة الله يوم القيامة نارًا، فلا تقربه، فاستيقظت فزعًا، ولم أقربه ولا ماءه، فلما قدمنا من الشام، ومرت علينا أعوام رأيت هذا الحديث في كتب المسانيد، فحمدت الله تعالى الذي و قائي شره، وصدق رؤياي. (١) التاريخ الكبير للبخاري (٧٠/١). ٣٢٩ كتاب الطهارة/ الرجل يستعين على وضوئه، فيُصبَّ عليه الرجل يستعين على وضوئه، فيُصبَّ عليه ١٢٢ - حدثنا هشام بن عمار ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن مسلم بن شتّيح عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: خرج النبي ولو لبعض حاجته، فلما جمع تلقيته بالإداوة، فصببت علیه، فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل - عيه، فضاقت الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح على خقيه(١)، ثم صلى. هذا حديث خرجه الشيخان في صحيحيهما(٢). ١٢٣ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ قالت: أتيت النبي وَله بميضأة، فقال: مكبي، فسكبت، فغسل وجهه، وذراعيه، وأخذ ماء جديدًا، فمسح به رأسه تقدمه و مؤخره، وغسل قدمیه ثلاثًا، ثلاثا. هذا حدیث قال فیه أبو عیسی حین تخريجه: هذا حديث حسن، وحديث ابن زيد نح من هذا، وأجود إسنادًا. وفي موضع آخر قال: وحدیث الربيع حديث حسن صحيح(٣)، يعني بذلك نفس حديثها في الوضوء، يدل على ذلك قوله: حديث الربيع، ولم يقل هذا حديث صحيح كعادته، وسبب ذلك الاختلاف في حال ابن عقيل، فهو بحسب المتابعات ٤ الشواهد صحيح، ومع تعذر ذلك حسن، ولما ذكره الحاكم في المستدرك قال: لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، متقدم في الشرف(٤)، والله تعالى أعلم. ١٢٤ - حدثنا بشر بن آدم ثنا زيد بن الحباب حدثني الوليد بن عقبة ؟) في الأصل: جبهته، وهو خطأ، صوبته من المطبوعة، ثم وجدته في (ف)) على الصواب. *) أخرجه البخاري في مواضع منها (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤). ٣) الترمذي (٣٣)، (٣٤). (٤) (مستدرك الحاكم)» (١٥٢/١). ٣٣٠ كتاب الطهارة/ الرجل يستعين على وضوئه، فيُّ حدثني(١) حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان بن عسّال قال: صبيت على النبي ◌َّير الماء في السفر والحضر في الوضوء. هذا حديث إسناده صحيح على شرط أبي حاتم البُستي لتوثيقه راويه الوليد. وحذيفة. أما حذيفة: فإن عبد الغني لم يذكره جملة، واستدركه عليه الحافظ المزي، ولم يعرف بحاله مع كثرة نظره، ونقله من كتاب الثقات لابن حبان. ١٢٥ - حدثنا كردوس بن أبي عبد الله الواسطي ثنا عبد الكريم بن روح حدثني روح بن عنبسة بن سعيد [بن أبي عياش مولى عثمان بن عفان عن أبيه عنبسة بن سعيد](٢) عن جدته، أم أبيه، أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله وَل، قالت: كنت أوضئ رسول الله وَلته، أنا قائمة، وهو قاعد. هذا حديث معلل بأمور: الأول: عبد الكريم بن روح، فإنه ممن قال فيه ابن أبي حاتم: رآه عمرو بن رافع، وقال: دخلت عليه بالبصرة، ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال: إنه متروك الحديث، سمعت أبي يقول ذلك، وقال فيه الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: يخطئ، ويخالف لما ذكره في الثقات. الثاني: جهالة حال روح بن عنبسة وعينه(٣)، فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الأئمة: البخاري، وابن أبي حاتم، وابن سعد، وابن حبان، والساجيء والنسائي، وغيرهم، وإنما ذكره من ذكره من المتأخرين بما في هذا الإسناد، لم يزد، والله أعلم. وكذلك عنبسة أيضًا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يزد من ذكره على ما في نفس الإسناد. (١) سقطت من الأصلى كلمة: ((حدثني)، وهي في لاف)). (٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل. (٣) في الأصل: روح بن غنية، والصواب ما أثبت كما في الف)). ٣٣١ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده ... الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ ١٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أيضًا حدثاه أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله ﴾: ((إذا استيقظ أحدكم من الليل غلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري قيم ونت يده). هذا حديث خرجه الترمذي، وقال فيه: حسن صحيح(١)، وفيما قاله نظر، وذلك - رواه عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البشري الدمشقي البغدادي قن الوليد بن مسلم، ولم يسمع منه، فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه عنه: قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس أنا أبي أنا الباغندي قال سمعت - عبد الله يعني إسماعيل بن عبد الله السكري يقول: لم يسمع أبو الوليد(٢) من وليد بن مسلم شيئًا قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت تسع سنين، والوليد حي، ما رأيته قط(٣)، فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده(٤) منقطعا، ويكون حديث الباب أصح إسنادًا منه، لسلامته من هذه الوصمة، ولتصريح كل منهم سماعه من الآخر، وهو في الصحيح بلفظ: حتى يغسلهما ثلاثًا، وفي لفظ ٢) الترمذي (٢٤). (٢) سقطت من الأصل كلمة ((أبو))، وهي في تاريخ بغداد، وهي موجودة في (ف))، وتحرف فيه أيضًا السكري إلى الشكوى. ") تاريخ بغداد (٢٤٢/٤). ٤) يعني الترمذي. ٣٣٢ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل بده- للبخاري: إذا استيقظ أحدكم من نومه (١)، وفي لفظ عند مسلم: فليفرغ على يده ثلاث مرات(٢)، وفي لفظ: إذا كان أحدكم نائمًا، ثم استيقظ، فأراد الوضوء فلا يضع يده في الإناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت(٣). وعند أبي داود: ((إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاث مرات)) (٤)، وعند الدارمي: فلا يغمس يده في الوضوء(٥)، وعند الدار قطني: في إناثه، أو في وضوئه(٦)، وفي رواية: أين باتت تطوف يده(٧)، وحسن إسناده، وفي الأوسط عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج بزيادة: ويسمي قبل أن يدخلها، وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، تفرد به إبراهيم بن المنذر، ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد: (ويسمي) إلا هشام (٨)، ولفظ ابن وهب في جامعه: حتى يغسل يده، أو يفرغ فيها، فإنه لا يدري حيث باتت يده، وفي علل الرازي: فليغرف على يده ثلاث غرفات، مع لفظ: ثم ليغترف بيمينه من إنائه(٩). وعند البيهقي: أين باتت يده منه، وقال: قوله: ((منه)) تفرد بها محمد بن الوليد البسري(١٠)، وفيما قاله نظر لما ذكره ابن منده عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه، قال: فإنه لا يدري أين باتت يده منه؟، قال: وكذلك رواه محمد بن الوليد عن غندر، ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن (١) البخاري رقم (١٦٢). (٢) مسلم (٢٧٨) - ٨٨. (٣) ساق مسلم إسناد هذه الرواية، ولم يسق لفظها، ورواها أحمد (٢٧١/٢) (٤) أبو داود (١٠٥). (٥) سنن الدارمي (٧٦٦)، ولفظه: فلا يدخل بده في الوضوء. (٦) الدارقطني (٤٩/١). (٧) المصدر السابق (٥٠/١). (٨) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٩١٣٠)، ورواها ابن عدي في الكامل» (١٨٤/٤). (٩) علل ابن أبي حاتم الرازي (٦٥/١) رقم (١٧٠) بتصرف. (١٠) (سنن البيهقي الكبرى)) (٤٦/١). ٣٣٣ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده ... تحذاء عن ابن شقيق عن أبي هريرة، وقال فيه: فإنه لا يدري أين باتت يده منه، وقال: ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة، إلا أن رواة هذه الزيادة ثقات معدلون وينحوه قاله الدار قطني، فهذا كما ترى غير البسري رواه كروايته، ورواه الحسن عن في هريرة عند ابن عدي: فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، فليرق ذلك ١٠٤). وفي كتاب الكجي: حتى يصب عليها صبة، أو صبتين، وفي رواية: على ما باتت يده، وفي المصنف لابن أبي شيبة: كان أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي شريرة قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس الذي في المدينة (٢)؟، ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد جماعة، منهم: همام، وعبد الرحمن بن يعقوب، وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، وعمار بن أبي عمار، وابن سيرين، والأعرج، قال أبو عمر: وروى العدد جماعة عنه، منهم: جابر بن عبد الله الصحابي، وابن المسيب، وأبو سلمة، وعبد الله بن شقيق، وأبو صالح، وأبو رزين، وأبو مريم الأنصاري تتهى (٣). وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو نعيم في مستخرجه أن المقدمين(٤) وهكذا روي عن زياد عن ثابت ذكر العدد(٥) . ١٢٧ - حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة، وجابر ابن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله 4: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها)». هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم، لتفرده بجابر بن إسماعيل الحضرمي ٣٧٤/٦)، وقال: وقوله: (يعني معلى بن الفضل) في هذا المتن: (١) ((الكامل)) لابن «فليهرق ذلك الماءد - ر، لا يحفظ. ٢٠ مصنف أبي بكر بن أبي شيبة (١٢٢/١). ٢٠) ((التمهيد)» (٢٣١/١٨-٢٣٤)، ولم أر فيه رواية عبد الله بن شقيق. (٤) يعني من سبق ذكرهم. (٥) المستخرج على صحيح مسلم (٣٣٣/١) رقم (٦٤٢). ٣٣٤ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يدد. أبي عباد المصري، وفي كتاب ((العلل)) لأبي عيسى تقويته، وذلك أنه ذكر عن سفيان ابن وكيع ثنا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مرفوعٌه: إذا قمت من منامك فلا تضع يدك في الإناء حتى تفرغ عليها ثلاث مرات، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحدیث؟ فقال: وهم فيه، إنما روی ابن وهب هذا عن جابر ابن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي ◌َ ليم(١)، ولما ذكر: أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن أخي ابن وهب عن عمه عنهما بلفظ: حتى تغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده؟(٢)، أو أين طافت يده؟، فقت له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟، فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول أنّه * وتقول: أرأيت إن كان حوضًا(٣)، قال: إسناد حسن(٤)، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي(٥). ١٢٨ - حدثنا إسماعيل بن توبة ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان (٦) عن أبي الزبير عن جابر قال رسول الله وَّه: ((إذا قام أحدكم، فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده؟، ولا على ما وضعها)). هذا حدیث قال فيه الدار قطني لما رواه من حديث محمد بن نوح عن زياد: إسناد حسن (٧)، وفي قول أبي القاسم في ((الأوسط)): لم يروه عن عبد الملك إلا زياد. (١) (العلل الكبيرة ص (٣١) رقم (١٥). (٢) في سنن الدار قطني: أين باتت يده منه؟. (٣) فيها: وتقول: أرأيت إن كان حوضًا، ثم وجدته كذلك في ((ف)). (٤) سنن الدارقطني (٤٩/١ -٥٠). (٥) سنن البيهقي (٤٦/١)، وفي الأصل: حدثنا إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أيه عن النبي ◌ُ، وهي ليست في الف)). (٦) في الأصل: عبد الله بن سليمان، والصواب ما أثبت كما في المطبوعة وتحفة الأشراف، وسيأتي في كلام الشارح رحمه الله، ثم وجدته على الصواب في ((ف)). (٧) سنن الدارقطني (٤٩/١). ٣٣٥ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل بده ... تفرد به موسى بن يحيى المروزي، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد (١) نظر، لما تقدم عند ابن ماجه والدارقطني من عدم تفرد موسی به. ١٢٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث قال: دعا علينِالَّله بماء، فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم قال: هکذا رأيت رسول الله ﴾ صنع. هذا حديث جمع ضعفًا، وانقطاعًا: الأول: الحارث بن عبد الله أبو زهير الأعور، الهمداني، الخارفي، الكوفي، ويقال: الحارث بن عبيد، قال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحارث أرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنه صاحب كتاب، وكان ابن مهدي قد ترك حديثه، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يقول: هو كذاب، وقال بندار: أخذ يحيى، وعبد الرحمن القلم من يدي، فضربا على نحو أربعين حديثًا من حديث الحارث عن علي، وقال الشعبي: ثنا الحارث، وأشهد أنه أحد الكذابين، وقال أبو إسحاق السبيعي: زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا، وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا يحتج بحديثه، وقال حمزة الزيات: سمع مرة الهمداني من الحارث شيئًا، فأنكره، فقال: اقعد حتى أخرج إليك، فدخل مُرّة، واشتمل على سيفه، وأحس الحارث بالشر، فذهب، وقال ابن المديني: الحارث كذاب، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة ما يرويه عنهما، يعني: عليا وابن مسعود غير محفوظ، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان الحارث حويًّا من حوت، بطن من همدان. وفي كتاب الدوري عن ابن معين: يزعمون أنه ليس من همدان، يقولون: إنه من الأبناء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو الحسن البغدادي: ضعيف، وذكر . ابن الجنيد جماعة ضعفاء، ثم قال: وأضعف القوم الحارث عن علي، وقال ابن (١) «المعجم الأوسط» للطبراني (٣٣٣٥). ٣٣٦ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل باحـ سعد: كان له رأي سوء، وهو ضعيف في رأيه، توفي بالكوفة أيام عبد الله بن الزبير. الثاني: انقطاع ما بين أبي إسحاق والحارث، وبين الحارث وعلي، فإن ابن نمير قال: لم يسمع السبيعي من الحارث إلا أربعة أحاديث، وإنما أخذ حديثه من صحيفة، وفي تاريخ السعدي ثلاثة أحاديث، وقال ابن المديني في كتاب ((العلز الصغير)) الذي قرأته على المسند المعمر أبي الحسن بن الصلاح عن ابن رواح عن السلفي أنا أبو الحسن عن علي بن المشرف الأنماطي من أصل سماعه وأبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي بمصر قالا: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحافظ بمصر أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد المعروف بابن النحاس المعدل قراءة عليه بمصر في المحرم سنة سبع وأربع مائة أنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن عبد الرحمن السجزي قدم علينا سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين قال ثث أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني: سمع أبو إسحاق من الحارث أربعة أحاديث، ثم قال: وإنما علمت الحارث روى: عن علي حديثين، يختلف عنه في أحدهما، وذكر في ((العلل الكبير)) ذلك عن شعبة ابن الحجاج، قال: وكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروي عن علي باطل، قرأت على الإمام المعمر أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن شجاع الهاشمي أخبركم أبو محمد عبد الوهاب المصري إجازة أنا أبو الطاهر الثغري قراءة عليه وأنا أسمع أنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي من أصله أنا أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد الجوهري بقراءة مسعود بن ناصر السِّجزي أنبأ أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه فيما أذن لي نا أبو الطيب محمد بن القاسم بن جعفر الکو کبي نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: الحارث الأعور أحاديثه عن علي بن أبي طالب أخذها من كتاب، وقد وقع لنا معنى حديث علي هذا من طريق صحيحة، ذكرها أبو داود من حديث عبد خير عن علي (أخذ بيمينه، فألقى على يده اليسرى، ثم ٣٣٧ كتاب الطهارة/ الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده ... غسل كفيه)(١)، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء، فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات، وفي آخره: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صل﴿ فهو هذا(٢). سيأتي طرف منه في موضعه إن الله قدر ذلك، وشاءه. وفي الباب: حديث آخر عن عائشة ذكره ابن وهب في جامعه قال أخبرني ابن أبي ذئب عمن سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: حدثتني عائشة عن رسول الله وَّر مثله، يعني حديث "بي هريرة، قال: إلا أنه قال: فليغرف على يديه ثلاث غرف قبل أن يدخلها في وضو ئه . ذهب عامة أهل العلم إلى أن ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قيل غسلها، فإن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وذهب داود والطبري إلى يجاب ذلك، وأن الماء ينجس به، إن لم تكن اليد مغسولة، وفرق أحمد وبعض تظاهرية بين نوم النهار والليل، لأن الحديث جاء في نوم الليل، وكأن الإنسان لا يتكشف لنوم النهار، وينكشف لليل غالبًا، وأبى ذلك الحسن البصري وإسحاق، حين قال الحسن: ما رأيته، فيما حكاه ابن المنذر، وفيه دليل على أن الماء إذا وردت عليه النجاسة، وإن قلت غیرت حكمه. (٤) كأن هذا الكلام زائد، وهو ليس في ((السنن)). (٢) سنن أبي داود (١١١). ٣٣٨ كتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوقود باب ما جاء في التسمية في الوضوء ١٣٠ - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا زيد بن الحباب ح، وثنا محمـ ابن بشار ثنا أبو عامر العقدي ح، وثنا أحمد بن منيع ثنا أبو أحمد الزبيري( قالوا: ثنا كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد أن النبي وقال﴾ قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). هذا حديث ذكره الحاكم في مستدركه مستشهدًا به، وذكر عن أحمد أنه أحسن صـ يروى في هذا (٢)، ولما ذكره المروذي عن أحمد، قال: لم يصححه، وقال: ليس فيه شيء يثبت، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه: وسأله عن التسمية عنى الوضوء، فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: ﴿بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَاَ ءَ قُمْتُمْ إِلَى الْعَلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ﴾ الآية، فلا أوجبه عليه، وقال الأثرم: سمعت أبا عبد لته يسأل عن الرجل يتوضأ، ولم يسم، قال: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنه حديث كثير بن زيد، وفي كتاب ((العلل)) للخلال: ذكر أبو عبد الله ربيحًا، فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن بشر الوراق للإمام أحمد: وسأنته عن قول النبي ◌َ﴾: ((لا ضوء لمن لم يسم الله))، فقال: ليس الخبر بصحيح، روي عن رجل ليس بالمشهور، واسمه ربيح، وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنه حسنه على علاته، ولما ذكره البزار في كتاب ((السنن)) من تصنيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا عن مثلهم من أصحاب أبي طاهر عنه أنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد سماعًا أنا أبو الفتح عبد الغفار بن إبراهيم نا أبو محمد بن حيان عنه، قال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وكثير قد روى عنه جماعة من أهل العلم: فاحتملوا حديثه، ورُبیح روی عنه فلیح، والدراوردي، و کثیر بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد، تتابع(٣) على هذا الحديث عن أبي سعيد، ولما ذكره في مسنده قال: (١) في الأصل: الزهري، وهو خطأ، وهو في ((ف)) على الصواب. (٢) مستدرك الحاكم (١٤٧/١). (٣) كذا بالأصول، ولعلها: تتابعوا، والله أعلم. ٣٣٩ ككتاب الطهارة/ باب ما جاء في التسمية في الوضوء ١ نعلمه يروى عن أبي سعيد عن النبي وَل إلا بهذا الإسناد، وكثير صالح الحديث، قـ روى عنه سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، والدراوردي، وسفيان بن حمزة، وأبو أحمد، وأبو عامر، وزيد بن الحباب، وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ــبح غير كثير، ولا عن كثير غير زيد (١)، فليس بشيء، لما تقدم من عند ابن ماجه، ێکلام البزار یدور على ترجیح کثیر، وإغفال ذکر ربیح، وأحمد قد تقدم كلامه فیه، وقال فيه البخاري: منكر الحديث، ذكره عنه الترمذي في كتاب ((العلل الكبير)) عند عداله هذا الحديث(٢)، وخالف ذلك ابن حبان، فذكره في كتاب ((الثقات))، وقال وزرعة فيه: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير بن زيد وثقه ابن عمار، وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان كثير تحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه، فعلى هذا يكون حديثًا حسنًا بعتبار سنده، وبما يشده من الشواهد، والله أعلم. ورواه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده(٣) في كتاب ((الوضوء) من تصنيفه من عمر بن أحمد بن عمر الصفار أنا الطبراني ثنا الحضرمي ثنا الحماني ثنا قيس بن تربيع عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي وَّلـ قال: ((من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله ... الحديث))(٤)، وسيأتي بعد، إن شاء الله تعالى. ١٣١ - حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا يزيد بن هارون أنا يزيد بن عياض ثنا أبو ثفال عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدته بنت سعيد بن زيد تحدث أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله وَله: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله علیه)). ١٥) ((الكامل)» لابن عدي (١٧٣/٣). (٢) ((العلل الكبير)) للترمذي ص (٣٣) رقم (١٨). (٣) هو عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده - ترجمته في السير (٣٤٩/١٨). (٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٩٠٩)، وعبد الرزاق (٧٣٠)، والطبراني في الدعاء (٣٨٨) - (٣٩١)، والبيهقي في الدعوات (٥٩) وغيرهم.