Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤٠
كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا خرج من المخرج
ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد(١) ثنا أبو بكر محمد بن ياسين ثنا أبي ثتـ
عبد السلام بن نهشل بن سعيد عن أبيه عن قرة عن الحسن عن أنس قال: كان النبي
رؤية إذا دخل الخلاء قال: ((بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث
الشيطان الرجيم، وإذا خرج قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني)).
وأما الغفران فمصدر كالمغفرة، قال الخطابي: نصبه بإضمار الطلب، وقيل في
تأويل قوله ذلك قولان:
الأول: أنه استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء.
الثاني: قيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه؟
فأطعمه، ثم هضمه، ويحتمل أن يكون فعله معل لا ذلك للتشريع والتعليم، فحق من
خرج سالمًا معاذًا مما استعاذ من الخبث والخبائث أن يؤدي شكر نعمة الله عليه في
إعاذته وإجابة سؤاله، وأن يستغفر الله خوفًا ألا يؤدي شكر تلك النعمة، وهو قريب
من حمد العاطس على سلامته، ويحتمل أن تكون لما كانت حالة التخلي محظورً!
فيها الذكر والتوجه إلى الله تعالى حَسُنّ أن يكون الذكر والاستغفار أول ما يصدر منه
عند الخروج، كما كان آخر ما ختم به عند الدخول كقول الشاعر:
وأول شيء أنت عند هبوبي
وآخر شيء أنت أول هجعة
ونص جماعة من الفقهاء منهم: أحمد على أنه يسن قول ذلك إذا خرج المتخلي،
وعند غيرهم: من الآداب، والله تعالى أعلم.
(١) قال الذهبي في («الميزان»: محمد بن أحمد بن سعيد أبو جعفر الرازي، لا أعرفه، لكن أتى بخير
باطل هو آفته، وذكر حديثًا في فضل علي، ونهشل بن سعيد هو الخراساني متهم بالكذب،
وابنه لم أقف له على ترجمة.
١٤١
كتاب الطهارة/ باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في
باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء
٣٨ - حتنا سويد بن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد
بن سلمة عن عبد الله البهي عن عروة عن عائشة أن رسول الله و8 8# كان يذكر الله
علی کل أحيانه.
رواه الترمذي عن أبي كريب، ومحمد بن عبيد ثنا يحيى عن أبيه، وقال: حسن
غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة (١)، وزعم بعض المتأخرين من
علماء أن في كلام الترمذي ما يقتضي أن یحیی بن زکریا تفرد به عن أبيه، ولیس
كذلك، لأن إسحاق بن يوسف الأزرق رواه عن زكريا أيضًا قال: ولكنه بيحيى أشهر
تتھی کلامه. وفيه نظر من حيث إن الترمذي لم يبين أي بني زائدة تفرد به، ويحيى
وأبوه يصدق على كل منهما ابن أبي زائدة، فيحتمل أن يكون المعني به عنده بالتفرد
زكريا لا ابنه، ويحتمل الآخر، وإذا كان كذلك فليس لنا أن نقول أراد واحدًا بعينه،
ذ لم يبين هو بنفسه ذلك، وإذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال، وفي قول
الترمذي: حسن غريب، يريد بذلك تفرد به ابن أبي زائدة، وكان ينبغي أن يكون
على رأيه صحيحًا، لا حسنًا، لأن تفرد ابن أبي زائدة لا يحطه عن درجة الصحيح،
ولذلك لم يعتمده مسلم، بل خرجه في صحيحه، وأيضًا فرجاله عند الترمذي ممن
یصحح أحاديثهم دائبًا.
٣٩- حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا همام بن يحيى عن
جبر جريج عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي ولو كان إذا دخل الخلاء وضع
خاتمه .
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فممن صححه أبو حاتم البستي في
(١) سنن الترمذي (٣٣٨٤).
١٤٢
كتاب الطهارة/ باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء
صحيحه(١)، والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب(٢)، والحاكم، وقال: صحيح
على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما خرجا حديث نقش الخاتم فقط (٣)، وزعم
أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ(٤)، وقال أبو داود: هذا حديث منكر،
وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي وال# اتخذ
خاتمًا من ورق، ثم ألقاه، والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام(٥)، زاد في
التفرد: نخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه.
الثاني: قوله: لم يروه إلا همام مردود برواية يحيى بن المتوكل، ذكره الحاكم عن
علي بن حمشاذ ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي نا يحيى بن
المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري به(4)، ورواه أبو نعيم في تاريخ بلده من
حديث عثمان بن أبي شيبة عن يحيى به (٧)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وفيما قاله
نظر، وذلك أن يحيى قال فيه أحمد: واهي الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال
مرة: ضعيف، وكذلك قال ابن المديني، وعمرو بن علي، والرازي، والنسائي،
وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث رسول الله وَ لتر، لا يرتاب
المتمعن في الصناعة أنها معمولة، وأظن والله أعلم أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ
البغوي إلى أن قال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه: هذا
حديث غريب(٨)، والبيهقي في قوله: هذا شاهد ضعيف(٩).
(١) الإحسان رقم (١٤١٣).
(٢) الترمذي (١٧٤٦)، وفي النسخة المطبوعة: ((حسن غريب» فقط.
(٣) الحاكم (١٨٧/١).
(٤) السنن الكبرى (٩٥٤٢)، وهو في المجتبى (١٧٨/٨)، وليس فيه قوله: ((غير محفوظ)).
(٥) سنن أبي داود رقم (١٩).
(٦) مستدرك الحاكم (١٨٧/١).
(٧) تاريخ أصبهان (٧٣/٢).
(٨) شرح السنة للبغوي (١٨٩).
(٩) البيهقي في «السنن الكبرى)) (٩٥/١).
١٤٣
كتاب الطهارة/ باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء
الثالث: على صحة ما يقوله من تفرد همام يوهم ضعفًا فيه، وليس كذلك،
لاحتجاج الشيخين به في صحيحيهما ولقول يزيد بن هارون كان همام قويًّا في
"حديث، وقول أحمد همام: ثبت في كل المشايخ، وقول ابن معين، وأبي حاتم،
وابن سعد فيه: ثقة، فظهر بمجموع ما تقدم ترجيح قول من صححه على من ضعفه
وأن من ضعفه يشبه أن يكون ذلك عنده لتفرد همام، وقد بينا ذلك(١)، وفي قول
◌ُترمذي: حسن يوضح لك ألا تفرد، والله أعلم، أو يكون ظنًّا منهما أن الحديثين
"للذين أشار إليهما أبو داود اشتبها على همام، وليس بشيء، لأن ذلك إنما يتأتى من
سوء الحفظ، وليس همام كذلك لما بين الحديثين من التباين، وفي مسند أنس بن
مالك لأبي علي إسماعيل بن قيراط العذري (٢): قالوا لابن جريج، فقال: طارئ،
إنما لبسه يومًا واحدًا.
والخاتم فيه لغات: فتح التاء وكسرها وبألف بعدها وما آخر الحروف قبلها عوضا
عن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى:
وأبرزها وعليها ختم
وصهباء طاف يهوديُّها
قال اللبلي(٣): فأما الذي يختم به فبالكسر لا غیر، وجمعه خیاتیم علی إبدال الياء.
من الواو، والحديث أصل في استحباب رفع ما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء، لأن
خاتمه ◌ُلّل* كان نقشه محمد رسول الله، وعلى ذلك فقهاء الأمصار، واختلفوا في
الاستصحاب، فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتمًا، فإدارة فصه إلى
الكف، وإن كان درهمًا، فبصره(٤)، هذا الحديث العرزمي عن نافع عن ابن عمر كان
لا يتختم في خنصره الأيمن، فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه، وإن
(١) ليس تضعيف من ضعفه لأجل التفرد فقط، وإنما لمخالفة همام لغيره من الأثبات كما أشار إليه
أبو داود فيما نقله المصنف، ورد المصنف هذا التعليل لا يتمشى مع ما جرى عليه عمل
المحققين من أئمة هذا الشأن، والله أعلم.
(٢) هو علي بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط العذري، ترجمته في ((السير)) (١٦٨/١٤).
(٣) اللبلي الظاهر أنه محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج اللبلي وترجمته في السير (١٧٧/٢١).
(٤) فبصره: أي جعله في صرة.
١٤٤
كتاب الطهارة/ باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء
كان في اليسرى جعله في اليمنى(١)، وقد جاء ذلك مصرحًا به أيضًا في حديث رواه
علي ابن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزقاني: حديث منكر(٢)، وضعف
أيضًا حديث ابن عمر، وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة الاستصحاب تنزيهًا، والله
أعلم.
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠٢/٦).
(٢) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (٣٥٥/١-٣٨٦) رقم (٣٤٢).
١٤٥
كتاب الطهارة/ كراهية البول في المغتسل
كراهية البول في المغتسل
٤٠ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أشعث بن عبد الله
عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال رسول الله وَلجر: ((لا يبولن أحدكم في
مستحمه، فإن عامة الوسواس منه».
هذا حديث صحيح، خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه بلفظ: فإن عامة
الوسواس يكون منه (١)، وقال البخاري في تاريخه الصغير: رواه يعني الحديث ابن
تبارك عن أشعث بن عبد الله، ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر انتهى(٢)، وهو
يقتضي التفرقة بينهما، وليس. كذلك للتذكرة بعد، وقال الحاكم: صحيح على شرط
شيخين ولم يخرجاه(٣)، وفيما قاله نظر، لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو
عبد الله الأعمى الحدّاني البصري الأزدي الجملي لم يخرجا له شيئًا في صحيحيهما،
ولا أحدهما إلا البخاري تعليقًّا، وسبب ذلك الاختلاف في حاله، فابن معين وابن
حيان، والنسائي وغيرهم يوثقونه، وقال العقيلي: في حديثه وهم، ذكر البرقاني:
قنت: له يعني الدار قطني: أشعث عن الحسن؟ قال: هم ثلاثة يحدثون جميعًا عن
نحسن: أحدهم: الحمراني منسوب إلى حمران مولى عثمان بصري ثقة، وأشعث
بن عبد الله الحداني يعتبر به، يروي عن الحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر
به. وهو أضعفهم، وذكره ابن الجارود في كتاب ((المنتقى)) (٤)، وأحمد بلفظ: ثم
يتوضأ فيه(٥)، وعلل برواية شعبة عن قتادة عن ابن مغفل موقوفًا: البول في المغتسل
يأخذ منه الوسواس، وفي لفظ: إن ابن المغفل سئل عن الرجل يبول في مغتسله؟
١٥) الإحسان بترتيب ابن حبان (١٢٥٥).
(٣) التاريخ الصغير للبخاري (٢٤/٢).
(٣) الحاكم (١٦٧/١، ١٨٥).
(٤) المنتقى (٣٥).
(٥) أحمد (٥٦/٥)
١٤٦
كتاب الطهارة/ كراهية البول في المقتدر
فقال: يخاف منه الوسواس، ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح، وكذا رو-
يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة عن الحسن عن ابن مغفل أنه كان يكره البول في
المغتسل، وقال: إن منه الوسواس، وقال الإمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال: إنه
يروى عن الحسن مرسلًا، ويشبه أن يكون هذا مستند أبي عيسى الترمذي في قوله:
هذا الحديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث(١)، وليس ذلك بعلة.
لأن أشعث يحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره، خلافًا له وللبخاري وأحمد قي
قولهما: لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنه
على شرطهما عن أبي بكر بن إسحاق نا أبو المثنى نا محمد بن المنهال نا يزيد بن
زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفر
قال: نهي أو زجر أن يبال في المغتسل(٢).
وصيغة نهي أو زجر من الصحابي محمولة على الرفع، كما هو مقرر في هق
الفن، وما ذكره أبو القاسم في معجمه الكبير(٣) بسند لا بأس به عن الحسين بن
إسحاق القشيري عن سهل بن عثمان عن علي بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم عن
الحسن عن ابن مغفل مرفوعًا، إذ المثبت أولى من النافي، ومن علم حجة على من
لم يعلم، وأما ما ذكره البيهقي من أن البخاري قال: يروى أن أشعث هذا هو ابن
جابر الحداني، وقال معمر: أشعث بن عبد الله قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله
ابن جابر(٤)، فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط، فكلام لا
حاصل تحته، لأن عبد الغني بن سعيد المصري قال: أشعث بن جابر الحداني
البصري، وأشعث بن عبد الله البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر، وأشعث
الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الجملي وأحد، وفي كلام البيهقي المذكور
(١) الترمذي رقم (٢١)، وفي الأصل: ابن عيسى البوعي، والصواب ما أثبت.
(٢) المستدرك للحاكم (١٨٥/١).
(٣) في الأصل: أبو القاسم الكبير، والصواب ما أثبت كما في قف».
(٤) ((السنن الكبرى» للبيهقي (٩٨/١).
١٤٧
كتب الطهارة/ كراهية البول في المغتسل
"قَّ إشعار ببعض ذلك، فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه، وتارة إلى جده، وتارة
.ى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك، وما هذا سبيله فليس من الاضطراب
في شيء، وأيضًا فهذا اختلاف في نسبه، ليس في نفسه، ولا حاله، ولو كان مثل
ـث ضارًّا لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا، وأيضا فقوله: فهذا اختلاف يدل على
خطراب الحفظ إن أراد حفظ الذين سموه بذلك فليس بشيء، لأن معمرًا وابن
-عيارك لا يحسن فيهما هذا، وإن أراد حفظه هو فليس بشيء أيضًا، لأنه هو لا يتهم
في نسب نفسه، فلا ينسب ذلك الاضطراب إليه، وسبب ذلك والله أعلم أنهم كانوا
يحفظون ولا يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض
ـيه، أو يكون كثير الرواية عنه فيدلسه، أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا
يعد اضطرابًا، ولئن عددناه اضطرابًا فبالنسبة إلى من أدى وأرّخ، لا إليه، والله
"عنم. وأما ما ذكره عبد الحق الإشبيلي من أن هذا الحديث أرسله الأشعث عن
تحسن، ولم يسمعه منه (١)، لما ذكره العقيلي عن القطان قال: قيل للأشعث:
"سمعته من الحسن؟ قال: لا، فوهم منه على العقيلي، لم يقله، والذي فيه رواه ابن
مديني عن يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن، قيل لابن ذكوان:
"سمعته من الحسن؟ قال: لا: قال العقيلي: لعله سمعه من الأشعث عنه(٢)، وابن
ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده، وأما ما ذكره أبو القاسم في ((الأوسط)) من أنه
تج يروه عن الأشعث إلا معمر(٣)، فحبذا بمعمر، وما رواه، وهذا هو الذي صيره
عند الترمذي غريبًا، والله أعلم، وقد روي عن جماعة من الصحابة نحوه، منهم:
عمران ابن حصين، وعائشة، وابن مسعود، وأبو بكرة، ورجل له صحبة، وحديثه
عند أبي داود(٤)، وإسناده صحيح، وإن كان قد أعله بعضهم بما لا يقدح فيه،
(١) الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي (١٢٧/١).
(٢) ((الضعفاء» للعقيلي (٢٩/١).
(٣) الطبراني في «الأوسط» (٣٠٠٥).
(٤) أبو داود (٢٨)، والنسائي (١٣٠/١).
١٤٨
كتاب الطهارة/ كراهية البول في المغتص
والله أعلم. وعبد الله بن سرجس وحديثه عند أبي داود والنسائي(١)، وابن عمر
وحديثه في تاريخ الموصل، وسيأتي في باب المتمندل، وحديث الحارث بن يزيدـ
الجهني: نهى النبي وَ ر أن يبال في الماء المجتمع المستنقع، ذكره أبو موسى من
حديث بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن الحارث بن زياد عنه (٢).
المستحم: المغتسل، مشتق من الحميم، وهو الماء المسخن لملازمة المغتسر
له غالبًا .
وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد.
وفي الصحاح: الغسول: الماء الذي يغتسل به، وكذلك المغتسل قال الله تعالى:
﴿هَذَا مُنْتَسَلٌ بَرِدٌ وَتَرَابٌ﴾، والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا،
وعامة: يعبر بها عن الجميع، وتستعمل في الأكثر توسعًا، والوسواس: بالفتح
حديث النفس، قال في ((المطالع)): هو ما يلقيه الشيطان في القلب، وقد يطلق ويراد
به الشيطان وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد سمعت علي بن محمد
الطنافسي يقول: إنما هذا في الحفرة، فأما اليوم فلمغتسلاتهم الجص والصاروج
والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به.
الجِص بكسر الجيم حكاه ثعلب، وحكى أبو عبيد في الغريب ويعقوب في
الإصلاح: فتح الجيم أيضًا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضًا: الصُّراج
والقَصّة، زاد ابن هشام: والقصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز: هو
الجير الذي تعمل به الحمامات، قال الجواليقي: هو النورة وأخلاطها التي تصرج
بها الحياض، وهو فارسي معرب، وكذلك كل كلمة فيها صاد وجيم، لأنهما لا
يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب، وينحوه قاله الجوهري وصاحب
الجمهرة، والقار قال أبو حنيفة: هو شجر مرّ، قال بشر بن أبي حازم:
(١) أبو داود (٢٩)، والنسائي (٣٣/١-٣٤).
(٢) الحديث أشار إليه الحافظ في «الإصابة)) (٣٠٩/١)، وقال: إسناده ضعيف.
١٤٩
كتاب الطهارة/ كراهية البول في المختسل
وما فيها لهم سلحٌ وقار(١)
يسومون الصلاح بذات كهف
وقال ابن الأعرابي: يقال هذا أقير منه إذا كان أمر، وفي الجامع: القار والقير:
خدّل، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في الصحاح، وبنحو ما قاله
نتنافسي قاله أبو سليمان الخطابي، وأحمد بن حنبل، قال الترمذي: ورخص فيه
يعني إطلاق البول في المغتسل سواء أكان جَدّدًا أو غير جدد ابن سيرين والقاسم بن
محمد .
(١) هذا البيت أورده ابن السكيت في إصلاح المنطق.
١٥٠
كتاب الطهارة/ ما جاء في البول قائق
ما جاء في البول قائمًا.
٤١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك، وهشيم، ووكيع عن الأعمش
عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله وَل﴿ أتى سباطة قوم، فبال عليها قائمًا.
أخرجوه في كتبهم(١) بزيادة: فدعاني حتى كنت عند عقبه، ورواه الطبراني في
((الأوسط)) من جهة زكريا عن الشعبي عن شقيق عنه، زاد: لم تنحبت؟ ثم أُتي بماء،
فتوضأ، ومسح على خفيه، وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عن زكريا إلا
عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليم(٢) الفوزي، وفي مسند الحميدي تصريح
الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل(٣)، وأما قول أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن
. محمود البلخي(٤) في كتابه المسمى بـ «قبول الأخبار ومعرفة الرجال)): إن حديث
حذيفة فاحش منكر، لا نراه إلا من قبل بعض الرواة فكلام سوء، دليل من قائله على
تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم.
٤٢ - حدثنا إسحاق بن منصور ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عاصم عن أبي وائل
عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله * أتى سباطة قوم، فبال قائما.
قال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة، وما
حفظه، فسألت عنه منصورًا، فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة: ((أن النبي ◌َّ أتى
سباطة قوم، فبال قائما».
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله
(١) البخاري (٢٢٤)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٧٣)، وأبو داود (٢٣) والنسائي (١٩/١)،
والترمذي (١٣).
(٢) في الأصل: سليمان، وقد صوبته من الطبراني الأوسط (٤٩٦١).
(٣) مسند الحميدي (٤٤٢).
(٤) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٣٨٤/٩)، وفي «سير أعلام النبلاء)) (٣١٣/١٤)، وقد تحرف اسمه
في الأصل، فسقط من أبي القاسم لفظ (أبي)، وتحرف (عبد الله) إلى (عبيد الله)، وهو على
الصواب في ((ف)).
١٥١
كتب الطهارة/ ما جاء في البول قائمًا
نعخرمي ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن
عنثة عن أبي وائل فذكره، بلفظ: ففرج رجليه(١)، وقال الترمذي: حديث أبي
وثق عن حذيفة أصح، كذا ذكره في الجامع(٢)، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه
تصريح بسماع عاصم(٣) من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن
صغيرة خطأ، وبنحوه قال البيهقي(٤)، ويشبه أن يكون قول ابن خزيمة أولاهما
قربهما إلى الصواب، لصحة إسناده وعدالة رواته(٥)، وأنه لا بعد في أن يكون أبو
و ثل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رويا ما شاهداه من فعل رسول الله بَ لته، وأن أبا
و ئل أدي الخبرين عنهما، فسمعه منه جماعة، فأدى كل ما سمع، وقد روى فعله
:٤# جماعة غير من تقدم، منهم: سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن
خزيمة في صحيحه(٦)، والطبراني في الأوسط وأشار إلى تفرد إبراهيم بن حماد عن
تي حازم عن مصعب، وقال: ولا يرويه عن أبي حازم إلا مصعب(٧)، وأبو هريرة،
وفي حديثه بيان لسبب ذلك، وهو جرح كأن بمأبضه عند الحاكم، وقال: رواته
كلهم ثقات(٨)، وقال البيهقي: هذا حديث صحيح، وفيما قالاه نظر، لأن حماد بن
غسان الجعفي راويه عن معن بن عيسى عن مالك ضعف به الدارقطني هذا
الحديث، وكذلك البيهقي، وقال: إسناده لا يثبت(٩)، وأبو القاسم بن عساكر في
كتابه المسمى «مجموع الرغائب في أحاديث مالك الغرائب)»، وثبت عن عمر وابنه
وزيد أنهم فعلوا ذلك، قاله ابن المنذر، وقيل أيضًا عن علي، وسعد(١٠) بن عبادة،
(١) صحيح ابن خزيمة (٦٣).
(٢) سنن الترمذي (٢٠/١).
(٣) في الأصل: قاسم، وقد صوبته من (العلل الكبير) رقم (٧)، وهو في ((ف) على الصواب.
(٤) البيهقي (١/ ١٠١).
(٥) في الأصل: راويه، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٦) صحيح ابن خزيمة (٦٢).
(٧) المعجم الأوسط للطبراني (٢٩٣).
(٨) الحاكم (١٨٢/١)، والمأبض: باطن الركبة، كذا في النهاية ..
(٩) البيهقي (١٠١/١).
(١٠) في الأصل: سعيد، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
١٥٢
كتاب الطهارة/ ما جاء في البول قائق
وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب ((الأطراف)، رواه ابن ماجه في الطهارة عن
إسحاق عن أبي داود عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل، وعن إسحاق بن منصور عن
أبي داود عن سفيان عن عاصم عن المغيرة به، ولم یذکر أبا وائل، وتبعه على ذلك.
الحافظ المزي، فلم أر ذلك في عدة من نسخ ابن ماجه، وليس فيها إلا ما أسلفناه.
قال الخطابي: فعل علّل ذلك، لأنه لم يجد للقعود مكانًا، وعن الشافعي: كانت
العرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائمًا، فيرى أنه كان به إذ ذاك(١)، وقال
عياض: كأن ذلك لشغله بأمور المسلمين، فلعله طال عليه المجلس حين حضره
البول، ولم يمكنه التباعد كعادته فأتى السباطة لدمثها(٢)، وأقام حذيفة يستره عن
الناس، وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيق
الآخر بخلاف القعود، ومنه قول عمر بن الخطاب: البول قائمًا أحصن للدبر من
الجلوس (٣)، ويحتمل أنه مثالَلا فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول
المنذري: أولعله كان فيها نجاسات رطبة، وهي رخوة، فخشي أن تتطاير عليه،
فليس ظاهرًا لكون القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقول حذيفة: دعاني ظاهر
في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له بالإشارة، لا باللفظ
اعتمادًا على ما في البخاري، فأشار إليَّ، وطريق الجمع أن قوله: (دعاني)) يعني.
الإشارة، وكذا قوله: لم تنحيت؟ إن كانت صحيحة، فيكون إنكارا بالإشارة أيضًا،
أو نقول: إنه جعل الإشارة تأكيدًا للفظ.
والسباطة: الموضع الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرفقًا، وقيل:
السباطة: الكناسة نفسها، وكانت بالمدينة جاء ذلك في حديث محمد بن طلحة بن
مصرف عن الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: إن المسح على الخف لا يكون
إلا في سفر، وفعل ذلك لكونها للناس عامة، أو لأنها كانت مواتًا مباحة، وأضيفت
للقوم على سبيل الاختصاص، لا الملك، أو لأن هذا كان خاصًّا به، لعدم كراهية
(١) ((المعرفة)) (٣٤١/١) رقم (٨٤٠).
(٢) الدَّمث: الأرض اللينة ذات الرمل.
(٣) في الأصل: للجلوس، وقد أثبت ما يناسب السياق.
١٥٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مقدار
شخص لذلك، قال الطحاوي: وقيل: إنه فعل ذلك مرة، روى وكيع عن زائدة عن
عبد العزيز أبي عبد الله عن مجاهد قال: ما بال ◌ُلِّلا إلا مرة في كثيب أعجبه(١).
نى، و(٢) حديث حذيفة والمغيرة يرده، ويوضح أنه ليس في كثيب، فدل على
تعدد.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٨/١).
(٢) الواو ليست بالأصلين، والسياق يقتضيها.
١٥٤
كتاب الطهارة/ باب في البول قاعدّ
باب في البول قاعدًا
٤٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى
السدي قالوا: نا شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة قالت:
من حدثك أن رسول الله پڑ بال قائمًا فلا تصدقه» أنا رأيته يبول قاعدا.
هذا حديث لما خرجه الترمذي قال فيه: هذا حديث أحسن شيء في الباب
وأصح(١)، وأبو حاتم بن حبان ذكره في صحيحه بلفظ: من حدثكم أنه كان يبول
قائمًا (٢)، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني(٣)، وخرجه الحاكم في مستدركه من جهة
عثمان بن سعيد الدارمي ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن المقدام، ولفظه: ما بال
عَ لَّله قائمًا منذ أنزل عليه الفرقان، ومن حديث سعيد بن مسعود ثنا عبيد الله بن
موسى ثنا إسرائيل عن المقدام عن أبيه سمعت عائشة تقسم بالله ما رأى أحد النبي
نظِّله يبول قائمًا منذ أنزل عليه الفرقان، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه، والذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة: أتى سباطة قوم فبال قائمًا
وجدا حديث عائشة معارضًا له، فتركاه، والله أعلم(٤). انتهى، وفيه نظر من حيث
إن شأن المحدث النظر إلى الإسناد وصحته والمتن، وكونه محفوظًا، وأما التعارض
فليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء، ولئن سلمنا أن ذلك من شأنهم، فلا تعارض
بين الحديثين، لأن عائشة رضيا أخبرت عما شاهدت من فعله ظلّل في بيته، والبيت
ليس محلًا للأعذار، (و)(٥) للأعذار المذكورة قبل، وعلى رواية أبي عوانة يكون
النفي ورد على صيغة الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه: كان، فلا
يدل على مطلق الفعل، فلا مخالفة، والله أعلم.
(١) الترمذي (١٢).
(٢) («الإحسان)) (١٤٣٠).
(٣) صحيح أبي عوانة (١٩٨/١).
(٤) المستدرك (١٨١/١)، ورواه (١٨٥/١) من رواية إسرائيل عن المقدام به.
(٥) الواو ليست موجودة بالأصلين، والسياق يقتضيها.
١٥٥
كتب الطهارة/ باب في البول قاعدا
وفي قولها: أنا رأيته، وهي لفظة تفرد بها شريك، وزعم بعضهم أنها غير
محفوظة، ولئن كانت صحيحة فتكون على معنى الإخبار عن الحال المستمرة في
وقتها وعلمها، ولم تطلع على ما اطلع عليه غيرها، ولهذا عللت مستند(١) إنكارها
رؤيتها، ومع ذلك فهي نافية، وغيرها مثبت، وإذا تعارضا فالمثبت مقدم، ويؤيده
حـ ذكره ابن ماجه عن سفيان الثوري: الرجل أعلم بهذا من المرأة، وأيضا فحديث
تعشة إنما جاء من جهة المقدام عن أبيه، وهما ليسا من شرط البخاري، فلذلك
ضرب عن ذكره، فلو قال على شرط مسلم لكان صوابًا من قوله، والله أعلم.
وحديثه سالم من ابن بنت السدي الذي في هذا الباب، وقد رمي بالغلو في التشيع،
٥ ٢منهم من ضعفه.
٤٤ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج عن عبد الكريم
ي (٣) أمية عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: رآني رسول الله وَلّز، وأنا أبول
قائمًا، فقال: يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائما بعد هذا.
قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه عن أبي جابر زيد بن
عبد العزيز(٤) نا إبراهيم بن إسماعيل الجوهري ثنا إبراهيم بن موسى الفراء ثنا هشام
بن يوسف عن ابن جريج عن نافع(٥) قال ظا الحديث: أخاف أن یکون ابن جريج
+ یسمع من نافع هذا الخبر. انتهى. إذا شككت في اتصاله فلا تحکم بصحته، لأن
الاتصال شرط في الصحة، والله أعلم.
وحديث ابن ماجه يوضح ما شك فيه أبو حاتم، وبذلك لم يصح، وكذا ذكره
كرابيسي في كتاب ((المدلسين))، ولفظ البزار: رآني وأنا أبول قائمًا، فقال: مه
(١) في الأصل غير واضح، وقد استظهرته من الف)).
** ) ليس في الأصل الواو والسياق يقتضيها، وهي في (ف)).
٣٠) في الأصل: (بن)، وفي المطبوع: ابن أبي أمية، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبت كما في
(ف).
(٤) في الأصل: أبي جابر بن زيد، والصواب ما أثبت كما في الف»، والإحسان.
(٥) يعني عن ابن عمر، فقد رواه ابن حبان كما في «الإحسان» (٩٤٢٣).
١٥٦
كتاب الطهارة/ باب في البول قاد
قال عمر: فما عدت لها بعد (١)، وقال الترمذي: إنما رفع هذا الحديث عبد الكريمه
وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب(٢) السختياني، وتكلم فيه، وروق
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال عمر: ما بلت قائماً منذ أسلمت، وهذا أصح من
حديث عبد الكريم، وبنحوه قاله الكرابيسي، وفي قوله: ضعفه أيوب نظر، وذلك
أن المعروف من حاله أن أيوب رماه بالكذب، وقال أحمد: ليس بشيء، ضربت
على حديثه، وهو شبه المتروك، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال السعدي: غير ثقة.
وقال ابن حبان: كثير الوهم، فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به.
وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو داود: لم يحدث مالك عن
أحد أضعف من عبد الكريم، وقال الحربي: كان يتفقه، ويرى الإرجاء، وغيره أوثق
منه، وفي تاريخ البخاري الأوسط: قال علي عن سفيان: لم أر مثل عبد الكريم، إذ
شئت قلت عراقي إنما يقول سمعت(٣)، وقال ابن أبي حاتم:" كان يحيى
وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبي: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين،
وروى الأعمش عن زيد بن وهب أنه رأى عمر بن الخطاب يبول قائمًا، مخالفً
لرواية الحجازيين، كذا قاله ابن منده في كتاب التفرد.
٤٥- حدثنا يحيى بن الفضل ثنا أبو عامر عدي بن الفضل عن علي بن الحكم
عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله وَ﴿ الرجل أن يبول قائمًا.
هذا حديث ضعيف لضعف راويه عدي بن الفضل أبي حاتم البصري، مولى بني
تميم، قال فيه يحيى: ليس بشيء، وسئل مرة أخرى: يكتب حديثه؟ قال: لا، ولا
كرامة، قال أبو حاتم الرازي، والنسائي: متروك الحديث، وسأل ابن أبي شيبة(٤)
ابن المديني عنه؟ فقال: كان ضعيفًا، وقال ابن حبان: ظهرت المناكير في حديثه،
(١) البحر الزخار (٢٦٧/١) رقم (١٦٥).
(٢) في الأصل: أبو أيوب، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، وهو كذلك في ((ف)، وفي سنن
الترمذي (١٨/١).
(٣) التاريخ الأوسط للبخاري (٨/٢).
(٤) يعني: محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
١٥٧
كتب الطهارة/ باب في البول فاعدًا
معر الاحتجاج بروايته، وترك أبو زرعة حديثه، وقال: ليس بالقوي، وقال
الن قطني: متروك، وقال الآجري: سئل أبو داود عن عدي بن الفضل، فقال:
معیت، وفي موضع آخر: لا یکتب حديثه.
في ما قول الترمذي: وفي الباب عن عمر، وبريدة، قال: وحديث بريدة في هذا
هر محفوظ (١)، ففيه نظر من وجهين:
الأول: إغفاله حديث جابر، وحديث أبي موسى الأشعري المذكور في ((تاريخ
وسعا من حديث علي بن عاصم ثنا خالد الحذاء عن توبة العنبري أبي المورع(٢)
هـ ني بردة عن أبي موسى قال: رأيت النبي مثل﴿ يبول جالسًا، وقد جافى بين فخذيه
حتى إني لأرثى له من طول الجلوس، ثم قام قابضًا على ثلاث وستين، فقال:
حي، فصاحب بني إسرائيل كان في البول أشد منكم، كان إذا أصاب جسده شيء من
وخ براء(٣).
وحديث(٤) أبي هريرة: نهى النبي ﴿ أن يبول الرجل قائمًا، ذكره أبو سعيد
الحسن ابن الحسين النجيرمي المعدل في فوائده نا أبو وهب ثنا جعفر بن محمد
لي بوري نا عبد الله بن عمير نا حماد بن سلمة عن أيوب عن علي عنه.
الثاني: قوله في حدیث بريدة: غیر محفوظ، ففیه نظر من وجھین، وليس بصحيح،
ذت البزار رواه في مسنده من طريق صحيحة، فقال: ثنا نصر بن علي ناعبد الله بن داود
- سعيد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، وقال: لا أعلم رواه عن ابن بريدة إلا
سعيد بن عبيد الله(٥)، قال الثقفي: معنى قول عائشة: ما بال صفِلَّلا قائمًا في منزله.
كترمذي (١٨/١).
في تاريخ واسط «معاوية العنبري أبي المودع»، وهو خطأ، صوابه ما أثبت كما في كتب
الرجال، وكما في الأصلين هنا.
"تاریخ واسط» ص (١٤٥) في ترجمة علي بن عاصم، وفيه: كان إذا أصاب جسده شيء من بوله
قراء، وهو خطأ، والصواب ((براء» كما في الأصلين، فإنه الأليق بالسياق.
٤. تكرر هنا من قوله: (وفي الباب) إلى قوله (جابر) في الأصلین.
=: لم أقف عليه في مسند البزار المطبوع بعد البحث عنه.
١٥٨
كتاب الطهارة/ كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء بالبحتى
كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين
٤٦- حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة أخبرني أبي أنه سمع
رسول الله {آل﴾ يقول: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بیمینه، ولا يتمسح بيمينه).
- ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم(١) ثنا الوليد ثنا الأوزاعي بإسناده نحوه.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق(٢)، وهذه الطريق
حسنة للاختلاف في ابن أبي العشرين، وقد تقدم ذكره قبل، والإسناد الثاني
صحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى متفردًا:
وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا، وإنما المعروف فيه: ولا يتنفس في الإناء.
٤٧ - حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبات
قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري
بيميني مذ بايعت رسول الله وَلته .
هذا أثر ضعيف لضعف راويه، الصلت بن دينار أبي شعيب البصري الأزدي
المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني موهمًا أن الأزدي وهُناه غير
مجتمعين، وليس كذلك، لأن هُناه فخذ من الأزد، قال فيه يحيى بن معين: ليس
بشيء، وقال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه، وقال الفلاس: كان
يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط، متروك الحديث.
وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه
الناس عليه، وكان شعبة يتكلم فيه، وقال علي بن الجنيد: متروك، وسئل عنه أبو
داود، فقال: ضعيف، ورواه ابن يونس في تاريخ مصر عن العباس بن محمد
(١) هو عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب بدحيم، وفي الأصلين: عبد الرحمن بن عمرو، وهو خطأ.
(٢) البخاري (١٥٣)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والنسائي (٢٥/١).
والترمذي (١٥).
١٥٩
كتب الطهارة/ كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين
حري ثنا جعفر بن مسافر نا عبد الله بن يوسف ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو
نفع قري أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت على عثمان فذكر الحديث، وفيه:
في ختبأت عند ربي عشرًا: إني الرابع أربعة في الإسلام، ولقد ائتمنني النبي وَّر على
سته، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنيت، ولا
تحيت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله وَله، ولقد ختمت القرآن
على عهد رسول الله وَله، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت،
«°ن لا أجد في تلك الجمعة، فأعتق لما بعد، وفي الأوسط نا أحمد بن يحيى
حيواني نا سعيد بن سليمان عن عبد الأعلى بن أبي المساور حدثني إبراهيم بن
محمد بن حاطب(١) عن عبد الرحمن بن محيريز عن زيد بن أرقم قال: بعثي ◌َله
بر مي بكر، فذكر حديثًا طويلا فيه: أنه بعثه إلى عثمان، وأن عثمان جاء إلى النبي
ج فقال: يا رسول الله إن زيدًا أتاني، فقال: إن رسول الله ولو يقرأ عليك السلام،
ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، وأي بلاء يصيبني يا رسول الله؟! والذي بعثك
منحق ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو
ك.
ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإسناد، يرويه ابن أبي
ـعور (٢)، ولما ذكر الحربي هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور رحمنا
ــ وإياه، وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف.
٤٨- حدئنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا المغيرة بن عبد الرحمن،
عبد الله ابن رجاء المكي عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي
منح عن أبي هريرة أن رسول الله * قال: ((إذا استطاب أحدكم فلا يستطب
بعينه، لیستنج بشماله)).
في الأصول: محمد بن إبراهيم بن حاطب، والصواب ما أثبت كما في ((الأوسط)) وغيره،
وسيأتي ذكره على الصواب.
- المعجم الأوسط للطبراني (٨٦٨).