Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠٠ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور فوجب التنزه عنه، لأنه ماء الذنوب، وهذا عندي لا وجه له، لأن الذنوب لا تنجس الماء، لأنها لا أشخاص لها، ولا أجسام تمازج الماء، فتفسده، وإنما معنى قوله: خرجت الخطايا مع الماء إعلامًا منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به السيئات عن عباده المؤمنين رحمة ملته بهم .. وقد اختلف الفقهاء في الماء المستعمل: فقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما: لا يتوضأ به، ومن توضأ به أعاد، لأنه ليس ماء مطلقًا(١) ویتیمم واجده، لأنه ليس بواجد ماً، وقال بقولهم في ذلك أصبغ بن الفرج، وهو قول الأوزاعي، وأما مالك فقال: لا يتوضأ به إذا وجد غيره من الماء، ولا خير فيه، ثم قال: إذا لم يجد غيره توضأ به، ولم يتيمم، لأنه ماء طاهر، لم يغيره شيء. وقال أبو ثور وداود: الوضوء بالمستعمل جائز، لأنه ماء طاهر، لا ينضاف إليه شيء، وهو ماء مطلق، واحتجوا بإجماع الأمة على طهارته إذا لم يكن في أعضاء المتوضئ نجاسة، وإلى هذا ذهب محمد بن نصر المروزي، وروي عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، والنخعي، ومكحول، والزهري أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه، فوجد في لحيته بللا أن يمسح بذلك البلل رأسه؟ فهؤلاء كلهم اختاروا الوضوء بالماء المستعمل، وأما مالك، والشافعي، وأبو حنيفة ومن قال بقولهم فلا يجوز ذلك عندهم، ولو فعل لم يجزه، وكان عليه الإعادة لكل ما صلى بذلك الوضوء، لأنه قد أدي به فرض، فلا يؤدى به فرض آخر كالجمار وشبهها . قال أبو عمر: الجمار مختلف فيه، وقال بعض المنتمين(٢) إلى العلم من أهل عصرنا: إن الكبائر والصغائر تكفرها الطهارة والصلاة، واحتج بظاهر حديث الصنابحي وبمثله من الآثار وبقوله: ((فما ترون ذلك يبقي من ذنوبه)»، وهذا جهل (١) بالأصلين: (مطلق)، والصواب ما أثبت .. ٠ (٢) في الأصل: المفتيين من آل العلم: وقد صوبته من التمهيد، وفي الفا: المنتسبين، وهي أنسب. ١٠١ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور من، وموافقة للمرجئة، وكيف يجوز لذي لب أن يحمل هذه الآثار على عمومها، وهو يسمع قوله تعالى ﴿بَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللّهِ تَّوْبَةٌ نَّصُومًا﴾، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ في آي كثيرة، ولو كانت الطهارة والصلاة وأعمال البر مكفرة للكبائر والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه ولا قاصد إليه، ولا حضره في حينه ذلك الندم عليه لما كان لأمر الله تعالى بالتوبة معنى، ولكان كل من توضأ وصلى، يشهد له بالجنة بإثر سلامه من صلاته وإن فرتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح. وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض، والفروض لا يصح أداء شيء منها إلا بقصد ونية، وقال علل: ((الندم توبة))، وقال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بینھن ما اجتنبت الكبائر، وهذا یبین لك ما ذكرنا، ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوَّنَ﴾ كفرنا(١) عنكم الصغائر بالصلاة والصوم، والحج وأداء الفرائض، وإن لم تجتنبوا الكبائر، ولم تتوبوا منها لم تتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات، وهذا كله قبل الموت، وبهذا قال جماعة المسلمين، وجاءت به الآثار الصحاح، ولو تدبر هذا القائل الحديث الذي فيه ذكر خروج الخطايا من فيه ويديه ورأسه ورجليه لعلم أنها الصغائر في الأغلب، ولعلم أنها معفو عنها بترك الكبائر دليله قوله عائل *: ((العينان يزنيان، والفم يزني، ويصدق ذلك كله الفرج، أو يكذبه))، يريد والله أعلم أن الفرج بعمله يوجب الهلكة، وما لم يكن كذلك فأعمال البر تغسل ذلك كله، والله أعلم (٢). ١٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار قالا ثنا غندر محمد بن جعفر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال رسول الله محله: «إن العبد إذا توضأ، فغسل يديه خرت - (١) في التمهيد: نكفر عنكم سيئاتكم: الصغائر بالصلاة إلى آخره. (٢) التمهيد (٤٢/٤-٤٩). ١٠٢ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور خطاياه من يديه، فإذا غسل وجهه خرت خطاياه من وجهه، فإذا غسل ذراعيه، ومسح برأسه خرت خطاياه من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه خرت خطاياه من رجليه)) . هذا الحديث خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن الضحاك بن (١) عثمان عن أيوب بن موسى عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن ابن عبسة، وقال فيه: صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي كبير(٢)، لا ينكر سماعه من عمرو(٣). وفي الحديث صحة سماعه،" وله شاهد على شرط مسلم عن عمرو بن عيسة، [وفي ((الأوسط)) من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة مرفوعًا: ((إذا توضأ أحدكم حط ما أصاب بفيه ... الحديث)»(٤)، وفي موضع آخر من حديث شهر بن حوشب عنه: ((إن العبد إذا غسل يديه خرجت خطايا بديه ... الحديث))، وقال: لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي إلا أبو فروة يزيد بن سنان](٥)، وأما حديث ابن ماجه ففي إسناده ضعف، وقد تقدد معناه من كتاب مسلم، وسبب ضعفه عبد الرحمن بن البيلماني الأنباري، والبيلمان: هي خرق تعمل منها القلوع، وقال الرشاطي(٦): بيلمان من بلاد السند، قال فيه أبو حاتم الرازي: لين، وبنحوه قاله الإشبيلي، وقال الدار قطني: ضعيف، لا تقوم به حجة، إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله(٧)، وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطيل، ولما ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات: قال: لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه(٨) إذا كان من رواية ابنه، لأن ابنه يضع على (١) في المستدرك: (عن)، وصوابه (ابن)) كما في الأصول. (٢) كذا في ((ف)، وفي المستدرك: قديم، وهي غير واضحة بالأصل. (٣) المستدرك (١٣١/١)، والشاهد أخرجه الحاكم عقبه. (٤) أخرجه الطبراني بنحو هذا اللفظ في المعجم الكبير (٧٩٨٣)، وفي الأوسط (٤٤٤٠) بمعناه، ثم وجدته في مجمع البحرين، وأشار المحقق أن الورقة التي فيها الحديث من الأوسط ساقطة. (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٤٤٠)، وما بين المعكوفتين سقط من الأصل. (٦) الرشاطي هو عبد الله بن علي بن عبد الله الأندلسي، ترجمته في ((السير» (٢٥٨/٢٠). (٧) سنن الدارقطني (١٣٥/٣). (٨) في الأصل: ((و))، وهي غير موجودة في الثقات، ولا (ف)) وهو الأليق. ١٠٣ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور فيه العجائب، وممن ضعفه أيضًا يعقوب بن طاهر، وذكر الحاكم في كتاب (المدخل)) أن الشيخين اتفقا على تخريج حديث عمرو بن عبسة، ولم يرد ذلك عبد تغني بن سعيد فيما رده، فكأنه قرره، وتتبع ذلك عليهما الحافظ أبو محمد بن يربوع الشتريني(١)، فزعم أن مسلمًا تفرد بحديثه(٢) دون البخاري، والله أعلم. ١٩ - حدثنا محمد بن يحيى نا هشام بن عبد الملك ناحماد عن عاصم عن زر بن حبيش أن عبد الله بن مسعود قال: قيل: يا رسول الله كيف تعرف من لم تر من متك؟ قال: «غر، محجلون، بلق من آثار الطهور)). خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي يعلى ثنا كامل بن طلحة نا حماد به (٣)، ولفظ أحمد في مسنده: من آثار الوضوء(٤)، وفي الأوسط عن أبي إسرائيل ثملائي عن عطية عن أبي سعيد قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال: لم يروه عن أبي إسرائيل إلا حسن بن حسين العرني(٥)، وفيه حديث جابر ين عبد الله أيضًا، وقال: لم يروه عن الأعمش يعني عن أبي مسلم عن جابر إلا یحیی بن يمان(٦). وفي صحيح مسلم حديث أبي هريرة يرفعه: ((أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة من ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض)) الحديث (٧)، وفي كتاب تترمذي بيان الغرة ممَّ هي؟، إذ هي في الأحاديث السابقة مجملة عن عبد الله بن (١) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد الشتريني، ثم الإشبيلي، له ترجمة في ((سير أعلام النبلاء» (٥٧٨/١٩). (*) في الأصل: ترد، وبالنظر في «ف» ظهر لي أنها: تفرد، وهو الأنسب، والله أعلم. (٦) الإحسان بترتيب ابن حبان (١٠٤٧)، (٧٢٤٢). ٤) أحمد (٤٠٣/١، ٤٥١-٤٥٢)، و(٤٥٣/١) بقوله: ((من أثر الطهور». ٤٠ الطبراني في «الأوسط)) (٥٨٥٢). ٤٠ الطيراني في ((الأوسط)) (٨٢٢٢). ه مسلم (٢٤٩). ١٠٤ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور بسر مرفوعًا: ((أمتي يوم القيامة غر من السجود، محجلون من الوضوء)). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه (١). ٢٠ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعي حدثني یحیی بن أبي کثیر حدثني محمد بن إبراهيم حدثني شقيق بن سلمة حدثني حمران مولى عثمان قال: رأيت عثمان بن عفان قاعدًا في المقاعد، فدعا بوضوء، فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله ﴿ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: ((من توضأ .. مثل وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه))، وقال رسول الله وليله: (ولا تغتروا)). ٢١ - حدثنا هشام بن عمار نا عبد الحميد بن حبيب نا الأوزاعي حدثني يحيى حدثني محمد بن إبراهيم حدثني عيسى بن طلحة حدثني حمران عن عثمان عن النبي ◌َ﴾ نحوه. هذا حديث إسناده صحيح، لأن الوليد إنما نحذر منه التدليس أو التسوية، وهنا أمنا ذلك لتصريحه بسماعه وسماع شيخه ومتابعة عبد الحميد له - وإن كان قد أتى بعيسى مكان شقيق - وهما ثقتان فلا يضر ذلك الحديث، ويكون محمد سمعه منهما، أو يكون القول في ذلك قول الوليد لتقدمه به على عبد الحميد، فإن بعضهم وهو أبو حاتم يزعم أنه ليس بصاحب حديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكون أراد ذكر شقيق، فوهم إلى عيسى، والله تعالى أعلم. . وله أصل في الصحيحين من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران (٢) من غير زيادة ((ولا تغتروا))، وهي في صحيح أبي حاتم البستي، قال ثنا ابن سلم ثنا عبد الرحمن به، ولفظه قال رسول الله ◌َفي: ((من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه))، ثم قال مُلَله: ((ولا تغتروا))(٣)، وفي حديث مسلم زيادة: ((وكانت صلاته (١) الترمذي (٦٠٧). (٢) البخاري (١٥٩) ومواضع أخرى، ومسلم (٢٢٩). (٣) الإحسان بترتيب ابن حبان (٣٦٠). ١٠٥ كتب الطهارة/ باب ثواب الطهور ومئيه إلى المسجد نافلة)». ذوفي الباب غير حديث، من ذلك حديث أبي أمامة يرفعه: ((من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ویدیه ورجليه)، رواه تغيراني في ((معجمه الكبير)) عن شهر بن حوشب عنه، وفي آخره: قال أبو ظبية: في تا سمعت عمرو بن عبسة يحدث بمثل(١) هذا الحديث(٢)، حدث، فذكر كما ذكر "بير أمامة، وحديث سلمان الخير مرفوعًا: ((من توضأ، فأحسن الوضوء تحانت خطاياه كما يتحات هذا الورق»، رواه من حديث ابن جدعان عن أبي عثمان عنه (٣)، وحديث كعب بن مرة البهزي يرفعه: ((إذا توضأت، فغسلت كفيك خرجت خطاياك من كفيك، فإذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك ... الحديث))، رواه ابن جرير(٤) عن منصور عن سالم عنه(٥)، وحديث أبي أيوب يرفعه: ((من توضأ كما أخر، وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل»، أكذلك يا عقبة بن عامر؟ قال: نعم، روى (٦) عن ابن عبد الحكم عن قتيبة بن سعيد ثنا الليث ثنا أبو الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي عنه، وحديث جابر مرفوعًا: ((أمتي الغر الحجلون من آثار الوضوء»، رواه الطبراني في ((الأوسط)»، وقال: لم يرو هذا عن الأعمش يعني عن أبي مسلم عنه إلا يحيى بن يمان](٧). قوله: واستنشق يعني حرك الماء، بريح(٨) الأنف، قال القزاز: النشق مصدر نشقتُ الشيء أنشقه نشقًّا، إذا شممته واسم ما يستنشقه النشُوق، والشيء منشوق ومستنشق، وتقول: نشق الرجل بمعنى استنشق، ولذلك قال المتلمس: (*) كلمة: ((بمثل))، ليست بالأصل ((ف))، وقد استدركتها من المعجم. (٢) المعجم الكبير للطبراني (٧٥٦٤)، والأوسط (١٥٠٥). (٣) المعجم الكبير للطبراني (٦١٥١، ٦١٥٢)، وهو في مسند أحمد (٤٣٧/٥). (٤) قبلها كلمة غير واضحة. ١=) رواه ابن جرير في تفسيره (٨٧/١٠)، وهو في مسند أحمد (٢٣٤/٤ - ٢٣٥) وغيره. ٢) لم يذكر بالأصل (ف)) من أخرجه الشارح من عنده، وهو عند النسائي (١/ ٩٠ - ٩١) وغيره. (٧) الطبراني في الأوسط (٨٢٢٢)، وما بين المعكونتين سقط من الأصل. (٨) الريح: الواسع كأنه يعني فراغ الأنف. ١٠٦ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور تنشق رباها لأقلع صالبه ولو أن محمومًا بخيبر مُدْنَفا أي: وجد ريحها، وتقول للرجل: استنشق يا فلان هذه الريح، وهذه ربح مكروهة النشق، أي: الرائحة، ومنه قول رؤية: كأنه مستنشق من الفرق حرًّا من الخردل مكروه النشق وفي الغريبين أي: يبلغ الماء خياشيمه. وذكر ابن قتيبة أن الاستنشاق والاستئثار سواء، مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف، ويشبه أن يكون وهِم، لأن أهل اللغة فرقوا بينهما، وفي نفس الحديث: فليجعل في أنفه، ثم لينتثر، فدل أن النثر طرح الماء بريح الأنف متبددًا، وقد أنكر ذلك عليه غير واحد من الأئمة. قوله: أشفار عينيه، يعني حروف أجفائه، واحدها شُفر بضم الشين، كذا ذكره ثعلب، وذكر ابن قتيبة فتح الشين في أدب الكاتب(١)، وفي الجامع: شغير كل شيء حده، وفي المحكم: وشافره أيضًا، وأما الفراء (٢) فحكي فيه الضم، وأنكره بعضهم. قوله: خرت خطاياه، قال في الجمهرة: خر يخر خرًّا، إذا هوى من عُلْو إلى سفلٍ، وكل واقع من حائط وغيره فقد خر، يخر خرًّا، وكذلك الرجل إذا سقط وهو قائم على وجهه، وقال الهروي: سقط يخر خرورًا بضم الخاء، وبنحوه قال الجوهري. قوله: غرة، يريد البياض في الوجه، والغرة: بياض في وجهة الفرس تفوق الدرهم، يقال: فرس أغر، والأغر: الأبيض، وقوم غرّان، قال امرؤ القيس: وأوجههم عند المشاهد غران ثياب بني عوف طهارى نقيّةٌ ورجل أغر أي: شريف، وفلان غرة قومه: أي سيدهم، وغرة كل شيء: أوله، وأكرمه، ذكره صاحب الصحاح، وفي الجمهرة: وكل شيء بدا لك من وضوء أو صبح، فقد بدت لك غرته، وقال القزاز: الأغر والغرَّاء: الأبيض والبيضاء، ومنه (١) في الأصل: الكتاب، والصواب ما أثبت، وهو كذلك في ((ف). (٢) في الأصل غير واضحة، وهذا ما استظهرته، والله أعلم. ١٠٧ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور قول الأعشى : تمشي الهوينا كما يمشي الوَجِي الوَحِل غراء فرعاء مصقول عوارضها وقيل: الغراء: الواسعة الجبهة، وقيل: هي البيضاء النقية العرض، وقالت الأعراب: هي التي تتسع جبهتها وملاح ما بين عينيها، وتتباعد قصبتها من جبينها، وقيل: هي البيضاء العينين، وهذا امرؤ غر (١) محجل أي: واضح، ولذلك قال "شاعر: لقد ركبت امرأً أغرَّ محجلا(٢) ألا حيّيا ليلى، وقولا لها: هلا وفي كتاب النبات لأبي حنيفة: الغراء من نبات التبر، ولها زهرة بيضاء شديدة تبياض ناصعة، وقال أبو نصر: الغراء: ثمرة بيضاء يعني بالثمرة الزهرة، قال أبو حنيفة: ونباتها مثل نبات الجزر، وحبها كحبه، وهي طيبة الريح، وخالف ذلك أبو زياد، أنشد أبو العباس للقلاخ يقوله لإبراهيم بن النعمان بن بشير لما زوج أخته من يحيى بن أبي حفصة مولى عثمان: ضيعتها وبها التحجيل والغرر لله در جياد كنت سائسها وفي الكناية: وإذا كان بوجه الفرس بياض يسير بقدر الدرهم فما دون ذلك فذلك تترحة، والفرس أفرح، فإذا جاوز ذلك فهو الغرة، فإن كانت قوائمه الأربع بيضاء لا يبلغ البیاض منها الر کبتين فهو محجل، فإن کان البیاض بیدیه دون رجليه فهو خصم، وذكر الأصمعي أنه الذي يرتفع البياض إلى موضع القيد، قال: ومنه يحجل، وفي الصحاح: التحجيل: بياض في قوائم الفرس، أو في ثلاث منها، أو في رجليه، قل أو كثر بعد أن تجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين، فإذا كان في قوائمه الأربع فهو محجل أربع، وإن كان في الرجلين جميعًا فهو محجل رجلين، فإن كان بإحدى رجليه، وجاوز الأرساغ فهو محجل الرجل اليمنى أو ٹیسری، فإن کان البیاض في ثلاث قوائم دون رجل أو دون ید فهو محجل ثلاث ( ** ) في الأصل غير واضح، وقد أثبت ما في (ف). (٢٦) هذا البيت للنابغة الجعدي كما في أشعار للمرزياني المتوفى سنة ٣٨٤ هـ. ١٠٨ كتاب الطهارة / باب ثواب الطهور مطلق يد أو رجل، فلا يكون التحجيل واقعًا بيد أو يدين ما لم يكن معها أو معهما رجل أو رجلان، فإن كان محجل يد ورجل من شقِّ فهو ممسّك الأيامن، مطلق الأياسر، أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن. وأما المقاعد فذكر القاضي في المشارق أنها موضع عند باب المسجد، وقيل: مصاطب حوله، وقيل: هي دكاكين عند دار عثمان، وقال الداوودي: هي الدرج، وفي سنن الدارقطني: هي عند مصلى الجنائز عند المسجد. ١٠٩ كتاب الطهارة / باب السواك باب السواك ٢٢ - ثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبو معاوية وأبي عن الأعمش ح، وثنا عني بن محمد نا وكيع عن سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن حذيفة قال: كان رسول الله ◌َله إذا قام من الليل يتهجد يشوص فاه بالسواك. أخرجاه في صحيحيهما (١). ٢٣ - حتنا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير عن عبيد الله لين عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رسول الله و القر: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). أخرجاه في الصحيح (٢). ٢٤ - حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عثام بن علي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ليت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان رسول الله و لو يصلي من الليل ركعتين، ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك . رواه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن عام(٣)، وبذلك صح إسناده، لأن سفيان ضعيف، ومنهم من اتهمه بالكذب، وهو أبو زرعة الرازي، وقال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال ابن حبان: قيل له في أشياء لقتها، فلم يرجع عنها، فاستحق الترك لإصراره، وقال ابن عدي: كان إذا مقت بلقن، وبتحوه قال أبو حاتم الرازي، وعثام ممن احتج به في الصحيح، ووصف وزعم أبو القاسم ابن عساكر كتُّ في كتاب «الأطراف)» أن مع ذلك بالثقة واز .· ماجه خرج هذ حديث بهذا الإسناد في كتاب ((السنة))، وتبعه على ذلك البخاري (٣٤٥)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٥٥). (٢) البخاري (٨٨٧)، (٧٢٤٠)، ومسلم (٢٥٢). (٣) النسائي في ((الكبرى)) (٤٠٥)، وقوله: ((وبذلك صح إسناده"، يعني لمتابعة قتيبة لسفيان بن وكيع. ١١٠ كتاب الطهارة / باب السود الحافظ المزي، وما قدمناه يقضي على قولهما، وقد استظهرت النسخ من السنز. فوجدته كذلك، وقال الحاکم عندما خرجه من حديث محمد بن حیان نا عثام: هـ حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(١)، وليس كما زعم لكونه عمى شرط البخاري وحده، لتفرده بعثام فيما ذكره ابن سرور وغيره عندما رواه عن محمـ ابن عبد الله بن بزيغ نا عثام فذكره مختصرًا، وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش إلا عام بن علي، وهو ثقة. ٢٥ - حتنا هشام بن عمار نا محمد بن شعيب نا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله وَل ﴿ قال: ((تسوكوا، فرح السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسواك حتى لقـ خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم. وإني لأستاك حتى إني لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي)). هذا حديث إسناده معلل بأشياء منها: عثمان بن أبي العاتكة سليمان أبو حفص الأزدي الدمشقي القاص، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، مع أن دحيمًا كان يثني عليه. وينسبه إلى الصدق، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي، وقال أير حاتم: لا بأس به، بليته من كثرة روايته عن علي، وأما ما روي عن غيره فمقارب. ومنها علي بن يزيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقد النسائي، والأزدي، والدارقطني: متروك، وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث. وقال أحمد: هو ضعيف، ولما ذكره أبو مسهر قال: ما أعلم إلا خيرًا، وذكر أبور عبد الله في مستدركه حديثًا من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا: إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاد. (١) المستدرك (١٤٥/١). ١١١ كتاب الطهارة/ باب السواك قم قال: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه(١)، يعني الشيخين، وئيس كما زعمه لما أسلفناه، ولما قاله ابن حبان وغيره من أن هؤلاء إذا اجتمعوا في لتد كان ذلك الحديث من عمل أيديهم، وكأنه اعتمد على قول أبي مسهر في طيء والبخاري في ابن زحر، والله أعلم. ومنها القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن معاوية (٢) وهو إن قال فيه الكوفي(٣): شامي تابعي، يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: هو ثقة إذا روى عن الثقات، وقال الحربي في كاب ((العلل)): من ثقات المسلمين، توفي سنة ثنتي عشرة ومائة. وقال الجوزجاني في تاريخه: كان خيارًا فاضلا، وقال الفسوي: ثقة، وسئل عنه أبو حاتم، فقال: حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنما ينكر عليه من قبل الضعفاء، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: منكر الحديث، حدث عنه علي بن يزيد بأعاجيب، وما أراها إلا من قبله، وقال أبو حاتم البستي: كان يروي عن أصحاب رسول الله بمقر المعضلات، وفي سؤالات الآجري عن أحمد بن صالح ضعيفه، وفي «الأوسط)) للبخاري: روى عنه المعلى وغيره أحاديث مقاربة(٤)، وأما من يتكلم فيه مثل علي بن يزيد ونحوه ففي حديثه ثم مناكير واضطراب، ومع ذلك فهي متنه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد حسنة. أما قوله: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب) فهو حديث عائشة عند ابن خزيمة، ونحاكم، وابن حبان، وذكره البخاري تعليقًا(٥)، وقال البغوي في ((شرح السنة)): (*) المستدرك (١٢٣/٤). (*) وفي التاريخ الكبير، والجرح والتعديل مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معارية. (٣) الكوفي يعني به العجلي. :٤) كذا في «ف»، وهو الصواب، وفي الأصل: متقاربة. := ) البخاري (١٥٨/٤) في كتاب الصوم أخرجه معلقًا، وابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧)، والبغوي في ((شرح السنة» (١٩٩)، (٢٠٠)، ولم أقف عليه عند الحاكم، وإنما أخرج الحاكم (١٤٦/١) من حديث أبي هريرة والعباس رضي الله عنهما مرفوعًا: ((لولا أن أشق على = ١١٢ عله كتاب الطهارة/ باب السواك هذا حديث حسن، وعند ابن حبان أيضًا من حديث أبي هريرة قال وَله: ((عليكم بالسواك، فإنه مطهرة للفم، ... الحديث))(١)، وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق من حديثه عن ابن أبي خيثمة نا يونس بن محمد نا حماد عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر سمعت النبي ول* يقول: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب))، وسنده صحيح(٢). وحديث ابن عمر أن النبي ◌َّه قال: ((عليكم بالسواك، فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب))، ذكره في طبقات الموصل من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عنه(٣)، وقوله: ما جاءني جبريل ظلا إلا أوصاني بالسواك، شاهده عند ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن حنظلة كان علا أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على النبي وَ ل﴾ أمر بالسواك عند كل صلاة(٤)، وقوله: ((لقد خشيت أن يفرض علّ)) شاهده ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس قال علل: ((لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل علي قرآن أو وحي))(٥)، وعنده أيضًا عن واثلة قال علَّل: ((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب عليّ»(٦). وذكر أبو نعيم من جهة محمد بن مسلمة أن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صهيب قال سمعت عبد الله بن عمرو بن حلحلة ورافع بن خديج قالا: قال رسول الله = أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء»، وقد عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٧٩/١) للحاكم من حديث عائشة أيضا. (١) الإحسان رقم (١٠٧٠). (٢) مسند أبي بكر رقم (١١٠)، وفي ((جامع التحصيل)) ص (٢٢٧): قال أبو زرعة: ابن أبي عتيق الذي يروي عنه حماد بن سلمة اسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله وهو عن أبي بكر الصديق مؤقتة مرسل، ورواه أبو يعلى في مسنده رقم (١٠٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة به، وقال حماد: هذا خطأ، وقال الحافظ في «الفتح» (١٥٩/٤): إن السراج أخرجه أيضًا: وزاد الحافظ في ذلك: إنما هو عن عائشة. (٣) ورواه أحمد (١٠٨/٢) به. (٤) ابن خزيمة (١٥)، وأخرجه أيضًا أبو داود (٤٨)، وأحمد (٢٥/٥)، والدارمي (٦٥٨). (٥) أحمد (٢٣٧/١، ٣٠٧، ٣١٥)، وفي إسناده شريك النخعي، وهو ضعيف. (٦) أحمد (٤٩٠/٣)، وفي إسناده ليث، وهو ابن أبي سليم ضعيف. ٠,٨٠ ١١٣ كتب الطهارة/ باب السواك. 18: (السواك واجب، السواك واجب))(١)، وقوله: ((لفرضته)) شاهده حديث تمام بن ا قال عَل: ((مالي أراكم تأتون قلحًا، استاكوا، لولا أن أشق على أمتي اقترضت عليهم السواك كما فرض عليهم الوضوء))، رواه أحمد(٢)، وعلله ابن القفان، وفيما أعله به نظر، ولما رواه في الأفراد من حديث جعفر بن تمام بن عباس عن أبيه عن العباس قال: هذا حديث غريب من حديث الثوري عن منصور، تفرد به أبو خالد عبد العزيز بن أبان عنه، ولا نعلم حدث به عنه غير الحسن بن مكرم(٣)، وحديث أبي هريرة: لولا أن أشق على أمني لفرضت عليهم السواك مع الوضوء. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما(٤) [جميعًا، وليس له علة، وله شهد بهذا اللفظ، فذكر حديث تمام بن عباس بنحوه، وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي عن الحسن بن صالح عن موسى بن ـري قال: ((استاكوا، وتنظفوا»، وقال: لم سي عائشة عن سليمان بن صرد عن النبي يروه عن الحسن إلا إسماعيل، ولا يروى عن سليمان إلا بهذ الإسناد(٥)، وحديث جعفر بن أبي طالب: ((كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلحًا، فقال: (استاكوا))، رواه الدار قطني)] (٦). وفي الكامل(٧) لابن عدي قاللفظله: (لولا أن أشق على أمتي لجعلت السواك (١) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٤٣٧٣) بإسناده بعتن آخر، وقال السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٧٩): وأخرج أبو نعيم بسند واه عن رافع بن خديج مزفوعًا: ((السواك واجب»، ومع ذلك فقد أورده في الجامع الصغير رامزًا له بالحسن. (٢) أحمد (٢١٤/١). (٣) أطراف الغرائب والأفراد (٢٠٧/٤) رقم (٤٠٧٠)، وقد تحرف فيه (عبد العزيز) إلى (عبد الله)، ورواه البزار كما في ((كشف الأستار» (٤٩٨) من طريق أبي علي الصيقل عن جعفر بن تمام عن أبيه عن جده، ورواه غيره أيضًا، ورواه الحاكم (١٤٦/١)، وغيرهم. (٤) المستدرك (١٤٦/١). (٥) المعجم الأوسط للطبراني (٧٤٤٢). (٦) أطراف الغرائب والأفراد (٣٤٣/٢) رقم (١٥٤٨)، وما بين المعكونتين سقط من الأصل. (٧) في الأصل: الدلائل، والصواب ما أثبت كما في ((ف). ١١٤ كتاب الطهارة / باب السواك عليهم عزيمة»(١). وفي صحيح ابن خزيمة، وابن حبان، والمستدرك لأبي عبد الله (٢): لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة. وفي الصحيح: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))(٣)) وقوله: ((حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي)) شاهده حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ◌َالَّله: (لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني)، قال الطبراني في ((الأوسط)): لم يروه عن عطاء إلا الحسين بن واقد (٤)، وحديث جبير بن مطعم مرفوعًا: ((لقد أمرت بالسواك حتى لقد خشيت أن يدردني)) من عند أبي نعيم (٥)، وقد روي مرسلًا، ورواه عن غير واحد من الصحابة، وحديث عطاء عن عائشة قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: ((نعم))، قلت: كيف يصنع؟ قال: «يدخل أصبعه في فيه)). قال الطبراني في ((الأوسط»: لم يروه عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله الأنصاري: تفرد به الوليد بن مسلم، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد(٦)، فقد ظهر لك بمجموع ما ذكر صحة المتن، وعرفان مخرجه، وضعف الإسناد، والله أعلم. ٢٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة قالت: قلت: أخبريني بأي شيء كان النبي ◌َّو يبدأ إذا دخل عليك؟ قالت: كان إذا دخل يبدأ بالسواك، رواه مسلم في صحيحه(٧)، وذكر أبو عبد الله ابن منده الإجماع على صحته، وفيما قاله نظر لأمرين: (١) وهو في الكامل (١٣٨/٢). (٢) ابن خزيمة (١٤٠)، وابن حبان (١٥٣١)، (١٥٤٠)، والحاكم (١٤٦/١). (٣) سبق تخريجه عند الحديث رقم (٢٠). (٤) الطبراني في «الأوسط)) (٦٩٦٠). (٥) كنز العمال (٣١٩/٩) رقم (٢٦٢١٧). (٦) الطبراني في ((الأوسط)) (٦٦٧٨). (٧) مسلم (٢٥٣). ١١٥ كتاب الطهارة / باب السواك الأول: إن أراد إجماع أهل العلم قاطبة فمتعذر، وإن أراد إجماع الأئمة تعتعاصرين أصحاب الليث، وهو الأشبه بمصطلحه، لأنه بين في غير موضع أنه يريد ذلك فغير صواب أيضًا، لأنه لم يخرجه أحد منهم زيادة على من ذكرناه غير تتسائي(١)، والسجستاني في رواية ابن داسة فقط(٢)، فأي إجماع مع مخالفة يخاري والترمذي؟، وعند ابن خزيمة (٣) وأبي عوانة (٤)، وسيأتي له تتمة عند أحمد ◌ّ﴾ تعالى إذا دخل بيته. ٢٧ - حدثنا محمد بن عبد العزيز نا مسلم بن إبراهيم نا بحر بن كنيز عن عثمان بن ساج عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب ركمؤقتة قال: إن أفواهكم حرق القرآن(٥)، فطيبوها بالسواك. هذا أثر إسناده ضعيف: لضعف بحر راويه مولى باهلة السقاء، قال فيه يزيد بن زريع: لا شيء، وقال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، كل الناس أحب إليَّ منه، وقال النسائي، و بن الجنيد، والدار قطني: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال الحربي في ((العلل)): ضعيف، وفي كتاب الآجري: سئل أبو داود عنه، فقال: ضعيف، وسئل عنه مرة "خرى وعن عمران، فقال: عمران(٦) فوق بحر، بحر متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن سعد: مات سنة ستين ومائة، وكان ضعيفًا، وقال البخاري في التاريخ: ليس عندهم بقوي. الثاني: الجهالة بحال عثمان، وإن كان ابن أبي حاتم قد وصفه بالرواية عن خصيف وبرواية المعتمر بن سليمان، ومحمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عنه، *) النسائي (١٣/٣). (٢) سنن أبي داود (٥١). (٣) ابن خزيمة (١٣٤). ٤٠) (أبو عوانة) (١٩٢/١). (٥) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: للقرآن. (٦) كذا في ((ف)»، وهو الصواب، وفي الأصل: عمر. ١١٦ كتاب الطهارة / باب السواك: ووصفه(١) البخاري بأنه من الجزيرة، فلم أر أحدًا تعرض للمعرفة بحاله، وهو وبحر مما يستدرك ذكرهما على ابن سرور، وكذلك يستدرك الحديث على ابن عساكر، وزعم بعض المتأخرين أن عثمان بن ساج هذا هو عثمان بن عمرو بن ساج نسبه إلى جده أخذًا من طبقات الجزريين لأبي عروبة(٢)، وما علم أن أبا محمد بن أبي حاتم فرق بينهما، ولا نعدل عن كلامه إلا پبيان واضح. الثالث: محمد بن عبد العزيز أيضًا لا يدرى من هو؟، لأن ابن سرور ذكر فيمن روى عنه ابن ماجه اثنين، يقال لكل منهما: محمد بن عبد العزيز: الأول: المعروف بابن أبي رزمة، والثاني لم يصفه برواية(٣) ابن ماجه عنه، فالله أعلم أيهما هذا، فإن كان ابن أبي رزمة وما إخاله، فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخر فهو مجهول، وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمال الدين(٤)، ولم يذكر أحدًا منهما برواية عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيب في تاريخه على كثرة تعدادهما للمشائخ. الرابع: انقطاع ما بين سعيد وعلي، فإن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل: سئل أبو زرعة عن سعيد بن جبير عن علي، فقال: مرسل، وفي التاريخ الأوسط: عن أبي معشر عن سعيد بن جبير قال: رأيت عقبة بن عمرو، ثنا أبو معمر (٥) ثت عبد الوارث نحوه، ثنا يحيى قال: مات أبو مسعود أيام علي، ولا أحسبه حفظ، لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي. انتهى(٦)، وقول البخاري: ولا أحسبه حفظ يعني: وفاة أبي مسعود، لأنه هو صرح في ذلك بسماع سعيد منه، ويكون مولد (١) يعني قوله في التاريخ الكبير: ((وأحسبه))، وفي الأصل: وضعفه، والصواب ما أثبت كما في اف». (٢) هو الحسين بن محمد بن أبي معشر - ترجمته في السير (١٤/ ٥١٠) وغيرها. (٣) كذا في ((ف)، وفي الأصل: قال من رواية. (٤) يعني المزي رحمه الله. (٥) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي الأوسط المطبوع باسم الصغير بتعليق الأستاذ/ محمود إبراهيم زايد: أبو عمرو. (٦) التاريخ الأوسط (١٣٦/١). ١١٧ كتاب الطهارة/ باب السواك معين على ما ذكره هو وغيره بعد موت علي تخ فى بست سنين، لأنه قتل سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين، والله أعلم، وقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعًا من فريق سالمة من المذكورين أنا بهذا المعمر أبو التقى صالح بن مختار كلّه تعالى قرءة عليه وأنا أسمع أنا المسند أبو العباس بن عبد الدائم بقراءة والدي عليه أنا أبو فرج يحيى بن محمود الثقفي قراءة عليه أنا أبو القاسم الجوزي أنا أبو الحسين أنا الربيع نا عمر بن نعيم وكيل المتقي من أصل سماعه نا حمدون بن الحارث بن ميعون المقري نا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي نا شعبة عن الحسن لمن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال رسول الله 3: (إن العبد إذا قام يصلي وقد تسوك، أناه الملك، فقام خلفه، ولا يخرج منه شيء إلا خل جوف الملك، فطهروا أفواهكم بالسواك)». "خيرنا المسند المعمر أبو زكريا يحيى المقدسي كلُّ عن العلامة ابن بنت الحميري أنا شهدة أنا أبو عبد الله الحسين بن طلحة أنا أبو عمر عبد الواحد ابن محمد بن عبد الله نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل نا عبيد الله بن سعد الزهري نا عمي نا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن منه بن عبد الله عن أبي الجراح مولى أم حبيبة أنها(١) حدثته أن رسول الله وَلو قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون»، وروى مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر قالمعالله: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر (٢)، ما قام عبد إلى الصلاة قط إلا التقم ملك فاه، فلا يخرج من فيه آية إلا في فى اللك))، ذكره التقي يحيى بن أبي الرضا (٣) في كتاب ((نصرة الصحاح)) من دقيقه (٤). (٢٠ في المسند (٣٢٥/٦) عن أم حبيبة، ١٦ الغمّر: بالتحريك الدسم والزهومة من اللحم. ٣٦ في تاريخ الإسلام للذهبي (١٤٦/٩): يحيى بن محمود بن سعد أبو الفرج الثقفي، وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٨٤/١٠) باب الشرب قائما كلام لأبي الفرج الثقفي في نصرة الصحاح، فالظاهر أنهما واحد، والله أعلم. ٤. ذكره في «كنز العمال)) (٢٠١٠٥)، وعزاه للديلمي. ١١٨ كتاب الطهارة/ باب السواك وفي مجموع الرغائب لابن عساكر عن أبي هريرة: كان أصحاب النبي وَّ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون لكل صلاة. [وروى السواك والتسوك جماعة من الصحابة، منهم: عامر بن ربيعة عند أبي داود(١)، وابن مسعود في مسند الموصلي، وبهز وربيعة ذكرهما الطبراني، إلا ربيعة ابن أكثم، ذكره أبو عمر (٢)، ومليح بن عبد الله في تاريخ ابن أبي خيثمة(٣)، وجبير ابن مطعم(٤)، وسعد وعباس بن عبد المطلب عند أبي نعيم الحافظ(٥)، ورزين عند الكجي، وسليمان بن صرد في الأوسط لأبي القاسم(٦)، وعبد الله بن جراد عند أبي نعيم، وابن حلحلة(٧)، ورافع بن خديج عند أبي نعيم، وأبي بن سهل بن سعد وجابر، وأبو هريرة، وابن محيريز، وأسامة(٨)، وأُبي، ومثل ذلك أنس وأبو سعيد الخدري في علل الرازي(٩)، ومعاذ بن جبل في المعجم الأوسط (١٠)، وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده (١١) وأبو خيرة الصباحي في تاريخ البخاري (١٢)، وابن أبي ليلى عن أصحاب محمد عند أبي نعيم رضي الله عنهم أجمعين] (١٣). (١) سنن أبي داود (٢٣٦٤). (٢) حديث بهز ذكر الطبراني في الكبير (١٢٤٢)، وحديث ربيعة ذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (٤٩٠/٢). (٣) في الأصل (ف)): مليح بن عبد الحكيم، والحديث أخرجه الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٧٤٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٠٨) وغيرهما من حديث مليح بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن جده. (٤) عزوه غير واضح بالأصل. (٥) حديث العباس عند أبي يعلى (٦٧١٠)، واسم الصحابي الذي بعده غير واضح. (٦) المعجم الأوسط (٧٤٤٢). (٧) هذا غير واضح بالأصل ((ف)). (٨) هذه الأسماء الثلاثة غير واضحة بالأصل (ف)). (٩) علل ابن أبي حاتم (٢٩). (١٠) المعجم الأوسط (٦٧٨). (١١) المعجم الأوسط (٦٤٣٧)، وبعده كلمة غير واضحة. (١٢) الكنى للبخاري (٢٣٥). (١٣) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل. ١١٩ كتاب الطهارة / باب السواك السواك والمسواك: ما يدلك به الأسنان من العيدان، قال القزاز: استعمل منه سكت الشيء، أسوكه سوكًا، إذا دلكته، ومنه اشتقاق السواك، تقول: ساك فمه، يسوكه سوكًا، إذا دلكه بالمسواك، فإذا قلت: استاك لم يذكر الفم، والمسواك يذكر ويؤنث، والتذكير أكثر، وهو نفس العود الذي يستاك به، وأصله الشيء الضعيف. يقال: جاءت الغنم والإبل تستاك هزالًا، أي ما تحرك رؤوسها، وقد تساوكت الإبل وغيرها: أصابها الهزال، قال عبيد الله بن الحر الجعفي: تساوك هَزْلَى مخهن قليل(١) إلى الله أشكو ما أرى بجيادنا والسواك: مشي الجائع، وفي الصحاح: ويجمع على سوك مثل كتاب وكتب، قال الشاعر: تمنحه سوك الإسجل أغر الثنايا أحمر اللثاث وشرع السواك لتعظيم شأن العبادة، وشأن المناجى ليكون على كمال من الطهارة والنظافة، لأنه مزيل للقلح، مضعف للأجر، مطيب للنكهة، مسكن للصداع، مذهب لوجع الأضراس، يزيد صاحبه فصاحة، مذهب للبلغم، مجلي للبصر، جاء ذلك في آثار مرسلة ذكرها أبو نعيم، والطبراني، ومذهب الجمهور عدم وجوبه للصلاة، خلافًا لإسحاق وداود إذ أوجباه، وبالغ إسحاق، فأبطل الصلاة بتعمد تركه، قال أبو عمر: فضل السواك مجمع عليه، لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بسواك أفضل منها بغير سواك، حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء(٢)، ويتأكد(٣) عند إرادة الصلاة(٤)، وعند الوضوء، وقراءة القرآن، والاستيقاظ من النوم، وعند تغير الفم، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل، ويوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، وفي السحر، والأولى الاستياك بالأراك والبشام(٥) والزيتون لمجيئه في حديث معاذ مرفوعًا: نعم السواك الزيتون، من شجرة (١) هذا البيت في كتاب الاشتقاق لابن دريد. (٢) التمهيد (٧/ ٢٠٠). (٣) كذا في ((ف)). (٤) في الأصل: طلبه الصلاة، وقد حذفت كلمة: (طلبه) للسياق؛ ثم وجدته كذلك في (ف)). (٥) شجر يستعمل في السواك.