Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨٠ كتاب الطهارة/ لا يقبل الله صلاة بغير طهور وكذا حديث عمران بن حصين قال وتقليهو: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول))، رواه الحاكم في تاريخ بلده عن أبي الفضل محمد بن أحمد القاضي نا أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسين نا أحمد بن عبد الله(١) نا زيد بن حباب عن شعبة عن قتادة عن أبي السوار(٢) عنه، وحديث علي نحوه ذكره ابن أبي غرزة في مسنده(٣)، وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه ذكره الحافظ أبو بكر بن خزيمة نظّقُ تعالى فيما رويناه عنه في صحيحه، فقال: ثنا أبو عمار الحسين بن حُرّيث نا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير وهو ابن زيد عن الوليد وهو ابن رباح عن أبي هريرة فذكره(٤)، ولما ذكر ابن عدي هذا الحديث من جهة أبي سلمة وابن سيرين قال: لا أعلم من رفعه إلا غسان بن عبيد الموصلي، [ورواه غسان عن أبي حذيفة مرفوعًا، وغيرهما أوقفه](٥)، وهذا بهذا الإسناد باطل(٦)، انتهى، وما أسلفناه من عند ابن خزيمة يرد قوله، ولما ذكره الطبراني في ((الأوسط)) قال: لم يروه عن الأعمش يعني عن أبي حازم عنه إلا أبو مريم، وابن فضيل، ولم يروه عن ابن فضيل إلا السري بن عاصم(٧)، وأغفل أيضًا حديث جابر بن عبد الله، ذكره الطبراني في ((المعجم ، الأوسط)) من حديث سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه مرفوعًا [أنا المقرئ الصالح موسى الحنفي الكردي تكذّهُ أنا أبو نصر نا زنجويه نا محمد بن أسلم نا يعلى بن عبيد نا يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله إياه: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول))، ورواه ابن المنذر في كتاب (١) الذي يظهر أنه أحمد بن عبد الله بن أبي السفر. (٢) أبو السوّار هو العدوي، مختلف في اسمه، من رجال الشيخين، والحديث رواه الطبراني في (الكبير) ج (١٨) رقم (٥٠٩)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٢٨/١): رجاله رجال الصحيح. (٣) رواه من طريقه الضياء في المختارة (٣٤٢/١) رقم (٧١٩). (٤) صحيح ابن خزيمة (١٠). (٥) لم أقف على ما بين المعكوفتين في ((ف))، وهو في الأصل والكامل. (٦) ابن عدي (٢٠١/١)، (٩/٦) (٧) رواه الطبراني في الأوسط» (٥٠٦٨)، ولفظه مغاير لحديث الباب. ٨١ كتاب الطهارة/ لا يقبل الله صلاة بغير طهور : "لإقناع)) عن الربيع أنبأنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال أخبرني كثير بن زيد عن توليد بن رباح عنه (١)، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور))، رواه الاسفرائيني في صحيحه(٢)، وأبو القاسم في الأوسط من حديث مكحول عن رجاء بن حيوة عنه، وقال: لم يروه عن مكحول إلا محمد بن سليمان بن أبي داود، تفرد به محمد بن عبيد الله بن يزيد القردواني عن أبيه (٣)، ورواه ابن أبي شيبة(٤) في مسنده عن محمد بن فضيل عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عنه، ولفظه: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، وفي كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة لكل عن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في الفريضة وغيرها))(٥)، وحديث أبي بكر تصديق قال علَّا («لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور، وابدأ بمن تعول»(٦)، ذكره أبو عوانة في صحيحه](٧)، وحديث عبد الله بن عباس ذكره أيضًا عن حديث نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء عن ابن عباس يرفعه، وقال: لم يروه عن عطاء غير نافع، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. انتهى كلامه(٨)، وفيه نظر، حأ ذكره ابن أبي شيبة أيضًا في مصنفه عن أبي خالد الأحمر عن ابن كريب عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا (٩). ٥٠) غير واضح في الأصل، وقد صوبته من صحيح أبي عوانة (٢٣٥/١ -٢٣٦)، وهو أول حديث في الإقناع. *) أبو عوانة (٢٣٦/١). *) الطبراني في «الأوسط)) (٦٨٩٧). ٤٦) رواه ابن أبي شيبة (٢٦٠/١). ٤) وسيأتي برقم (١١). ٢) أبو عوانة (٢٣٦/١- ٢٣٧). ١٦) ما بين المعکوفتین ليس في ((ف)). (٤) الطبراني في ((الأوسط)) (٩٢٦٧). (+) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٠٠/١). ٨٢ كتاب الطهارة/ لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولما ذكره الحاكم في تاريخ بلده نا أبو بكر الجيزي (١) نا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري نا عبد العزيز بن منيب المروزي(٢) نا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن عكرمة فذكره، [وحديث الزبير بن العوام عنده أيضًا، وقال: لم يروه عن الليث بن سعد يعني عن هشام عن أبيه عن الزبير إلا أبو قتادة الحراني، ولا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد](٣)، (وفي ((المعجم الكبير)) حديث أبي مسعود البدري(٤)، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)): حديث رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفیان عن جدته عن أبيها بمعناه(٥)، وهو حديث ضعيف. ابن عرفة(٦): غل في المغنم، يَغُل غلولًا: إذا سرق من الغنيمة، سمي بذلك، لأن الأيدي مغلولة عنه، أي: ممنوعة، وفي ((الصحاح)): أغل، يغل، غلَّ](٧)، وقال القزاز: سمي بذلك، لأن الرجل كان إذا أخذ منه شيئًا ستره في متاعه، فقيل للخائن: غال، ومغِل من هذا، يعني قوله: يغل الماء، والسيل يغل غللًا وغلولًا، إذا جرى من الشجر، وغللت الشيء، أغله غلا: سترته، والطهور بالفتح: الماء الذي يتطهر به، وبالضم الفعل، وقال سيبويه: بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، وقال الخليل: الفتح في الفعل والماء، ولم يعرف الضم، وحكي الضم فيهما جمیعًا. (١) له ذكر في ((سير أعلام النبلاء)» (٦٣/١٠). (٢) عبد العزيز بن منيب المروزي ترجمته في ((الثقات)) لابن حبان (٣٩٨/٨)، و«تاريخ بغداد (٤٥٠/١٠)، وشيخه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي. (٣) الطبراني في ((الأوسط)) (٦١٥٥)، وما بين المعكوفتين ليس في ((ف)). (٤) لم أقف عليه في ((المعجم الكبير)) من حديث أبي مسعود وَ ثْتُهُ. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٣/١). (٦) وقد نقله عنه القرطبي في («تفسيره)» (١٤٩٧/٣)، وكان الأنسب أن يكون: قال ابن عرفة. (٧) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل. ٨٣ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور مفتاح الصلاة الطهور ١٠ - تناعلي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن أبيه روزفي قال رسول الله وَله: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)). هذا حديث خرجه الترمذي من حديث سفيان عن ابن عقيل، وقال: هذا الحديث صح شيء في هذا الباب وأحسن، وابن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل تعلم من قبل حفظه. انتهى(١). وقد تقدم الكلام في ابن عقيل قبل، وذكر حديثه هذا الحافظ ضياء الدين تمقدسي في الأحاديث المختارة من حديث وكيع عن سفيان عنه(٢)، وخرجه الإمام "حمد بن حنبل في مسنده عن وكيع، وشرطه معروف(٣). وقال ابن العربي في الأحوذي: إسناد أبي داود(٤) أصح من سند الترمذي، ولا وجه لما قاله، لأن مداره على ابن عقيل، وقد جاء التكبير في غير ما حديث عن أبي هريرة في الصحيحين: كان النبي وقلقه إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم(٥)، وفي حديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر))(٦)، وحديث عمران بن حصين(٧)، وابن عباس(٨)، وكلهم في الصحيح، وابن عمر عند النسائي(٩)، وابن مسعود، صححه الترمذي(١٠)، والتسليم كذلك (١) الترمذي حديث رقم (٣). ٢٠) أخرجه الضياء في المختارة رقم (٧١٨). ٣٠) مسند أحمد (١٢٣/١، ١٢٩). ٤٠) أبو داود رقم (٦١). (٥٠) أخرجه البخاري، (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢). (٦) البخاري (٧٥٧) ومواضع أخرى، ومسلم (٣٩٧). ٧٥) البخاري (٧٨٤)، (٧٨٦)، ومسلم (٣٩٣). (٨) البخاري (٧٨٧)، (٧٨٨). (٤) النسائي (٦٢/٣، ٦٣). ١٠٠) الترمذي رقم (٢٥٣). ٨٤ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور رواه ابن مسعود (١)، وسعد بن أبي وقاص(٢)، وهما في الصحيح، وسهل بن سعد عند أحمد(٣)، ووائل بن حجر (٤)، وحذيفة(٥) وغيرهم، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان: ((مفتاح الصلاة الوضوء)»(٦). ١١ - تناسويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن أبي سفيان طريف السعدي ح، ونا أبو كريب نا أبو معاوية عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَل قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، وخرجه الترمذي بزيادة: ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها (٧). هذا حديث رواه بحشل في تاريخ واسط عن محمد بن حسان البرجلاني نا محمد ابن يزيد نا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن أبي سفيان، ولفظه: ((مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وأذنها التسليم، ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن أو بغيرها من القرآن، وإذا ركع فليضع يده على ركبتيه، وليسوي ظهره، ولا يدبح(٨) تدبيح الحمار))(٩)، وحديث علي أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد، وخالف ذلك الحاكم لما ذكره من جهة الثوري عن أبي سفيان عن أبي نضرة به (١٠) قال: هذا (١) مسلم (٥٨١). (٢) مسلم (٥٨٢) (٣) أحمد (٣٣٨/٥). (٤) أحمد (٣١٦/٤، ٣١٧)، والدارمي (١٢٥٢). (٥) أشار المزي في تحفة الأشراف حديث رقم (٣٣٥٦) إلى وجوده في سنن ابن ماجه، وهو موجود في المطبوعة من حديث عمار بن ياسر. (٦) تاريخ أصبهان (٣٢٢/١). (٧) الترمذي رقم (٢٣٨). (٨) دبح، يدبح، تدبيحًا، قال في ((اللسان)): التدبيح في الصلاة: يطأطئ رأسه، ويرفع عجزء وقيل: يبسط ظهره، ويطأطئ رأسه، فيكون رأسه أشد انحطاطًا من إليتيه. (٩) تاريخ وأسط ص (٢٣٢)، ترجمة محمد بن حسان البرجلاني. (١٠) كذا في الأصل، وفي ل(ف) بدون ذكر (قال). ٨٥ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشواهده(١) عن أبي سفيان عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة، وحمزة الزيات، وأبو مالك النخعي، وأشهر إسناد فيه حديث ابن عقيل انتهى(٢) وفيما قاله نظر، وذلك لأن (٣) أبا طريف لم يخرج مسلم له شيئًا، وسيأتي الكلام على ضعفه، ورواه البزار في مسنده عن علي بن المنذر نا محمد بن فضيل نا أبو سفيان به زاد: «في كل ركعة قرأ بفاتحة الكتاب وسورة))، قال: وهذا الكلام لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا أبو سعيد بهذا الإسناد، وإن كان همام قد روى عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي الهرم أمر أن نقرأ في الصلاة بفاتحة الكتاب وما تيسر، فحديث همام يؤيد حديث أبي سفيان وإن كان بغير لفظه. انتهى، وخرجه الدارقطني بلفظ: ((مفتاح الصلاة الوضوء)» (٤). أبو سفيان اسمه طريف بن شهاب الأشل، وقال البخاري: كان عطارديًّا، وقال أيضًا: أبو معاوية طريف بن سعد، ويقال: طريف بن سفيان، وجمع أبو عمر بين السعدي والعطاردي، وهو الصحيح، لأن عطارد هو من عوف بن كعب بن سور بن زيد مناه بن تميم، وقال: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث. انتهى، و(٥) أبو إسحاق الحربي يفهم من كلامه غير ما قاله أبو عمر، وذلك أنه لما ذكره في كتاب ((العلل)) قال: ليس هو أوثق الناس، وتقدم تصحيح الحاکم حديثه. وقال ابن عدي: أسانيده مستقيمة، وفي كتاب الدارقطني: حديث عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد عن النبي ◌ُل﴾ مثل حديث ابن عقيل، وإسناده لا بأس به، وذلك أنه رواه عن محمد بن عمرو بن البختري، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا عن أحمد بن الخليل، وقد وثقه النسائي، والحاكم، ومحمد بن نعيم الضبي(٦) عن الواقدي (١) سقطت كلمة: (وشواهده) من الأصلين، وقد استدركتها من المستدرك. (٢) (مستدرك الحاكم)) (١٣٢/١). (٣) في الأصل: أن، وقد أثبت ما يناسب السياق. (٤) (سنن الدار قطني)» (٣٥٩/١). (٥) ليست الواو بالأصل، وهي في (ف). (٦) أخطأ الشارح تَخُّْ هنا، فإن أحمد بن الخليل هو أبو جعفر البرجلاني، وليس هو الذي وثقه = ٨٦ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور محمد بن عمر، وقد أثنى عليه مالك، ووثقه غيره من الأئمة، وسيأتي الكلام عليه مستوفى إن شاء الله تعالى (١) عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وهو مذكور في كتاب ((الثقات)) لابن حبان(٢) عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد به (٣)، ورواه البيهقي في كتاب ((السنن الكبير)) عن أبي عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا الحسن بن علي بن زياد نا إبراهيم بن موسى الرازي نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة نا شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم (٤)، وقاله أبو زرعة الرازي بسند متابع لما تقدم، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط قال: تفرد به الواقدي، ولا يروى عن ابن زيد إلا بهذا الإسناد(٥)، وحديث أم عمارة أصح، يعني الحديث المذكور من عند أبي داود قبل(٦)، والله أعلم، وخالف ذلك الحافظ أبو بكر بن خزيمة، فرواه في صحيحه عن أبي كريب نا يحيى فذكره، بلفظ: أُتي بثلثي مد، فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه(٧)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفيه رد لما ذكره أبو عيسى من أن حديث علي أصح شيء في الباب، وفيه رد عليه أيضًا في قوله: وفي الباب عن علي، وعائشة، وكذا حديث جابر بن عبد الله المذكور عند أبي نعيم في تاريخه من حديث أبي داود عن سليمان بن معاذ الضبي عن أبي يحيى القتات(٨)، ورواه أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث سليمان بن قرم النسائي والحاکم، فإن ذلك هو أبو علي البزاز، فالبرجلاني روی عن الواقدي، وروى عنه ابن = البختري كما في ((تاريخ بغداد)) و((تهذيب الكمال)) وغيرهما، وفي الأصل: محمد بن نعيمان، وقد أثبت ما في ((ف)، وهو الصواب. (١) في ((ف» كلام في الجرح والتعديل للواقدي، وليس في الأصل، والظاهر أن المؤلف ضرب عليه، والله أعلم. (٢) ((الثقات)) (٥٧/٦). (٣) رواه الدارقطني (٣٦١/١)، وقول الشارح: إن إسناده لا بأس به فيه نظر، فإن الواقدي متهم بالكذب. (٤) سنن البيهقي الكبير (١٩٦/١)، وهو في المستدرك (١٤٤/١)، ومتنه مغاير. (٥) الطبراني في «الأوسط» (٧١٧٥)، والواو ليست بالأصل. (٦) سنن أبي داود (٩٤). (٧) صحيح ابن خزيمة (١١٨). (٨) هو في تاريخ أصبهان (٢١٦/١). ٨٧ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه يرفعه: (مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة لوضوء»(١)، وقال ابن العربي: أصح شيء في هذا الباب وأحسن حدیث مجاهد عن جير، وفيه نظر، فما أسلفناه من الأحاديث أصح منه، وحديث ابن عباس مرفوعًا: المفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))، المذكور عنده من حديث نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء عنه، وقال: لم يروه عن عطاء إلا نافع، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يروى عن يت عباس إلا بهذا الإسناد(٢) وأما الصحابة فقد رُوي عن جماعة منهم ذلك موقوفًا، منهم: ابن مسعود، وابن عباس، وإسناد حديثهما صحيح، وعائشة. قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم صلاته باطلة(٣)، وخالفهم في ذلك آخرون، وافترقوا على قولين، فمنهم من قال: .. قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته، وإن لم يسلم، ومنهم من قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يتشهد، ولم يسلم، فكان من حجة للفريقين(٤) على أهل المقالة الأولى(٥) ما روي عن النبي وله من قوله: تحميلها التسليم إنما روي عن علي، وقد روي عنه من رأيه في مثل ذلك ما يدل على - معنى ذلك عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى، وهو ما رواه أبو عموتة عن الحكم عن عاصم عن علي قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت علاقه(٦)، وقد روى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن ابن عمرو أن النبي وَلو قال: ((إذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت ٢ الطبراني في «الأوسط)) (٤٣٦٤). ، الطبراني في ((الأوسط)» (٩٢٦٧). -، في شرح معاني الآثار: لأن رسول الله وَّر قال: ((تحليلها التسليم))، فلا يجوز أن يخرج منها بغيره. ٤!ُ في شرح المعاني: جميعًا. ٢٥ في الأصل: ((أن)». ، فقد من «ف» من هنا إلى باب الوضوء شطر الإيمان عند قوله: وتتبع ذلك الدار قطني. ٨٨ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور صلاته إذا هو أحدث))(١)، وفي بعض ألفاظه: ((إذا قضى الإمام الصلاة، فقعد، فأحدث هو أو أحد ممن أتم معه الصلاة قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته فلا يعود فیھا)). قال أبو جعفر: فهذا معناه غير معنى الحديث الأول، وقد روي بلفظ آخر: إذا رفع المصلي رأسه من آخر الصلاة، وقضى تشهده، ثم أحدث، فقد تمت صلاته، فلا يعود. واحتج الذين قالوا: لا تتم الصلاة حتى يقعد قدر التشهد بما نا فهد نا أبو نعيم وأبو غسان قالا ثنا زهير عن الحسن بن الحر حدثني القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن ابن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله والر أخذ بيده، فعلمه التشهد، وقال فيه: «فإذا فعلت هذا أو قضیت هذا فقد تمت صلاتكم، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))، وقد روي عن النبي وهو ما يدل على أن ترك التسليم غير مفسد للصلاة، وهو أنه ول# صلى الظهر خمسًا، فلما أخبر بصنيعه ثنى رجله فسجد سجدتين، فهذا النبي ﴿ أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام، ولم ير ذلك مفسدًا للصلاة ولو رأى ذلك مفسدًا لها لأعادها، فلما لم يعدها وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم دل ذلك على أن السلام ليس من صلبها، ألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة وقد بقي عليها مما قبلها سجدة كان ذلك مفسدًا للأربع، لأنه خلطهن بما ليس منهن، ولو كان السلام واجبًا كوجوب السجود لكان حكمه أيضًا كذلك، ولكنه بخلافه فهو سنة(٢). انتهى. وعليه فيه مآخذ: الأول: قوله: إنما روي عن علي يريد أنه لم يرو غيره، وقد قدمنا حديثين من غير روایته، أحدهما صحیح. والثاني: رده المرفوع بالموقوف الذي هو من رواية عاصم بن ضمرة، وهو متكلم فيه، حتى قال ابن عدي: تفرد عن علي بأحاديث باطلة، لا يتابعه الرواة عليها، (١) رواه أبو داود (٦١٧)، والترمذي (٤٠٨). (٢) شرح معاني الآثار (٢٧٣/١-٢٧٥)، وقد تصرف الشارح في بعض الألفاظ. ٨٩ كتاب الطهارة/ مفتاح الصلاة الطهور والبلية منه، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك منه استحق الترك. وعلى تقدير صحته يكون العمل بروايته، لا برأيه، هذا هو مذهب أكثر العلماء. الثالث: ابن أنعم وابن رافع ضعيفان، وحديث عبد الرحمن عن ابن عمرو منقطع فيما ذكره ابن أبي حاتم، مع ضعفه ونكارة حديثه فيما قاله البخاري، وبكر بن سوادة وإن كان ثقة فحديثه عن ابن عمرو لم أر أحدًا صرح به، ولا ذكر له رواية عنه فيما أعلم، والذي وصفه به ابن يونس: روى عن سهل بن سعد والتابعين. الرابع: حديث ابن مسعود: فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وهي زيادة ذكر لخطيب وغيره أنها مدرجة، وليست من كلام النبي ◌َ﴾(١). (١) هذا إنصاف من مغلطاي رحمه الله، حيث رد على الطحاوي وهو ينصر مذهب إمامه أبي حنيفة، ومغلطاي حنفي المذهب، فرحمه الله، وطيب ثراه، وجعل الجنة مثواه. ( ٩٠ كتاب الطهارة/ المحافظة على الوضوء المحافظة على الوضوء ١٢ - تنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال رسول الله وسلم: (استقيموا ولا (١) تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). هذا حديث قال فيه أبو عبد الله النيسابوري لما خرجه من حديث منصور عن سالم، ومن حديث الأعمش عن سالم بلفظ (واعلموا أن خير دينكم الصلاة)): صحيح على شرط الشيخين، ولم أعرف علة من العلل يعلل مثلها هذا الحديث إلا وهم من وهم أبي بلال الأشعري، فإنه وهم منه على أبي معاوية فيما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا الحسين بن يسار الحناط نا أبو بلال الأشعري نا ابن خازم(٢) عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال النبي ◌َّر: ((استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ومن يواظب على الوضوء إلا مؤمن)). انتهى كلامه(٣)، وليس كما قال، فإن هذا حديث منقطع، والمنقطع ليس صحيحًا، وممن صرح بذلك الإمام أحمد، فإنه قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة، وقال أبو حاتم الرازي: لم يدركه، وبنحوه قاله ابن حبان، وأما تحسين الترمذي حديثه عن ثوبان يرفعه: ((والذين يكنزون الذهب والفضة»، فالكلام معه کالكلام مع الحاکم، وقد وقع له أيضًا حديث ثوبان متصل بسند صحيح، ذكره أبو حاتم بن حبان في كتابه الصحيح، فقال: نا أبو يعلى نا سريج بن يونس وأبو خيثمة قالا ثنا الوليد بن مسلم نا ابن ثوبان نا حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولي حدثه أنه سمع ثوبان قال رسول الله وَلي: «سددوا، وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة: ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)"، قال أبو حاتم: خبر سالم عن ثوبان منقطع فلذلك (١) في المطبوعة: ولن تحصوا. (٢) في الأصل أبو حازم، والظاهر أنه تحريف من أبن خازم كما في ((المستدرك)»، والله أعلم. (٣) المستدرك (١٣٠/١). ٩١ كتاب الطهارة/ باب المحافظة على الوضوء تكيناه(١)، وفي مسند الطيالسي إشارة إلى حديث ابن حبان هذا، وإنه لما ذكر خبر منثم قال: ويروى هذا الحديث عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت عن حسان عن أبي كبشة عن ثوبان عن النبي قلێ(٢)، ورواه الدارمي عن یحیی بن بشر نا توليد فذكره(٣). ١٣ - نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب نا المعتمر بن سليمان عن ليث عن تجاهد عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله وَله: ((استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا "ن من أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). هذا الإسناد لا بأس به، لأن إسحاق هذا قال فيه أحمد: صدوق، وقال شدار قطني: ثقة، مأمون. وتابعه على ذلك الحسين بن علي عند ابن أبي شيبة في مسنده عن زائدة عن ـيث(٤)، ومحمد بن أبي شيبة عند ابن طاهر في كتاب ((صفة التصوف)، وليث بن مي سليم حاله في الضعف مشهورة، ومع ذلك قال عبد الغني: خرج حديثه "شيخان، ومجاهد فمنصوص على سماعه من ابن عمرو، والله أعلم. ١٤ - ثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب حدثني إسحاق ين أسيد عن أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة يرفع الحديث قال: ((استقيموا، وتعِمّا إن استطعتم(٥)، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). إسحاق بن أسيد وإن كان مذكورًا في كتاب ((الثقات)» لابن حبان، فقد وصفه يتخطأ مع ذلك، وقال ابن حبان: ليس بالمشهور، ولا نشتغل به، وقال أبو أحمد ") الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١٠٣٧). ٠) الطيالسي (٩٩٦). ٣) الدارمي (٦٥٦). ٤) ابن أبي شيبة (١٦/١). =) في المطبوعة: استقمتم. ٩٢ كتاب الطهارة/ المحافظة على الوضوء ابن عدي: هو مجهول، يعني بذلك جهالة الحال، لا العين، وذلك أنه روى عنه جماعة منهم حيوة بن شريح، والليث بن سعد (١)، وسعيد بن أبي أيوب، وعقبة بن نافع، ويحيى بن أيوب، ذكر أبو محمد بن سرور أن الجماعة رووا حديثه إلا مسلمًا، وروى ذلك أبو الحسن بن القطان، فقال: هو ممن يجب على مسلم إخراج حديثه، وأيضا فالبخاري لم يخرج حديثه محتجًّا به، إنما روى عنه تعليقًا، بين ذلك أبو نصر الكلاباذي رحمهم الله تعالى وأبو حفص الدمشقي، ولم يذكره ابن أبي (٢) حاتم، ولا البخاري، وذكر أبو عمر في كتاب الانتقاء أنه روى عن مكحول، قال: وروى عنه إسحاق بن أسيد حديثًا منكرًا، وقد قيل: إنه عثمان بن أبي العاتكة. وليس ممن تقوم به حجة. انتهى، فعلى هذا تكون روايته عن أبي أمامة منقطعة مع ضعفها. قال أبو عمر: يعني استقيموا على الطريقة النهجة التي نهجت لكم، وسددو وقاربوا، فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في أعمال البر، ولابد للمخلوق من ملاء وتقصير في الأعمال، فإن قاربتم ووفقتم كنتم أجدر أن تبلغوا ما يراد منكم (٣). (١) في الأصل ((بن)) مكان ((و))، والصواب ما أثبت. (٢) سقطت كلمة: ((أبي)) من الأصل، والواو ليست بالأصل. (٣) الاستذكار (٢١٤/٢) رقم (٢١٠٩). .٩٣ كتاب الطهارة/ باب الوضوء شطر الإيمان باب الوضوء شطر الإيمان ١٥- ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا محمد بن شعيب بن شابور أخبرني معاوية بن سلام عن أخيه أنه أخبره عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن ني مالك الأشعري أن رسول الله وسلم قال: «إسباغ الوضوء شطر الإيمان، والحمد ملء الميزان، والتسبيح والتكبير ملء السماوات والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فىعتها أو موبقها». خرجه مسلم عن إسحاق بن منصور نا حبان بن هلال نا أبان نا يحيى أن زيدًا حسّ أن أبا إسلام حدثه عن أبي مالك به، وتتبع ذلك الدار قطني، وزعم أن الصواب ما قاله معاوية بن سلام، يعني بذلك المذكور عند ابن ماجه، والنسائي، والترمذي، وما عند مسلم منقطع (١)، قال المازري: يحتمل قوله: الطهور (٢) شطر إیمان وجهين: الأول: أنه ينتهي(٣) تضعيف الأجر به إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف، وهـ كأحد التأويلات في قوله عظلل: إن ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). شراء مسلم (٢٢٣)، والترمذي (٣٥١٧)، والنسائي في ((الكبرى)» (٩٩٩٦)، وأحمد (٣٤٢/٥، ٣٤٣-٣٤٤)، والدارمي (٦٥٣)، وابن أبي شيبة في الإيمان (١٢١)، وفي ((المصنف» (١٦/١) وغيرهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا به، ورواه النسائي (٥/٥-٨)، وابن ماجه في هذا الموضع وابن حبان كما في إحسان)) (٨٤٤) وغيرهم من طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن: عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك مرفوعًا به. وقد اختلف أهل العلم في الراجح من الطريقين، وقد رجح الأكثر ما رجحه الدارقطني، ومال تحافظ ابن حجر إلى كونه محفوظًا من الطريقين، وهو الظاهر، وقد بسطت القول في ذلك في تحقيق كتاب ((الاعتقاد)) للبيهقي، فليرجع إليه، والله المستعان. في الأصل: الطهر، وقد أثبت ما في ((ف)). - كّ! في الف»، وهو الأقرب للسياق، وفي الأصل: يحتمل. ٩٤ كتاب الطهارة/ باب الوضوء شطر الإيمان الثاني: أن يكون معناه أن الإيمان يجُب ما قبله من الآثام، وقد أخبر البلا أن الوضوء يذهب عن الإنسان به الخطايا إلا أنه قد قام الدليل أن الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مضامة الإيمان له، فكأنه لم يحصل به رفع الإثم إلا مع مضامة شيء ثان، ولما كان الإيمان يمحو الآثام المتقدمة عليه بانفراده صار الطهور في التشبيه كأنه على الشطر منه، وفي هذا الحديث حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية. ٩٥ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور باب ثواب الطهور ١٦ - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن "أبي هريرة قال رسول الله وَلاخير: ((إن أحدكم إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجد، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى بدخل المسجد)). أخرجاه في الصحيح بلفظ: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك أن أحدكم إذا توضأ، فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، ولا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة في حبسه، والملائكة يصلون على أحدکم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه))(١). قوله: لا ينهزه أي: لا يبعثه، ولا يشخصه إلا ذلك، ومنه انتهاز الفرصة، وهو الانبعاث لها والمبادرة، وهي بفتح الياء، نهز الرجل ينهز، وحكي فيه ضم الياء، وعنه أن هذه المعاني أسباب الدرجات، وأضيف إلى ذلك أمور أخر وردت في ذلك من الدعاء عند دخول المسجد، والخروج منه، والسلام على أهل المسجد وتحيته، وغير ذلك(٢)، نقل أن التضعيف لمجرد الجماعة، وهي كلها زيادة على الدرجات. ١٧ - ناسويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي عن رسول اللهوَ ل﴾ قال: ((من توضأ، فتمضمض(٣)، واستنشق خرجت خطاياه من فيه وأنفه، وإذا غسل وجهه خرجت(٤) من وجهه، ؟*) رواه البخاري (٤٧٧)، (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩). ٢٠) لعله سقط ذكر الواو حتى يستقيم الكلام. ب) في المطبوعة: فمضمض. ٤) في المطبوع: خرجت خطاياه. ٩٦ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطبع حتى تخرج(١) من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت خطاياه من يديه، فإذ مسح برأسه خرجت خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، وكانت صلاته ومشيه إير المسجد نافلة». هذا حدیث مختلف في إرساله واتصاله، وقد خرج مسلم معناه من حديث عمره ابن عيسة، وفيه طول، وفي آخره: فحدث عمرو بهذا الحديث أبا أمامة صاحب النبي ◌َ له، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول في مقام واحد يعضى هذا الرجل؟، فقال عمرو: لقد كبر سني، ورق عظمي، [واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على النبي ◌َ﴿ ولا على الله، لو لم أسمعه من رسول الله وَكله إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا حتى عد سبع مرات - ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر س ذلك](٢)، وكما رواه حفص هنا رواه عن مالك في الموطأ يحيى بن يحيى والقعني وجمهور الرواة (٣). وقالت طائفة منهم: مطرف، وإسحاق بن عيسى الطباع: عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي، واختلف عن زيد بن أسلم في ذلك، فقات طائفة: عنه ما قال مالك في أكثر الرويات عنه، وقالت طائفة أخرى: عن زيد ع. عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي. قال أبو عمر(٤): وما أظن هذا الاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم، والصوص قول من قال فيه: أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة، ليست . صحبة، وروى زهير بن محمد عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت (١) في المطبوع: حتى نخرج. (٢) رواه مسلم في صحيحه (٨٣٢)، وما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وبعدها كلمات في واضحة في ((ف». (٣) الموطأ ص (٥٦): باب جامع الوضوء. (٤) أبو عمر هو ابن عبد البر. ٩٧ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور زمول الله ﴿ يقول، فذكر قوله: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ... )) تحديث، وهو خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم يلق رسول الله وَلقر، وزهير بن محمد لا يحتج به إذا خالفه غيره، وقد روي عن ابن معين أنه سئل عن عبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون، فقال: يشبه أن يكون له صحبة، وأصح من هذا عن نين معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي ولية، فقال لمن سأله: ليست له صحية(١)، وبنحوه قاله الترمذي في كتاب ((العلل الكبير)) عن البخاري رحمهما الله تعلی(٢). . وأما قول أبي عمر: إن زهير بن محمد لا يحتج به، فليس كذلك؛ لأنه ممن خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما، ومن كانت هذه حاله لا يقال فيه ما ذكره، لا سيما مع عدم الحالة المصرح بها، بل هو في المعنى متابع مالكًا، وفي ذلك غنية، وقه أعلم. قال أبو عمر: صدق ابن معين ليس في الصحابة أحد يقال له: عبد الله نصنابحي، وإنما فیھم الصنابح بن الأعسر الأحمسي کوفي، روى عنه قيس بن أبي حزّم أحاديث، ولا في الباب أيضًا أحد يقال له: عبد الله الصنابحي، فبهذا صح قول من قال: إنه أبو عبد الله، لأن أبا عبد الله الصنابحي مشهور في التابعين كبير من كيرائهم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، وهو جليل، كان عبادة بن الصامت يقول: من سره أن ينظر إلى رجل كأنه رفع فوق السماوات، ثم رد يعمل على ما رأى، فينظر إلى عبد الله الصنابحي. قال ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عيد الله اليزني عن عبد الرحمن بن عسيلة قال: لم يكن بيني وبين وفاة النبي # إلا خمس ليال، توفي وأنا بالجحفة(٣)، كذا زعم أبو عمر أن الذي يروي عنه مرثد هو نتي يروي عنه عطاء، وأبو حاتم يخالف ذلك، ذكر ابنه في كتاب «المراسيل)): .٢) التمهيد (١/٤-٣). ٢٠) العلل الكبير للترمذي: أول حديث. ٣٠) التمهيد (٤/٤-٥). ٩٨ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور سمعت أبي يقول: الصنابحي هم ثلاثة: الذي يروي عنه عطاء بن يسار هو عبد الله الصنابحي لم تصح صحبته، والذي يروي عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، روى عن أبي بكر، والصنابح بن الأعسر له صحبة(١)، وفي هذا أيضً توهیم من ادعى أن مالگا وهم في تسميته عبد الله، وقد قيل ذلك له فلم يرجع، بل أصر عليه، وزعم أن كذلك حفظ، ووجده كذلك في كتابه، ففي هذا دلالة أنه لم يرجع إلى ما قيل له، لعلمه أنه غير صواب، إذ لو كان صوابًا لكان أسرع الناس رجوعًا إليه، مع تسليمه أن الخطأ لا يسلم أحد منه. ذكر أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني في كتاب سماه «الحث على اقتباس الحديث)): قال إبراهيم بن المنذر سمعت معن بن عيسى يقول: قلت: لمالك بن أنس: إن الناس يقولون: إنك تخطئ في أسامي الرجال: تقول: عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحي، وتقول: عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان، وتقول: عمر بن الحكم السلمي، وإنما هو معاوية بن الحكم! فقال مالك: هكذا حفظنا، وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطئ، ومن يسلم من الخطأ، ويزيد ذلك وضوحًا أيضًا ما ذكره الحاكم في المستدرك من حديث مالك عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس له علة، وإنما خرجا حديث عثمان، وأبي هريرة غير تام (٢). وعبد الله الصنابحي صحابي مشهور (٣)، ويؤيده أيضًا ما ذكره أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة: عبد الله الصنابحي، ويقال: أبو عبد الله، قد لحق النبي ونَ﴾ وأما الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة فلا صحبة له، والله أعلم. وترجم ابن قانع في معجمه حرف العين المهملة (٤) باسم عبد الله الصنابحي (٥): (١) المراسيل لابن أبي حاتم ص (١٠٥-١٠٦)، ترجمة رقم (٢٠٢). (٢) في المستدرك: غير تمام. (٣) المستدرك (١٢٩/١-١٣٠). (٤) كذا في (ف))، وهو الصواب، وفي الأصل: المعجمة. (٥) ٥- نجم الصحابة لابن قائع (٧٣/٢) رقم (٥١٠). ٩٩ كتاب الطهارة/ باب ثواب الطهور وكذا ترجم عليه غيره من المؤلفين، وأما النسائي فإنه ذكر في كتاب («مسند حديث منك) هذا الحديث عن قتيبة، ثم قال: عن الصنابحي، ولم يسمه، وهو ما أغفل ذكره أبو عمر، قال أبو الحسن بن القطان: ونسبة الوهم إلى مالك أو من هو فوقه خطأ، ولا سبيل إليه إلا بحجة بينة، ومالك لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد، بل قد وافقه عليه أبو غسان محمد بن مطرف أحد الثقات المخرج لهم في الصحيحين(١)، وفي كتاب أبي جعفر البغوي(٢) ثنا أبو أحمد أنا أبان البجلي حدثني بو مسلم قال: دخلت على أبي أمامة وهو يتفلى في المسجد، فذكر حديثًا فيه: ((من عوضاً فأسبغ الوضوء، وغسل يديه ووجهه، ومسح(٣) على رأسه وأذنيه، ثم قام إلى صلاة مفروضة غفر الله له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجليه، وقبضت عليه يديه، وسمعته أذناه، ونظرته عيناه، وحدث به نفسه من سوء»، وقال: سمعته من النبي ◌َل حد لا أحصيه، قال ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان عن معاوية عن منصور عن سالم بن في الجعد عن كعب بن مرة السلمي أن النبي وَلقر قال: ((إذا توضأت فغسلت كفيك خرجت ذنوبك من كفيك»، فذكره مطولًا، فهذا كله يوضح لك أن ما قاله مالك ومن تبعه صواب وما قاله أبو عمر عكسه، وذكر البخاري في («الأوسط»: وحدثني يوسف بن راشد ثنا إسحاق الطباع أخبرني مالك عن زيد عن عطاء عن الصنابحي بن عبد الله قال: قال النبي ◌َّله: ((إذا توضأ))(٤)، وهذا عندي أصح، وفي كتاب التمهيد: أجمع العلماء على أن غسل الوجه، واليدين، والرجلين إلى الكعبين، ومسح الرأس فرضٍ ذلك كله، لأمر الله تعالى به، لا خلاف علمته في شيء من ذلك، إلا في مسح رجلين وغسلهما على ما نبينه بعد هذا في بابه إن شاء الله تعالى(٥)، وقد استدل بعض من لم يجز الوضوء بالماء المستعمل بهذا الحديث لخروج الخطايا معه، ٤٠ بيان الوهم والإيهام (٦١٤/٢) رقم (٦٤١). - *) هو أحمد بن منيع صاحب المسند. "؛ في الأصل: ناضح، وقد أثبت ما في ((ف)). ٤) التاريخ الأوسط للبخاري (١٩٥/١)، وليس في المطبوع منه قوله: وهذا عندي أصح. ٢٠ التمهيد (٣١/٤).